النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب الطهارة مرفوعًا)(١). قال الدارقطني: وأشبهها بالصواب قول مالك، ومن تابعه، عن صفوان بن سليم. الطريق الثاني من طرق الحديث: عن جابر بن عبد الله # أن النبي وَّ سُئِل عن ماء البحر، فقال: ((هو الطّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته)). رواه الأئمة: أحمد في ((المسند))(٢)، وابن ماجه(٣)، والدارقطني(٤) في ((سننهما))، والحاكم(٥) وابن حبان(٦) في ((صحيحيهما)). وتَرْجَم عليه ابن حبان، (بأن قال)(٧): ذكر الخبر المدحض قول من زعم أنَّ هذه السُّنَّة تفرَّد بها سعيد بن سلمة. وعن الحافظ أبي علي ابن السكن أنه قال: حديث جابر هذا أصح ما روي في الباب. وخالف ابن منده في ذلك، وقال: قد روى هذا الحديث عبيد الله ابن مقسم عن جابر، والأعرج عن أبي هريرة، ولا يثبت. قال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام)) (٨): عندي أنَّ قول أبي علي ابن السكن في تقوية حديث جابر، أقوى من قول ابن منده. وذلك أن عبيد الله بن مقسم مذكور في المتفق عليه بين الشيخين، وإسحق (المدني)(٩) المذكور في الطريقة الأولى - يعني الذي رواه الجماعة (١) سقطت من ((أ)) ويقتضيها السياق. (٢) («المسند» (٣٧٣/٣). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٧/١ رقم ٣٨٨). (٤) ((سنن الدار قطني)) (٣٤/١ رقم٣). (٥) ((المستدرك)) (١٤٣/١). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٥١ رقم ١٢٤٤). (٧) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). (٨) ((الإمام)) (١٠٧/١-١٠٨). (٩) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). ٣٦٢ البدر المنير المتقدمون خلا طريقة الحاكم - وثَّقَه أحمد، ويحيى. وقال أبو حاتم: صالح. و[أبو](١) القاسم بن أبي الزناد - المذكور فيه أيضًا - أسمه [كنيته](٢) أثنى عليه أحمد، وقال [يحيى)](٣): لا بأس به. قال: ويمكن أن يكون ابن منده (علَّل)(٤) الحديث باختلافٍ في إسناده. ثم ذكر أنَّ عبد العزيز بن عمران رواه عن إسحق بن حازم الزيَّات، عن وهب بن كيسان، عن جابر، عن أبي بكر، كذلك رواه الدارقطني (٥). قلت: بحث معه شيخنا أبو الفتح اليعمري، المعروف بابن سيد الناس - رحمه الله - فقال في ((شرح الترمذي)): هذا الذي ذكره الشيخ تقي الدين عن ابن منده لا يصلح أن يكون مُعَلِّلًا لرواية ابن أبي الزناد، عن إسحق، لتوثيق ابن أبي الزناد، وضعف عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت عندهم، ورواية الضعيف لا تُعِلُّ رواية الثقة. قلت: ولحديث جابر هذا طريق آخر، ذكره الطبراني في (((أكبر)(٦) معاجمه))(٧) من حديث: المعافى بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي وّ قال في البحر: ((هو الطهور ماؤه (الحلال)(٨) میتته)). (١) سقطت من ((أ، م))، وأثبتها من ((الإمام)). (٢) في ((أ، م): كبشة. تحريف، والمثبت من ((الإمام))، أنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٣٤/ ١٩٢-١٩٣). (٣) في ((أ، م)): أحمد. خطأ، والمثبت من ((الإمام)). (٤) في ((م)): يحلل. خطأ، والمثبت من ((أ)) و((الإمام)). (٥) ((سنن الدارقطني)) (٣٤/١ رقم٤). (٦) في (أ)): آخر. والمثبت من (م). (٧) ((المعجم الكبير)) (١٨٦/٢ - ١٨٧ رقم ١٧٥٩). (٨) في ((م): الحل. والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لما في مطبوع ((المعجم الكبير)). ٣٦٣ كتاب الطهارة و(هذا سند)(١) على شرط الصحيح، إلَّا أنه يُخْشَى أن يكون ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير، فإنَّه مدلِّس، وأبو الزبير مدلِّسٌ أيضًا، وقد عنعنا في هذا الحديث. وقد تابع ابن جريج: مباركُ بن فضالة، فرواه عن أبي الزبير عن جابر، أن رسول الله وَّله قال: ((إنَّ البحْرَ حلالٌ ميتهُ، طَهُورٌ ماؤُه))(٢). ومبارك هذا كان يدلِّس أيضًا، وضعَّفه أحمد، والنسائي. الطريق الثالث: عن سُريج - بالجيم - بن النعمان، عن حماد ابن سلمة، عن أبي التََّّاح - بفتح التاء المثناة فوق، بعدها ياء مثناة تحت مشددة، واسمه: يزيد بن حميد الضبعي- عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((سُئِل رسول الله وَله عن ماء البحر، فقال: ((ماء البحر طهور)). رواه الدارقطني في ((سننه))(٣)، والحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك على الصحيحين))(٤)، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، وله شواهد كثيرة، ولم يخرجاه. وهو كما قال. وقد قال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام)): موسى بن سلمة: هو المحبق، أخرج له مسلم، وقد صحَّح بعض الحفّاظ حديثًا من رواية حماد، عن (أبي)(٥) التياح، عنه. وباقي السند مشهور. (١) في ((م)): قد أسند. والمثبت من (أ)). (٢) ((سنن الدار قطني)) (٣٤/١ رقم١). (٣) (سنن الدار قطني)) (٣٥/١ رقم ١٠) وقال الدارقطني: كذا قال، والصواب موقوف. (٤) ((المستدرك)) (١٤٠/١). (٥) في (م): ابن. تحريف، والمثبت من ((أ)) وأبو التياح الضُّبعي من رجال ((التهذيب)). ٣٦٤ البدر المنير وخالف الدارقطني، فقال في ((سننه)) (١): الصواب وقفه على ابن عباس. الطريق الرابع: عن مسلم بن مخشي، (عن)(٢) ابن الفِراسي - بكسر الفاء والسين المهملة - قال: «كنت أصيد، وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول الله وَ له، فقال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)). رواه ابن ماجه في ((سننه))(٣) كذلك ((ابن الفراسي))، والترمذي، قال في ((جامعه))(٤): الفراسي عن رسول الله وَّر، وكذا هو عند ابن عبد البر(٥)، وذكر: أن إسناده ليس بالقائم، وأن الفراسي (مجهول)(٦) في الصحابة غير معروف. قال الشيخ تقي الدين (في ((الإِمام)))(٧): إن كان مراد أبي عمر مجهول الحال، مع إثبات كونه من الصحابة، فقد اشتهر بين أرباب الأصول والحديث، أنَّ ذلك لا يضر، لعدالة جميع الصحابة. وإنْ أراد (١) ((سنن الدار قطني) (٣٥/١ رقم ١٠) وقال الدار قطني: كذا قال، والصواب موقوف. (٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) ومسلم بن مخشي من رجال ((التهذيب) يروي عن ابن الفراسي. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٦/١-١٣٧ رقم ٣٨٧). (٤) ((جامع الترمذي)) (١٠٠/١-١٠١). (٥) ((الاستذكار)) (٩٧/٢-٩٨). (٦) في ((أ)): محمول. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((الإمام)) (١٠٩/١)، وفي ((الاستذكار)) (٩٧/٢-٩٨)، و((التمهيد)» (٢٢٠/١٦) مذكور، وانظر ((الاستيعاب)) (٢١٢/٣). (٧) سقط من ((م) والمثبت من (أ)) وانظر ((الإمام)) (١٠٩/١). ٣٦٥ كتاب الطهارة مجهول الصحبة، فقد أثبت البخاري (صحبته)(١)، فيما حكاه الترمذي في ((علله))(٢)، فيما ذكر عنه. وعاب عبد الحق(٣) سند هذا الحديث بأن قال: لم يَرْوِهِ - فيما أعلم - إلّا مسلم بن مخشي، ومسلم لم يَرْوِ عنه إلّا بكر بن سوادة. وتعقَّبه ابن القطان، فقال في كتابه ((الوهم والإِيهام)) (٤): أظن أنَّه خفي على عبد الحق انقطاع حديث الفراسي، وهو حديث لم يسمعه مسلم من الفراسي، وإنَّما سمعه من ابن الفراسي (عن الفراسي) (6). ثم ذكر رواية أبي عمر بإسناده إلى بكر بن سوادة، عن مسلم ابن مخشي: أنه حدَّث أنَّ الفراسي قال: ((كنت أصيد في البحر الأخضر، على أَرْمَات ... )) الحديث. قال: وما أرى أبا محمد وقف عليه إلَّا عند ابن عبد البر، ولذلك ما نقل فيه ما (قال)(٦) في حديث ((إذا كنت سائلًا فسل الصالحين))، حيث قال: (ابن)(٧) الفراسي لم يَرْوِ عنه إلَّا مسلم بن مخشي. وذلك أنه لم يرَ في حديثه (هذا لابن)(٨) الفراسي ذكرًا، (ورآه)(٩) في حديث ((سل الصالحين)). ومن هناك [يتبين](١٠): أن مسلم بن مخشي لا يَروي عن (١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((الإمام)) (١٠٩/١). (٢) ((العلل الكبير)) (٤١ رقم ٣٤). (٤) ((الوهم والإيهام)) (٤٤٠/٢). (٣) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ١٥٧). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((الوهم والإيهام)). (٦) في (م): نقل. والمثبت من ((أ)). (٧) في ((م): أن. والمثبت من ((أ)) و((الوهم والإيهام)). (٨) في ((م)): إلا ابن. والمثبت من ((أ)) و((الوهم والإيهام)). (٩) في ((م)): ورواه. والمثبت من ((أ)) و((الوهم والإيهام)). (١٠) في ((أ)): تبين. وفي ((م): يبين. والمثبت من ((الوهم والإيهام)). ٣٦٦ البدر المنير الفراسي إلَّا بواسطة ابنه، والحديث المذكور ذكره في الزكاة من حديث النسائي(١)، من رواية: مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي [أن الفراسي](٢) قال لرسول الله وَله: «أسألُ يا رسول الله؟ قال: لا، وإنْ كنتَ لابدَّ سائلًا فسلِ الصالحين)). وقال الترمذي في ((علله))(٣): سألت محمدًا - يعني البخاري - عن حديث (ابن) (٤) الفراسي في ماء البحر، فقال: مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ◌َّيقر، والفراسي له صحبة. فهذا - كما ترى - يعطي أنَّ الحديث يُروى أيضًا عن ابن الفراسي، عن النبي ◌َّ، لا (يذكر)(٥) فيه الفراسي، فمسلم بن مخشي (لا يروي)(٦) إلَّا عن الآبن، (وروايته)(٧) عن الأب مرسلة. أنتهى ما ذكره ابن القطان. فتبيَّن بهذا: أن الحديث إمَّا منقطع بين مسلم بن مخشي والفراسي، أو مرسل بين (ابن)(٨) الفراسي والنبي زوَّ. وجوَّز الشيخ تقي الدين في ((الإِمام)) (٩) أن يكون ابن الفراسي والفراسي واحدًا وقع الاختلاف فيه، قال: (ويؤيده) (١٠): رواية (١) ((سنن النسائي)) (٩٩/٥ رقم ٢٥٨٦). (٢) المثبت من ((سنن النسائي)) (٩٩/٥)، و((الوهم والإيهام)) (٤٤١/٢). (٣) ((علل الترمذي الكبير)) (٤١ رقم ٣٤). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((علل الترمذي الكبير)). (٥) في ((م): يدرك. والمثبت من ((أ)) و((الوهم والإيهام)) (٢/ ٤٤١). (٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((الوهم والإيهام)) (٤٤٢/٢). (٧) في ((م)): ورواية. والمثبت من (أ)) و((الوهم والإيهام)) (٤٤٢/٢). (٩) ((الإمام)) (١١٢/١). (٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (١٠) في ((م): يزيده. والمثبت من ((أ)). ٣٦٧ كتاب الطهارة ابن ماجه - المتقدمة - فإنَّ ظاهرها أنَّ ابن الفراسي هو الذي سأل رسول الله وَّ، وسمع منه ذلك(١)، قال: فإذا (ضُمَّ)(٢) إلى ذلك رواية من روى: الفراسي، اقتضى أنهما (واحد)(٣) اختلف في اسمه. الطريق الخامس: عن عمرو (بن)(٤) شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله رَ له قال: ((ميتةُ البحرِ حلالٌ، وماؤهُ طَهُورُ)). رواه الحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك))(٥) عن [أبي العباس] (٦) محمد بن يعقوب الحافظ، والدارقطني في ((سننه)) (٧) عن الحسين ابن إسماعيل، كلاهما عن: محمد بن إسحق، نا (الحكم)(٨) بن موسى، نا هقل، نا المثنى، عن عمرو به. كذا في رواية الدار قطني، وفي رواية الحاكم: بدل المثنى: الأوزاعي عن عمرو (٩). وهو إسناد على شرط مسلم، خلا ترجمة عمرو بن شعيب، فإنَّ محمد بن إسحق(١٠): هو الصغاني، كما جاء مبينًا في رواية الحاكم، (١) زاد بعدها في ((أ)): وقد. وهي زيادة مقحمة، وهي ليست في ((م)). (٢) في ((م)): أنضم. والمثبت من (أ)). (٣) في ((أ)): واحدًا. والمثبت من ((م)) و((الإمام)). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م). (٥) ((المستدرك)) (١٤٣/١). (٦) في ((أ، م)): العباس بن. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، وانظر ترجمته من (السير)) (٤٥٢/١٥). (٧) ((سنن الدارقطني)) (٣٥/١ رقم ٧). (٨) في ((م): الحاكم. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٧/ ١٣٦). (٩) قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (١٢/١): وقع في رواية الحاكم: الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ. (١٠) ((التهذيب)) (٣٩٦/٢٤-٣٩٩). ٣٦٨ البدر المنير وهو الحافظ، الرحَّال، أخرج له مسلم والأربعة، وقال ابن خراش: ثقة مأمون. و(الحكم)(١) بن موسى: هو القنطري، الزاهد، أخرج له مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وهو ثقة، وثقه يحيى بن معين. وهقل(٢): هو ابن زياد، السكسكي، كاتب الأوزاعي، أخرج له مسلم، والأربعة، وهو ثبت(٣). والأوزاعي: ناهيك به. وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: احتج به الأكثرون، وسنعقد في ذلك فصلًا في باب الوضوء - إن شاء الله تعالى. والمثنَّى(٤) - المذكور في رواية الدارقطني -: هو ابن الصَبَّاح، قال أبو حاتم وغيره: لَيِّن الحديث. وقال النسائي: متروك. و(٥) قال الدارقطني(٦): وأنا محمد بن إسماعيل، نا جعفر القلانسي، نا سليمان بن عبد الرحمن، نا ابن (عياش)(٧)، قال: حَدَّثَنَي المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَله: ((ميتةُ البحرِ حلالٌ، وماؤهُ طَهورٌ)). ابن (عياش)(٨) هذا: هو إسمعيل، أبو عتبة، الحمصي، ليس (١) في ((م): الحاكم. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٣٦/٧). (٢) ((التهذيب)) (٢٩٢/٣٠-٢٩٥). (٤) ((التهذيب)) (٢٠٣/٢٧-٢٠٧). (٣) زاد في ((م)) بعدها كلمة غير مقرؤة. (٥) ليست في ((أ)) والمثبت من ((م)). (٦) ((سنن الدار قطني)) (٣٧/١ رقم١٦). (٧) تحرف في ((م)) إلى: عباس. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب، وانظر ترجمته من ((التهذيب» (٣/ ١٦٣). (٨) تحرف في ((م)) إلى: عباس. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب، وانظر ترجمته من ((التهذيب)) (١٦٣/٣). ٣٦٩ كتاب الطهارة بالقوي، وحديثه عن الحجازيين ضعيف، بخلاف الشاميين. والمُثَّى ابن الصباح(١): مكي، فتكون(٢) هذه الطريقة ضعيفة. قال يزيد ابن هارون: ما رأيت أحفظ منه. وقال أبو حاتم: لَيِّنٌ. وقال البخاري: إذا حَدَّث عن أهل حمص فصحيح. وقال الحاكم أبو أحمد في ((الكنى)): لا بأس بحديثه إذا حدَّث عن الشاميين، فإذا عداهم إلى حديث أهل المدينة جاء بما لا يتابع على أكثره. قلت: والاعتماد إنما هو على الطريق الأول، وهذه متابعة له. صَلى الله وسيلة الطريق السادس: عن علي بن أبي طالب ه قال: ((سُئل رسول الله عن ماء البحر، فقال: هو الطهورُ ماؤهُ، الحلُّ ميتتهُ)). رواه الدارقطني في ((سننه))(٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤)، من حديث معاذ بن موسى، حَدَّثَنَا محمد بن الحسين بن علي، حَدَّثَنَي أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي - كرَّم الله وجهه - قال: ((سُئل رسول الله وَالخير ... )) (الحديث)(٥). هذا إسناد عجيب. قال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام)): فيه من يحتاج إلى معرفة حاله. قلت: وشيخ الدار قطني فيه: هو ابن عقدة (٦)، وقد ضَعَّفوه، وإن کان حافظًا. الطريق السابع: عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر رضي (١) ((التهذيب)) (٢٠٣/٢٧). (٣) ((سنن الدارقطني)) (٣٥/١ رقم٦). (٤) ((المستدرك)) (١٤٢/١-١٤٣). (٦) («الميزان)) (١٣٦/١-١٣٧). (٢) زاد في ((م)): فيه. وهي مقحمة. (٥) المثبت من ((م)). ٣٧٠ البدر المنير = الله عنهما قال: ((جاء رجل إلى النبي ◌َّ، فقال: يا رسول الله، إنَّا نركب (البحر)(١)، ونحمل معنا القليل من الماء، فإنْ توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله وَ له: هو الطهور ماؤهُ، الحلُّ میتتهُ)). رواه الدارقطني في ((غرائب حديث مالك))، قال: وهو باطل بهذا الإِسناد، مقلوب، وهو في ((الموطأ)): عن صفوان بن سليم، (عن [سعيد](٢) بن سلمة، عن المغيرة، عن أبي هريرة)(٣). وفي ((سنن الدارقطني))(٤) في أول الصيد والذبائح، (من)(٥) حديث (عمرو)(٦) بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، ((أنه سأل ابن عمر - رحمة الله عليه -: آكل ما (طفا)(٧) على الماء؟ قال: إنَّ طافيته ميتة، وقال النبي بَّهِ: إِنَّ ماءه طهور، وميتته حل)). الطريق الثامن: عن أبي بكر الصديق ظه ((أن رسول الله وَ لَه ◌ُسُئل عن ماء البحر، فقال: هو الطهور ماؤهُ، الحلُّ ميتتهُ)). رواه الدارقطني في ((سننه))(٨) من حديث: عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد (١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٢) في ((أ)): شعبة. وهو تحريف والمثبت هو الصواب. (٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٤) ((سنن الدارقطني)) (٢٦٧/٤ رقم ٢). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٦) تحرف في ((م)) إلى عمر. والمثبت من ((أ))، وهو من رجال ((التهذيب)). (٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٨) ((سنن الدار قطني)) (٣٤/١ رقم ٤). ٣٧١ كتاب الطهارة الله، عن أبي بكر ۵﴾. وعبد العزيز(١) (هذا)(٢) أحد المتروكين. قال يحيى: ليس بثقة. وقال البخاري: لا يُكتب حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الترمذي، والدارقطني: ضعيف وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير. ثم رواه الدارقطني(٣) موقوفًا على أبي بكر الصديق، بإسناد صحیح. وقال في ((علله)(٤): هذا حديث تفرَّد به عبد العزيز بن عمران الزهري، وهو مديني، ضعيف الحديث. رواه عن إسحق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر، عن أبي بكر مرفوعًا. وإسحق ابن حازم هذا: شيخ مديني، ليس بالقوي(8) وقد أُخْتُلف عنه في إسناد هذا الحديث، (فرواه) (٦) أبو القاسم بن أبي (الزناه)(٧)، عن إسحق ابن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر مرفوعًا، ولم يذكر فيه أبا بكر. حدَّث به عنه كذلك: أحمد بن حنبل. (١) ((التهذيب)) (١٨ /١٧٨-١٨١). (٢) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)). (٣) (سنن الدارقطني)) (٣٥/١ رقم ٥). (٤) ((علل الدارقطني)) (٢٢٠/١-٢٢١ رقم ٢٦). (٥) قلت: وثقه أحمد ويحيى بن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أبو داود: ليس به بأس. وقال الساجي: صدوق يرى القدر. وذكره ابن حبان وابن شاهين في ((الثقات)). ترجمته في (تهذيب الكمال)) (٤١٧/٢-٤١٨). (٦) في ((أ): فرواية. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((علل الدارقطني)). (٧) في ((م)): الزياد. تحريف، والمثبت من ((أ)) و((علل الدارقطني)). ٣٧٢ البدر المنير قال(١): وقد رُوي هذا الحديث عن أبي بكر الصديق، موقوفًا من قوله، غير مرفوع، من رواية صحيحة عنه، حدَّث (به)(٢): عبيد الله ابن عمر، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن أبي بكر قوله، ورواه ابن (زَاطِيًا)(٣) عن شيخ له من حديث: عبيد الله بن عمر، عن عمرو ابن دينار، عن أبي الطفيل، عن أبي بكر مرفوعًا، ووهم في رفعه، والموقوف أصح. أهـ. وذكر الحديث مرفوعًا: ابن حبان في ((ضعفائه)) (٤)، في ترجمة عبد العزيز بن عمران، ثم قال: والخبر عن أبي بكر الصديق مشهور (قوله)(٥)، غير مرفوع من حديث: عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن أبي بكر. الطريق التاسع: عن أبان بن أبي عَيَّاش، عن أنس ﴾ أن رسول الله وَير قال في البحر: ((الحلال ميتته، الطهور ماؤه)). رواه الدارقطني في ((سننه))(٦)، وقال، أبان هذا متروك. وهو كما قال. (١) ((علل الدارقطني)) (٢٢٠/١-٢٢١ رقم ٢٦). (٢) ليست في ((م)) والمثبت من (أ)). (٣) في ((م): راطبًا. تحريف، والمثبت من ((أ)، وهو علي بن إسحق بن زاطيا أبو الحسن المخرمي، وانظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٣٤٩/١١)، و ((السير)) (٢٥٣/١٤) ((واللسان)) (٢٠٤/٥). (٤) ((المجروحين)) (١٣٩/٢ -١٤٠). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((المجروحين)). (٦) ((سنن الدارقطني)) (٣٥/١ رقم٨). ٣٧٣ كتاب الطهارة وفي ((مصنف عبد الرزاق)) (١)، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من الأنصار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ماءان لا ينقيان من الجنابة: ماء البحر، وماء الحَمَّام. وكذا روى عن أبي هريرة، لكنه قال: (((لا)(٢) يجزيان)) بدل: (((لا)(٣) ينقيان))(٣). (و)(٣) قال معمر: (ثم)(٣) سألت يحيى عنه بعد حين، فقال: قد بلغني ما هو أوثق من ذلك، أن رسول الله ( سُئل عن ماء البحر فقال: ((البحر طهور ماؤه، (حل) (٤) ميتته)). ثم روى(٥) (عن)(٦) ابن جريج عن (سليمان)(٧) بن موسى، قال: قال النبي ◌َّ: ((البحر طهور ماؤه، حلال ميتته)). ثم روى(٨) عن الثوري حديث أبان، عن أنس السالف قريبًا. واعلم أن هذه الطرق التي ذكرناها آخرًا، (وفيها)(٩) ضعف، لا (يقدح) (١٠) في الطرق السابقة، وإنَّما ذكرناها للتنبيه عليها. (١) ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٣/١ رقم ٣١٨). (٢) المثبت من ((م)). (٣) أخرجه أبو عبيد (٣٠٢ رقم ٢٤٦) وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٦٢٢/٣)، والجوزقاني في ((الأباطيل والمناكير)) (٣٤٤-٣٤٥). (٤) في ((أ)): الحل. والمثبت من (م))، وهو الموافق لما في ((المصنف)). (٥) ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٣/١ رقم ٣١٩). (٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٧) تحرف في ((م)) إلى: سلم. والمثبت من ((أ)). (٨) ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٤/١ رقم ٣٢٠). (٩) في ((م): وفيه. والمثبت من ((أ)). (١٠) في ((أ)): تقدح. والمثبت من ((م)). ٣٧٤ البدر المنير ونختم الكلام على هذا الحديث بخاتمتين : إحداهما: ما رواه الدارقطني(١) والبيهقي (٢) في ((سننهما)) من حديث: سعيد بن ثوبان، عن أبي هند، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَل قول قال: ((من لم يُطَهِّره ماء البحر، فلا طَهَّره الله)). قال الدارقطني : إسناده حسن. قلت: فيه نظر؛ فإنَّ فيه: محمد بن حميد الرازي، وإبراهيم ابن المختار، أما الأول: فقال البيهقي في ((سننه))(٣) - في باب ((فرض(٤) الجدة والجدتين)) -: ليس بالقوي. وأما الثاني(٥): فقال أحمد بن علي الأبَّار: سألت زنيجًا أبا غسان عنه، فقال: تركته. ولم يرضه، وقال ابن معين: ليس بذاك. الثانية: في التنبيه على ضبط الألفاظ الواقعة فيه، وبعض فوائده، بأوجز (عبارة)(٦)، فإنه حديث عظيم، أصل من أصول الطهارة، مشتمل على أحكام كثيرة، وقواعد مهمة. قال المارودي - من أصحابنا - في ((الحاوي))(٧): قال الحميدي: قال الشافعي: هذا الحديث نصف علم الطهارة. فنقول : أولها: ((البحر)): هو الماء الكثير، ملحًا كان أو عذبًا. ممن نص (١) (سنن الدارقطني)) (٣٥/١-٣٦ رقم١١). (٢) ((سنن الكبرى)) (٤/١). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٣٤/٦-٢٣٥). (٤) زاد بعدها في ((م)): الحي. وهي ليست موجودة في ((أ)) ولا في مطبوع ((السنن الكبرى)) للبيهقي. (٥) ((الميزان)) (٦٥/١). (٧) ((الحاوي)) (١/ ٣٧). (٦) في ((أ)): العبارة. والمثبت من ((م). ٣٧٥ كتاب الطهارة على ذلك: ابن سيده في ((المحكم))، قال: وقد غلب على الملح، حتَّى قلَّ في العذب، وصرفوه على معنى الملوحة. وقال القَزَّاز: إذا اجتمع الملح والعذب سموه باسم الملح، أي: بحرين. ومنه قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَفِيَانِ ﴿٨َ﴾، قال: وسُمي بذلك لسعته(١)، من قولهم: تَبخّر الرجل في العلم. أي: أتسع. وقال الأزهري: سميت الأنهار: بحارًا؛ لأنها مشقوقة في الأرض شقًّا، ومنه سميت البَحِيْرَة. الثانية: ((الطهور)) بفتح الطاء: اسم للماء، وبضمها: اسم للفعل. هذا هو أشهر اللغات فيه. وقيل: بالضم فيهما. وقيل: بالفتح فيهما. الثالثة: قوله ((الحِلُّ)): هو بمعنى الحلال، (كما يقال في ضده: حرم، وحرام، وقد جاء في بعض الروايات: ((الحلال)(٢) ميتته)). كما تقدم. الرابعة: قوله: ((ميتته)): هو بفتح الميم؛ لأن المراد: العين الميتة، وأما (الميتة بكسر الميم: هيئة الموت)(٣). قال المبرد: الميتة: الموت، وهو من أمر الله - ريك - يقع في البر والبحر، لا يقال فيها: لا حلال، ولا حرام. ولا معنى لهذا هنا. قال الخطابي في كتابه ((إصلاح الخطأ)) (٤) - ثم الشيخ زكي الدين - : وعوامّ الرواة يولعون بكسر الميم في هذا الموطن، وهو خطأ. وكذا (قال)(٥) صاحب ((المشارق)): من رواه بالكسر فقد أخطأ. (١) زاد بعدها في ((م)): و. وهي ليست موجودة في (أ)). (٢) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)). (٣) في ((أ)): الميت - بكسر الميم - فهو هيئة الموت. والمثبت من ((م)). (٤) ((إصلاح الغلط)) (ص٢٤). (٥) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). ٣٧٦ البدر المنير قال الشيخ في ((الإِمام)): قال بعضهم: يقال في الحيوان: ميتة، وفي (الأرض)(١): ميت، بغير هاء، قال تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَيْنَةً﴾(٢)، وقال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ، بَلْدَةً مَّيْتًا﴾ (٣). قال: وهذا يرد عليه قوله تعالى: ﴿وَءَايَةٌ لَُّ اُلْأَرْضُ الْمَنْتَةُ﴾(٤). أهـ و(الميتة)(٥): بالتشديد والتخفيف، بمعنى واحد في موارد الاستعمال، وفصل بعضهم بينهما. قال (البَطَلْيَوسي)(٦) في ((شرح أدب (الكاتب)(٧)): فرَّق قوم بين الميت بالتخفيف، والميِّت بالتشديد (فقالوا)(٨): الأول ما قد مات، والثاني (ما)(٩) سيموت. وهذا خطأ. ثم أوضحه ابن عطية في ((تفسيره))، نقل هذا أيضًا، إلّا أنه قال: بالتشديد يُستعمل فيما مات، وفيما لم يَمُتْ بعد. الخامسة: ((الأَرْمَاث)) المذكور في بعض روايات الحديث، هو: بفتح الهمزة، (وبالراء)(١٠) المهملة، وآخره ثاء مثلثة، جمع: رَمَث: (بفتح الراء والميم)(١١)، وهي: خشب (١٢) يُضم بعضُها إلى بعض، ويُركَبُ عليها في البحر. (١) في ((م)): الأرضين. والمثبت من ((أ)). (٢) الأنعام: ١٤٥. (٤) يس: ٣٣. (٣) ق: ١١. (٥) تكرر في ((م)). (٦) في ((م)): البصلوسى. خطأ، والمثبت من ((أ)). (٧) في ((م)) الكتاب. والمثبت من ((أ)) وانظر ((كشف الظنون)) (٤٧/١-٤٨). (٨) في ((م): فقال. والمثبت من ((أ)). (٩) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)). (١١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (١٢) في ((م): خشبة. والمثبت من ((أ)). (١٠) في ((م)): والراء. والمثبت من ((أ)). ٣٧٧ كتاب الطهارة السادسة: قوله: ((فَيَعْزُبُ فيه (الليلتين)(١) والثلاث)). يجوز أن يُقرأ بالغين المعجمة، والراء المهملة؛ أي: يبعد. وبالعين المهملة، والزاي المعجمة، يقال: عَزَبَ بالفتح، يَعْزُبُ بالضم؛ أي: بَعُدَ. أفادهما الشيخ في ((الإِمام)). السابعة: أنهى بعضهم إعراب قوله عليه الصلاة والسلام: ((الطهورُ ماؤهُ، الحِلُّ ميتتهُ)) إلى قريب من عشرين وجهًا، كما قال الشيخ تقي الدين في ((شرح الإلمام))، في كثير منها تكلف وإضمار لا يظهر الدلالة عليها، قال: فتركنا أكثرها، (واقتصرنا)(٢) على أربعة أوجه: الأول: أن يكون (((هو)))(٣): (مبتدأ، و((الطهور)): مبتدأ ثانيًا، وخبره: ماؤه، والجملة من هذا)(٤) المبتدأ الثاني وخبره، خبر المبتدأ الأول. الثاني: أن يكون ((هو)) مبتدأ، ((الطهور)) خبره، وماؤه من بدل الاشتمال. الثالث: أن يكون ((هو)) ضمير الشأن، و((الطهور ماؤه)): مبتدأ وخبرًا. الرابع: أن يكون ((هو)) مبتدأ، و((الطهور)) خبره، و((ماؤه)) فاعل؛ لأنه قد (اعتمد)(٥) عامله بكونه خبرًا. الثامنة: فيه جواز الطهارة بماء البحر، وبه قال جميع العلماء، إلَّا (١) في ((أ)): الثنتين. والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ)): اقتصها. والمثبت من ((م)). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٥) في ((م): أعتقد. خطأ، والمثبت من (أ)). ٣٧٨ البدر المنير (ابن عمر، وابن عمرو)(١)، وسعيد بن المسيب، وتقدَّم (قبل)(٢) ذلك عن أبي هريرة، و(روايته)(٣) الحديث ((أنه طهور)) (ترده) (٤)، وكذا رواية عبد الله بن عمر أيضًا. التاسعة: فيه أنَّ الطهور، هو (المطهر)(٥)، وهو مذهبنا، وبه قال الجمهور، خلافًا لأصحاب أبي حنيفة، حيث قالوا: هو الطاهر. حجة الجمهور: أنهم سألوا عن طهوريته، لا عن طهارته. العاشرة: فيه أن ميتات البحر كلها حلال، لكن يستثنى عندنا الضفدع، والسرطان، لدليل خَصَّهما. الحادية عشرة: فيه أن (السمك)(٦) الطافي - وهو الذي مات في البحر بغير سبب(٧) - حلال، وهو مذهبنا، وبه قال الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يحل. الثانية عشرة: فيه أن ركوب البحر جائز، اللَّهُمَّ إلّا أن يهيج، ويغلب على الظن الهلاك، فلا لدليل آخر. الثالثة عشرة: (فيه)(٨) أن الماء إذا خالطه ماء أزال عنه أسم الماء المطلق، لم يجز الطهارة به عندنا، وبه قال الجمهور، (وجوَّزه)(٩) أبو حنيفة. وموضع الدلالة للجمهور: أنهم شَكُّوا في جواز الطهارة بماء (١) في (م): ابن عبد البر وابن عمر. والمثبت من ((أ)). (٣) في ((أ)): رواية. والمثبت من ((م)). (٢) في (م)): مثل. والمثبت من ((أ)). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٥) في ((أ)): الطهر. خطأ، والمثبت من ((م)). (٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٧) زاد بعدها في ((م)): في البحر سبب. وهي ليست في (أ)). (٨) المثبت من ((م)). (٩) في ((أ)): وجوزها. والمثبت من ((م)). ٣٧٩ كتاب الطهارة البحر من أجل ملوحته، فسألوا عنه، فلو لم يكن (التغير) (١) في الجملة مؤثرًا لم يسألوا (عنه)(٢). الرابعة عشرة: فيه أن المفتي إذا سُئل عن شيء، وعلم أنَّ بالسائل حاجة إلى أمر آخر متعلق بالمسألة، يستحب له أن يذكره له، ويعلمه إياه؛ لأنه سأل عن ماء البحر، فأجيب بمائه وحكم ميتته؛ لأنهم يحتاجون إلى الطعام كالماء، وإذا جهلوا كونه مطهرًا فجهالتهم حل ميتته أولى، ونظائر هذا كثير في الأحاديث. الخامسة عشرة: اسم السائل عن البحر هو: العَرَكي - بفتح العين والراء المهملتين - هكذا قاله السمعاني في ((الأنساب))(٣). وفي ((المعجم الكبير)) (٤) للطبراني - (أي: بسنده)(٥) - عن العركي، أنه سأل رسول الله وَّل عن ماء البحر، فقال: ((هو الطهور ماؤه الحل میتته)). وغَلَّطُوه - أعني السمعاني - في قوله: اسمه ((العركي))، وإنما العركي وصفٌ له، وهو: مَلَاح السفينة. (٦) تبعه الحافظ أبو عبد الله (الذهبي) (٧) في مختصره ((معرفة الصحابة)»(٨)، فقال: هو اسم (يشبه)(٩) النسبة، وفيه النظر الذي ذكرناه (١) في ((م)): التغيير. خطأ، والمثبت من ((أ)). (٣) ((الأنساب)) (١٥٨/٤). (٢) المثبت من ((م). (٤) وكذا عزاه إليه الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٥/١). (٥) في ((م)): بمسنده. والمثبت من ((أ)). (٦) من ((م)). (٧) تكرر في ((م)). (٨) في تجريد أسماء الصحابة (١/ ٣٦١) عبد العركي أو عبيد. (٩) في ((م): لنسبة. والمثبت من ((م)). ٣٨٠ البدر المنير آنفًا، وإنَّما اسمه: عبيد، وقيل: عبد، بالتصغير والتكبير. وممن حكى الوجهين فيه: الحافظ أبو موسى الأصبهاني، فقال في كتابه ((معرفة الصحابة)): عبد، أبو زمعة، البلوي، الذي سأل رسول الله وَل عن ماء البحر، قال ابن منيع: بلغني أن اسمه: عبيد. وأورده الطبراني فيمن أسمه عبيد. وأورده الحافظ أبو عبد الله بالعركي، والعركي: هو الملاح، وليس له باسم. هذا لفظ أبي موسى برمته. وفي ((علل)) أبي الحسن الدارقطني: أن اسمه عبد الله، كذا رأيته في نسخة لا بأس بها. وقد تقدم أن السائل (هو)(١): الفِراسي، أو ابن الفِراسي. وقال الإِمام الرافعي في ((شرح المسند)): يقال: إنَّ هذا الرجل كان من بني مدلج. قلت: قد ورد هذا صريحًا، مجزومًا به في ((الطبراني الكبير))(٢)، فرواه بسنده إلى المغيرة بن أبي بردة، عن المدلجي، ((أنه أتى رسول الله وَل﴿ ... )) فذكر الحديث. وقال ابن بشكوال: إنه عنده العركي، (وكذا)(٣) أبو الوليد في ((مشتبه النسبة)) من تأليفه، ثم قال: وقيل: هو عبد الله المدلجي، وساقه بإسناده كذلك. وهذا الذي قاله السمعاني، وأبو موسى، والرافعي: إنما ينفعنا في رواية من روى: ((أن رجلًا سأل))، أو ((سائلًا (سأل))(٤). فأما الرواية المتقدمة: ((أن (رجالًا)(٥) من بني مدلج، أو ناسًا))، فيحتاج إلى الكشف عن أسمهم، والظاهر أن القصة واحدة. والكلام على هذا الحديث منتشر جدًّا، لا يسعنا هنا استيعابه، وقد (١) من ((م)). (٢) وكذا عزاه إليه الهيثمي في المجمع (٢١٥/١). (٣) في ((أ)): ذكره. والمثبت من ((م)). (٥) في (م)): رجلًا. والمثبت من ((أ)). (٤) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)).