النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ مقدمة المؤلف وحلف رجل بالطلاق أنَّ أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث، فقال أبو زرعة: لا يحنث. وقال مرة: أحفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾، وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث. وقال أيضًا: في بيتي ما كتبته منذ (خمسين)(١) سنة، ولم أطالعه منذ كتبته، وإني أعلم في أي كتاب هو، وأي ورقة، وأي (صفحة)(٢)، وفي أي سطر هو، وما سُمع أو تُلي شيء من العلم إلَّ وَعَاه قلبي، وإني كنت أمشي في سوق بغداد، فأسمع من الغرف المغنيات، فأضع أصبعي في أذني مخافة أن يَعِيَه قلبي(٣). وقال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح. وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت عدة مشايخ يحكون: أن محمد ابن إسمعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث(٤)، واجتمعوا وعمدوا إلى مائة(٥) حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوها إلى عشرة أنفس، فابْتَدَرَ رجل من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقَالَ: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. فما زال يلقي عليه واحدًا بعد واحدٍ حتَّى فرغ، والبخاري يقول: لا أعرفه. وكان (١) في ((م): خمس. والمثبت من ((أ))، و((تاريخ بغداد)). (٢) في ((م): صفح. والمثبت من ((أ)). (٣) أنظر ترجمة أبي زرعة الرازي في (تاريخ بغداد)) (٣٣٢/١٠-٣٣٥). (٤) زاد بعدها في ((أ)): وعمدوا. (٥) زاد بعدها في ((م)) ألف. وهو خطأ، والمثبت من ((م)). ٢٦٢ البدر المنير بعض الفقهاء يقول: الرجل فهم. وبعضهم يقضي عليه بالعجز. ثم أُنْتُدِبَ رجل آخر، فسأله عن الأحاديث وهو يقول في كل حديث: لا أعرفه. حتَّى فرغ من عشرته، ثم الثالث، ثم الرابع إلى تمام العشرة، والبخاري لا يزيدهم على: لا أعرفه. فلما فرغوا التفت البخاري إلى الأول فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، و[حديثك] (١) الثاني كذا، والثالث كذا، والرابع كذا، حتَّى أتى على تمام العشرة، فرد كل متنٍ إلى إسنادٍ، وكل إسناد إلى متنٍ، وفعل بالآخر مثل ذلك، فَأَقرَّ الناس له بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل. وكان البخاري يختلف إلى مشايخ البصرة ولا يكتب، فسألوه: لِمَ لا تكتب؟ فقرأ عليهم جميع ما سمع من حفظه، وكان يزيد على خمسة عشر ألف حديث(٢). وأخرج مسلم الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة، كما أقَرَّ به هو فيما نقله ابن نقطة عنه بإسناده(٣). وحفظ أبو داود - يعني: الطيالسي - أربعين ألف حديث، وعبد الرحمن بن مهدي عشرة آلاف، وكانا شربا البَلاَذُر لأجل الحفظ، فجَذِمَ أبو داود، وبَرِصَ عبد الرحمن. وقال عمر بن شَبَّة: كتبوا عن أبي داود - يعني الطيالسي - أربعين ألف حديثٍ، وليس معه كتاب (٤). وقال أبو داود - (يعني) (٥) - السجستاني: كتبت عن رسول الله وَالله (١) في ((أ، م)): حديث. والمثبت من ((مقدمة فتح الباري)). (٢) أنظر ترجمة البخاري في ((تهذيب الكمال)) (٤٣٠/٢٤ -٤٦٨). (٣) أنظر ترجمة مسلم في ((تاريخ بغداد)) (١٠١/١٣). (٤) أنظر ترجمة أبي داود الطيالسي في ((تهذيب الكمال)) (٤٠٥/١١-٤٠٦). (٥) من ((م)). ٢٦٣ مقدمة المؤلف خمسمائة ألف حديث، أنتخبت منها ما تضمنته السنن، جمعت (فيه)(١) أربعة آلاف وثمانمائة حديث(٢). وكان عبد الله ابنه من الحفاظ، أملى ثلاثين ألف حديث من حفظه، فإنه لَمَّا خرج إلى سجستان، اجتمع إليه أصحاب الحديث، وسألوه أن يُحَدِّثَهم فَأَبَى، وقال: ليس معي كتاب. فقالوا: ابن أبي داود وكتاب! فأثاروه، فأملى عليهم هذا القدر، ولَمَّا قَدِم بغداد قَالَ البغداديون: مضى يلعب بالناس، ثم فَيَّجُوا(٣) فَيْجًا، (اكتروه)(٤) بستة (دنانير)(٥) إلى سجستان، فكتبوا به نسخة، فَخَطّوه في ستة أحاديث، منها ثلاثة حَدَّث بها كما حُدِّث (٦)، وثلاثة أخطأً هو فيها ◌َلُ. ولمَّا مات صُلِّي عليه ثمانون مرة، فحُزِر الجمع، فزاد على ثلاثمائة ألف(٧) . وقال مَعْمَر: اجتمعت أنا وشعبة والثوري وابن جريج، فقدم علينا شيخ، فأملى علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب، فما أخطأ إلَّا في موضعين، لم يكن الخطأ مِنَّا ولا منه، إنَّما الخطأ ممن فوقه. وكان الرجل: طلحة بن عمرو الحافظ. وكان عبد الله بن موسى القاضي المعروف بعَبْدَان، يحفظ مائة ألف حديث. كما قَالَ أبو علي الحافظ (٨). (١) في (أ)): منه. والمثبت من ((م). (٢) أنظر ترجمة أبي داود السجستاني في (تهذيب الكمال)) (١١/ ٣٦٤). (٤) بياض في ((م))، والمثبت من ((أ)). (٣) زاد في ((أ)): به. (٥) بياض في ((م))، والمثبت من ((أ)). (٦) زاد في ((م)) : غيره. (٧) أنظر ترجمة عبد الله بن أبي داود السجستاني في ((تاريخ بغداد)) (٤٦٦/٩-٤٦٨). (٨) أنظر ترجمة عبدان في ((تاريخ بغداد)) (٣٧٨/٩). ٢٦٤ البدر المنير وقال الشَّعْبي: ما كتبتُ سوداء في بيضاء إلَّا وأنا أحفظها، ولا حدَّثني رجلٌ بحديثٍ فأحببتُ أن يُعِيْدَه عليَّ(١). وقال الزهري: ما استعدت حديثًا، ولا شككت في حديثٍ، إلَّا حديثًا واحدًا، فسألت صاحبي، فإذا هو كما حفظت(٢). وقال عبيد الله بن عمر القَوَارِيري: أملى عليَّ عبد الرحمن ابن مهدي عشرين ألف حديثٍ حفظًا(٣). وحدَّث أبو عبد الله عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله [الخُتُّلى] (٤) بخمسين ألف حديثٍ من حفظه(٥). ولَمَّا أَمْلَى جعفر بن محمد الفِرْيَابِي - الحافظ الذي طاف البلاد شرقًا وغربًا - ببغداد: كان عدد المستملين ثلاثمائة وستة عشر، وحُزِرَ الجمع فكانوا ثلاثين ألفًا، وكان الذين يكتبون (عنه)(٦) نحو عشرة آلاف(٧) . وقال هشيم: كنت أحفظ في المجلس مائة حديث، ولو سُئلت عنها أجبت(٨). وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي - صاحب النَّسَب -: (١) ((سير أعلام النبلاء)) (٣٠١/٤). (٢) ((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٤/٥). (٣) ((سير أعلام النبلاء)) (١٩٥/٩). (٤) في ((أ)): الجيلي. تصحيف، وفي ((م)) بدون نقط، وهو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن زيد الختلي، بضم الخاء المعجمة وبالتاء المعجمة باثنتين من فوقها، كما ضبطها ابن ماكولا في ((الإكمال)) (٢١٩/٣ -٢٢٠). (٥) («تاريخ بغداد)) (٢٩٠/١٠-٢٩١). (٦) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)). (٧) ((تاريخ بغداد)» (٢٠٢/٧). (٨) ((تاريخ بغداد)) (٩٠/١٤). ٢٦٥ مقدمة المؤلف حفظت ما لَمْ يحفظه أحد، و(نسيت)(١) ما لَمْ (ينسه)(٢) أحد: كان لي عمّ يعاتبني على حفظ القرآن، فدخلت بيتًا، وحلفت أني لا أخرج منه حتَّى أحفظ القرآن، فحفظته في ثلاثة أيام(٣)، ونظرت يومًا في المرآة، فقبضت على لحيتي لآخذ ما دون القبضة، فأخذت ما فوق القبضة (٤). وقال يزيد بن هارون: أحفظ ثلاثة وعشرين ألف حديث. وحدَّث ببغداد، فَحُزِر مجلسه تسعين ألفًا. وقال أحمد بن أبي الطيب: سمعت يزيد بن هارون الحافظ وقيل له: إن هارون المستملي يريد أن يُدخل عليك في حديثك، فدخل هارون، فقال: يا هارون، بلغني أنك تريد (أن)(٥) تدخل عليَّ في حديثي، (فاجهد)(٦) جهدك، لا رَعَى الله عليك إن رَعيْت، أحفظ ثلاثة وعشرين ألف حديثٍ، لا أقامني الله إن كنت لا أقوم بحديثي (٧). وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، المعروف بابن عقدة - الذي قَالَ في حقه الدارقطني: أجمع أهل الكوفة أنه لم يُرَ من زمن عبد الله بن مسعود إلى زمنه أحفظ منه -: أنا (أجيب)(٨) في ثلاثمائة ألف حديث، و(أذاكر)(٩) بالأسانيد، وبعض المتون، (١) في ((م): نسبت. تصحيف، والمثبت من (أ)). (٢) في ((م): ينسبه. تحريف، والمثبت من ((أ)). (٣) قال الذهبي في ((السير)) (١٠٢/١٠): وقد أتهم في قوله: حفظت القرآن في ثلاثة أيام. وكذا قوله: نسيت ما لم ينس أحد. (٤) ((تاريخ بغداد)) (٤٥/١٤-٤٦). (٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)). (٦) في ((م): فاجتهد. والمثبت من ((أ)). (٧) أنظر ترجمة يزيد بن هارون السلمي في ((تاريخ بغداد)) (٣٤٠/١٤). (٨) في ((م): أجبت. والمثبت من ((أ)). (٩) في ((م): إذا كبر. تحريف، والمثبت من ((أ)). ٢٦٦ البدر المنير والمراسيل، والمقاطيع. قَالَ ابن عقدة: ودخل [البَرْدِيجي](١) الكوفة، فزعم أنه أحفظ مِنَّا، فقلت: لا تُطَوِّل، نَتَقَدَّم إلى دكان وراق، ونضع القَبَّان، ونزن من الكتب ما شئتَ، ثم تُلْقَى (علينا)(٢) فنذكرها. فَبَقِيَ. ولَمَّا أنتقل ابن عقدة إلى مكان آخر كانت كتبه ستمائة حمل(٣). وكان إسمعيل بن يوسف الدَّيْلَمي يحفظ أربعين ألف حديث، ويذاكر بسبعين ألف حديث(٤). وقال الخطيب البغدادي: قَالَ لي الأزْهَري: كنت أحضر عند أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن (بكير)(٥)، وبين يديه أجزاء (كبار)(٦)، فأنظر بعضها، فيقول لي: أيما أحبّ إليك، تذكر لي متن ما تريد من هذه الأحاديث حتَّى أخبرك بإسناده؟ أو تذكر لي إسناده حتَّى أخبرك بمتنه؟ فكنت أذكر له المتون فيخبرني بالأسانيد من حفظه، وفعلت هذا مرارًا كثيرة (٧). (١) في ((أ)): البردنجي. تصحيف، وفي ((م)) بدون نقط، وهو أحمد بن هارون بن روح البرديجي، نسبة إلى برديج بلدة بقرب برذعة. انظر: ((الإكمال)) (٤٧٩/١)، ((الأنساب)) (٣٢٨/١-٣٢٩). (٢) في ((م)): عليها. خطأ، والمثبت من ((أ)). (٣) أنظر ترجمة أحمد بن محمد بن سعيد أبي العباس بن عقدة في ((تاريخ بغداد)) (١٦/٥-١٨). (٤) انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٦/ ٢٧٥ -٢٧٦). (٥) في (م): بكر. والمثبت من ((أ))، وهو الحسين بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن بكير، أبو عبد الله الصيرفي. أنظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (١٣/٨). (٦) في ((م)): كتاب. والمثبت من (أ)). (٧) أنظر المصدر السابق. ٢٦٧ مقدمة المؤلف قَالَ(١): وحُبِّب إليَّ الحديث، حتَّى رأيت رسول الله ◌َّ في النوم، فلم أقل: أدع الله لي. وإنما قُلْتُ: يا رسول الله، أيما أثبت في الحديث، منصور أو الأعمش؟ فقال: منصور. منصور(٢). وقال أبو حفص بن شاهين: صَلَّيْتُ خلفه مرة، فافتتح الصلاة، ثم قَالَ: نا محمد بن سليمان لُوَيْن. فقيل له: سبحان الله! فقال: نا شيبان ابن فروخ (الأُبُلِّي)(٣). فقيل له: سبحان الله! فقال: بسم الله الرحمن (٤) الرحيم (٤). وقال الخطيب البغدادي: أنا [بشرى](٥) بن عبد الله الرومي (٦)، قَالَ: سمعت أبا بكر أحمد بن جعفر بن (سَلْم)(٧) يقول: لَمَّا قَدِم علينا (١) قال الدكتور جمال محمد السيد في رسالته المطبوعة (٢٤٣/١): ظاهر السياق يدل على أن صاحب هذه القصة هو: الحسين بن عبد الله بن بكير، وليس الأمر كذلك، فإن هذه الحكاية إنما تذكر في ترجمة محمد بن سليمان الباغندي الآتي ذكره، وكذا الحكاية التي بعدها عن ابن شاهين. فالظاهر - والله أعلم - أنه قد حدث تقديم وتأخير في الكلام، وأن قوله: ((وقال محمد بن سليمان الباغندي: أحفظ ثلاثمائة ألف حديث ... )) - الآتي ذكره - مكانه المناسب هنا، قبل قوله: ((قال: وحُبِّب إليَّ الحديث ... )) الخ. وبذلك يستقيم الكلام، ويحصل بينه الانسجام. (٢) أنظر ترجمة محمد بن محمد بن سليمان الباغندي في ((تاريخ بغداد)) (٢١١/٣). (٣) في ((أ)): الأيلي. تصحيف، والمثبت من ((م))، والأبلي نسبة إلى الأبلة بلدة قديمة على أربعة فراسخ من البصرة. أنظر ((الأنساب)) (١/ ٧١). (٤) أنظر ترجمة ابن الباغندي (٢١١/٣). (٥) في ((أ، م)): بسر. خطأ، وهو بشرى بن مسيس، وهو ابن عبد الله، أبو الحسن الرومي الفاتني. انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (١٣٥/٧)، ((سير أعلام النبلاء)) (٥٤٨/١٧). (٦) زاد في ((م): قال سمعت أبا بكر بن الرومي. والمثبت هو الصواب، أنظر: ((تاريخ بغداد)» (١٢١/٦-١٢٢)، ((أدب الإملاء والاستملاء)) (٤١٠/٢ رقم ٢٨٩). (٧) في (م)): مسلم. والمثبت من ((أ))، انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (٧١/٤)، ((سير أعلام النبلاء)) (١٦/ ٨٢). ٢٦٨ البدر المنير أبو مسلم (الكَجِّي)(١) أملى الحديث في رحبة غسان، وكان في مجلسه (سبعة)(٢) مستملين، يُبَلِّغ كل واحد منهم صاحبه الذي يليه، وكتب الناس (عنه)(٣) قِيَامًا بأيديهم المحابر، ثم مُسِحَت الرَّحْبَة، وحسب من حضر بمحبرة، فبلغ ذلك نَيِّفًا وأربعين ألف محبرة، سوى النَّظَّارة(٤). قَالَ ابن (سَلْم)(٥): وبلغني أن أبا مسلم كان نَذَرَ أن يتصدَّق إذا حَدَّث بعشرة آلاف درهم(٦). وقال محمد بن محمد بن سليمان البَاغَنْدِي: أحفظُ ثلاثمائة ألف حديث من حديث رسول الله عَ ليه (٧). وكان الحافظ أبو (الحسين)(٨) عاصم بن علي الواسطي يجلس على سطح المسقطات(٩)، ويركب مستمليه نخلة، يستملي عليها. فقال يومًا: نا الليث بن (سعد)(١٠) (١١)، فأعاد أربع عشرة مرة، والناس لا (١) في ((أ)): البلخي. تحريف، والمثبت من ((م))، وهو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، أبو مسلم البصري المعروف بالكجي، انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (١٢٠/٦)، ((الأنساب)) (٤/ ٥٩٢). (٢) في ((م): تسعة. والمثبت من ((أ)). (٣) فى ((م)): إليه. والمثبت من ((أ)). (٤) ((تاريخ بغداد)) (١٢١/٦-١٢٢)، («أدب الإملاء والاستملاء)) (٤١٠/٢ رقم٢٨٩). (٥) في ((م)): مسلم. والمثبت من ((أ))، وسبق التنبيه عليه. (٦) ((تاريخ بغداد)) (١٢٢/٦). (٧) انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (٢١٠/٣)، ((ميزان الاعتدال)) (٢٦/٤). (٨) في (م): الحسن. والمثبت من ((أ))، وكلاهما صواب، أنظر ((تهذيب التهذيب)) (٣٦/٣). (٩) المسقطات: المنازل. ((القاموس المحيط)) (٣٦٢/٢). (١٠) في (م): سعيد. خطأ، والمثبت من ((أ)). (١١) زاد في ((تاريخ بغداد)) و((أدب الإملاء والاستملاء)) في هذا الموضع: ويستعاد. ٢٦٩ مقدمة المؤلف يسمعون، فحزر الجمع، فكانوا مائة ألف وعشرين [ألفًا](١)(٢). وقال أبو بكر محمد بن مسلم الجِعَابي: دخلت الرَّقَّة، وكان لي ثَمَّ قمطران(٣) كتب فأنفَذُت غلامي إلى ذلك الرجل الذي كُتبي عنده، فرجع الغلام مغمومًا، فقال: ضاعت الكتب. فقلت: يا بنيَّ، لا تغتم، فإن فيها (مائتي)(٤) ألف حديثٍ، لا يُشْكَلُ عليَّ منها حديثٌ، لا إسنادًا ولا متنًا (٥). وكان يقال: إنه يحفظ مائتي ألف حديث، ويجيب في مثلها (٦). وقال مرة عن نفسه: أحفظ أربعمائة ألف حديث، وأذاكر بستمائة ألف حديث(٧). وقال أبو محمد الحسن بن محمد السمرقندي: سمعت أبا العباس جعفر بن محمد الحافظ يقول: ما رأيت أحفظ من أبي عبد الله بن منده، سألته يومًا: كم يكون سماع (الشيخ)(٨)؟ فقال: يكون خمسة آلاف مَنَّا(٩) (١٠). (١) في ((أ، م)): ألف. (٢) ((تاريخ بغداد)) (٢٤٨/١٢)، ((أدب الإملاء والاستملاء)) (١٥٦/١). (٣) القِمَطْر والقمطرة: ما يصان فيه الكتب. ((الصحاح)) مادة (قمطر). (٤) في ((أ)): مائة. والمثبت من ((م))، ومصادر ترجمته. انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (٢٨/٣)، ((سير أعلام النبلاء)) (٨٩/١٦). (٦) أنظر المصدرين السابقين. (٥) أنظر المصدرين السابقين. (٧) أنظر المصدرين السابقين. (٨) في ((م)): النسخ. والمثبت من ((أ))، ومصادر الترجمة. (٩) قال الجوهري: والمَنُّ: المَنَا، وهو رطلان. ((الصحاح)) مادة (منن). وقال الذهبي في ((السير)) (٣٥/١٧): يكون المَنُّ نحوًا من مجلدين أو مجلدًا كبيرًا. وقال في «التذكرة)) (١٠٣٤/٣): المَنُّ يجيء عشرة أجزاء كبار. (١٠) أنظر ترجمة ابن منده في المصدرين السابقين. ٢٧٠ البدر المنير وقال الجعابي: كنت بليد الحفظ، فقال لي الأطباء: كُلِ الخَبزَ بالجُلَّاب. فأكلته أربعين يومًا بالغديات والعشيات، لا آكل غيره، فصفا ذهني، وصرت حافظًا، حتَّى صرت أحفظ في كل يوم (ثلاثمائة)(١) حدیث. وقال الأزهري: بلغني أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصَفَّار، فجعل ينسخ جزءًا كان معه، وإسماعيل يملي، فقال (له)(٢) بعض الحاضرين: لا يصحّ سماعك وأنت تنسخ. فقال الدار قطني: فهمي للإملاء غير فهمك. ثم قَالَ: تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن؟ فقال: لا. فقال الدارقطني: أملى ثمانية عشر حديثًا. فَعُدَّت الأحاديث فكان كما قَالَ الدارقطني، ثم قَالَ: الحديث الأول عن فلان عن فلان، ومتنه كذا، و(الحديث)(٣) الثاني عن فلان عن فلان، ومتنه كذا. فلم (يزل)(٤) يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإِملاء حتَّى أتى على آخرها؛ فتعجب الناس منه(٥). وقال أحمد بن منصور: خرجت مع أحمد بن حنبل، ويحيى ابن معين، فقال يحيى لأحمد: أريد أختبر أبا نعيم. فقال: لا تُرِد، الرجل ثقة. فقال: لا بدّ لي. فأخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين حديثًا من حديث أبي نعيم، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثًا ليس من حديثه، ثم جاءوا إلى أبي نعيم، فقرأ يحيى عليه عشرة، وأبو نعيم (١) في ((م): ثلاثمائة ألف. والمثبت من ((أ)). (٢) في ((م): لي. والمثبت من ((أ)). (٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)). (٤) سقط من ((أ))، والمثبت من (م)). (٥) أنظر: ((تاريخ بغداد)) (٣٦/١٢-٣٧)، ((سير أعلام النبلاء)) (٤٥٣/١٦). ٢٧١ مقدمة المؤلف ساكت، ثم قرأ الحادي عشر، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي، أضرب عليه. ثم قرأ العشرة الثانية، وأبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث الثاني، فقال: ليس من حديثي، أضرب عليه. ثم قرأ العشرة الثالثة، وأبو نعيم ساكت، ثم قرأ الحديث الثالث، فَتَغَيَّر أبو نعيم، وانقلبت عيناه، وأقبل على يحيى فقال: أما هذا - وذراع أحمد بيده - فأورع من أن يعمل هذا، وأما هذا - يريدني - فأقل من أن يفعل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله، فرفس يحيى، فرمى به. فقال يحيى: والله لرفسته أحبّ إليَّ من سفري(١). وكان قتادة بن دِعامة السَّدُوسي يسأل سعيد بن المسيب فيكثر، فقال له سعيد: كل ما سألتني عنه تحفظ؟ فقَالَ: نعم، سألتك عن كذا وكذا، فقلت: كذا وكذا. قَالَ سعيد: ما ظننت أن الله خلق مثلك(٢). وكان يقول: ما سَمِعَتْ أذناي شيئًا قط إلَّا وَعَاهُ قلبي، وما قُلْتُ لمحدثٍ قط: أَعِدْ عليَّ؛ فإنَّ إعادة الحديث تَذْهَبُ بنوره(٣). وقال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي - أحد الأئمة الحفّاظ، العارفين بعلل الحديث، والجرح والتعديل -: أَحْصَيْتُ أني مشيتُ على قَدَمَيَّ زيادة على ألف فَرْسَخ(٤). وقلت على باب أبي الوليد الطيالسي: من أَغْرَبَ عليَّ حَدِيْثًا مسندًا صحيحًا، لم أسمع به؛ فله عليَّ (درهم) (٥) (١) أنظر: ((تاريخ بغداد)) (٣٥٣/١٢-٣٥٤)، ((سير أعلام النبلاء)) (١٤٨/١٠-١٤٩). (٢) أنظر: ((طبقات ابن سعد)) (١٧٢/٧). (٣) انظر: «تذكرة الحفاظ)) (١٢٣/١)، ((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٤/٥، ٢٧٦). (٤) انظر: «تاريخ بغداد)) (٧٤/٢)، ((تذكرة الحفاظ)) (٢/ ٥٦٧). (٥) في ((أ)): دراهم. والمثبت من ((م))، ومصادر الترجمة. ٢٧٢ البدر المنير - وقد حضر أبو زرعة، وإنما كان مرادي أن يُلْقي إلي ما لم أسمع، ليقول هو عند فلانٍ، فأذهب أسمع، ومرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي - (فما تهيأ)(١) لأحد أن يُغربَ عليَّ حديثًا (٢). وكان أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي يحضر مجلس الحديث فيحفظ خمسين وستين حديثًا، فيقوم فيمليها على الناس (٣). وقال ابن الأخضر القاضي: سمعت أبا حفص بن شاهين - صاحب ((الناسخ والمنسوخ في الحديث)) - يومًا يقول: حسبت ما اشتريتُ به الحبر إلى هذا الوقت، فكان سبعمائة درهم. قَالَ القاضي: وكنا نشتري الحبر أربعة أرطال بدرهم. قَالَ القاضي: وقد مكث ابن شاهين بعد ذلك يكتب زمنًا (٤). وجاء عن محمد بن المسيب الأَرْغِيَاني أنه قَالَ: كنت أمشي بمصر وفي كُمي مائة جزء، في كل جزء ألف حديث(٥). (١) في ((أ)): فاتهيأ. والمثبت من ((م))، ومصادر الترجمة. (٢) أنظر: ((تاريخ بغداد)) (٧٥/٢)، ((تذكرة الحفاظ)) (٥٦٨/٢). (٣) أنظر: ((الطبقات الكبرى)) (٢٣٩/٧). (٤) انظر: ((تاريخ بغداد)) (٢٦٧/١١)، ((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٣/١٦). (٥) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٤٢٥/١٤)، ((تذكرة الحفاظ)) (٧٨٩/٣ -٧٩٠)، وقد عقب الذهبي على القصة في ((السير)) قائلًا: قلت: هذا يدل على دقة خطه، وإلا فألف حديث بخطٍ مفسرٍ تكون في مجلد، والكم إذا حمل فيه أربع مجلدات فبالجهد. قال الحكم: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: كان محمد بن المسب يمشي بمصر وفي كمه مائة ألف حديث، كانت أجزاؤه صغارًا بخط دقيق، في الجزء ألف حديث معدودة، وصار هذا كالمشهور من شأنه. ٢٧٣ مقدمة المؤلف فصل فهذه نبذةٌ من أحوالِ هؤلاء الحفاظ، الذين تتنزل الرحمة بذكرهم، وهي مختصرة بالنسبة إلى ما تركناه. ذكرتها لك مجموعة أيها الناظر في هذا الموضع؛ لتعرف منازلهم، وما كانوا عليه، وكيف حالهم في اجتهادهم في هذا العلم، والإِكباب عليه. فلعل ذلك يكون محركًا في المسارعة إلى تتبع أثرهم، والسير إليه، لعلك تصل إلى بعض بعض ما وصلوا إليه، أو إلى كلّه، ففضل الله وعطاؤه واسع، لا زال مُنْهَلًا لديه. ثم وفَّق الله العظيم - وله المِنَّة - هؤلاء الحفّاظ، الأئمة النقّاد إلى وصول ما حفظوه إلينا، وتقريب ما تقلَّدوه علينا، فصنَّفوا في ذلك مصنفات مبتكرة، مطولة ومختصرة. واختلف العلماء في أول من صنَّف الكتب على ثلاثة أقوال: أحدها : عبد الملك بن جریج. ثانيها : الربيع بن صَبِيح. ثالثها: (سعيد) (١) بن أبي عروبة. حكاه ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)). واختلف في ذلك مقاصدهم، وتشغَّبت آراؤهم، وكلها مقاصد حسنة، وأفعال مستحسنة. فمنهم من رأى أن تدوينه على مسانيد الصحابة ﴿ أقرب إلى ضبطه، فرتَبه كذلك، كالإِمام أحمد بن حنبل في ((مسنده))، ونظرائه. (قَالَ الحاكم: أول من صنَّف المسند على [تراجم الرجال](٢): (١) في ((م): سعد. والمثبت من ((أ))، أنظر ترجمة سعيد بن أبي عروبة في ((سير أعلام النبلاء)» (٤١٣/٦). (٢) تحرفت في ((م)) إلى: ابن أحمد الرحال. وما أثبتناه من ((تدريب الراوي)) (١٥٤/٢). ٢٧٤ البدر المنير عبيد الله بن موسى العَبْسي، وأبو داود الطيالسي)(١). ومنهم من رأى أن تدوينه على ترتيب أبواب الفقه أسرع لتناوله، فرتبه كذلك. وقيل: أول من فعل ذلك الربيع بن صبِيح. وقيل: مالك بن أنس في ((موطئه)) وبه جزم الإِمام الرافعي في ((أماليه)). ثم مِنْ بعدهم جمع كبير، وجمٌّ غفير، كعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وغيرهما. وهلم جرًّا إلى زمن الإِمامين، الحافظين، الناقدين: أبي عبد الله محمد بن إسمعيل البخاري، وأبي الحسين مسلم بن (الحجاج)(٢) القشيري، فصنفا كتابيهما الصحيحين، والتزما ألَّا يوردا فيهما إلَّا حديثًا صحيحًا، وتلقَّتهما الأمة بالقبول. ثم ألَّف جماعة في زمنهما كتبًا أُخر على الأبواب، من غير التزام فيها ما التزماه، فلم تلتحق بها، كسنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وجامع أبي عيسى محمد بن سَوْرة الترمذي (الضرير)(٣)، وسنن أبي عبد الرحمن النسائي، وسنن أبي عبد الله بن ماجه القزويني. وألَّف جماعة أُخر كتبًا كذلك: فبعضهم شرط أن يكون مصنفه مُخرَّجًا على أحاديث الصحيحين أو أحدهما، ككتاب أبي نعيم، (١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)). (٢) في ((م): عبد الله. خطأ، والمثبت من ((أ))، وهو الإمام الكبير أبو الحسين مسلم ابن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري. انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» (١٠٠/١٣)، ((سير أعلام النبلاء)) (١٢/ ٥٥٧). (٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)). ٢٧٥ مقدمة المؤلف والبرقاني، والإسماعيلي، وأبي عَوَانَة. وبعضهم شرط أن يستدرك ما أهمله الشيخان في ((صحيحيهما))، كما فعل الحاكم أبو عبد الله في الكتاب الذي سَمَّاه بـ((المستدرك على الصحیحین)). وبعضهم شرط في مصنفه الصحة مطلقًا، لا على رأي، بل على ے رأيهم، كصحيح إمام الأئمة، أبي بكر محمد بن إسحق بن خزيمة، وصحيح أبي حاتم بن حبان، المسمى بـ((التقاسيم والأنواع))، وهذا لم يرتبه مصنفه على الترتيب المذكور، وإنما رتَّبه على ترتيبٍ خاص بديع. (وبعضهم لم يَشْتَرِظْ)(١) شَرْطًا، وإنَّما أودعا في تصانيفهما الصحيح والضعيف، مبينين ذلك، كـ((سنن أبي الحسن الدارقطني))، و((السنن الكبير)) للحافظ أبي بكر البيهقي، المرتَّب على ترتيب ((المبسوط)) الذي صنَّفه على ترتيب (مختصر)(٢) المزني. هذا كله كان (على)(٣) رأي السلف الأول، يذكرون الأحاديث بالأسانيد في هذه التصانيف، إذْ عليه المُعَوَّل. وأما المتأخرون، فاقتصروا على إيراد الأحاديث في تصانيفهم بدون الإسناد، مقتصرين على العزو إلى الأئمة الأُوَل - [إلاّ أفرادًا](٤) من ذلك وآحادًا -: كأحكام عبد الحق ((الكبرى))، و((الصغرى)) و ((الوسطى)). (١) تكررت في (م)). (٢) في ((م): مختصر المصنف. خطأ، ومختصر المزني هو من الكتب التي يقوم عليها المذهب الشافعي. (٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)). (٤) في ((أ)): إلا أفراد. وفي ((م)): النقاد الأفراد. ٢٧٦ البدر المنير وعلى ((الوسطى)) اعتراضات للحافظ أبي الحسن بن القطان، وما أكثر نفعه. وعن بعضها أجوبة لبعض المتأخرين. وأحكام (الحافظ)(١) أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد، المعروف بـ((الضياء المقدسي))، ولم يتمم كتابه، وصل فيه إلى أثناء الجهاد، وهو أكثُرها نفعًا. وأحكام الحافظ عبد الغني المقدسي: ((الكبرى))، و((الصغرى)). وأحكام الحافظ مجد الدين(٢) عبد السلام ابن تيمية، المسمى بـ((المُنْتَقَى))، وهو كاسمه، وما أحسنه، لولا إطلاقه في كثير من الأحاديث العزو إلى (كتب)(٣) الأئمة دون التحسين والتضعيف، يقول مثلًا: (رواه أحمد)(٤)، رواه الدارقطني، رواه أبو داود. ويكون الحديث ضعيفًا، وأشد من ذلك: كون الحديث في ((جامع الترمذي)) مُبَيّنًا ضعفه، فیعزیه إليه من غیر بیان ضعفه. وينبغي للحافظ جمع هذه المواضع، وكتبها على حواشي هذا الكتاب، أو جمعها في مصنف لتكمل فائدة الكتاب المذكور. وقد شَرَعْتُ فِي كَتْبِ ذلك على حواشي نسختي، وأرجو إتمامه. وأحكام الحافظ محب الدين الطبري - نزيل مكة، شرَّفها الله تعالى - وهو أبسطها وأطولها. وأحكام بقية المجتهدين في هذا الفن: تقي الدين أبي الفتح القشيري، المسمى بـ((الإلمام))، وشَرَطَ فيه - كما قَالَ في خطبته - أن لا (١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)). (٢) زاد في ((أ)): بن. وهي زيادة مقحمة، وهو الإمام مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر، ابن تيمية. أنظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٩١/٢٣). (٣) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)). (٤) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)). ٢٧٧ مقدمة المؤلف يُخرج إلَّا حديثًا قد صحَّحه أحدٌ من الأئمة، أو زَكَّى (رُواته)(١) واحدٌ منهم، وإنْ كان غيره قد ضعَّفه. وأما كتابه ((الإِمام)): فهو للمسلمين إمام، ولهذا الفن زمام، لا نظير له، لو تمَّ جاء في خمسة وعشرين مجلدًا، كما قَالَ الحافظ أبو عبد الله الذهبي في كتابه ((سير النبلاء))(٢). وهو حقيق بذلك؛ فقد رأيت من أوَّلِه إلى أثناء كتاب الصلاة في الكلام على رفع اليدين في ثلاث مجلداتٍ ضخماتٍ، ونقل (الذهبي) (٣) في الكتاب المذكور، عن شيخنا قطب الدين (عبد الكريم) (٤) الحلبي - رحمة الله عليه - أنَّه كَمَّل تسويد هذا الكتاب. وكذلك سمعته من بعض مشايخنا، يحكي عن الهمذاني عن المصنف أنه أكمله. والموجود بأيدينا منه متواليًا ما قَدَّمْتُه، وقطعة من الحج والزكاة. ولو بُيِّض هذا الكتاب، وخرج إلى الناس، لاستغني به عن كل كتاب صُنِّف في نوعه، أو بقيت مسودته. ويقال: إن بعضهم أَفْسَدَ قطعة منه حسدًا. فلا حول ولا قوة إلَّا بالله العليّ العظيم. هذا كلامهم فيما يتعلق بمتن الحديث. وأما متعلقاته: فأمر غريبه : (١) في ((م): رواية. والمثبت من ((أ)). (٢) ترجمة الحافظ ابن دقيق ليست في المطبوع من ((سير أعلام النبلاء)) ولعله في المجلد المتمم للكتاب - وهو لم يطبع - وقال الذهبي في كتابه ((تذكرة الحفاظ)) (٤/ ١٤٨٢). (٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)). (٤) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ))، وهو الإمام أبو علي عبد الكريم بن عبد النور ابن منير الحلبي، أنظر ترجمته في ((الدرر الكامنة)) (١٢/٣). ٢٧٨ البدر المنير أفرده بالتصنيف: أبو عبيدة معمر بن المثنى، وتلميذه أبو عبيد القاسم بن سلام، والنضر بن شُمَيْل، والهروي، وابن الأثير، وغيرهم. وأمر أسماء رواته جرحًا وتعديلاً: وأول من تكلّم في ذلك: شعبة، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطّان، ثم أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. كما قاله صالح بن محمد البغدادي - فأفرده بالتصنيف: يحيى بن معين - وهو أول من وضع كتابًا في ذلك - ثم البخاري، ثم أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي. ومن بعدهم: كالعُقَيْلي، والأزدي، وابن حبان. قَالَ الشيخ تقي الدين في كتابه ((الاقتراح)): أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وَقَفَ على شَفِيْرِها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام. قَالَ: وكان شيخ شيوخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح: هُذا جَازَ القنطرة. يعني بذلك: أنه لا (يلتفت)(١) إلى ما قيل فيه (٢). قَالَ الشيخ: وهكذا (نعتقد، و)(٣) به نقول، ولا نخرج عنه إلَّا ببيانٍ (شافٍ)(٤)، وحجة ظاهرة(٥). وأمر صحابته أفرده بالتصنيف : أبو نعيم وأبو موسى الأصبهانيان، وابن قانع، وابن عبد البر، وابن الأثير، وغيرهم. وكذلك فعلوا - قَدَّس الله أرواحهم، ونَوَّر ضرائحهم - بباقي (١) في ((أ)): يلفت. والمثبت من ((م)). (٢) ((الاقتراح)) (ص٣٢٧). (٣) في ((م): يعتقدون. والمثبت من ((أ)). (٤) في ((أ)): شافية. والمثبت من ((م)). (٥) ((الاقتراح)) (ص٣٢٧). ٢٧٩ مقدمة المؤلف أنواعه، وفنونه الزائدة على الستين نوعًا، أَنْجَحَ الله قصدهم، ولا خَيَّبَ سعينا وسعيهم، فلقد بذلوا جهدهم فيما صنَّفوه، وأتعبوا فِكْرَهُم فيما وضعوه وحرَّروه، ولم يبق هِمَّةُ أكثرِ الفضلاء (من)(١) المتأخرين إلَّا النظر فيما هَذَّبُوه، والاقتباس مما قَيَّدوه وضبطوه، ولعمري إنَّ ذلك (اليوم)(٢) لمن أشرفِ المطالب، وأعظم المقاصد. وكنت ممن أَنعمَ الله - نََّ، وله الحمد والمِنَّة - عليه محبّة العلوم الشرعية، خصوصًا هذا العلم الشريف، فكنت أُعلِّق فوائده، وأَضبط شوارده، وأُقيِّد أوابده، وأَسمع عاليه ونازله، كاشفًا عن فنونه، باحثًا عن علومه، (أعني)(٣): صحيحه، وحسنه، وضعيفه، ومتصله، ومرسله، ومنقطعه، ومعضله، ومقلوبه، ومشهوره، وغريبه، وعزيزه، ومنكره، و(معروفه)(٤)، وآحاده، ومتواتره، وأفراده، وشاذه، ومعلله، ومدرجه، ومبينه، ومختلفه، وموضوعه، إلى غير ذلك من معرفة حال أسانيده جرحًا وتعديلًا، وأنسابًا وتاريخًا، وصدقًا وتدليسًا، واعتبارًا ومتابعةً، ووصلًا وإرسالًا، ووقفًا وانقطاعًا، وزيادة الثقات، وما خُولف فيه الأثبات، ومعرفة الصحابة، وتابعيهم، وتابعي التابعين - # أجمعين. ويَسَّر الله - تعالى - لنا - سبحانه، وله الحمد والمنة - من الكتب التي يحتاج إليها طالب هذا الفن: زيادة على مائة تأليف، كما سأعدها لك في آخر الخطبة. وأحببت أن أشتغل بكتابة الحديث النبوي - عليه أفضل الصلاة والسلام، وأعظم التحية والإِكرام - رجاء شفاعته (فيَّ)(٥) (١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)). (٣) في ((م)): أعن. والمثبت من ((أ)). (٥) في (م): لي. والمثبت من ((أ)). (٢) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)». (٤) في ((أ)): مفرده. والمثبت من ((م)). ٢٨٠ البدر المنير يوم القيامة، يوم الهول والملامة، وثواب الله الكريم، وفضله العميم، وقد قَالَ عبد الله بن مسعود ﴾ فيما (روينا عنه)(١): ((اغد عالمًا أو مُتَعَلِّمًا، ولا تَغْدُ الثالثة فَتَهْلِك)). وفي ((المعجم الكبير))(٢) للطبراني من حديث عطاء بن مسلم، عن خالد الحَذّاء، عن عبد الرحمن بن أبي [بكرة](٣)، عن أبيه، قَالَ: سمعت رسول الله وَّةٍ يقول: ((اغد عالمًا، أو مُتَعَلِّمًا، أو مستمعًا، أو مُحِبًّا، ولا تكن الخامسة فتهلك))، قَالَ: يعني بالخامسة: المُبْغِض. ورجاءَ وصول هذا (العلم) (٤) الشريف إلى ذهني الركود، وقريحتي التي قَلَّ أن تجود، وامتثالًا لقول العلماء أولي الفضل والتفضيل: التصنيف أحد (طريقَي)(٥) التحصيل. ولا شك ولا مرية أن أهم أنواعه - قبل الخوض في فهمه -: معرفة صحيحه من سقيمه، قَالَ الشيخ تقي الدين في كتابه ((الاقتراح))(٦): نحن نرى أن [من](٧) أهم علوم الحديث: ما يؤدي إلى معرفة صحيح الحدیث. (١) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)). (٢) مسند أبي بكرة نفيع بن الحارث من ((معجم الطبراني الكبير)) غير مطبوع. والحديث أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٣١/٥ رقم ٥١٧٢) بهذا الإسناد. وأخرجه في ((الصغير)) (٩/٢) لكن أدخل بين عطاء وخالد الحذاء مسعرًا. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٢/١): رواه الطبراني في الثلاثة والبزار، ورجاله مو ثقون. (٣) في ((أ، م)): بكر. خطأ، والمثبت من معجمي الطبراني ((الصغير)) و(الأوسط))، و((مجمع الزوائد))، وهو الصواب، والحديث حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث. (٤) في ((أ)): العمل. والمثبت من ((م). (٥) في ((م)): طرفي. والمثبت من ((أ)). (٦) ((الاقتراح)) (ص٢٨٤). (٧) سقط من ((أ، م))، والمثبت من ((الاقتراح)).