النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ مقدمة التحقيق قال ابن الملقن: سکت علیه أبو داود وهو على قاعدته حسن أو صحيح وكذا سكت عليه عبد الحق وهو قاض بصحته عنده. - وقال أيضًا عند كلامه على هذا الحديث: في ترجمة محمد بن عبد الله الطائفى وقال ابن حبان في ثقاته: كان يخطئ. ومثل هذه العبارة لا تقال إلا فيمن روى عدة أحاديث فأما عبد الله فهذا الحديث أول ما عنده وآخره، فإن كان قد أخطأ فحديثه مردود على قاعدة ابن حبان(١). - وقال عن ابن خزيمة: وقد علم شدة تحريه في الرجال واجتهاده حتى لقب بإمام الأئمة وانفرد بذلك من بين أقرانه. - وقال عن مالك: لا يروي إلا عن ثقة(٢). - قال أيضًا : وقد عُلم من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث أنهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية لا للاحتجاج ويكون اعتمادهم على الإسناد الأول وهذا مشهور معروف عندهم. نعم هذه عادة أبى عبد الله الحاكم يطلق على من أخرج له في الصحيح استشهادًا ونحوه أنه على شرطه كذا استقربته من مستدركه. - وقال أيضًا في أحاديث التسمية على الوضوء: (١) قال المعلمى اليمانى رحمه الله في ((الفوائد المجموعة)) ص ٤٩٢: وذكر ابن حبان للرجل في ثقاته وإخراجه له في صحيحه لا يخرجه عن جهالة الحال، فأما إذا زاد ابن حبان فغمزه بنحو قوله ((يخطئ ويخالف» فقد خرج عن أن يكون مجهول الحال إلى دائرة الضعف. (٢) وقال المعلمى اليماني- رحمه الله- في ((التنكيل)) (١٠٩/١) عند كلامه على حال أبى الزبير: ((روى عنه مالك وهو لا يروي إلا عن ثقة)). ٢٢٢ البدر المنير وقد ذكرنا من الأحاديث ما يستدل الفقهاء بمثله ويستند العلماء في الأحكام إليه فليس من شأنهم أن لا يحتجوا إلا بالصحيح بل أكثر احتجاجهم بالحسن، ولا يخلو هذا الباب في ذلك من حسن صريح كما قدمته لك. - وقال ابن الملقن: أخرج ابن السكن في صحاحه عن أبي هريرة رضى الله عنه (( أنه لله نهى عن السدل والاقعاء في الصلاة)) وعن أنس ((أنه الله نهى عن التورك والإقعاء في الصلاة». وهو متساهل في هذا التأليف (١). - وقال ابن الملقن: أعلم أن تسمية الرافعي لهذا الحديث موقوفًا وهو خلاف ما عليه الأكثرون حيث قالوا: إن الصحابي إذا قال من السنة کذا كان مرفوعًا. - وقال أيضًا: ((واعلم أن قول الصحابي: أمرنا، أو أمر بكذا مرفوع إلى رسول الله وَّيه على المختار عند الأصوليين والفقهاء، بل أدعى البيهقي في ((خلافياته)) الاتفاق عليه، فإنه قال: هذا حديث مسند إذ لا خلاف بين أهل النقل أن الصحابي إذا قال: أمر أو نهى أو من السنة كذا أنه يكون مسندًا(٢). (١) قال العلامة الألباني- رحمه الله- في ((السلسلة الصحيحة)) (١٤٠/١-١٤١). عن ابن السكن: ليس تصحيحه مما إليه يركن، ولذلك لا بد من النظر في سند الحديث. (٢) وقال العلامة الألباني- رحمه الله - في ((الإرواء)) (١٣٣/٤): قول الصحابي ((أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا فإنه في حكم المرفوع عند جمهور أهل العلم، وهو الذي استقر عليه رأي علماء المصطلح. وقال أيضًا في ((الإرواء)) (٢/ ٢٣): وقول الصحابي ((من السنة كذا هو في حكم المرفوع)). وقال أيضًا في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٧١/٣): قول الصحابي ((أمر)) في حكم المرفوع كما هو مقرر في الأصول. ٢٢٣ مقدمة التحقيق - أثر عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه قال: ((السنة في تكبير الإمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المنبر قبل الخطبة تسع تكبيرات، وسبعًا حين يقوم ثم يدعو يكبر بعدما بدا له)). قال ابن الملقن: وعبيد الله هذا تابعي، وإذا قال التابعي من السنة کذا فالأصح وقفه. قال في ترجمة إبراهيم بن الهيثم البلدي: كتب الذهبي قبالة ترجمة إبراهيم هذا صح وهو إشارة منه إلى أن العمل على توثيق ذلك الرجل. قال ابن الملقن: مما يدل عليه إباحة المقايسات في الدين كما نبه عليه ابن حبان في ((صحيحه)) الحديث الصحيح عن أبي موسى ﴾ أن رسول الله وَيقر قال: ((مثل الجليس الصالح ومثل جليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة)). ٩- المحدث كلما كان مُلمَّا بالفقه لا شك أن حكمه على الحديث بالصحة والضعف سيكون أقرب إلى الصواب. قال الذهبي(١): فهذا؛ وأبو سعيد المذكور كانا عالمي خراسان في مذهب أبي حنيفة تخرَّج بهما جماعة من الكبار، وكان معهما في البلد من أئمة الأثر مثل ابن خزيمة وأبى العباس السرّاج، وعدَّه، فكان المحدثون إذ ذاك أئمة عالمين بالفقه أيضًا، وكان أهل الرأى بصراء بالحديث، قد رحلوا (١) ((السير)): (٢٣٦/١٤-٢٣٧). ٢٢٤ البدر المنير في طلبه، وتقدَّموا في معرفته وأما اليوم: فالمحدث قد قنع بالسكة والخطبة، فلا يفقه ولا يحفظ، كما أن الفقيه قد تشبث بفقه لا يجيد معرفته ولا يدري ما هو الحديث، بل الموضوع والثابت عنده سواء، بل قد يعارض ما في الصحيح بأحاديث ساقطة، ويكابر بأنها أصح وأقوى. نسأل الله العافية. اهـ وابن الملقن - رحمه الله- إمام ملمّ بالفقه والحديث واللغة والتفسير فلا شك أن حكمه على الحديث بالصحة والضعف له اعتباره و قیمته. ١٠- أن الناس في هذا الفن أنقسموا إلى ثلاث فرق: الفرقة الأولى : جعلت كل همها النظر في الإسناد، فإذا وَجَدَتْه متصلًا ليس في أتصاله شبهة، ووجدت رجاله ممن يوثق بهم حكمت بصحة الحدیث قبل إمعان النظر فيه حتى إن بعضهم يحكم بصحته، ولو خالف حديثًا آخر رواته أرجح ويقول: كل ذلك صحيح وربما: قال: هذا صحيح وهذا أصح، وكثيرًا ما يكون الجمع بينهما غير ممكن. الفرقة الثانية : جعلت همها النظر في نفس الحديث، فإن راقها أمره حكمت بصحته وأسندته إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وإن كان في إسناده مقال. الفرقة الثالثة : جعلت همها البحث عما صحَّ من الحديث لتأخذ به، فأعطت المسألة حقها من النظر، فبحثت في الإسناد والمتن معًا بحث مؤثر ٢٢٥ مقدمة التحقيق للحق، فلم تنسب إلى الرواة الوهم والخطأ ونحو ذلك لمجرد كون المتن يدل على خلاف رأى لها مبني على مجرد الظن ولم تعتقد فيهم أنهم معصومون عن الخطأ والنسيان. وهذه الفرقة قد ثبت عندها صحة كثير من الأحاديث التي ردّتها الفرقة الثانية وهي المفرطة في أمر الحديث، كما ثبت عندها عدم صحة كثير من الأحاديث التي قبلتها الفرقة الأولى وهى المفرطة فيه. وهذه الفرقة هي أوسط الفرق وأمثلها وأقربها للامتثال، وهى أقل الفرق عددًا ومقتفى أثرها ممن أريد به رشدًا (١). اهـ وكل من يطالع كتب ابن الملقن لا سيما ((البدر)) يشهد بأنه من الفرقة الثالثة التي هي أوسط الفرق وأقل الفرق عددًا ومن هنا تأتى أهمية کتاب ((البدر)). ١١- يكفى لأهمية هذا الكتاب أن كل من أتى بعده من العلماء استفاد منه واقتبس من نصوصه كابن حجر والصنعاني والشوكاني وغيرهم. ويكفي أيضًا لأهمية هذا الكتاب أن ((تلخيص الحبير)) لابن حجر ما هو إلا تلخيص لهذا الكتاب. لهذا لم يكن ابن الملقن - رحمه الله- مبالغًا حين وصف كتابه بقوله : ( ... كتاب نفيس، لم أسبق إلى وضعه، ولم ينسج على منواله وجمعه، وأهل زماننا وغيرهم شديدو الحاجة إليه، وكل المذاهب تعتمد في الاستدلال عليه). (١) ((توجيه النظر)) ص٧٤ - ٨٢ باختصار. ٢٢٦ البدر المنير وقال أيضًا في مقدمة ((خلاصة البدر)): وبعد، فلما يسر الله تعالى- وله الحمد والمنة- الفراغ من كتابي المسمى ((بالبدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير)) الإمام الملة والدين حجة الإسلام والمسلمين أبي القاسم عبد الكريم الرافعي، شرح وجيز حجة الإسلام أبي حامد الغزالي، أسكنهما الله وإياي بحبوبة جنته، وجمع بيني وبينهما في دار كرامته. حمدت الله -ريات- على إتمامه، وسألته المزيد من فضله وإنعامه، وشكرته إذ جعلني من خدام العلوم الشرعية، سيما هذا العلم الذي هو أساس العلوم بعد كتاب الله تعالى. وكان الكتاب المذكور قد اشتمل على زبد التأليف الحديثية أصولها وفروعها، قديمها وحديثها، زائدة على مائة تأليف نظرتها كما عددتها فيه، أرجو أن باحثه ومحصله يلتحق بأئمته الأكابر، ولا يفوته من المحتاج إليه إلا النادر؛ لأن شرح الوجيز أحتوى على غالب ما في كتب الأصحاب من الأقوال والوجوه والطرق وعلى ألوف من الأحاديث والآثار تنيف على أربعة آلاف بمكررها. وقد بيناها في الكتاب المذكور على حسب أنواعها من الصحة، والحسن، والضعف، والاتصال، والإرسال، والإعضال، والانقطاع، والقلب، والغرابة، والشذوذ، والنكرة، والتعليل، والوضع، والإدراج، والاختلاف، والناسخ، والمنسوخ إلى غير ذلك من علومه الجمة، كضبط ألفاظ وأسماء، وتفسير غريب، وإيضاح مشكل، وجمع متن أحاديث متعارضة. والجواب عنها. فمن جمع بين الكتابين المذكورين- أعني كتابنا هذا و(الشرح الكبير)) للإمام الرافعي- وفقه مغزاهما، فقد جمع بين علمي الفقه والحديث وصار حافظ أوانه وشافعي زامنه، وبرز على شيوخه عوضًا على أقرانه، لا يساوونه ولا يدانونه. ٢٢٧ مقدمة التحقيق المبحث الثاني المآخذ على الكتاب : وهناك بعض المآخذات على كتاب ((البدر)) إلا أن هذا لا ينقص من قيمة الكتاب ولا من قدره فما من جواد إلا وله كبوة وتتمثل هذه المآخذ فيما يلي: ١- أن ابن الملقن -رحمه الله- أحيانًا ينقل نصوصًا من كلام العلماء ولا ينسبه إليهم. فمثلًا في كتاب الأذان: قال: الصدائى: بضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين وبالمد- منسوب إلى صداء يصرف ولا يصرف وهو أبو هذه القبيلة واسمه: يزيد بن حرب. قال البخاري في تاريخه: صداء حي من اليمن. هذا قول النووي بحروفه في ((المجموع)) (١٢٨/٣) ولم ينسبه إليه. ٢- وهمه في عزو الحديث أحيانًا أو في تراجم بعض الرواة. وإليك بعض الأمثلة على ذلك : - حديث ((أنه وَ ليّ نكح امرأة ذات جمال فلقنت أن تقول لرسول الله وَلّ: أعوذ بالله منك. وقيل لها: إن هذا كلام يعجبه. فلما قالت ذلك قال وَالّ: لقد استعذت بمعاذ، الحقي بأهلك)). قال ابن الملقن: هذا صحيح على غير هذه الصورة التي ذكرها الرافعي؛ ففي صحيح البخاري منفردًا به من حديث عائشة- رضي الله عنها - ((أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله وَايه ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك. فقال لها: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك)) وفيه وفي صحيح مسلم من حديث الزهري ((أنه سئل: أي أزواج النبي ◌َّ استعادت منه؟ ٢٢٨ البدر المنير فقال: أخبرني عروة، عن عائشة أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله وَ ل﴿ ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك)) عزاه المزي إليهما في كتاب الطلاق. اهـ قلت: كذا قال ابن الملقن- رحمه الله- والحديث لم يخرجه مسلم، وانظر ((تحفة الأشراف)) (١٢/ ٥٤ رقم ١٦٥١٢). - روى البيهقي عن قيس، عن الحسن بن محمد بن علي قال: (كتب رسول الله وَيّ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل، ومن أبى ضربت عليه الجزية، على أن لا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم أمرأة)) . قال عبد الحق: وهذا مرسل. قال ابن الملقن: ومعلول؛ فإن قيس بن الربيع ممن ساء حفظه بالقضاء. قلت: كذا قال ابن الملقن- رحمه الله- وهذا وهم؛ فإن الذي في الإسناد قيس بن مسلم وليس قيس بن الربيع، فقد أخرجه البيهقي (٩/ ١٩٢). من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وهو في ((مصنفه)) (٥٨٣/٧ رقم ١) عن وكيع، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن علي، وكذلك وقع مصرحًا به في ((مصنف عبد الرزاق)) (٦٩/٦- ٧٠ رقم ١٠٠٢٨) فقد رواه عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد به. وأيضًا لم يذكر المزي في ((تهذيب الكمال)) (٣١٦-٣٢٢) فى الرواة عن الحسن بن محمد غير قيس بن مسلم. وقيس بن مسلم ثقة. وانظر ((تهذيب الكمال)) (٢٤/ ٨١-٨٣). ٢٢٩ مقدمة التحقيق - قال ابن الملقن: رواه الدارقطني من حديث إبراهيم بن الحكم بن ظهير، نا محمد بن حسان العبدي، عن جابر، عن أبي الطفيل قال: سمعت علي بن أبي طالب وعمارًا يقولان: ((إن رسول الله وَّه كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)). الحكم هذا قال البخاري: تركوه. قلت: كذا قال ابن الملقن رحمه الله وإنما راوي الحديث إبراهيم بن الحكم وترجمته في ((الميزان)) (٢٧/١ -٢٨) ولم يقل فيه البخاري تركوه، وإنما قال هذا في الحكم نفسه كما نقل المصنف، والحكم هذا من رجال ((التهذیب)). - حديث أبي داود، عن عبد الله بن معاوية الجمحي، ثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((قنت رسول الله وَ له شهرًا متتابعًا ... )) الحديث. قال ابن الملقن: وثابت هذا هو الأودي الأحول الثقة. قلت: كذا قال ابن الملقن- رحمه الله- والصواب أنه ثابت بن يزيد الأحول البصري، والظاهر أن بصره أنتقل للاسم الذي بعده، فثابت الأودي ذكره الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) بعد ترجمة ثابت بن يزيد الأودي تمييزًا. وانظر ((التهذيب)) (٣٨٣/٤-٣٨٥). - حديث عائشة ((تزوجوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال)). قال ابن الملقن: رواه أبو داود في ((مراسيله)) عن موسى بن إسمعيل، عن حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة أن النبي وليه قال: «انکحوا النساء فإنھن یأتینکم بالمال». اهـ قلت: كذا قال ابن الملقن- رحمه الله- وهو خطأ، والصواب أن ٢٣٠ البدر المنير أبا داود رواه في ((مراسيله)) (١٨٠ رقم ٢٠٣) عن الربيع بن نافع، عن حماد به. وقد ذكر المزي في ((تحفة الأشراف)) (٢٩٥/١٣ رقم ١٩٠٣٣) قبل هذا الحديث حديث ((أن النبي ◌َّ بعث رجلاً على الصدقة وأمره أن يأخذ البكر والشارف وذا العيب، وإياك وحرزات أنفسهم)) ثم قال: رواه أبو داود في ((المراسيل)) عن موسى بن إسمعيل، عن حماد، عن هشام بن عروة، عن عروة. فلعل نظر ابن الملقن- رحمه الله- أنتقل من هذا الإسناد إلى هذا. ٣- قد يعتمد في العزو أحيانًا على الوسائط دون الرجوع إلى الأصل. فقد كان ابن الملقن رحمه الله كثيرًا ما يعزو الحديث أو الأثر إلى الحاكم وليس فيه وإنما يأخذ من ((سنن البيهقي)). حديث ابن مسعود: ((إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من النكاح ... )) الحديث قال ابن الملقن: وقد رواه شعبة مرة عن أبي عبيدة قال: وأراه عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعًا رواه الحاكم كذلك. اهـ قلت: والحديث ليس في ((مستدرك الحاكم)) وإنما رواه عنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٤٦/٧). أثر عمر ((أنه أَتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهمَّ برجمها فبلغ ذلك عليًّا ... )) الأثر. قال ابن الملقن: ورواه الحاكم على نمط آخر عن الأصم حدثنا يحيى بن أبي طالب نا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا سعيد أبي عروبة، عن داود بن أبي القصاب، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي .. الأثر. ٢٣١ مقدمة التحقيق قلت: وهذا الأثر ليس في المستدرك وإنما رواه البيهقي في ((السنن الكبرى» (٤٤٢/٧) عن الحاكم. - حديث عائشة «لا تعودي ياحميراء فإنه یورث البرص)). رواه الدارقطني عن الهيثم بن عدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. قال ابن الملقن: الهيثم هذا: هو أبو عبد الرحمن الطائي أحد الهلكى. قال يحيى: كان يكذب، ليس بثقة. وقال علي: لا أرضاه في شيء. وقال السعدي: ساقط قد كشف قناعه. وقال أبو داود: كذاب. وقال النسائي والرازي والأزدي: متروك. وقال ابن حبان: لا تجوز الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، ولا يجوز الاحتجاج به. أ هـ قلت: كذا قال ابن الملقن- رحمه الله- وما قاله المصنف إنما نقله عن ابن الجوزي في ((الضعفاء)) (١٧٩/٣) بحروفه، وقد أخطأ ابن الجوزي في النقل عن ابن حبان، فنقل قوله في الهيثم بن عبد الغفار المترجم قبله، وتابعه على ذلك المصنف دون الرجوع إلى أصل المصادر. رحم الله - ابن الملقن- وجزاه عن المسلمين خير الجزاء فما وقع فيه من أخطاء في كتابه لا ينقص من قيمته. : الفصل التاسع توصيف النسخ الخطية ٢٣٤ البدر المنير توصيف النسخ الخطية اعتمدنا في تحقيق الكتاب على أربع نسخ خطية وهي: ١- نسخة أحمد الثالث. وهي نسخة محفوظة في مكتبة أحمد الثالث بتركيا برقم ٤٧٤ حديث وتقع النسخة في ستة أجزاء: المجلد الأول والثاني : عدد الأوراق: ٣٧٣ ورقة. عدد الأسطر: ٢٥ سطرًا. تاريخ النسخ: ٨١٨هـ. مقاس الورقة: ٥.١٨ × ٥.٢٧. المجلد الثالث والرابع : عدد الأوراق: ٤٢٢ ورقة. عدد الأسطر: ٢٥ سطرًا. تاريخ النسخ: ٨٠٣هـ . مقاس الورقة: ١٨ × ٥.٢٧. المجلد الخامس : عدد الأوراق: ٢٩٩ ورقة. عدد الأسطر: ٢٥ سطرًا. مقاس الورقة: ٥.١٨ × ٢٨ المجلد السادس : عد الأوراق: ٢٦٤ ورقة. عدد الأسطر: ٢٥ سطرًا. ٢٣٥ مقدمة التحقيق مقاس الورقة: ١٨ × ٥.٢٧ وتمتاز هذه النسخة بما يلي. أنها النسخة الوحيدة الكاملة. - يوجد بها علامات الإلحاق في مواضع السقط مع إثبات هذا الساقط في أكثر المواضع، وغالبًا يكتب في آخره ((صح)). - يوجد بها علامات التضبيب (١) عند المواضع التي حصل فيها وهم أو خطأ . - يوجد بها دوائر منقوطة هكذا (٥) في نهاية كل حديث. وهذه العلامة تدل على مقابلة النسخة (٢). - عليها توقيع عز الدين ابن جماعة. - يوجد بها تعليقات على حواشي النسخة من قبل القراء لها. - وهذه النسخة مكتوبة بخط نسخي معتاد. وهذه النسخة رمزنا إليها بـ ((أ)). ٢- نسخة المكتبة المحمودية: وهي محفوظة في المكتبة المحمودية بالمدينة. وهي مكونة من أربعة أجزاء في مجلدين كبيرين : المجلد الأول : عدد الأوراق: ٢٥٢ ورقة. عدد الأسطر: ٣١ -٣٣ سطرًا. ويوجد منه صورة بالجامعة الإسلامية تحت رقم عام (٢٢٤٧). المجلد الثاني : عدد الأوراق: ٢٨٦ ورقة. عدد الأسطر: ٢٩-٣١ سطرًا. ويوجد منه صورة بالجامعة الإسلامية تحت رقم عام (٢٢٤٨). ٢٣٦ البدر المنير وهذه النسخة كتبت بخط نسخي جيد. ويوجد على غلاف النسخة عنوان الكتاب كاملاً مع ترجمة مختصرة لابن الملقن منقولة من ((الضوء اللامع)) مع إشارة إلى أختصار ابن حجر لهذا، وأنه فاتته مقدمة ابن الملقن، ويوجد عليها ثلاث تملکات : التملك الأول باسم محمد بن صالح السحول بتاريخ سنة ١١٦٩هـ. والتملك الثاني باسم أحمد بن عبد الله الزبيري بتاريخ سنة ١٢١٠ هـ . والتملك الثالث باسم محمد عابد السندي وليس له تاريخ وتمتاز هذه النسخة بأنها أقل سقطًا وتحريفًا من نسخة أحمد الثالث. وهذه النسخة رمزنا إليها بـ ((م). ٣- نسخة برلين: مصدرها مكتبة برلين بألمانيا الغربية تحت رقم (١٩٢). وعنها صورة بالجامعة الإسلامية تحت رقم (٣٩٣٦) ميكروفيلم. عدد الأوراق: ٢٧٩ ورقة. عدد الأسطر: ٣٠ -٣٣ سطرًا. تم الفراغ من كتابتها في ربيع الأول سنة ٨٢٩هـ كتبت بخط نسخي جميل، وكتبت أرقام الأحاديث فيها بالأرقام لا بالحروف. وهذه النسخة رمزنا إليها بـ ((ل)). ٤- نسخة دار الكتب المصرية: قطعة عدد أوراقها : ١٩٩ ورقة. عدد الأسطر: ٢٣ سطرًا. مقاس الورقة: ١٥ × ٢٢ سم. ٢٣٧ مقدمة التحقيق تبدأ من الحديث الثالث في كتاب الفرائض، وتنتهي بالأثر الثاني في باب حد القذف. وهي من مصورات خارج الدار تحت فن ٣ حديث م. رقم الميكروفيلم : ٥١٥٨٨. تحت أسم أحاديث أدلة الأحكام. ملحوظة: وهي غير مرتبة وقمنا بترتيبها. وهذه النسخة رمزنا إليها بـ (د)). عملنا في الكتاب - اعتمدنا نسخة أحمد الثالث أصلًا ورمزنا إليها بـ ((أ))، ورمزنا النسخة المحمودية بـ((م))، ونسخة برلين ((ل))، ونسخة دار الكتب المصرية بـ ((د)). - قام إخواننا العاملون بدار الكوثر بنسخ نسخة أحمد الثالث، ثم قاموا بمقابلة المنسوخ على النسخة الخطية مرتين، ثم قاموا بمقابلة باقي النسخ الخطية على المنسوخ، ثم قمنا بضبط نص الكتاب، واتبعنا لذلك المنهج الآتي : - نسقنا فقرات الكتاب ووضعنا علامات الترقيم. - قابلنا المواطن المشكلة مرة ثانية على النسخ الأصلية. - قمنا بعزو الآيات القرآنية من المصحف الشريف. -قمنا بتخريج أحاديث الكتاب من أصولها المتوفرة لدينا. -قمنا بعزو تراجم الرجال إلى مصادرها، فإذا كان صاحب الترجمة من أصحاب الكتب الستة أكتفينا بالعزو إلى ((تهذيب الكمال)) للحافظ المزي، وإذا كان غير الستة اكتفينا بالعزو إلى ((ميزان الاعتدال)) ٢٣٨ البدر المنير للذهبي، و ((لسان الميزان)) لابن حجر. - أصلحنا ما وجدنا من تصحيف أو تحريف في النسخ الخطية، ونبهنا على ذلك في الحاشية. - أثبتنا ما سقط من ((أ)) من النسخ الخطية الأخرى. - أثبتنا الفروق الجوهرية فقط بين النسخ الخطية، ونبهنا عليها في الحاشية، فإن كان المثبت من أحد النسخ وضعناه بين ( ... ) وإن كان من خارج النسخ وضعناه بين [ ... ]. - أجتهدنا في أختيار الصواب عند اختلاف النسخ. - قمنا بعزو الأحاديث التي أوردها ابن الملقن في أول الباب إلى موضعها من كتاب ((الشرح الكبير)) للرافعي. - قمنا بضبط الكلمات المشكلة وشرح الألفاظ الغريبة. - قام إخواننا بدار الكوثر بمقابلة البروفات على الأصول مرتين، كما قام إخواننا بدار الكوثر بعمل فهارس علمية للكتاب تحتوي على: فهرس الموضوعات آخر كل مجلد، وقاموا بعمل : ١- فهرس الآيات القرآنية. ٢- فهرس الأحاديث النبوية. ٠٠. ٣- فهرس الآثار. ٤- فهرس الرواة المتكلم فيهم بجرح أو تعديل. ٥- فهرس الأشعار. ٦- فهرس الفوائد اللغوية. ٧- معجم البلدان. ونحن نتقدم بالشكر لإخواننا الكرام بدار الكوثر على ما قاموا به ٢٣٩ مقدمة التحقيق من نسخ المخطوطات، ومقابلة البروفات، وعمل الفهارس. ونخص بالشكر الأخوين الفاضلين/ وليد أحمد حسين ، وحسام عبد الله حلمي. ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر لجميع الإخوة الذين شاركوا معي في تحقيق الكتاب وأمدوني بنصائح هامة في عمل المقدمة، ونظرًا لكبر حجم الكتاب فقد قسمنا الكتاب بيننا، إلا أن البعض قد حالت ظروفه دون إكمال الجزء المسند إليه تحقيقه، فأكمله المشاركون في تحقيق الكتاب؛ ولهذا تجد الأخ قد حقق أجزاء في الكتاب لكنها غير متتابعة، وقد قام بالتحقيق حسب ترتيب الكتاب: ١- مصطفى أبو الغيط: قام بعمل مقدمة للكتاب، وتحقيق من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب بيان النجاسات، ومن أول كتاب الصلاة إلى الحديث الحادي عشر بعد المائة في باب صفة الصلاة. ٢- ياسر بن كمال: قام بتحقيق مقدمة المصنف. ٣- محيي الدين بن جمال الدين: قام بتحقیق باب الاجتهاد وباب الأواني، ومن أول باب الأحداث إلى آخر الحديث التاسع في باب صفة الصلاة، ومن الحديث الخامس والعشرين في كتاب صلاة الجماعة إلى الحديث الخامس والأربعين من كتاب الجمعة، ومن أول كتاب الحج إلى الحديث الخامس والأربعين من كتاب الجمعة، ومن أول كتاب الحج إلى الحديث الخامس والأربعين في باب دخول مكة وما يتعلق به. ٤- عبد الله بن سليمان: قام بتحقيق من أول باب الوضوء إلى آخر باب الاستنجاء، ومن الحديث الثاني عشر بعد المائة من باب صفة الصلاة إلى آخر باب سجود السهو، وكتاب الزكاة، ومن الحديث ٢٤٠ البدر المنير السادس بعد الأربعين في باب دخول مكة وما يتعلق به إلى أول الحديث الخامس بعد العشرين من باب محرمات الإحرام، ومن أول كتاب النكاح إلى آخر كتاب الرضاع. ٥- إبراهيم فهمي: قام بتحقيق من باب سجود التلاوة والشكر إلى الحديث الثلاثين في باب صلاة التطوع. ٦- مجدي بن السيد: قام بتحقيق من الحديث الحادي والثلاثين في باب صلاة التطوع إلى الحديث الرابع والعشرين في كتاب صلاة الجماعة، ومن الحديث السادس والأربعين في كتاب الجمعة إلى آخر كتاب صلاة العيدين، وكتاب الصيام، ومن أول الحديث السادس بعد العشرين في باب محرمات الإحرام إلى آخر باب صدقة التطوع. ٧- أسامة بن أحمد: قام بتحقیق من أول صلاة الكسوف إلى آخر باب تارك الصلاة. ٨- أحمد بن سليمان: قام بتحقيق من أول كتاب النفقات إلى آخر الكتاب. والله أسأل أن يتقبل منا عملنا، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. كتبه / مصطفى أبو الغيط عبد الحي عجيب وكان الفراغ من تبييضه ١٩ ربيع أول سنة ١٤٢٤ هـ الموافق ٢٠ مايو سنة ٢٠٠٣م.