النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
مقدمة التحقيق
١٤٢- محمد بن عمار بن محمد الشمس أبو ياسر القاهري
المصري المالكي ويعرف بابن عمار (ت ٨٤٤هـ)(١).
قرأ على ابن الملقن ((تقريب النووي)) وقطعة من شرحه ((للعمدة))،
أثنى عليه السخاوي وغيره وذكر له عدة مؤلفات.
ووصفه الحافظ ابن حجر بالشيخ الإمام العلامة الفقيه الفاضل
الفهامة المفيد المحدث(٢).
١٤٣- محمد بن عمر بن أبي بكر الكناني الطوخي القاهري
الشافعي (ت٨٤٩ هـ)(٣). تفقه بابن الملقن.
١٤٤- محمد بن عمر بن أبي بكر التاج أبو الفتح القاهري
الشرابيشي (ت ٨٣٩هـ)(٤). لازم ابن الملقن في الحديث والفقه
وغيرهما، واستملئ منه وقرأ عليه جملة من تصانيفه.
١٤٥- محمد بن عمر بن محمد الجمال البارنباري المصري
الشافعي (ت ٨٤٢هـ)(٥). عرض على ابن الملقن وتفقه به.
١٤٦- محمد بن عمر بن محمد الشمس الخصوصي ثم القاهري
الشافعي (ت ٨٤٣هـ)(٦). تفقه على ابن الملقن.
١٤٧ - محمد بن عمر بن محمد المصري الشافعي قطب الدين أبو
البركات (ت ٨٥٥هـ)(٧). عرض ((التنبيه)) علي ابن الملقن.
(١) ((الضوء اللامع)) (٢٣٢/٨)، و((البدر الطالع)) (٢٣٢/٢).
(٢) ((الضوء اللامع)) (٢٣٢/٨-٢٣٤). (٣) ((الضوء اللامع)) (٢٤٠/٨).
(٤) ((الضوء اللامع)) (٢٤١/٨)، و((معجم الشيوخ)) (ص٢٥١).
(٥) ((الضوء اللامع)) (٢٥٤/٨).
(٦) ((الضوء اللامع)) (٢٥٦/٨).
(٧) ((الضوء اللامع)) (٢٦٦/٨)، ((معجم الشيوخ)) (ص٢٥٣ - ٢٥٤).

٨٢
البدر المنير
١٤٨ - محمد بن محمد بن أبي بكر ولي الدين أبو عبد الله المحلي
الشافعي الشهير بابن مراوح- بفتح الميم والراء وكسر الواو - (ت
٨٤٦هـ)(١).
١٤٩- محمد بن محمد بن أبي بكر الأنصاري المكي الشافعي
الشهير بابن المرجاني (ت ٨٧٦هـ)(٢). أجاز له.
١٥٠- محمد بن محمد بن أحمد البغدادي الأصل المصري
الشافعي، نزيل مكة (ت ٨٤٤هـ)(٣).
١٥١- محمد بن محمد بن أحمد بن عمر البلبيسي الشافعي
الشمس أبو عبد الله (ت ٨٥٣هـ) (٤).
١٥٢- محمد بن محمد بن أحمد بن يحيى الجوجري ثم القاهري
الأزهري الشافعي (ت ٨٦٥هـ)(٥).
١٥٣- محمد بن محمد بن أحمد بن عز الدين المحب أبو عبد الله
القاهري الشافعي (ت ٨٤٥هـ)(٦). أخذ الفقه عنه.
١٥٤ - محمد بن محمد بن إسمعيل الشمس أبو عبد الله البنهاوي
القاهري الشافعي (ت ٨٥٤هـ)(٧).
١٥٥- محمد بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري المدني
الشافعي العلامة محيي الدين أبو المعالي (ت ٨٥٦هـ)(٨). أجاز له ابن
(١) ((الضوء اللامع)) (٦١/٩)، ((معجم الشيوخ)) (ص٢٦١).
(٢) ((معجم الشيوخ)) (ص ٢٦٢ - ٢٦٣).
(٣) ((الضوء اللامع)) (٢٦/٩) و((معجم الشيوخ)) (ص٢٥٩).
(٤) ((الضوء اللامع)) (٢٨/٩).
(٥) («الضوء اللامع)) (٤٨/٩-٤٩).
(٦) ((الضوء اللامع)) (٤٩/٩).
(٧) ((الضوء اللامع)) (ص ٥٣/٩).
(٨) ((معجم الشيوخ)) (ص ٢٦٨).

٨٣
مقدمة التحقيق
الملقن.
١٥٦- محمد بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الله المغربي
الصنهاجي الأصل المنوفي ثم القاهري الشافعي ويعرف بالعز بن عبد
السلام (ت ٨٦٥هـ)(١).
١٥٧- محمد بن محمد بن عبد اللطيف أبو البقاء الأموي المحلي
المولد ثم السنباطي ثم القاهري المالكي (ت ٨٦١هـ) (٢). عرض
((الموطأ)» عليه.
١٥٨- محمد بن محمد بن عبد الله ناصر الدين أبو اليمن الزفتاوي
الأصل القاهري الشافعي (ت ٨٧٦هـ)(٣). عرض في سنة ثمانمائة عليه.
١٥٩- محمد بن محمد بن عبد الله الحسيني المكراني الإيجي
الشافعي (٨٥٥هـ)(٤). أجاز له ابن الملقن.
١٦٠ - محمد بن محمد بن علي أمين الدين أبو اليمن الهاشمي
العقيلي النويري الشافعي (ت ٨٥٣هـ) (٥). أجاز له ابن الملقن.
١٦١- محمد بن محمد بن عمر العز أبو اليمن الشيشيني ثم
المحلي الشافعي (ت ٨٣٩هـ) (٦).
١٦٢- محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحسن السكندري
الأصل القاهري بدر الدين أبو اليمن ويعرف بابن روق (ت ٨٤٤هـ)(٧).
(١) ((الضوء اللامع)) (١٠٦/٩-١٠٨).
(٣) ((الضوء اللامع)) (١١٦/٩).
(٢) ((الضوء اللامع)) (٩/ ١١٣).
(٤) ((الضوء اللامع)) (١٢٦/٩).
(٥) ((معجم الشيوخ)) (ص ٢٧٠) و((الضوء اللامع)) (١٤٣/٩-١٤٤).
(٦) ((الضوء اللامع)) (١٧٦/٩).
(٧) ((معجم الشيوخ)) (ص ٢٧٤) و((الضوء اللامع)) (٢١٣/٩).

٨٤
البدر المنير
١٦٣- محمد بن محمد بن محمد بن حسين القرشي المخزومي
المكي الشافعي القاضي نجم الدين أبو المعالي (ت ٨٤٦هـ)(١).
١٦٤ - محمد بن محمد بن محمد بن حسين الجلال أبو السعادات
القرشي المخزومي المكي شقيق الذي قبله ويعرف بابن ظهيرة (ت
٨٦١هـ)(٢). أجاز له.
١٦٥- محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الصدر السفطي
المصري الشافعي (ت ٨٠٨هـ)(٣).
أخذ عن ابن الملقن وكتب جملة من تصانيفه.
١٦٦- محمد بن محمد بن محمد بن محمد النجم أبو العطاء
القرشي القاهري الشافعي الشاذلي (ت ٨٦٢هـ) (٤).
١٦٧- محمد بن محمد بن محمود الشمس أبو عبد الله الرديني
الشافعي (ت ٨٥٣هـ أو ٨٥٤هـ)(٥).
١٦٨- محمد بن محمود بن محمد الشمس أبو عبد الله الربعي
البالسي ثم القاهري الشافعي صهر ابن الملقن (ت ٨٤٥هـ)(٦). اشتغل
بالفقه علیه.
١٦٩- محمد بن موسى بن عيسى الكمال أبو البقاء الدميري
الأصل القاهري الشافعي (ت ٨٠٨هـ) صاحب ((حياة الحيوان)) وغيره من
التصانيف. مهر في الفقه والأدب والحديث وغيرها(٧).
(١) ((معجم الشيوخ)) (ص ٢٧٥).
(٢) ((الضوء اللامع)) (٢١٤/٩)، و((معجم الشيوخ)) (ص ٢٧٦).
(٣) ((الضوء اللامع)) (٩/ ٢٢٧).
(٤) ((الضوء اللامع)) (٩/ ٢٧٠).
(٥) ((الضوء اللامع)) (١٨/١٠-١٩).
(٦) ((الضوء اللامع)) (٤٤/١٠).
(٧) ((الضوء اللامع)) (٥٩/١٠-٦٢) و((البدر الطالع)) (٢٧٢/٢).

٨٥
مقدمة التحقيق
=
١٧٠ - محمد القصري التاجر ويعرف بابن ستيت (ت ٨٢٢هـ)(١).
١٧١- موسى بن علي بن محمد المناوي القاهري ثم الحجازي
المالكي (ت ٨٢٠هـ) (٢).
١٧٢- يحيى بن يحيى بن أحمد القبابي- بكسر القاف ثم بباء
موحدة ثم ألف ثم باء موحدة- المصري الدمشقي الشافعي القاضي محيي
الدين أبو زكريا (ت ٨٤٠هـ)(٣).
قال عنه السخاوي: كان إمامًا علامة فقيهًا واعظًا فصيحًا.
١٧٣- يوسف بن إسمعيل بن يوسف الأنصاري الخزرجي
الساعدي الأنبابي الشافعي (ت ٨٢٣هـ) (٤).
تفقه بابن الملقن وحمل عنه شرحه للحاوي.
١٧٤ - يوسف بن محمد بن أحمد الجمال القاهري الشافعي (ت
٨٤٧هـ)(٥). تفقه به.
١٧٥- أبو بكر بن صدقة بن علي الزكي المناوي القاهري الشافعي
(ت ٨٨٠هـ)(٦). أجاز له.
١٧٦ - أبو بكر بن محمد بن إسماعيل القلقشندي المقدسي الشافعي
تقي الدين (ت ٨٦٧هـ)(٧). أجاز له.
قال عنه السخاوي: سمع منه الأئمة، وأخذ عنه الأكابر.
١٧٧ - أبو بكر بن أبي اليمن محمد الطبري المكي كان حيًّا سنة
(١) ((الضوء اللامع)) (١٢٤/١٠).
(٢) ((الضوء اللامع)) (١٨٧/١٠).
(٣) ((الضوء اللامع)) (٢٦٣/١٠)، ((معجم الشيوخ)) (ص ٢٩٩).
(٤) ((الضوء اللامع)) (٣٠٢/١٠).
(٥) ((الضوء اللامع)) (٣٢٨/١٠).
(٦) ((الضوء اللامع)) (٣٦/١١).
(٧) ((الضوء اللامع)) (٦٩/١١-٧١) و((معجم الشيوخ)) (ص ٣٥٠).

٨٦
البدر المنير
(٨٠٧هـ)(١). أجاز له.
١٧٨- أبو الحسن البيجوري نور الدين سمع منه كتابه ((غاية
السول)»(٢).
١٧٩ - أبو عبد الله بن مرزوق(٣).
تلاميذه من النساء :
١٨٠ - خديجة ابنة أبي عبد الله محمد بن حسن القيسي القسطلاني
الأصل المكي (ت ٨٤٦هـ)(٤). أجاز لها.
١٨١ - رقية ابنة علي بن محمد المحلي المدني (ت ٨٨٠هـ).
أجاز لها في سنة إحدى وثمانمائة (٥).
١٨٢- زينب ابنة إبراهيم بن أحمد المرشدي المكي أم أحمد (ت
٨٤١هـ) (٦). أجاز لها.
١٨٣- زينب ابنة الرضي محمد بن المحب الطبري المكي (ت
٨٦٢)(٧). أجاز لها.
١٨٤- زينب ابنة أبي اليمن محمد بن أبي بكر العثماني المراغي
المدني (ت ٨٥٩هـ)(٨). أجاز لها.
١٨٥- غصون ابنة النور أبي الحسن علي بن أحمد أم الوفاء
العقيلية النويرية المكية (ت ٨٥٥هـ)(٩). أجاز لها.
(١) (الضوء اللامع)) (٦٨/١١).
(٢) ((غاية السول)) (ص ٦٩).
(٣) (درة الحجال)) (٢٠٠/٣).
(٤) ((معجم الشيوخ)) (ص ٣١٣).
(٥) ((معجم الشيوخ)) (ص ٣١٤)، ((الضوء اللامع)) (٣٥/١٢).
(٦) ((معجم الشيوخ)) (ص ٣١٤).
(٧) ((معجم الشيوخ)) (ص ٣١٧)، ((الضوء اللامع)) (٤٨/١٢).
(٨) ((الضوء اللامع)) (٤٦/١٢)، ((معجم الشيوخ)) (ص٣١٦).
(٩) ((الضوء اللامع)) (٨٥/١٢).

٨٧
مقدمة التحقيق
١٨٦- كمالية الصغرى ابنة علي بن أحمد أم كمال ابنة النور
العقيلي المكي (ت ٨٦٧هـ)(١). أجاز لها.
١٨٧- كمالية ابنة المرجاني محمد بن أبي بكر الأنصاري (ت
٨٨٠هـ)(٢). أجاز لها.
١٨٨- هاجر ابنة محمد بن محمد أم الفضل ابنة المحدث الشرف
أبي الفضل القدسي الأصل القاهري الشافعي (ت ٨٧٤هـ)(٣).
١٨٩- أم الحسن وتسمى سعيدة ابنة أحمد بن الكمال أبي الفضل
محمد النويري، كانت حية في سنة (٨٣٦هـ) (٤). أجاز لها.
١٩٠ - أم الحسين وتسمى سعادة ابنة عبد الملك بن محمد البكري
التونسي الأصل المكي، الشهير والدها بابن المرجاني (ت ٨٤٢ أو
٨٤٣هـ)(٥). أجاز لها.
١٩١- أم كلثوم ابنة المحب محمد بن أحمد الطبري المكية
وتسمى سعيدة (٨٣٧هـ) (٦). أجاز لها.
١٩٢- أم كمال ابنة عبد الرحمن بن علي النويري المكية وتسمى
عائشة (٨٤٣هـ)(٧).
١٩٣ - أم هانئ ابنة العلامة نور الدين أبي الحسن علي بن القاضي
تقي الدين الهورينية الأصل المصرية الشافعية (٨٧١هـ)(٨). أجاز لها.
(١) ((الضوء اللامع)) (١٢٠/١٢)، و((معجم الشيوخ)) (ص ٣٢٦).
(٢) ((معجم الشيوخ)) (ص ٣٢٨).
(٣) ((الضوء اللامع)) (١٢/ ١٣١).
(٤) ((الضوء اللامع)) (١٢ / ١٣٥).
(٥) ((معجم الشيوخ)) (ص٣٠٤)، ((الضوء اللامع)) (١٢ /١٤٠).
(٦) ((الضوء اللامع)) (١٢/ ١٥١).
(٧) ((الضوء اللامع)) (١٥٣/١٢).
(٨) ((الضوء اللامع)) (١٥٦/١٢)، ((معجم الشيوخ)) (ص ٣٠٦).

٨٨
البدر المنير
١٩٤- أم هانئ ابنة أبي الفتح محمد بن أحمد الحسني الفاسي
المكي (٨٥٥هـ)(١). أجاز لها.
١٩٥ - أم الوفاء الصغرى ابنة القاضي علي بن أحمد بن عبد العزيز
الهاشمي العقيلي النويري (٨٥٥هـ)(٢). أجاز لها.
(١) ((معجم الشيوخ)) (ص ٣٠٧).
(٢) ((الضوء اللامع)) (١٦١/١٢)، ((معجم الشيوخ)) (ص ٣٠٧).

الفصل الرابع
ويشتمل على المباحث الآتية:
المبحث الأول: صفاته.
المبحث الثاني: مناصبه.
المبحث الثالث: محنته.
المبحث الرابع: وفاته.
المبحث الخامس: ثناء العلماء عليه.
المبحث السادس: انتقاد العلماء له.

٩٠
البدر المنير
المبحث الأول
صفاته :
قال ابن حجر (١):
كان مديد القامة، حسن الصورة، يحب المزاح والمداعبة مع
ملازمة الاشتغال والكتابة، وكان حسن المحاضرة، جميل الأخلاق،
كثير الإنصاف، شديد القيام مع أصحابه.
وقال أيضًا (٢): وقرأت بخط البرهان المحدّث بحلب أنه لازمه
فبالغ في إطرائه، ووصفه بسعة العلم وكثرة التصانيف، ونقل عنه أنه كان
يعتكف في رمضان في كل سنة في جامع الحاكم، وأنه كان كثير
الأنجماع عن الناس، وكان كثير المحبة في الفقراء والتبرك بهم، وأنه
كان حسن الخلق، كثير المروءة، وهو كما قال فيما شاهدناه.
وقال عنه سبط ابن العجمي: شكالته حسنة وكذا خلقه مع التواضع
والإحسان، لازمته مدة طويلة فلم أره منحرفًا قط.
وقال عنه أيضًا: وكان منقطعًا عن الناس، لا يركب إلا إلى درس
أو نزهة، وكان يعتكف كل سنة بجامع الحاكم، ويحب أهل الخير والفقر
(٣)
ويعظمهم (٣).
وقال عنه المقريزي:
كان من أعذب الناس ألفاظًا، وأحسنهم خلقًا، وأعظمهم
محاضرة، صحبته سنين وأخذت عنه كثيرًا من مروياته ومصنفاته (٤).
(١) ((إنباء الغمر)) (٤٥/٥).
(٣) ((الضوء اللامع)) (١٠٤/٦).
(٢) ((المجمع المؤسس)) (٣١٩/٢).
(٤) ((الضوء اللامع)) (١٠٥/٦).

٩١
مقدمة التحقيق
المبحث الثاني
مناصبه :
يذكر ابن فهد(١) أن ابن الملقن تصدى للإفتاء دهرًا، ناب في
القضاء عمرًا.
فمناصب ابن الملقن كانت تنحصر في التدريس والإفتاء والقضاء،
وعن مناصبه يحدثنا السخاوي(٢) أنه ولي قضاء الشرقية ثم تخلى عنه
لولده علي، وأنه تولى الميعاد بجامع الحاكم في سنة ثلاث وستين
وسبعمائة، وتولى أمر دار الحديث الكاملية خلفًا للزين العراقي الذي
سافر لقضاء المدينة المنورة وكان ذلك في يوم الأثنين رابع شوال من سنة
(٧٨٨هـ) كما أرخه المقريزي(٣).
ويذكر المقريزي(٤) أنه تولى أيضًا التدريس في المدرسة السابقية.
المبحث الثالث
محنته :
الابتلاء سنة من سنن الله يختبر بها عباده المؤمنين، وما يزال
المؤمن في بلاء حتى يلقى الله وما عليه خطيئة، وقد أصاب ابن الملقن
شيء من هذا الابتلاء، فقد حكي السخاوي أن برقوقًا صمم على ولاية
ابن الملقن منصب قضاء القضاة الشافعية، فعلم بعض الناس بذلك فزور
ورقة على لسان ابن الملقن بدفع أربعة آلاف دينار إلى أحد الأمراء حتى
(١) ((لحظ الألحاظ)) (ص١٩٨).
(٣) ((السلوك)) (٥٥/٢/٣).
(٢) ((الضوء اللامع)) (٦/ ١٠٤).
(٤) ((خطط المقريزى)) (٣٣٥/٣).

=
٩٢
البدر المنير
يتم الأمر، ووصلت إلى برقوق، فجمع العلماء وسأل الشيخ ابن
الملقن: هذا خطك؟ فأنكر وصدق في إنكاره، فغضب برقوق وزاد
حنقه، وأهانه وسجنه، ثم خلصه الله - تعالى- بعد مدة يسيرة بشفاعة
البلقيني وطائفة من العلماء، وقد كانت هذه المحنة سنة ثمانين
وسبعمائة(١).
المبحث الرابع
وفاته :
توفي ابن الملقن ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة أربع
وثمانمائة، ودفن مع أبيه بحوش سعيد السعداء(٢).
المبحث الخامس
ثناء العلماء عليه :
وصفه الحافظ العراقي بالشيخ الإمام الحافظ(٣). وقال عنه الحافظ
العلائي الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدث الحافظ المتقن سراج الدين
شرف الفقهاء والمحدثين فخر الفضلاء(٤).
وقال عنه ابن فهد(٥):
(١) ((الضوء اللامع)) (١٠٥/٦).
(٢) أنظر ((الضوء اللامع)) (١٠٥/٦) و((شذرات الذهب)) (٤٥/٧).
(٣) ((الضوء اللامع)) (١٠١/٦) وانظر (لحظ الألحاظ)) (ص ٢٠٠).
(٤) المرجع السابق وانظر أيضًا ((تحفة المراسيل)).
(٥) ((لحظ الألحاظ)) (١٩٧ -٢٠٠).

٩٣
مقدمة التحقيق
الإمام العلامة الحافظ، شيخ الإسلام، وعلم الأئمة الأعلام،
عمدة المحدثين، وقدوة المصنفين.
وقال عن تآليفه: قد سار بجملة منها رواة الأخبار واشتهر ذكرها
في الأقطار، وكان -رحمة الله تعالى عليه- له فوائد جمة ويستحضر
غرائب، وهو من أعذب الناس لفظًا، وأحسنهم خلقا، وأجملهم صورة،
وأفكههم محاضرة، كثير المروءة والإحسان والتواضع والكلام الحسن
لكل إنسان، كثير المحبة للفقراء والتبرك بهم مع التعظيم الزائد لهم.
وقال عنه ابن تغري بردي(١):
الشيخ الإمام، صاحب التصانيف الجليلة، أثنى عليه الأئمة
بالعمل والفضل، ووصف بالحافظ، ونوه بذكره القاضي تاج الدين
السبكي وكتب له تقريظًا على شرحه للمنهاج.
ووصفه قاضي صفد: بأنه أحد مشايخ الإسلام صاحب التصانيف
التي ما فتح على غيره مثلها في هذه الأوقات(٢).
ووصفه الغماري: بالشيخ الإمام، علم الأعلام، فخر الأنام، أحد
مشايخ الإسلام، علامة العصر، بقية المصنفين، علم المفيدين
والمدرسين، سيف المناظرين، مفتي المسلمين(٣).
وقال عنه المقريزي: كان من أعذب الناس ألفاظًا، وأحسنهم
خلقًا، وأعظمهم محاضرة، صحبته سنين، وأخذت عنه كثيرًا من مروياته
ومصنفاته(٤).
(١) ((المنهل الصافي)) (١٤٦/٦).
(٢) ((الضوء اللامع)) (١٠٤/٦) و((لحظ الألحاظ)) (صـ٢٠١) و((المجمع المؤسس)) (٣١٩/٢).
(٤) ((الضوء اللامع)) (١٠٥/٦).
(٣) ((الضوء اللامع)) (١٠٤/٦).

٩٤
البدر المنير
وقال عنه الصلاح الأقفهسي: تفقه وبرع وصنف وجمع وأفتى
ودرس وحدث، وسارت مصنفاته في الأقطار، وقد لقينا خلقًا ممن أخذ
عنه دراية ورواية، وخاتمة أصحابه تأخر إلى بعد السبعين(١).
وقال عنه سبط ابن العجمي: حفاظ مصر أربعة أشخاص وهم من
مشايخي: البلقيني وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام، والعراقي وهو
أعلمهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفظهم للأحاديث من حيث هي، وابن
الملقن وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث(٢).
وقال عنه تلميذه برهان الدين الحلبي :
كان فريد وقته في التصنيف، وعبارته فيها جلية واضحة، وغرائبه
كثيرة(٣).
وقال عنه ابن حجر (٤):
وهؤلاء الثلاثة: العراقي، والبلقيني، وابن الملقن كانوا أعجوبة
هذا العصر على رأس القرن:
الأول: في معرفة الحديث وفنونه.
والثاني: في التوسع في معرفة مذهب الشافعي.
والثالث: في كثرة التصانيف.
وقال عنه أيضًا (٥):
اشتهر أسمه وطار صيته، ورغب الناس في تصانيفه لكثرة فوائدها
(١) ((الضوء اللامع)) (١٠٥/٦).
(٢) ((لحظ الألحاظ)) (ص ٢٠١).
(٣) ((الضوء اللامع)) (١٠٤/٦).
(٤) ((المعجم المؤسس)) (٣١٨/٢). و((الضوء اللامع)) (١٠٥/٦).
(٥) ((ذيل الدرر الكامنة)) (ص١٢٢).

٩٥
مقدمة التحقيق
وبسطها وجودة ترتيبها.
وقال عنه السيوطي(١):
الإمام الفقيه الحافظ ذو التصانيف الكثيرة ... أحد شيوخ الشافعية
وأئمة الحديث.
وقال ابن قاضي شهبة عنه (٢): الشيخ، الإمام، العالم، العلامة،
عمدة المصنفين.
وعده المولى طاش كبرى زاده من الرؤساء الذين آنفرد كل منهم
بفن من الفنون فاق فيه أقرانه على رأس القرن الثامن وهم:
١- البلقيني في الفقه الشافعي.
٢- وابن الملقن في كثرة التصانيف في الفقه الشافعي والحديث.
٣- وشمس الدين الفناري في الاطلاع على كل العلوم العقلية
والنقلية والعربية.
٤- وأبو عبد الله محمد بن عرفة في الفقه المالكي بل وفي سائر
العلوم بالمغرب.
٥- مجد الدين الفيروز آبادي في اللغة(٣).
وقال عنه الحسيني (٤):
هو البحر الكامل، كان من أفقه زمانه، وأفضل أقرانه، ورعًا زاهدًا
شهيرًا بإخراج الأحاديث وتصحيحها وجرح الرواة وتعديلهم.
وقال الشوكاني(٥):
(١) ((طبقات الحفاظ)) (ص٥٣٧).
(٢) ((طبقات الشافعية)) (٥٣/٤).
(٣) (مقدمة تحفة المحتاج)) (٦٠/١).
(٤) ((طبقات الشافعية)) (ص٢٣٥-٢٣٦). (٥) ((البدر الطالع)) (٥١٠/١).

٩٦
البدر المنير
إنه من الأئمة في جميع العلوم، واشتهر صيته، وطار ذكره،
وسارت مؤلفاته في الدنيا.
وقال أيضًا (١): رزق الإكثار من التصنيف وانتفع الناس بغالب
ذلك. وقال عنه محمد بن إبراهيم الوزير (٢):
هو المصحح عند أئمة الحديث من الشافعية كالنووي والذهبي
وابن كثير وابن النحوي وغيرهم.
المبحث السادس
انتقاد العلماء له :
وقد صوبت لابن الملقن سهام النقد.
قال ابن حجر(٣):
وكانت كتابته أكثر من استحضاره، فلهذا كثر القول فيه من علماء
الشام ومصر حتى قرأت بخط ابن حجي: كان ينسب إلى سرقة
التصانيف؛ فإنه ما كان يستحضر شيئًا ولا يحقق علمًا ويؤلف المؤلفات
الكثيرة على معنى النسخ من كتب الناس، ولما قدم دمشق نوه بقدره تاج
الدين السبكي سنة سبعين وكتب له تقريظًا على كتابه ((تخريج أحاديث
الرافعي)) وألزم عماد الدين بن كثير فكتب له أيضًا، وقد كان المتقدمون
يعظمونه كالعلائي وأبي البقاء ونحوهما، فلعله كان في أول أمره حاذقًا،
وأما الذين قرءوا عليه ورأوه من سنة سبعين فما بعدها فقالوا: لم يكن
(١) ((البدر الطالع)) (١/ ٥١٠).
(٢) ((الروض الباسم)) (ص١٥٢).
(٣) ((إنباء الغمر)) (٤٤/٥) وذكر نحو هذا أيضًا في ((المجمع المؤسس)) (٣١٧/٢).

٩٧
مقدمة التحقيق
بالماهر في الفتوى ولا التدريس، وإنما كان يقرأ عليه مصنفاته غالبًا
فيقرر على ما فيها.
وقال عنه أيضًا(١):
وكان يكتب في كل فن سواء أتقنه أو لم يتقنه.
وقال عنه أيضًا :
لم يكن في الحديث بالمتقن ولا له ذوق أهل الفن (٢).
وقال عنه أيضًا(٣):
وكان في أوَّل أمره ذكيًّا فطنًا، رأيت خطوط فضلاء ذلك العصر في
طباق السماع بوصفه بالحفظ ونحوه من الصفات العلية، ولكن لما رأيناه
لم يكن في الاستحضار ولا في التصرف بذاك، فكأنه لما طال عمره
استروح وغلبت عليه الكتابة فوقف ذهنه.
وكانت كتابته أكثر من استحضاره، فلما دخل الشام فاتحوه في
كثير من مشكلات تصانيفه فلم يكن له بذلك شعور ولا أجاب عن شيء
منه، فقالوا في حقه: ناسخ كثير الغلط، وقد تغير قبل موته فحجبه ولده
نور الدين علي إلى أن مات، وكان ينوب في الحكم لكن لا ينهمك فيه،
وإنما همته منصبة إلى التصنيف.
وذكر ابن قاضي شهبة(٤) أن المصريين ينسبونه إلى سرقة
التصانيف.
وقال السخاوي(٥) في دفع هذا: وكلاهما غير مقبول من قائله ولا
مرضي.
(١) ((المجمع المؤسس)) (٣١٥/٢).
(٣) ((ذيل الدرر الكامنة)) (ص ١٢٢).
(٥) ((الضوء اللامع)) (١٠٤/٦).
(٢) ((الضوء اللامع)) (١٠٣/٦).
(٤) ((طبقات الشافعية)) (٤/ ٥٧).

٩٨
البدر المنير
وقال الشوكاني(١):
وفي هذا الكلام من التحامل ما لا يخفى على منصف؛ فكتبه
شاهدة بخلاف ذلك منادية بأنه من الأئمة في جميع العلوم، وقد اشتهر
صیته، وطار ذكره، وسارت مؤلفاته في الدنيا.
قلت: ومما يدل على صدق كلام السخاوي والشوكاني في ذلك
أن ابن الملقن برزت شخصيته النقدية في تحليل المصادر التي ينقل منها،
فلم یکن مجرد ناقل أو ناسخ، فقد كان يبدي رأيه فيها.
فمن عباراته في الثناء على بعض هذه الكتب، وبيان فضلها :
قوله في ((علل ابن أبي حاتم))، وما أكثر فوائده.
وقوله في ((الميزان))، للذهبي: وهو من أنفس كتبه.
وعن كتاب ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) للخطيب: وهو كتاب
نفيس وقع لي بخطه.
وعن ((أطراف)) المزي: اقتصرت عليه لكونه هذب الأطراف قبله.
واستدرك جملة عليهم.
وعن ((خلاصة الأحكام)) للنووي: وهي مفيدة، ولم يكملها.
وعن ((خلافيات)) البيهقي في الحديث: لم أر مثلها، بل ولا صنف.
وعن ((التحقيق)) لابن الجوزي- وسماه ((الخلافيات)) -: وهي
مفيدة.
وعن ((المغرب)) للمطرزي: ما أكثر فوائده.
وعن ((الأحكام)) للضياء المقدسي: أكثرها نفعًا.
وعن ((الإمام)) لابن دقيق العيد: وأما كتابه ((الإمام)) فهو للمسلمين
(١) (البدر الطالع)) (١/ ٥١٠).

٩٩
مقدمة التحقيق
إمام ولهذا الفن زمام، لا نظير له، وقال عنه أيضًا: ولو بيض هذا
الكتاب وخرج إلى الناس لاستغني به عن كل كتاب صنف في نوعه أو
بقيت مسودته.
وعن كتابي البكري، والحازمي في أسماء الأماكن: وهما غاية في
بابهما.
وعن ((الناسخ والمنسوخ)) للحازمي: وهو كتاب لا نظير له في
بابه، في غاية التحقيق والنفاسة.
أما عن عبارته التي أطلقها لبيان ما يؤخذ على بعض هذه
المصادر، فمنها :
قوله في ((أطراف الكتب الستة)) لابن طاهر: كثيرة الوهم، كما
شهد بذلك حافظ الشام ابن عساكر.
وعن ((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن طاهر أيضًا: غير معتمد
علیه.
وعن ((الأحكام)) لمجد الدين ابن تيمية، المسمى بـ ((المنتقى)):
وهو كاسمه، وما أحسنه، لولا إطلاقه في كثير من الأحاديث العزو إلى
كتب الأئمة دون التحسين، والتضعيف ... وأشد من ذلك كون الحديث
في جامع الترمذي مبينًا ضعفه، فيعزيه إليه من غير بيان ضعفه.
وكثيرًا ما يناقش كلام الأئمة، والأمثلة على ذلك كثيرة. سنذكر
بعضها في منهج المصنف في كتابه.

الفصل الخامس
ويشتمل على مبحثين :
المبحث الأول: أسباب كثرة تصانيف ابن الملقن.
المبحث الثاني: ذكر كتب ابن الملقن.