النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ مقدمة التحقيق قرأت في صغرها بعض القرآن وتعلمت شيئًا قليلًا، وكانت تعلم النساء الخط وأحكام الحيض ونحوه، مع مداومة المطالعة والبراعة في استخلاص الخطوط المتنوعة، وكانت غاية في الخير والديانة والمحافظة على الصلوات والقيام، ولم تزل ممتعة بسمعها وبصرها وسائر حواسها حتى ماتت في شوال سنة (٨٧٣هـ) رحمها الله(١). تزوجها أحمد بن عثمان بن محمد المناوي السلمي القاهري (٨٢٥هـ)(٢). وذكر السخاوي أنها أجازت لمحمد بن إبراهيم بن علي أبي السعود عالم الحجاز(٣). صالحة : ولدت سنة (٧٩٥هـ) وأحضرت في الثالثة في شوال سنة (٧٩٧هـ) وبعدها على جدها، بل سمعت عليه المسلسل وغيره، وحدثت عنه، سمع منها الفضلاء، وحمل عنها السخاوي وقال: كانت كاسمها. وماتت في رمضان سنة (٨٧٦هـ) رحمها الله (٤). تزوجها خليل بن أبي بكر الأندلسي القاهري الشافعي (٨٣٨هـ)، وأنجبها ابنه محمدًا (٥). ويذكر السخاوي أنها أجازت لمحمد بن إبراهيم أبي السعود عالم الحجاز، ولمحمد بن بركات بن حسن بن عجلان الحسيني مالك الحجاز (٦). (١) ((الضوء اللامع)) (٢٩/١٢). (٣) ((الضوء اللامع)) (٢٦٩/٦). (٥) ((الضوء اللامع)) (١٩٤/٣). (٢) ((الضوء اللامع)) (١/ ٣٨٠). (٤) ((الضوء اللامع)) (٧٠/١٢). (٦) ((الضوء اللامع)) (١٥١/٧). ٤٢ البدر المنير المبحث الثالث نشأته : مات والده وهو صغير وقبل وفاته أوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي، يحدثنا عن ذلك ابن فهد (١) فيقول: مات أبوه عنه وهو ابن سنة، فأوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي، وكان خيّرًا صالحًا يلقِّن القرآن العظيم بجامع ابن طولون، فتزوج بأمّه، وتربى في حجره بحيث إنه نُسب إليه، حتى صار يعرف بابن الملقن، وصار علمًا عليه إلى أن مات، فحصل له من جهته خیر کثیر. اهتمام الشيخ عيسى المغربي بابن الملقن: بعد أن توفي والد ابن الملقن اهتم به وصيه الشيخ عيسى المغربي، فنشأ في كفالته، وكان رجلًا صالحًا يلقن الناس القرآن بجامع ابن طولون، فتزوج بأمه وعاش السراج في رعايته حتى صار كأنه ابنه، ولذا دعي بابن الملقن، ولقد كان الشيخ عيسى له نعم الوالد حقًّا بعد أبيه، فقد أحسن تربيته والقيام على تعليمه وتأديبه حتى بلغ هذه المنزلة العظيمة في ميدان العلم. فقد ابتدأ الشيخ عيسى بتحفيظه القرآن فحفظه، ثم حفظ بعده ((عمدة الأحكام))، وأراد أن يقرئه في مذهب مالك، فأشار عليه ابن جماعة صديق والده بأن يقرئه في المذهب الشافعي فدرس ((المنهاج)) للنووي وحفظه ثم أسمعه على الحافظين أبي الفتح بن سيد الناس (١))) لحظ الألحاظ (((ص ١٩٧). ٤٣ مقدمة التحقيق والقطب الحلبي. ومن أجل تأمين حياة طيبة لابن الملقن، وكفايته مؤنة السعي على طلب الرزق (فإن وصيه أنشأ له ربعًا (١)، أنفق عليه قريبًا من ستين ألف درهم، فكان يغل عليه جملة صالحة)(٢) وكان (يكتفي بأجرته، وتوفر له بقية ماله للكتب)(٣). اهتمامه بالعلم منذ صغره: مرَّ بنا أن وصيه أتجه به نحو العلم منذ صغره حيث أسمعه الحديث على ابن سيد الناس، والقطب الحلبي، ثم سعى لتحصيل الإجازة له من علماء مصر والشام منهم الحافظ المزي (٤). قال ابن حجر(٥): عني في صغره بالتحصيل. وقال ابن فهد (٦): وطلب الحديث في صغره بنفسه، فأقبل عليه، وعني به لتوفر الدواعي وتفرغه. ويذكر السخاوي(٧) أنه لازم أجلة شيوخ عصره كالشيخ علاء الدين مغلطاي، والشيخ زين الدين الرحبي، حتى تخرج بهما، وقرأ البخاري على ثانيهما، وقرأ صحيح مسلم على الزين بن عبد الهادي. وقد اهتم ابن الملقن بفنون العلم الأخرى كالفقه والقراءات والعربية يظهر ذلك جليًّا عند ذكر مشايخه، فمنهم من كان عالمًا بالفقه، ومنهم من كان عالمًا بالقراءات، ومنهم من كان عالمًا بالعربية. (١) الرَّبْع: الدار بعينها حيث كانت، والجمع رِباع، وربُوع، وأَرباع، وأَرْبُع. والرَّبْع أيضًا: المحلة. ))مختار الصحاح (( (ص ٢٢٩). (٢))الحظ الألحاظ (( (ص ١٩٧، ١٩٨). (٣))) الضوء اللامع (( (١٠٠/٦). (٤) أنظر)الحظ الألحاظ «لابن فهد (صـ ١٩٧). (٥)) إنباء الغمر (( (٢١٧/٢). (٦))الحظ الألحاظ ( ص ١٩٧. (٧))) الضوء اللامع (((٦/ ١٠٠-١٠١). ٤٤ البدر المنير المبحث الرابع رحلاته : رحل ابن الملقن -كما هي عادة المحدثين- طلبًا للعلم والتحصيل، وقد قام بعدة رحلات خارج مصر وهي: ١- رحلته إلى القدس الشريف، والتي التقى فيها بالحافظ العلائي، وقرأ عليه، وأخذ عنه. وقد أشار إلى هذه الرحلة في كتابه ))البدر المنير((في أثناء ترجمته للإمام الرافعي، فقال- عند سياقه جملة من أحاديث الرافعي -: ((ومن حديثه: ما أخبرنا بقية الحفاظ صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي، بالقدس الشريف، بقراءتي عليه، قال ... ))(١). وقال أيضًا في البدر عند الكلام على حديث: ((السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)) وعزاه غير واحد إلى صحيح الإمام أبى بكر بن خزيمة. وهو كما قالوا فقد رأيته كذلك فيه بالقدس الشريف في رحلتي إليها. وقال أيضًا في البدر عند الكلام على حديث أنه عليه الصلاة والسلام تيمم بتراب المدينة وأرضها سبخة. قال ابن الملقن: قال ابن خزيمة: وفي هذا ما بان وثبت أن التيمم بالسباخ جائز. هذا لفظه ومن صحيحه في رحلتي إلى القدس نقلته. وقد قرأ في هذه الرحلة كتاب )) جامع التحصيل في أحكام المراسيل(( على مؤلفه الحافظ العلائي، وأشار إلى هذا السخاوي (٢). (١) أنظر مقدمة المؤلف للكتاب. (٢))) الضوء اللامع (( (١٠١/٦). ٤٥ مقدمة التحقيق وأثبت العلائي ذلك في طبقة السماع، ووصفه بالشيخ، الفقيه، الإمام، العالم، المحدث، الحافظ، المتقن، شرف الفقهاء والمحدثين ... وأجاز له جميع ما يجوز عنه روايته، وهو ثابت بخطه على نسخة ((جامع التحصيل)) (١). ٢- رحلته إلى دمشق سنة (٧٧٠هـ)، وأشار إلى هذه الرحلة أكثر الذين ترجموا لابن الملقن (٢). قال الشهاب ابن حجي: ((ورد علينا دمشق في سنة سبعين طالبًا لسماع الحديث)) (٣). وفي هذه الرحلة ((اجتمع بالسبكي، ونوه به، بل كتب له تقريظًا على تخريج الرافعي له ... وألزم العماد بن كثير فكتب له أيضًا)) (٤). ٣- رحلته إلى مكة لأداء الحج، والتي أشار إليها السخاوي فقال: ((قرأت بخطه إجازة كتبها وهو بمكة سنة إحدى وستين وسبعمائة (٧٦١هـ) تجاه الكعبة قال فيها: إن مروياته: الكتب الستة، ومسند الشافعي، وأحمد، والدارمي ... )) (٥)، وذكر فيها مشايخه، ومؤلفاته. المبحث الخامس مکتبته : يشير ابن العماد (٦) إلى أن ابن الملقن كان جمَّاعة للكتب. ويشير ابن الملقن نفسه - رحمه الله - إلى ذلك فيقول في خطبة (١) أنظر) مقدمة جامع التحصيل (((ص٦، ٧) صورة الورقة الأولى من مخطوطة الكتاب. (٢) أنظر مثلًا: ((إنباء الغمر)) (٢١٨/٢) و((الضوء اللامع)) (١٠١/٦). (٣) ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٤ /٥٦). (٤) ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٥٦/٤). (٥) («الضوء اللامع)) (١٠١/٦). (٦) ((الشذرات)) (٤٥/٧). ٤٦ البدر المنير الكتاب ((ويسر الله- تعالى- لنا- سبحانه وله الحمد والمنة- من الكتب التي يحتاج إليها طالب هذا الفن زيادة على مائة تأليف ... )). وقد كان من أهم الأسباب التي هيأت لابن الملقن تكوين هذه المكتبة: یسر حاله، وقلة عیاله، ذلك أنه كان له مال ثابت، يتحصل عليه من الربع الذي أنشأه له وصيه، ((فكان يكتفي بأجرته، وتوفر له بقية ماله، فكان يقتني الكتب)) (١). وقال المقريزي في ((عقوده)): ((كان يتحصل له من ريع ((الربع)) كل يوم مثقال ذهب، مع رخاء الأسعار، وعدم العيال)) (٢). ويصور لنا ابن حجر (٣) مدى إقبال ابن الملقن على شراء الكتب فيقول: كان يقتني الكتب، بلغني أنه حضر في الطاعون العام بيع كتب شخص من المحدثين، فكان وصيه لا يبيع إلا بالنقد الحاضر، قال: فتوجهت إلى منزلي فأخذت كيسًا من الدراهم ودخلت الحلقة فصبيته فصرت لا أزيد في الكتاب شيئًا إلا قال: بع له، فكان فيما اشتريت مسند الإمام أحمد بثلاثين درهمًا، ويذكر ابن حجر أن مكتبة ابن الملقن كانت تحتوي بعض الكتب التي لا يمتلكها فيقول (٤): وعنده من الكتب ما لا يدخل تحت الحصر منها ما هو ملكه، ومنها ما هو من أوقاف المدارس لا سيما الفاضلية. احتراق مكتبته : تذكر لنا المصادر أن مكتبته احترقت. ويحدثنا عن ذلك ابن حجر فيقول (6) بعد ذكر مؤلفاته : (١) ((إنباء الغمر)) (٢١٧/٢). (٣) ((إنباء الغمر)) (٤٢/٥). (٥) ((ذيل الدرر الكامنة)) (صـ١٢٢). (٢) ((الضوء اللامع)) (١٠٠/٦). (٤) ((إنباء الغمر)) (٤٥/٥). ٤٧ مقدمة التحقيق ولكن لم يوجد ذلك بعده؛ لأن كتبه أحرقت قبل موته بقليل وراح منها من الكتب النفيسة الموقوفة وغير الموقوفة شيء كثير جدًّا، وقلت في ذلك أخاطبه بعد احتراق كتبه: لا يزعجنك يا سراج الدين إن لعبت بكتبك ألسن النيران لله قد قربتها فتقبلت والنار مسرعة إلى القربان وقلت في ذلك أيضًا : ألا يا سراج الدين لا تأس إن غنَّت بكتبك نار ما لمعرورها عار لربك قد قربتها فتقبلت كذلكم القربان تأكله النار المبحث السادس عقيدته : كان ابن الملقن أشعريًّا في العقيدة إذ هي عقيدة حكام البلاد وملوكها في ذلك الوقت. فهو يؤول اليد بالقدرة فعند كلامه على حديث: ((يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى ... )). قال- بعد أن ذكر عدة معان لليد في كلام العرب -: ((واليد هنا: القدرة، وإحاطته بجميع مخلوقاته، يقال: ما فلان إلا في قبضتي، بمعنى: قدرتي، والناس يقولون: الأشياء في قبضة الله: يريدون في ملكه وقدرته))(١). وكذا يذهب في الاستواء والعلو، فهو ينفي أن يكون الله - سبحانه- في جهة العلوّ؛ إذ الباري- سبحانه- لا تحويه جهة؛ إذ كان (١) ((شرح صحيح البخاري)) (ج ٤ ق ١٣٦ -١٣٨). ٤٨ البدر المنير موجودًا ولا جهة، ولأن ذلك يوجب كونه جسمًا، والأدلة قامت على أنه ليس بجسم، وليس محتاجًا إلى مكان يحله ويستقر فيه؛ لأنه سبحانه قد كان ولا مكان، ثم خلق المكان، فمحال كونه غنيًّا عن المكان قبل خلقه إياه، ثم يحتاج إليه بعد خلقه له. وهو - مع ذلك- يرد قولة المعتزلة بأن الاستواء بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة؛ لأنه لا يقال أستولى إلا لمن لم يكن مستوليًا. وهو يرى تأويل أستوى بمعنى علا وأنه مذهب أهل السنة والحق، ولكنه يجعل هذا العلو علوًّا معنويًّا، كما في قوله تعالى: ﴿تعالى الله عما يشركون﴾. أو أن يكون الاستواء بمعنى الملك للشيء والقدرة عليه، أو أنه بمعنى التمام للشيء والفراغ منه كما في قوله تعالى: ﴿ولما بلغ أشده واستوئ﴾. فقوله سبحانه: ﴿على العرش استوى﴾: أراد التمام للخلق كله، وإنما قصد ذكر العرش؛ لأنه أعظم الأشياء. ويرى ابن الملقن أن تأويل الاستواء بالمعنى الموجود في قوله تعالى: ﴿ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه﴾ يكون حلولًا، وهذا منتفٍ عن الله فى لأن الحلول يدل على التحديد والتناهي، فبطل أن يكون حالًّا على العرش بهذا الوجه(١). وكذا يذهب ابن الملقن في إتيان الله ◌ّ فيؤوله، ويقول بأنه ليس إتيانًا على الحقيقة(٢). (١) أنظر ((شرح البخاري)) لابن الملقن (ج٤ ق٨٣٩/ ب). (٢) ((شرح البخاري)) (ج٤، ق ٨٤٥). ٤٩ مقدمة التحقيق وكذا يذهب في الكلام مذهب الأشاعرة المعروف من أنه الكلام النفسي، وأنه معنى واحد قائم بذات الله لا يتجزأ، وأن القرآن عبارة عنه. هذا هو مذهب ابن الملقن في صفات الله (١). قلت: ومذهب أهل السنة خلاف ذلك كما هو معروف، والله أعلم. صوفیته : كان ابن الملقن صوفيًّا، ومن الذين لبسوا خرقة التصوف وألبسوها، وهو يذكر في آخر كتابه ((طبقات الأولياء)) سلاسل خرقه بأسانيد كأسانيد الحديث، فمرة ينتهي السند إلى أويس القرني، عن عمر وعلي، عن رسول الله ◌َّة، ومرة إلى عائشة رضي الله عنها موقوفًا! وثالثة إلى علقمة عن ابن مسعود عن رسول الله ◌َل﴾! ولا ريب في وهاء هذه الأسانيد وبطلانها. قال السخاوي(٢): حديث لبس الخرقة الصوفية وكون الحسن البصري لبسها من علي. قال ابن دحية وابن الصلاح: إنه باطل. وكذا قال شيخنا - أي ابن حجر -: إنه ليس في شيء من طرقها ما يثبت، ولم يرد في خبر صحيح ولا حسن ولا ضعيف أن النبي ◌َّو ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه، ولا أمر أحدًا من أصحابه بفعل ذلك، وكل ما يروى في ذلك صريحًا فباطل ... إلخ. وكان ابن الملقن رحمه الله من المؤمنين بوجود الخضر الله ويذكر في ((طبقات الأولياء)) (ص ٥٥٩) قصتين في اجتماعه بالخضر، وكل هذا (١) أنظر مقدمة ((البدر)) للأستاذ جمال السيد. (٢) المقاصد الحسنة (ص٣٣١). ٥٠ البدر المنير من آثار تصوفه، وفي كتابه المشار إليه من هذا القبيل عجائب وغرائب. رحمه الله وإيانا والمسلمين. ومن ذلك ما حكاه أيضًا في ترجمة ((أحمد بن أبي الحواري))، من أنه كان بينه وبين أبي سليمان الداراني عهد ألا يخالفه في شيء يأمره به، فجاء يومًا والداراني في مجلسه، فقال له: إن التنور قد سجر، فبم تأمر؟ فلم يجبه ثلاث مرات، فلما ألح عليه، قال له: اذهب فاقعد فيه! ثم تغافل، واشتغل عنه ساعة، ثم ذكره، فقال: أَطلبوا أحمد فإنَّه في التنور. فذهبوا إليه، فإذا هو في التنور، لم تحترق منه شعرة. رحم الله ابن الملقن وعفا عنه. الفصل الثالث ويشتمل على مبحثين : المبحث الأول: شيوخ ابن الملقن. المبحث الثاني: تلاميذ ابن الملقن. ٥٢ البدر المنير المبحث الأول شيوخه : يقول د/ عبد الله بن سعاف اللحيانى(١): قيض الله رحم للإمام ابن الملقن صفوة ممتازة من كبار علماء عصره؛ فتتلمذ عليهم وأخذ العلم عنهم، وكان لهم أكبر الأثر في نبوغه وتفوقه؛ فقد كان أكثر مشايخه رأسًا في علم من العلوم أو أكثر فأبو حيان وابن هشام شيخا العربية في وقته؛ والإمام السبكي تقي الدين وابن جماعة من أعيان الفقهاء الشافعيين، وابن سيد الناس محدث عصره وغيرهم، وسأذكر من وقفت عليه من مشايخه فيما يلي مرتبين على حروف المعجم: ١- إبراهيم بن إسحق بن إبراهيم شرف الدين المناوي (ت ٧٥٧ (هـ)(٢). قرأ عليه في الأصول. ٢- إبراهيم بن علي الزرزاري (ت ٧٤١هـ)(٣). ٣- أحمد بن إبراهيم بن يونس الدمشقي(٤). أجاز له ولولده علي سنة (٧٧٨) ولم يذكر الحافظ ابن حجر سنة وفاته. ٤- أحمد بن سالم بن ياقوت المكي المؤذن (ت ٧٧٨هـ)(٥). أجاز له ولولده علي سنة (٧٧١هـ). ٥- أحمد بن علي بن أيوب المشتولي (ت ٧٤٤) (٦). ٦- أحمد بن عمر بن أحمد النشائي كمال الدين أبو العباس الفقيه (١) مقدمة تحفة المحتاج. (٣) ((مقدمة طبقات الأولياء)) (ص٣٤). (٥) ((الدرر الكامنة)) (١٣٤/١). (٢) ((الدرر الكامنة)) (١٧/١). (٤) ((الدرر الكامنة)) (٩٧/١). (٦) ((مقدمة طبقات الأولياء)) (ص٣٤). ٥٣ مقدمة التحقيق الشافعي الخطيب (ت ٧٥٧هـ). أخذ عنه الفقه. ذكر له الحافظ ابن حجر عدة مؤلفات، وقال عنه الأسنوي: كان حافظًا للمذهب(١). ٧- أحمد بن كُشْتُغْدي- بضم الكاف والتاء وسكون الشين المعجمة بينهما وسكون الغين المعجمة- ابن عبد الله المعزي الصيرفي (ت ٧٤٤)(٢). ٨- أحمد بن محمد بن عمر شهاب الدين العقيلي الحلبي الحنفي (ت ٧٦٥)(٣). ٩- أحمد بن محمد بن محمد بن قطب الدين محمد القسطلاني شهاب الدين (ت ٧٧٦هـ) (٤) أجاز له ولولده. ١٠- أحمد بن يحيى بن إسحق الشيباني الدمشقي شهاب الدين ابن قاضي زرع (ت ٧٧٢هـ)(٥) أجاز له ولولده. ١١- برهان الدين الرشيدي (ت ٧٤٩) (٦) أخذ عنه القراءات. ١٢- الحسن بن سديد الدين(٧). ١٣- خليل بن كيكلدي العلائي صلاح الدين أبو سعيد الشافعي (ت ٧٦١هـ) الإمام المشهور صاحب ((التحصيل في أحكام المراسيل)) (١) ((الضوء اللامع)) (١٠٠/٦)، ((الدرر الكامنة)) (٢٢٥/١). (٢) ((الضوء اللامع)) (١٠٠/٦) و((مقدمة طبقات الأولياء)) (ص٣٤) و((الدرر الكامنة)) (٢٣٨/١). (٣) ((مقدمة طبقات الأولياء)) (ص ٣٤)، ((الدرر الكامنة)) (٢٨٩/١). (٥) ((الدرر الكامنة)) (١/ ٣٢٨). (٤) ((الدرر الكامنة)) (١/ ٣٠٠). (٦) ((الضوء اللامع)) (١٠٠/٦) و((مقدمة طبقات الأولياء)) (ص٣٣) و((طبقات ابن الجزري)) (٢٨/١). (٧) ((مقدمة طبقات الأولياء)) (ص٣٤)، و(الضوء اللامع)) (١٠٠/٦). ٥٤ البدر المنير وغيره من المصنفات العظيمة. قرأ عليه في بيت المقدس كتابه ((جامع التحصيل))، وأثنى عليه العلائي ثناءً بالغًا(١). ١٤- عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الهادي زين الدين الصالحي (ت ٧٨٩هـ) سمع عليه صحيح مسلم وغيره (٢). ١٥- عبد الرحيم بن الحسن بن علي الأسنوي أبو محمد جمال الدين المصري الشافعي الإمام (ت ٧٧٢هـ). كان شيخ الشافعية في (٣) وقته(٣). ١٦- عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم عز الدين أبو عمر الكناني المصري المعروف بابن جماعة (ت ٧٦٧)، من أعلام الشافعية في عصره. أخذ عنه الفقه (٤). ١٧- عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي ثم المصري قطب الدين أبو علي (ت ٧٣٥هـ)(٥) ذكر له الحافظ بعض التصانيف في الحديث وغيره. ١٨ - عبد الله بن يوسف بن عبد الله جمال الدين أبو محمد النحوي المشهور بابن هشام (ت ٧٦١) الإمام المشهور شيخ العربية صاحب التصانيف الكثيرة النافعة. أخذ عنه العربية(٦). ١٩- عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن القروي محيي الدين (١) ((الضوء اللامع)) (١٠١/٦). (٢) ((الضوء اللامع)) (١٠٠/٦) و((مقدمة طبقات الأولياء)) (ص ٣٣-٣٤). (٣) (الضوء اللامع)) (١٠٢/٦) و((شذرات الذهب)) (٢٢٣/٦-٢٢٤). (٤) ((الضوء اللامع)) (١٠٠/٦). (٥) ((الضوء اللامع)) (١٠٠/٦). (٦) الضوء اللامع)) (١٠٠/٦) و((الدرر الكامنة)) (٣٠٨/٢-٣١٠). ٥٥ مقدمة التحقيق الإسكندراني (ت ٧٨٨هـ)(١) سمع منه الحديث. ٢٠- علي بن أحمد بن قصور- بضم القاف والمهملة مخففًا - علاء الدين الحموي. حدث عنه ابن الملقن(٢). ٢١- علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الأنصاري تقي الدين أبو الحسن الشافعي (ت ٧٥٦هـ)، الإمام المشهور الحافظ المجتهد، صاحب التصانيف الكثيرة المفيدة(٣). أخذ عنه الفقه. ٢٢- عمر بن حمزة بن يونس العدوي الأربلي ثم الدمشقي ثم الصالحي (ت ٧٨٢هـ) (٤) أجاز له ولولده. ٢٣- محمد بن أحمد بن خالد الفارقي المصري بدر الدين (ت ٧٤١هـ) (٥). ٢٤- محمد بن عبد الرحمن بن علي الزمردي شمس الدين بن الصائغ النحوي الحنفي (ت ٧٧٦هـ)(٦). أخذ عنه العربية. ٢٥- محمد بن غالي بن نجم بن عبد العزيز الدمياطي شمس الدين أبو عبد الله بن الشماع (ت ٧٤١هـ)(٧). ٢٦- محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي صدر الدين أبو الفتح (ت ٨٥٤هـ)(٨). (١) ((الدرر الكامنة)) (٢/ ٤٣٠-٤٣١). (٢) ((الدرر الكامنة)) (١٩/٣-٢٠) ولم يذكر الحافظ سنة وفاته. (٣) ((الضوء اللامع)) (٦/ ١٠٠)، ((الدرر الكامنة)) (٦٣/٣ -٧١). (٤) ((الدرر الكامنة)) (١٦١/٣). (٥) ((الدرر الكامنة)) (٣١٥/٣-٣١٦). (٦) ((الضوء اللامع)) (٦/ ١٠٠) و((الدرر الكامنة)) (٤٩٩/٣). (٧) ((الضوء اللامع)) (١٠١/٦) و((الدرر الكامنة)) (١٣٣/٤). (٨) ((الضوء اللامع)) (١٠١/٦) و((الدرر الكامنة)) (١٥٧/٤). ٥٦ البدر المنير ٢٧- محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو الفتح اليعمري الشهير بابن سيد الناس، الحافظ العلامة الأديب المشهور (ت ٧٣٤هـ)(١). ٢٨- محمد بن محمد بن نمير سراج الدين الكاتب (ت ٧٤٧هـ). كتب عليه الخط المنسوب(٢). ٢٩- محمد بن يوسف بن علي الغرناطي، أثير الدين أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥هـ) الإمام النحوي الكبير صاحب ((البحر المحيط)) أخذ عنه العربية (٣). ٣٠- مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحنفي الحافظ علاء الدين، صاحب التصانيف التي تربو على المائة (ت ٧٦٢هـ)(٤). لازمه وتخرج به. ٣١- يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف الحلبي الأصل المزي أبو الحجاج جمال الدين، الإمام الكبير والحافظ العلم (ت٧٤٢هـ)(٥). أجاز له. ٣٢- يوسف بن محمد بن نصر المعدني الحنبلي جمال الدين (ت٧٤٥هـ)(٦). ٣٣- أبو بكر بن قاسم بن أبي بكر الكناني الرحبي زين الدين (ت ٧٤٩هـ)(٧). قرأ عليه صحيح البخاري ولا زمه وتخرج به. (١) ((الضوء اللامع)) (١٠٠/٦) و((الدرر الكامنة)) (٢٠٨/٤-٢١٣). (٢) ((الضوء اللامع)) (١٠٠/٦) ((الوفيات للسلامي)) (٣٢/٢). (٣) ((الضوء اللامع)) (٦/ ١٠٠)، ((الدرر الكامنة)) (٣٠٢/٤). (٤) ((الضوء اللامع)) (٦/ ١٠٠)، ((طبقات الحفاظ للسيوطي)) (ص ٥٣٤). (٥) ((الضوء اللامع)) (١٠١/٦)، ((الدرر الكامنة)) (٤٥٧/٤). (٦) ((الضوء اللامع)) (١٠١/٦)، ((الدرر الكامنة)) (٤٧٦/٤). (٧) ((الضوء اللامع)) (١٠٠/٦)، ((الدرر الكامنة))(٤٥٥/١). ٥٧ مقدمة التحقيق ٣٤- الشمس العسقلاني المقرئ (١). أجاز له. المبحث الثاني تلاميذه : كانت شهرة ابن الملقن وعظمته سببًا في إقبال الطلبة عليه، وتزاحمهم على دروسه، وكانت دماثة خلقه ورحابة صدره وتواضعه من دواعي حب الناس له ورغبتهم فيما عنده، ولهذا كثر الآخذون عنه من جميع المذاهب والمشارب، وفيما يلي بيان بأسماء تلاميذه مرتبة على حروف المعجم : ١- إبراهيم بن أحمد بن أحمد الميلق بن محمد الحسيني (ت ٨٦٧ هـ)(٢). ٢- إبراهيم بن أحمد الخجندي المدني الحنفي الأديب برهان الدين (ت ٨٥١هـ)(٣). ٣- إبراهيم بن أحمد بن غانم المقدسي، شيخ الخانقاه الصلاحية ببيت المقدس كان حيًّا سنة سبع وتسعين وثمانمائة (٤). ٤- إبراهيم بن صدقة بن إبراهيم المقدسي الصالحي القاهري الحنبلي (ت ٨٥٢هـ)(٥). ٥- إبراهيم بن علي بن أحمد بن أبي بكر البهنسي القاهري الشافعي (ت ٨٤٦هـ)(٦). (١) ((الضوء اللامع)) (١٠٠/٦). (٣) ((الضوء اللامع)) (٢٤/١). (٥) ((الضوء اللامع)) (٥٥/١). (٢) ((الضوء اللامع)) (٩/١). (٤) ((الضوء اللامع)) (٢١/١). (٦) ((الضوء اللامع)) (١/ ٨١). ٥٨ البدر المنير ٦- إبراهيم بن علي البيضاوي المكي الشهير بالزمزمي (ت ٨٦٤هـ). أجاز له ابن الملقن(١). ٧- إبراهيم بن العز محمد بن أحمد الهاشمي النويري المالكي الشافعي (ت ٨١٩هـ)(٢). أجاز له. ٨- إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الحلبي الشافعي أبو الوفاء المعروف بسبط ابن العجمي، الإمام العلامة حافظ بلاد الشام، صاحب التصانيف الكثيرة المفيدة (ت ٨٤١ هـ)(٣). حضر دروس ابن الملقن بالقاهرة وكتب عنه شرحه للبخاري. ٩- إبراهيم بن محمد بن علي النحريري الشافعي الرفاعي (ت٨٦١هـ) (٤). ١٠- أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الشهاب الأبودري المالكي كان حيًّا سنة (٧٩٢هـ)(٥). ١١- أحمد بن إسمعيل بن محمد المقدسي القلقشندي (ت ٨٤٤هـ)(٦). ١٢- أحمد بن حسن بن محمد البطائحي المصري الشافعي (ت ٨١٠هـ)(٧). كان ملازمًا لابن الملقن. ١٣- أحمد بن حسين بن علي الشهاب أبو البقاء الزبيري (ت٨٥٤هـ)(٨). (١) ((معجم الشيوخ لابن فهد)) (ص ٤٥). (٢) ((الضوء اللامع)) (١/ ١٢٧). (٣) ((معجم الشيوخ)) (ص٤٩)، و((الضوء اللامع)) (١٣٩/١). (٤) ((الضوء اللامع)) (١٥٤/١). (٥) ((الضوء اللامع)) (١٩٥/١). (٦) ((الضوء اللامع)) (٢٤٣/١). (٨) (الضوء اللامع)) (٢٨٩/١). (٧) ((الضوء اللامع)) (٢٧٨/١). ٥٩ مقدمة التحقيق ١٤- أحمد بن رجب المعروف بابن المجدي القاهري الشافعي (ت ٨٥٠هـ)(١). تفقه بابن الملقن. ١٥- أحمد بن عبد الرحمن بن عوض الأندلسي القاهري الشافعي (ت ٨٤٢هـ)(٢). لازم ابن الملقن. ١٦- أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي الولي أبو زرعة الحافظ المشهور ابن الحافظ الكبير (ت ٨٢٦هـ)(٣). ١٧ - أحمد بن عثمان بن محمد الشهاب الريشي القاهري، ويعرف بالكوم الريشي (ت ٨٥٢هـ)(٤). عرض العمدة- أي عمدة الأحكام- على ابن الملقن. ١٨-أحمد بن علي المقريزي، تقي الدين- الإمام المؤرخ المشهور (ت ٨٤٥هـ)(٥). ١٩- أحمد بن علي الكناني العسقلاني الشهير بابن حجر، الإمام الكبير، خاتمة الحفاظ (ت ٨٥٢هـ). تفقه على ابن الملقن، وقرأ عليه في الحديث أيضًا. وقد ذكر الحافظ ابن حجر ما قرأه على شيخه في معجمه (٦) فقال: قرأت على الشيخ قطعة كبيرة من شرحه الكبير على المنهاج وأجاز لي. وقرأت عليه جزءين السادس والسابع من أمالي المخلص. (١) ((الضوء اللامع)) (٣٠٠/١)، و((البدر الطالع)) (١/ ٥٧). (٢) ((الضوء اللامع)) (١/ ٣٣٢). (٣) ((الضوء اللامع)) (٣٣٨/١، ١٠٤/٦)، و(البدر الطالع)) (٧٣/١). (٤) ((الضوء اللامع)) (٢/٢). (٥) ((السلوك)) (٥٠٠/٢/٣، ١٢٣١/٣/٤). (٦) ((المعجم المؤسس)) (٢/ ٨٠-٩٠) وانظر ((معجم الشيوخ)) لابن فهد (ص ٧٢). و((بغية العلماء والرواة)) (ص ٧٧). ٦٠ البدر المنير ثم قال: وسمعت منه المسلسل بالأولية والجزء الخامس من مشيخة النجيب تخريج أبي العياش ابن الطاهري. وكما أفاد الحافظ من دروس شيخه فقد انتفع أيضًا بكتبه الكثيرة، و((فتح الباري)) مليء بالنقول عن شيخه. ٢٠- أحمد بن علي بن أبي بكر الشارمساحي ثم القاهري الشافعي (ت ٨٥٥هـ)(١). ٢١- أحمد بن علي بن محمد المحلي المدني شهاب الدين (ت ٨٥٨هـ)(٢). ٢٢- أحمد بن عمر بن أحمد الأنصاري المصري الشاذلي الشافعي الواعظ المعروف بالشاب التائب (ت ٨٣٢هـ)(٣). ٢٣- أحمد بن عمر بن سالم بن علي الشامي القاهري البولاقي الشافعي. قال السخاوي: مات بعيد شيخنا - أي ابن حجر - بيسير ظنًّا (٤). ٢٤- أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنصاري الفيشي- بالفاء والمعجمة- ثم القاهري المالكي (ت ٨٤٨هـ). عرض عليه ألفية ابن مالك وأجازه(٥). ٢٥- أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري الخزرجي السعدي العبادي المكي المالكي (ت ٨٤٣هـ). أجاز له ابن الملقن(٦). ٢٦- أحمد بن محمد بن أحمد الكناني الزفتاوي المصري الشافعي (١) ((الضوء اللامع)) (١٧/٢). (٢) ((معجم الشيوخ)) (ص٧٨). (٣) (الضوء اللامع)) (٥٠/٢). (٤) ((الضوء اللامع)) (٥٣/٢). (٥) ((الضوء اللامع)) (٦٩/٢). (٦) ((الضوء اللامع)) (٢/ ٨٧).