النص المفهرس
صفحات 121-140
المبحث الرابع صحة هذه الافتراضات ، بل إن الأدلة تنقضها ، وأحسن طريقة لمعرفة سلامة قاعدة ((شاخت)) هي أن نقوم بما يمكن تسميته ((بالاستدلال العكسي)) الذي سيظهر من خلاله إهمال هذا المستشرق للأدلة المضادة. إن الطريقة التي طبق بها ((شاخت)) قاعدته السابقة كانت تعتمد على أن الحديث الذي يُذكر في مصدر متأخر ، ولا يوجد في مصدر متقدم عليه زمناً يدل على أنه قد تم اختلاقه ووضعه في الفترة الزمنية الواقعة بعد حياة المؤلف الذي لم يذكره . و (( الاستدلال العكسي)» لقاعدة ((شاخت)) يكمن في الإجابة عن تساؤل مهم مفاده : هل يمكن أن توجد أحاديث نبوية في مصدر متقدم ثم لا توجد في مصدر متأخر ؟ فإن ثبت وجود ذلك انهارت قاعدة ((شاخت))، وإن لم يثبت شيء من ذلك كانت قاعدته صحيحة ، وكان من الواجب عليه أن يتحقق من صحة هذه القاعدة ببيان سلامتها من الأدلة المضادة ، وهنا يجب علينا استحضار كلام أساتذة المنهجية المتقدم الذي يؤكد على أن وجود شاهد واحد مخالف للفرض العلمي يكون كافياً في نقضه . ولقد تمكن الدكتور ظفر الأنصاري من بيان أن عدداً كبيراً من الأحاديث الموجودة ضمن المصنفات الأولى ، لم تكن موجودة ضمن مصنفات المدة الزمنية اللاحقة لها بغض النظر عن المصنفات المعاصرة ، وهذا مما يؤكد أن فقهاء ذلك العصر - في القرنين الأول والثاني الهجريين - كان من عاداتهم عدم الالتزام بذكر كل الأحاديث التي يعلمونها ، بما في ذلك الأحاديث التي تدعم أحكامهم الفقهية . ولبيان ذلك قام الدكتور ظفر الأنصاري بإجراء موازنة بين كتابي ( آثار - ١١٩ - الفصل الثاني أبي يوسف القاضي))، وكتاب ((الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني)) موضحاً بالأمثلة أن عدداً كبيراً من الأحاديث المدونة في الكتاب الأول لا توجد في الثاني ، على الرغم من أن محمد بن الحسن الشيباني كان أصغر سناً من أبي يوسف الذي كان في الواقع شيخه أيضاً ، وفضلاً عن ذلك فقد دوّن الشيباني كتب أبي يوسف ، وألف هو نفسه كتباً ، وهي إما أنها كانت مبنية على مؤلفات أبي يوسف أو مشابهة لها من حيث الموضوع ، وبإثبات وجود عدد كبير من الأحاديث التي يذكرها أبو يوسف القاضي ، ولا توجد في مؤلفات الشيباني المشابهة ، فإن ذلك يقوض صلاحية تلك الافتراضات المذكورة آنفاً، وهي وحدها التي تثبت صحة قاعدة ((شاخت)). كما قام الدكتور ظفر الأنصاري أيضاً بإجراء موازنة بين ((الموطأ)) للإمام مالك برواية يحيى بن يحيى الليثي ، مع ((الموطأ)) برواية محمد بن الحسن الشيباني على اعتبار أن موطأ الشيباني هو المتأخر ، وموطأ مالك برواية الليثي هو المتقدم ، وذلك التزاماً بطريقة ((شاخت)) نفسه ؛ لأنه يعامل ((الموطأ)) برواية الشيباني على أنه المصنف المتأخر بالنظر إلى وفاته، و ((الموطأ)) برواية الليثي هو المتقدم بالنظر إلى وفاة مالك، ثم وضح بالأمثلة أن عدداً كبيراً من الأحاديث الموجودة في موطأ مالك ، ليست في موطأ الشيباني على الرغم أنه كان الأصغر سناً ، بل أكثر من ذلك وجد بعض الأمثلة التي توجد في موطأ مالك ، وهي مؤيدة لبعض أحكام المذهب الحنفي الذي ينتمي له محمد بن الحسن الشيباني ، ولا توجد في روايته للموطأ . ثم ختم الدكتور ظفر الأنصاري بحثه بقوله : ( إن هذا يبين أنه على الرغم من عدم وجود سبب للاعتقاد بأن الشيباني لم يكن عارفاً بهذه الأحاديث ، فإن مصنفه لم يسجلها ، وهي حقيقة تبطل الافتراض الذي يقوم عليه منهج (( شاخت)) في محاولته لإثبات نشوء الأحاديث. - ١٢٠ - المبحث الرابع وبهذا الصدد فإن الاحتمالات التالية التي يبدو كل واحد منها مقنعاً قد تم تجاهلها كلية : ١ - أن الشخص المعني ربما يكون قد سمع الحديث ثم نسيه . ٢ - أنه ربما يكون سمع الحديث ، ولم يره صحيحاً . ٣ - أنه ربما يكون قد علم بحديث ما، ولكن . . . لم تصلنا كل الأحاديث المعروفة عند الفقهاء . . . إن تجاهل كل هذه الاعتبارات ، وكثيراً من البراهين المضادة ، والإصرار على شك مفرط ، لا يمكن أن يعد من شيم المؤرخين الحصيفي الرأي ) (١) . وبقي أن نلفت الأنظار إلى أن مجرد الاعتماد على سكوت المصادر في نفي صحة المعلومات التي تثبتها مصادر أخرى ، لا يعد عملاً مقبولاً علمياً عند أساتذة المنهجية الغربيين المتخصصين في التاريخ من أمثال ((وودي)» الذي يقول : ( لا تحكم على المؤلف بأنه يجهل أحداثاً معينة بالضرورة ؛ لأنه أغفل ذكرها، ولا تظن للسبب نفسه أن تلك الحوادث لم تقع فعلاً)(٢). وفيما تقدم تجلية لتهافت منهجية ((شاخت)) الذي يبدو أن من أساسيات طريقته في البحوث التي يجريها حول السنة النبوية ، تجاهل إن لم يكن حجب الأدلة المضادة التي تخالف أحكامه التعسفية الجائرة . (١) توثيق الأحاديث النبوية نقد قاعدة شاخت ( ص ٧٠٥ - ٧٠٦ ). (٢) مناهج البحث في التربية وعلم النفس ( ص ٢٧٥ ). - ١٢١ - المبحث الخامس التفسير المتعسف للنصوص يمكن لأي باحث مبتدئ في قضايا التاريخ أن يقع في سوء فهم لبعض العبارات أو المصطلحات الموجودة في النصوص القديمة ، ولكن أساتذة المنهجية وضعوا قواعد في فهم العبارات ، أوجبوا على كل باحث في التاريخ أن يراعيها، يقول ((لانجلوا)): (ينبغي أن نتعلم كيف نقاوم الغريزة التي تدفعنا إلى تفسير كل عبارات النص بالمعنى الكلاسيكي أو المعنى العادي . . . والمنهج يقضي بتعيين المعنى الخاص للكلمات في الوثيقة ، ويقوم على بعض مبادئ بسيطة جداً : ١ - إن اللغة في تطور مستمر من شأنه أن يفسدها ، ولكل عصر لغته الخاصة التي ينبغي النظر إليها على أنها نظام خاص من الرموز والعلامات ، وعلى هذا فإنه لفهم وثيقة ما ، ينبغي معرفة لغة العصر ، أعني معنى الألفاظ والصيغ في العصر التي كتبت فيه الوثيقة . ومعنى اللفظ يتعين بجمع المواضع التي استعمل فيها . . . ٢ - والاستعمال اللغوي يمكن أن يختلف من إقليم إلى آخر ، ولهذا ينبغي معرفة لغة الإقليم الذي كتبت فيه الوثيقة ، أعني المعاني الخاصة المستعملة بها الألفاظ في الأقاليم المختلفة . ٣ - ولكل مؤلف طريقته الخاصة في الكتابة ، ولهذا يجب أن ندرس لغة المؤلف ، والمعنى الخاص الذي استعمل به الكلمات . . . - ١٢٢ - المبحث الخامس ٤ - والتعبير يختلف معناه بحسب الموضع الذي يوجد فيه ، ولهذا ينبغي أن تفسر كل كلمة وكل جملة ، لا مفردة بل بحسب المعنى العام ( السياق ) ، وقاعدة السياق هذه قاعدة أساسية في التفسير ، وتقضي بأنه قبل أن أستعمل جملة من نص أن أقرأ النص كله أولاً . . . وهذه القواعد لو طبقت بدقة تؤلف منهجاً دقيقاً في التفسير ، لا يكاد يترك مجالاً للخطأ) (١). إن طبيعة كتابات ((شاخت)) المتعلقة بالسنة النبوية تنتمي إلى نوعية البحوث التاريخية بحسب المقاييس الغربية ، كما أن النص الذي نقلناه آنفاً هو لمؤرخ فرنسي توفي سنة ١٩٢٩م ، وقد صدر كتابه الذي نقلنا منه في سنة ١٨٩٨ م (٢)، وهو معتمد على مراجع ألمانية منها كتاب « متن في المنهج التاريخ)» لأرنست مانهايم، فلذلك أستبعد أن يكون ((شاخت)) - الذي هو من أصل ألماني ويكتب باللغة الفرنسية كما ورد معنا في ترجمته - ، لم يطلع على القواعد المذكورة آنفاً في أحد المراجع ، إلا أن يكون كتب بحوثه التاريخية من دون أن يتعلم منهج البحث التاريخي ! . لقد خالف ((شاخت)) تلك القواعد في عدد من كتاباته ، ومن ذلك مثلاً أنه فسر كلمة ((الفتنة)) التي وردت في كلام ابن سيرين الذي يقول فيه: ( لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت ((الفتنة))، قالوا : سموا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ) (٣)، بقوله: ( الفتنة التي بدأت بمقتل الوليد (١) المدخل إلى الدراسات التاريخية ( ص ١١٤ - ١١٦ ). (٢) انظر مقدمة عبدالرحمن بدوي لهذا الكتاب في ((النقد التاريخي)» (ص ٩). (٣) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (١ / ١٥). - ١٢٣ - الفصل الثاني بن يزيد ( ت ١٢٦ هـ ) ، على مقربة من نهاية الدولة الأموية ، كان تاريخاً مصطلحاً عليه ، لاعتباره نهاية الأيام الجميلة القديمة .. . وبما أن تاريخ وفاة ابن سيرين هو ١١٠ هـ ، لذلك لا بد أن نعتبر أن نسبة هذا الكلام إلى ابن سيرين غير صحيحة ، والأثر موضوع . وعلى كل فليس هناك ما يدعو إلى أن نقبل أن بداية الإسناد تسبق في وجودها بداية القرن الثاني الهجري ) (١). وبناء على مقتضى القواعد التي تقدم ذكرها في منهجية الفهم من النصوص التاريخية، سنرى أن تفسير ((شاخت)) متعسف جداً لما يلي : ١ - من المعلوم أن ابن سيرين ولد عام ٣٣ هـ ، وتوفي عام ١١٠هـ، وله من العمر ٧٧ سنة (٢) ، فالزعم أن معنى الفتنة يقصد بها مقتل الوليد ابن يزيد سنة ١٢٦ هـ ، مصادم لتاريخ وفاة ابن سيرين . ٢ - بالنظر في مصطلح الفتنة عند ابن سيرين وجدناه يطلقها على ما جرى بين صحابة رسول الله وَّر من قتال بسبب مقتل عثمان رضي الله عنه ، ففي نص صحيح السند عن ابن سيرين نفسه يقول فيه : ( هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله وَ ل عشرة آلاف، فما خف لها منهم مائة) (٣). ومن المعروف أنه يستحيل أن يكون هذا العدد الكبير من الصحابة على قيد الحياة سنة ١٢٦هـ حين مات الوليد بن يزيد ، مما يرجح أن المقصود هو ما حدث من قتال بين معسكري علي ومعاوية رضي الله عنهما بعد مقتل (١) نقلاً عن دراسات في الحديث النبوي (٢ / ٣٩٤ - ٣٩٥). (٢) انظر تهذيب الكمال (٢٥ / ٣٥٣ - ٣٥٤). (٣) العلل ومعرفة الرجال لأحمد (٢ / ٤٦٦). - ١٢٤ - المبحث الخامس عثمان بن عفان رضي الله عنه . وفي نص آخر عن ابن سيرين قال : ( عن عبيدة السلماني قال : سمعت علياً يقول : اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن . قال : ثم رأيت بعد أن يبعن . قال عبيدة : فقلت له : فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة . أو قال في الفتنة. قال فضحك علي ) (١) . ففي هذا النص دلالة واضحة على أن مصطلح (( الفتنة )» في هذه الرواية التي جاءت من طريق ابن سيرين نفسه المراد بها قتال علي رضي الله عنه لخصومه . وفي نص آخر أيضاً قال ابن سيرين : ( قال : قال رجل : ما منا أحد أدركته الفتنة إلا لو شئت لقلت فيه ، غير ابن عمر ) (٢) . ومن المعروف أن ابن عمر رضي الله عنهما قد اعتزل الحرب بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ، فلم يشارك مع أحدهما ضد الآخر . ٣ - النظر في سياق النص يعطينا دلالة واضحة على أن ابن سيرين يتحدث عن عادة ظهرت قبل أيامه ، لذلك يستعمل ضمير الغائب في النص كله : ((كانوا لا يسألون ... قالوا: سموا لنا ... ))، ولم يستعمل ضمير المتكلم ، فعدوله عن استعماله إلى ضمير الغائب مع صيغة الماضي يشير في الواقع إلى أن هذا الاتجاه سابق له ، ومتقدم عليه (٣). ومثال آخر على تعسف (( شاخت)) وتحكمه في فهم النصوص (١) المصنف لعبد الرزاق ( ٧ / ٢٩١). (٢) السنن لسعيد بن منصور (٢ / ٣٩٩). (٣) دراسات في الحديث النبوي (٢ / ٣٩٦). - ١٢٥ - الفصل الثاني التاريخية وتفسيرها ، فقد علق على حديث أخرجه موسى بن عقبة في مغازيه ، ونص الحديث كما يلي : ( حدثني عبدالله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : حزنت على من أصيب بالحرة من قومي ، فكتب إلي زيد بن أرقم، وبلغه شدة حزني ، يذكر أنه سمع رسول الله وليؤ يقول: ((اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار)) وشك ابن الفضل في أبناء أبناء الأنصار ) (١) . فقال : ( يمدح هذا الحديث حزب الأنصار ، الذي كان موالياً للحكام ، وفي صف العباسيين ، وعلى هذا الأساس لا تصح نسبة هذه الأحاديث إلى النبي وَلقر) (٢). وقد فند الأعظمي (٣) هذا الفهم العجيب من (( شاخت)) بما ملخصه : ١ - لا نجد كلمة واحدة في هذا الحديث في مدح الأنصار كما يظهر من سياق الحديث وعباراته ، وإنما يوجد فيه استغفار للأنصار ودعاء لهم ، والله سبحانه وتعالى هو الذي أمر نبيه بالاستغفار ، قال تعالى : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنتَ لَهُم وَلَوْ كُنْتَ فَظَّاً غَلِيظَ القَلْبِ لَانَفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكَّلِينَ﴾ ( آل عمران : ١٥٩). (١) أحاديث منتخبة من مغازي موسى بن عقبة (ص ٧٨) رقم الحديث [ ١٠]. (٢) بحث لشاخت بعنوان ((على كتاب المغازي لموسى بن عقبة)"، نقلاً عن ترجمة الأعظمي في كتابه منهج النقد ( ص ١٣٧ ) . (٣) منهج النقد عند المحدثين ( ص ١٤١ - ١٤٢). - ١٢٦ - المبحث الخامس ٢ - أثنى الله عز وجل على الأنصار في غير ما موضع في كتابه الكريم، كقوله تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحَتَّهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ( التوبة : ١٠٠ ). فالقرآن يعطي الأنصار أكثر مما أُعطوا في الحديث الآنف ، فإذا كان قد اخترع في منتصف القرن الثاني أو بعده لمصلحة الأنصار الموالين للعباسيين والمعادين للعلويين ، فلا ندري من الذي اخترعه واخترع معه تلك الآية وما يشبهها من آيات تثني على الأنصار وتعطيهم منزلة تفوق ما ورد في الحديث. ٣ - مما يؤكد أن الحديث لا يفهم منه أنه ضد العلويين أننا نجد الشيعة قد أخرجوه في كتبهم كالمجلسي في بحار الأنوار وغيره من كتبهم ، ولو كانوا يَشْتَمُّون منه أنه موجه ضد العلويين لما نقلوه في كتبهم . وبما تقدم يعلم تجاهل (( شاخت )) لعبارات النص وسياقه ، مما يؤكد تعسفه في فهم النصوص وتفسيرها . - ١٢٧ - المبحث السادس التعميم الفاسد من مسلمات المنهج العلمي أن التعميم بدون استقراء وأدلة كافية يعد مزلة قدم تفقد الثقة بالباحث الذي يقع منه ذلك، يقول ((لانسون)) : ( إن اليقين يأخذ في التناقص كلما أخذ التعميم في التزايد ، وهذه حقيقة تصدق على كل العلوم ) (١) . وفي نص آخر له يقول : ( نأخذ من المناهج العلمية : الحذر ... وأن نكون أقل استسلاماً لأهوائنا ، وأقل تسرعاً إلى الجزم ) (٢). ويقول الدكتور شوقي ضيف : ( ينبغي الاستقراء الكامل ... حتى لا يقع الباحث في تعميمات وأحكام خاطئة ) (٣). والملاحظ على ((شاخت)) أنه كان يعمم في كثير من الأحيان في بحوثه معتمداً على نص أو نصوص قليلة جداً ، ومن ذلك مثلاً زعمه بأن الفقهاء في مدرستي المدينة والعراق كانوا يقدمون قول الصحابي على السنة النبوية ، ولننظر كيف يستدل على هذا التعميم الفاسد ، يقول : ( إن (١) منهج البحث في الأدب واللغة ( ص ٨٥). (٢) نقلاً عن منهج البحث الأدبي ( ص ٢٤). (٣) البحث الأدبي ( ص ٤٠) بتصرف يسير ، وانظر أيضاً تشديده على أهمية الاستقصاء الدقيق للنصوص في ( ص ٣٧، ٣٨، ٤٤ ). - ١٢٨ - المبحث السادس موقف العراقيين وأهل المدينة من أحاديث الأحكام موقف متماثل ، وهو يختلف جوهرياً عن موقف الشافعي ، وفي كتاب (( اختلاف الحديث )) ( ص ٣٠ ) نجد أن العراقيين وأهل المدينة جميعهم يهملون الأحاديث النبوية، ويقدمون عليها ما يستنبطونه من القواعد أو أقوال الصحابة ) (١) . ثم يذكر بضعة نصوص عن الإمام الشافعي يخالف فيها أتباع الإمام مالك ، ويضيف إليها نصين استعمل فيهما الإمام مالك الاحتجاج بفهم بعض الصحابة، فيقفز (( شاخت)) فجأة إلى التعميم فيقرر بكل طمأنينة : ( وإجمالاً يمكننا القول بأن أهل المدينة يفضلون أقوال الصحابة على الأحاديث النبوية ) (٢). وأما ما يتعلق بالمدرسة الفقهية في العراق، فيقول: ((شاخت)) : ( إن رأي العراقيين في حجية الحديث النبوي قد تدنّت بلا ريب ، إلى مرتبة أدنى بفعل الأهمية التي أعطاها العراقيون لأقوال الصحابة نظرياً وعملياً ، ونحن نرى بوضوح التعبير عن هذا المبدأ في مواضع عديدة ، ومن ذلك ما جاء في كتاب ((اختلاف العراقيين)) (الأم ٧/ ١١٠): ((وهم يزعمون أنهم لا يخالفون الواحد من أصحاب النبي رَلير))، ومن ذلك أيضاً (١٣٥/٧): ((وقد زعم الذي قال فيه قيمة - يعني أبا حنيفة - أنه لا يخالف واحداً من أصحاب رسول الله بَّر))، ويخاطب الشافعي محمد بن الحسن الشيباني قائلاً (٢٨٦/٧): ((وأصل ما تذهبون إليه ألا تخالفوا الواحد من أصحاب رسول الله وَله إذا لم يعلم أن أحداً من الصحابة خالف في ذلك)) ) (٣). (١) أصول الفقه المحمدي ( ص ٦٧١ ) ترجمة الصديق بشير . (٢) السابق ( ص ٦٧٥ ) . (٣) السابق (ص ٦٨٠ - ٦٨١). - ١٢٩ - الفصل الثاني ثم يصل ((شاخت)) بناء على النصوص الثلاثة السابقة المنقولة من حوارات الإمام الشافعي مع مخالفيه ؛ ليقرر لنا هذا التعميم الآتي : ( فليس من الغريب إذن أن تُقدّم أقوال الصحابة على أحاديث النبي ، وأن يذكر كلاهما في مستوى واحد من الحجية ، وأن تفسّر أحاديث النبي بأقوال الصحابة ) (١) . وهذا العيب المنهجي لاحظه بصورة جلية الدكتور محمد مصطفى الأعظمي ، فقال موضحاً لهذا الخلل في كتابات هذا المستشرق : ( أما البروفسور ((شاخت)) فله منهج لا يمت إلى ميدان العلم بصلة . ففي بحثه عن موقف تلك المدارس الفقهية من أحاديث رسول الله وَلّ لا يقبل كلام أصحاب تلك المدارس بأنهم ملزمون بسنة رسول الله صلهر ، ولا يقبل كلام خصوم تلك المدارس الفقهية بحيث أنهم ينقلون اتفاق أصحاب تلك المدارس على هيمنة سنة رسول الله صل. كما أنه يتجاهل ٩٩٪ من القضايا التي تدل على أخذهم بسنة رسول الله اليه . ويأخذ اعتراضات الخصوم بأن صاحب مدرسة ما خالف السنة النبوية في المسألة الفلانية ، فيأخذ هذه الجزئية الضئيلة التي لا تمثل ١٪ ، وهي اعتراض من قبل الخصوم ثم يعمم النتيجة ، فيحولها إلى مائة في المائة . ومن ناحية أخرى يلتقط (( شاخت )» بعض الأمثلة - ولتكن صحيحة ودالة على مطلبه - من مالك ، ثم يعمم تلك النتيجة على كافة المدنيين ، وكأنه لم يكن في المدينة غير مالك ، وكأنه لم يكن هناك اختلاف بين علماء المدينة في مسألة ما . (١) السابق ( ص ٦٨١ ) . - ١٣٠ - المبحث السادس وفي قضية العراق المسألة أغرب ، إذ يأخذ بعض الأمثلة من مدرسة الأحناف ، ثم لا يعمم على الكوفة فقط ، بل يعمم على العراق بأكملها ، وهكذا يفعل مع الأوزاعي ) (١) . وفي موضع آخر يستدل (( شاخت)) على نظريته في تحديد معيار لمعرفة تاريخ اختلاق الحديث بأنه الراوي المشترك - أي الراوي الذي عليه مدار الإسناد - بحديث واحد فقط ، ويقرر هذا التعميم الخطير جداً بقوله : ( إن وجود رابط مهم مشترك في كل أو أكثر الأسانيد لحديث معين هو إشارة قوية تدعم كون الحديث وجد في وقت ذلك الناشر الأصلي (٢) ... يوجد مثال نموذجي لظاهرة الراوي المشترك ... ) (٣). ثم ساق حديثاً واحداً فقط من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن المطلب عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً: ( لحم الصيد حلال لكم في الإحرام ، ما لم تصيدوه ) (٤) ؛ ليؤكد نظريته العامة عن الوضع في السنة النبوية ! ورد عليه الأعظمي مبيناً أخطاءه في الاستدلال بذلك الحديث ، ثم قال: ( يُلاحظ أن ((شاخت)) لإثبات نظريته جاء بمثال واحد فقط ، مع ادعائه أن هذه ظاهرة عامة في الأحاديث . . . ولا يبدو إطلاقاً أن شاخت بذل وقتاً كافياً في بحث أسانيد أكثر الأحاديث الفقهية ، الأمر اللازم لتكوين (١) المستشرق شاخت والسنة النبوية (١ / ٨٨). (٢) يريد بالناشر الأصلي أي الراوي الذي عليه مدار السند ، فهو في نظره هو مختلق الحديث الذي نشره . (٣) أصول الفقه المحمدي ( ص ١٧١ - ١٧٢) نقلاً عن ترجمة الدكتور عبدالحكيم المطرودي لكتاب الأعظمي ((أصول الفقه المحمدي لشاخت دراسة نقدية)) (ص ٣٦٨). (٤) الحديث نقله شاخت من كتاب اختلاف الحديث للشافعي (ص ٢٩٤)، وقد اختلف العلماء في صحته انظر نصب الراية (٣/ ١٣٧). - ١٣١ - الفصل الثاني نظرية ما من هذا النوع ، فضلاً عن دراسة لظاهرة كافة أسانيد الأحاديث الفقهية . وإلا فتكوين نظرية واعطاؤها صبغة الوقوع الغالبي والاعتيادي بناءً على هذه الدراسة الضئيلة الهزيلة ليس ذا قيمة في مجال البحث العلمي ) (١). والذي يبدو أن (( التعميم الفاسد)) لا يقتصر على (( شاخت)) فقط، بل هو سمة عامة في كثير من الدراسات الاستشراقية المتعلقة بالإسلام ، فالقوم لا يتبصرون في المضمون ، ولا في التفاصيل ، بل يقفزون إلى التعميمات التي لا تثبت للاختبار قفزاً ، بناء على تخمين ، أو شواهد قليلة ضعيفة الدلالة . (١) دراسات في الحديث النبوي (٢ / ٤١٧، ٤١٩). - ١٣٢ - الخاتمة ظهر لنا مما سبق أنه لا يمكن لأحد أن يثق بنتائج باحث كالمستشرق ((شاخت)) تتصف بحوثه بتلك العيوب المنهجية الخطيرة التي حددنا أهمها كما سبق في الأمور الآتية : ١ - التحيز العنصري في المسلمات الأولية . ٢ - الانتقائية في اختيار المصادر . ٣ - الشك غير المنهجي . ٤ - إهمال الأدلة المضادة . ٥ - التفسير المتعسف للنصوص . ٦ - التعميم الفاسد . وغني عن القول أن كل هذه العيوب لها اتصال وثيق بانعدام الموضوعية والنزاهة العلمية المقترنة بالكذب والتدليس والتعصب العنصري ضد المسلمين ، كما أنها توقع في التناقض الفاضح بوصفه نتيجة لسوء المنهج المتبع . أمر آخر لا بد من الإشارة إليه أن نتائج كتابات (( شاخت )» حول السنة النبوية تهدف إلى تثبيط أبناء المسلمين في سعيهم لتطبيق الشريعة الإسلامية في بلادهم ، ذلك لأن الأنظمة القانونية - كما يزعم شاخت - - ١٣٣ - الخاتمة خارج نطاق الدين الإسلامي حيث كان الرسول وَلل غير مهتم بذلك، وأن مفهوم (( السنة)) كان عند الفقهاء القدماء يعني مجرد أعراف فقهاء البلد ، وكل الأحاديث الفقهية المتصلة إلى رسول الله (* موضوعة، والنتيجة كما يريدها ((شاخت)) : ما الذي يمنع المسلمين اليوم من أن يستبدلوا شريعتهم بقوانين غربية إذا كانت الأمور كذلك ؟ ! . والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . - ١٣٤ - المراجع أحاديث منتخبة من مغازي موسى بن عقبة ، جمع يوسف بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة ، تحقيق مشهور حسن سلمان ، ط ١ ، دار ابن حزم ، بيروت ، ١٤١٢ هـ . أسس الصحة النفسية ، عبد العزيز القوصي ، ط ٧ ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، ١٩٨٢م . أصول الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي دراسة تطبيقية على كتابات برنارد لويس ، مازن المطبقاني ، ط ١ ، مكتبة الملك فهد الوطنية ، الرياض، ١٤١٦ هـ . أصول البحث العلمي ومناهجه ، أحمد بدر ، ط ٤ ، وكالة المطبوعات ، الكويت ، ١٩٧٨ م . أصول الفقه المحمدي لجوزيف شاخت في كتابات الغربيين ، ترجمة الصديق بشير نصر ، مجلة كلية الدعوة الإسلامية ، العدد الحادي عشر ، ليبيا ، ١٩٩٤ م. أصول الفقه المحمدي للمستشرق شاخت دراسة نقدية ، د. محمد مصطفى الأعظمي ، ترجمة د. عبدالحكيم المطرودي ، ( لم ينشر بعد ) . الأبطال ، توماس كارليل ، ترجمة محمد السباعي ، ط بدون ، دار الكاتب العربي ، بيروت . الأخلاق النظرية ، د. عبدالرحمن بدوي، ط ٢، وكالة المطبوعات ، الكويت ، ١٩٧٦ م . الإسلام على مفترق الطرق ، محمد أسد ، ترجمة : عمر فروخ ، دار العلم للملايين ، - ١٣٥ - المراجع بیروت ، ١٩٨٧ م . الإسلام وأوربا : تعايش أم مجابهة ؟ ، انجمار كارلسون ، ترجمة : سمير بوتاني ، ط١ ، صوت اسكندنافيا ، ستوكهولم ، ١٩٩٨م . الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري ، د. محمود حمدي زقزوق، ط ٢، دار المنار ، القاهرة ، ١٤٠٩ هـ . البحث الأدبي ، د. شوقي ضيف ، ط ٤ ، دار المعارف ، القاهرة ، ١٩٧٩م. البحث في التاريخ ، د. عاصم الدسوقي ، ط ١، دار الجيل، بيروت، ١٤١١ هـ. التاريخ الكبير، محمد بن إسماعيل البخاري، علق عليه عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني ، مصور عن طبعة حيدرآباد، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ١٤٠٧ هـ. ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك ، القاضي عياض ، تحقيق د. أحمد بكير محمود ، دار مكتبة الحياة ، بيروت . التفكير العلمي ، د. فؤاد زكريا، بدون طبعة ، مكتبة مصر، القاهرة، ١٤١٢ هـ. التفكير المستقيم والتفكير الأعوج ، روبرت ثاولس ، ترجمة حسن سعيد الكرمي ، ط ١ ، سلسلة كتب عالم المعرفة ، الكويت ، ١٣٩٩ هـ . تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، جمال الدين يوسف المزي ، تحقيق د. بشار عواد معروف ، ط ١، مؤسسة الرسالة، بيروت ، ١٤١٣ هـ. توثيق الأحاديث النبوية نقد قاعدة شاخت السكوت عن الاستدلال بالحديث في موطن الاحتجاج دليل على عدم وجوده ، د.ظفر إسحاق الأنصاري ، ترجمة جمال محمد جابر ، مجلة كلية الدعوة الإسلامية ، العدد الحادي عشر ، ليبيا ، ١٩٩٤م . جوزيف شاخت ، برنارد لويس ، ترجمة الصديق بشير نصر ، مجلة كلية الدعوة الإسلامية ، العدد الحادي عشر ، ليبيا ، ١٩٩٤م . - ١٣٦ - المراجع دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه ، د. محمد مصطفى الأعظمي ، ط٢ ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، ١٤٠٢ هـ . الرد على سير الأوزاعي ، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، تحقيق أبي الوفا الأفغاني ، دار الكتب العلمية ، بيروت . الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق أحمد شاكر، ط١ ، القاهرة . رؤية إسلامية للاستشراق ، د. أحمد عبدالحميد غراب، ط ١ ، دار الأصالة للثقافة والنشر والإعلام ، الرياض ، ١٤٠٨ هـ . السنن ، سعيد بن منصور ، حبيب الرحمن الأعظمي ، ط ١ ، الدار السلفية ، الهند، ١٤٠٢ هـ . السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ، د/ مصطفى السباعي ، ط٢ ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، ١٣٩٨ هـ . سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ على الأمة ، محمد ناصر الدين الألباني، ط ١، دار المكتب الإسلامي، بيروت ، ١٣٩٩هـ. صحيح مسلم ، مسلم بن الحجاج القشيري ، تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت . صورة العرب في عقول الأمريكيين ، سليمان ميخائيل ، ط١ ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، ١٩٨٧ م. الطبقات الکبری، محمد بن سعد، دار صادر، بيروت. عبدالرحمن بدوي فيلسوف الوجودية الهارب إلى الإسلام ، د.سعيد اللاوندي ، ط١، مركز الحضارة العربية، القاهرة ، ٢٠٠١م . العلل ومعرفة الرجال عن الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن محمد بن الحجاج المروزي وغيره، تحقيق د.وصي الله بن محمد عباس، ط١، الدار السلفية، الهند، ١٤٠٨ هـ. - ١٣٧ - المراجع فلسفة العلوم ، د.بدوي عبدالفتاح محمد ، ط ١ ، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة ، ٢٠٠١م . فلسفة العلوم الميثودولوجيا ( علم المناهج ) ، د. ماهر عبدالقادر محمد علي ، ط ١، دار النهضة العربية ، بيروت ، ١٩٩٧ م . فن إقناع الذات بأفكار هشة ومشكوك فيها وخاطئة ، ريمون بودون ، ترجمة نبيل سعد ، ط ١، دار العالم الثالث ، القاهرة ، ٢٠٠٢ م . في تاريخ التشريع الإسلامي ، ن. ج . كولسون ، ترجمة د. محمد أحمد سراج ، ط ١، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت ، ١٤١٢هـ . كيف تكتب بحثاً أو رسالة ، د. أحمد شلبي ، ط ١٣، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، ١٩٨١م . كيف تكتب بحثاً وكيف تفهم أسس البحث العلمي ؟ ، د. محمد توهيل فايز عبد أسعيد، ط ١، مكتبة الفلاح ، الكويت ، ١٤١٨ هـ . المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية ، صالح بن حمد العساف ، ط ١ ، الرياض ، ١٤٠٩ هـ . المدخل إلى الدراسات التاريخية ، مطبوع ضمن كتاب النقد التاريخي ، لانجوا وسينوبوس ، ترجمة عبدالرحمن بدوي ، ط ٤ ، وكالة المطبوعات ، الكويت ، ١٩٨١م . المدخل إلى مناهج البحث العلمي ، د. محمد محمد قاسم ، ط ١ ، دار النهضة العربية ، بيروت ، ١٩٩٩ م . مزالق في طريق البحث اللغوي والأدبي وتوثيق النصوص ، د. عبدالمجيد عابدين ، ط ١ ، دار النهضة العربية ، بيروت ، ٢٠٠١م . المستشرق شاخت والسنة النبوية ، د. محمد مصطفى الأعظمي ، مطبوع ضمن كتاب - ١٣٨ -