النص المفهرس

صفحات 41-60

المبحث الخامس
وقد يقول قائل : إن ما ذكره الذهبي من إحصاءات مبني على التخمين
والظن، بدليل أنه في ترجمة الحاكم في كتابه الآخر (( تاريخ الإسلام)» جاء
بإحصاءات مختلفة، فقد قال: ( ففي هذا ((المستدرك)) جملة وافرة على
شرطهما ، وجملة كبيرة على شرط أحدهما ، لعل مجموع ذلك نحو النصف ،
وفيه نحو الربع مما صح سنده [أو حسُن] ، وفيه بعض [العلل]، وما بقي
وهو نحو الربع ، فهو مناكير وواهيات لا تصح ، وفي بعض ذلك موضوعات ،
قد أعلمت بها لما اختصرت هذا ((المستدرك))، ونبهت على ذلك) (١).
هذا الاختلاف في الإحصاء ليس سببه أن الذهبي كان يخمن ، بل
يرجع ذلك - في غالب ظني - إلى تغير اجتهاد هذا الإمام رحمه الله ، حيث
أن كلامه المذكور في ((سير أعلام النبلاء)» هو الاجتهاد الأخير الذي توصل
إليه ، لأن من الثابت تاريخياً أن الذهبي ألف كتابه ( تاريخ الإسلام )» قبل
((سير أعلام النبلاء)) (٢).
ومن جهة أخرى فإن ما ذكره في (( تاريخ الإسلام)» من أن ربع
((المستدرك)) أي ٢٥٪ أحاديث مناكير وواهيات، يزيد على القدر الذي
ضعفه في ((تلخيصه)) بمقدار الضعف ، وكما ذكرت آنفاً فإن عدد
الأحاديث التي ضعفها في ((تلخيصه)) لا تتجاوز نسبة ١٢٪، وبالتالي فإن
اختلاف الأرقام لا يغير من حقيقة الأمور شيئاً ، فالنسبة المذكورة أعلى بكثير
(١) تاريخ الإسلام (حوادث وفيات ٤٠١ - ٤٢٠ هـ) (ص ١٣٢) . وما بين القوسين المعقوفين فمن
كتاب (( النكت على كتاب ابن الصلاح)) لابن حجر (٣١٤/١).
(٢) انظر مقدمة سير أعلام النبلاء للدكتور بشار عواد معروف (٩٢/١ - ٩٣)، وكتاب الحافظ
الذهبي لعبد الستار الشيخ (ص ٤٦٩ - ٤٧٨) ، ووجدته في سير أعلام النبلاء يشير لكتابه
تاريخ الإسلام كثيراً .
انظر على سبيل المثال (٣٨٠/٣)، (١٨٠/٤)، (١٨٠/٧، ٤٢٥)، (٥٣٥/١٧)، مما يؤكد
أن ((السير)» هو المتأخر قطعاً.
- ٣٩ -

المبحث الخامس
من النسبة الفعلية الموجودة في (( تلخيصه)) .
( القرينة الثانية ): إن الذهبي - كما يظهر من كلامه في (( سير أعلام
النبلاء)) - لم يكن قاصداً حين عمل ((تلخيص المستدرك)) أن يتعقب كل ما
يستحق من كلام الحاكم ، إذ يفهم من النص السابق أن عمله كان الهدف
الأساس منه اختصار الكتاب لا تحريره من حيث صحة أحاديثه وضعفها ؛
ولو أنه قام بهذه المهمة فعلاً؛ لما قال: ((ويعوز عملاً وتحريراً)).
ولو قلنا فرضاً : أنه حين صنفه أراد موافقة الحاكم فيما لم يتعقبه ؛
فإن كلامه في ((سير أعلام النبلاء )) يدل على تراجعه ونقده عما عمله في
((تلخيص المستدرك)) ، إذ أن كلامه هذا يُعبّر بدون أدنى شك عن رأيه
المتأخر ، مما يوجب اعتماده ، وعليه فلا يصبح من العدل أن ننسب إليه أمراً
يخالف ما استقر عليه رأيه الأخير .
( القرينة الثالثة ) : يلاحظ الدارس لتلخيص المستدرك أن الذهبي
في مواضع كثيرة منه يتعقب الحاكم بسبب تصحيحه لحديث فيه أحد الرواة
الضعفاء ، ثم يتكرر هذا الراوي في حديث آخر فلا يتعقب تصحيح الحاكم
بشيء ، وربما لا يفصل بين الحديثين إلا أحاديث قليلة جداً ، مما يجعل
احتمال أن الذهبي وقع في الوهم أو الخطأ كما يقول البعض (١) ، من
الاحتمالات البعيدة جداً .
ومن ذلك :
أن الحاكم أخرج في مستدركه حديثاً عن سهل بن عمار العتكي ، ثم
(١) من هؤلاء الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله ، وقد أكثر من ذلك في مصنفاته ، انظر
على سبيل المثال إرواء الغليل (٧٦/٢، ١٦٣)، والسلسلة الصحيحة (٢٤٧/٢).
- ٤٠ -

المبحث الخامس
حكم عليه بقوله : ( صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) (١).
فتعقبه الذهبي بقوله : ( قلت : سهل ، قال الحاكم في تاريخه :
كذاب ، وهنا يصحح له ، فأين الدين ؟! )
وبعد ثمانية أحاديث - كما في ((التلخيص)) - وجدت الذهبي يذكر
حديثاً آخر من رواية سهل بن عمار العتكي نفسه ، وقد حكم عليه أبو عبد
الله الحاكم بقوله: ( صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ) (٢).
فنقله الذهبي ورمز له بحرف ( م ) أي على شرط مسلم كما قال
الحاكم (٣) ، ولم يتعقبه بأن فيه سهل بن عمار كما قال في الحديث المتقدم مع
تقارب الحديثين وعدم وجود فاصل كبير بينهما .
فهل يعقل أن الذهبي نسي ما قاله قبل قليل في تعقبه السابق ، ووافق
الحاكم على الحديث الثاني ؟ !!
ومن ذلك أن الذهبي يعقب على تصحيح الحاكم في بعض المواضع
بسبب أحد الرواة المعروفين بضعفهم عند عموم طلبة الحديث فضلاً عن
علمائهم ، ولا يفعل ذلك في مواضع كثيرة يتكرر فيها ذلك الراوي نفسه ،
فمثلاً صحح الحاكم لدرّاج أبي السمح سبعة وعشرين حديثاً (٤) ، لم يتعقبه
الذهبي إلا في أربعة أحاديث فقط ، وترك ثلاثة وعشرين حديثاً لم يتكلم
(١) المستدرك على الصحيحين للحاكم (٢١٥/٣)، وانظر كلام الذهبي في حاشية الصفحة نفسها .
(٢) المستدرك (٢١٩/٣).
(٣) تلخيص المستدرك (٢١٩/٣) .
(٤) انظر المستدرك (٢١٢/١، ٤٩٩، ٥١٢، ٥٢٨، ٥٣٢)، (١٠٣/٢، ٢٤٦، ٢٤٧، ٣٣٢،
٣٩٥، ٤٢٦، ٤٧٥، ٥٠١، ٥٠٧، ٥٣٤)، (٢٦١/٤، ٢٩٣، ٣١٤، ٣٢٩، ٥٩٤،
٥٩٦، ٥٩٧، ٥٩٨، ٦٠٠، ٦٠٠ - ٦٠٢، ٦٠٤، ٦٠٥، ٦٠٩).
- ٤١ -

المبحث الخامس
عليها بشيء ، وهي في نظره ليست صحيحة قطعاً ؛ لأن درّاجاً كما يصفه
الذهبي في تلك الأحاديث الأربعة ( كثير المناكير) (١)، (واه ) (٢)،
( صاحب عجائب ) (٣).
فهل يعقل أن يكون وافق الحاكم على تصحيحه لتلك الأحاديث التي
لم يتعقبه فيها ، مع أن مدار السند فيها كلها على الراوي نفسه ؟ !!
ومن ذلك أيضاً أن الحاكم صحح لمسلم بن خالد الزنجي ثمانية عشر
حديثاً (٤) ، لم يتعقبه الذهبي إلا في خمسة منها فقط وصف فيها الزنجي
بقوله : ( ضعيف ) (٥) ، وأما في الأحاديث الأخرى فقد نقل تصحيح
الحاكم من دون تعقب .
فهل يستقيم في النظر الصحيح أن نقول : أقر الذهبي الحاكم على
تصحيحه لأحاديث مسلم بن خالد الزنجي في ثلاثة عشر حديثاً ، وتعقبه في
خمسة فقط ؟!
وأيهما أقرب للحقيقة القول الآنف أم القول بأن عدم تعقب الذهبي لا
يعد إقراراً ؟
ومن ذلك أيضاً أن الحاكم صحح لعلي بن عاصم ما يقارب من ثلاثة
(١) تلخيص المستدرك (٢١٢/١)، (٤ /٥٩٤) .
(٢) تلخيص المستدرك (١٠٣/٢ - ١٠٤).
(٣) تلخيص المستدرك (٤٧٥/٢) .
(٤) انظر المستدرك (٨٣/١، ١٢٣، ٣٣١)، (١٥/٢، ٣٥، ٥٢، ١٦٣، ١٨٨، ٢٤٠، ٣٤٠)،
(٣٥٧/٣، ٤٩٢)، (٩٩/٤، ١٢٦، ٢٠٧، ٣٧٠، ٤٠٥، ٤٨٠).
(٥) تلخيص المستدرك (١٢٣/١)، (٣٥/٢، ٥٢، ١٦٣، ١٨٨).
- ٤٢ -

المبحث الخامس
عشر حديثاً (١) ، ولم يتعقبه الذهبي إلا في سبعة منها ، وصف فيها علياً بأنه
(واه) (٢)، و(أجمعوا على ضعفه) (٣)، ونحو ذلك من عبارات التضعيف
الأخرى (٤) ، ونقل تصحيح الحاكم على الأحاديث الأخرى بلا تعقب .
وكذلك صحح الحاكم تسعة أحاديث فيها كلها حكيم بن جبير (٥) ،
ولم يتعقبه الذهبي إلا في اثنين منها فقط ، وقد وصف حكيماً بأنه ( ضعيف
يترفض ) (٦) .
وكذلك صحح الحاكم لخُصيف بن عبد الرحمن الجزري ستة
أحاديث (٧)، ولم يتعقبه الذهبي إلا في واحد منها فقط قائلاً: ( وهو خبر
منكر ، وخصيف ضعفه أحمد ، ومشاه غيره، ولم يخرجاه ) (٨)، وأما في
الأحاديث الأخرى فنقل تصحيح الحاكم من دون تعقب .
وكذلك صحح الحاكم لقابوس بن أبي ظبيان ثمانية أحاديث (٩) ،
ولم يتعقبه الذهبي إلا في ثلاثة منها فقط ، واصفاً ابن أبي ظبيان بأنه
(١) انظر المستدرك (١٤٠/٢، ٣٠٢، ٣٩٢)، (٥٩٩/٣ - ٦٠٢)، ١٢/٤، ٢٥، ١١٢،
١٣٩، ٢٢٥، ٢٨٣، ٣٣٨، ٥٤٨، ٦٠٠).
(٢) تلخيص المستدرك (٣٠٢/٢)، (٤ /١٤٠)، ٥٥٠/٤).
(٣) تلخيص المستدرك (٣٣٨/٤).
(٤) تلخيص المستدرك (٣٩٢/٢)، (٥٩٩/٣ -٦٠٠)، (٢٢٦/٤).
(٥) انظر المستدرك (٥٦٠/١)، (٢٥٩/٢، ٢٦٠، ٣٣٧، ٥٣٠، ٥٤١)، (٤/٣، ١٤)، (٤/
٩٠) .
(٦) تلخيص المستدرك (٣٣٧/٢)، والحديث الآخر الذي تعقبه الذهبي في تلخيصه (٩٠/٤) ولكن
لم يتعقبه بسبب حكيم بل لوجود راو آخر .
(٧) انظر المستدرك (٤٥١/١)، (٢٦١/٢، ٣٤٦، ٤٤٢، ٤٦٧، ٥٢٠).
(٨) تلخيص المستدرك (٣٤٦/٢) .
(٩) انظر المستدرك (٥٥٤/١)، (١٣٥/٢، ٢٤٣، ٣٨٨، ٤١٥، ٥٣٥)، (٣/٣)، (٨٦/٤).
- ٤٣ -

المبحث الخامس
(لين) (١)، ( ضعيف) (٢)، ( تُكُلمَ فيه) (٣)، وأما في باقي الأحاديث
نقل تصحيح الحاكم من دون تعقب .
والشواهد التي على هذه الشاكلة كثيرة جداً ، ولولا خشية الإطالة
لتوسعت في إيراد أشياء أخرى ، ولعل في الأمثلة التي سبقت كفاية في تصور
المراد .
والنتيجة المستخلصة من الأمثلة المتقدمة هي أن الذهبي لم يقصد تتبع
أخطاء الحاكم على وجه الاستقصاء ، وإنما كان ينشط حيناً فيتعقب ، ولا
ينشط فيتركه أحياناً أخرى ، وإلا فبأي شيء نفسر تركه للتعقب في الأمثلة
السابقة ؟ !!
أيصلح أن يقال : أخطأ الذهبي أو وهم في تلك المواضع التي لم
يتعقب فيها الحاكم ، كما يقول البعض ممن يرى أن عدم تعقب الذهبي يعد
إقراراً ؟! ، وكيف يصلح هذا القول في حق إمام من أئمة الحديث وصفه
الحافظ ابن حجر بأنه من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال (٤).
وأولى ما يفسر به صنيع الإمام الذهبي في الأمثلة السابقة هو أنه لم
يقصد بعدم تعقبه على تصحيح الحاكم الإقرار والموافقة ، وإلى هذا يذهب
شيخنا الدكتور محمد مصطفى الأعظمي إذ يقول : ( وهمَ من قال : إن
الذهبي وافق الحاكم في ((التلخيص))، إنما الذهبي حكى كلام الحاكم في
((التلخيص))، والناظر يجد أن الحافظ الذهبي قد تعقب الحاكم في مواضع ،
(١) تلخيص المستدرك (٥٥٤/١) .
(٢) تلخيص المستدرك (٤١٥/٢) .
(٣) تلخيص المستدرك (٨٦/٤) .
(٤) نزهة النظر لابن حجر (ص ٧٣) .
- ٤٤ -

المبحث الخامس
ومواضع لم يتعقبه فيها ، فنستطيع أن نقول : إن الرجل قد نشط في أماكن
فتعقبه ، وأماكن لم يتعقبه فيها ) (١) .
ومجموع القرائن السابقة أقوى - في نظري - مما احتج به الآخرون ،
ويزداد الأمر وضوحاً وظهوراً بمناقشة ما احتجوا به ، وهذا ما سنبدأ فيه
الآن .
( مناقشة حجة من يرى صحة تلك المقولة )
مناقشة الحجة الأولى :
مختصر الحجة الأولى للذين يرون صحة مقولة: (( صححه الحاكم
ووافقه الذهبي)) أن من المصطلح عليه أن العالم إذا نقل كلاماً لغيره ، ولم
يتعقبه فإنه يعد مقراً له .
وهذه الحجة محل نظر لما يلي :
١ - هذا الكلام كان من الممكن أن يكون مستقيماً ، لو لم يرد نص
من كلام الذهبي نفسه ، يبين فيه أن ما يقارب من ٤٢٪ من أحاديث
((المستدرك)) عجائب ومناكير، بينما مجموع ما ضعفه فعلياً في ((تلخيص
المستدرك)) لا يتجاوز ١٢٪ فقط من مجموع أحاديث الكتاب ، ويفهم من
ذلك أن ٣٠٪ من أحاديث المستدرك هي في نظر الذهبي تستحق التعقب،
لأنها عجائب ومناكير ، ومع ذلك فلم يتعقبها بشيء .
وعليه ، فلا يستقيم الاستدلال الآنف ؛ لأن تلك القاعدة المصطلح
(١) نقلاً عن كتاب تنبيه الواهم على ما جاء في مستدرك الحاكم لرمضان أحمد على محمد (ص ٢٠)،
والنص منقول عن الدكتور الأعظمي شفهياً .
- ٤٥ -

المبحث الخامس
عليها تعد من قبيل الكلام العام، وأما كلام الذهبي في (سير أعلام
النبلاء)) فهو خاص يتعلق بكتاب المستدرك تحديداً ، والخاص يقدم على
العام ، لأنه أقوى منه .
٢ - أضف أمراً آخر وهو أن الذهبي لم يصنف كتابه بغرض
الاستدراك والتعقب ، حتى يقال : إن عدم تعقبه يدل على الموافقة ، بل
تصريحه يدل على أن الغرض من كتابه هو تلخيص المستدرك واختصاره (١)،
وليس من شأن المختصر أن يتعقب كل شيء يراه مخالفاً لرأيه ، وليس في
عرف العلماء ما يُلزم المُختصر لكتاب أن يتعقب أخطاء صاحب الكتاب
الأصل ، وإلا كان موافقاً له إذا لم يتعقبه ، ومادام هذا ليس مُلزماً ، فإن
ما يذكره المُختصر من تعقبات ، تكون من باب الفوائد التي قد ينشط
لإيرادها حيناً ويتركها حيناً آخر ، ولا أدل على ذلك من أن الذهبي يتعقب
تصحيح الحاكم على حديث ، بسبب أحد الرواة الضعفاء ، ثم يترك
التعقيب على أحاديث أخرى يتكرر فيها الراوي نفسه كما تقدم في القرينة
الثالثة ، مما يؤكد أن الذهبي لم يكن من منهجه تعقب كل حديث فيه نظر ،
ولم يلتزم بذلك .
وعليه فإني لا أوافق على صحة الاستدلال الذي ذكره شيخنا الدكتور
أحمد معبد حين قال : (ومن المصطلح عليه : أن من نقل كلاماً لغيره .. )،
لأن الذهبي لم يكن ناقلاً لكلام الحاكم ، بل مختصراً لكتابه المستدرك ،
وفرق بين الأمرين ، لأن ما يلزم المختصر غير ما يلزم من ينقل كلام عالم
(١) انظر مقدمة الذهبي لكتابه تلخيص المستدرك (٢/١) حيث يقول: (هذا ما لخصه محمد بن أحمد
بن عثمان بن ابن الذهبي من كتاب المستدرك على الصحيحين) ، وانظر سير أعلام النبلاء (١٧/
١٧٦) حيث يقول عن المستدرك (قد اختصرته) .
- ٤٦ -

المبحث الخامس
من العلماء ليستشهد به .
٣ - من لوازم الاستدلال الذي ذكره شيخنا الدكتور أحمد معبد أن
يُعد عدم تعقب الذهبي موافقة في كل مصنفاته الأخرى المشابهة لكتابه
((تلخيص المستدرك))، (( كتهذيب السنن الكبير )) للبيهقي، و (( تلخيص
الموضوعات)) لابن الجوزي، و ((تلخيص العلل المتناهية))، و ((تنقيح
التحقيق في أحاديث التعليق)) ، وفي هذه الكتب كلها يوجد له تعقبات وإن
كانت كميتها تختلف من كتاب لآخر (١) .
وإذا كان ما يذكره الذهبي في ((تلخيص المستدرك)) يعد نقلاً لكلام
غيره ، وليس تلخيصاً ، فإن ما يذكره في الكتب الآنفة الذكر يعد نقلاً
أيضاً، وعليه فيكون عدم تعقبه يعد موافقة أيضاً ، كما هو الحال في
((تلخيص المستدرك)» ، وبالتالي يكون من اللازم الاعتداد بعدم تعقب
الذهبي في كل كتاب لخصه ، واعتبار ذلك موافقة منه لصاحب الكتاب
الأصل ، إذ لا فرق بين تلخيص المستدرك ، والكتب المذكورة .
ولا أعلم أحداً التزم بذلك في كل ملخصات الذهبي التي له فيها
تعقبات ، مما يظهر عدم صحة الاستدلال المذكور .
(١) هذه الكتب طبعت كلها، وقد لخص الذهبي كتباً كثيرة أخرى لم تطبع بعد ، انظر ما ذكره د/
بشار عواد معروف في كتابه «الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام)) (ص ٢١٥ - ٢٦٤)
تحت عنوان (المختصرات والمنتقيات) .
- ٤٧ -

البحث الخامس
مناقشة الحجة الثانية :
خلاصة الحجة الثانية الاحتجاج بعمل العلماء الذين استعملوا تلك المقولة .
ويعترض على هذه الحجة باعتراضين :
( الاعتراض الأول ) : ثبت عن الذهبي كما سبق ، أنه لم يتعقب
أحاديث كثيرة في ((المستدرك)» مع أنها تستحق في نظره التعقب ، وكلامه
هذا أقوى من الاحتجاج بفهم بعض العلماء ، ذلك لأن من القواعد الثابتة
عند علماء الأمة أن ((المنطوق مقدم على المفهوم)) ، وتصريح الذهبي هو من
المنطوق ، وعمل بعض العلماء مبني على ما فهموه من تصرفه ، ولعل
بعضهم لم يستحضروا كلامه عن مستدرك الحاكم الذي ذكره في ( سير أعلام
النبلاء)).
( الاعتراض الثاني ) : إن العلماء الذين ورد ذكرهم في المبحث
السابق ، ليسوا سواءً من حيث العمل بالقاعدة موضع النزاع ، وهم في
ذلك على قسمين :
١. الحافظ الزيلعي ، والحافظ ابن الملقن ، والحافظ ابن حجر ،
هؤلاء جاء عنهم في مواضع قليلة جداً تطبيق مقولة: (( صححه الحاكم
وأقره الذهبي))، بينما وجدناهم في مواضع كثيرة جداً لم يطبقوها ، وترك
هؤلاء العلماء له مقاصده ، لأنه يدل على أنهم لم يتعاملوا مع المسألة باعتبارها
قاعدة عامة يُلتزم بها عملياً .
فمثلاً الحافظ الزيلعي لم يطبق هذه المقولة في عشرات المواضع التي
نقل فيها تصحيح الحاكم ويكون الذهبي لم يتعقبه فيها ، فلم أجده يقول في
- ٤٨ -

المبحث الخامس
تلك المواضع: ((وأقره الذهبي)) مع صلاحيتها لهذه المقولة ، ولا أبالغ
حين أقول : إنها تبلغ العشرات (١) .
وعلى ضوء هذه الحقيقة المهمة يحق لنا أن نتساءل :
لماذا يُحتج بقول الزيلعي في نص واحد: ((وأقره الذهبي))، ولا
يحتج بتركه لتطبيق هذه المقولة في عشرات المواضع ؟!
ثم أليس تركه لتطبيق تلك المقولة في عشرات المواضع ؛ له دلالاته
المهمة التي يجب على أي باحث ألا يغفلها ؟!
ينبغي أن يجيب الذين يرون أن عدم تعقب الذهبي يعد موافقة عن
هذين السؤالين!
وأما الحافظ ابن الملقن - فحسب علمي - لم يستعمل تلك المقولة إلا
في كتابه: (( مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ))
وفي نصوص قليلة، ولم أجده استعملها في كتابه (( خلاصة البدر المنير)) (٢)،
(١) انظر على سبيل المثال: نصب الراية للزيلعي (١٢٤/١) وقارنه بتلخيص المستدرك للذهبي (١/
١٥٩)، وكذلك انظر نصب الراية (١٢٦/١) والتلخيص (١٦٥/١ - ١٦٦)، ونصب الراية
(١٦٠/١) والتلخيص (١٧٨/١ - ١٧٩)، ونصب الراية (٢٢٤/١) والتلخيص (١٩٤/١)،
ونصب الراية (٤/٢) والتلخيص (٢٤٠/١)، ونصب الراية (٥٧/٢) والتلخيص (٢٠٩/١)،
ونصب الراية (٢٥/٤)، والتلخيص (٥٥/٢)، ونصب الراية (٦١/٤) والتلخيص (٣/
١٣٥)، ونصب الراية (١٥٨/٤)، والتلخيص (٣٥٧/٢)، ونصب الراية (٢٧٩/٤)،
والتلخيص (١٦/٢). ففي كل هذه المواضع، وغيرها كثير جداً ، نجد أن الزيلعي ينقل
تصحيح الحاكم ولا يقول بعده: ((وأقره الذهبي)) مع أن الذهبي في التلخيص أعني تلخيص
المستدرك لم يتعقب الحاكم بشيء في هذه المواضع .
(٢) انظر على سبيل المثال خلاصة البدر المنير (١٨/١، ٥٤، ١٨٨)، (٣٧/٢، ١٦٧)، وغير
ذلك في مواضع كثيرة جداً .
- ٤٩ -

المبحث الخامس
وكذلك لم يستعملها في كتابه: ((تحفة المنهاج إلى أدلة المنهاج)) (١) ، ولا في
كتابه (( الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) (٢)، مع أنه نقل في هذه الكتب كثيراً
من تصحيحات الحاكم ، التي لم يتعقبها الذهبي .
والذي يظهر لي من سياق النصوص التي قرأتها في كتاب (( مختصر
استدراك الحافظ الذهبي)) لابن الملقن أنه لم يرد بقوله: ((أقره الذهبي)) أو
(( ولم يعقبه الذهبي بشيء )) تأسيس قاعدة عامة، وإنما أراد أن ينبه على أن
الذهبي لم يتعقب بعض الأحاديث مع أنها محل نظر ، ويؤكد هذا قوله في
أحد الأحاديث التي لم يتعقب الذهبي فيها الحاكم : ( لم يتكلم عليه بشيء
- يعني الذهبي - ، وهو منقطع ؛ لأن إسحاق - بن يحيى - لم يدرك
عبادة - بن الصامت - ، قاله غير واحد من الحفاظ ، وهو جدير
بالاعتراض عليه ؛ فإنه قال الحاكم عقبه: صحيح على شرطهما ) (٣).
وهنا يحق لنا أن نتساءل : أليس من العدل أن تفسر تلك النصوص
القليلة التي وردت عن ابن الملقن في مصدر واحد ، وفي سياق له ملابساته
الخاصة ، في ضوء عشرات النصوص في كتبه الأخرى ، التي لم يستعمل
فيها تلك المقولة ، لا سيما مع قيام مقتضيات الاستعمال من حيث توفر
الشروط وانتفاء الموانع ؟
وأما الحافظ ابن حجر ، فلم أجده استعمل مقولة: (( ووافقه
(١) انظر على سبيل المثال تحفة المحتاج (١٤٥/١، ٢١٨، ٣٣١)، (٢٣٠/٢، ٣٣٧، ٤٤٦)،
ومواضع أخرى كثيرة جداً .
(٢) انظر على سبيل المثال الإعلام بفوائد عمد الأحكام (٦٦٣/١)، (١٧/٢)، (١٠٤/٤)، (١٨
٩٤) .
(٣) مختصر استدراك الحافظ الذهبي لابن الملقن (٦٣/١)، والجمل الاعراضية أضفتها للإيضاح.
- ٥٠ -

المبحث الخامس
الذهبي)) ونحوها، إلا في كتابه (( لسان الميزان)) وفي مواضع قليلة جداً
تقدم ذكرها، وأما في كتبه الأخرى كـ((فتح الباري))، و((التلخيص
الحبير))، و((موافقة الخُبر الخبر))، و((نتائج الأفكار تخريج أحاديث
الأذكار)) المطبوع منه، و((الأمالي المطلقة))؛ فلم أقف على استعماله لهذه
المقولة ولا ما يقاربها ، مع كثرة ما نقله من تصحيحات الحاكم (١) ، بل
حتى عندما أسهب في كتابه (( النكت )) في الحديث عن تساهل الحاكم في
((المستدرك)) (٢)، لم يُشر إلى ((تلخيص)) الذهبي، ولو كان يعتد بعدم
تعقبه ويراه موافقة ، وكذا لو كان الذهبي في نظره كثير الأخطاء في
((تلخيصه)) ، لتكلم عن هذا الأمر ؛ لأن الموضع مظنة ذلك .
وبناء على عشرات إن لم يكن مئات المواضع التي ترك فيها الحافظ ابن
حجر تطبيق تلك المقولة ، أفلا يكون من الموضوعية القول : إن الحافظ ابن
حجر لم يستعمل تلك المقولة إلا بصورة نادرة ، وربما لملابسات خاصة
بمنهج كتابه ((لسان الميزان)) المعتمد على كتاب الذهبي ((ميزان الاعتدال))؟
ثم أليس في ذلك تأكيد على أنه لم يتعامل مع تلك المقولة باعتبارها
قاعدة عامة ؟
٢ - والقسم الثاني من العلماء هم : الحافظ السيوطي ، والمناوي ،
(١) انظر على سبيل المثال فتح الباري (٢٠/١، ٣٧٨)، (٩٨/٣، ١٢٢)، (٦٤/٥، ٣٩٥)،
(١٢٥/٧، ٢٢٢)، (٣١/١٠، ١١١)، وانظر على سبيل المثال أيضاً التلخيص الحبير: (١/
٦٣، ١٢٦، ٢١٦)، (١٧٠/٢، ٢٠٥)، موافقة الخُبر الخبر (٣٥٢/١-٣٥٣، ٣٧١ -
٣٧٢)، ونتائج الأفكار (٣٢٣/١-٣٢٤، ٣٨٩)، والأمالي المطلقة (ص ١٣٤، ٢٢٥)،
وهذه الأمثلة غيض من فيض.
(٢) النكت على كتاب ابن الصلاح (٣١٢/١ - ٣٢١) .
- ٥١ -

المبحث الخامس
والعزيزي ، فهؤلاء لا ريب أنهم يرون عدم تعقب الذهبي يعد موافقة ،
وتعاملوا مع هذا الأمر باعتباره قاعدة عامة ، كما تقدم بيانه سابقاً .
وهؤلاء العلماء - فيما أظن - إنما أرادوا حلاً عملياً سهلاً لمشكلة
تساهل الحاكم وكثرة أخطائه ، فوجدوا الإمام الذهبي قد تكلم في مختصره
على جملة وافرة من أحاديث ((المستدرك)) متعقباً الحاكم في العديد من
تصحيحاته ، ولذلك توسعوا - رحمهم الله تعالى - في تطبيق مقولة (( صححه
الحاكم ووافقه الذهبي))؛ لأن في ذلك ما يُشعر بالاطمئنان إلى صحة
الحديث .
وما ذهب إليه هؤلاء العلماء - رحمهم الله تعالى - محل نظر ؛ لأنه
مبني على أساس ضعيف ، إذ من المتحقق يقيناً من خلال الممارسة العملية
لدى العديد من الباحثين المختصين في علم الحديث ، أن الإمام الذهبي لم
يتعقب أحاديث كثيرة في ((المستدرك)) مع ضعفها (١)، ولذا فإن ((إقرار
الذهبي )) كما يسميه هؤلاء العلماء لا يصلح أن يعتمد عليه ، والواجب على
الباحث أن يراجع كتب النقد الحديثي ككتب العلل والرجال ، ليحكم على
كل حديث حسب القواعد .
وبما تقدم يتضح لنا أنه لا يصح الاستدلال بفهم أولئك العلماء ، لأن
علماء القسم الأول لم يتعاملوا مع المقولة محل البحث على أنها عامة ، وعلماء
القسم الثاني بنوا رأيهم على أساس ضعيف يتعارض مع الاستقراء القطعي
الذي عُرف من خلاله كثرة الأحاديث التي فيها نظر ولم يتعقبها الذهبي في
((تلخيص المستدرك )» .
(١) انظر كتاب الدكتور عبد الله بن مراد السلفي ((تعليقات على ما صححه الحاكم في المستدرك
ووافقه الذهبي)) فقد ذكر (١٥٠٣) حديثاً لم يتعقبها الذهبي مع أنها ضعيفة .
- ٥٢ -

الخاتمة
بما مضى ترجح لنا أن عدم تعقب الذهبي على الحاكم لا يعد إقراراً
وموافقة، وعليه فإن مقولة: (( صححه الحاكم ووافقه الذهبي )) ليست
صحيحة لما تقدم في المبحث الخامس من قرائن ومناقشات لحجج من يرى
صحة تلك المقولة .
وأهم النتائج التي توصل إليها هذا البحث :
١ - ليس صحيحاً أن الحديث الذي يصححه الحاكم ولا يتعقبه الذهبي بشيء ،
يكون سالماً من أخطاء الحاكم وتساهله ؛ لأن عدم تعقب الذهبي لا يعد
إقراراً كما ترجح لي.
٢ - لا ينبغي تخطئة الذهبي والاعتراض عليه في الأحاديث التي صححها
الحاكم ، وفيها ما يوجب التعقب ؛ لأنه لم يكن من منهجه تعقب كل
حديث فيه نظر .
٣ - أقدم من استعمل مقولة: ((صححه الحاكم ووافقه الذهبي)» هو الحافظ
الزيلعي، ثم جاء الحافظ السيوطي فقّد لذلك ، وتوسع المناوي
والعزيزي ومن جاء بعدهما إلى عصرنا هذا في تطبيق تلك المقولة .
٤ - ليس صواباً ما ذهب إليه بعض أهل العلم من وجود فرق بين عبارتي :
((أقره الذهبي)) و ((سكت عنه الذهبي)).
٥ - إن كلام الذهبي في ( سير أعلام النبلاء)) عن أحاديث المستدرك ، هو رأيه
- ٥٣ -

الخاتمة
الأخير الذي استقر عليه .
٦ - أن الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) حكم على ٤٢٪ من أحاديث
((المستدرك)) بأنها عجائب ومناكير، وهذه النسبة تزيد ٣٠٪ على
الأحاديث التي ضعفها في ((تلخيصه)) ، إذ مجموع ما ضعفه فعلياً فيه لا
يتجاوز ١٢٪ من مجموع أحاديث ((المستدرك))، ويفهم من هذا أن
الذهبي لم يتعقب عدداً كبيراً من أحاديث ((المستدرك)) مع أنها في نظره
ضعيفة .
٧ - من أقوى القرائن الدالة على أن الذهبي لم يكن من منهجه تعقب كل
الأحاديث الضعيفة التي صححها الحاكم ، أنه يتعقبه في بعض الأحاديث
بسبب راو ضعيف ، ويترك تعقبه في أحاديث أخرى عديدة يوجد فيها
الراوي نفسه .
٨ - لا يستقيم الاحتجاج بالنصوص الواردة عن بعض العلماء التي فيها إثبات
استعمال مقولة: ((صححه الحاكم ووافقه الذهبي)) : لأن هذه الحجة
ناقصة ؛ لإهمالها عشرات المواضع التي لم تستعمل فيها تلك المقولة من قبل
أولئك العلماء أنفسهم ، ومراعاة مواضع الترك لا تقل أهمية عن مواضع
الإثبات ، كي يتسنى للناظر إدراك الصورة من كل جوانبها .
هذا والله أعلم . وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .
- ٥٤ -

ملحق الإحالات
على الأحاديث التي ضعفها الذهبي
في تلخيصه لمستدرك الحاكم (١)
( المجلد الأول )
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
٣
١٥٨
٢٣٩
٣١٦
٣٨٥
٤٨٥
٥١٥
٥٥٩
١٧
١٦٢
٢٥٩
٣١٧
٣٨٨
٤٩٣
٥١٦
٥٦١
٢٣
١٧١
٢٦٩
٣٢٠
٣٩٩
٤٩٣
٥١٧
٥٦٥
٢٨
١٧٥
٢٦٩
٣٢٠
٤١٠
٤٩٣
٥٢٧
٥٦٦
٤٣
١٨٣
٢٧٢
٣٢٦
٤١٤
٤٩٥
٥٣٤
٥٦٨
٥٣
١٨٩
٢٧٦
٣٣٦
٤٥٦
٥٠٠
٥٤٢
٥٧٥
٩٢
٢١٢
٢٩٨
٣٧١
٤٦١
٥٠٧
٥٤٤
١٢٦
٢٣١
٣٠٣
٣٧٥
٤٧٣
٥٠٩
٥٤٧
١٣٠
٢٣٢
٣٠٥
٣٧٥
٤٧٦
٥٠٩
٥٥٤
١٤٧
٢٣٣
٣٠٩
٣٧٧
٤٨٤
٥١٤
٥٥٥
١٥٠
٢٣٤
٣١٣
٣٧٧
٤٨٥
٥١٤
٥٥٦
٥٦٨
٥٨
١٩٦
٢٨٢
٣٤٤
٤٥٦
٥٠١
٥٤٣
١٠٦
٢١٦
٢٩٩
٣٧١
٤٦٣
٥٠٨
٥٤٤
٢٢٥
٣٠٠
٦٠
٤٥٦
٤٩٨
٥٣٩
٥٦٩
٦٠
٥٦٩
٥٤١
٥٧١
٩٠
٢٠٨
٢٩٣
٣٦٢
٤٥٨
٥٠٢
٥٤٣
١٢٣
٢٢٢
١٢٤
٢٠٤
٢٨٣
٣٤٤
٢٨٧
٣٣٣
٤٣٧
٤٩٦
٥٣٩
٢٧٥
٣٣٤
٤٤٩
٤٩٨
٦٨
١٨٢
٢٧٠
٣٢٤
٤١٠
٤٩٤
٥٣٠
٥٦٦
(١) هذا الإحصاء ليس لكل تعقبات الذهبي، وإنما هو مقتصر على التعقبات التي صرح فيها
الذهبي بسبب من أسباب الضعف الحديثي ، وأما التعقبات التي يقول فيها الذهبي مثلاً :
على شرط مسلم ، متعقباً قول الحاكم : على شرط الشيخين ، أو الأحاديث التي يسكت عليها
الحاكم ويصححه الذهبي ، أو ما يقول فيه مثلاً : ليس على شرط الشيخين ، ولا يتعرض
للحديث بضعف ، كل هذه التعقبات لم أدخلها في إحصائي ؛ لأنه لا تضعيف فيها .
- ٥٥ -
١٢٦
٢٠٦
٤٤٦
٥٠١
٥٤٢

ملحق
(المجلد الثاني)
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
٣
٥٣
١٩٣
٢٥٥
٣٤٩
٤١٦
٥٠٤
٥٧٣
٥
٥٥
١٩٨
٢٥٦
٣٥٠
٤١٧
٥٠٦
٥٧٦
٦
٧٦
١٩٨
٢٥٧
٣٥٨
٤٢٣
٥١٢
٥٩٧
١٢
٧٩
٢١٥
٢٦٨
٣٦٨
٤٣٣
٥١٨
٥٩٨
١٢
٨٧
٢١٧
٢٧٤
٣٧١
٤٣٩
٥٢٦
٦٠١
١٩
١٠١
٢٣١
٢٨٠
٣٧٧
٤٤٨
٥٣٣
٦٠٢
٢٣
١٠٤
٢٣١
٢٨٣
٣٧٩
٤٥٠
٥٣٦
٦٠٥
٢٦
١٠٦
٢٣٤
٢٨٨
٣٨٢
٤٦٠
٥٣٩
٦١٠
٣٢
١١٧
٢٣٥
٢٩١
٣٨٤
٤٦٢
٥٤٦
٦١١
٣٤
١١٩
٢٣٩
٢٩٤
٣٨٩
٤٦٦
٥٤٩
٦١٥
٣٧
١٣٦
٢٤١
٣٠٣
٣٩٢
٤٧٥
٥٥٤
٦٢١
٤٢
١٥٥
٢٤٦
٣٣٢
٤٠٧
٤٨٨
٥٥٩
٥٠
١٨٨
٢٥٠
٣٤٢
٤٠٨
٤٩٢
٥٦٤
٥٢
١٨٩
٢٥٠
٣٤٣
٤١٢
٤٩٤
٥٦٧
٥٣
١٨٩
٢٥٢
٣٤٣
٤١٥
٤٩٦
٥٧٠
٥٣
١٩٠
٢٥٢
٣٤٦
٤١٥
٥٠١
٥٧٢
٥٩٣
٧
٧٧
٢٠٤
٢٥٧
٣٦٧
٤٢٩
٥١٧
٥٩٧
١٢
٨٣
٢١٦
٢٧٢
٣٦٩
٤٣٩
٥١٩
١٣
٩٥
٢١٩
٢٨٠
٣٧٢
٤٤٣
٥٣٢
٦٠٢
٢٢
١٠٥
٢٣٢
٢٨٦
٣٧٩
٤٥٢
٥٣٦
٦٠٦
٣١
١٠٦
٢٣٥
٢٩٠
٣٨٣
٤٦٠
٥٤٣
٦١٥
٣٦
١٢١
٢٤١
٣٠٢
٣٩١
٤٧٤
٥٥٤
٦٢٠
٤١
١٤٨
٢٤٤
٣١٦
٣٩٣
٤٨٠
٥٥٥
٤٩
١٦٣
٢٤٨
٣٣٣
٤٠٧
٤٩٢
٥٦٠
٥٠
١٥٩
٢٤٧
٣٩٦
٤٨٤
٥٥٧
٥٠
١٦٥
٢٤٨
٣٠٠
٣٩١
٤٧٤
٥٥٣
٦١٧
٣٩
١٤٦
٢٤٤
٣١٥
٣٩٢
٤٧٩
٥٥٤
٦٢٢
٤٣
١٦٣
٢٣٥
٢٩١
٣٨٨
٤٦٤
٥٤٨
٣٥
١٢٠
٢٣٩
٢٩٥
٣٩٠
٥٤٩
٦١٥
٤٦٧
٦٠١
٢٤
١٠٥
٢٣٣
٢٨٧
٣٨٢
٤٥٥
٥٣٨
٥٩٧
١٢
٨٢
٢٠٦
٢٦٣
٣٦٨
٤٣١
٥١١
٥٩٦
١١
٧٩
٢٠٤
٢٥٩
٣٦٥
٤٢٦
٥١٤
٥٨٨
٦٠
١٩٨
٢٥٦
٣٥٢
٤٢١
٥١٠
- ٥٦ -
٦٠٨
٤٢
٣٣٧

ملحق
(المجلد الثالث)
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
٣
٨٤
١٢٨
١٥٦
١٩٧
٢٩٨
٣٩٢
٥٦١
١١
٨٤
١٢٨
١٥٦
١٩٨
٢٩٩
٤٠٠
٥٦٣
١٤
٨٥
١٢٩
١٥٧
٢٠١
٣٠٤
٤٠١
٥٦٨
١٧
٨٨
١٢٩
١٥٩
٢٠٩
٣١١
٤١٣
٥٨٨
٢٧
٨٩
١٣٠
١٦١
٢١١
٣١٧
٤٢٧
٥٩٦
٢٩
٩٧
١٣١
١٦٤
٢١٥
٣١٨
٤٢٩
٥٩٧
٣٢
٩٧
١٣٢
١٦٥
٢١٦
٣٢٥
٤٦٧
٦٠٥
٥١
١٠٣
١٣٩
١٧١
٢٤١
٣٢٦
٤٩٦
٦٠٩
٦١
١٠٧
١٤٠
١٧١
٢٤٣
٣٣٢
٥٠٨
٦١٥
٦٢
١١٠
١٤٢
١٧٧
٢٤٤
٣٣٦
٥١١
٦٢٢
٦٤
١١٢
١٤٥
١٨١
٢٥٤
٣٥٠
٥٣٧
٦٤٢
٦٨
١٤٩
١٨٩
٢٦٦
٣٥٧
٥٤٢
٧٠
١٢٤
١٥١
١٨٩
٢٦٧
٣٦٦
٥٥٣
٧٤
١٢٤
١٥٢
١٩٤
٢٧٠
٣٧١
٥٥٥
٧٤
١٢٥
١٥٣
١٩٥
٢٧٣
٣٧٦
٥٥٦
٧٦
١٢٦
١٥٤
١٩٦
٢٩٠
٣٧٦
٥٥٦
٧٨
١٢٦
١٥٥
١٩٦
٢٩١
٣٧٩
٥٥٧
٨٣
١٢٧
١٥٥
١٩٦
٢٩٨
٣٨٧
٥٦١
٦٠٠
٤٣٤
٦٠٤
٤١
١٠٠
١٣٨
١٧٠
٢٣٢
٣٢٦
٤٨١
٦٠٧
٦٠
١٠٣
١٤٠
١٧١
٢٤٢
٣٢٨
٥٠٤
٦٢٠
٦٢
١١١
١٤٢
١٧٩
٢٥٠
٣٤٤
٥٣٧
٦٣٩
٦٤
١١٦
١٤٧
١٨٣
٢٦٢
٣٥٤
٥٤٢
٧٠
١٢٣
١٥١
١٩٠
٢٦٨
٣٧١
٥٥٤
٧٤
١٢٥
١٥٣
١٩٥
٢٧١
٣٤٣
٥٣٥
٦٢٦
٦٤
١١٣
١٤١
١٧٢
٢٤٣
٣٣٤
٥١١
٦٢١
٦٣
١١٢
١٤٤
١٧٩
٢٥١
٣٢٣
٤٣٠
٥٩٨
٣٨
٩٨
١٣٥
١٦٦
٢٢٦
٢٣١
٣٢٥
٤٠٣
٥٨٧
٢٠
٨٩
١٣٠
١٦٠
٢١٠
٣١١
٤١٦
٥٨٩
٢٨
٩٠
١٢٩
١٥٩
٢٠٨
٣١٠
٤٠٢
٨٦
١٢٩
١٥٩
٢٠٣
٣٠٩
٥٧٤
٤٠
٩٨
١٣٨
١٦٧
١٧٩
٢٥٠
٣٤٣
٥٢٦
٦٣٩
٦٨
١١٧
١٤٨
١٨٨
٢٥٧
٣٥١
٥٤٠
٥٤٨
٧٢
١٢٤
١٢٢
١٥٠
٣٧٥
٨٠
- ٥٧ -

ملحق
(المجلد الرابع)
الصفحة
٩٢
١٤٦
٢٢٣
٣٠٧
٣٣٢
٤١١
٤٨٥
٥٧٩
٨
٩٣
١٤٧
٢٢٦
٣٠٧
٣٣٦
٤١٣
٤٨٨
٥٨٠
١١
٩٨
١٤٨
٢٢٧
٣٠٨
٣٣٨
٤١٤
٤٩٦
٥٨٧
١٢
١٠٠
١٥٤
٢٣٧
٣٠٩
٣٤٣
٤٢٠
٥٠٤
٥٩٣
١٦
١٠٢
١٥٦
٢٤٣
٣١١
٣٥٢
٤٢٨
٥١٠
٥٩٤
٢٩
١٠٢
١٦٣
٢٤٨
٣١١
٣٥٦
٤٣٣
٥١١
٦٠٨
٣٤
١٠٧
١٧٦
٢٥٣
٣١٣
٣٦٦
٤٤٣
٥١٨
٤٤
١١٥
١٧٩
٢٥٦
٣١٤
٣٧٠
٤٤٤
٥٢١
٥١
١١٩
١٨٢
٢٦٢
٣١٦
٣٧٨
٤٥٣
٥٢٤
٦٠
١١٩
١١٩
١٩٣
٢٦٣
٣١٧
٣٨٩
٤٦٢
٥٤٤
٧٠
١٢١
١٩٥
٢٧٠
٣١٨
٣٨٩
٤٦٣
٥٥٠
٧٥
١٢١
١٩٦
٢٧٧
٣١٨
٣٩٢
٤٦٤
٥٥٢
٧٧
١٢٢
١٩٦
٢٧٩
٣١٩
٣٩٣
٤٦٥
٥٥٩
٨٦
١٢٣
٢٠١
٢٨٠
٣٢٠
٣٩٧
٤٦٩
٥٥٩
٨٦
١٢٣
٢٠٤
٢٨٠
٣٢٠
٤٠٤
٤٧٢
٥٦٤
٨٧
١٢٥
٢٠٩
٢٩٢
٣٢٤
٤٠٥
٤٧٩
٥٦٥
٨٧
٢١١
٢٩٣
٣٢٥
٤٠٨
٤٧٩
٥٧٣
٨٨
١٣٥
٢٢٢
٢٩٩
٣٢٩
٤٠٩
٤٨١
٥٧٦
٨٩
١٣٥
٢٢٢
٣٠٠
٤٠٩
٤٨١
٥٧٦
٩٠
١٣٨
٢٢٢
٣٠٦
٣٣١
٤١٠
٤٨٣
٥٧٧
٩٠
٢٢٣
٣٠٦
٣٣٢
٤١١
٤٨٤
٥٧٨
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
الصفحة
٤١٩
٥٠٢
٥٩٣
١٤
١٠١
١٥٤
٢٤٢
٣١٠
٣٤٣
٤٢٤
٥٠٨
٥٩٥
٣٢
١٠٣
١٧٢
٢٤٩
٣١٢
٣٥٦
٤٣٦
٥١٣
٦٠٩
٣٧
١٠٩
١٧٦
٢٥٥
٣١٣
٣٦٨
٤٤٣
٥١٩
٤٨
١١٥
١٨٠
٢٦١
٣١٥
٣٧٠
٤٥١
٥٢٢
٥٧
١١٩
١٨٧
٢٦٢
٣١٦
٣٨٢
٤٥٥
٥٢٩
٦١
١٩٣
٢٦٣
٣١٦
٣٨٤
٤٦١
٥٣٩
٧٠
٦٠٧
٣٣
١٠٦
١٧٢
٢٥٣
٣١٣
٣٦٢
٤٤١
٥١٦
٤١
١١٤
١٧٨
٢٥١
٣١٢
٣٥٩
٤٣٧
٥٨٨
٩٩
١٥٠
٢٢٧
٣٠٩
٣٤٢
٤٣١
٥١٠
١٥٩
٢٤٤
٣١١
٣٥٥
٥١٤
٨٦
١٢٤
٢٠٩
٢٨٠
٣٢١
٤٠٤
٤٧٨
٥٦٥
٨٧
١٢٦
٢١١
٢٩٣
٣٢٤
٤٠٦
٤٧٩
٥٦٦
٨٨
١٣٠
٢١١
٢٩٨
٣٢٦
٤٠٩
٤٨١
٥٧٥
٨٩
٣٣٠
١٤٠
١٢٩
١٢١
١٢
- ٥٨ -