النص المفهرس

صفحات 401-420

يقوَّم عليه الآن، فيعتق إلى أجل، وقال سحنون: إن شاء المتمسك
قوَّمه الساعة، فكان جميعه حرًّا إلى سنة مثلاً، وإن شاء تماسك،
وليس له بيعه قبل السنة، إلَّ من شريكه، وإذا تمت السنة قُوُم عليه
مبتدىء العتق عند [يوم](١) التقويم.
الخامس عشر: مقتضى الحديث أنه لا فرق في الجزء المعتق
بين القليل والكثير، لأجل التنكير الواقع في سياق الشرط.
السادس عشر: إذا أعتق عضواً معيناً - كاليد والرجل - اقتضى
الحديث ثبوت الحكم المذكور فيه، وخلاف أبي حنيفة في الطلاق
جارٍ هنا، وتناول اللفظ لهذه الصورة أقوى من تناولها للجزء
المشاع، لأن الجزء الذي تفرد بالعتق مشترك حقيقة.
السابع عشر: الحديث يقتضي أن يكون المعتق جزءاً من
المشترك، فيتعدى النظر فيما إذا أعتق الجنين، هل يسري إلى الأم؟
الثامن عشر: قوله عليه الصلاة والسلام: ((له)» يقتضي أن يكون
العتق منه مصادفاً لنصيبه، كقوله: أعتقت نصيبي من هذا العبد،
فعلى هذا لو قال: أعتقت نصيب شريكي، لم يؤثر في نصيبه، ولا
في نصيب شريكه على المذهبين، فلو قال للعبد الذي يملك نصفه:
(نصفك / حرِّ) أو أعتقت نصفك. فهل يحمل على النصف المختص [١/١/٢٩٣]
به، أو يحمل على النصف شائعاً؟ فيه اختلاف لأصحاب / الشافعي، [٢٣٧/هـ/ب]
وعلى كل حال فقد عتق إما كل نصيبه، أو بعضه، فهو داخل تحت
الحدیث.
(١) في المرجع السابق ساقطة.
٤٠١

التاسع عشر: ثبوت الحكم في العبد [المشترك وهو مقتضى
الحديث](١)، والأمة مثله [وهو قياس بالنسبة إلى هذا الأصل، وفي
معناه الذي لا](٢) ينكره منصف. غير أنه ورد ما يقتضي دخول الأمة
في اللفظ، فإنهم اختلفوا في الرواية، فقال القعنبي: عن مالك، عن
نافع، عن ابن عمر ((من أعتق شركاً له في مملوك»، وكذلك جاء في
رواية أیوب عن نافع، وأما عبيد الله عن نافع.
فاختلفوا عليه ففي رواية أبي أسامة وابن نمير عنه ((في
مملوك)» كما في رواية القعنبي عن مالك، وفي رواية بشر بن
المفضل عن عبيد الله ((في عبد)»، وفي بعض هذه الروايات عموم،
وجاء ما هو أقوى من ذلك في رواية موسى بن عقبة عن نافع، عن
ابن عمر ((أنه كان يرى في العبد والأمة يكون بين الشركاء، فيعتق
أحدهما نصيبه منه، يقول: قد وجب عليه عتقه كله، وفي آخر
الحديث ((يخبر بذلك ابن عمر عن النبي (وَل#))، وكذلك جاء في
رواية صخر بن جويرية عن نافع ((يذكر العبد والأمة)) قريباً مما ذكرناه
من رواية موسى، وفي آخره، رفع الحديث إلى النبي {آلڑ.
· العشرون: قوله عليه الصلاة والسلام: ((وكان له مال)) إن كان
بالفاء اقتضى ذلك أن يكون اليسار معتبراً في وقت العتق. وإن كان
بالواو احتمل أن يكون للحال، فيكون الأمر كذلك.
(١) في المرجع السابق (غير موجودة).
(٢) العبارة في المرجع السابق (وهو بالنسبة إلى هذا اللفظ قياس في معنى
: الأصل الذي لا ينبغي).
٤٠٢

الحادي بعد العشرين: قوله عليه الصلاة والسلام: ((له مال))
يخرج عنه من لا مال له، وبه قال الشافعية فيما إذا أوصى أحد
الشريكين بإعتاق نصيبه بعد موته، فأعتق بعد موته، فلا سراية، وإن
خرج كله من الثلث، لأن المال ينتقل بالموت إلى الوارث، ويبقى
الميت لا مال له، ولا تقويم على من لا يملك شيئاً وقت نفوذ العتق
في نصيبه، وكذلك لو كان يملك كل العبد فأوصى بعتق جزء منه،
فأعتق [منه جزءاً] (١) لم يسر، وكذلك لو دَبَّر أحد الشريكين نصيبه،
فقال: إذا مت فنصيبي منك حر. وكل هذا جاء عليه ما ذكرناه عند
من قال به، وظاهر المذهب عند المالكية فيمن قال: إذا مت
فنصيبي منك حر: أنه لا يسري، وقيل: إنه يقوَّم في ثلثه، وجعله
موسراً بعد الموت.
الثاني بعد العشرين: أطلق (الثمن)) في هذه الرواية والمراد
القيمة، فإن ((الثمن)) ما اشتريت [به](٢) العين، وإنما يلزم بالقيمة
لا بالثمن، وقد تبين المراد في رواية بشر بن الفضل عن عبيد الله ((ما
يبلغ / ثمنه يقوم عليه قيمة عدل)). وفي رواية عمرو بن دينار عن [٢٩٢/أ/ ب]
سالم عن أبيه ((أيما عبد كان بين اثنين فأعتق أحدهما فإن كان
موسراً، فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة - أو قال قيمة ــ لا وكس ولا
شطط))، وفي رواية أيوب: ((من كان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة
العدل))، وفي رواية موسى ((يقام وماله قيمة العدل))، وفي هذا كله ما
يبين أن المراد بالثمن القيمة.
(١) في المرجع السابق (غير موجودة).
(٢) زيادة من ن هـ والمرجع السابق.
٤٠٣

الثالث بعد العشرين: قوله عليه الصلاة والسلام: ((ما يبلغ ثمن
العبد)» يقتضي تعليق الحكم بمال يبلغ ثمن العبد [فلو] (١) كان المال
لا يبلغ كمال القيمة، ولكن قيمة بعض النصيب، ففي السراية
وجهان، ولأصحابنا فيمكن أن يستدل به من لا يرى السراية بمفهوم.
هذا اللفظ، ويؤيده أن في السراية بعيضاً لملك الشريك عليه،
والأصح عندهم السراية إلى القدر الذي هو موسر به، تحصيلاً
للحرية بقدر الأمكان، والمفهوم في مثل هذا ضعيف.
الرابع بعد العشرين: إذا ملك ما يبلغ كمال القيمة إلاَّ أن عليه.
ديناً يساوي ذلك أو يزيد عليه فهل يثبت الحكم في السراية والتقويم؟
فيه الخلاف [(٢)] في منع الدين الزكاة، والأصح الثبوت ووجه الشبه
[٢٣٨/هـ/أ] بينهما اشتراكهما في كونهما حقًّا لله تعالى /، مع أن فيهما حقًّا
[للادمي] (٣)، ويمكن أن يستدل بالحديث من لا يرى الدين مانعاً
ههنا، أخذاً بالظاهر [ومن يرى الدين](٤) مانعاً يخصص هذه الصورة
بالمانع الذي يقيمه فيها خصمه، والمالكية على أصلهم في أن من
علیه دین بقدر ماله فهو معسر.
الخامس بعد العشرين: [مقتضى الحديث](٥) أنه مهما كان
للمعتق ما يفي بقيمة نصيب شريكه فيقوم عليه، وإن لم يملك غيره.
(١) في المرجع السابق (فإذا) ..
(٢) في المرجع السابق زيادة (الذي).
(٣) في الأصل (في الآدمي)، وهو (الأدمي).
(٤) زيادة من المرجع السابق.
(٥) في المرجع السابق (يقتضي الخبر).
٤٠٤

هذا هو الظاهر، والشافعية أخرجوا قوت يومه، وقوت من تلزمه نفقته
ودَسْت ثوب، وسكنى يوم. والمالكية اختلفوا فقيل: باعتبار قوت
الأيام، وكسوة ظهره، كما في الديون التي عليه، ويباع منزله الذي
يسكن فيه وشِوارُ بيته. وقال أشهب منهم: إنما يُترك له ما يواريه
لصلاته .
السادس بعد العشرين: اختلف العلماء في وقت حصول العتق
عند وجود شرائط السراية إلى الباقي. والشافعي رحمه الله ثلاثة
أقوال: أصحها: أنه يحصل بنفس الإِعتاق، وهي رواية عن مالك.
وثانيها: أنه لا يحصل إلاَّ بأداء القيمة، وهو ظاهر مذهب مالك.
وثالثها: أن يتوقف، فإن أدى القيمة بان حصول العتق من
وقت الإِعتاق، وإلّ بان أنه لم يعتق، وألفاظ الحديث المذكور
مختلفة عند الرواة. ففي بعضها قوة لمذهب مالك. وفي بعضها / [١/٢٩٤/أ]
ظهور لمذهب الشافعي، وفي بعضها احتمال متقارب وألفاظ هذه
الرواية تشعر بما قاله مالك، وقد استدل بها على هذا المذهب، لأنها
تقتضي ترتيب التقويم على عتق النصيب، وتعقب الإِعطاء وعتق
الباقي للتقويم [(١)]، فالتقويم أما أن يكون راجعاً إلى ترتب في
الوجود أو إلى ترتب في الرتبة. والثاني باطل، لأن عتق النصيب
الباقي - على قول السراية - بنفس أعتاق الأول: إما مع إعتاق
الأول، أو عقیبه.
(١) في المرجع السابق زيادة (فهذا الترتيب بين الإِعطاء وعتق الباقي
للتقويم) .
٤٠٥

فالتقويم إن أريد به الأمر الذي يقوِّم به الحاكم والمقوم فهو
متأخر في الوجود عن عتق النصيب، والسراية معاً، فلا يكون عتق
نصيب الشريك مرتباً على التقويم في الوجود، مع أن ظاهر اللفظ.
يقتضيه .
وإن أريد بالتقويم وجوب التقويم مع ما فيه من المجاز،
فالتقويم بهذا التفسير مع العتق الأول يتقدم على [الإِعطاء وعتق
الباقي، فلا يكون عتق الباقي متأخراً عن التقويم على هذا
التفسير](١)، لكنه متأخر على ما دل عليه ظاهر اللفظ. وإذا بطل.
الثاني تعين الأول. وهو أن يكون عتق الباقي راجعاً إلى الترتيب في
الوجود، أي يقع أولاً التقويم، ثم الإِعطاء، وعتق الباقي. وهو
مقتضى مذهب مالك، إلاّ أنه يبقى على هذا احتمال أن يكون ((وعَتَقَ
عليه العبد)) معطوف على ((قوم قيمة عدل)) لا على ((أعطى) فلا يلزم
تأخر عتق الباقي [عن] (٢) الإِعطاء، ولا كونه معه في درجة واحدة.
فعليك بالنظر في أرجح الاحتمالين، أعني عطفه على ((أعطى))
أو عطفه على «قوّم)».
وأقوى منه رواية عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه إذ فيها.
((وكان موسراً فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة - أو قال: قيمة - لا وكس).
ولا شطط، ثم يقوم لصاحبه حصته ثم يعتق)). فجاء بلفظة ((ثم) أ.
المقتضية لترتيب العتق على الإِعطاء والتقويم.
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) في المرجع السابق (على).
٤٠٦

وأما ما يدل ظاهره للشافعي فرواية حماد بن زيد عن أيوب عن
نافع عن ابن عمر: ((من أعتق نصيباً له في عبد، وكان له من المال ما
يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق)). وأما ما في رواية بشر بن المفضل
عن عبيد الله فمما جاء فيها: ((من أعتق شركاً له في عبد فقد عتق
كله، إن كان للذي أعتق نصيبه من المال ما يبلغ ثمنه، يقوم عليه
قيمة عدل، فيدفع إلى شركائه أنصباءهم ويخلي سبيله))، فإن في أوله
ما يستدل به لمذهب الشافعي، لقوله: ((فقد عتق كله)»، فإن ظاهره
يقتضي تعقيب عتق كله لإعتاق النصيب، وفي آخره ما يشهد لمذهب
مالك، فإنه قال: ((يقوم قيمة عدل فيدفع [إلى شركائه أنصباءهم
ويخلي سبيله)) تفسير كونه عتق كله بأن يقوم عليه قيمة عدل
فيدفع](١)، فأتبع [الإِعتاق] (٢) النصيب للتقويم ودفع القيمة
للشركاء / عقيب التقويم، وذكر تخلية السبيل بعد ذلك ((بالواو)). [١/٢٩٤/ب]
قال / الشيخ(٣) والذي يظهر في هذا أن ينظر إلى هذه الطرق (٢٣٨/ هـ/ب]
ومخارجها، فإذا اختلفت الروايات في مخرج واحد أخذنا بالأكثر
فالأكثر، أو بالأحفظ فالأحفظ، ثم نظرنا إلى أقربها دلالة على
المقصود، [فیعمل](٤) بها .
وأقوى ما ذكرناه لمذهب مالك لفظة ((ثم)) وأقوى ما ذكرناه
لمذهب الشافعي رواية حماد [وقوله: ((من أعتق نصيباً له في عبد
(١) زيادة من المرجع السابق.
(٢) في المرجع السابق (إعتاق).
(٣) إحكام الأحكام (٤ / ٥٦٢).
(٤) في المرجع السابق (فحُمل).
٤٠٧

وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل] (١) فهو عتيق لكنه يحتمل
أن يكون المراد أن مآله إلى العتق، أو أن العتق قد وجب له وتحقق.
وأما قضية وجوبه بالنسبة إلى تعجيل السراية، أو توقفها على
الأداء [المحتمل](٢)، فإذا آل الحال إلى هذا، فالواجب النظر في
أقوى [الدليل](٣) وأظهرهما دلالة. ثم على تراخي العتق عن التقويم
والإعطاء، أو دلالة [لفظة](٤) ((عتيق)) على تنجيز العنق. هذا بعد أن
يجري ما ذكرناه من اعتبار اختلاف الطرق، واتفاقها.
السابع بعد العشرين: يمكن أن يستدل به من يرى السراية
بنفس الإِعتاق، على عكس ما قدمناه في الوجه قبله.
وطريقه أن يقال: لو لم تحصل السراية بنفس الإِعتاق، لما
تعينت القيمة جزاء للإِعثاق لكن تعينت، فالسراية حاصلة بالإِعتاق،
بيان الملازمة أن إذا تأخرت السراية عن الإِعتاق، وتوقفت على
التقويم. فإذا أعتق الشريك الآخر نصيبه نفذ، وإذا نفذ فلا تقويم،
فلو تأخرت السراية لم يتعين التقويم، لكنها متعينة [بالحديث](٥).
١
الثامن بعد العشرين: اختلف الحنفية في تجزىء الإِعتاق، بعد
اتفاقهم على عدم تجزىء العتق، فأبو حنيفة: يرى التجزىء فيه
وصاحباه لا يريانه.
(١) زيادة من المرجع السابق.
(٢) في المرجع السابق (فمحتمل).
(٣) في المرجع السابق (الدليلين).
(٤) في الأصل ساقط، وفي هـ (لفظ)، وما أثبت من المرجع السابق.
(٥) في المرجع السابق (للحديث).
٤٠٨

وانبنى على مذهب أبي حنيفة أن للساكت أن يعتق إبقاء
للملك، ويضمن شريكه، لأنه جنى على ملكه بالإِفساد، واستسعى
العبدَ لأنه ملكهُ، وهذا في حال يسار المعتق، فإن كان في حال
إعساره سقط التضمين وبقي الأمران الآخران.
وعند أبي يوسف ومحمد لما لم يتجزأ الإِعتاق عتق كله، ولا
يملك أعتاقه. ولهما أن يستدلا بالحديث من جهة ما ذكرناه من تعين
القيمة فيه، ومع تجزىء الإِعتاق لا تتعين القيمة.
التاسع بعد العشرين: الحديث يقتضي وجوب القيمة على
المعتق للنصيب: إما صريحاً كما في [(١)] الروايات (([قوِّم](٢) عليه
قيمة عدل)) وإما دلالة سياقه فلا يشك فيها، كما في رواية أخرى.
وهذا يرد مذهب من يرى أن باقي العبد يعتق من بيت المال، وهو
مروي عن ابن سيرين، ومقتضاه التقويم على الموسر.
وذكر بعضهم قولاً آخر: أنه ينفذ عتق من أعتق / ويبقى من لم [٢٩٥ /١/١]
يعتق علی نصيبه، يفعل فيه ما يشاء.
وروي في ذلك عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان بيني وبين
الأسود غلام شهد القادسية وأبلى فيها، فأرادوا عتقه ـ وكنت
صغيراً - فذكر ذلك الأسود لعمر، فقال: اعتقوا [(٣)]. [ويبقى.
(١) في المرجع السابق (بعض).
(٢) في المرجع السابق (یقوم).
(٣) في المرجع السابق زيادة (أنتم).
٤٠٩

نصيبه] (١) حتى يرغب في مثل ما رغبتم فيه، أو يأخذ نصيبه)). وفي
رواية عن الأسود قال: ((كان لي ولإخوتي غلام أبلى يوم القادسية،
فأردت عتقه لما صنع. فذكرت ذلك لعمر فقال: لا تفسد عليهم
نصيبهم حتى يبلغوا. فإن رغبوا فيما رغبت فيه، وإلاّ لم تفسد عليهم
نصيبهم))(٢). فقال بعضهم: لو رأى التضمين لم يكن ذلك إفساد
لنصيبهم. والإِسناد صحيح. غير أن في إثبات قولٍ بعدم التضمين
عند اليسار بهذا نظر ما. وعلى كل تقدير، فالحديث يدل على
التقويم عند اليسار المذکور فیه.
الثلاثون: فيه العمل بالظنون في باب القيم: وهو محل اتفاق
لامتناع النص على الجزئيات من القيم: في مدة اليسار.
الحادي بعد الثلاثين: استدل به على أن ضمان المتلفات التي
ليست من ذوات الأفعال بالقيمة، لا بالمثل صورة.
الثاني بعد الثلاثين: اشتراط قيمة العدل يقتضي اعتبار ما
تختلف به القيمة عرفاً من الصفات التي يعرفها الناس.
الثالث بعد الثلاثين: فيه الرد على ربيعة حيث قال إذا أعتق
أحدهما نصيبه من العبد فإنه مردود. وصريح الحديث والإجماع
يرده. وقد حمل قوله على منع عتق المشاع.
(١) في المرجع السابق (ويكون عبد الرحمن على نصيبه).
(٢) قال ابن حزم في المحلى (١٩١/٩) مسألة (١٦٦٧) وهذا إسناد كالذهب
المحض. اهـ.
٤١٠

الرابع بعد الثلاثين: تعليق العتق بإعطاء الشريك
حصصهم. حيث رتب على العتق التقويم بالفاء. ثم على
التقويم بالفاء الإِعطاء والعتق، وعلى قوله: إنه يسرى بنفس
العتق، لا يتوقف العتق على التقويم والإعطاء. وقد أسلفنا في
ذلك ثلاثة أقوال: ثالثها: التوقف ولا ينافي هذا القول لفظ
الحديث.
الخامس بعد الثلاثين: قوله عليه الصلاة والسلام: ((وإلاّ فقد
عتق منه ما عتق)). فهم منه: ((عتق منه ما عتق)) فقط، لأن الحكم
السابق يقتضي عتق الجميع، أعني عتق الموسر، فيكون [عتق](١)
المعسر لا يقتضيه .
نعم، يبقى ههنا: أنه هل يقتضي بقاء الباقي من العبد على
الرق، أو يستسعى العبد؟ فيه نظر. والذين قالوا بالاستسعاء منع
بعضهم أن يدل الحديث على بقاء الرق في الباقي، وأنه إنما يدل
على عتق هذا النصيب فقط، ويؤخذ حكم الباقي من حديث آخر،
وسيأتي الكلام / في ذلك عقب هذا الحديث الثاني إن شاء الله [١/٢٩٥/ب]
تعالی.
[السادس بعد الثلاثين: قال المازري: اختلف هل الأفضل
عتق الذكور أو الإناث؟ وهذا الحديث يدل على فضل عتق
الذكور، لكن الحديث الآتي يرده، وهذا بناءً منه على أن الحديث
لا یتناول الأمة، وهو قول إسحاق بن راهويه لكنه قول مردود وقد
(١) في هـ (عسر).
٤١١

قدمنا ما فيه](١).
(١) زيادة من ن هـ.
وما ذكره عن المازري غير موجود في المعلم، بعد الاطلاع على موضعه،
وإنما المذكور فيه عن إسحاق: أن معتق نصف الأمة لا يضمن بقية،
قيمتها، كما في العبد، لأنه هو المنصوص عليه في الحديث، وقد رد عليه
المازري بقوله: وأنكر حذاق أهل الأصول هذا ورأوا أن الأمة في معنى
العبد، وأن هو لا يلتبس على أحد سمع هذا اللفظ وقالوا: إذا كان الفرع
في معنى الأصل قطعاً صار كالمنصوص عليه. اهـ. من المعلم (٢٢١/٢،
٢٢٢).
٤١٢

الحديث الثاني
٨١/١٢/٤٣٥ - ((عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن
النبي وَ لّ قال: من أعتق شقصاً من مملوك فعليه خلاصه [كله](١) في
ماله، فإن لم يكن له مال، قُوِّم المملوك قيمة عدل، ثم استسعى
[العبد] (٢) غير مشقوق عليه))(٣).
الکلام علیه من وجوه :
أحدها: لفظ ((الاستسعاء)) مختلف فيه بين الرواة، فمنهم من الكلام على لفظ
(الاستعاء
في الحديث
فصله من الحديث، وجعله من رأي قتادة.
قال الدارقطني: رواه شعبة وهشام عن قتادة، وهما أثبت فلم
يذكرا فيه الاستسعاء، ووافقهما همام ففصل الاستسعاء من الحديث،
وجعله من رأي قتادة. قال: وعلى هذا أخرجه البخاري وهو الصواب.
(١) في ن هـ ساقطة، ومتن العمدة.
(٢) زيادة من إحكام الأحكام ومتن العمدة.
(٣) البخاري (٢٤٩٢)، ومسلم (١٥٠٣)، والنسائي في الكبرى (١٨٥/٣،
١٨٦)، والترمذي (١٣٤٨)، وأبو داود (٣٩٣٤، ٣٩٣٨)، وابن ماجه
(٢٥٢٧)، وأحمد (٤٢٦/٢، ٤٧٢، ٥٣١)، والحميدي (١٠٩٣)،
والبغوي (٢٤٢٢)، وابن أبي شيبة (٢٠١/٥)، وعبد الرزاق (٩/ ١٥٢).
٤١٣

قال الدار قطني(١): وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول ما أحسن
ما رواه همام، وضبطه، [بفصل] قول قتادة عن الحديث.
ونقل القاضي(٢): عن الأصيلي وابن القصار وغيرهما أن من
أسقط السعاية من الحديث أولى ممن ذكرها، ولأنها ليست في
الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر. وقال ابن عبد البر(٣): الذين لم
يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها. وقال غيره(٤): قد اختلف فيها عن
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ذكرها، وتارة لم يذكرها، فدل على
أنها ليست عنده من متن الحديث كما قال غيره.
وقال الشيخ تقي الدين(٥): هذا الحديث قد أخرجه الشيخان في
صحيحيهما، وحسبك بذلك، فقد قالوا: إن ذلك أعلى درجات
الصحيح، والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعللات، لا
تصبر على النقد، ولا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون
إلى الاستدلال فيها بأحاديث، يرد عليهم فيها مثل تلك التعللات.
(١). سنن الدارقطني (١٢٧/٤) وما بين القوسين في السنن (وفصل) العلل
للدار قطني (٢٠٣١).
(٢)، إكمال إكمال المعلم (٤ /١٥٦).
(٣) التمهيد (٢٧٣/١٤)، والاستذكار (١٢٠/٢٣).
تنبيه في إكمال إكمال المعلم (١٥٦/٤)، خطأ ونصه (إذ ليست في
الأحاديث الأخر من رواية أبي عمر بن عبد البر)، والصواب (ولأنها ليست
في الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر. وقال ابن عبد البر) فلتصحح.
هکذا في إكمال المعلم (٩٨/٥) ..
(٤) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٥٦/٤).
(٥) إحكام الأحكام (٥٦٦/٤).
٤١٤

ثانيها: ((الشقص)) بكسر الشين وفتحها. والشقيص بزيادة ياء معنى (الشفص))
ثلاث لغات: النصيب، سواء كان قليلاً أو كثيراً. وصوّب بعضهم
زيادة الياء، وكلاهما صواب.
ثالثها: ((المملوك)) يتناول الذكر والأنثى وقد يتعسف متعسف،
ويقول: لا يطلق على الأنثى. نعم هو أولى من لفظ ((عبد))، على أن
بعض الناس(١) أدعى / أن لفظ ((العبد)» يتناول الذكر والأنثى، وقد [٢٣١/هـ/ب]
نقل «عبد وعبده)) / .
[٢٩٦ /١/١]
رابعها: قوله عليه الصلاة والسلام ((فعليه خلاصه))، قد يشعر
بأنه لا يسرى بنفس العتق، لأنه لو أعتق بنفس العتق سراية لتخلص
على هذا التقدير بنفس العتق. واللفظ يشعر باستقبال خلاصه، إلاَّ أن
يقدر محذوف، أي: فعليه عوض خلاصه، ونحوه.
خامسها: قوله (فعلیه خلاصه)» كل هذا يراد به: الكل من حيث
هو كلٌّ، أعني لكل المجموعي لأن بعضه قد تخلص بالعتق السابق،
والذي يخلصه کله من حيث هو كل هو تتمة عتقه.
سادسها: قوله: ((في ماله)) يرد به على من يقول: إنه يعتق من
بيت مال المسلمين، وهو ابن سيرين، فإن إضافة المال إلى السيد
المعتق ینافي بيت مال المسلمين.
سابعها: قد يستدل به من يقول: إن الشريك الذي لم يعتق
أولاً ليس له أن يعتق بعد [عتق](٢) الأول إذا كان الأول موسراً، لأنه
(١) أي ابن حزم، وانظر: (المحلى).
(٢) زيادة من إحكام الأحكام.
٤١٥

لو [أعتقه](١) ونفذ، لم يحصل الوفاء بكون خلاصه من ماله. لكن
يرد عليه لفظ [(٢)] الحديث [الذي قبله](٣) [فإنه](٤) من لوازم عدم
[صحة](٥) عتقه [في] (٦) أنه يسري بنفس العتق ويبقى النظر في
الترجيح بين هذه الدلالة والتي قدمناها من قوله: ((قوم عليه قيمة
عدل، فأعطى شركاؤه حصصهم، وعتق عليه العبد)) فإن ظاهره
ترتيب العتق على إعطاء القيمة، فأي الدليلين كان أظهر عُمِلَ بهِ.
ثامنها: قوله ((فعليه خلاصه كله في ماله)) يقتضي عدم استسعاء
العبد عند يسار المعتق.
تاسعها: قوله: ((فإن لم يكن له مال)) ظاهره: النفي العام
للمال، والمراد به المال الذي يؤدي إلى خلاص المملوك.
المراد
بالاستسعاء
عاشرها: معنى الاستسعاء عند [جمهور] القائلين به: أن العبد
يكلف الاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر،
فإذا دفعها إليه عتق.
فمعنى قوله: (استسعى)) ألزم السعي فيما يَفُك به بقية رقبته من
الرق. وقال بعضهم: هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ماله فيه
من الرق. وتتفق الأحاديث على هذا.
(١) في المرجع السابق (أعتق).
(٢). في المرجع السابق (ذلك).
(٣): غير موجودة في المرجع السابق.
(٤) في المرجع السابق (فإن كان).
(٥) زيادة من هـ والمرجع السابق.
(٦) في هـ (بالواو)، والمرجع السابق غير موجودة.
٤١٦:

الحادي عشر: قوله: ((غير مشقوق عليه)) أي لا يكلف المملوك
ما يشق عليه في السعابة.
الثاني عشر: فيه جواز عتق العبد المشترك من بعض الشركاء.
الثالث عشر: أنه إذا كان له مال يلزم خلاص باقيه من ماله /. [١/٢٩٦/ب]
الرابع عشر: أنه إذا لم يكن له مال واستسعى العبد فيما يفك به
رقبته أنه لا يكون سعياً شاقاً على العبد، بل يعمل فيه بالاجتهاد
والظن الراجح، كما قلنا في القيمة.
الخامس عشر: تعظيم حق العتق، وأنه مطلوب مؤكد للشرع.
السادس عشر: استسعاء العبد عند عسر المعتق، وتقدم
الاختلاف فيه في الحديث قبله. والمخالفون في الاستسعاء
يعارضونهم بالحديث السالف ((وإلاَّ فقد عتق منه ما عتق)). قال
الشيخ تقي الدين(١): والنظر بعد الحكم بصحة الحديث منحصر في
تقديم [أحد الدليلين] (٢) على [الآخر](٣) أعني دلالة قوله: ((عتق منه
ما عتق)) على رق الباقي. ودلالة [((الاستسعاء))](٤) على لزومه في
هذه الحالة، والظاهر ترجيح هذه الدلالة على الأولى.
(١) إحكام الأحكام (٥٦٨/٤).
(٢) في المرجع السابق (إحدى الدلالتين).
(٣) في المرجع السابق (الأخرى).
(٤) في المرجع السابق (استسعى).
٤١٧

[ ... ](١)
الحديث الثالث
٨١/٣/٤٣٦ - عن جابر عن عبد الله رضي الله عنهما قال:
«دبر رجل من الأنصار غلاماً له.
- وفي لفظ ـ بلغ النبي ◌َله: أن رجلاً من أصحابه أعتق غلاماً
له عن دبر لم يكن له مال غيره. فباعه [رسول الله وَ ﴾](٢) بثمانمائة.
درهم، ثم أرسل ثمنه إليه))(٣).
الکلام علیه من وجوه :
...
أحدها: هذا العبد المدبر اسمه يعقوب القبطي، والسيد
أبو مذكور. وقيل: بذكور. حكاه أبو نعيم(٤)، والذي اشتراه نعيم بن
اسم العيد المدبر
(١) إحكام الأحكام زيادة (باب بيع المدبر).
(٢) زيادة من المرجع السابق.
(٣) البخاري (٢١٤١)، ومسلم (٩٩٧)، والنسائي (٣٠٤/٨)، والسنن
الكبرى له (٦٢٤٨، ٦٢٤٩)، وأبو داود (٣٩٥٧)، والبيهقي في السنن
(١٧٨/٤)، والحميدي (٥١٣/٢)، وابن أبي شيبة (٧٧/٥)، والبغوي
(٣٦٥/٩)، وأحمد (٣٠٥/٣، ٣٦٩) ..
(٤) معرفة الصحابة لأبي نعيم رقم (٣٠٨٦).
٤١٨

عبد الله النحام [بنون ثم حاء مهملة قال الجوهري(١): يقال: نحم
الرجل ينحم بالكسر فهو نحام مأخوذ من النحم وهو التنحنح / [٢٤٠/ هـ /١]
والزحير.
ثانيها: جاء في بعض طرق هذا الحديث في غير الصحيح: أن
الذي دبر هذا الغلام مات، فباعه النبي وَ الّ بعد موته. ولا يصح
ذلك، وجاء في بعض طرقه أيضاً: أنه إنما باع صدقة المدبر
لا نفسه. ولا يصح أيضاً. وقد أوضحت ذلك في ((تخريجي
لأحادیث الرافعي» فسارع إليه .
ثالثها: معنى ((دبر وأعتق عن دبر)) أعتقه بعد موته أي قال: معنى (دبر
وأعتق عن حبرا
أنت حر بعد موتي. فكأنه علق عتقه بموته، والموت دبر الحياة، وبه
سمى التدبير في غير الرقيق كالخيل وغيره مما يوصي به. وقيل:
سمى تدبيراً، لأنه دبر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه، وأمر آخرته
بإعتاقه وهو مردود إلى الأول أيضاً، لأن التدبير في الأمر مأخوذ من
لفظ الدبر أيضاً، لأنه نظر في عواقب الأمر وإدباره.
رابعها: فيه جواز التدبير وصحته وهو إجماع، ثم ذهب
الشافعي ومالك والجمهور أنه يحسب عتقه من الثلث. وخالف
الليث وزفر، فقالا: هو من رأس المال.
خامسها: جواز بيع المدبر قبل موت سيده، لهذا الحديث
قياساً على بيع الموصى بعتقه، فإنه جائز إجماعاً وهو مذهب
الشافعي وأصحابه. وممن جوّزه عائشة وطاوس وعطاء والحسن
(١) انظر: لسان العرب، مادة (نحم).
٤١٩

ومجاهد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود. وكما يجوز بيعه: يجوز
هبته، والوصية به وغيرهما من التصرفات المزيلة للملك، سواء كان
التدبير مطلقاً أم قصداً، خلافاً لأبي حنيفة في المطلق. ولمالك في
المطلق والمقيد معاً. وعن أحمد روايتان: إحداهما كمذهبنا
والأخرى أن له بيعه للدين فقط، ويمتنع بيع المدبر. قال جمهور
العلماء والسلف من الحجازيين والشاميين والكوفيين ومنهم
أبو حنيفة ومالك وتأولوا معه على أنه عليه الصلاة والسلام إنما باعه
في دين كان على سيده، كما رواه النسائي والدارقطني (١). وروي أنه
عليه الصلاة والسلام باعه وقضی عنه دينه، ودفع الفضل إليه. وروي
عن عائشة(٢) رضي الله عنها أنها باعت مدبرة لها سحرتها ولم ينكر
ذلك أحد من الصحابة ولا خالفها، وهذا يدل على جواز بيعه مطلقاً
قالوا: ولأنه تعليق للعتق بصيغة انفرد السيد بها، فيتمكن من بيعه
كالمعلق عتقه بدخول [الدار](٣).
وتأوله بعض المالكية: على أنه لم يكن له مال غيره فرد
تصرفه. قال: هذا القائل وكذلك برد كل من تصدق بكل ماله. وهذا
واه، والصواب نفاذ تصرف من تصدق بكل ماله.
ومنهم من يقول: أنا أقول بجواز بيعه في صورة كذا وفي
صورة كذا، والواقعة واقعة حال لا عموم لها، فيجوز أن يكون في
الصورة التي أقول بجواز بيعه فيها، فلا تقوم على الحجة في المنع
(١) الدارقطني (١٣٧/٤، ١٣٨، ١٤٠).
(٢) الدار قطني (٤/ ١٤١).
(٣) زيادة من ن هـ.
٤٢٠