النص المفهرس
صفحات 161-180
الحديث الرابع ٧٦/٤/٤٠٥ - عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: كنا مع النبي ◌َ 18 بذي الحليفة من تهامة، فأصاب الناس جوع، فأصابوا إيلاً وغنماً، وكان النبي و ﴿ في أخريات القوم، فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور، فأمر النبي وَل﴿ بالقدور، فأكفئت ثم قسم، فعدل عشرة من الغنم ببعير، فند منها بعير، فطلبوه، فأعياهم، وكان في خيل يسيرة، فأهوى رجل منهم بسهم، فحبسه [الله تعالى](١)، فقال: ((إن لهذه البهائم أوابد كأوابد [الوحش](٢)، فما غلبكم منها فاصنعوا / به هكذا. قال: قلت: يا رسول الله إنَّا لاقوا العدو غداً، [١/٢٥٤/ب] وليس معنا مدىّ، أفنذبح بالقصب؟ قال: ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكلوا ليس [السن](٣) والظفر وسأحدثكم عن ذلك. أما السن: فعظم، وأما الظفر: فمدى الحبشة))(٤). (١) في ن هـ (الله تعالى). (٢) في الأصل (الخيل)، وما أثبت من ن هـ. (٣) زيادة من ن هـ. (٤) البخاري (٢٥٠٧)، ومسلم (١٩٦٨)، وأبو داود (٢٨٢١)، والنسائي (١٩١/٧، ١٩٢)، وفي السنن الكبرى (٤٤٩٢، ٤٤٩٣، ٤٤٩٨، = ١٦١ الأوابد: التي قد توحشت ونفرت من الإِنس. يقال: أبدت بأوبد أبوداً. [الكلام] (١) عليه من وجوه : [أحدها](٢): هذه السياقة للبخاري مع تفاوت ألفاظه فيه ذكره في باب التسمية على الذبيحة (٣)، ومن ترك متعمداً .. ولفظه: ((فأصبنا)) بدل ((فأصابوا))، وقال: ((إنا لنرجوا - أو نخاف - أن نلقى العدو غداً)) بدل ما ذكر. وقال: ((فكل)) بدل قوله: ((فكلوا))، وقال: ((سأخبرك عنه))، بدل ما ذكر، وذكره البخاري(٤) مختصراً في عدة ٤٤٩٩)، والترمذي (١٤٧٢)، والدارمي (٨٤/٢)، والحميدي (٤١٠)، والطبراني في الكبير (٢٦٩/٤٠، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٢، ٤٧٣)، وابن الجارود (٨٩٥)، والبيهقي في السنن (٢٤٧/٩، ٢٨١)). والبغوي (٢١٤/١١)، وعبد الرزاق (٤ /٤٦٥، ٤٦٦) (٤٩٦)، وأحمد (٣/ ١٤٠). (١) في الأصل بياض. (٢) لفظ الحديث عند البخاري. (٣) الفتح (٦٣٣/٩) ج (٥٤٩٨). (٤) (أ) كتاب: الشركة باب قسمة الغنائم (٢٤٨٨)، والفتح (١٣١/٥). (ب) باب: من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم الفتح (١٣٩/٥). ح (٢٥٠٧). (ج) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما يكره من ذبح الإِبل والغنم في المغانم الفتح (٢١٨/٦) ح (٣٠٧٥). (د) كتاب الذبائح والصيد، باب: التسمية على الذبيحة. (هـ) وفيه أيضاً، باب: ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد، الفتح = ١٦٢ مواضع من هذا الباب، وذكره مسلم بألفاظ نحوها. ثانيها: في التعريف براويه، وقد سلف عن آخر باب ما نهى عنه من البيوع، فراجعه. ثالثها: في التعريف بالأماكن الواقعة فيه : ((ذو الحليفة)) هذه مكان من تهامة بين جادّة وذات عِرْقٍ، المراد (بذي وليست المهل الذي [بقرب](١) المدينة، كذا نص عليه العلماء منهم الخليفة؟ الحازمي في ((المؤتلف والمختلف))(٢) في أسماء الأماكن لكنه قال: الحليفة من غير لفظة ((ذي)) والذي في الصحيحين إثباتها، فكأنه يقال بالوجھین. (وتهامة)) بكسر التاء اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد المراد بتهامة الحجاز، سميت بذلك من التهم، وهو شدة الحر وركود الريح، قاله ابن فارس(٣)، وقال صاحب ((المطالع)) لتغير هوائها. = (٦٣٠/٩) ح (٥٥٠٣)، وفيه أيضاً، باب: لا يذكي بالسن والعظم (٩/ ٦٣٣) ح (٥٥٠٦). (ز) وفيه أيضاً، باب: وإن من البهائم ... إلخ (٦٣٨/٩) ح (٥٥٠٩). (ح) وفيه أيضاً، باب: إذا أصاب قوم غنيمة ... إلخ (٦٧٣/٩) ح (٥٥٤٣). (ك) وفيه أيضاً، باب: إذا ند بعير لقوم، فرماه بعضهم بسهم فقتله، فأراد إصلاحهم، فهو جائز الفتح (٩/ ٦٧٣) ح (٥٥٤٤). (١) في ن هـ (بالقرب). (٢) انظر: المشترك وضعاً والمفترق صقاعاً (١٤٤). (٣) مجمل اللغة، باب: التاء والهاء وما يثلثهما (١/ ١٥١). ١٦٣ رابعها: في ألفاظه ولغاته ومعانيه: ((الإِبل)) يكسر وتسكن للتخفيف ولا واحد لها من لفظها. ((والغنم)): اسم جنس ((وأخريات القوم)) أواخرهم. ((وأكفيت)) قلبت وأريق ما فيها. اليب في إكفاء القدور واختلف في سبب الأمر بإكفاء القدور، فالصواب: لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإِسلام، والمحل الذي لا يجوز فيه الأکل من مال الغنيمة المشتركة، فإن الأكل من الغنائم قبل القسمة إنما يباح في دار الحرب، وأبعد المهلب بن أبي صفرة، فقال: إن ذلك عقوبة لهم لاستعجالهم في السير وتركهم الشارع في أخريات القوم، متعرضاً لمن یقصده من عدو ونحوه. .قال القاضي(١): وقد يكون لأنهم انتهبوها، ولم يأخذوها باعتدال وعلى قدر الحاجة، ولذلك شرّك فيها ووقع في غير مسلم فانتهبناها فأمرهم عليه الصلاة والسلام بإكفاء القدور وما فيها. وقال: ((لا تحل النهبة))(٢). قال النووي في ((شرح مسلم))(٣)، واعلم أن المأمور به من إراقة القدور إنما هو إتلاف لنفس / المرق/ عقوبة لهم. ۔۔ [١/١/٢٥٥] [٢١٤ / هـ/ أ] وأما اللحم: فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع، ورد إلى المغنم، ولا يظن أنه عليه الصلاة والسلام أمر بإتلافه، لأنه مال للغانمين، وقد نهى عن إضاعة المال مع أن الجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة، إذ من جملتهم أصحاب الخمس، ومن (١) إكمال المعلم (٦/ ٤٢١). (٢) ابن ماجه (٣٩٣٨). إسناده صحيح. (٣) (١٢٧/١٣). ١٦٤ الغانمين من لم يطبخ. ثم قال: فإن قيل: فلم ينقل أنهم حملوه إلى المغنم. قلنا: ولم ينقل أيضاً أنهم أحرقوه وأتلفوه وإذا لم يأت فيه نقل صريح، وجب تأويله على وفق القواعد الشرعية، وهو ما ذكرناه. وهذا بخلاف إكفاء لحم الحمر الأهلية يوم خيبر، فإنه أتلف ما فيها من لحم ومرق، لأنها صارت نجسة. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام فيها: ((إنها رجس))، أو ((نجس))، وأما هذه اللحوم فكانت طاهرة منتفعاً بها بلا شك فلا يظن إتلافها هذا آخر كلامه . وفي «سنن أبي داود)) بإسناد جيد من حديث عاصم بن كليب، وهو من رجال مسلم عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: أصاب الناس حاجة شديدة وجهد، فأصابوا غنماً فانتهبوها، وإن قدورنا لتغلي بها، إذ جاء رسول الله وسلم على فرسه فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب، ثم قال: ((إن النهبة ليست بأحل من الميتة))، وإن ((الميتة ليست بأحل من النهبة)) شك هناد أحد رواته. وهذا هو الحديث الذي أشار إليه القاضي عياض فيما تقدم، وهو صريح في إلقاء اللحم خلاف ما ذكره النووي، وقد يجيب بأنه لا يلزم من ترميله إتلافه لإمكان تداركه بالغسل، لكن فيه بعد، وإنما أمر عليه الصلاة والسلام بذلك، لأنه أبلغ في الزجر، ولو ردها إلى المغنم لم يكن فيه كبير زجر إذ ما ينوب الواحد منهم نزر يسير فكان إفسادها عليهم مع تعلق قلوبهم وشهواتهم بها أبلغ في الزجر. ومعنى ((ند)) هرب وشرد نافراً، وهو بفتح النون وتشديد الدال. و (الأوابد)) النفور والتوحش كما فسره المصنف، وهو جمع معنى (الأوابد" ١٦٥ آبده بالمد وكسر الباء المخففة، يقال: فيه أبدت بفتح الباء يآبد بضمها وتأبد بكسرها أبوداً وتأبدت، أي: يهرب من الإِنس وتوحشت. ويقال: جاء فلان بآبدة، أي: بكلمة غريبة أو بخصلة منفرة للنفوس عنها الكلمة لازمة إلاَّ أن يجعل فاعله بمعنى مفعوله. و((المدى)) بضم الميم جمع مُدية بضم الميم [(١)] وكسرها ضبط «المدی) وفتحها ساكنة الدال، وهي السكين، لأنها تقطع مدى حياة الحيوان. وقوله ((أفنذبح / بالقصب)) جاء في رواية أخرى في الصحيح [٢٥٥/ أ/ ب] رواية(الليط)، ((أفنذكى بالليط))، وهو باللام المكسورة ثم مثناة تحت ثم طاء وضبطه مهملة، وهي قشور القصب ((وليط)) كل شيء قشوره والواحدة ليطة وهي معنى ((أفنذبح بالقصب)) على تقدير حذف مضاف. وادعى النووي في ((شرح مسلم))(٢) والقرطبي (٣) إن في رواية أبي داود وغيره («أفنذبح بالمروة))؟ ولم أر ذلك في ((سننه)) (٤) هنا. نعم أدخله في باب الذبح بها. قال: وهذه الروايات محمولة على أنهم قالوا هذا وهذا. فأجابهم عليه الصلاة والسلام بجواب جامع لما سألوه كله ولغيره نفياً وإثباتاً. فقال: ((ما أنهر الدم)) إلى آخره. معنى أنهرة. وقوله: ((أنهر)) معناه أسال وصب بكثرة وهو مشبه بجري الماء في النهر. يقال: نهر الدم وأنهرته. قال القاضي عياض: وذكره الخشني (١) في الأصل (تكرير) بضم الميم. (٢) شرح مسلم (١٢٧/١٣). (٣) المفهم (٣٦٨/٥). : (٤) سنن أبي داود (٢٨٢١). ١٦٦ بالزاي ((والنهز» بمعنى [الدفع](١) وهو غريب ((وما)) موصولة في موضع رفع بالابتداء وخبرها ((فكلوا))(٢)، ودخلت الفاء في الخبر هنا كما دخلت في قوله تعالى: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾(٣). [وقوله: ((ليس السن والظفر)) هما منصوبان بالاستثناء بليس إعراب اليس ويجوز الرفع على أن يكون اسم ((ليس)) و ((الخبر)) محذوفاً تقديره: الن والظفر ه ليس السن والظفر وذكه، قال ابن القطان في ((علله)). وقع شك في إدراج ((أما السن فعظم)) إلى آخره ثم بين ذلك واضحاً](٤)، وقوله: ((أما السن فعظم))، قال ابن الصلاح: في / («مشكل الوسيط» في ذلك [٢١٤/هـ /ب] دلالة واضحة على أنه كان متقررٌ كون الذكاة لا تحصل بالعظام قال: والظفر ليسا من بيان بأن السن لم أجد بعد البحث أحداً ذكر لذلك معنى يعقل. قال: كأنه عندهم آلات التذكية تعبدي، وكذا نقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال للشرع علل تعبد بها، كما أن له أحكاماً تعبد بها. يشير إلى أن هذا من ذاك، وقال النووي في ((شرحه [لمسلم](٥))(٦) معنى الحديث: (١) إكمال إكمال المعلم (٢٩٨/٥)، وذكره النووي في شرحه أيضاً (١٣٣/١٣)، أما في الفتح (٦٢٨/٩)، فقال: (الرفع). (٢) والتقدير: ما أنهر الدم فهو حلال فكلوا، ويحتمل أن تكون ((ما)» شرطية ووقع في رواية أبي إسحاق عن الثوري ((كل ما أنهر الدم ذكاة)) و ((ما)) في هذه موصوفة. اهـ. من الفتح (٦٢٨/٩). (٣) سورة النحل: آية ٥٣ , (٤) زيادة من ن هـ. (٥) في ن هـ ساقطة. شرح مسلم (١٢٥/١٣). (٦) ١٦٧ لا تذبحوا بالعظام لأنها تنجس بالدم وقد نهيتهم عن تنجيس العظام في الاستنجاء، لكونها زاد إخوانكم من الجن، وهو طاهر. وفي ((مشكل الصحيحين)) (١) لابن الجوزي أن اجتناب الذبح بالعظم كان معهوداً عند العرب، أي: فأشار عليه الصلاة والسلام بذلك إليه .. وقوله: ((وأما الظفر فمدى الحبشة)): معناه أنهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم. قاله ابن الصلاح(٢) ثم النووي(٣). وقال بعضهم: نهى عن السن والظفر، لأنه تعذيب وخنق ليس على صورة الذبح. . والحبشة، والحبش: جنس من السودان. والجمع الجُبشانٌ مثل حمل وحُمْلانِ . الوجه الخامس: في بيان المبهم الواقع فيه. وهو قوله: فأهوى [رجل] (٤) منهم بسهم وقد تطلبته في مظانه فلم أعثر عليه. الوجه السادس: في [بيان](٥) أحكامه : . الأول: تحريم التصرف في الأموال المشتركة كالغنيمة وغيرها من غير إذن أربابها، وإن قَلَّتْ ووقع الاحتياج إليها. (١) كشف المشكل من حديث الصحيحين (١٨٤/٢). (٢) فتاوى ابن الصلاح (٤٧٣/٢). (٣) شرح مسلم (١٢٥/١٣) .. (٤) زيادة من ن هـ. (٥) زيادة من ن هـ. ٠.١٦٨ الثاني: بيان مرتبة /. الصحابة وما كانوا عليه من الرجوع إلى [١/١/٢٥٦] الشارع، وتعبدهم بأمره، وقبوله في كل حالة حتى في ترك مصالحهم، تقرباً إلى الله تعالى. الثالث: أن للإِمام عقوبة الرعية بما فيه مضرتهم من إتلاف منفعة ونحوها، إذا كان فيه مصلحة شرعية . الرابع: أن قسمة الغنيمة لا يشترط فيها قسمة كل نوع على حده . الخامس: مقابلة كل عشرة من الغنم ببعير، في قسمة الغنيمة وغيرها، تعديلاً بالقيمة، فإن هذا الحديث محمول على أن هذه كانت قيمة هذه الغنم والإِبل، فكانت الإِبل نفيسة دون الغنم بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه، ولا يكون هذا مخالفاً لقاعدة الشرع في الأضاحي، في إقامة البعير مقام سبع شياه، لأن هذا هو الغالب في قيمة الشياه والإِبل المعتدلة. وأما هذه القسمة فكانت قصة عين اتفق فيها ما ذكرناه عن نفاسة الإِبل دون الغنم. قلت: لكن في ((سنن ابن ماجه)) و ((جامع الترمذي)) من حديث ابن عباس كنا مع النبي ◌َّل في سفر، فحضر الأضحى [فاشتركنا](١) في البقر سبعة، وفي البدنة عشرة)) حسنه الترمذي وصححه ابن حبان(٢) (١) في الأصل ساقطة، وما أثبت يوافق المصادر، و ن هـ. (٢) ابن ماجه (٣١٣١)، والترمذي (٩٠٥)، والنسائي (٢٢٢/٧)، وأحمد (٢٧٥/١)، وصححه الحاكم على شرط البخاري (٢٣٠١٤)، ووافقه = ١٦٩ لكن لفظه ((سبعة أو عشرة)). ثم قال(١): وفي حديث رافع ابن خديج يعني حديثنا هذا كان عليه الصلاة والسلام يعدل في قسم الغنائم عشراً من الشياه ببعير، دليل على أن البدنة تقوم عن عشرة إذا ذبحت. قلت: كأنه أخذ بظاهره ولم يؤوله كما أسلفناه، لکن حديث ابن عباس یقویه. نعم يعارضه حديث جابر الثابت في مسلم: «أمرنا رسول الله ﴿ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة))(٢) ووقع في ((شرح التنبيه)) لابن يونس(٣) أن أبا إسحاق المروزي قال: إن البدنة تجزىء عن عشرة. والظاهر أنه أخطأ في هذه الذهبي، والبيهقي (٢٣٥/٥، ٢٣٦)، وقال البيهقي وحديث أبي الزبير عن جابر - سيأتي - أصح من ذلك، وقد شهد الحديبية، وشهد الحج والعمرة، وأخبرنا أن النبي ◌َ لل أمرهم باشتراك سبعة في بدنة، فهو أولى. بالقبول. أهـ. ابن حبان (٧/ ٤٠٠). (١) أي: ابن حبان (٢٠٤/١٣). (٢) مسلم (١٣١٨)، وأبو داود (٢٨٠٧، ٢٨٠٨)، والنسائي (٢٢٢/٧)، والبغوي (١١٣١)، وأحمد (٢٩٢/٣، ٣٠٤، ٣١٨، ٣٦٦)، والبيهقي (٢٣٤/٥، ٧٨/٦) (٢٩٥/٩)، والطيالسي (١٧٩٥)، والدارمي (٧٨/٢) . (٣) هو أحمد بن موسى بن يونس أبو الفضل ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة له مصنفات منها ((شرح التنبيه)) و ((مختصر الإحياء)) توفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة في ربيع الآخر ترجمته: في وفيات الأعيان (١/ ٩٠)، وطبقات ابن قاضي شهية (٢/ ٧٢). ١٧٠ [الحكاية](١) [فإن](٢) الذي في ((تعليق)) القاضي حسين أن ذلك قول إسحاق، وأنه روى خبراً أن أصحاب الحديبية كانوا سبعمائة فنحروا سبعين بدنة، وهذا لا يثبته أهل الحديث. ووقع في ((شرح هذا الكتاب)) للصعبي بخطه عزو هذه المقالة إلى الشيخ أبي إسحاق والمتبادر من هذا الإِطلاق هو الشيرازي لا المروزي فهذا وهم آخر . السادس: أن ما توحش من المستأنس يكون حكمه حكم الوحشي، كما أن ما يأنس من الوحشي حكم المستأنس. السابع: جواز الذبح بكل ما يحصل به المقصود من غير توقف على كونه حديداً بعد أن يكون محدداً إلاَّ ما يستثنى / فيشمل [١/٢٥٦/ب] السيف والسكين والسنان والحجر والخشب والزجاج والخزف والنحاس. [الثامن](٣): اشتراط التسمية، لأنه علق الإِذن بمجموع أمرين: إنهار الدم والتسمية، والمعلق على سببين ينتفى بانتفاء أحدهما . [التاسع](٤): جواز عقر الحيوان الناد إذا عجز عن ذبحه ونحره /. قال أصحابنا وغيرهم: الحيوان المأكول الذي [٢١٤/ هـ/ب] (١) في ن هـ ساقطة. (٢) زيادة من ن هـ. (٣) في الأصل (السابع)، وما أثبت من ن هـ. (٤) في الأصل (الثامن)، وما أثبت من ن هـ. ١٧١ لا تحل ميتته ضربان، مقدور على ذبحه ومتوحش. فالأول. لا يحل إلاَّ بالذبح في الحلق واللبة، وهذا مجمع عليه، وسواء فیه الإِنسي والوحشي إذا قدر على ذبحه بأن أمسك الصيد أو كان متأنساً. أما الثاني: كالصيود والناد من الإِنسي فجميع أجزائها تذبح ما دامت متوحشة، فإذا رماها بسهم أو أرسل عليها جارجة فأصاب شيئاً. منها وماتت حلت بالإجماع. وأما إذا توحش إنسي: بأن ند بعير أو بقرة أو فرس أو شردت شاة أو غيرها فهو كالصيد فيحل بالرمي إلى غير مذبحه وبإرسال الكلب وغيره من الجوارح عليه، وكذا لو تردى منها شيء في بئر، ولم يمكن قطع حلقومه ومريئه، فهو كالنادّ في حله بالرمي. وفي حله بإرسال الكلب وجهان. أصحهما: المنع. قال أصحابنا وليس المراد بالتوحش مجرد الإِفلات، بل متى تُيسر لحوقه بعدوٍ أو استعانة بمن يمسكه أو نحو ذلك فليس متوحشاً، ولا يحل حينئذٍ إلاّ بالذبح في المذبح، وإن تحقق العجز في الحال جاز رميه، ولا يكلف الصبر إلى القدرة عليه، وسواء كانت الجراحة في فخذه أو خاصرته أو أي موضع كان من بدنه . -- وممن قال بجواز عقر الناد: علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وطاووس، وعطاء، والشعبي، والحسن البصري، ١٧٢ والأسود بن يزيد، والحكم، وحماد، والنخعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والمزني، وداود، والجمهور. وقال سعيد بن المسيب، وربيعة، والليث، ومالك: لا يحل إِلَّ بذكاته في حلقه كغيره، وحديث رافع حجة عليهم(١). وقال الفاكهي، والقرطبي (٢): قبله يحتمل أن يكون المراد: فاصنعوا به هكذا. أي: ليمسك، ثم هو باقٍ على أصله لا يؤكل إلاَّ بتذكية كغيره. قلت: يرده ما رواه الحميدي(٣) بعد قوله: ((فاصنعوا به [ذلك](٤) و کلوه)». [العاشر](٥): جواز ذبح المنحور ونحر المذبوح، وقد منعه جوازفيح داود، وعن مالك ثلاث روايات: يكره، يحرم، يجوز ذبح المنحور المذبوح المنحور ونحر دون عكسه. وأجمع العلماء على أن السنة في الإِبل النحر وفي الغنم الذبح والبقر كالغنم عندنا وعند / الجمهور. وقيل: يتخير بين ذبحها [١/٢٥٧/أ] ونحرها. العاشر: التنبيه على أن تحريم الميتة إنما هو لبقاء دمها. قال (١) ما سبق ساقه من شرح مسلم للنووي (١٢٦/١٣). (٢) المفهم (٣٧٣/٥). (٣) الحميدي (٢٠٠/١) رقم (٤١١). (٤) في الأصل ون هـ (هكذا)، وما أثبت من مسند الحميدي. (٥) في الأصل (التاسع)، وما أثبت من ن هـ، ويلاحظ بقية الأوجه. ١٧٣ : الحكمة في بعض العلماء: الحكمة في اشتراط الذبح وإنهار الدم تمييز حلال تحريم الميتة اللحم والشحم من حرامها، وتنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها . النهي عن النحر بالسن والظفر مطلقاً الحادي عشر: التصريح بمنع الذبح بالسن والظفر مطلقاً، سواء. ظفر الآدمي وغيره متصلاً كان أو منفصلاً، طاهراً كان أو نجساً، وبهذا قال جمهور العلماء وفقهاء الحديث، منهم الشافعي وأصحابه وأحمد، وهو قول النخعي والحسن بن صالح والليث وإسحاق وأبي ثور وداود. وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجوز بالسن والعظم المتصلین، ويجوز بالمنفصلين، وإليه يميل كلام الشيخ تقي الدين فإنه قال في (الشرح))(١) فيه دليل على منع الذبح بالسن والظفر وهو محمول على: المتصلين ثم قال: واستدل به قوم على منع الذبح بالعظم مطلقاً، لقوله: «أما السن [فعظم](٢) علل منع الذبح بالسن، [لأنه](٣) عظم، والحكم يعم بعموم علته. وعن مالك روايات أشهرها. جوازه بالعظم دون السن كيفما کانا. روايات عن مالك في الذبح بالسن والظفر والثانية: كمذهب الجمهور. والثالثة: كمذهب أبي حنيفة. والرابعة: حكاها عنه ابن المنذر يجوز بكل شيء حتى بهما. (١) إحكام الأحكام (٤ /٤٧٩). (٢) زيادة من ن هـ. (٣) في إحكام الأحكام (بأنه). ١٧٤ وعن ابن جريح جواز الذكاة بعظم الحمار دون القرد، وكل هذا منابذ للسنة . واعلم أن الذكاة في المقدور عليه لا تحصل إلاّ بقطع الحلقوم وجوب قطع والمريء بكمالهما، ويستحب قطع الودجين، ولا يشترط. وهذا والمريء في الحلقوم أصح الروايتين عن أحمد. الذكاء قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه إذا قطع الحلقوم والمريء والودجين، وأسال الدم حصلت الذكاة. قال: واختلفوا في بعض هذا. فقال الشافعي: يشترط قطع الحلقوم والمريء، ويستحب الودجان. وقال الليث، وأبو ثور، وأبو داود، وابن المنذر: يشترط الجمیع. وقال أبو حنيفة: إذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة أجزأه. وقال مالك: يجب قطع الحلقوم والودجين، ولا يشترط المريء، وهذه رواية عن الليث أيضاً. وعن مالك: رواية أنه يكفي قطع الودجين. وعنه اشتراط قطع الأربعة، كما قال الليث وأبو ثور. وعن أبي يوسف ثلاث روايات: إحداها / : كأبي حنيفة . [٢١٥/هـ/ب] ١٧٥ وثانيها: إن قطع الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية حلت، وإلاَّ فلا . وثالثها: يشترط قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين. وقال محمد بن الحسن: إن قطع من كل واحد من الأربعة [٢٥٧/ ١/ ب] أكثره حل، وإلاَّ فلا / . [الثالث عشر](١): [التصريح بأنه يشترط في الذكاة ما يقطع ويجري الدم، ولا يكفي رضها ودفعها بما لا يجري الدم](٢). [الرابع عشر] (٣): دفع أعظم المفسدتين بأخفها كما أسلفناه. [الخامس عشر](٤): استدل به مالك على القول بسد الذرائع، لأنه إنما أكفأ القدور، لما يخشى من المسارعة إلى مثل ذلك في جميع الغنيمة . تنبيهات: أحدها: قال القاضي(٥): لم يذكر في هذه القسمة قرعة، ولا خلاف أن ما اختلفت أجناسه ولم يدخله قرعة؛ أنه يجوز فيه التفاضل والتساوي في القسمة، لأنها مراضاة، ولا تجوز القرعة إلاّ في التساوي واتحاد الجنس، وقد أسلفنا فيما مضى تأويل هذه القسمة. (١) في الأصل (الثاني عشر)، وما أثبت من ن هـ إلى آخر الأحكام. (٢) في ن هـ ساقطة. (٣) في الأصل (الثاني عشر)، وما أثبت من ن هـ إلى آخر الأحكام. (٤) في الأصل (الثاني عشر)، وما أثبت من ن هـ إلى آخر الأحكام. (٥) ذكره وما بعده في إكمال إكمال المعلم (٣٠٢/٥). ١٧٦ ثانيها: قال أيضاً عن القاضي في تعديل النبي وَلقه البعير بعشرة من الغنم حجة لجمع بهيمة الأنعام كلها في القسمة. قال: وقد اختلف المذهب عندنا في ذلك والأظهر والأكثر جوازه. ثالثها: قال أيضاً: فيه حجة لتعويض البعير بعشرة من الغنم في الهدايا. والمعروف في باب الهدايا إنما بسبع لا عشر، فمن قال بظاهر هذا الحديث قال: إذا فقدت البدنة في الهدي ينتقل إلى صوم سبعين يوماً عشرة عن كل شاه، ويخير بين الصوم وبين إطعام سبعين مسكيناً. وعند المالكية في ذلك قولان، وقد سلف الجواب عن هذا الحدیث. رابعها: استنبط منه بعضهم سوق الإِمام رعيته حفظاً لهم وحياطة علیهم من عدو یکون وراءهم ونحو ذلك. و کذا قيل إنه كان يفعل ذلك في الحضر أيضاً، وهذا بخلاف ما يفعله بعض من يدعي المشيخة من الجهال، وربما ركب وأصحابه مشاة زهواً وتكبراً. [سادسها](١): يستنبط منه أيضاً أن الغنيمة لا تملك إلاَّ بعد قسمها وتخميسها على الوجه الشرعي. سابعها: استنبط منه بعضهم أن للإِمام أن يبيع مال المغنم ويقسم ثمنه من حيث إنه اعتبر فيه القيمة، وهي أعم أن يكون ثمناً أو غيره. وقد قال بعضهم: إن المسألة ليست منقولة عند الشافعية، ثم حكى عن الظهير (٢) التزمنتي، والجمال (١) في ن هـ (خامسها)، إلى آخر التنبيهات. (٢) هو جعفر بن يحيى بن جعفر المخزومي، الإمام ظهير الدين التزمنتي = ١٧٧ يحيى(١) التصريح بجواز ذلك، وسيأتي في الحديث التاسع(٢ حكاية ثلاثة أقوال عند المالكية في ذلك. [ثامنها: أن المفتي يذكر دليل الحكم في فتواه] (٣). - وتزمنت - بفتح التاء المثناة من فوقها ثم زاي معجمة - بلدة من صعيد مصر من عمل البهنسا. له مصنفات منها ((شرح مشكل الوسيط»، مات سنة اثنتين وثمانين وستمائة . ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي (١٣٩/٨)، وطبقات ابن شهية (١٧١/٢). (١) هو يحيى بن عبد المنعم بن حسن جمال الدين والمعروف عند أهل مصر بالجمال يحيى توفي في رجب سنة ثمانين وستمائة وقد قارب الثمانين ترجمته في طبقات ابن شهبة (١٥٨/٢)، وطبقات السيكي (٣٥٥/٨). (٢) من كتاب الجهاد يسر الله الوصول إليه وإتمامه على خير وبركة. (٣): في ن هـ ساقطة. ١٧٨ ٧٧ - باب الأضاحي هو ((واضحي)) جمع ((أُضْحِيَّةٌ)) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها، ويقال: ((ضَحِيَّةٌ)) بفتح الضاد وكسرها، وجمعها (ضَحَايَا))، وتجمع أيضاً على ((أَضْحَاةٌ)) بكسر / الهمزة وفتحها. [٢٥٨ / ١/ ١] وسميت الضحية: باسم زمن فعلها أو من الضحى الموضع الذي تذبح فیه علی قولین. وذكر في الباب حديثاً واحداً لأنه ذكر بعض أحكامه في باب العیدین، وهو : ٧٧/١/٤٠٦ - حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (ضحى النبي ◌َ* بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وکبر ووضع رجله على صفاحهما))(١). والأملح: الأغبر وهو الذي فيه سواد وبیاض. (١) البخاري (١٥٥١)، ومسلم (١٩٦٦)، وأبو داود (٢٧٩٣، ٢٧٩٤)، والنسائي (٢٢٠/٧، ٢٣٠)، وابن ماجه (٣١٢٠)، والترمذي (١٤٩٤)، والبغوي (١١١٨، ١١١٩)، والبيهقي (٢٥٩/٩، ٢٨٣، ٢٨٥)، وابن الجارود (٩٠٩)، والدارمي (٧٥/٢)، وأحمد (١١٥/٣، ١٨٣، ٢٢٢، ٢٥٥)، والطيالسى (١٩٦٨). ١٧٩ تفسير الأملح والكلام علیه من وجوه: أحدها: اختلف في تفسير ((الأملح)) على عبارات: إحداها: ما ذكر المصنف، وهو قول الكسائي وأبي زيد وأبي عبيدة، إلَّ أنهم زادوا فيه: والبياض أكثر (١)، وزاد المصنف فیه «الأغبر)). ثانيها: أنه الأبيض الخالص البياض، قاله ابن الأعرابي(٢) غيره، وبه جزم الشيخ تقي الدين(٣) فقال: والأملح الأبيض، والملحة البياض. ثالثها: أنه الأبيض ويشوبه شيء من السواد، قاله الأصمعي(٤)، وهذا معنى الغبرة في كلام المصنف. رابعها: أنه الذي تعلوه حمرة، قاله بعضهم [ورأيت من يصوبه، وأنه المعروف عند العرب اليوم](٥). خامسها: إنه الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود، قاله (٦) الخطابي(٦). سادسها: أنه المتغير الشعر بياض وسواد، قاله الداوودي، (١) غريب الحديث لأبي عبيد (٢٠٦/٢). (٢) تهذيب اللغة (١٠٢/٥). (٣) إحكام الأحكام (٤/ ٤٨١). (٤) انظر: لسان العرب، مادة (م ل ح). (٥) في ن هـ ساقطة . . (٦) معالم السنن (١٠١/٤). ١٨٠