النص المفهرس

صفحات 141-160

وفيه أيضاً: ((إذا رميت / بسهمك فاذكروا اسم الله [عليه] (١). [١/١/٢٥٠]
وفيه: (وإن غاب عنك يوماً أو یومین)).
وفي رواية: اليومين والثلاثة فلم تجد فيه إلَّ أثر سهمك فكل
إن شئت، فإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري: الماء
قتله أو سهمك»(٢)؟
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: قوله: ((فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره))، ألفاظ الحديث
في الصحيحين
هذه الزيادة ليست في هذه الرواية، وإنما ذكرها مسلم في رواية
أخرى عقب هذه من هذا الوجه، وفي رواية أخرى بعد ذلك فكان
ينبغي أن يقول وفيه: «فإنما سميت)) إلى آخره.
وقوله: ((إذا أرسلت كلبك [المكلب](٣))) لم يذكر مسلم في
روايته ((المكلب)) وليس في روايته هذه: ((فإن أخذ المكلب ذكاته))،
نعم في أخرى («فإن ذكاته أخذه)).
(١) زيادة من متن عمدة الأحكام.
(٢) البخاري (١٧٥)، ومسلم (١٩٢٩)، والنسائي (١٧٩/٧، ١٨٠، ١٨١،
١٨٢، ١٨٣، ١٨٤)، وفي الكبرى له (٤٧٧٤، ٤٧٧٥، ٤٧٧٦،
٤٧٧٨، ٤٧٧٩، ٤٧٨٠، ٤٧٨١، ٤٧٨٢، ٤٧٨٣، ٤٧٨٤، ٤٧٨٥،
٤٧٨٦)، وابن ماجه (٣٢٠٨)، وأبو داود (٢٨٤٧، ٢٨٤٨، ٢٨٤٩،
٢٨٥٠، ٢٨٥١)، والترمذي (١٤٦٥)، والدارمي (٨٩/٢، ٩٠)، وابن
الجارود (٣٤٠، ٣٤٢)، والدار قطني (٢٩٤/٤)، والسنن الكبرى
(٢٣٦/٩، ٢٣٨)، عبد الرزاق (٤/ ٤٧٠، ٤٧١)، والبغوي (٢٧٦٨)،
وأحمد (٢٥٦/٤، ٢٥٧، ٢٥٨).
(٣) في ن هـ (المعلم).
١٤١

وقوله: ((وإن غاب)) إلى آخره لفظه عند مسلم.
و «إن رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يوماً فلم
تجد فيه إلَّ أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء
فلا تأکل)).
وفي رواية له: ((إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته.
قد قتل فكل، إلاّ أن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدري الماء قتله.
أو سهمك)).
.. ولفظ البخاري: ((وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين
ليس به إلَّ أثر سهمك فكل، وإن وقع بالماء فلا تأكل))(١)، وفي
رواية له تعليقاً بصيغة جزم أنه قال للنبي قليهو: ((يرمي الصيد فيفتقد
أثره اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتاً، وفيه سهمه، قال: يأكل إن
شاء))(٢)، قال عبد الحق: ولم يقل في شيء من طرقه ((فأدركته حيًّا.
فاذبحه))، قال: ولم يذكر أيضاً قوله: ((فإنك لا تدري الماء قتله أم
سهمك)» .
قلت: فليتأمل رواية المصنف أعني قوله: ((وإن غاب عنك»
إلى آخره فلم أرها كذلك بطولها في واحد من الصحيحين، والذي
فيهما ما ذكرته لك:
الوجه الثاني: في التعريف بالأسماء الواقعة فيه.
(١) البخاري (٥٤٨٤).
(٢) البخاري تعليقاً (٥٤٨٥)، وأبو داود (٢٨٥٣)، ووصله في تغليق التعليق
(٤ /٥٠٥).
١٤٢

أما همام: فهو ابن الحارث كوفي ثقة من فرسان الكتب الستة، التعريف
بـ الهمام)
عابد، تابعي، مات في أيام الحجاج.
وأما عدي فهو أبو طريف، ويقال: أبو وهب عدي بن حاتم بن التعريف
عبد الله [عدي](١) بن حَشْرِج بن امرىء القيس ابن عدي، [(٢)] بن حائم،
بـ اعدي بن
ربيعة بن جَرْوَل بن ثُقل بن عمرو بن الغوث بن طيّ بن أُدد بن
[زيد](٣) (٤) بن كهلان [(٥)] بن يشجب بن يعرب بن قحطان الطّائيّ،
الجواد بن الجواد، وفد في شعبان سنة سبع، وقيل: سنة عشر،
ونزل الكوفة وسكنها، روى عن النبي وَل# ستة وستين حديثاً / اتفقا [١/٢٥٠/ب]
منها على ثلاثة، وانفرد مسلم بحديثين، روى عنه الشعبي وجماعة،
وكان شريفاً في قومه، خطيباً حاضر الجواب، فاضلاً كريماً، روي
عنه أنه قال: ما دخل وقت صلاة قط إلاَّ وأنا أشتاق إليها، وفي
رواية: وأنا على وضوء، وقال: ما دخلت على النبي ◌َّهُ إلَّ وسّع
لي أو تحرك، ودخلت عليه يوماً في بيته وقد امتلأ من أصحابه فوسع
لي حتى جلست إلى جنبه، ومناقبه جمة، عاش مائة وعشرين سنة،
وقيل: وثمانين ومات، زمن المختار سنة ثمان وستين، وقيل: سنة
ست، وقيل: سنة سبع وشهد مع علي حروبه.
(١) في جمهرة أنساب العرب (٤٠٢)، وتهذيب الكمال (١٩/ ٥٢٤) سعد.
(٢) في المرجعين السابقين زيادة (بن أخزم بن أبي أخزم).
(٣) في الجمهرة (٣٩٨) (يشجب)، وما أثبت يوافق تهذيب الكمال
(٥٢٥/١٩).
(٤) ويعدها كما في المرجعين (بن عريب بن زيد).
(٥) في تهذيب الكمال (٥٢٥/١٩)، والجمهرة زيادة (بن سبأ).
١٤٣

وأما الشعبي: فبفتح الشين المعجمة وإسكان العين المهملة
التعريف
بـ الشعبي)
وباء موحدة، ثم ياء النسب نسبةً إلى شعب بطن من همدان، واسمه
عامر بن شراحيل، وقيل ابن عبدالله بن شراحيل، وقيل: ابن شراحيل
ابن عبدٍ بن أخي قيس بن عبد، وكنيته [أبو عمرو] (١) وهو تابعي
٢١١١/هـ/ب] كوفي ثقة جليل فقيه علاّمة زمانه حافظ. ولد / لست سنين خلت من
خلافة عمر على المشهور.
وأمه: من سبي جلولا، روي عن علي، وهو في صحيح
(خ، م)، وعن ابن مسعود وعمر وطلحة وعبادة، ولم يسمع منهم،
وروى عن جماعة من الصحابة، روي عنه أنه قال: أدركت خمسمائة
منهم. وقال ابن حبان: روى عنهم كلهم. وقال العجلي: سمع من
ثمانية وأربعين من الصحابة، ومرسله صحيح، لا يكاد يرسل إلاَّ
صحيحاً، وروى عنه خلق من التابعين وغيرهم، وولي قضاء الكوفة،
ومن كلامه: إنما كأن يطلب هذا العلم من جمع العقل والنسك، فإن
انفرد بأحدهما قيل هذا لا يناله، واليوم يطلبه من لا عقل له ولا
نسك. وقال الحسن البصري لما نعاه: كان والله كثير العلم قديم
السلم من الإِسلام بمكان، مات بعد المائة سنة ثلاث أو أربع
أو خمس أو ست [أو سبع] (٢) أو تسع عن اثنتين وثمانين سنة، قال
ابن طاهر: عن سبع وسبعين .
الوجه الثالث في بيان ألفاظه :
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) زيادة من ن هـ.
١٤٤

((المعراض)): بكسر الميم وسكون العين المهملة وبالراء ثم ضبط المعراض
ومعنـاه
ضاد معجمة بعد الألف: خشبة ثقيلة أو عصى محدد رأسها بحديدة.
وقد يكون بدونها هذا هو الصحيح المشهور في تفسيره، كما قاله
النووي في ((شرحه))(١)، وقال الهروي: هو سهم لا ريش له ولا
نصل، وقال ابن دريد هو سهم طويل له أربع قُذَذ رقاق. فإذا رمي به
اعترض، وقال الخليل: كقول الهروي ونحوه عن الأصمعي، وقيل:
هو عود رقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمى به ذهب مستوياً.
وقوله: ((ليس منها))، أي: ليس من الكلاب المعلمة، ويبعد معنى اليس
أن يراد ليس من كلابك بل من كلاب / غيرك، لأنه لو أرسل رجلان [١/٢٥١/أ]
مـنـهـاه
كلبين على صيدين فقتلاه جميعاً أكلا، وكان الصيد بينهما، إلاَّ أن
ينفذ الأول مقاتله فلا شيء للثاني.
وقوله: ((فخزق)) بالخاء المعجمة والزاي ومعناه نفذ. وعبارة معنى الفخزق؟
القرطبي في ((شرحه))(٢) (خزق) معناه: خرق ونفذ. و (العرض):
خلاف الطول.
وقوله: ((فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه)) معناه إن معنى قوله:
«فإني أخاف أن
الله تعالى قال: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، فإنما أباحه بشرط أن يعلم بكون إنما أمسك
على نفسه!
أنه أمسك علينا، وإذا أكل منه لم يعلم أنه أمسك لنا أم لنفسه، فلم
يوجد شرط المعية والأصل تحريمه.
وقوله: ((فإن أخذ الكلب ذكاته))، أي: إن أخذ الكلب الصيد معنى قوله: «فإن
أخذ الكلب
وقتله إياه ذكاة شرعية بمنزلة ذبح الحيوان الإِنسي، وهذا إجماع.
ذكائه»
(١) شرح مسلم (٧٥/١٣).
(٢) المفهم (٢٠٩/٥).
١٤٥

الوجه الرابع: في أحكامه.
الأول: اشتراط التسمية، كما أسلفنا في الحديث السابق، وقد
:
سلف الخلاف فيه، وهو أقوى في الدلالة من الأول، لأن هذا مفهوم
شرط وذلك مفهوم صفة ومفهوم الشرط أقوى منه.
الثاني: أكل مصيد الكلب إذا قتل وهو صريح في هذا، مفهوم
من الحديث الأول.
الثالث: أكل ما قتله الصيد بثقله، وهو أقوى من الأول.
الرابع: أنه لا يحل أكل ما شاركه كلب آخر في اصطياده إذا
استرسل بنفسه أو أرسله من ليس هو من [أهل الذكاة، أو شككنا،
فإن تحققنا أنه إنما شاركه كلب أرسله من هو من](١) أهل الذكاة على
ذلك الصيد [و] (٢) حل ذلك معلل في الرواية السالفة، «فإنما سميت
على كلبك ولم تسم على غيره))، وهو ظاهر في اشتراط التسمية ولو
غلب على الظن فقولان عند المالكية، ووقع في ((شرح الشيخ
تقي الدين))(٣) أن هذه الرواية وردت في حديث آخر، وهو عجيب
فإنها في الكتاب، وقد ذكرها هو أولاً .
الخامس: أنه إذا اصطاد بالمعراض فقتل الصيد بحده حل،
لأنه كالسهم، وإن [قتله](٤) بعرضه لم يحل، وقد جاء في بعض
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) إحكام الأحكام (٤/ ٤٧٢).
(٤) في الأصل (يعرضه)، وما أثبت من ن هـ.
١٤٦

روايات هذا الحديث في الصحيح(١) «فإنه وقيذ)) وذلك لأنه ليس في
معنى السهم، وهو في معنى الحجر وغيره من المثقلات، وهذا
مذهب الأئمة الأربعة والجمهور. وقال الأوزاعي ومكحول وغيرهما
من فقهاء الشام: يحل مطلقاً حتى قال: ابن أبي ليلى يحل ما قتله
بالبندقية، وهو محكي عن سعيد بن المسيب وجمهور العلماء، كما
نقله النووي في ((شرحه لمسلم)) (٢) على أنه لا يحل صيد البندقية
مطلقاً لحديث المعراض هذا، لأنه كله رض ووقذ، أي: مقتول بغير
محدد والموقوذة المقتولة بالعصا ونحوها، وأصله من الكسر
والرض، وأما حل الاصطياد به ففيه اضطراب عندنا / أوضحته في [٢١٢/هـ/أ]
((شرح المنهاج».
السادس: تحريم أكل الصيد / الذي أكل الكلب المعلم منه [٢٥١/أ/ب]
لتصريح المنع منه في هذا الحديث وتعليله بخوف الإمساك على نفسه الكل الكلب
حرمة الصيد إذا
بأكله منه، وبهذا قال أكثر العلماء، كما حكاه النووي في ((شرحه))(٣) المعلم منه
عنهم، ومنهم ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن
البصري والشعبي والنخعي وعكرمة وقتادة وأبو حنيفة وأصحابه
وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وداود، وبه قال الشافعي في
أصح قوليه، محتجبين بحديث عدي هذا، وبقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مَِّ
أَمْسَكْنَ عَلَّكُمْ﴾ وهذا لم يمسك علينا، وإنما أمسك على نفسه، وقال
(١) البخاري (٥٤٧٦)، مسلم (١٩٢٩)، وأبو داود (٢٨٥٤)، والنسائي
(٤٢٦٩)، وابن ماجه (٣٢١٤).
(٢) (٧٥/١٣).
(٣) شرح مسلم (١٣/ ٧٥، ٧٦).
١٤٧

سعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي وابن عمر ومالك: يحل.
وهو قول ضعيف للشافعي، وفي ((سنن أبي داود))(١) من حديث
أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا
أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل، وإن أكل منه)) لم يضعفه
أبو داود، وأما ابن حزم فضعفه(٢)، وحملوا حديث عدي على كراهة
التنزيه، وربما علل بأنه كان من المياسير فاختير له الحمل على
الأولى بخلاف أبي ثعلبة، فإنه كان على عكس ذلك، فأخذ
بالرخصة، وفيه نظر، لأنه علل عدم الأكل بخوف الإمساك على
نفسه، اللَّلهم إلاَّ أن يقال إنه علل بخوف الإمساك لا بحقيقة
الإمساك.
فيجاب عن هذا: بأن الأصل التحريم في الميتة، فإذا
شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل وتأولت حديث ثعلبة
على ما إذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه وفارقه، ثم عاد فأكل منه،
فهذا لا يضر، كما صرح به صاحب ((البيان))(٣) و(الشامل)) (٤)
(١) أبو داود (٢٨٥٢).
(٢) المحلى (٤٧٥/٧)، وقال ابن حجر في الفتح (٦٠٢/٩): أخرجه
أبو داود ولا بأس بسنده. اهـ.
(٣) صاحب البيان هو يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد بن يحيى
أبو الخير العمراني اليماني، ولد سنة تسع وثمانين وأربعمائة وتوفي سنة
ثمان وخمسين وخمسمائة. ترجمته طبقات الشافعية لابن هداية (٧٩)،
وطبقات السبكي (٣٢٤/٤)، وطبقات ابن قاضي شهبة (٣٢٧/١).
(٤) صاحب الشامل: هو أبو نصر بن الصباغ فقيه العراق مولده سنة أربعمائة =
١٤٨

و (التحرير)) (١) والدارمي(٢) من أصحابنا فقالوا: إن أكل عقب القتل
ففيه القولان، وإلّ فيحل قطعاً، وتمناه إمام الحرمين، فقال: وددت
لو فصّل فاصل بين أن يكف زماناً ثم يأكل، وبين أن يأكل بنفس
الأخذ، لكن لم يتعرضوا له.
قلت: قد تعرض له الأئمة كما نقلناه عنهم، وجزم به النووي
في «شرح)»(٣).
وأما جوارح الطير: إذا أكلت مما صادته فالأصح عند أصحابنا
وتوفي في جمادى الأولى وقيل: في شعبان سنة سبع وسبعين وأربعمائة،
=
من مؤلفاته: ((الشامل)) و((الكامل)) و ((كتاب الطريق السالم)) و(«العمدة في
أصول الفقه)) ترجمته في طبقات السبكي (٢٣٠/٣)، والبداية والنهاية
(٢٢٦/١٢).
(١) صاحب التحرير هو أحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس الجرجاني قاضي
البصرة شيخ الشافعية، مات راجعاً من أصبهان إلى البصرة سنة اثنتين
وثمانين وأربعمائة.
ترجمة طبقات السبكي (٣١/٣)، وطبقات ابن هداية (٦٣)، وطبقات ابن
شهبة (١ /٢٦٠).
(٢) الدارمي محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عمر بن ميمون الإِمام أبو
الفرج الدارمي، مولده سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وتوفي بدمشق في
ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، من مصنفاته «الاستذكار»
و((جامع الجوامع ومودع البدائع))، وله كتاب ((في الدور الحكمي))
والمصنف في المتحيرة»، ترجمته في الأنساب للسمعاني (٢٧٩/٥)،
طبقات السبكي (٧٧/٣).
(٣) شرح مسلم (١٣/ ٧٧).
١٤٩

طرد القولين فيه كالكلب، ومنهم من قطع فيه بالحل دون الكلب،
الحكم في الإمكان ضربه ليمتنع، ولما نقل النووي في ((شرح مسلم)» (١) عن
جوارح الطير إذا
أكلتمماصادته
الشافعي أن أرجح قوليه تحريمه، أعني في الجوارح. قال: وقال
سائر العلماء بإباحته، لأنه لا يمكن تعليمها وذلك بخلاف السباع،
وأصحابنا يمنعون هذا التأويل.
تنبيه: قوله تعالى: ﴿مِّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، قد أسلفنا أنه يحتج
من منع من أكل ما أكل منه الصيد، لأنه لو أراد كل إمساك لقال:
فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَّكُمْ﴾ بدون زيادة ﴿عَلَّكُمْ﴾، والقائل الآخر يجيب
بأن فائدة ﴿عَّكُمْ﴾ الإشعار بأن ما أمسكه من غير إرسال لا يأكله.
أخذ الكلب
بمنزلة الذكاة
الشرعية
السابع: أن أخذ الكلب الصيد وقتله إياه ذكاة شرعية بمنزلة
ذبح الحيوان الإِنسي، وهذا إجماع ولو لم يقتله الكلب، ولكن
تركه، ولم يبقَ فيه حياة مستقرة أو بقيت ولم يبقَ زمن يمكن صاحبه
لحاقه وذبحه فمات حل لقوله: ((فإن أخذ الكلب ذكاته)»، قال
أصحابنا وغيرهم: ويستحب إمرار السكين على حلقه ليريحه ..
· الثامن: الحل فيما إذا جرحه بسهم وغاب عنه، ثم وجده ميتاً
وليس فيه أثر غير سهمه لقوله: (وإن غاب عنك))، إلى قوله: ((فكل
إن شئت)»، وهو أحد أقوال الشافعي ومالك في الصيد والسهم،
والأصح عند أصحابنا تحريمه.
والثالث: يحرم في الكلب دون السهم. قال النووي(٢):
(١) شرح مسلم (٧٧/١٣).
(٢) شرح مسلم (٧٩/١٣).
١٥٠

والأول أقوى [وأقرب](١) إلى الأحاديث الصحيحة.
وأما الأحاديث المخالفة له فضعيفة ومحمولة على كراهة
التنزيه، وكذا الأثر عن ابن عباس ((كل ما أصميت ودع ما
أنميت))(٢)، أي: كل ما لم يغب عنك دون ما غاب.
التاسع: التنبيه على قاعدة عظيمة وهي أنه إذا حصل الشك في
الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل، لأن الأصل تحريمه، وهذا
لا خلاف فيه، فإن قوله عليه الصلاة والسلام: ((وإن قتلن ما لم
يشركها كلب ليس منها)) يدل على ذلك، وفي الصحيح زيادة أخرى
على ذلك ((وهي فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله))، وفي ذلك
تنبيه أيضاً على أنه لو وجده حيًّا وفيه حياة مستقرة / فذكاه حل، ولا [٢١٢/ هـ/ب]
يضر في كونه اشترك في إمساكه كلبه وكلب غيره، لأن الاعتماد
حينئذٍ في الإِباحة على ما يذكيه الآدمي لا على إمساك الكلب، وإنما
تقع الإِباحة بإمساك الكلب إذا قتله.
(١) زيادة من ن هـ والمرجع السابق.
(٢) السنن الكبرى (٢٤١/٩)، والمعرفة (٤٤٩/١٣) قال الشافعي - رحمنا
الله وإياه - : ما أصميت ما قتلته الكلاب وأنت تراه، وما أنميت: ما
غاب عنك مقتله .. ثم ساق الكلام إلى أن قال: ولا يجوز عندي فيه إلاَّ
هذا إلاَّ أن يكون جاء عن النبي # شيء فإني أتوهمه فيسقط كل شيء
خالف أمر النبي وَله ولا يقوم معه رأي ولا قياس، فإن الله تعالى قطع
القدر بقوله 1. اهـ من معرفة السنن، قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه -
في الفتح (٦١١/٩)، قال البيهقي: وقد ثبت الخبر يعني حديث الباب
فينبغي أن يكون هو قول الشافعي. اهـ.
١٥١

:
العاشر: حل لحوم الصيد وغيرها من اللحوم والأطعمة إذا
بقيت يوماً أو يومين أو ثلاثة، وفي ((صحيح مسلم)) من حديث
أبي ثعلبة الخشني ((فغاب عنك فأدركته فكله ما لم ينتن))، وفي رواية
له في الذي يدرك صيده بعد ثلاث ((فكله ما لم ينتن)»، فهذا النهي عن
أكله للمنتن للتنزيه لا للتحريم، وكذا الأطعمة المنتنة يكره أكلها ولا
يحرم، إلاّ أن يخاف منها الضرر خوفاً معتمداً، وقد أسلفنا في
الحديث السابع من الباب الماضي وفيها تحريم اللحم المنتن، وهو
بعید ضعيف.
الحادي عشر؛ إذا وجد الصيد غريقاً لا يحل، وهو إجماع،
لأنه سبب للهلاك، ولا يعلم أنه مات بسبب الصيد، وكذلك إذا
تردى من جبل لهذه العلة، نعم يسامح في محيط الأرض إذا كان
طائراً، لأنه أمرٌ لا بدَّ منه. وقال مالك: إن مات بعدما وقع على
الأرض لم يحل.
الثاني عشر: أنه إذا أدرك ذكاته وجب ذبحه ولم يحل إلاَّ بذكاة
عملاً بقوله: ((فأدركته حيًّا فاذبحه)) وهذا إجماع، وما نقل عن الحسن
البصري والنخعي خلافه فباطل لا يصح عنهما.
١٥٢

الحديث الثالث
٧٦/٣/٤٠٤ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه
رضي الله عنهم، قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((من اقتنى كلباً
- إلَّ كلب صيد أو ماشية ـ فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان،
قال سالم: وكان أبو هريرة يقول: أو كلب حرثٍ، وكان صاحب
حرث))(١) .
الكلام عليه من وجوه :
أحدها: هذا الحديث رواه مسلم باللفظ المذكور، بدون زيادة لفظ الحديث
سالم، ثم رواه [بلفظ] (٢): ((من اقتنى كلباً إلاّ كلب ماشية أو كلب
عند مسلم
صيد ينقص من عمله كل يوم قيراط. قال عبد الله: وقال أبو هريرة:
أو كلب حرث)).
(١) البخاري (٥٤٨١)، ومسلم (١٥٧٠)، والنسائي في الكبرى (٤٧٩١،
٤٨٠٢)، وابن ماجه (٣٢٠٣)، والحميدي (٦٣٢، ٦٣٣)، والبغوي
(٢٧٧٥)، ومعاني الآثار (٥٥/٤)، وابن أبي شيبة (٦٤١/٤)، وأحمد
(٤/٢، ٨، ٣٧، ٤٧، ٦٠، ١١٣، ١٥٦)، ومالك (٧٣٨/٢).
عند أبي داود (٢٨٤٤) من رواية أبي هريرة.
عند ابن ماجه (٣٢٠٥)، من رواية عبد الله بن مغفل.
(٢) زيادة من هـ.
١٥٣

ثم رواه بلفظ: ((من اقتنى كلباً إلاَّ كلب ضارٍ أو ماشية نقص
من عمله كل يوم قيراطان. قال سالم: وكان أبو هريرة يقول:
أو کلب حرٹ و کان صاحب حرث».
ولفظ البخاري في هذا الباب: ((من اقتنى كلباً إلاَّ كلباً ضارياً
لصيد أو كلب ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان)).
الوجه [الثاني](١): في التعريف براويه، وقد سلف في باب
الاستطابة .
التعريف
بـ «سالم بن
وأما ابنه سالم: فكنيته أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله، ويقال:
عبدالله أبو المنذر حكاه ابن طاهر. مدني تابعي جليل أحد الأئمة الفقهاء
بالمدينة، واتفقوا على ثقته وعلمه وصلاحه، وزهده وفضله وورعه،
روى عن أبيه وأبي هريرة وغيرهما، وعنه مولى أبيه نافع وابنه
أبو بكر بن سالم وغيرهما، وكان أشبه ولد عبد الله به، وکان یخضب
بالحناء، ويلبس الصوف تواضعاً، وكان شديد الأدمة، لأن أمه أم
[ولد](٢) ولأبيه فيه [يقول] (٣):
وجلدة بين العين والأنف سالم
يلومونني في سالم وألومهم
قال مالك: لم يكن أحدٌ في زمانه أشبه منه بمن مضى من
الصالحين في الزهد والفضل والعیش، كان يلبس الثوب بدرهمین.
:
وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث عالياً من الرجال ورع. وقال
(١) في ن هـ (الأصل) ثانيها، وما أثبت من ن هـ.
(٢) في ن هـ زید.
(٣) زيادة من ن هـ ..
١٥٤

إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: أصح الأسانيد كلها [](١) الزهري /. [١/٢٥٣/ ١]
عن سالم عن أبيه. مات سنة ست ومائة في عقب ذي الحجة،
وقيل: سنة خمس، وقيل: ثمان وقد شاخ وصلَّى عليه [(٢)] هشام
[بن](٣) عبد الملك في حجته التي حج، ولم يحج في ولايته غيرها.
فائدة: سالم بن عبد الله في الرواة ثمانية، كما أوضحتهم في
رجال هذا الكتاب، فسارع إليه.
الوجه الثالث: في ألفاظه:
قوله: ((قال سالم وكان أبو هريرة [يقول](٤): أو كلب حرث معنى قوله:
دوكان أبو هريرة
يقول أو كلب
حرش:
وكان صاحب حرث. قال: العلماء ليس هذا توهيناً لرواية
أبي هريرة ولا شگًا فيها، [بل](٥) معناه. أنه لما كان صاحب زرع
وحرث اعتنى بذلك وحفظه وأتقنه. والعادة أن المبتلى بشيء يتقنه ما
لا يتقنه غيره، ويعرف من أحكامه ما لا يعرفه غيره. وقد ذكر مسلم
هذه الزيادة وهي اتخاذه للزرع من رواية جماعة، من الصحابة ابن
المغفل وسفيان بن أبي زهير وأبي الحكم واسمه عبد الرحمن بن
أبي أنعم البجلي عن ابن عمر فلم يتفرد بها أبو هريرة إذن، ولو
انفرد بها لكانت مقبولة مرضية مكرمة.
(١) في هـ زيادة (عن).
(٢) في الأصل زيادة بن.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) زيادة من ن هـ.
(٥) زيادة من ن هـ.
١٥٥

((والاقتناء)) الاتخاذ.
المراد بالقيراط
(والقيراط)) عبارة عن جزء معلوم عند الرب تعالى. فقيل:
ينقص من ماضي عمله وقيل: من مستقبله. حكاه الروياني من
الشافعية في «بحره)).
قال: واختلفوا في محل نقصان القيراطين، فقيل: قيراط من
مجل النقصان
عمل النهار وآخر من الليل.
وقيل: قيراط من عمل الفرض والآخر / من النفل.
[٢١٣/هـ/ أ]
وقوله: «نقص من أجره كل يوم قيراطان»، كذا جاء فى
الجمع بين
رواية قيراطان
ورواية قيراط روايات، وجاء في آخر «قيراط))، وفي الجمع بينهما أوجه.
أحدهما: أن ذلك النوعين من الكلاب أحدها أشد ضرراً.
ثانيها: في زمنين فذكر القيراط، ثم زاد التغليظ، فذكر
قيراطین.
ثالثها: أن ذلك يختلف باختلاف المواضع، فالقيراطان في
المدينة خاصة لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها. أو الأول في
القرى والثاني في البراري.
وظاهر الحديث بل صريحه أن النقصان في الآخرة خاصة، فلا
ينبغي [إذن أن يستدل به على أن السيئات تحبط الحسنات، وهو قول
خلاف أهل السنة، لا في](١) نفس العمل، فإنه قد وجد واستقر،
ويحتمل أن تكون العقوبة بعدم التوفيق للعمل، بمقدار قيراط ما كان
(١) زيادة من ن هـ.
١٥٦

يعمل من الخير، فيكون النقص من العمل على حقيقته، ويلزم من
تركه ترك الأجر المرتب عليه.
وسبب النقص عقوبة مقتنيها: إما لارتكابه النهي، وإما لما سبب النقص
يبتلي به من [ولوغها](١) في غفلة صاحبها وعدم غسل ما ولغت فيه
بالماء والتراب.
وسبب المنع من اقتناء غير ما ذكرنا فيها من / الترويع وإيذاء [١/٢٥٣/ب]
المَارِّ ومجانبة الملائكة لمحلها، وهو شديد لما في مخالطتهم من
البركة، ولهذا حذَّر الشارع من كل حالة يلابها الشيطان من مكان
وزمان وفعل وقول لهذا المعنى.
الوجه الرابع: في أحكامه :
الأول: تحريم [اقتناء الكلب لغير حاجة، وأبعد بعضهم،
فاستدل به على الكراهة، إذ ليس من الوعيد المحرم نقص الأجر،
حكاه القاضي، وهو غريب ثم (٢)] الكلاب في أصل الشرع ممنوعة
الاقتناء، ولهذا أمر بقتلها أولاً كلها، ثم نسخ ذلك، ونهى عن قتلها،
إلَّ الأسود البهيم. ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع
الكلاب، التي لا ضرر فيها، سواء الأسود وغيره. قاله إمام الحرمين
من أصحابنا. والإجماع قائم على قتل الكلب العقور.
واختلفوا فيما عداها، فقال القاضي عياض: ذهب كثير من
العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتلها، إلَّ ما استثنى من كلب الصيد
وغيره. قال: وهذا مذهب مالك وأصحابه.
(١) زيادة من هـ.
(٢) في ن هـ ساقطة.
١٥٧

قال: واختلف القائلون بهذا في كلب الصيد ونحوه: هل
[هو](١) منسوخ من العموم الأول في الحكم بقتل الكلاب، وأن
القتل كان عاماً في الجميع أم كان مخصوصاً بما سوى ذلك. قال:
وذهب آخرون إلى جواز اتخاذ جميعها، ونُسخ الأمر بقتلها والنهي
عن اقتنائها إلاَّ الأسود البهيم. قال القاضي: وعندي أن النهي أولاً
كان عاماً عن اقتناء جميعها، وأنه أمر بقتلها، ثم نهي عن قتل ما
سوى الأسود، ومنع الاقتناء في جميعها، إلَّ كلب الصيد أو الزرع
أو الماشية. وهذا الذي ذكره القاضي هو ظاهر الأحاديث الصحيحة.
وخص حديث ابن المغفل الثابت في الصحيح (٢) («أمر
رسول الله ◌َلل بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب ثم
رخص في كلب الصيد وكلب الغنم)) ما سوى الأسود، فإنه عام،
فيخص منه الأسود بالحديث الآخر: ((عليكم بالأسود البهيم، ذي
النقطتين، فإنه شيطان))(٣).
الثاني: جواز اقتنائه للصيد والزرع والماشية، وهل يقاس
عليها غرض حراسة الدروب ونحوها، فيه وجهان لأصحابنا.
جواز اقتناء
الكلاب للصيد
والزرع
أحدهما: لا. يقتصر بالرخصة على ما ورد.
وأصحهما: نعم، لأن العلة في الرخصة مقبولة، وهي الحاجة
فيتعدى، ولهذا قال العلماء: الرخصة إذا عرفت عمت. وإذا وقعت
(١) زيادة من هـ.
(٢) مسلم (١٥٧٣)، وأحمد (٥٦/٥، ٥٧).
(٣) من حديث جابر أخرجه مسلم (١٥٧٢)، وأبو داود (٢٨٤٦).
١٥٨

عمت، فعمومها يكون في حكمها ومعناها. قال العجلي(١): ومحل
الخلاف في حفظ الدروب في غير أهل البوادي وسكان الخيام في
الفلوات /. فأما هؤلاء فيجوز لهم اقتناؤه حول بيوتهم قطعاً، [١/١/٢٥٤]
لتحرسهم من الطَّرَّاق والوحش، وحكاه الروياني في ((بحره)) عن
((الحاوي)).
وسئل مالك: عن اتخاذه للحراسة، فقال: لا أرى ذلك، ولا
يعجبني، وعلله بعض أصحابه بترويعها لمن ليس بسارق مثلاً.
وتربية صغار
الثالث: جواز اقتناء الجرو المذكورات وتربيته لها، ويكون جواز انشاء
القصد لذلك قائماً مقام وجود المنفعة بها: كبيع ما لا ينتفع به في الكلاب
الحال للانتفاع به مآلاً، وهو أصح الوجهين عندنا، لدخوله تحت
اسم الكلب، وإن كان مخصوصاً باسم الجرو، ثم هذا إذا كان من
قبيل المعلم، وإلاَّ فلا. قاله في ((التهذيب))(٢) وأراد - والله أعلم -
ما إذا كان من كلاب معلم ذلك وإلاّ فلا.
(١) هو أسعد بن محمود بن خلف بن أحمد، منتخب الدين، أبو الفتوح،
العجلي، الأصبهاني، مصنف التعليق على الوسيط والوجيز - وهو
جزءان - وتتمة التتمة، ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة توفي في صفر
سنة ستمائة بأصبهان.
ترجمته: في طبقات ابن شهبة (٢٥/٢)، وشذرات الذهب (٣٣٤/٤).
(٢) مؤلفه الحسين بن مسعود بن محمد محيي السنَّة أبو محمد البغوي توفي
بمرو الروذ في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة، وقد جاوز الثمانين من
تصانيفه ((التهذيب)) ((شرح المختصر)) ((شرح السنة)) ((معالم التنزيل)).
ترجمته: في الأعلام (٢٨٤/٢)، وفيات الأعيان (٤٠٢/١)، وطبقات ابن
قاضي شهبة (٢٨١/١).
١٥٩

الرابع: استدل المالكية بجواز اتخاذه للأمور المذكورة على
طهارته. قالوا: فإن ملابسته مع الاحتراز منه أو عن مس شيء منه
شاق. فالإِذن في الشيء إذن في مكملاته مقصودة، كما أن المنع من
[٢١٣/هـ/ب] لوازمه مناسب للمنع منه. ولك أن تقول / الإذن في الملامسة لا يدل
على الطهارة بدليل ملابسة القصاب ثوبه وثوب المرضع وصاحب
السلس مثلاً، والضرورة هنا في الملابسة داعيةً جدّاً بخلاف تلك.
عموم إطلاق
لفظ الكلب
الخامس: في إطلاق لفظ الكلب يشمل الأسود وغيره، وبه
قال مالك والشافعي وجمهور العلماء. قالوا: لأنه غير خارج عن
جنس الكلاب، ولأنه يغسل من ولوغه كغيره.
وقال أحمد، وأبو بكر الفارسي(١): لا يحل صيد الكلب الأسود
البهيم، للأمر بقتله، ولأنه شيطان [رجيم](٢) وأجاب الجمهور عنه،
بحمل الأمر على العقور.
السادس: الحث على تكثير الأعمال والتحذير من تنقيصها
والتنبيه على أسباب الزيادة والنقص لتجتنب أو ترتكب لأجل زيادتها .
السابع: بيان لطف الله تعالى بخلقه في ترخيصه لهم ما ينفعهم
منه لحاجتهم إليه في أموالهم ومواشيهم ومنافعهم.
(١) أحمد بن الحسين بن سهل أبو بكر الفارسي له مؤلفات منها ((عيون
المسائل»، وكتاب ((الانتقاد على المزني)) مات سنة خمسين وثلاثمائة.
ترجمته: الأعلام (١/ ١١٠)، وطبقات ابن شهبة (١٢٣/١).
(٢) زيادة من هـ.
١٦٠