النص المفهرس

صفحات 121-140

عليه، على ما اقتضاه ظاهر إيراد الحديث [السالف في الضب في
الصحيح]، قال: وأما ما روي أنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه لم
تكن لهم موائد، إنما كانوا يأكلون على السُّفَر، فذلك كان غالب
أحوالهم. وقال النووي في ((شرحه)) (١) ليس المراد بهذا الخوان يعني
في حديث الضب ما نفاه في الحديث المشهور في قوله: ((ما أكل
رسول الله وَ﴿ على خوان قط بل شيء [من](٢) نحو السفرة)) (٣).
سادسها: ((الدجاج)) مثلث الدال حكاها ابن طلحة (٤) في ((شرح ضبط (الدجاج))
(١) شرح مسلم (١٠٢/١٣).
(٢) زيادة من المرجع السابق.
(٣) لفظ الحديث عن أنس بن مالك قال: ((ما علمت النبي ◌َّة أكل على
سُكُرجة قط، ولا خبز له مرفق قط، ولا أكل على خوان قط. قيل لقتادة:
فعلام كانوا يأكلون، قال: على السفر)). البخاري (٥٣٨٦)، والترمذي
(١٧٨٨، ٢٣٦٣)، وأحمد (١٣٠/٣).
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٥٣٣/٩): قوله ((على
مائدته، أي: الشيء الذي يوضع على الأرض صيانة للطعام كالمنديل
والطبق وغير ذلك، ولا يعارض هذا حديث أنس ((أن النبي ◌َ * ما أكل
على الخوان»، لأن الخوان أخص من المائدة، ونفي الأخص لا يستلزم
نفي الأعم، وهذا أولى من جواب بعض الشراح بأن أناً إنما نفى علمه
قال: ولا يعارضه قول من علم. اهـ.
(٤) هو أبو سالم محمد بن طلحة بن محمد القرشي، ولد سنة اثنتين وثمانين
وخمسمائة، وتوفي في رجب سنة اثنتين وخمسين وستمائة.
ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي (٦٣/٨)، وسير أعلام النبلاء
(٢٩٣/٢٣).
١٢١

الفصيح)) كما عزاها إليه اللبلي(١)، وحكاها أيضاً المنذري(٢) في
(حواشيه)) وغيرهما، ولم يحك النووي في كتبه(٣) الضم وإنما قال
[١/٢٤٦/ ب] اسم الدجاج يقع على الذكور والإناث وهو بكسر الدال / وفتحها،
والفتح أفصح باتفاقهم الواحدة [دجاجة](٤) للذكر والأنثى. قال
الجوهري(٥): لأن الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس مثل
حمامة وبطة، قال: والدجاجة أيضاً كبة من الغزل.
معنى دهلم:
الثالث: ((هلم)) معناه تعال وهو استدعاء وأصله لمّ، أي: بنا
((والهاء)) في أوله للتنبيه، ويستعمل للواحد والجماعة والمذكر
والمؤنث بلفظ واحد على لغة أهل الحجاز، خلافاً لأهل نجد،
وتستعمل قاصرة إذا كانت بمعنى ((أقبل)) ومتعدية إذا كانت بمعنى
(هات))، ونحو ذلك
وقوله: ((فتلكأ))، أي: تردد وتوقف.
معنى «تلكا»
الوجه السادس: في فقهه.
ومهمة حل أكل الدجاج، وهو إجماع، لأنه من الطيبات، ولا
(١) هو أبو جعفر أحمد بن يوسف بن علي الفهري اللبلي المتوفى سنة ٦٩١،
صاحب ((تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح))، وقد سبق.
التعريف به .
(٢) هو أبو الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري الهروي، المتوفى سنة.
(٣٢٩) أكبر شيوخ الأزهري، ترجمته معجم الأدباء (٩٩/١٨).
(٣) المجموع (٢٠/٩)، وشرح مسلم (١١١/١١).
(٤) في ن هـ (الدجاجة).
(٥) مختار الصحاح (٨٩)، وتهذيب اللغة (٤٦٧/١٠).
١٢٢

عبرة بمن كرهه إن صح عنه، وسواء الوحشي والإِنسي منه، كما نبه
عليه ابن الصباغ في ((شامله)» في الحج في كفارات الإِحرام.
وفيه أيضاً: أن المرجع في الأحكام كلها إلى الشارع.
وفيه أيضاً: البناء على الأصل، فإنه قد بين فيما أسلفناه أثر
الحديث أن هذا الرجل علل تأخره بأنه رآه يأكل شيئاً فقذره، فإذن
يكون أكل الدجاج الذي يأكل القذر مكروهاً، أو يكون ذلك دليلاً
على أنه لا اعتبار بأكل النجاسة، وقد جاء النهي عن أكل الجلالة من
طرق. وإذا تغير / لحمها بأكل النجاسة، فاختلف فيه العلماء أعني (٢٠٩/ هـ/أ]
في حله، والمرجح عند جمهور الشافعية أنه مكروه كراهة تنزيه،
ورجح بعضهم التحريم، وبه جزم الشيخ تقي الدين في ((شرحه))(١)
ناقلاً له عن الفقهاء، واقتصر على أنه جاء النهي عن لبن الجلالة،
وكلامه إنما هو في لحمها، وإن كان الحكم واحد.
وفيه أيضاً: جواز أكل الطيبات على الموائد، وأنه لا يناقض
الزهد، ولا ينقصه خلافاً لمن تقشف.
وفيه أيضاً: جواز الدعاء بالمائدة للضيفان والأصحاب.
(١) إحكام الأحكام (٤/ ٤٦٥).
١٢٣

الحديث العاشر
١٠/٤٠١/ ٧٥ - عن ابن عباس [رضي الله عنهما] (١) أن
النبي ◌َ* قال: ((إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يده حتى يلعقها،
أو يُلعقها))(٢).
الكلام علیه من وجوه :
ضبط ابلعقها!
أحدها: ((يلعقها)) الأولى بفتح أوله والثاني بضمه، يقال:
لِعِقت الشيء بالكسر ألعَقُه بالفتح لعقاً أي لحسته، وألعقت غيري
يدي رباعي، فالأول متعدّ إلى مفعول واحد، والثاني إلى مفعولين،
والثاني محذوف في هذه الرواية - أي أخاه ــ واللعقة بالفتح المزة
الواحدة، [والملعوق](٣) اسم ما يلعق.
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) البخاري (٥٤٥٦)، ومسلم (٢٠٣١)، وابن ماجه (٣٢٦٩)، وأبو داود
(٣٨٤٧)، وأحمد (٢٩١/١، ٢٩٣، ٣٤٦، ٣٧٠)، والدارمي (٩٥/٢)،
والنسائي في الكبرى (٦٧٧٥)، والبغوي (٢٨٧٠)، والطبراني في الكبير
(١٦٦/١١، ١٦٧)، وابن أبي شيبة (٥٥٧/٥).
(٣). فى ن هـ (واللعوق).
١٢٤

ثانيها: علل هذا في الحديث الصحيح، أنه عليه الصلاة سبب اللعن
والسلام قال: ((فإنه لا يدري في أي طعامه البركة».
رواه مسلم (١) من حديث جابر وأبي هريرة وليس / إعطاؤه [١/١/٢٤٧]
يده غيره ليلعقها تركاً للبركة، بل هو من باب تحصيل البركة لغيره،
لا من باب الإِيثار بالقرب، قال الشيخ تقي الدين(٢): وقد يعلل بأن
مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما مسح به، مع الاستغناء عنه
بالريق، لكن إذا صحّ الحديث بالتعلیل لم يعدل عنه.
قلت: التنصيص على علة لا يلزم منه أنه ليس ثم علة أخرى،
وقد يعلل بأمر آخر وهو احترام الطعام عن إهانته، وقد قال القاضي
عياض(٣): إنما أمر بذلك لئلا يتهاون بقليل الطعام.
ثالثها : في أحكامه .
أولها: استحباب لعق الأصابع بعد الأكل قبل الغسل استجاب لمن
أو المسح، وقد كرهه بعض العامة واستقذره، وقوله هو المستقذر.
الأصابع
ثانيها : استعمال التواضع.
(١) رواية جابر أخرجها مسلم (٢٠٣٣)، والترمذي (١٨٠٣)، وأحمد
(٣٠١/٣، ٣٣١، ٣٣٧، ٣٦٥)، والحميدي (١٢٣٤).
رواية أبي هريرة عند مسلم (٢٠٣٥)، والترمذي (١٨٠٢).
وأيضاً من رواية أنس بن مالك عند مسلم (٢٠٣٤)، والترمذي (١٨٠٤).
وأيضاً من رواية زيد بن ثابت المعجم الكبير (١٥٢/٥)، برقم (٤٩١٨).
(٢) إحكام الأحكام (٤٦٦/٤).
(٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٣٤٠/٥).
١٢٥

ثالثها: استعمال السنة، والأمر بها حتى فيما يعده الناس في
العرف دناءة(١).
رابعها: عدم إهمال شيء من فضل الله تعالى مأكولاً كان
أو مشروباً أو غيرهما، وإن كان تافهاً حقيراً في العرف.
خامسها: زاد أبو داود في روايته لهذا الحديث بعد قوله: ((ولا
يمسح يده بالمنديل)»، وترجم عليه باب في المنديل.
وفي أفراد البخاري(٢) من حديث سعيد بن الحارث عن جابر
ابن عبد الله أنه سأله عن الوضوء مما مست النار، فقال: « [قد] (٣)
كنا زمان [النبي ( 3](٤) لا نجد مثل ذلك من الطعام إلاَّ قليلاً،
:
(١) قال الخطابي - رحمنا الله وإياه - في معالم السنن (٣٤٢/٤): ولقد عابه
- أي لعق الأصابع - قوم أفسد عقولهم الترفه وغير طباعهم الشبع والتخمة،
وزعموا أن لعق الأصابع مستقبح، أو مستقذر، كأنهم لم يعلموا أن الذي علق
بالأصبع أو الصَّخفة جزء من أجزاء الطعام الذي أكلوه وازدردوه، فإذا لم
يكن سائر أجزائه المأكولة مستقذر لم يكن هذا الجزء اليسير منه الباقي في
:
الصفحة واللاصق بالأصبع مستقذراً كذلك.
وإذا ثبت هذا: فليس بعده شيء أكثر من مَسِّه أصابعه بباطن شفتيه، وهو ما لا
. يعلم عاقل به بأساً إذا كان الماس والممسوس جميعاً طاهرين نظيفين.
وقد يتمضمض الإِنسان، فيُدخِل إصبعه في فيه، فيدلك أسنانه وباطن
فمه، فلم ير أحد ممن يعقل: أنه قذارة، أو سوء أدب، فكذلك هذا،
لا فرق بينهما في منظر حسّ ولا مخبر عقل. اهـ.
(٢) البخاري (٥٤٥٧).
(٣) زيادة من هـ.
(٤) زيادة من هـ.
١٢٦

فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلاَّ أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم
نصلي ولا نتوضأ)) ولا معارضة بينهما، لأن عدم المناديل لم يكن
لأنه السنة، بل لعدم وجدانهم إياها.
سادسها: المراد بقوله ((أو يلعقها)) غيره ممن لا يتقذر ذلك معنى(أو
كزوجة وجارية وولد وخادم يحبونه ويتلذذون به ولا يتقذرونه، وكذا
بلعتهاه
من كان في معناه كتلميذ يعتقد وفور البركة(١) بلعقها، وكذا لو
ألقمها شاة أو نحوها.
سابعها: أطلق هنا ((اليد)) على الأصابع، وهو دال على جواز
الأكل بجميع أصابع اليد، لكن الأكل بثلاث أصابع من السنة، قال
القاضي: والأكل بأكثر منها من الشره وسوء الأدب وتكبير اللقمة،
ولأنه غير مضطر إلى ذلك لجمعه اللقمة وإمساكها من جهاتها بالثلاثة
إلاَّ أن يضطر إلى ذلك لخفة الطعام وعدم تلفيفه بالثلاثة فيدعمه
بالرابعة أو الخامسة.
ثامنها: جواز مسح اليد بعد الطعام.
قال القاضي: وهذا والله أعلم فيما لم يحتج فيه إلى الغسل مما
ليس فيه غمر، ولزوجة ما لا يذهبه إلاَّ / الغسل، وإلاَّ فقد جاء في [١/٢٤٧/ب]
الحديث الترغيب في غسله والحذر من تركه(٢).
(١) سبق أن مرَّ مثل هذا الموضع وأن هذا من البدع، وربما يكون من الشرك،
لأن البركة لا تطلب إلاّ من الله سبحانه وتعالى.
(٢) لحديث أبي هريرة ولفظه: ((من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه
شيء فلا يلومن إلاّ نفسه». أخرجه أبو داود (٣٨٥٢)، والترمذي =
١٢٧

تاسعها: إنما يخص اللعق بآخر الأكل [لا](١) في أثنائه، لأنه
يمس بأصابعه بزاقه في فيه، فإذا لعق أصابعه، ثم أعادها، ضار كأنه
بصق في الطعام، وذلك مستقذر مستقبح، نبّه عليه القرطبي (٢) في
[١٢٠٩ هـ/ ب] شرحه. /
=
(١٨٦١) دون قوله ((ولم يغسله)». ابن ماجه (٣٢٩٧)، والبغوي في السنة
(٢٨٧٨).
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٥٧٩/٩): أخرجه أبو داود
بسند صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة. اهـ.
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) المفهم.
٠١٢٨

٧٦ - باب الصيد
هو [في](١) الأصل مصدر صاد يصيد ويصود صيداً فهو صائد،
ثم أطلق الصيد على المصدر نفسه تسمية للمفعول بالمصدر، لقوله
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَ نَقْتُلُوْ اَلْضَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾(٢)، ثم ذكر في الباب
أربعة أحاديث رابعها في الذكاة [وعليه] (٣) ترجم في ((عمدته
الکبری)» .
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) سورة المائدة: آية ٩٥.
(٣) زيادة من ن هـ.
١٢٩

الحدیث الأول
٧٦/١/٤٠٢ - عن أبي ثعلبة الخشني [رضي الله عنه](١)،
قال: أتيت رسول الله وَله فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم
أهل كتاب، أفتأكل في آنيتهم؟ وفي أرض صيدٍ، أصيد بقوسي
وبكلبي الذي ليس بمعلم [وبكلبي المعلم، فما يصلح لي؟ قال:
أما ما ذكرت - يعني من آنية آهل الكتاب - فإن وجدتم غيرها فلا
تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها، وكلوا فيها. وما صدت
بقوسك، فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم؛
فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت
ذکاته فكل»](٢).
(١) في ن هـ ساقطة
(٢) في ن هـ بياض. والحديث أخرجه البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠)،
وابن ماجه (٣٢٠٧)، وأبو داود (٢٨٥٢، ٢٨٥٥، ٢٨٥٦، ٢٨٥٧)،
والترمذي (١٤٦٤، ١٥٦٠)، والنسائي (١٨١/٧)، وابن الجارود
(٩١٦)، والبغوي (٢٧٧١)، والبيهقي (٢٣٧/٩، ٢٤٧)، وأحمد
(١٩٣/٤، ١٩٥)، وعبد الرزاق (٨٥٠٣)، والطيالسي (١٠١٤،.
١٠١٥).
١٣٠

الكلام علیه من وجوه:
بالعلية
[أحدهما](١): في التعريف براويه، وقد اختلف في اسمه التعريف
واسم أبيه على أقوال كثيرة: منها جرثوم بن [لاشر، وقيل: الخشني)
ناشر](٢)، وقيل: ناشم، وقيل: ماسح بن وبرة، وقيل: لاشر بن
جرثوم بن عمرو، وقيل: جرثومة، وقيل: جرهم بن ناشم، وقيل:
غير ذلك، وصحبته متفق عليها، وهو ممن غلبت عليه كنيته، شهد
حنينا وغيرها. نزل داريا ونزل قرية البلاط أيضاً وبها ذريته، وكان
ممن بايع تحت الشجرة، وضرب له سهمه في خيبر. وأرسله عليه
الصلاة والسلام إلى قومه، فأسلموا وأخوه عمرو بن جرهم أسلم
على عهد النبي ◌َّر، وهما من ولد لَبْوان بن مُرّ بن خشين بن
النمر بن وبرة، قال أحمد بن محمد بن عيسى في ((تاريخ حمص»
بلغني أن أبا ثعلبة أقدم إسلاماً من أبي هريرة، واعتزل عليًّا
ومعاوية. ومات في إمرة معاوية، وقيل: في ولاية عبد الملك.
قال أبو الزَّاهرية: سمعته يقول: ((إني لأرجو أن لا يخنقني الله
كما أراكم تخنقون عند الموت. فبينما هو يصلي في جوف الليل
قبض وهو ساجد، فرأت ابنته أن أباها قد مات، فاستيقظت فزعة،
فنادت أمها: أين أبي؟ قالت: في مصلاه. فنادته، / فلم يجبها، [١/٢٤٨/أ]
فأنبهته، فوجدته ساجداً فحركته، فوقع لجنبه ميتاً. قال ابن سعد
وجماعة: مات سنة سبع وخمسين. وقال ابن حبان في ((ثقاته)) سنة
خمس وستین.
(١) في الأصل (عليه)، وما أثبت من ن هـ.
(٢) في ن هـ (ناشر)، وقيل (ناشم).
١٣١

مشتبه النسبة
الثاني: يشترك مع أبي ثعلبة هذا في الكنية ثلاثة من الصحابة
أيضاً.
أولهم: أبو ثعلبة ابن عم کریم.
[وثانيهم: أبو ثعلبة الأنصاري.
وثالثهم: أبو ثعلبة](١) الأشجعي.
ضبط نسبة
الخشني
الثالث: هذه النسبة وهي الخشني - بضم الخاء وفتح الشين
المعجمتين ثم نون ثم ياء النسب - نسبة إلى خشين بطن من قضاعة.
قال أبو عمر: لم يختلفوا في تسميته أبي خشين، وهو وائل بن
النمر بن وبرة بن ثعلب - بالغين المعجمة - ابن حلوان بن
عمران بن الحاف بن قضاعة. ذكر نسبته إلى خشين: البيهقي
والسمعاني والحازمي وغيرهم، وقيل: أبي خشينة. حكاه أبو أحمد
وابن الصلاح، والنووي في آخر ((أربعينه))، وكذا ابن الأثير في «كناه)
لكنه خالف في الأسماء منه. وعبارة الشيخ تقي الدين في ((شرحه))
إنه نسبة إلى بني ((خشين)) من قضاعة. قال: ((وخشين)) تصغير
«أخشن)) مرخم.
المراد بأهل
الكتاب
الرابع: ((أهل الكتاب)) المراد بهم اليهود والنصارى، وإن كان
كل من دان بدين الله بكتاب منزل على نبي من الأنبياء صلوات الله
وسلامه عليهم فهم أهل كتاب.
الخامس: ((الآنية)) جمع إناء وجمع الآنية أواني.
(١) زيادة من ن هـ.
١٣٢

السادس: في أحكامه :
الأول: السؤال عما يحتاج إليه من الأمور [المستقبلة](١).
الثاني [(٢)]: جمع المسائل والسؤال عنها دفعة واحدة.
الثالث: تفصيل الجواب ((بأما)) و ((ما)) وفي القرآن الكريم في
قصة / ذي القرنين في الكهف التفصيل (بإما)) ((وأما)).
[٢١٠/هـ/ أ]
الرابع: أن استعمال أواني أهل الكتاب تتوقف على الغسل وقد جواز استعمال
اختلف الفقهاء في ذلك بناء على قاعدة تعارض الأصل والغالب، الكتاب بعد
أواني أمل
الغسل
وذكروا الخلاف فيمن يتدين باستعمال النجاسة من المشركين وأهل
الكتاب كذلك، وإن كان قد فرّق بينهم وبين أولئك، لأنهم يتدينون
باستعمال الخمر أو يكثرون ملابستها. والنصارى منهم لا يجتنبون
النجاسات، ومنهم من يتدين بملامستها كالرهبان، فلا وجه
لإخراجهم ممن يتدين باستعمالها. والحديث جارٍ على مقتضى
ترجيح غلبة الظن، فإن الظن المستفاد من الغالب راجح على الظن
المستفاد من الأصل. وقال النووي في ((شرحه))(٣) قد يقال هذا
الحديث مخالف لما يقوله الفقهاء فإنهم يقولون: إنه يجوز استعمال
أواني المشركين إذا غسلت، ولا كراهة فيها بعد الغسل، سواء وجد
غيرها أم لا .
وهذا الحديث يقتضي كراهة استعمالها إن وجد غيرها، ولا
(١) في الأصل (المستعجلة) وما أثبت من هـ.
(٢) في الأصل مكرر الثاني.
(٣) شرح مسلم (٨٠/١٣).
١٣٣

[١/٢٤٨/ب] يكفي غسلها في نفي الكراهة، وإنما يغسلها / ويستعملها إذا لم يجد.
غيرها.
والجواب: إن المراد بالنهي عن الأكل في آنيتهم التي كانوا
٠
يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون الخمر، كما صرح به في رواية
أبي داود ((إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير
ويشربون في آنيتهم الخمر. فقال رسول الله ويؤ ثر: ((إن وجدتم غيرها
فكلوا فيها واشربوا، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء، وكلوا
واشربوا))، وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للإستقذار، وكونها.
معتادة للنجاسة، كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة.
فأما الفقهاء: فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة
في النجاسات، فهذه يكره استعمالها قبل غسلها، فإذا غسلت فلا
كراهة فيها، لأنها طاهرة، وليس فيها استقذار ولم يريدوا نفي.
الكراهة عن آنيتهم المستعملة في الخنزير وغيره من النجاسات.
تنبيهان:
[أحدهما](١): ظاهر الحديث أن استعمالها مع الغسل رخصة
لا تجوز إلاَّ عند الحاجة إليها، فإن ظاهر قوله: ((ولا تأكلوا فيها»،
وإن غسلت، فلوكان الغسل مطهراً لها لما كان للتفصيل بين وجدان:
غيرهما وعدمه معنى.
الثاني: قد يستفاد منه أن أوعية الخمر ونحوها لا تطهر بالغسل
[ولمالك](٢) في أوعية الخمر ثلاثة أقوال:
(١) في ن هـ (الأول).
(٢) في ن هـ (لكن).
١٣٤

أحدها: كسرها على كل حال.
وثانيها: إن طبخت في الماء أو طبخ فيها الماء جاز
استعمالها .
وثالثها: التخفيف في الرقاق، والتشديد في غيرها.
الخامس: إباحة الاصطياد بالقوس والكلب المعلم وهو إباحة الاصطياد
إجماع، ولم يتعرض في الحديث للتعليم المشترط، والفقهاء تكلموا المعلم وغيره
بالقوس والكلب
فيه، وجعلوا المعلم ما ينزجر بالانزجار، وتنبعث بالأشلاء، وإذا
أخذه أمسكه على صاحبه، وخلى بينه وبينه، ولهم نظر في غير ذلك
من الصفات محل الخوص فيها كتب الفروع.
والقاعدة أن ما رتب عليه الشرع حكماً ولم يجد فيه حداً يرجع
فيه إلى العرف، ولا شك في اشتراط إرساله، فلو استرسل بنفسه لم
يحل ما قتله عند جميع العلماء، إلَّ ما حكي عن الأصم من إباحته
وإلاَّ ما حكاه ابن المنذر عن عطاء والأوزاعي أنه يحل إذا كان صاحبه
أخرجه للاصطياد، وهذا كله في الكلب المعلم، أما غيره فلا يحل ما
قتل ولو بإرسال صاحبه إجماعاً .
السادس: إباحة الاصطياد للأكل وللَّهو واللَّعب وغيرهما.
وقال مالك: يكره إذا اصطاد لهما (١) لكن بقصد تذكيته والانتفاع
وخالفه الليث وابن عبد الحكم، وقال الليث: ما رأيت حقًّا أشبه
بباطل منه .
(١) أي: للهو واللعب.
١٣٥

قال القاضي عياض: فإن فعله بغير نية التذكية فهو حرام، لأنه
فساد في الأرض وإتلاف نفس عبثاً.
خلاف العلماء
في وجوب
الصيد
السابع: الأمر بالتسمية عند إرسال السهم والكلب المعلم.
الضّمية عند وفي معناه إرسال الجوارح من الطير، والإِجماع [قائم](١). على
مشروعية التسمية عند الإِرسال على الصيد وعند النحر والذبح لكن
اختلفوا هل ذلك على وجه الوجوب أو الندب؟ وفيه ثلاثة أقوال.
لهم:
: أحدها: أنها سنة فإن تركها سهواً أو عمداً حل الصيد
والذبيحة، وهو مذهب الشافعي وطائفة، ورواية عن مالك وأحمد.
ثانيها: أنها واجبة، فإن تركها عمداً أو سهواً لم يحل، وهو
مذهب أهل الظاهر، والصحيح عن أحمد في صيد الجوارح خلاف
الذبيحة فإن مذهبه، القول الثالث: وهو مروي عن ابن سيرين،
وأبي ثور. قالوا: لأنه وقف الإِذن في الأكل على التسمية والمعلق
بالوصف ينتفي عند انتفائه [عند](٢) القائلين بالمفهوم. وفيه ههنا
زيادة على كونه مفهوماً مجرداً، وهو أن الأصل تحريم أكل الميتة،
وما أخرج [الصيد] (٣) منها، إلاَّ ما هو موصوف بكونه سمي عليه.
فغير المسمى عليه يبقى على أصل التحريم داخلاً تحت النص
المحرم للميتة.
:
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) في ن هـ (الإِذن).
٠١٣٦

والقول الثالث: إن تركها سهواً حلَّت الذبيحة والصيد، وإن
تركها عمداً فلا، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، والثوري وجماهير
العلماء، كما نقله عنهم النووي في ((شرحه))(١) وحكاه القرطبي(٢)
قولاً عن الشافعي. وحكى أصحابنا في العمد ثلاثة أوجه:
أولها: الصحيح الكراهة.
ثانيها: خلاف الأولى.
ثالثها: يأثم، قاله الشيخ أبو حامد في ((تعليقه)).
واحتج من أوجبها، بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ مِنَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ حجة القائلين
بوجوب التسمية
اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾(٣) وبهذا الحديث وأمثاله.
واحتج الشافعية ومن وافقهم بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ حجة القائلين
اُلْمَيْنَةُ﴾ (٤)، إلى قوله: ﴿ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾(٥) فأباح ذلك
بعدم وجوب
التسمية بالتذكية
بالتذكية من غير اشتراط التسمية ولا وجوبها، ولا يقال التذكية
لا تكون إلاَّ بالتسمية، لأنها في اللغة الشق والفتح.
وبقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ لَّكُمْ﴾ وهم لا يسمون
غالباً وفي ((صحيح البخاري)) (٦) من حديث عائشة رضي الله عنها أن
(١) شرح مسلم (١٣/ ٧٣).
(٢) المفهم (٢٠٧/٥).
(٣) سورة الأنعام: آية ١٢١.
(٤) سورة المائدة: آية ٣.
(٥) سورة المائدة: آية ٣.
(٦) البخاري (٢٠٥٧)، ولفظه فيه: ((أن قوماً قالوا: يا رسول الله إن قوماً يأتوننا =
١٣٧

قوماً قالوا: يا رسول الله إن قوماً حديثي عهد بجاهلية يأتونا بلحمان،
لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا، أنأكل منها أم لا؟ فقال
عليه الصلاة والسلام: ((اذكروا اسم الله وكلوا))، وهذا ظاهر في عدم
الوجوب، فإن هذه التسمية هي المأمور بها عند الأكل والشرب
[٢٤٩/ ١/ ب] لا التسمية عند / التذكية والإِرسال.
وأجابوا: عن قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اَللَّهِ
عَلَيْهِ﴾(١) بأن المراد به ما ذبح للأصنام، كما قال تعالى في الآية
الأخرى: ﴿ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ... وآية وَمَآ أُهِلَّ بِهِ، لِغَيْرِ اللّهِ﴾(٢).
قال القرطبي(٣): وهو أشهر أقوال المفسرين في الآية
وأحسنها. ولأن الله تعالى قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌّ﴾(٤) وقد قام الإِجماع
على أن من أكل متروك التسمية ليس بفاسق فوجب حملها على ما
باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال رسول الله رَ له: سموا الله
علیه وكلوه)).
وساقه بلفظ آخر (٥٥٠٧)، أن قوماً قالوا للنبي ويقول: إن قوماً يأتوننا باللحم
لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا، فقال: سموا عليه أنتم وكلوه. قالت:
وکانوا حديثي عهد بالكفر .
وبلفظ (٧٣٩٨)، قالت: قالوا يا رسول الله إن هنا أقواماً حديثاً عهدهم.
بشرك يأتونا بلحمان لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا؟ قال: اذكروا
أنتم اسم الله و کلوا».
(١) سورة الأنعام: آية ١٢١ .
(٢) والآيتان هما من سورة المائدة: آية ٣؛ وسورة البقرة: آية ١٧٣.
(٣) المفهم (٢٠٧/٥).
(٤) سورة الأنعام: آية ١٢١ .
١٣٨

ذكرناه، ليجمع بينها وبين الآيات السابقات، وحديث عائشة وحملها
بعض الشافعية على كراهة التنزيه، وأجابوا عن أحاديث التسمية بأنها
للاستحباب.
الثامن: إباحة الاصطياد بجميع الكلاب المعلمة من الأسود
وغيره، وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة والجمهور. وقال الحسن
البصري والنخعي وقتادة وأحمد وإسحاق: لا يحل صيد الكلب
الأسود، لأنه شيطان.
التاسع: حل ما اصطاده بالكلب المعلم من غير ذكاة، فإنه
عليه الصلاة والسلام فرق في إدراك الذكاة بينه وبين غير المعلم.
وقد جاء في الحديث الآتي التصريح به حيث قال: ((فإن أخذ الكلب
ذكاته)) فإذا قتل الصيد بظفره أو نابه حل، وكذا إن قتله بثقله على
أظهر قولي الشافعي لإطلاق الحديث.
العاشر: حل ما أدرك ذكاته إذا كان غير معلم وهو إجماع،
وهذا الإدراك يتعلق بأمرين:
أحدهما: الزمن الذي يمكنه فيه الذبح، فإن أدركه ولم يذبحه
فهو ميتة، ولو كان ذلك لأجل العجز عما يذبح به لم يعذر في ذلك.
الثاني: الحياة المستقرة كما ذكرها الفقهاء، فإن أدركه وقد
أخرج حشوته أو أصاب بنابه مقتلا، فلا اعتبار بالذكاة حينئذٍ.
١٣٩

الحديث الثاني
٧٦/٢/٤٠٣٠ - عن همام بن الحارث عن عدي بن حاتم
رضي الله عنه قال: ((قلت يا رسول الله، إني أُرسل الكلاب المعلمة،
فيمسكن عليَّ، وأذكر اسم الله، فقال: ((إذا أرسلت كلبك المعلم،
وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك))، قلت: وإن قتلن؟ قال:
[٢١١/ هـ/أ] (وإن قتلن، ما لم / يشركها كلب ليس منها))، قلت: فإني أرمي
بالمعراض الصيد، فأصيب، فقال: ((إذا رميت بالمعراض فخرق،
فکله، وإن أصابه بعرضه فلا تأکله» .
وحديث الشعبي عن عدي نحوه، وفيه: ((إلاَّ أن يأكل
[الكلب](١) فإن أكل [(٢)] فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك
على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل، فإنما سميت على
کلبك، ولم تسم على غيره)) .
وفيه: ((إذا أرسلت كلبك المكلب فاذكر اسم الله عليه، فإن
أمسك عليك فأدركته حيًّا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه
فكله، فإن أخذ الكلب ذکاته)).
(١) زيادة من ن هـ ومتن عمدة الأحكام.
(٢) في الأصل زيادة (الكلب) . .
١٤٠