النص المفهرس
صفحات 101-120
والعلوفة من الغنيمة قبل القسمة اتفاقاً، لا سيما في حال المجاعة،
والحاجة (١)
.
..
(١) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (١١٩/١٤)، باب ما
يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس، ثم ساق الأدلة المجوزة لذلك وأقوال
أهل العلم.
١٠١
الحديث السابع
٧٥/٧/٣٩٨ - عن عبد الله بن عباس [رضي الله عنهما](١)
قال: ((دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله له [بيت ميمونة،
فأُتي بضب محنوذُ، فأهوى إليه رسول الله وَّ بيده، فقال بعض
النسوة اللاتي في بيت ميمونة أخبروا رسول الله ويس ير بما يريد أن يأكل
فرفع رسول الله وَ القر بده [فلم يأكل](٢) فقلت: أحرام هو
يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه
قال، خالد: فاجتررته، فأكلته والنبي وَله ينظر)» (٣).
[قال رضي الله عنه] (٤): المحنوذ: المشوي بالرضف، وهي
الحجارة المحماة](٥).
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) زيادة من متن العمدة.
(٣) البخاري (٥٣٩١)، ومسلم (١٩٤٥، ١٩٤٦)، والنسائي (١٩٧/٧،
١٩٨)، وأبو داود (٣٧٩٤)، والموطأ (١٨١١)، والبيهقي (٣٢٣/٩)،
والدارمي (٩٣/٢)، والطبراني (٣٨١٥، ٣٨١٧، ٣٨٢١)، والبغوي
(٢٧٩٩).
(٤) زيادة من متن العمدة.
(٥) في ن هـ بیاض ؛
١٠٢
والكلام علیه من وجوه :
الأول: في التعريف براويه وقد / سلف في باب الاستطابة. [١/١/٢٤٤]
وخالد بن الوليد تقدمت نبذة من ترجمته في الزكاة، وميمونة
أم المؤمنين سلف التعريف بها في باب الغسل، وهي خالة ابن عباس
وخالد بن الوليد.
الثاني: في التعريف بما أبهم فيه، وذلك في موضعين:
الأول: قوله: ((فأُتي بضب محنوذ))، والتي أتت به هي أم مين المبهم
حفيد(١) - بلا هاء على الأصوب الأشهر - واسمها هزيلة بنت
(١) أقول وبالله التوفيق ومنه استمد العون والتسديد: جاءت تسميتها في
البخاري (٥٣٩١)، ومسلم (١٩٤٦/٤٤) حفيدة بنت الحارث - وهو
متفق عليه - .
وعند مسلم أيضاً (١٩٤٦/٤٥) أم حفيد والنسائي (١٩٩/٧)، وابن
الجارود برقم (٨٩٤)، وفي مسند أحمد (برقم (١٩٧٨، ١٩٧٩، ٢٢٩٩،
٢٥٦٩).
واسمها هزيلة كما في رواية الموطأ (١٨١٠)، وهو مرسل سليمان بن
يسار جاء في الفتح (١٦٤/٩) باسم عطاء بن يسار وهو غلط فليصحح.
وقد ترجم لها ابن عبد البر بهذا الاسم في الاستيعاب برقم (٤١٠٩).
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٦٦٤/٩): وحكى بعض
شراح العمدة في اسمها حميدة بميم وفي كنيتها أم حميد بميم بغير هاء،
وفي رواية بهاء وبفاء ولكن براء بدل الدال وبعين مهملة بدل الحاء بغير
هاء وكلها تصحيفات. اهـ.
وقال ابن بشكوال - رحمنا الله وإياه - في غوامض الأسماء المبهمة
(٥١٢): قال الباهلي: قال لنا يعقوب الدورقي في أم حفيد هذه: يقال لها=
١٠٣
الحارث، وهي صحابية. وقيل: حفيدة بالهاء، وقيل: أم حفيدة،
وقيل أم حميد بالميم بدل الفاء وقيل حميدة، وكله بضم الحاء
مصغر، ويقال أم خفرة بالراء، ويقال: أم حفر، حكاها ابن العطار
في ((شرحه))، وهزيلة هذه أخت أم خالد لبابة الصغرى وأم عباس
لبابة الكبرى.
تعيين المهم
الموضع الثاني: قوله: ((فقال بعض النسوة اللاتي في بيت
ميمونة: أخبروا رسول الله صَ ل# بما يريد أن يأكل))، ولا يحضرني
تسميتها، لكن جاء في (صحيح مسلم)) من حديث يزيد بن الأصم عن
ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام بينما هو عند ميمونة، وعندها
الفضل بن العباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى إذ قرب إليهم خوان
عليه لحم: فلما أراد النبي ◌َّ ر أن يأكل قالت له ميمونة: إنه لحم
ضب، فكف يده. وقال: ((هذا لحم لم آكله قط))، وقال لهم: ((كلوا))
فأكل منه الفضل وخالد [بن الوليد](١) والمرأة، وقالت ميمونة
لا آكل من شيء إلاّ شيء يأكل منه رسول الله وَله.
ضبط الطب
وشيء من
أخباره
الثالث: ((الضب)) بفتح الضاد حيوان بري معروف يشبه
الجرذون، لكنه كبير القد له أخبار طريفة عند العرب، ويذكرون عنه
عجائب كثيرة من جملتها أن الذكر له ذكران والأنثى لها فرجان،
وولده يسمى الحسل، ومن عجائبه أن أسنانه لا تتبدل ولا يتقلع منها
شيء، ولهذا يقال لا أبدل سن الحسل، والحسل هو الضب ومعنى
أم حفين، وأم عفين. قال الباهلي اسمها هزيلة. اهـ.
=
(١) زيادة من مسلم ::
:
١٠٤
ذلك لا أمل ما بقي سن الحسل. قال ابن خالويه في أوائل كتاب
((ليس)) الضب لا يشرب الماء ويعيش سبعمائة سنة فصاعداً، ويقال:
إنه يبول في كل أربعين يوماً قطرة ولا يسقط له سن، ويقال: إن سنه
قطعة واحدة ليست مفرجة، والعرب تقول على لسان الضب إنه قيل
له رد الماء ورداً يا ضب، فقال: أصبح قلبي صَرِداً، لا يشتهي أن
يَرِدَا، إلَّ عَرَاداً عَرِداً، وَصِلِيَاناً بَرِدَاً، وعَنْكَثاً مُلْتَبِدَا. ويأكل ولده،
فلذلك قيل: ((أعق من ضب))، قال ابن خالويه: وليس في الدنيا
حيوان لا يسمع ولا يشرب الماء إلَّ النعام ولا مخ له، ومتى ذلقت
رجل واحدة، له لم ينتفع بالباقية والضب لا يشرب / ولكنه يسمع. [٢٤٤/أ/ب]
الرابع: ((المحنوذ)) قد فسره المصنف ومنهم من أطلق أنه
الشوي، وقدمه النووي في ((شرحه))(١) لمسلم على الأول.
(١) شرح مسلم (٩٩/١٣).
قال البخاري - رحمه الله - في صحيحه باب الشواء وقول الله تعالى:
﴿جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ الْيَّ﴾، أي: مشوي، قال ابن حجر في الفتح
(٥٤٢/٩)، قوله: باب الشواء بكسر الشين المعجمة وبالمد معروف.
فقوله: ((وقول الله تعالى: ﴿جَاءَ بِجْلٍ حَنِيدٍ ﴾﴾ كذا في الأصل وهو
سبق قلم والتلاوة ((أن جاء)) كما سيأتي قوله ((مشوي)) كذا ثبت قوله:
(مشوي))، في رواية السرخسي، وأورده النسفي بلفظ ((أي مشوي)»، وهو
تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى: ﴿فَمَالَِّثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ
أي: محنوذ وهو المشوي مثل قتيل في مقتول، وروى الطبري عن
وهب بن منبه عن سفيان الثوري مثله، وعن ابن عباس أخص منه، قال
حنيذ، أي: نضيج، ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد الحنيذ المشوي
النضج، ومن طرق عن قتادة والضحاك وابن إسحاق مثله، ومن طريق =
١٠٥
قوله: ((لم يكن بأرض قومي)) ظاهره أنه لم يكن موجوداً فيها،
وقد حكي عن بعض العلماء أن الضب موجود عندهم بمكة غير أنه
قليل، وأنهم لا يأكلونه(١).
معنى أعانه :.. ومعنى ((أعافه)) أكرهه تقذراً، قاله أهل اللغة. ويقال: عِفْتُ
الشيء أَعَانُهُ عَيْفاً إذا كرهته.
وِفْتُهُ أَعِيفُهُ عِيَافَةً من الزجر.
وعافته: الطير تعيف إذا حام على الماء، ليجد فرصة ليشرب.
وقوله: ((فاجتررته)) هو بالراء المكررة، وذكره بعض من تكلم
معنى
«فاجتررتها
على ألفاظ المهذب بالراء بعد الزاي، أي: قطعته والصواب الأول.
قال النووي في ((شرح المهذب)»(٢) وهو المعروف في كتب الفقه
والحديث وغيرها.
الخامس: في فقهه، وفيه مسائل:
أهمها: [حل] (٣) [أكل](٤) الضب، فإنه عليه الصلاة والسلام
حل أكل الضب
السدي، قال: الحنيذ المشوي في الرضف، أي: الحجارة المحماة وعن
مجاهد والضحاك نحوه، وهذا أخص من جهة أخرى وبه جزم الخليل
صاحب اللغة ومن طريق شمر بن عطية قال: الحنيذ الذي يقطر ماؤه بعد
أن يشوي، وهذا أخص من جهة أخرى والله أعلم. اهـ. انظر أيضاً
(٦٦٤).
(١) انظر: الاستذكار (١٨٧/٢٧)، والفتح (٦٦٤/٩ - ٦٦٥).
(٢) : (١١/٩)، وفيه غلط (أي: وطعنه)، فلميصحح.
(٣) في ن هـ ساقطة
(٤) في الأصل ساقطة.
١٠٦
أمر خالداً على أكله مع العلم به وتقريره أحد الطرق الشرعية مع
قوله: ((إنه ليس بحرام)»(١)، وفي رواية أخرى في الصحيح: ((كلوا
فإنه حلال))(٢)، وقد قام الإجماع على ذلك، وعلى أنه ليس
بمكروه، وما حكاه القاضي عياض(٣) عن قوم أنهم حرموا، وكذا ما
حكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته، وما حكاه ابن المنذر عن
علي لا يصح عنهم، وإن صح فهم محجوجون بالنصوص وإجماع
(٤)
من قبلهم (٤).
وأما حديث إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن يان ضعف
حديث انهى
شريح بن عبيد الحضرمي، عن أبي راشد الحبراني، عن رسول اللهفيه
عبد الرحمن بن شبل: ((نهى رسول الله وَّر عن أكل الضب))(٥)، فلا عن أكل الضب،
يصح أن يكون معارضاً لهذا الحديث الصحيح، على أن الخطابي(٦)
(١) أخرجه البيهقي (٣٢٣/٩)، وأصله في الصحيحين عدا هذه اللفظة.
(٢) البخاري (٧٢٦٧)، ومسلم (١٩٤٤)، وأحمد (١٣٧/٢)، والبيهقي
(٣٢٣/٩)، في المخطوطة «كلوه)) وما أثبت من البخاري ومسلم.
(٣) إكمال إكمال المعلم (٢٨٣/٥).
(٤) نقل ابن حجر في الفتح (٦٦٥/٩) كراهة على له.
وقال: قلت: قد نقله ابن المنذر عن علي، ثم تعقب نقل الإجماع قائلاً،
فأي إجماع يكون بعد مخالفته؟ اهـ. أي مخالفة علي.
(٥) أخرجه أبو داود (٣٧٩٦)، والبيهقي (٣٢٦/٩).
أقول: له شاهد عند الطبراني في الكبير (٣٣٣/٢٢) من حديث أبي مريم
وذكره الهيثمي في المجمع (٤١/٤)، وقال: فيه إسماعيل بن عياش وهو
ضعيف في أهل الحجاز. اهـ.
(٦) معالم السنن (٣١١/٥).
١٠٧
=
قال: ليس إستاده بذاك. وذكره ابن الجوزي في ((علله))(١)، وقال ..
إنه حديث لا يصح وإسماعيل(٢) ضعيف. قال: وروى من حديث
جابر أيضاً (٣). قال أبو حاتم الرازي (٤) {فيه ليس بالقوي](٥)، وقال
البيهقي في ((خلافياته)) و ((سننه)) (٦) تفرد به إسماعيل بن عياش وليس
بحجة .
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٦٦٥/٩) عن الحديث
أخرجه أبو داود بسند حسن، فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن
ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد، عن أبي راشد الخبراني عن
عبد الرحمن بن شبل، وحديث ابن عياش عن الشاميين قوي، وهؤلاء
شاميون ثقات ولا يغتر بقول الخطابي: إسناده ليس بذاك. وقول ابن
حزم: فيه ضعفاء ومجهولون، وقول البيهقي، تفرد به إسماعيل بن عياش
وليس بحجة وقول ابن الجوزي: لا يصح ففي كل ذلك تساهل لا يخفي،
فإن رواية، إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري وقد صحح الترمذي
بعضها. اهـ. محل المقصود منه ..
(١) العلل المتناهية (٢/ ١٧٢).
(٢) في المرجع السابق زيادة (بن عياش).
(٣) هذا وهم من المؤلف - رحمنا الله وإياه ــ وإنما المذكور من رواية عائشة
.. رضي الله عنها، ولفظه فقالت: نهى رسول الله وَر عن أكل لحم الضب»،
قال أبو حاتم الرازي خالد ليس بالقوي». اهـ.
(٤) الجرح والتعديل (٣٥٩/٣).
(٥) العبارة في العلل (١٧٢/٢)، خالد ليس بقوي أما في ((الجرح)) السؤال عنه.
وقال فيه: ليس بالقوي.
(٦) السنن الكبرى (٣٢٦/٩)، معرفة السنن (٩٣/١٤)، مختصر الخلافيات
(٨٨/٥).
١٠٨
قلت: إسماعيل إذا روى عن الشاميين [كان](١) حجة كما نص
عليه ابن معين والبخاري وغيرهما، وكذا البيهقي(٢) نفسه في باب
ترك الوضوء من الدم (٣).
وضمضم: هذا حمصي فلا ينبغي أن يعمل به إذاً من هذا
الوجه وأسرف ابن حزم القول في تضعيفه، فقال في ((محلاه))(٤) عبد الرحمن بن
حديث / عبد الرحمن بن شبل فيه ضعفاء ومجهولون فسقط، وهذا
شـبـل
[٢٠٨/هـ/ب]
غريب منه فالحديث في أبي داود / عن محمد بن عوف(٥)، وهو [١/١/٢٤٥]
ثقة عن الحكم بن نافع أبي اليمان احتج به الشيخان (٦)، عن
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) السنن (١٤٢/١).
(٣) الترجمة في السنن هكذا «باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج
الحدث.
(٤) المحلى (٤٣١/٧).
(٥) محمد بن عوف، أبو جعفر، ويقال: أبو عبد الله الحمصي، الحافظ، قال:
أبو حاتم ثقة صدوق، ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، مات
سنة اثنتين وسبعين ومئتين بحمص.
ترجمته: الجرح والتعديل: الترجمة ٢٤١، ثقات ابن حبان (١٤٣/٩)،
وتهذيب الكمال (٢٣٦/٢٦).
(٦) الحكم بن نافع: أبو اليمان الحمصي، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم
سئل أبي عن أبي اليمان: هو نبيل ثقة صدوق، وقال العجلي: لا بأس
به. وقال الموصلي: كان ثقة ... ، مات سنة إحدى وعشرين، وقيل:
اثنتين وعشرين ومئتين من ذي الحجة .
ترجمته: الجرح والتعديل ١٣ الترجمة ٥٨٦، وتاريخ البخاري الكبير =
١٠٩
إسماعيل بن عياش، وهو حجة عن الشاميين، كما قررناه(١) عن:
ضمضم (٢) وثقه [(٣)] ابن معين وغيره عن شريح (٤) وثقه النسائي وغيره
١٢ الترجمة ٢٦٩١، وطبقات ابن سعد (٤٧٢/٧)، وتهذيب الكمال
=
(١٤٦/٧).
(١) إسماعيل بن عياش بن سُليم العنسي أبو عتبة الحمصي، وثقه يحيى بن
معين، ولد سنة اثنتين ومئة على اختلاف فيه وتوفي سنة إحدى أو اثنتين
وثمانين ومئة.
ترجمته في التاريخ الكبير (٣٧٠/١/١)، وتاريخ بغداد (٢٢٧/٦)
٢٢٨)، وتهذيب الكمال: (١٦٣/٣).
(٢) ضمضم بن زرعة بن ثوب الحضرمي الحمصي مختلف في توثيقه. وثقه .
يحيى بن معين، وقال أبو حاتم ضعيف. وقال صاحب كتاب (تاريخ
الحمصيين لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
ترجمته في ((تاريخ الدارمي)) (٤٤٣) البخاري الكبير (٤ الترجمة
٣٠٤٨)، الجرح والتعديل (٤ الترجمة ٢٠٥٥)، وتهذيب الكمال
(٣٢٧/١٣).
(٣) في ن هـ زيادة (واو).
(٤) شريح بن عبيد بن شريح بن عبدٍ بن عريب الحضرمي أبو الصلت،
وأبو الصواب الشامي الحمصي قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال
الدارمي، عن دحيم: من شيوخ حمص الكبار ثقةٌ.
وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
ترجمته: الجرح والتعديل (١٤٦٤/٤)، وعلل أحمد (٣٦٥/١)،
وتهذيب الكمال (٤٤٦/١٢).
تنبيه: جاء في الفتح (٦٦٥/٩)، شريح بن عتبة وهو غلط، والصحيح
ما أثبت، فليصحح.
١١٠
عن أبي راشد(١)، قال العجلي: شامي ثقة، فأين الضعف والجهالة.
(١) أبو راشد الحُبْرانيُّ الشامي الحمصي، ويقال: الدمشقي أحمد يقال: اسمه
أخضر، ويقال: اسمه أخضر بن خُوط ويقال أيضاً اسمه: النعمان بن بشير
قال: العجلي شامي تابعي، ثقة، ما لم يكن بدمشق في زمانه أفضل منه.
ترجمته في طبقات ابن سعد (٤٥٧/٧)، والثقات لابن حبان (٥٨٣/٥)،
وتهذيب الكمال (٢٩٩/٣٣، ٣٠٠).
أقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والتسديد في الجمع بين أحاديث
النهي وأحاديث الإباحة نقلاً عن ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح
(٦٦٦/٩) بتصرف برقم (١٩٥١).
تحمُل أحاديث النهي على أول الأمر بدليل ما أخرجه مسلم برقم (١٩٥١)
من رواية أبي سعيد ((ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت))، وحديث
عبد الرحمن بن حسنة عند أحمد (١٩٦/٤)، ومسند أبي يعلى (٩٣١)،
وابن أبي شيبة (٢٦٦/٨).
قال ابن حزم في المحلى (٤٣١/٧)، حديث صحيح إلاّ أنه منسوخ بلا
شك. اهـ.
وأيضاً ابن حجر في الفتح (٦٦٥/٩)، وذلك عند تجويز أن يكون مما
مسخ وحينئذٍ أمر بإكفاء القدور. ويؤيد ذلك حديث ابن مسعود عند مسلم
(٢٦٦٣) قال: سئل رسول الله وَالقر عن القردة والخنازير، أهي من مخ
الله؟ فقال: ((إن الله عزَّ وجلّ لم يهلك قوماً، أو يعذب قوماً، فيجعل لهم
نسلاً، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك)).
تنبيه: جاء في الفتح (٦٦٥/٩) اسم الراوي عبد الرحمن بن حسنة
وعزوه لأبي داود وهو خطأ، فلم يخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن
حسنة وإنما خرجه عن ثابت بن وديعة، ووهم - رحمه الله - بخطأ آخر
وهو تسمية الصحابي بالضحاك فليصحح.
يراجع ثم توقف فلم يأمر ولم ينه بدليل حديث ابن عمر: «لست بآكله ولا =
١١١
المسألة الثانية: الإِعلام بما شك في أمره ليتضح حاله.
النفرة ليست
دليلاً على
الخرمة
[المسألة](١) الثالثة: أن مطلق النفرة وعدم الاستطابة ليس
دليلاً على الحرمة، بل [أمر )(٢) مخصوص بذلك إن قيل بأن ذلك من
أسباب التحريم، أعني الاستحباب كما يقوله الشافعي [رحمه الله] (٣)
وأبعد بعض أصحابه فحرّم اللحم إذا أنتن. وقد علل في رواية
المصنف عدم الأكل بالعيافة. وفي رواية للطبراني في ((أكبر
معاجمه))(٤) (إنا أهل تهامة نعافها، وأنتم يا أهل نجد تأكلونها))(٥).
محرمه» البخاري (٥٥٣٦)، ومسلم (١٩٤٣)، وغيرهما ثم قال ابن حجر:
=
وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له - كما
سبق - ٠.
ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه، كما في حديث الباب
ومرسل سليمان بن يسار وقوله: ((إني تحضرني من الله حاضرة)) الموطأ
(١٨١٠) ثم أکل بعد ذلك على مائدته فدل على الإباحة - كما في حديث
الباب - وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره، وتحمل أحاديث
الإِباحة على من لا يتقذره ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقاً. اهـ. وانظر:
كلام ابن حزم في المحلى (٤٣١/٧، ٤٣٢) فإنه ساق قريباً من هذا.
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) في ن هـ ساقطة ..
في ن هـ ساقطة.
(٣)
(٤). انظر: تخريج حديث الباب.
(٥) لفظ الحديث: ((لا تفعلا، إنكم أهل نجدٍ تأكلونها، وإنا أهل تهامة
نعافها)»، وعن رواية ميمونة، والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٨/٨)،
وأبو يعلى (٧٠٨٤)، والطبراني في الكبير (٤٣٦/٢٣) (٢١/٢٤)، وذكره =
١١٢
وفي أفراد ((مسلم)) (١) من حديث جابر بن عبد الله [يقول](٢)
أتي رسول الله وَ الر بضبٍ، فأبى أن يأكل منه. وقال: ((لا أدري لعله
من القرون التي مسخت.
وفي ((المعجم الصغير))(٣) للطبراني من حديث جابر بن سمرة
سئل رسول الله وَل* عن الضب فقال: أمة مسخت [والله أعلم] (٤)، ثم
قال لم يروه عن روح بن القاسم إلاّ محمد بن سواء.
وورد في بعض الروايات: (( [إني](٥) تحضرني من الله
حاضرة" يريد الملائكة عليهم الصلاة والسلام فأحترمهم لأجل رائحته
الهيثمي في مجمع الزوائد (٤١/٤)، وقال: رواه الطبراني في الكبير،
=
وفیه یزید بن أبي زیاد، وهو ممن یکتب حديثه مع ضعفه». اهـ.
(١) مسلم (١٩٤٩).
(٢) زيادة من المرجع السابق.
(٣) (٥٣/١)، المعجم الكبير (٨٠/٢) من رواية ثابت بن وديعة.
وقد جاءت رواية المسخ عن عدة من الصحابة: عن عبد الرحمن بن حسنة
عند أحمد، والطبراني في الكبير، وأبي يعلى والبزار. وسمرة بن
جندب، عند أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير. وعبد الرحمن بن
تميم عند أحمد. وحذيفة بن اليمان أخرجه أحمد، والبزار.
تنبيه: سقط في المطبوع من ((مجمع الزوائد)) اسم ((جابر)) (٤٠/٤)،
واقتصر على ((سمرة)) وحسب الاطلاع على المصادر، فإن الحديث من
رواية ((جابر بن سمرة)).
(٤) في المخطوط ساقطة: وما أضيف من المعجم الصغير ومجمع الزوائد.
(٥) في المخطوط (إنه)، وما أثبت من الموطأ (١٨١٠) مرسل سليمان بن
يسار.
١١٣
كما أتقي أكل الثوم إكراماً لهم وقيل: إنما تركه، لأن الله تعالى
[أعلمه](١) أنه غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب
يدبون في الأرض كما ثبت في ((صحيح مسلم))(٢) من حديث
أبي سعيد الخدري وقيل: إن الشيوخ صاروا خنازير، والصغار
قردة، قال: ((فلا أدري لعل هذا منها فلست آكلها ولا أنهى عنها)).
بيان أن ما مخ وكان ذلك قبل أن يعلم أن الممسوخ لا يعقب، إذ في الصحيح ((أن
الله عزَّ وجلّ لم يهلك قوماً، أو يعذب قوماً، فيجعل لهم نسلاً وإن
القردة والخنازير كانوا قبل ذلك))(٣) ونظير هذا ما ذكره في الفأرة لما
قال: ((فقدت أمة من بني إسرائيل [لا يدري](٤) ما فعلت ولا أراها
إلا الفأر)) (٥)، قاله ظناً قبل أن يوحي إليه ما ذكرناه، وعن ابن عباس
((أن الممسوخ من بني إسرائيل عاشوا ثلاثة أيام وماتوا» .
لا عقب له
المسألة الرابعة: جواز دخول أقارب الزوجة بيتها وتبسطهم
(١) في ن هـ (أعلم).
(٢) (١٩٥١). انظر: ما قبل المسألة الثالثة من الجمع بين الأحاديث.
(٣) في المخطوط: (إن الله لم يجعل [بمسخ] نسلاً)، وفي ن هـ المسخ وما
أثبت من صحيح مسلم (٢٦٦٣)، ومسند أحمد (٣٩٠/١، ٤١٣،
٤٣٣).
(٤) في المخطوط (لا أدري)، وما أثيت من صحيح البخاري ومسلم.
(٥) البخاري (٣٣٠٥)، ومسلم (٢٩٩٧)، وأحمد (٢٣٤/٢، ٤٩٧).
وجاء بلفظ: ((الفأرة يهودية، وإنها لا تشرب ألبان الإِبل)).
وبلفظ: ((الفأرة مسخ وعلامة ذلك أنها تشرب من ألبان الشاة، ولا تشو
ألبان الإِبل».
١١٤
[فيه](١) إذا علموا أن الزوج لا يكره ذلك.
الخامسة: الأكل من بيت الصديق والقريب الذي لا يكره
ذلك، فإن خالداً أكل منه في بيت خالته [وبيت رسول الله وَله
وصديقه لا سيما والمهدية](٢) خالته أم حفيد، ولعله أراد بالأكل جبر
قلبها فإنه عليه الصلاة والسلام / عافه ولم يأكله.
[١/٢٤٥/ب]
السادسة: من تراجم البخاري على هذا الحديث بنحو من
سياق المصنف له الأحكام التي تعرف بالدلائل، وكيف معنى الدلالة
وتفسيرها. من كتاب الاعتصام(٣) .
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) الفتح (٣٢٩/١٣).
١١٥
الحديث [الثامن](١)
٧٥/٨/٣٩٩ - عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه
قال: ((غزونا مع رسول الله وَل سبع غزوات، نأكل
الجراد))(٢).
الكلام علیه من وجوه :
أحدها: في التعريف براويه، وقد سلف في الباب.
ضبط (الجراد»
ومغناه
ثانيها: «الجراد» بفتح الجيم اسم جنس، واحدته جرادة، يطلق
على الذكر والأنثى قاله الجوهري(٣)، قال ابن دريد في ((الجمهرة))
سمي جراداً، لأنه يجرد الأرض، فيأكل ما عليها.
(١) في الأصل: (الخامس)، وما أثبت من ن هـ.
(٢) البخاري (٥٤٩٥)، ومسلم (١٩٥٢)، وأبو داود (٣٨٥٢)، والنسائي
(٢١٠/٧)، والترمذي (١٨٢١، ١٨٢٢)، والبغوي (٢٨٠٢)، والبيهقي
(٢٥٦/٩، ٢٥٧)، وابن الجارود (٨٨٠)، والطيالسي (٨١٨)،
والحميدي (٧١٣)، والدارمي (٩١/٢)، وأحمد (٣٥٣/٤، ٣٥٧)
٣٨٠.
(٣) مختار الصحاح (٤٩).
١١٦
ثالثها: هذا اللفظ الذي أورده المصنف هو لمسلم. وفي لفظ تعدد الروايات
له ((سنًّا»، وفي آخر ((ستًّا أو سبعاً)) على الشك، ولفظ البخارى: في استأه
(([غزونا مع النبي (وَلؤ](١) سبع غزوات - أو سنًّا - نأكل [معه
الجراد](٢) )).
ثم قال: قال سفيان وأبو عوانة وإسرائيل عن أبي يعقوب عن
ابن أبي أوفى ((سبع غزوات)).
رابعها: في فقهه، والإجماع قائم على حل أكل الجراد. ثم حل أكل الجراد
قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجمهور: يحل سواءاً مات بذكاة
أم باصطياد مسلم أو مجوسي أم مات حتف أنفه، سواء قطع بعضه
أم أحدث فيه سبب.
وقال مالك: في المشهور عنه وجمهور أصحابه وأحمد في
رواية: لا يحل إلاّ إذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يلقى
في النار حيًّا أو يشوى، وذلك ذكاته، فإن مات حتف أنفه أوفي وعاء
لم يحل.
وخالف ابن وهب في الوعاء.
وقال سحنون: لا يطرح في الماء البارد.
وقال / أشهب: إن مات من قطع رجل أو جناح لم يؤكل لأنها [٢٠٨/ هـ/ب]
حالة قد يعيش بها، وعلى هذا فلا يعرف الحي منه مع الميت، فقال
أشهب: يطرح الجميع. وقال سحنون: يؤكل الأحياء، وتكون
(١) زيادة من البخاري (٥٤٩٥) الفتح.
(٢) في المخطوط (الجراد معه)، وما أثبت من البخاري.
١١٧
الموتى بمنزلة خشاش الأرض يموت في القدر. وليس في هذا
الحديث ما يدل على اشتراط من ذلك ولا عدمه؛ فإنه لا صيغة
للعموم ولا بيان كيفية أكلهم، وقال الليث: يكره أكل ميتة الجراد إلاّ
ما أُخذ حيًّا ثم مات فإنّ أخذه ذکاته. وإليه ذهب سعيد بن المسيب
والجمهور: تمسكوا بظاهر هذا الحديث وبحديث ابن عمر
المرفوع (أُحلت لنا ميتتان: الحوت، والجراد))(١)، وقال البيهقي(٢).
[وقفه](٣) أصح وهي في معنى [المرفوع] (٤).
(١) ابن ماجه (٣٢١٨، ٣٣١٤)، والسنن الكبرى (٢٥٧/٩)، معرفة السنن
(٤٦٦/١٣).
(٢) معرفة السنن (٤٦٦/١٣).
(٣) غير موجودة في المرجع السابق.
(٤) في الأصل المسند ون هـ (الميتتة)، وما أثبت من المرجع السابق.
١١٨
الحديث التاسع
٩/٤٠٠/ ٧٥ - عن زهدم بن / مُضَرِّبِ الجَرْمِي قال: «كنا [١/١/٢٤٦]
عند أبي موسى [الأشعري](١)، فدعا بمائدة وعليها لحم دجاج،
فدخل رجل من بني تيم الله، أحمر شبيه بالموالي فقال: هلم، فتلكأ،
فقال له: هلم، فإني رأيت رسول الله ◌َلا يأكل منه))(٢).
الكلام عليه من وجوه، والتعريف براويه سلف في باب
السواك :
أحدها: هذا الحديث بقي منه قطعة، وهي أن الرجل قال: بقية سياق
الحديث
عقب ذلك: ((إني رأيته يأكل شيئاً فقذرته، فحلفت ألا أطعمه، فقال:
هلم أُحدثك عن ذلك أني أتيت رسول الله وَّر في رهط من الأشعريين
[يستحملونه](٣) فذكر الحدیث کما سقناه في الحدیث الثاني من باب
الأيمان الذي هو طرف من هذا الحديث.
(١) زيادة من هـ.
(٢) البخاري (٣١٣٣)، ومسلم (١٦٤٩)، والنسائي (٢٠٦/٧)، والترمذي
(١٨٢٦، ١٨٢٧)، والبغوي (٢٨٠٧)، والبيهقي (٣٣٣/٥، ٣٣٤)،
والدارمي (١٠٣/٢)، وأحمد (٣٩٤/٤، ٣٩٧، ٣٩٨).
(٣) في ن هـ ساقطة الحديث برقم (٥٥١٨) الفتح.
١١٩
ثانيها: ((زَهْدَم)) بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة
ضبط (زَهْلَمْ،
ثم میم.
«مُضَرِّبٍ» بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء
ضبط «مُضَرْبٍ،
المشددة ثم ياء موحدة وكنية زهدم أبو مسلم وهو بصري تابعي ثقة.
ضبط (الجرمي)
ثالثها: الجرمي بفتح الجيم [وهو بصري](١) نسبةً إلى جرم
كما تقدم من الحديث العاشر من باب صفة صلاة النبي 10.
رابعها: هذا الرجل المبهم لا يحضرني [اسمه](٢) بعد البحث
الشدید عنه .
خامسها: في ألفاظه وفيه مواضع :
معنى ((المائدة»
وسبب التسمية
[الأول](٣) (المائدة»: ممدودة وفيها لغة أخرى: ميدة كحقنة،
وقيل: سميت بذلك لأنها تميد بما عليها، أي تتحرك وتميل، وإنما
تسمى مائدة إذا وضع عليها الطعام وإلاَّ فهي خوان، قال الحليمي:
والأكل عليها من عادة الحواريين، ولذلك سألوها عيسى عليه الصلاة
والسلام. قال: ثم لم يزل ذلك عادة جارية، لا نعلم أحداً أنكرها،
وروي عن الصحابة الأكل عليها، فدل على إباحتها. قال
القرطبي(٤): وقد كان له عليه الصلاة والسلام خِوَانٌ، وأُكِل بحضرته
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) في ن هـ (تسميته)، يرى ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح
(٦٤٦/٩، ٦٤٧) أن المبهم هو زهدم الراوي، وساق لذلك شواهد مع
احتمال التعدد .
(٣) في الأصل (ساقطة)، وما أثبت من ن هـ.
(٤) المفهم (٢٣٣/٥)، وما بين القوسين غير موجود في المفهم.
١٢٠