النص المفهرس
صفحات 321-340
النبي * فقال: يا رسول الله إن أختي جعلت عليها المشي إلى بيت الله، قال: ((إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً، قل لها فلتحج راكبةً ولتكفر يمينها)». قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم. ورواه البيهقي(١) بسند شيخه الحاكم، ثم قال: تفرد به شريك [القاضي](٢)، ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه /))(٣) من هذا [١٩٣/هـ/أ] الوجه بلفظ: ((جاء رجل إلى رسول الله صل﴿ فقال: ((إن أختي جعلت على نفسها أن تحج ماشية، قال: فمرها فلتركب [ولتكفر](٤)))، ثم قال ابن حبان: يشبه أن تكون هذه جعلت على نفسها أن تحج ماشية [ إذ](٥) النذر لا كفارة فيه. قلت: ولحديث عقبة هذا طريق آخر رواه أصحاب السنن طرق حديث الأربعة وابن حبان في صحيحه من حديث عبيد الله بن زحر عن وفيه إثبات عقبة بن عامر أبي سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر قال: الكفارة في النذر ((نذرت أختي أن تحج لله ماشية، غير مختمرة، قال: فذكرت ذلك لرسول الله وَ له فقال: مُر أختك فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثلاثة أیام»(٦)، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن. (١) السنن الكبرى (٨٠/١٠). (٢) زيادة من ن هـ والمرجع السابق. (٣) ابن حبان (٤٣٨٤)، وأحمد (٣١٠/١، ٣١٥)، وأبو داود (٣٢٩٥). (٤) في الأصل بياض، وما أثبت من ن هـ وابن حبان. (٥) في المرجع السابق (أو)، فلميصحح. (٦) الترمذي (١٥٤٤)، وأبو داود (مختصر السنن) (٣١٦١)، وابن ماجه (٢١٣٤)، والنسائي (٧/ ٢٠). ٣٢١ وقال البيهقي(١): هذا الحديث رواه يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن زحر هكذا، وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وكذلك رواه ابن جريج قال: كتب إلى یحیی بن سعيد فذكره. ورواه الترمذي عن يحيى بن سعيد واختلف عليه في إسناده [١/٢٢٢/ ب] قال: / وقال محمد بن إسماعيل البخاري: لا يصح فيه الهدي، يعني في حديث عقبة. · الكلام في عبد الله بن زحر -- قلت: وعبيد الله هذا مختلف فيه، ضعفه الإِمام أحمد، وقال ابن المديني(٢): منكر الحديث، وقال يحيى(٣): ليس بشيء كل حديثه عندي ضعيف، وقال الدارقطني(٤): ليس بالقوي، وقال ابن حبان(٥): يروي الموضوعات عن الأثبات. وجزم ابن حزم من ((محلاه)»(٦) بضعفه. وأما الحاكم: فأخرج له في ((مستدركه)) ولم يضعفه البيهقي في ((سننه)»(٧)، بل حكى في باب بيع المغنيات عن البخاري أنه وثقه، وذكر الترمذي أيضاً ذلك (١): السنن (١٠/ ٨٠). (٢) الجرح والتعديل ترجمة (١٤٩٩). (٣) تاريخ الدارمي عن يحيى بن معين ترجمة (٦٢٦)، وتاريخ الدوري (٣٨٢/٢). (٤) الضعفاء للدارقطني ترجمة (٣٢٧). (٥) المجروحين (٦٢/٢). (٦) المحلى (٢٠١٧/٤) (١٦٥/٥) (٢٦٥/٧) (٥٨/٩). (٧) السنن (١٤/٦). ٣٢٢ عنه في ((علله))(١)، وقال أبو عبيد الآجري(٢): قال أبو داود: سمعت أحمد يقول عبيد الله بن زحر ثقة، وقال: في موضع آخر سألت أبا داود عن عبيد الله بن زحر فقال: كان أحمد يوثقه، والذي يظهر من هذا هو أحمد بن صالح المصري، فإن حرباً قال: قلت لأحمد بن حنبل(٣): عبيد الله بن زحر فضعفه، كما أسلفناه وقال أبو زرعة(٤): لا بأس به صدوق، وقال النسائي(٥): ليس فيه بأس. قلت: ولم ينفرد به، بل تابعه بكر بن سوادة [ورواه](٦) عن ابن هاعان، عن أبي تميم الجيشاني، عن [عقبة](٧) أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة، فقال رسول الله وجل: ((لتركب ولتلبس ولتصم))، رواه الطبراني(٨) من هذا الوجه. وعبد الله بن مالك الراوي عن عقبة بن عامر ذكره ابن حبان في الكلام في (ثقاته))(٩)، وادعى ابن القطان جهالته، وفرق أبو حاتم بينه وبين عبد الله بن مالك (١) ذكره في حاشية تهذيب الكمال (٣٩/١٩). (٢) ذكره في تهذيب الكمال (٣٨/١٩). (٣) الجرح والتعديل ترجمة (١٤٩٩)، وتهذيب الكمال (٣٧/١٩). (٤) المرجع السابق. (٥) المرجع السابق. (٦) في ن هـ (فراواه). (٧) في الأصل بياض، وما أثبت من ن هـ والطبراني. (٨) الطبراني الكبير (٣٢٤/١٧). (٩) (٤٩/٥). ٣٢٣ أبي [تميم] (١) الجيشاني الذي ولد في عصره (٢) عليه الصلاة والسلام وهما واحد كما قاله ابن يونس وغيره، وصرَّح به الطبراني كما سلف عنه . وأبو سعيد الرُّعَيْنِي الراوي عن عبد الله اسمه جُعْتُل بن هَاعَان الكلام في أبي سعيد الرعيني كما سلف في رواية الطبراني وهو قاضي إفريقية روى عن أبي تميم [وعنه](٣) بكر بن سوادة. وعبيد الله بن زحر قاله ابن يونس، أخرجه عمر بن عبد العزيز إلى المغرب ليقرئهم القرآن، وكان أحد القراء الفقهاء، له وفادة على هشام بن عبد الملك، وادعى ابن القطان جهالته تبعاً لابن حزم في («محلاه)). ولحديث عقبة هذا طريق آخر جيد، رواه الطحاوي في «مشکله)) عن يونس أخي ابن وهب بن حي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عقبة أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية غير مختمرة، فذكر ذلك عقبة لرسول الله ﴿ ﴿ فقال: ((مُرْ أختك فلتركب ولتختمر ولتصم ثلاثة أيام)»، وحِيَيٍّ هذا قال في [حديثه](٤) ابن معين ليس به بأس. وأخرج له الحاكم وابن حبان (١) في ن هـ (حاتم)، وما أثبت يوافق الجرح والتعديل (١٧١/٥، ١٧٢)، وتهذيب الكمال (٥١٢/١٥). (٢) ذكر ذلك ابن حجر في تهذيب التهذيب نقلاً عن الدولابي (٣٨٠/٥) . .. (٣) في ن هـ (وعن)، وما أثبت يوافق تهذيب الكمال (٥١٢/١٥). (٤) في ن هـ (حقه). وانظر: تاريخ الدارمي (٩١)، ترجمة (٢٣٩)، وتهذيب الكمال (٤٨٨/٧). ٣٢٤ وذكره في ((ثقاته))(١) في أتباع التابعين، وخالف ابن حزم فقال في «محلاه)»(٢) إنه مجهول. قال الطحاوي: كشف وجهها حرام فأمرها رسول الله وَلهل بالكفارة لمنع الشريعة إياها منه (٣)، ثم ذكره الطحاوي من وجه آخر، وفيه: ((نذرت أن تحج ماشية ناشرة شعرها، فقال: ((لتركب ولتصم ثلاثة أيام)). وفي البيهقي(٤) من حديث أبي هريرة قال: بينما رسول الله / 83* يسير في جوف الليل في ركب إذا بصر بخيال قد [١/١/٢٢٣] نفرت منه إبلهم، فأنزل رجلاً فنظر، فإذا هو بامرأة / عريانة ناقضة (١٩٣/هـ/ب] شعرها، فقال: مالك؟ قالت: نذرت أن أحج البيت ماشية عريانة ناقضة شعري فأنا أتكمن بالنهار وأتنكب الطريق بالليل، فأتى النبي * فأخبره فقال: ((ارجع إليها فمرها فلتلبس ثيابها ولتهرق دماً». قال البيهقي: إسناده ضعيف(٥)، قال: وروي من وجه آخر منقطع دون ذكر الهدي فيه، ثم أسند من حديث البصري عن عمران بن الحصين أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا نذر أحدكم أن يحج ماشياً فليهذِ هدياً وليركب)). وفي رواية: «فليهد بدنة (١) الثقات (٢٣٥/٦). (٢) المحلى (٢٦٥/٧). (٣) معالم السنن (٥٩٧/٣). (٤) السنن الكبرى (٨٠/١٠). (٥) انظر: كتاب المراسيل لابن أبي حاتم (٤٠)، وتهذيب الكمال (٦ / ١٢٢). ٣٢٥ وليركب)»، ثم قال: لا يصح سماع الحسن من عمران فهو مرسل(١)، قال: وروى فيه عن علي موقوفاً، قلت: فأما الحاكم فإنه أخرجه في (مستدركه))(٢) من حديث الحسن عن عمران وقال: صحيح الإسناد. قال في ((مستدركه))(٣) في كتاب اللباس: إن أكثر مشايخنا على أنه سمع منه، فهذه طرق حديث عقبة مع ما يشاكله، وقد حصل في إيرادها فوائد جمة، فلا تسأم من طولها، فإن طرق الحديث يفسر بعضها بعضاً . ورأيت في ((معرفة الصحابة)) للحافظ أبي موسى الأصبهاني أن هذا الحديث رواه جماعة عن عقبة بن عامر وروي عن عبد الله [بن مالك](٤) الجهني، والأول هو الصحيح. تنبيه: رواية ((ولتهدٍ بدنة))، عزاها القاضي عياض(٥) ثم النووي(٦) إلى أبي داود، وتبعه ابن العطار والفاكهي ولم أرها فيه، والذي فيه ((ولتهدٍ هدياً)) كما أسلفناه عنه فتنبه لذلك. الوجه الرابع: في أحكامه. (١) المرجع السابق. (٢) المستدرك (٤ /٣٠٥). (٣) المستدرك (١٩١/٤)، ووافقه الذهبي، وأما في تاريخ الدارمي في روايته عن يحيى بن معين (١٠٠) ففرق بين حديثه عن البصريين فنقل سماعه وبین حديثه عن الکوفیین فأثبته. (٤) في ن هـ ساقطة. (٥). إكمال المعلم (٣٩٥/٥، ٣٩٦). (٦) شرح مسلم (١٠٣/١١). ٣٢٦ أولها: صحة النذر إلى الذهاب إلى بيت الله تعالى، فإذا قال: صحة النذر لله عليَّ أن آتي البيت الحرام أو بيت الله تعالى، ونواه انعقد نذره، إلى بيت الله في الذهاب ولزمه إتيانه بحج أو عمرة، خلافاً لأبي حنيفة، حيث قال: إذا لم يسم حجاً ولا عمرة [لا](١) يلزمه شيءٌ، والأول قَوْلُ مالك والشافعي، وهو مروي عن عمر وابن عباس وهو ظاهر الحديث، إذا تقرر هذا فإنْ نَذَرَهُ راكباً لزمه ذلك راكباً، فلو ذهب ماشياً لزمه دم لترفهه بتوفير مؤنة الركوب، وهذا بناء على أن الركوب أفضل وفيه خلاف مشهور عندنا ليس هذا موضع ذكره، وإن نذره ماشياً لزمه ما التزم ويمشي من حيث أحرم، سواء من الميقات أو قبله على الأصح عندنا، ولا يجوز أن يترك المشي في الحج إلى أن يرمي جمرة العقبة إذا جعله آخر التحللين، ويفرغ من / العمرة، وحيث أوجبنا المشي [٢٢٣/أ/ب] فركب لعذرٍ أجزأه، وعليه دم على أظهر قولي الشافعي، وهو شاذ وقيل: بدنة للروايتين اللتين أسلفتهما، أو بلا عذر أجزأه وعليه دم على المشهور فيهما عندنا. ومذهب مالك إن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لازم، سواء أطلقه أو علقه، فإن عجز في بعض الطريق أو ركب رجع من قابل فمشى ما ركب، وجعل ذلك في حج أو عمرة، إلاّ أن يعجز عن المشي جملة فيركب ويهدي فيأول الحديث على حالة العجز عن المشي. فرع: نذر إتيان شيء من الحرم كالصفا ولو دار أبي جهل ودار الخيزران يوجب الحج أو العمرة لشمول حرمة الحرم في تنفير (١) في ن هـ ساقطة. ٣٢٧ الصيد وغيره. وعند المالكية حكاية خلاف في ذلك، وبقولنا يقول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، ولو نذر إتيان عرفات فإن أراد بذلك التزام الحج انعقد نذره به، وإلاّ فلا، لأن عرفات من الحل، فهو كبلد آخر. وأطلق ابن حبيب المالكي اللزوم. وقال أبو حنيفة: لا يلزمه في كل هذا شيء ولا مسیر من القیاس. فرع: لو نذر إتيان مسجد المدينة والأقصى فالأظهر عند المراوزة إلحاقهما بالمسجد الحرام خلافاً للعراقيين والروياني. ولو نذر إتيان مسجد آخر سوى هذه الثلاثة لم يتعين جزماً . وقال ابن المواز المالكي: إن كان قريباً كالأميال لزمه المشي إليه وإن كان بعيداً فلا. [١٩٤/ هـ/أ] ثانيها: ظاهر الحديث إقرارها على الحفاء، لكن رواية / الطبراني التي أسلفتها أنها نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة، فقال عليه الصلاة والسلام: ((لتركب ولتلبس)). ظاهرها عدمه، وهو الظاهر، فإن الحفي ليس طاعة، فإذاَ نَذْرُهُ لا يصح. ثالثها: جواز النيابة والاستنابة في الاستفتاء خصوصاً إذا كان المستنيب معذوراً لعدم بروزه لذلك أو مخالطته لهم ونحو ذلك. ۔۔ رابعها: قبول خبر الواحد. خامسها: أن من نذر الحج ماشياً فلم يطقه في بعض الأحوال فإنه يركب وعليه دم، للحديث السالف. وأما رواية البدنة فإنها تُطْلَقُ لغةً على البعير والبقرة والواحد من الغنم. ولهذا لو نذر أن يهدي ٣٢٨ شيئاً لزمه ما يجزىء من الأضحية، وهل يجب عليه مع الهدي الرجوع فيمشي ما ركبه أم لا؟ قال الشافعي وأهل الكوفة: بالمنع. وقال سلف أهل المدينة بالوجوب. وفرق مالك فقال: إن كان المشيُّ يسيراً لم يرجع، وإن كان كثيراً رجع، ما لم يرجع لبلده البعيدة فيكفيه الدم. وطرق حديث عقبة التي أسلفناها لم يذكر فيها الرجوع البتة، فيقوى بها مقالة / [١/١/٢٢٤] الشافعي وأهل الكوفة، والله الموفق. ٣٢٩ الحديث الرابع ٧٣/٤/٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: «استفتى سعد بن عبادة رسول الله ﴾﴾ من نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه. فقال رسول الله وَله: «فاقضه [عنها (١)]))(٢). الکلام علیه من وجوه. التعريف بـ «أم سعدة رضي الله عنهمـا الأول: اسم أم سعد بن عبادة عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وكانت من المبايعات، توفيت سنة خمس من الهجرة، ورسول الله وي ثير في غزوة دومة الجندل، فلما قدم صلَّى على قبرها. وأما ابنها [سعد](٣) فترجمته مبسوطة فيما أفردته في الكلام (١) زيادة من ن هـ. (٢) البخاري (٢٧٦١)، ومسلم (١٦٣٨)، والنسائي (٢٥٣/٦، ٢٠٤) (٢١/٧)، والطيالسي (٢٧١٧)، وأحمد (٢١٩/١، ٣٢٩)، وأبو داود. (٣٣٠٧)، والترمذي (١٥٤٦)، ومالك (٤٧٢/٢)، والحميدي (٥٢٢)، وابن ماجه (٢١٣٢)، والبيهقي (٢٨٧/٦) (٨٥/١٠)، وأبو يعلى (٢٣٨٣). (٣) في ن هـ ساقطة. ٣٣٠ على رجال هذا الكتاب فراجعه منه وقبره بغوطة دمشق بقرية يقال لها ((المنيحة)) مشهور ومن قال: إنه دفن بحوران. فلعله نقل منها إلى المنيحة، لأنه لا يعرف قبره بها. الثاني: هذا النذر لم يتبين في هذه الرواية ما هو؟ وقد اختلف نذرأم سعد فيه على أقوال، حكاها القاضي عياض(١): أحدها: أنه كان نذراً مطلقاً. ثانيها: أنه كان صوماً. ثالثها: أنه كان عتقاً. رابعها: أنه كان صدقة، واستدل كل قائل بأحاديث وردت في قصة أم سعد. قال: وأظهرها أنه كان نذراً في المال [أو نذراً](٢) مبهماً (٣)، ويعضده ما رواه الدارقطني من حديث مالك فقال له يعني النبي وَ ل: ((اسق عنها الماء)) وحديث الصوم معلل بالاختلاف في سنده، ومتنه وكثرة اضطرابه، وذلك موجب ضعفه، لكن سلف في بابه أن ذلك غير قادح، وحديث من روى ((فأعتق عنها)» موافق أيضاً لأن العتق من الأموال، وليس فيه قطع بأنه كان عليها عتق. الثالث: في أحكامه : الأول: قضاء الحقوق الواجبة عن الميت، وفي رواية للبخاري (١) ذكره في إكمال الإكمال (٣٥٩/٤)، شرح مسلم (١١/ ٩٧). (٢) زيادة من ن هـ، ومن المراجع السابقة. (٣) في إكمال الإِكمال: (مطلقاً). ٣٣١ في النذر في باب ((من مات وعليه نذر)) في آخر الحديث فكانت سنة بعد، ولا خلاف في المالية، وسواء أوصى بها أم لم يوصي عند قضاء الحقوق الشافعية خلافاً لأبي حنيفة ومالك حيث قالا لا يقضي إلاّ بالوصية سواء كانت به، ولأصحاب مالك خلاف في الزكاة إذا لم يوصي بها. وحكاه واجبة أونذر القاضي حسين كلاماً للشافعي، وحكاه قولاً في الحج أيضاً. وأما: البدنية کالصوم فقد سلف الخلاف فيه في بابه. الخلاف في الوجوب على ثانيها: استدل به أهل الظاهر على أن الوارث يلزمه نصًّا النذر. الواجب عن الميت، إذا كان غير مالي [](١) ولم يخلِّف تركةً. الوارث القضاء عن الميت ومذهب الشافعي وجمهور العلماء أنه لا يلزمه ذلك، لعدم التزام [١/٢٢٤/ب] الوارث له / لكن يستحب، وحديث سعد هذا يحتمل أنه قضاه من ترکتها أو تبرع به ولیس فیه تصریح بإلزامه ذلك. ثالثها: استفتاء الأعلم ما أمكن، وللأصوليين خلاف شهير في استفتاء الأعلم [١٩٤/هـ/ب] أنه: هل يجب على العامي أن يبحث عن الأعلم / أو يكتفي بسؤال أيِّ عالم كان؟ ويترجح الأول بأن الأعلم أرجح، والعمل بالراجح واجب. رابعها: بر الوالدين والأقارب بعد وفاتهم والتوصل إلى إبراء ذممهم. (١) في الأصل زيادة (أو كان). ٣٣٢ الحديث الخامس ٧٣/٥/٣٨٦ - عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: ((قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي، صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال رسول الله وَ الر: ((أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك))(١). الكلام عليه من وجوه : سها بعض الشرَّاح فحذفه: أحدها: في التعريف براويه: هو أبو عبد الله، ويقال: التعريف أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو بشير كعب بن مالك)) مالك بن أبي كعب عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي المدني الشاعر. بـ (كعب بن (١) البخاري (٦٦٩٠)، ومسلم (٢٧٦٩)، والترمذي (٣١٠٢)، وأبو داود (٣٣١٧)، والنسائي (١٥٢/٦، ١٥٣)، وفي الكبرى له (٥٦١٥، ٥٦١٦، ٥٦١٧، ١١٢٣٢)، وعبد الرزاق (٣٩٧/٥، ٣٩٩)، والطبراني في الكبير (٤٢/١٩، ٤٦، ٥٣)، أحمد (٤٥٤/٣، ٤٥٦، ٤٦٠)، وابن جرير في التفسير (١١/٧). ٣٣٣ أحد الثلاثة الذين تيب عليهم بسبب التخلف عن تبوك: هلال بن أمية الواقفي، ومرارة بن الربيع العامري ويقال: ابن ربيعة، ويقال: ابن ربعي. وقد ضبط أهل السير أسماءهم وأن أولها ((مكة))(١)، وآخر أسماء آبائهم ((عكة))، وفيهم أنزلت: ﴿ وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ ... ﴾(٢) الآية وقصتهم مشهورة في الصحيحين بطولها. [وكان](٣) ممن شهد العقبة، واختلف في شهوده بدراً، والصحيح أنه لم يشهدها، وشهد أحداً والمشاهد كلها، حاشا تبوك، فإنه تخلف عنها . ولما قدم رسول الله ◌َ﴾ المدينة آخى بينه وبين طلحة بن عبيد الله حين آخى بين المهاجرين والأنصار. وأمه ليلى بنت زيد بن ثعلبة من بني سلمة أيضاً، وكان يهجو المشركين، ويتهددهم بالحرب، ويقول: فعلنا ونفعل. وكان شعراء المسلمين ثلاثة: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك .. فكان كعب يخوفهم الحرب، وابن رواحة يعيرهم بالكفر، وكان حسان يقبل [على] (٤) الأنساب قاله ابن سيرين [قال](٥) وأما شعراء (١) إشارة إلى رمز الاسم، مرارة، كعب، هلال هذا بالنسبة إلى مكة)) فـ ((الميم)) ترمز إلى مرارة و((الكاف)) إلى كعب، و ((الهاء)» إلى هلال. وأما عكة فالحروف ترمز إلى آخر أسماء الآباء فـ ((العين)) ترمز للربيع و ((الكاف)) ترمز إلى مالك و «الهاء» ترمز إلى أمية. (٢) سورة التوبة: آية ١١٨ . (٣) زيادة من ن هـ. (٤) زيادة من هـ. (٥) زيادة من ن هـ. ٣٣٤ المشركين: فعمرو بن العاص وعبد الله بن الزبعري. وأبو سفيان بن الحارث . روى كعب عن رسول الله وَل ثمانين حديثاً، اتفقا منها على ثلاثة، وللبخاري حديثٌ، ولمسلم حديثان. روى عنه بنوه عبد الله وعبد الرحمن وعبيد الله ومحمد ومعبد وحفيده عبد الرحمن بن عبد الله وابن / عباس وطائفة، عَمِنَ في آخر عمره، ومات بالمدينة [١/١/٢٢٥] في خلافة معاوية سنة خمسين وقيل: إحدى، وقيل: ثلاث، وقد جاوز الستين. الثاني: لم يتبين في رواية المصنف مقدار البعض، الممسك، مقدار الممسك وجاء مبيناً في سنن أبي داود تعيينه ففيه قلت: يا رسول الله إن من من المال توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة، قال: ((لا)). قلت: ((فنصفه)). قال: ((لا)). قلت: فثلثه. قال: نعم. قلت: فإني سأمسك سهمي من خيبر، وهذه الرواية في سندها محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث فيكون حجة. الثالث: معنى: ((إن من توبتي)» من شكر توبتي. ومعنى: ((أنخلع)) أخرج منه. كما جاء في ((سنن أبي داود)» كما ذكرناه آنفاً . الرابع في فوائده وأحكامه : الأولى: قصد فعل الخيرات، والتصدق بكل المال. ٣٣٥ الثانية: المشاورة في الأمور المهمة لأهل العلم والدين، والشفقة بالمشاور، وإنما أورد الاستشارة بصيغة الحكم، لشدة ما: حصل له من الفرج بالتوبة . الثالثة: استحباب الصدقة شكراً لما يتجدد من النعم، لا سيما لما عظم منها، وهو أصل لأهل الطريق في عمل الشكران عند تجدد النعم أو دفع النقم ونحو ذلك. الرابعة: أن الصدقة لها أثر في محو الذنوب، فإنها تطفىء أثر الصدقة في محو الذنوب الخطيئة كما يطفىء الماء النار (١)؛ [ولهذا] (٢) شرعت الكفارات المالية، لما فيها من صلاحية محو الذنوب، ويترتب عليها الثواب الحاصل بسببها، وقد تحصل به الموازنة. فيمحي أثر الذنوب، وقد يكون دعاء من يتصدق عليه سبباً للمحو أيضاً. كذا ذكر هذا الاستنباط الشيخ تقي الدين(٣)، ويترجح فيه، لأن تصدقه هنا لأجل [١٩٥/ هـ/ أ] الشكر، لا لمجو الذنب، فإنه لا ذنب إذن / وأنه قال ذلك بعد أن تیب علیه. (١) أحمد (٣٢١/٣، ٣٩٩)، عبد الرزاق (٢٠٧١٩)، ابن حبان (١٧٢٣)، الطبراني في الكبير (٣٦١/١٩)، الحاكم (٤٢٢/٤، ٤٧٩)، قال في مجمع الزوائد (٢٤٧/٥) رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح، وأيضاً (٢٣٠/١٠، ٢٣١)، وقال رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. (٢) في ن هـ (ولأجل هذا). (٣) إحكام الأحكام (٤٢٦/٤). ٣٣٦ الخامسة: أن التقرب إلى الله [تعالى] (١) بمتابعة [رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام](٢). السادسة: أن إمساك ما يحتاج إليه من المال أولى من إخراجه الصدقة بالمال كله في الصدقة. وقد قسم العلماء ذلك بحسب اختلاف حال الإِنسان أحوال المتصدق تختلف باختلاف في صبره على الضرّ والإِضافة، فإن كان لا يصبر على ذلك كُره له، وإن كان يصبر فلا. وعلى ذلك تنزل الأخبار المختلفة الظواهر. وصحح أصحابنا أيضاً أنه يحرم عليه أن يتصدق بما يحتاج إليه لنفقة من يلزمه نفقته أو لدین لا یرجو له وفاء. السابعة: استدل به بعض المالكية على مذهبه أن من نذر صحة الصدفة بثلـك الـمـالـ التصدق بكل ماله أكتفي منه بالثلث وهو ضعيف، كما قال الشيخ كفاية عن تقي الدين(٣)، لأن اللفظ الذي أتى به كعب بن مالك ليس بتنجيز صدقته حتى يقع في محل / الخلاف، وإنما هو [لفظ عن] (٤) نية قصد فعل متعلقها - ولم يقع بعد - فأشار عليه الصلاة والسلام بأن لا يفعل(٥) ذلك، [ويمسك](٦) بعض ما له، وذلك قبل إيقاع ما عزم عليه. هذا ظاهر اللفظ، أو هو محتمل له وكيفما كان فتضعف منه الدلالة على مسئلة الخلاف، وهو تنجيز الصدقة بالمال كله [٢٢٥ /أ/ ب] (١) زيادة من ن هـ. (٢) زيادة من ن هـ. (٣) إحكام الأحكام (٤٢٦/٤). (٤) زيادة من ن هـ والمرجع السابق. (٥) في ن هـ زيادة واو . (٦) في ن هـ (بمسك)، وفي إحكام الأحكام ((وأن يمسك)). ٣٣٧ الصدقة بكل المال نذراً مطلقاً أو معلقاً. قلت: وأما أبو داود (١) ففهم منه نذر الصدقة بكل ماله، وترجم عليه في ((سننه)) [في] (٢) باب: فيمن نذر أن يتصدق بماله، وأورد في أثنائه الرواية التي أسلفناها عنه وتبعه المصنف، فأدخله في النذور أيضاً، وفيه النظر المذكور .. (١) سنن أبي داود (٦١٢/٣). (٢) زيادة من ن هـ. ٣٣٨ فهرس الجزء التاسع الموضوع الصفحة كتاب الرضاع ٦٧ - كتاب الرضاع ضبط «الرضاع» ٧ الحدیث الأول: حديث ابن عباس، وقوله وَّه في بنت حمزة: ((لا تحلّ لي .. ٨ اسم ابنة حمزة . ٨ سبب ورود الحديث ٩ حرمة بنت الأخ من الرضاعة ٩ الحديث الثاني: حديث عائشة، وقوله ويلو: ((إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة» ١٢ ثبوت المحرمية من لبن الفحل . ١٢ أدلة القائلين بعدم ثبوت الحرمة بين الرجل والرضيع ١٢ الرضاع لا يثبت به الأحكام التي تثبت بالنسب . ١٣ الحديث الثالث: حديث عائشة، واستئذان أفلح عليها، ومنْعِها له، وكانت امرأة أخيه أرضعتها، وقوله ټێ: «ائذني له فإنه عمك ... )) ١٤ ٣٣٩ الموضوع الصفحة التعريف ((بأفلح)» ١٥ ١٥ سبب تكرر السؤال من عائشة ١٦ تصحيح وهم للباجي ١٧ وقت نزول الحجاب ١٧ معنى ((تربت يمينك)» ثبوت المحرمية بالرضاع . ١٨ ثبوت المحرمية بتصديق الرضيع بدون بينة ١٨ انتشار المحرمية بقليل الرضاع ١٨ وجوب الاحتجاب . ١٩ جواز التسمية بأفلح . ١٩ الحديث الرابع: حديث عائشة، ٢١ وقوله مية: ((يا عائشة انظرن مَن إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة» . لفظ البخاري ٢١ ٢٢ لفظ مسلم ٢٢ معنى الحديث ٢٢ وقت ثبوت الحكم للرضيع من المرضع ٢٣ اختلاف العلماء في الزمن الذي يستقل الرضيع به :. تخريج قصة سالم مع سهلة في رضاعه منها . ٢٥ انتشار المحرمية بوصول اللبن إلى الرضيع سواء التقامًا أو غيره ٢٥ الحديث الخامس : حديث عقبة بن الحارث، ٢٧ وأنه تزوج من امرأة، فجاءت أمة سوداء وذكرتْ أنها أرضعتهما. انفراد البخاري بتخريج هذا الحديث ٢٧ ٣٤٠ ١٩ استئذان المحارم على محارمهم