النص المفهرس

صفحات 261-280

الثالثة: إذا دعت إليها حاجة كتوكيد وتعظيم أمر وعلیه ینزّل ما
ثبت في الأحاديث الصحيحة من الحلف وشذت فرقة فمنعت اليمين
بالله تعالى للّآية السالفة.
الثالث: حكم سائر أسمائه تعالى حكم هذا الاسم بالاتفاق.
[١/٢١٠/ب]
جواز الحلف
الرابع: جواز الحلف بالصفات أيضاً كالعلم والقدرة /
والعظمة والعزة والكبرياء والكلام والمشيئة(١) لأن الحلف بها بصفات الله
كالحلف بالذات فينعقد اليمين وإن أطلق، إلا أن يسوي بالعلم
عز وجل
المعدوم وبالقدرة المقدور وفيه خلاف محل بسطه كتب الفقه فإنه
أليق به .
واعلم أن ما يقسم به ثلاثة أنواع:
أحدها: ما يباح به اليمين وهو القسم بأسماء الله تعالى وصفاته أنواع ما يقسم به
العلية وقد سلف.
ثانيها: ما يحرم به اليمين وهو القسم بالأنصاب والأزلام
واللات والعزى ونحو ذلك. فإن قصد تعظيماً كفر، وإلا أثم. وممن
نص على ذلك من المالكية ابن الحاجب ومثله الحلف بنعمة السلطان
وتربة الشهيد ونحو ذلك. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة
أنه وَلّ قال: ((من حلف فقال في حلفه واللات والعزى فليقل: لا إله
(١) ولفظه من حديث ابن عمر قال: كان يمين النبي ول* التي يحلف عليها:
((لا ومقلب القلوب)). البخاري (٦٦١٧)، النسائي (٢/٧)، أحمد
(٢٥/٢)، الدارمي (١٨٧/٢)، الترمذي (٥٤٠)، وابن ماجه (٢٠٩٣).
٢٦١

إلَّ الله))(١)، وإنما أمر بذلك لأنه تعاطى بحلفه صورة تعظيم الأصنام
حتى حلف بها ولا كفارة عليه في هذا عند مالك والشافعي والجمهور
خلافاً لأبي حنيفة .
ثالثها: ما يختلف فيه بالتحريم والكراهة وهو ما عدا ذلك مما
يقتضي تعظيمه كفراً.
كراهة حکایة
قول الغير إذا كان
فيه ألفاظ
مكرونة
الحكم الخامس: المبالغة في الاحتياط في الكلام بأن
لا يحكى قول الغير الذي منع الشرع منه لئلا يجري على اللسان ما
صورته صورة الممنوع شرعاً وهذا معنى قول عمر رضي الله عنه:
((ولا آثراً)».
(١) البخاري (٤٨٦٠)، ومسلم (١٦٤٧)، وأبو داود (٣٢٤٧)، والترمذي
(١٥٤٥)، والنسائي (٧/٧)، وابن ماجه (٢٠٩٦)، وأحمد (٣٠٩/٢)
٢٦٢

الحديث الرابع
٧٢/٤/٣٧٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَلـ
قال: ((قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة على سبعين
امرأة، تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله. فقيل له: قل إن
شاء الله فلم يقل، فطاف بهن، فلم تلد منهن إلَّ امرأة واحدة: نصف
إنسان. قال: فقال رسول الله مَله: «لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان
ذلك دركاً لحاجته)) (١).
قوله: ((قيل له: قل إن شاء الله)). يعني: قال له الملك.
الكلام علیه من وجوه :
الأول / : في التعريف براويه، وبالأسماء الواقعة فيه .
[١٨٥/هـ/ب].
أما سليمان على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام فهو أحد التعريف
المؤمنين الذي ملكهما تعالى الدنيا كلها والآخر ذو القرنين وقيل: إن
بنبي الله سليمان
بن داود
عليه السلام
(١) البخاري (٢٨١٩)، ومسلم (١٦٥٤)، والنسائي (٢٥/٧)، وفي الكبرى
له (٩٠٣٢، ١٣٠٢)، والبغوي (٧٩)، وأحمد (٢٢٩/٢، ٢٧٥، ٥٠٦)،
والبيهقي (٤٤/١٠)، والحميدي (١١٧٤)، وعبد الرزاق في تفسيره
(٣٣٧/١).
٢٦٣

الدنيا كلها ملكها أربعة: مؤمنان وهما هذان، وكافران وهما نمرود
وبخت نصّر. قال القضاعي: ويقال إنه ملك بعد أبيه وله اثنتا عشرة
سنة من عمره وسخر الله معه الجن والإِنس والطير والريح وأتاه
النبوة، وكان إذا جلس في مجلسه عكفت عليه الطير وقام له الإِنس
والجن، وكان إذا أراد سفراً لغزوٍ أمر فنصب له خشب وحمل عليه ما
يريد من الناس / والدواب وآلة الحرب ثم يأمر العاصف من الريح
فيدخل تحت ذلك الخشب ليحمله فإذا انتقل أمر الرخا فمدته شهراً
في غدوه وشهراً في روحته إلى حيث يشاء. عاش ثلاثاً وخمسين
سنة، وترجمته مبسوطة في كلامي على رجال هذا الكتاب فراجعها
منه .
[١/١/٢١١]
وأما والده: على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام فترجمته
أيضاً مبسوطة في الكتاب المذكور فراجعها منه. وأما التعريف براويه
فسلف أول الكتاب.
الوجه الثاني في ألفاظه ومعانيه:
قوله: ((لأطوفن)) كذا هو في الروايات كلها وفي بعض نسخ
اختـلاف
الروايات في
لفظة الأطوفن: ((صحيح مسلم)) و((البخاري)) ((لأطيفن)) وهما لغتان فصيحتان يقال:
طاف بالشيء وأطاف به إذا دار حوله وتكرر عليه فهو طائف ومطيف
تقدير اللام في وهو هنا كناية عن الجماع. واللام في قوله: ((لأطوفن)) الظاهر أنها
قوله (لأطوفن)
لام جواب القسم، أي: والله لأطوفن ويؤيده قوله عليه الصلاة
والسلام: «لو قال إن شاء الله لم يحنث))، لأن عدم الحنث ووجوده
لا یکون إلاّ عن قسم ویبعد أن تکون ابتدائية، وأن ذلك حكاية عن
قول سلیمان من غير قسم.
٢٦٤

وقوله: ((على سبعين امرأة)) هو إحدى الروايات من قدر ذلك. اختلاف
الروايات في
وفي أخرى في مسلم ((كان له ستون امرأة فقال: لأطوفن عددنسائه
عليهن الليلة)»، وفي أخرى له: ((على تسعين امرأة)). وفي كتاب
النكاح من البخاري ((مائة امرأة)). وجاء في رواية أخرى: ((على تسع
وتسعين)) ولا منافاة بين هذه الروايات لأنه ليس في ذكر القليل نفي
الكثير وهو من مفهوم العدد ولا يعمل به جمهور أهل الأصول.
وقوله: ((تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله)). هذا جواز تمني الخير
قاله على سبيل التمني للخير وجزم بذلك لغلبة رجائه وقصد به الله ومشيئته
مع التعلق برجاء
الآخرة والجهاد في سبيل الله تعالى لا لعرض الدنيا. قال بعض
المتكلمين: نبه عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث على آفة التمني
والإعراض عن التسليم [والتفويض](١) قال: ومن آفته نسيانه
الاستثناء ليمضي فيه القدر السابق.
و ((الغلام)» سلف الكلام فيه لغة. على الحديث الرابع من باب
الاستطابة، والمراد هنا الشاب المطيق للقتال.
وقوله: (([قيل له: ](٢) قل إن شاء الله)). يعني: قاله له الملك القائل له قل
كما سلف من كلام المصنف وهو مصرح به في «صحيح البخاري)»
إن شاء الله
في نفس الحديث وهذا لفظه، «فقال له الملك: قل إن شاء الله فلم
يقل ونسي)) ذكره في أثناء النكاح(٣).
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) في هـ ساقطة.
(٣) الفتح (٩/ ٤٥٠) رقم (٥٢٤٢).
٢٦٥

وفي ((صحيح مسلم)): ((فقال له صاحبه: أو الملك». وهو
شك من أحد رواته، وفي رواية له: ((فقال له صاحبه))، بالجزم من
غير تردد. قال القرطبي(١): فإن كان صاحبه فيعني به وزيره من
الإِنس أو من الجن، وإن كان الملك فهو الذي كان يأتيه بالوحي.
قال: وقد أبعد من قال: هو خاطره.
وقال النووي(٢): قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من
[٨/٢١١ب] لفظه / وقيل: القرين، وقيل: صاحب له آدمي.
وقوله: ((فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل)). قال القاضي
عياض(٣): قد فسر في الحديث الآخر بقوله: (فنسي))، وقيل: صرف
عن الاستثناء ليتم سابق حكمه تعالى. وقيل: هو على التقديم
والتأخير، والتقدير: فلم يقل إن شاء الله فقيل له: قل إن شاء الله.
وقوله: ((فلم يقل))، أي بلسانه لا أنه غفل عن التفويض إلى الله
بقلبه فإنه لا يليق بمنصب النبوة.
قال القرطبي(٤): وهذا كما اتفق لنبينا محمد عليه أفضل
الصلاة والسلام لما سئل عن الروح، والخضر، / وذي القرنين،
فوعدهم أن يأتي بالجواب غداً، جازماً بما عنده من معرفته بالله لكنه
ذهل عن النطق بالمشيئة لا عن التفويض فاتفق أن تأخر الوحي عنه
المراد بقوله
(فلم يقل)
[١٨٦/هـ/أ]
(١) المفهم (٤ / ٦٣٧).
(٢) شرح مسلم (١٢٠/١١).
(٣) ذكره في (إكمال إكمال المعلم)، (٣٧٧/٤).
(٤) المفهم (٤ / ٦٣٧).
٢٦٦

ورمى بما رمي لأجل ذلك ثم علمه الله بقوله: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىٍّ﴾
الآية. فكان بعد ذلك يستعمل هذه الكلمة حتى في الواجب.
وقوله: ((وطاف بهن)) في بعض روايات البخاري: ((فأطاف
بهن)) وقد تقدم أنها لغتان .
وقوله: ((نصف إنسان)). قيل: إنه الجسد الذي ذكر الله أنه المراد بقوله
(نصف إنسان)
ألقي على كرسيه. وفي مسلم ((شق غلام)) وفي لفظ: ((بشق رجل))
وفي بعض طرق البخاري: ((فلم يحمل شيئاً إلا واحداً ساقطاً إحدى
شقیه)) .
وقوله: ((لو قال إن شاء الله)) إلى آخره، هذا محمول إلى أنه المراد بقوله «لو
قال إن شاء الله،
عليه الصلاة والسلام أوحي إليه بذلك في حق سليمان لا أن كل من
فعل هذا لم يحصل له هذا. وفي بعض طرقه في الصحيح: ((وأيم الله
الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله)).
وهذا من خصائص نبينا عليه الصلاة والسلام في اطلاعه على أخبار
الأنبياء السالفة والأمم الماضية.
وقوله: ((وكان دركاً لحاجته)» هو بفتح الراء اسم من الإدراك،
أي: لحاقاً. قال تعالى: ﴿لََّ تَخَفُ دَرَكًا﴾(١). المعنى أنه كان يحصل
له ما أراد. وفي رواية للبخاري: ((وكان أرجى لحاجته)).
الوجه الثالث: في فوائده وأحكامه :
الأولى: قصد فعل الخير وتعاطي أسبابه.
(١) سورة طه: آية ٧٧.
٢٦٧

الثانية: استحباب الاستثناء لمن قال سأفعل كذا قال تعالى :.
استحباب
الأمور
المستقبلية
﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّيِ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدَأْ يَ﴾ إِلََّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾. وكان عليه.
الاستثناء في
الصلاة والسلام يقولها إذا مر على المقابر أيضاً. وقد ظهر أثر
المشيئة أيضاً في قصة يأجوج ومأجوج لما قال الذي عليهم ((ارجعوا
وستحفرونه غداً)(١) . - يعني: السد - إن شاء الله فيجدونه كهيئته
حين تركوه، فيحفرونه، ويخرجون))، وفي كل يوم قبل ذلك لم
يستثن فيجدونه كأشد ما كان فينبغي إذن أن لا يترك في حال.
بيان قوة الأنبياء الثالثة: ما خص به الأنبياء من القوة على إطاقة هذا في ليلة
واحدة. وكان نبينا عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام يطوف على
إحدى عشرة في الساعة الواحدة كما ثبت في الصحيح(٢). وهذا كله
من زيادة القوة وصحة البنية مع ما كانوا فيه من الجهد كما هو معلوم
من حالهم. وهو يوجب في العادة الضعف عن ذلك فخرق الله لهم
العادة في أبدانهم كما خرقها لهم في معجزاتهم وأكثر أحوالهم.
وحكى القرطبي في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآَ.
ءَاتَلُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾(٣). قال: كان سليمان أكثر الأنبياء نساء اجتمع
(١) الترمذي (٣١٥٣)، وأحمد (٥١٠/٢، ٥١١)، وابن ماجه (٤٠٨٠)،
وتفسير الطبري (٢١/١٦)، والحاكم (٤٨٨/٤). وقال ابن كثير في
تفسيره لسورة الكهف: آية (٩٧): إسناده قوي جيد لكن في رفعه
نكارة ... إلخ.
(٢). ولفظه عن أنس: ((كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل
والنهار وهن إحدى عشرة)). الحديث أخرجه البخاري (٢٦٨).
(٣) سورة النساء: آية ٥٤. انظر: تفسير القرطبي (٢٥٠/٥).
٢٦٨

عنده ألفا امرأة وثلاثمائة مهرية وسبعمائة سرية وكان له قوة أربعين
نبياً. [وقال مجاهد أعطي نبينا محمد ﴾ قوة أربعين رجلاً كل رجل
من أهل الجنة. قال القاضي حسين: لا يجوز أن يوصف نبي من
الأنبياء بالعنة لأنها عيب وهم منزهون عن العيوب، ذكره راداً على
من فسر ((الحصور)) بأنه الذي لا يأتي النساء عجزاً] (١).
قال أبو بكر الوراق: كل شهوة تقسي القلب إلّ الجماع فإنه
يصفيه، ولذلك كانت الأنبياء تفعله كثيراً. ويقال: إن كل من كان
اتقى الله فشهوته أشد لأن الذي لا يكون تقياً يتفرّج بالنظر وغيره
بخلاف التقي.
رابعها: أن اتباع المشيئة لليمين بالله ترفع حكمها. قال القاضي رفع حكم
اليمين بالمشيئة
عياض(٢): أجمع المسلمون على أن قوله: إن شاء الله، يمنع انعقاد
اليمين بشرط كونه متصلاً قال: ولو جاز منفصلاً كما روي عن بعض
السلف لم يحنث في يمين قط ولم يحتج إلى كفارة.
قال: واختلفوا في الاتصال.
الخلاف في
اتصال المشيئة
باليمين
فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور: هو أن يكون
قوله: ((إن شاء الله)) متصلاً باليمين من غير سكوت بينهما ولا يضر
سكتة التنفس والقيء.
(١) زيادة من ن هـ، حيث ذكر في أعلى اللوحة الآتية وهو غير واضح. انظر:
(عمدة الحفاظ)، (١٢٦).
(٢) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤/ ٤٧٧).
٢٦٩

والأصح عند أصحابنا: اشتراط نيّة الاستثناء قبل فراغ اليمين
أيضاً.
[١٨٦/ هاب] وعن طاوس والحسن وجماعة من التابعين: أن له الاستثناء /
ما لم يقم من مجلسه. وقال قتادة: ما لم يقم أو يتكلم، وقال عطاء:
قدر حلبة ناقة .
وقال سعيد بن جبير: بعد أربعة أشهر. وعن ابن عباس
الاستثناء أبداً متى يذكره، وعنه إلى شهر وعنه إلى سنة، وعن
بعضهم له ذلك سنة أو سنتين. وتأول بعضهم هذا المنقول عن هؤلاء
على أن مرادهم أنه يستحب له قول إن شاء الله تبركاً ولقوله تعالى:
وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِمِتٌ﴾. ولم يريدوا به حل اليمين ومنع الحنث.
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ((فقال له صاحبه قل إن شاء
الله))، فلا دلالة فيه على جواز الانفصال لأنه يحتمل أن يكون صاحبه.
قال له ذلك وهو بعد في أثناء اليمين، أو أن الذي جرى منه ليس
بیمین فإنه ليس في الحدیث تصریح بیمین .
أما إذا استثنى في الطلاق والعتق وغير ذلك سوى اليمين بالله
تعالى فقال: أنت طالق إن شاء الله أو أنت حر إن شاء الله، أو أنت
عليّ كظهر أمي إن شاء الله، وما أشبه ذلك.
فمذهب الشافعي والكوفيين وأبي ثور: صحة الاستثناء في
جميع ذلك كما أجمعوا عليها في اليمين بالله تعالى فلا يحنث في
طلاق ولا عتق ولا ينعقد ظهاره ولا نذره ولا إقراره ولا غير ذلك مما
يتصل به قول إن شاء الله.
٢٧٠

وقال مالك والأوزاعي: لا يصح الاستثناء في شيء من هذا إلا
الیمین بالله تعالى.
وقال الحسن: يصح فيها وفي العتق والطلاق خاصة.
قال الشيخ تقي الدين(١): فرّق مالك بين الطلاق واليمين بالله
تعالى، وإيقاعه الطلاق بخلاف اليمين بالله، لأن الطلاق حكماً قد
شاءه الله مشكل جداً.
قلت: وبعض متأخري المالكية استدل بقوله عليه الصلاة
والسلام: ((من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) /. فاليمين [٨/٢١٢/ب]
المشروعة هي بالله تعالى فانصرف الاستثناء في هذا الحديث وغيره
إليها بخلاف غيرها فإنها لم تشرع فلا ينصرف الاستثناء إليها .
تنبيه :
المشيئة ترد على أوجه :
أحدهما: إلى الفعل المحلوف عليه، مثلاً كقوله: ((لأدخلن
الدار إن شاء الله)) وأرد رد المشيئة إلى الدخول، أي: إن شاء الله
دخولها. وهذا هو الذي ينفعه الاستثناء بالمشيئة ولا يحنث إن لم
يفعل.
ثانيها: أن ترد إلى نفس اليمين، فلا ينفعه الرجوع، لوقوع
اليمين وتيقن مشيئة الله تعالى.
ثالثها: أن يذكره على سبيل الأدب في تفويض الأمر إلى مشيئة
(١) إحكام الأحكام (٣٩٧/٤).
٢٧١

الله وامتثالاً للآية السالفة لا على قصد معنى التعليق. وهذا لا يرفع
حكم اليمين(١).
عدم الاكتفاء
بالنية في
الاستثناء باليمين
الحكم الخامس: أن الاستثناء لا يكون إلاَّ باللفظ ولا تكفي فيه
النية لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لو قال إن شاء الله لم يحنث))
وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة.
وحكي عن بعض المالكية أن قياس قول مالك إن اليمين تنعقد
بالنّة صحة الاستثناء بالنية من غير لفظ، وتبع بعضهم ذلك وفرق بأن
اليمين خروج من الإِباحة إلى الحرمة فيكفي فيها أيسر الأسباب
بخلاف الاستثناء فلا يكفي فيه إلا أقواها.
الكتابة في اليمين
مع النية
السادس: إن الكناية في اليمين مع النية، فالصريح في حكم
اليمين، لأنه عليه الصلاة والسلام حكى عن سليمان عليه السلام أنه
قال: ((لأطوفن)) وليس فيه التصريح باسم الله تعالى، لكنه مقدر،
لأجل اللام الداخلة على قوله: ((لأطوفن» فإن كان قد قيل بذلك وأن
اليمين ينعقد بمثله فالحديث حجة لمن قاله، وإن لم يكن فيحتاج إلى
تأويله وتقدير اللفظ باسم الله تعالى صريحاً في المحكي وإِن كان
ساقطاً في الحكاية، وهذا ليس بممتنع في الحكاية. فإن من قال:
((والله لأطوفن)) فقد قال: ((لأطوفن)) فإن اللافظ بالمركب لافظ
بالمفرد(٢).
السابع: إذا تقرر ذلك فلا صراحة في الحديث على مقسم به
(١) ساقها من (إحكام الأحكام)، (٤/ ٣٩٧).
(٢) ساقها من (إحكام الأحكام)، (٣٩٨/٤).
٢٧٢

معين، فقد يستدل به من قال: أحلف أو أشهد وما أشبه ذلك أنه
یمین إذا نواه وهو مذهب مالك.
وقال أبو حنيفة: هو يمين مطلقاً.
وقال الشافعي: لا مطلقاً.
الثامن: جواز الإخبار عن الشيء ووقوعه في المستقبل، بناءً جواز الإخبار
عن الشيء
على الظن، فإن هذا الإخبار - أعني قول سليمان عليه الصلاة
في المستقبل
والسلام تلد کل امرأة منهن غلاماً - فلا يجوز أن يكون عن وحي،
وإلَّ لوجب وقوعَ مخبره.
وأجاز أصحابنا الحلف على الظن في الماضي / [وقالوا: [١٨٧/هـ/١]
يجوز أن يحلف على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته وجوزوا العمل
به واعتماده. وذكر بعضهم أضعف من هذا وأجاز العمل بالقرينة وإن
كانت ضعيفة وذكره / بعض المالكية احتمالاً .
[٨/٢١٣ ١]
التاسع: قد يؤخذ منه ثبوت حكم الاستثناء وإن لم ينو من أول ثبوت حكم
اللفظ ، لأن الملك قال له: ((قل إن شاء الله)) عند فراغه من اليمين، ينومن أول اللفظ
الاستثناء وإن لم
فلو لم يثبت حکمه لما أفاد قوله.
قال الشيخ تقي الدين(١): لكن يمكن أن يجعل ذلك تأدباً
لا لرفع اليمين، فلا يكون فيه حجة، وأقوى من ذلك في الدلالة قوله
عليه الصلاة والسلام: ((لو قال إن شاء الله، لم يحنث)) مع احتماله
للتأويل. وصحح أصحابنا أنه لا بد من نية الاستثناء قبل فراغ اليمين
(١) انظر: إحكام الأحكام (٣٩٩/٤).
٢٧٣

كما مضى، وقال بعضهم: يشترط نيته من أولها. والصحيح من مذهب
مالك أيضاً أن الشرط أن ينوي معها أو مع آخر حرف من حروفها،
وقيل: لا بد من نيته قبل قطعه بجميع حروف اليمين والله أعلم.
جواز استعمال
(لو، ولولا)
العاشر: جواز استعمال («لو، ولولا)) لقوله عليه الصلاة
والسلام: (لو قال إن شاء الله لم يحنث)). وقد جاء في القرآن كثيراً.
وفي كلام الصحابة والسلف وترجم البخاري(١) على هذا باب ما
يجوز من اللو، وأدخل فيه قول لوط عليه الصلاة والسلام: ﴿لَوْأَنَّلِى
بِكُمْ قُوَّةٌ ﴾(٢) وقوله عليه الصلاة والسلام: ((لو كنت راجماً بغير بينة
لرجمت هذه)) (٣)، ((لو مُد لي الشهر لواصلت))(٤)، ((ولولا حدثان
قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم عليه السلام)»(٥) ،
(ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار))(٦)، وأمثال هذا.
قال القاضي عياض (٧): والذي يفهم من ترجمة البخاري وما
ذكره في الباب من الآيات والآثار إنه يجوز استعمال لو ولولا فيما
يكون من الاستقبال فما امتنع من فعله لامتناع غيره، وفيما هو من
(١) البخاري (٢٢٤/١٣).
(٢) سورة هود.
(٣) البخاري (٧٢٣٨).
(٤) البخاري (٧٢٤١)، ومسلم (١١٠٤).
(٥) البخاري (١٥٨٦)، ومسلم (١٣٣٣)، وأحمد (٢٣٩/٦)، وابن خزيمة
(٣٠٢٠).
(٦) البخاري (٣٧٧٩)، وأحمد (٢٤٦/٣)، والبغوي (٣٩٧٦).
(٧) انظر إكمال المعلم (٤٢٠/٥، ٤٢١) للاطلاع على عبارته.
٢٧٤

باب الممتنع من فعله لوجود غيره وهو من باب (لولا)) ولم يدخل في
الباب سوى ما هو الاستقبال أو ما هو حق صحيح مستيقن لحديث:
((لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار))، دون الماضي والمنقضي أو ما
فيه اعتراض على الغيب والقدر السابق.
وقد ثبت في الحديث الصحيح الآخر في مسلم ((وإن أصابك
شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل: قدر الله وما
شاء فعل)).
قال القاضي: حكاية (١) عن بعض العلماء: هذا إذا قاله على
جهة الحتم والقطع بالغيب ((أنه لو كان كذا لكان كذا)) من غير ذكر
مشيئة الله تعالى والنظر إلى سابق قدره وحق علمه علينا، فأما إذا قاله
على التسليم ورد الأمر إلى المشيئة فلا كراهة فيه.
قال القاضي: وأشار بعضهم إلى أن ((لولا)) بخلاف (لو)).
قال القاضي(٢): والذي عندي أنهما سواء إذا استعملتا فيما
لم يحط به الإِنسان علماً، ولا هو داخل تحت مقدور قائلها مما
هو تحكم على الغيب / واعتراض على القدر كما نبه عليه في [٢١٣/أ/ب]
الحدیث .
ومثله قول المنافقين: ﴿ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾، ﴿لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا مَا
مَاتُوَأْ وَمَا قُتِلُواْ﴾، ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ اْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَهُنَا﴾، ﴿أَنْتَ
وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا﴾، فرد الله عليهم باطلهم فقال: ﴿فَأَدْرَءُواْ عَنّ
(١) ذكره في (إكمال إكمال المعلم)، (٣٧٦/٤).
(٢) ذكره في المرجع السابق.
٢٧٥

ج﴾. فمثل هذا هو المنهي عنه،
أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
وأما هذا الحديث الذي نحن فيه فإنما أخبر عليه الصلاة والسلام فيه
عن يقين نفسه أن سليمان عليه الصلاة والسلام: ((لو قال إن شاء الله
لجاهدوا))، إذ ليس هذا مما يدرك بالظن والاجتهاد وإنما أخبر عن
حقيقة أعلمه الله تعالى وهو نحو قوله عليه الصلاة والسلام (الولا بنو
إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن امرأة زوجها))(١) فلا
(١) البخاري (٣٣٣٠)، ومسلم (١٤٧٠)، وقوله: ((لم يختز اللحم)) بالخاء
المعجمة، والنون، والزاي، يقال: خنز اللحم يخنز من باب تعب: إذا
أنتن وتغیر ریحه، وفيه لغة أخری أنه من باب قعد. قال النووي - رحمنا
الله وإياه - في ((شرح مسلم)) (٥٩/١٠): قال العلماء: معناه أن بني
إسرائيل لما أنزل الله عليهم المن والسلوى نُهوا عن إدخارهما، فادخروا،
ففسد، وأنتن، واستمر من ذلك الوقت.
وقوله: ((لم تخن أنثى زوجها)). قال الحافظ - رحمنا الله وإياه - في
(الفتح (٣٦٨/٦): فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل
من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها: أنها قبلت ما زين لها
إبليس حتى زينته لآدم، ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونزع
العرق، فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول، وليس
المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش، حاشا وكلا، ولكن لما مالت إلى
شهوة النفس من أكل الشجرة، وحَسَّنت ذلك لآدم، عُدَّ ذلك خيانةً له،
وأما من جاء بعدها من النساء، فخيانة كل واحدة منهن بحسبها.
قال الشيخ أحمد شاكر - رحمنا الله وإياه ـ- في تعليقه على الحديث في
.(«المسند» (٨٠١٩) بعد أن نقل كلام الحافظ: وأزيد على قول الحافظ:
إنه لم يكن هناك رجال غير آدم حتى يوجد احتمال أن تكون الخيانة
بارتكاب الفواحش. اهـ.
٢٧٦

معارضة بين هذا وبين حديث النهي عن ((لو))، وقد قال الله تعالى:
﴿ قُل لَّوْ كُمْ فِ بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾، ﴿ وَلَوْ
رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾. وكذا ما جاء من ((لولا))، كقوله تعالى: ﴿لَّوْلًا
كِنَبٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ﴾، ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً
لَلِّثَ فِى بَطْنِهِ»﴾. لأن الله
لَّجَعَلْنَا﴾، ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينُّ
تعالى مخبر في ذلك عما مضى أو يأت عن / علم خبر قطعياً، وكل (١٨٧/ هـ/ب]
ما يكون من ((لو)) ((ولولا)) مما يخبر به الإنسان عن علة امتناعه من
فعله مما يكون فعله في قدرته فلا كراهة فيه لأنه إخبار حقيقة عن
امتناع شيء لسبب شيء أو امتناع أو حصول شيء لامتناع [شيء](١).
وتأتي ((لو)) غالباً لبيان السبب الموجب أو النافي فلا كراهة في
كل ما كان من هذا إلا أن يكون كاذباً من ذلك كقول المنافقين «لو
نعلم قتالاً لاتبعناكم».
الحادي عشر: فيه أيضاً استحباب التعبير باللفظ الحسن عن
غيره فإنه عبر عن الجماع بالطواف كما سلف نعم لو دعت ضرورة
شرعیة إلی التصريح به لم یعدل عنه.
(١) زيادة من شرح مسلم (١٢٣/١١).
٢٧٧

الحديث الخامس
٧٢/٥/٣٧٩ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَل ـ: ((من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء
مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان، ونزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
لا
يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، إلى آخر الآية(١).
الكلام علیه من وجوه :
والتعريف براويه سلف في أول الصلاة:
إعراب ايمين
الأول: يجوز تنوين ((يمين)) على أن يكون صبرٍ صفة لها.
ويكون من باب رجل عدل وترك تنوينه على الإضافة، وهو المعروف
المشهور في الرواية .
الثاني: معنى (الصبر)» هنا الحبس كما وجد في بعض / نسخ
الكتاب، أي: يحبس نفسه على اليمين بها كاذبة غير مبالٍ بها فكأنه
معنى، الصبر؟
[٨/٢١٤ ١]
(١) البخاري (٢٥١٥)، ومسلم (١٣٨)، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذي
(٢٩٩٦، ١٢٦٩)، والنسائي في الكبرى (٥٩٩١، ٥٩٩٢)، وابن.
الجارود (٩٢٦)، والحميدي (٩٥)، وأبو عوانة (٣٨/١، ٣٩)، وابن
ماجه (٢٣٢٣)، والبيهقي في السنن (٤٢٧/١٠)، وأحمد ٣٧٧/١)،
والبغوي في السنة (١٣٠/١)، وابن أبي شيبة (٢٥٢/٥).
٢٧٨

يحبس نفسه على أمر عظيم وهي اليمين الحانئة، ومنه نهى أن تصبّر
البهائم(١)، أي: تحبس وتجعل غرضاً يرمى إليها. وقال القاضي
عياض (٢): الصبر هنا يحتمل أن يكون بمعنى الإكراه، أي: أكره
حتى حلف، ويحتمل أن يكون بمعنى الجرأة والإِقدام ومنه قوله
١٧٥
تعالى: ﴿ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
٠
قلت: هذا الثاني هو الظاهر مع ما ذكرته من كونه الحبس.
الثالث: هذه اليمين تسمى أيضاً غموساً لأنها تغمس صاحبها سبب تسمية هذه
في الإِثم أو في النار، وهي من الكبائر وتتعلق بها الكفارة عند
اليمين بالغموس
الشافعي خلافاً للأئمة الثلاثة، قالوا: وإنمها أعظم من أن يكفر، قال
الماوردي(٣) وغيره من الشافعية: وهذه اليمين يستحيل فرض
انعقادها لأن عقدها، إنما يكون فيما ينتظر بعدها من برأو حنث،
وهذه اليمين قد اقترن بها الحنث بعد استيفاء لفظها، فلذلك لم
تنعقد، ووجبت الكفارة باستيفاء اليمين، ونحن نعتبر في وجوب
الكفارة مجرد [ ... ](٤) والحنث، وقد وجدا في هذه اليمين ولا
يعتبر الانعقاد.
(١) من حديث جابر عند مسلم ولفظه: ((نهى رسول الله ولو أن يقتل شيء من
الدواب صبراً». أخرجه مسلم (١٩٥٩)، ومن حديث أبي أيوب ولفظ
«نهى رسول الله يل عن صبر البهائم)). أخرجه أحمد (٤٢٢/٥)،
والدارمي (٨٣/٢)، والبيهقي في السنن (٧١/٩).
(٢) أشار إليه في إكمال إكمال المعلم (٢٢٠/١، ٢٤٢).
(٣) الحاوي الكبير (٣١٧/١٩).
(٤) بياض بمقدار كلمة (في الأصل).
٢٧٩

سبب تخصيص
المسلم بالذكر
الرابع: كأن ذكر المسلم [ ... ](١) من باب التشنيع على
الحالف والحالة هذه كما يقال ذم العالم حرام وإن كان ذم غيره
حرام لكن قيل هذا أشنع من قبل غيره ممن لم يتصف بهذا الوصف ..
وقال القاضي: خص بالذكر لأنه المخاطب وغالب المعاملات واقعة
معه .
شدة الوعيد على .. الخامس: في الحديث وعيد شديد لفاعل هذه اليمين الكاذبة
من حلف كاذبًا
فإن غضب الله تعالى هو إرادة إبعاد ذلك المغضوب عليه من
رحمته (٢) وذلك لما فيه من أكل المال بالباطل ظلماً وعدواناً
والاستخفاف بحرمة اليمين بالله تعالى ..
سادساً: فيه أيضاً تعظيم حرمة مال المسلم وإن قل وعصمته
وهو دال على حرمة ذاته من باب أولى.
· تعظيم حرمة
حق المسلم
سابعاً: فيه أيضاً تعظيم القسم بالله مطلقاً .
الاستفادة من
هذا الحديث في
الثامن: هذا الحديث يقتضي تفسير الآية المذكورة بالمعنى
تفسير الآية السالف وفي ذلك اختلاف بين المفسرين، ويترجح قول من ذهب
إلى هذا المعنى لهذا الحديث وسيأتي من حديث الأشعث بن قيس
الآتي أنها نزلت فيه وفي صاحب له في بئر كانت بينهما.
:
(١) بياض بمقدار كلمة (في الأصل)، ولعلها (هنا).
(٢) الغضب من الصفات الفعلية لله التي يجب على الإنسان إثباتها اتباعاً
للكتاب والسنَّة أما تأويل الغضب بالإِرادة فهذا خلاف مذهب أهل السنة
والجماعة.
٢٨٠