النص المفهرس

صفحات 241-260

أسلم يوم الفتح.
وقيل: كان اسمه عبد كُلال، ويقال: عبد كلوب، وقيل: عبد
الكعبة، فغيره النبي ◌َّ﴾. وغزا خراسان في زمن عثمان، وعلى يده
فتحت سجستان وكابل [واستعمله عليه الصلاة والسلام على
سجستان](١).
روي له عن النبي له أربعة عشر حديثاً اتفقا منها على هذا
الحديث وانفرد مسلم بحديثين. روي عنه الحسن البصري وغيره.
مات سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى. وقال الفاكهي في ((شرحه)»
مات سنة أربع وأربعين، ثم حكى القولين السالفين. وفي موضع قبره
ثلاثة أقوال :
أحدها: بالبصرة، قاله خليفة وجماعات.
ثانیها: بالكوفة وصلی علیه زیاد، قاله ابن حبان.
ثالثها: بمرو، حكاه الحاكم عن بعضهم وأنه أول من تولى من
الصحابة بها.
الثاني: في ألفاظه ومعانيه.
(الإمارة)) بكسر الهمزة الولاية عامة كانت أو خاصة، ويدخل ضبط (الإمارة)
ولغاتها
فيها القضاء والحسبة وغيرها، وفيها لغة أخرى، إمره بسكون الميم.
أما الأمارة بالفتح، فالعلامة.
(١) هذه العبارة خطأ والصحيح الذي في كتب التراجم كما في تهذيب الكمال
(١٥٩/١٧)، واستعمله عبد الله بن عامر على سجستان. اهـ. لأن
سجستان لم تفتح في زمن النبي قلال.
٢٤١

وأما الأمَرة: بفتح الميم، فالمرة الواحدة من الأمر، يقال: لك
على أمره لمطاعة، أي: أمره أطول فيها وأمر فلان بكسر الميم
وضمها صار أميراً.
معنى (أو كلت
إليهاه
ومعنى («وكلت إليها)» لم يعن عليها، أي: لا يكون فيك كفاية
لها ومن هذا شأنه لا يولى، يقال: وكله إلى نفسه وكلاً ووكولاً،
وفي كثير من نسخ مسلم بدل الواو همزة. وقال القاضي عياض(١):
هو في أکثرها كذلك والصواب بالواو.
الثالث: في أحكامه وفيه مسائل:
[١٨٣/هـ/أ]
حكم سؤال
الإمارة
الأولى: ظاهره يقتضي كراهية سؤال الإِمارة مطلقاً، / والفقهاء
تصرفوا فيه بالقواعد الكلية: فمن كان متعيناً للولاية وجب عليه
قبولها إن عرضت عليه، وطلبها إن لم تعرض، لأنه فرض كفاية
لا يتأدى إلَّ به فيتعين عليه القيام به، وكذا إذا لم يتعين له، وكان
أفضل من غيره، ومنعنا ولاية المفضول مع وجود الأفضل وإن كان
غيره أفضل منه، ولم / نمنع تولية المفضول مع وجود الفاضل.
فيكره له الدخول فيها وأن يسألها. وحرّم بعض الشافعية سؤالها.
[٢٠٦ / ٨ ١)
وحكى الشيخ تقي الدين(٢): أن بعضهم حَرَّم له الطلب وكره
للإمام أن يوليه وقال: إن ولاَّه انعقدت ولايته وقد استخطىء فيما
قال، ومن الفقهاء من أطلق القول بكراهية القضاء، لأحاديث وردت
فيه. منها قوله عليه الصلاة والسلام: ((القضاة ثلاثة واحد في الجنة
(١) مشارق الأنوار (٣١/١).
(٢) ذكره وما قبله من إحكام الأحكام (٣٨٦/٤).
٢٤٢

واثنان في النار))(١) رواه الأربعة وقال الحاكم صحيح الإسناد.
ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: ((من ولي القضاء فقد ذبح
بغير سكين)) (٢) حسنه الترمذي مع الغرابة، وقال الحاكم: صحيح
الإِسناد مع أن بعض العلماء يؤول هذا للمدح وقال لاجتهاده في
طلب الحق، والظاهر أنه على الذم لعجزه غالباً عن القيام وعدم
المعين له على الحق. ومنها قوله عليه الصلاة والسلام لأبي ذر:
((لا تأمرن على اثنين)»(٣) متفق عليه. ومنها قوله: ((إنكم ستحرصون
على الإِمارة وستكون ندامة يوم القيامة، فنعمت المرضعة وبئست
الفاطمة»(٤). رواه البخاري.
ومن أصحابنا من قال: القضاء من أعلا القربات، ومنهم إمام
الحرمين وابن الصباغ، والأحاديث المحذرة منه محمولة على الخائن
أو الجاهل بدليل الحديث السالف القضاة ثلاثة. وقال ابن الصباغ:
الأحاديث المحذرة دالة على عظم قدره حتى لا يقدم عليه من لا يثق
بنفسه، ويحمل حديث عبد الرحمن بن سمرة وما في معناه كحديث
(١) أبو داود (٣٥٧٣)، الترمذي (١٣٢٢)، ابن ماجه (٢٣١٥)، وصححه
الحاكم (٩٠/٤) ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه أحمد (٧١٤٥)، الترمذي (١٣٢٥)، أبو داود (٣٥٧١، ٣٥٧٢)،
ابن ماجه (٢٣٠٨).
(٣) مسلم (١٨٢٦)، النسائي (٢٥٥/٦)، أبو داود (٢٨٦٨)، البيهقي
(١٢٩/٣).
(٤) البخاري (٧١٤٨)، النسائي (١٦٢/٧)، (٢٢٥/٨)، البغوي (٢٤٦٥)،
البيهقي (١٢٩/٣)، (٩٥/١٠)، أحمد (٤٤٨/٢، ٤٧٦).
٢٤٣

أبي موسى الثابت أيضاً في الصحيحين(١) لن نستعمل في عملنا هذا
من أراده على من سأل لمجرد الرئاسة والنبل، ومن استحبه فهو لمن
قصد به القربة وبالغ إمام الحرمين وجماعة فقالوا: القيام بفرض
الكفاية أحرى بإحراز الدرجات وأعلى [في] (٢) قبول القربات من
القيام بفرض العين، فإن [فاعل] (٣) فرض العين وتاركه يختص
الثواب والعقاب به وفاعل فرض الكفاية كاف نفسه وسائر المخاطبين
العقاب وأمل أفضل الثواب.
وبالجملة فقد امتنع من الدخول فيه الشافعي حين استدعاه
المأمون ليوليه قضاء الشرق والغرب واقتدى به الصدر الأول من
أصحابه حتى أن أبا علي بن خيران لما طلب للقضاء هرب فختم على
عقاره، وامتنع منه أيضاً أبو حنيفة حين استدعاه المنصور له فضربه
وحبسه ثم أطلقه، وقيل: إن أبا حنيفة ولي القضاء بالرصافة أياماً
والشافعي وليه بنجران من بلاد اليمن أياماً ولا يصح دخول معظم
السلف / من الصدر الأول فيه كان لعلمهم يقيناً أو ظناً بالقيام به لله
لا لشيء من حظوظ الدنيا ووجود من يعينهم على الحق، وامتناع
الصدر الثاني والثالث لما فيه من الخطر وعدم براءة الذمة فيه وتحيلوا
على الامتناع منه بأسباب توهم الجنون أو قلة المروءة وارتكبوا ذلك
للخلاص من المحرم أو المكروه.
[١/١/٢٠٦]
۔
(١) ولفظه عن أبي موسى: ((إنا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله، ولا
أحداً حرص عليه»، البخاري (٧١٤٩)، مسلم (١٤٥٦)، البغوي (٢٤٦٦).
(٢) ساقطة من ن هـ.
(٣) ساقطة من ن هـ.
٢٤٤

المسألة الثانية: فيه إشارة إلى إلطاف الله تعالى بالعبد فيما إشارة إلى
قضاء وقدره وأوجبه عليه بالإِعانة على إصابة الصواب في فعله وقوله قضاء، وقدرا
لطف الله في
تفضلاً زائداً على مجرد التكليف والهداية إلى النجدين، فإنه لما كان
خطر الولاية عظيماً بسبب أمور في الوالي وبسبب أمور خارجة عنه
كان طلبها تكلفاً ودخولاً في غرر عظيم فهو جدير بعدم العون. ولما
كانت إذا أتت عن غير مسألة لم يكن فيها هذا التكليف كانت جديرة
بالعون على أعبائها وأفعالها دل ذلك على ما قررناه وهي مسألة
أصولية.
المسألة الثالثة: أن من يتعاطى أمراً سولت له نفسه أنه أهل له سوء عاقبة
الثقة بالنفس
لا يقوم به بخلاف من عجز نفسه وقصرها عن ذلك، وهذا من ثمرات
التواضع فإن من سأل الإمارة لم يسألها إلاَّ وهو يرى نفسه أهلاً لها
فيوكل إليها فلا يعان ويخذل / .
[١٨٣/هـ/أ]
الرابعة: أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها من فعل استحباب
الحنث في
اليمين إذا كان
أو ترك بأن كان التمادي على اليمين مرجوحاً في نظر الشرع والحنث
خير منه أنه يستحب له الحنث ويكفر وقد يكون الحنث واجباً وقد
قام الإِجماع على أنه لا يجب عليه كفارة قبل الحنث وعلى أنه يجوز
تأخيرها عن الحنث وعلى أنه لا يجوز تقديمها قبل اليمين.
التمادي فيه
مرجوحًا
واختلفوا في تقديمها على الحنث على قولين:
الخلاف في
تقديم الكفارة
أحدهما: يجوز وبه قال أربعة عشر من الصحابة وجماعات من على الحنث
التابعين ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري والجمهور، لكن قالوا
یستحب کونها بعد الحنث.
٢٤٥

واستثنى الشافعي التكفير بالصوم فقال: لا يجوز قبل الحنث
لأنه عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها قبل وقتها كالصلاة وصوم
رمضان .
قال الخطابي(١): واحتج أصحابه بأن [الصوم](٢) مرتب على
الإطعام. فلا [يجزىء](٣) إلَّ مع عدم الأصل كالتيمم، [مع الماء
وهو الصحيح عند أصحابه](٤).
وأما التكفير بالمال، فيجوز تقديمه على كفارته كما يجوز
تعجيل الزكاة، واستثنى بعض أصحابه حنث المعصية بأن حلف
لا يزني فقال: لا يجوز تقديمه على كفارته لأن فيه إعانة على
المعصية والجمهور على الاجتزاء كغيرها لأن الكفارة لا يتعلق بها
تحليل ولا تحريم فإن المحلوف عليه على حالة حرام قبل اليمين
[١٨/٢٠٧] وبعدها /، وقبل التكفير وبعده.
ووقع في ((المحرر)) للرافعي تصحيح الأول وتبعه البغوي فيه
[لكنه](٥) صحح في ((شرحه الصغير)) الثاني واقتضاه [ ... ](٦) كلامه
في الكبير.
(١) معالم السنن (٤ /٣٦٨).
(٢) في معالم السنن (الصيام).
(٣) في المرجع السابق (يجوز).
(٤) العبارة في المرجع السابق (لما كان مرتباً على الماء، لم يجز إلاّ مع عدم
الماء).
(٥) في ن هـ (لكن) ..
(٦) في الأصل زيادة (في المحرر).
٢٤٦

والقول الثاني في أصل المسألة: أنه لا يجوز تقديمها عليه بكل
حال، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي. وهذا الحديث
ورد بألفاظ :
أحدها: ((فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير)) وهذا ما في
الكتاب.
ثانيها: ((فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك)) رواه البخاري.
ثالثها: ((فكفّر عن يمينك ثم ائتِ الذي هو خير))، رواه
أبو داود والنسائي. وهذه الرواية صريحة للجمهور القائلين بالجواز،
أما رواية ((الواو)» فقد يستدل بها من يجوز التقديم تارة ومن يمنعه
أخرى من حيث الاهتمام بذكره أولاً لكن يخدشه أن ((الواو)»
لا تقتضي الترتيب والمعطوف والمعطوف عليه بها كالجملة الواحدة
وليس بجيد، طريقه من يقول في مثل هذا إن ((الفاء)) تقتضي الترتيب
والتعقيب فيقتضي ذلك أن يكون التكفير مستعقباً لرواية الخير في
الحنث فإذا استعقبه التكفير تأخّر الحنث ضرورة، نبّه على ذلك
الشيخ تقي الدين قال: وإنما قلنا إنها ليس بجيد لما بيناه من حكم
الواو. فلا فرق بين قولنا: ((فكفّر، عن يمينك وائت الذي هو خير»
وبين قولنا: ((فافعل هذين)). ولو قال كذلك لم تقتضِ ترتيباً ولا
تقديماً وكذلك إذا أتى بالواو وهذه الطريقة التي أشرنا إليها ذكرها
بعض الفقهاء في اشتراط الترتيب في الوضوء. وقال: إن الآية
تقتضي تقديم غسل الوجه، بسبب الفاء وإذا وجب تقديم غسل الوجه
وجب الترتيب في بقية الأعضاء اتفاقاً وهو ضعيف لما بينّاه.
٢٤٧

(تذنيب)) حديث الأعرابي الثابت في الصحيحين(١) حيث
قال: والله لا أزيد عى هذا ولا أنقص وسماه الشارع مفلحاً لا يرد
على ما قررناه من أن الحنث خير إذا كان التمادي على اليمين
مرجوحاً في نظر الشرع لأنها كانت لغو يمين أو أراد لا أزيد في عدد
الفرائض ولا أنقص منها وذلك لا يقتضي الإِنكار.
الخامس: مقتضاه تأخير مصلحة الوفاء بمقتضى اليمين إذا كان
غيره خيراً بنصه، وأما مفهومه فقد يشعر بأن الوفاء بمقتضى اليمين
عند عدم رواية الخير في غيرها مطلوب. وقد تنازع المفسرون في
معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَلِكُمْ أَنْ تَبَرُواْ﴾.
وحمله بعضهم على ما دل عليه الحديث، ويكون معنى ((عرضة))،
أي: مانعاً و ((أن تبروا)) بتقدير من ((أن تبروا)).
---
المسألة السادسة: فيه بيان كرم الله تعالى على عباده في عدم
[٢٠٧//ب] الوقوف عند / الأيمان وبأنه يحنث فيها لئلا يؤدي ذلك إلى المنع من
الخير وترك البر.
(١) البخاري (٤٦)، ومسلم (١١)، وأبو داود (٣٩٢)، والنسائي (٢٢٦/١)،
(١٢٠/٤)، وابن الجارود (١٤٤)، والبيهقي في السنن (٣٦١/١)،
(٤٦٦/٢، ٤٦٧).
٢٤٨

الحديث الثاني
٧٢/٢/٣٧٦ - عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَله: ((إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها
خيراً منها، إلاّ أتيت الذي هو خير، وتحللتها))(١).
الكلام علیه من وجوه :
أحدها: في التعريف / براويه وقد سلف في باب السواك في [١٨٤/هـ/أ]
الحديث الرابع منه .
ثانيها: هذا الحديث ورد على سبب وهو أنه عليه الصلاة سبب ورود
والسلام ((قدم عليه رهط من الأشعريين فسألوه الحملان فقال: ((والله
الحديث
لا أحملكم ولا عندي ما أحملكم عليه، ثم أتي بعد ذلك بإبل فأمر
لهم بثلاث ذود)). وفي رواية: ((بخمس ذود غبر الذرى فلما انطلقوا
(١) البخاري (٣١٣٣)، ومسلم (١٦٤٩)، وأبو داود (٣٢٧٦)، والنسائي
(٩/٧)، وفي السنن الكبرى له (٤٧٢١)، وابن ماجه (٢١٠٧)، وأحمد
(٣٩٨/٤، ٤٠١)، والبيهقي (٣١/١٠، ٥١)، والمسند (٤٠١/٤،
٤٦٠، ٣٩٣، ٣٩٧)، والترمذي (٨٢٦، ٨٢٧)، والدارمي (١٠٢/٢،
١٠٣)، وابن الجارود (٩٢٩)، والبغوي في السنة (٢٤٣٦).
٢٤٩

كرهوا تحلل رسول الله وَيهر يمينه وخافوا عقوبة ذلك فأتوه وأخبروه
بالخبر فقال: ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم. ثم قال: إني والله»
إلى آخر الحديث.
وفي رواية في الصحيح: ((إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي
هو خير)) وفي الصحيح: ((إن ذلك كان في جيش العسرة وهي غزوة
تبوك)) وفي أخرى فيه: ((أنه أعطاهم ستة أبعرة ابتاعهن من سعد)).
ثالثها : في أحكامه وفيه مسائل:
المسألة الأولى: الحنث إذا رآه خيراً من التمادي على اليمين
وقد سلف في الحدیث قبله.
المسألة الثانية: جواز الحلف من غير استحلاف.
جواز تقديم ما
يقتضي الحنث
المسألة الثالثة: تقديم ما يقتضي الحنث في اللفظ على
الكفارة، إن كان معنى: ((وتحللتها)) التكفير عنها. قال الشيخ
تقي الدين: ويحتمل أن يكون معناه إتيان ما يقتضي الحنث، فإن
التحلل يقتضي العقد. والعقد هو ما دلت عليه اليمين من موافقة
مقتضاها، فيكون التحلل الإتيان بخلاف مقتضاها ثم قال:
فإن قلت: فيكفي عن هذا قوله: ((أتيت الذي هو خير)) فإنه
بإتيانه إياه تحصل مخالفة اليمين والتحلل منها، فلا يفيد قوله حينئذٍ :
((وتحللت)). فائدة: زائدة على ما في قوله: ((أتيت الذي هو خير)).
ثم أجاب بأن فيه فائدة التصريح والتنصيص على كون ما فعله
محللاً والإتيان به بلفظه يناسب الجواز والحل صريحاً. فإذا صرح
بذلك كان أبلغ مما أتى به على سبيل الاستلزام.
٢٥٠

الرابعة: تأكيد ما يخبر به الإنسان عن نفسه في المستقبل
بالقسم فإنه # أكد في هذا الحديث للحكم المذكور باليمين بالله
تعالى عليه، وهو يقتضي المبالغة في ترجيح الحنث على الوفاء عند
هذه الحالة .
وفيه أيضاً تطييب قلب أصحابه وأمته إذا وقع لهم ذلك أن
لا يخرجوا منه وهذا ((الخير)) الذي أشار إليه أمر يرجع إلى مصالح / [١٨/٢٠٨]
الحنث، المتعلقة بالمفعول المحلوف على تركه.
خامسها: الاستثناء بإن شاء الله تبركاً وأدباً فإن قصد به حل فضيلة الاستثناء
بالمشيئة
اليمين صح بشرط أن يكون متصلاً وأن ثبوته قبل الفراغ من اليمين
كما ستعلمه في الحديث الرابع إن شاء الله .
سادسها: ترجم البخاري على هذا الحديث الكفارة قبل مواضع تراجم
الحنث(١) وبعده، وترجم عليه أيضاً الاستثناء في الأيمان(٢)، وترجم هذا الحلبث
البخاري على
عليه أيضاً لا تحلفوا بآبائكم(٣)، وترجم عليه أيضاً بقوله: ﴿وَاللَّهُ
﴾﴾(٤) وأراد أن أفعال الخلق مخلوقة لله تعالى
٩٦
خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ
(١) في كتاب: (الأيمان) ح (٦٧٢١).
(٢) في كتاب: (الأيمان) ح (٦٧١٨).
(٣) كتاب (الأيمان) و (النذور) ح (٦٦٤٩).
(٤) کتاب (التوحید) ح (٧٥٥٥).
واغفل المؤلف رحمه الله تعالى الأبواب الآتية:
١ - في فرض الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب
المسلمين ح (٣١٣٣).
٢ - في المغازي، باب: قدوم الأشعريين وأهل اليمن ح (٤٣٨٥) . =
٢٥١

وهذا مذهب أهل السنة خلافاً للمعتزلة.
قال المازري(١): معناه أن الله تعالى أتاني، ما أحملكم عليه
ولولا ذلك لم یکن عندي ما أحملکم علیه.
٣ - في الذبائح والصيد، باب لحم الدجاج ح (٥٥١٨).
٤ - في الأيمان، باب: اليمين فيما لا يملك (٦٦٨٠)، وفي باب قول
الله تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ ◌ِلَّغْوِ فِ أَيْمَنِكُمْ﴾ (٦٦٢٣).
(١) المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٣٦٧).
٢٥٢

الحديث الثالث
٧٢/٣/٣٧٧ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال
رسول الله : ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)).
ولمسلم: ((فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)).
وفي رواية قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت
رسول الله ﴿﴿ بنهى عنها، ذاكراً ولا آثراً)(١). يعني: حاكياً عن
غيري: أنه حلف بها)).
الکلام علیه من وجوه:
الأول: هذا الحديث ساقه الشيخان بتمام قوله: ((قال عمر: سباق الحديث
في الصحيحين
(١) البخاري (٦٦٤٦)، ومسلم (١٦٤٦)، والموطأ (٢/ ٤٨٠)، والترمذي
(١٥٣٤)، وأبو داود (٣٢٤٩، ٣٢٥٠)، وأحمد (١٨/١، ١٩، ٣٢،
٣٦)، (٨/٢، ١١، ١٧، ١٤٢)، والحميدي (٦٢٤، ٦٨٦) والنسائي
(٤/٧، ٥)، وابن الجارود (٩٢٢)، والبيهقي (٢٨/١٠)، وابن ماجه
(٢٠٩٤)، وعبد الرزاق (١٥٩٢٢، ١٥٩٢٣)، (١٥٩٢٤)، والطيالسي
والبغوي (٢٤٣١)، وابن الجارود (٩٢٢).
٢٥٣

فوالله)) إلى آخره وبدون قوله: ((ولمسلم إلى قوله أو ليصمت)) من هذا
الوجه، ولم أر في البخاري هنا لفظة ((ينهى عنها)). وفي رواية لمسلم
بعد قوله: ((آثراً، ولا تكلمت بها»، والحديث من رواية ابن عمر عن
عمر ومن رواية ابن عمر أيضاً.
وأما الزيادة: التي عزاها المصنف إلى مسلم وحده فليست فيه
من هذا الوجه الذي [أورد الحديث من طريقه](١) وإنما هي فيه من
رواية ابن عمر وهذا لفظه: عن ابن عمر عن رسول الله وسلم أنه أدرك
[١٨٤/ه/ب] عمر بن الخطاب في ركب وعمر يحلف بأبيه / . فناداهم
رسول الله قال: ((ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً
فليحلف بالله أو ليصمت)». وهذه الزيادة ثابتة في ((صحيح البخاري))
أيضاً في هذا الباب، وهذا لفظه: عن عبد الله بن عمر أن
رسول الله مر أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف
بأبيه فقال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفاً فليحلف
بالله أو ليصمت)) يظهر أن هذه [الزيادة] (٢) ليست في هذا
الحديث من هذا الطريق وأنها ليست من أفراد مسلم فتنبه لذلك فإنه
يساوي رحله. وقد وقع للمصنف هذا الموضع في ((عمدته الكبرى))
أيضاً.
الثاني: سبب النهي أن قريشاً كانت تحلف بآبائها كما ثبت في
سبب النهي
[١/٢٠٨/ب] الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله چام /
(١) في الأصل العبارة هكذا: أورده من الحديث طريقه، وما أثبت من ن هـ.
(٢) زيادة من ن هـ.
٢٥٤

قال: ((من كان حالفاً، فلا يحلف إلا بالله))(١) [وكانت](٢) قريش
تحلف بآبائها فقال: لا تحلفوا بآبائكم. وقد أسلفنا من حديثه أيضاً
أنه عليه الصلاة والسلام أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف
بأبيه فناداهم رسول الله وَّله: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم.
الثالث: سر النهي عنه أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به سر النهي عن
وحقيقة العظمة لله عز وجل لا شريك له فيها فإنها إزاره والكبرياء وغيرهم
الحلف بالآباء
رداءه فمن نازعه فيهما قصمه كما صح في الأحاديث الصحيحة(٣)
حكاية [عنه](٤) سبحانه [وتعالى](٥)، وإذا كان كذلك فلا تضاهي
بالتعظيم غيره. وقد قال ابن عباس: ((لئن أحلف بالله فآئم أحب إليّ
من أن أضاهي))، ومعنى أضاهي أحلف بغيره، وقيل: يرى أنه حلف
وما حلف ويؤيد الأول الرواية الأخرى عنه ((لئن أحلف بالله مائة مرة
فآئم خير من أن أحلف بغيره فأبر)).
الرابع: قد فسر المصنف معنى قوله: ((آثراً)(٦). وهو بمد ضبط(آثرً))
(١) البخاري (٣٨٣٦)، ومسلم (١٦٤٦)، والنسائي (٤/٧)، وأحمد
(٢٠/٢)، والبيهقي (٢٩/١٠).
(٢) في الأصل وکان، وما أثبت من ن هـ.
(٣) مسلم (٢٦٢٠)، وأبو داود (٤٠٩٠)، وابن ماجه (٤١٧٤)، والبغوي
(٣٥٩٢)، والطيالسي (٢٣٨٧)، والحميدي (١١٤٩)، وأحمد
(٢/ ٢٤٨، ٣٧٦، ٤١٤، ٤٢٧)، والأدب المفرد (٥٥٢).
(٤) زيادة من ن هـ.
(٥) زيادة من ن هـ.
(٦) قال الحميدي في مسنده (٢٨١/٢): قال سفيان: سمعت محمد بن
عبد الرحمن مولى آل طلحة. وكان بصيراً (بالعربية)، يقول: ((ولا آثراً)) . =
٢٥٥

الهمزة، أي: ما خلفت بها بعد النهي ذاكراً، أي: قائلاً لها من قبل
نفسي ولا أروي عن غيري أنه قالها وهو مأخوذ من قوله: آثر
الحدیث فآثره إذا حدث به.
الخامس : في أحكامه:
تحريم الحلف
بغير الله
الأول: المنع من الحلف بغير الله تعالى فإنه عليه الصلاة
والسلام قال بعد ذلك فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت.
وجرى ذكر الآباء أولاً لأنه هو السبب المثير له وهذا المنع للتنزيه
على المشهور عند الشافعية، وقيل: إنه معصية. وحكاه المالكية
أيضاً ولم يعزه الشيخ تقي الدين(١) إلَّ إليهم حيث قال: والخلاف
موجود عند المالكية. وتوبع على ذلك ويدل للثاني قوله عليه الصلاة
والسلام (من حلف بغير الله فقد أشرك))(٢) رواه الحاكم في
آثره عن غيري أخبر عنه أنه حلف بها.
وقال أبو عبيد - رحمنا الله وإياه - في ((غريبه)) (٥٩/٢)، ((ولا آثراً)) يريد
به: ولا مخبراً عن غيري أنه حلف به، يقول: ولا أقول: إن فلاناً قال:
وأبي لا أفعل كذا وكذا، ومن هذا قيل: حديث مأثور، أي: يخبر به
الناس بعضهم بعضاً، يقال منه: أثرت - مقصوراً - الحديث آثرهُ أثراً،
فهو مأثور وأنا آثِرُ - على مثال فاعل - قال الأعشى:
بيّن للسامع والآثِر
إن الذي فيه تماريتُما
وأما قوله: ((ولا ذاكراً)» فقال عنها أيضاً (٥٨/٢)، ذاكراً فليس من الذكر
بعد النسيان، إنما أراد متكلماً به كقولك: ذكرت لفلان حديث كذا وكذا.
انظر أيضاً شرح السنة (٤/١٠).
(١). إحكام الأحكام (٤/ ٣٩٤).
(٢) أحمد (٨٦/٢، ٨٧، ١٢٥)، والترمذي (١٥٣٥)، وأبو داود (٣٢٥١)، =
٢٥٦

(مستدركه)) من حديث ابن عمر وقال: صحيح على شرط الشيخين
وللأول: أن يحمله على من اعتقد فيما حلف به من التعظيم ما يعتقد
في الله تعالى.
فإن قلت: ما يصنع بقوله عليه الصلاة والسلام للأعرابي: الإجابة عن ما
((أفلح وأبيه إن صدق)). قلت: عنه أجوبة:
ورد في بعض
الأحادیث من
الحلف بغير الله
أحدها: أن هذا كان يجري على ألسنتهم من غير أن يقصدوا به
القسم والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف. قاله جماعات
منهم البيهقي في ((سننه))(١). وقال النووي في ((شرحه))(٢) إنه الجواب
المرضي. قال ابن الأثير في ((جامعه))(٣): وهذه اللفظة جارية في
كلام العرب على ضربين: للتعظيم، وللتأكيد، والتعظيم هو المنهي
عنه وأما التوكيد فلا، كقول الشاعر:
لعمر أبي الواشين لا عمرُ غيرهم لقد كلفتني خطة لا أُريدها
فهذا توكيد لأنه لا يريد أن يقسم بأبي الواشين. وهذا في
کلامھم کثیر.
[١٨/٢١٠)
الثاني: أنه على حذف / مضاف، أي: ورب أبيه.
وعبارة البيهقي عنه في ((سننه))(٤) يحتمل أنه كان عليه الصلاة
والطيالسي (١٨٩٦)، والبيهقي (٢٩/١٠)، والحاكم (١٨/١)،
=
(٤ / ٢٩٧).
(١) السنن للبيهقي (٢٩/١٠).
(٢) (١٠٥/١١) ويبحث عنه عند تخريج الحديث.
(٣) (٢٢٤/١)، (٦٥٢/١١).
(٤) السنن الكبرى (٢٩/١٠).
٢٥٧

والسلام أضمر فيه اسم الله تعالى كأنه قال: لا ورب أبيه وغيره
لا يضمر. بل يذهب فيه مذهب التعظيم لأبيه.
ثالثها: أنه قبل النهي قاله البيهقي(١) والماوردي(٢) وغيرهما.
وسمعت شيخنا یجیب بجوابین آخرين:
أحدهما: أنه يحتمل أن يكون الحديث ((أفلح والله)) فقصَّر
الكاتب اللامين فصارت ((وأبيه».
[١٨٥/هـ/أ]
ثانيهما: خصوصية ذلك بالشارع دون غيره / وهذه دعوى
لا برهان عليها. وأغرب القرافي رحمه الله حيث قال: هذه اللفظة
وهي (وأبيه)) اختلف في صحتها فإنها ليست في ((الموطأ)) وإنما فيها
أفلح إن صدق، وهذا عجيب، فالزيادة بأبيه لا شك في صحتها ولا
مرية .
فإن قلت: فقد وقع في القرآن العظيم القسم بغيره تعالى
كالشمس، والعاديات والضحى والليل وغير ذلك.
الإجابة عنما
ورد في القرآن
من القسم
قلت: عنه جوابان:
أحدهما: أنه على حذف مضاف أيضاً كما سلف في الحديث.
ثانيهما: أن الله تعالى يقسم بما شاء للتنبيه على شرفه [فإنه
المتصرف في ملكه كيف شاء](٣) ونحن لا نتصرف إلاَّ كما أذن لنا
(١) المرجع السابق. وانظر (فتح الباري) (١٠٧/١، ١٠٨).
(٢) الحاوي الكبير (٣٠٩/١٩).
(٣) بياض بالأصل.
٢٥٨

وقد أبلغنا نبيه عليه الصلاة والسلام، فقال: من كان حالفاً فليحلف
بالله أو ليصمت.
تنبيهات :
أحدها: يكره أيضاً أن يحلف بغير الله تعالى.
قال الماوردي من أصحابنا: ولا يجوز أن يحلف أحد حكم الحلف
بالطلاق
بطلاق ولا عتاق ولا نذر لأنها تخرج عن حكم اليمين إلى
إيقاع فرقة وإلزام عزم، قال: وإذا حلّف الحاكم بذلك عزله الإِمام
لجهله .
ثانيها: الحلف بالأمانة أشد كراهة من غيره. وفي سنن تحريم الحلف
أبي داود(١) من حديث بريدة رفعه: ((من حلف بالأمانة فليس منا)) بالأمانة
((وكان عمر رضي الله عنه ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي)) رواه
أحمد في كتاب ((الزهد)» له.
ثالثها: لو خالف وحلف بغيره كالنبي والكعبة وغيرها من علم انعقاد
المخلوقات لم ينعقد يمينه، وقال أحمد: تنعقد بالنبي لأنه أحد لله عز وجل أو
اليمين التي بغير
باسم من أسمائه
(١) سنن أبي داود (٣٢٥٣)، وأحمد (٣٥٢/٥)، والحاكم وصحح إسناده
ووافقه الذهبي (٢٩٨/٤).
قال الخطابي في ((معالم السنن)) (٤٦/٤)، على قوله: ((من حلف
بالأمانة ليس منا)) هذا يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه إنما أمر أن
يحلف بالله وصفاته، وليست الأمانة من صفاته، وإنما هي أمر من أمره،
وفرض من فروضه، فنُهوا عنه لما في ذلك من التسوية بينها وبين أسماء
الله عز وجل وصفاته.
٢٥٩

ركني الشهادة كاسم الله تعالى(١).
الحكم الثاني: إباحة الحلف بالله تعالى. قال أصحابنا: وهي
كراهة الإكثار
من الحلّف
واستثناء صورًا
منهـا
مكروهة لأنه جعل الله تعالى عرضة يمينه وقد نهاه عنه ولأنه ربما
عجز عن الوفاء بها ويستثنى من هذا مسائل.
الأولى: أن تكون في طاعة كقوله: «والله لأغزون قريشاً» (٢)
. الثانية: الأيمان الواقعة في الدعاوى إذا كانت صادقة.
(١) قال شيخ الإسلام في الفتاوى - رحمنا الله وإياه - (٣٣٥/١)، وقد اتفق
العلماء على أنه لا تنعقد اليمين بغير الله تعالى، وهو الحلف
بالمخلوقات، فلو حلف بالكعبة، أو بالملائكة، أو بالأنبياء، أو بأحد من
الشيوخ أو بالملوك لم تنعقد يمينه، ولا يشرع له ذلك، بل ينهى عنه، إما.
نهي تحريم، وإما نهي تنزيه. فإن العلماء في ذلك قولين. والصحيح أنه
نهي تحريم، ففي الصحيح عن النبي ◌َ ﴿ أنه قال: ((من كان حالفاً
فليحلف بالله، أو ليصمت))، وفي الترمذي عنه وَلفي أنه قال: ((من حلف
بغير الله فقد أشرك)) ولم يقل أحد من العلماء المتقدمين أنه تنعقد اليمين
بأحد من الأنبياء إلَّ في نبينا وَ﴿، فإنه عن أحمد روايتين في أنه تنعقد
الیمین به، وقد طرد بعض أصحابه ۔۔ کابن عقيل - الخلاف في سائر
الأنبياء وهو ضعيف. وأصل القول بانعقاد اليمين بالنبي ضعيف شاذ ولم
يقل به أحد من العلماء فيما نعلم، والذي عليه الجمهور كمالك والشافعي
وأبي حنيفة أنه لا تنعقد اليمين به كإحدى الروايتين عن أحمد، وهذا هو
الصحيح. اهـ.
(٢) أبو داود مرسلاً (٣٢٨٥، ٣٢٨٦)، والبيهقي مرسلاً (٤٧/١٠)، وأبو
يعلى (٢٦٧٤، ٢٦٧٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣٧٨/٢)،
والطبراني (١١٧٤٢).
٢٦٠