النص المفهرس
صفحات 221-240
٧١ - باب حد الخمر ذكر فيه رحمه الله حديث أنس وحديث أبي بردة: الحديث الأول ٧١/١/٣٧٣ - عن أنس [بن مالك] (١) رضي الله عنه [أن النبي ◌َ*](٢)، أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدة نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف](٣) أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر)) (٤). الكلام علیه من وجوه : الأول: هذه السياقه المذكورة هي لمسلم خاصة، لكن (١) زيادة من متن (عمدة الأحكام). (٢) في ن هـ ساقطة. (٣) زيادة من متن (العمدة). (٤) البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦)، وأبو داود (٤٤٧٩)، والترمذي (١٤٤٣)، وابن ماجه (٢٥٧٠)، وأحمد (١١٥/٣، ١٧٦، ١٨٠، ٢٧٢، ٢٧٣)، وابن الجارود (٨٢٩)، والبيهقي في السنن (٥٥٣/٨)، والبغوي في شرح السنة (٢٦٠٤). ٢٢١ [لفظة](١) (بجريدتين)) بدل ((بجريد)). قال عبد الحق في ((جمعه)) (٢). ولم يخرج البخاري مشورة عمر، ولا فتوى عبد الرحمن بن عوف، وحديث أنس قال: ((جلد النبي وَلجر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر، أربعين)) ولم يقل عن النبي وَ الر أربعين. وهو كما قال. الوجه الثاني: هذا الشارب لا يحضرني اسمه بعد التتبع الشديد والفحص عنه. تعریف "الخمر، الوجه الثالث: ((الخمر)» هي الشراب المعروف وهي مؤنثة على اللغة الفصيحة المشهورة وذكر أبو حاتم السجستاني في «كتابه المذكر والمؤنث))(٣) في موضعين منه أن قوماً فصحاء يذكرونها. قال سمعت ذلك ممن أثق به منهم. وذكر أيضاً ابن قتيبة في ((أدب الكاتب)»(٤) فيما جاء فيه لغتان التذكير والتأنيث. ولا يقال خمرة بالهاء في اللغة الفصيحة. قال الجوهري(٥): خمرة وخمر وخمور كتمرة وتمر وتمور. قال أهل اللغة: سميت خمراً لسترها العقل. وقيل: لأنها سبب تسمية الخمر (١) في ن هـ بلفظ. (٢) انظر: كتاب تصحيح العمدة للزركشي، مجلة الجامعة الإسلامية (٧٥، ٧٦) . (٣) كتاب المذكر والمؤنث (١٠٥)، ضمن مجموعة رسائل ونصوص في اللغة العربية . (٤) (٢٢٦) . (٥) مختار الصحاح لا خ م ر). ٢٢٢ تغطي حتى تدرك، وقيل: لأنها تركت فاختمرت واختمارها تغيرها. ولها أسماء زائدة على الثلاثمائة. وقد ذكرت / جملة منها في «لغات [١/٢٠٢/ب] المنهاج» فراجعها منه. واعلم أن الفاكهي قال: لا خلاف يعتد به في أن الخمر مؤنثة قال: وذكر النووي(١) أنها مذكرة على ضعف ولم أدر من أين نقله. هذا کلامه / وقد عرفت سلفه فيه مما قدمته لك فلا إنکار علیه. [١٨٠/هـ/ب] الوجه الرابع: قوله: ((فجلده بجريد)) هكذا هو في عامة نسخ اختلاف لفظ (جريد) الكتاب، وفي بعض نسخه ((بجريدة)). والذي في الصحيح («بجریدتین» کما أسلفته لك. واختلف في معناه على قولين: أحدهما: أن الجريدتين كانتا المراد بجلده بجريدتين مفردتين جلد بكل واحدة منهما عدداً حتى كمله من الجميع أربعين. وهذا تأويل أصحابنا. والثاني: أن معناه أنه جمعهما وجلده بهما أربعين جلدة، فيكون المبلغ ثمانين، وهذا تأويل من يقول جلد الخمر ذلك المقدار والأول أظهر لأن الرواية الأخرى الثانية في ((صحيح مسلم)) مبينة لهذه وهي كان عليه الصلاة والسلام يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين(٢). الخامس: قوله: ((نحو أربعين)): ظاهره أن ذلك للتقريب المراد بقوله (نحو أربعين) لا للتحديد، لكن لا بد من تأويله على عدم التساوي في الضرب (١) انظر: تحرير ألفاظ التنبيه (٤٦). (٢) انظر: شرح مسلم (٢١٨/١١). ٢٢٣ والآلة المضروب بها، فإن الحدود للتحديد، وإن كان القرطبي(١) نقل عن طائفة من علماء أصحابهم وغيرهم أن ذلك إنما كان منه عليه الصلاة والسلام على وجه التعزير والأدب. وأنه انتهى في ذلك إلى أربعین. وحسنه فلا يوافق عليه. الذي أشار على عمر بذلك [١٨١/هـ/ أ] : السادس: وقع في ((الموطأ))(٢) أن الذي أشار على عمر بالثمانين / علي بن أبي طالب، وهو خلاف ما ثبت في الصحيح من كونه عبد الرحمن بن عوف. وادعى القاضي عياض(٣) أنه المشهور لكنه مرسل، فإنه من رواية ثور بن زيد الديلي، ولم يدركه، وعلى تقدير اتصاله فلعلهما أشار به والذي بدأ بالمشورة عبد الرحمن فنسبت إليه لسبقه بها ونسبت في رواية إلى علي لرجحانه على عبد الرحمن. وقوله: «فلما كان عمر)»، أي: زمن ولايته. السابع: قوله: ((أخف الحدود)) وهو منصوب بفعل محذوف، أي: جلده أو حده أخف الحدود. قال الشيخ تقي الدين: ويروى ثمانون بالرفع وثمانين بالنصب، أي: اجعله [أو](٤) ما يقارب ذلك. إعراب «أخف الحدود) . و «ثمانون (١) المفهم (١٢٩/٥). (٢) الموطأ (٨٤٢). قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه ـ في الاستذكار (٢٦٥/٢٤): هذا حديث منقطع، من رواية مالك، وقد روي متصلاً من حديث ابن عباس . (٣) أشار إليه في شرح مسلم (٢٢٠/١١). (٤) في الأصل بالواو وما أثبت من ن هـ، وموافق لإحكام الأحكام (٤ / ٣٧٥). ٢٢٤ واستبعد هذا الفاكهي وقال إنه بعيد أو باطل وكأنه صدر من الشيخ من غير تأمل قواعد العربية ولا لمراد المتكلم بذلك، [إذ لا يجيز أحد أجود الناس الزيدين](١) على تقدير أجلهم، وأيضاً فإن مراد عبد الرحمن الإخبار بأخف الحدود لا أمره بأن يجعل أخف الحدود ثمانين، فاحتمال توهيم الراوي لهذه الرواية القليلة أولى من ارتكاب ما لا يجوز لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى. وقال ابن العطار: جعله بعضهم مبتدأ وخبر فيكونان / مرفوعين، وما أعلمه [١٨/٢٠٣] منقولاً رواية. الثامن: ((أخف الحدود)). يعني: المنصوص عليها في كتاب المراد بقوله ((أخف الحدود» الله، فإن الحدود فيه حد السرقة بالقطع وحد الزنا بمائة جلدة وحد القذف بثمانين، فاجعلها ثمانين كأخف الحدود. التاسع: إنما استشار عمر رضي الله عنه الناس في ذلك لأن في سبب استشارة عمر رضي اله زمنه فتح الشام والعراق وسكن الناس في مواضع الخصب وسعة عنه العيش وكثرت الأعناب والثمار فأكثروا من شرب الخمر فزاد عمر حدها زجراً لشاربها وتغليظاً عليهم، وكان ذلك سنة ماضية. قال عليه الصلاة والسلام: ((فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ))(٢). وقال أيضاً: ((اقتدوا (١) العبارة في حاشية (إحكام الأحكام) (٣٧٦/٤)، إذ لا يجوز أجود الناس الزيدين. (٢) أحمد (١٢٦/٤، ١٢٧)، وأبو داود (٤٦٠٧)، وابن ماجه (٤٤)، والترمذي (٢٦٧٦)، والبيهقي (٥٤١/٦)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (٩٥/١). ٢٢٥ باللذين من بعدي أبي بكر وعمر))(١)، أي: بكل واحد منهما. ولهذا عمل عثمان رضي الله عنه بهذا مرة وبالأول أخرى. وقال علي ((كل سنّة))(٢)، أي: لأن الأربعين فعل الشارع والصديق والثمانين فعل الفاروق بإجماع الصحابة [رضي الله عنه] (٣) وهو المعروف من مذهب علي، وهذا من علي رضي الله عنه دال على اعتقاد حقية كونهما خليفتين وأن فعلهما سنة وأمرهما حق بخلاف ما [ يكذبه](٤) الشيعة [عليه](٥). الوجه العاشر: في أحكامه : أولها: تحریم شرب الخمر وهو إجماع، فإن الحد لا یکون إلا على محرم كبيرة. ثانيها: وجوب الحد على شاربها سواء شرب قليلاً أو كثيراً .. الخمر وأجمعوا على أن شاربها لا يقتل وإن تكرر منه. وممن حكى وجوب الحد على شارب الإجماع على ذلك الترمذي في ((جامعه)) (٦) وخلائق. وحكى القاضي(٧) عن طائفة شاذة أنهم قالوا: يقتل بعد جلده أربع مرات (١) الترمذي (٣٦٦٣)، وابن ماجه (٩٧)، والحميدي (٤٤٩)، وأحمد (٣٩٩/٥)، وفي الفضائل له (٤٧٩). (٢) مسلم (١٧٠٧)، وأبو داود (٤٤٨٠، ٤٤٨١). (٣) في ن هـ ساقطة ... (٤) في الأصل بياض، وما أثبت من ن هـ، وشرح مسلم (٢١٩/١١) ..! (٥) زيادة من ن هـ، وشرح مسلم. (٦) سنن الترمذي (٤٨/٤). (٧) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤٩٦/٤)، وشرح مسلم (٢١٧/١١). ٢٢٦ لأحاديث واردة في ذلك. وهو قول باطل مخالف لإِجماع الصحابة فمن بعدهم، وتلك الأحاديث منسوخة إما بقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث))(١). الحديث. وإما بدلالة الإجماع فإنه استمر بعد وفاته وأجمعوا على أن شارب الخمر یجلد سواء سكر أم لا . واختلفوا في شارب النبيذ وهو ما سوى عصير العنب من الخلاف في حد الأنبذة المسكرة على قولين: شارب الأنبذة المكرة أحدهما: إلحاقه بشارب الخمر، وإن كان يعتقد إباحة النبيذ، وهو قول الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء سلفاً وخلفاً. ثانيهما: [ما لا يحرم] (٢) ولا يحد شاربه وهو قول أبي حنيفة والكوفیین. وقال أبو ثور: يحد معتقد تحريم النبيذ دون غيره. ثالثها: أن قدر حد الخمر أربعون، وبه قال الشافعي وأبو ثور وداود وأهل الظاهر وغيرهم. قال الشافعي: وللإِمام أن يبلغ به ثمانين لفعل عمر والصحابة رضي الله عنهم. بل روى عبد الرزاق(٣) أنه عليه الصلاة والسلام فعله وإن لم يصح، كما قاله ابن حزم. (١) سبق تخريجه في أول كتاب القصاص. (٢) زياد من ن هـ. (٣) مصنف عبد الرزاق (٣٧٩/٧). ٢٢٧ ولأصحابه / وجه أنه لا تجوز الزيادة على الأربعين لأن علياً [١/٢٠٣/ب] رضي الله عنه رجع عنه وكان يضرب أربعين. قال أصحابنا: والزيادة على الأربعين تعزيرات على تسببه في إزالة عقله وفي تعرضه للقذف [١٨١/هـ/ب] والقتل / وأنواع الإيذاء وترك الصلاة وغير ذلك. وقيل: إنها حد لأن التعزير جناية مخففة. وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحق وابن المنذر: حده ثمانون. ونقله القاضي عياض(١) عن الجمهور سلفاً وخلفاً. واحتجوا: بأنه الذي استقر عليه إجماع الصحابة وأن فعله عليه الصلاة والسلام لم يكن للتحدید، ولهذا قال في رواية الکتاب نحو أربعين. وحجة الشافعي: أنه عليه الصلاة والسلام جلد أربعين كما سلف وزيادة عمر تعزيرات والتعزير إلى رأي الإِمام إن شاء فعله وإن شاء تركه بحسب المصلحة مع فعله وتركه فرآه عمر ففعله، ولم يفعله الشارع ولا الصديق ولا علي على خلاف عنه، ولو كانت حداً لم يترك، ولهذا قال علي رضي الله عنه ((وكلُّ سنّة))، أي: الاقتصار على الأربعين والبلوغ إلى الثمانين. ثم هذا الذي ذكرناه هو حد الحر. فأما العبد: فعلى النصف منه كما في الزنا والقذف. (١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤/ ٤٧١). ٢٢٨ وحكى القاضي حسين أن من أصحابنا من قال: أنه كالحر وهو غلط . الرابع: حصول الجلد في الخمر بالجريد وهو إجماع ومثله الخلاف في الاكتفاء بغير الجريد النعال وأطراف الثياب. واختلفوا في جوازه بالسوط على قولين وهما وجهان لأصحابنا، والأصح: الجواز. وشذ بعض أصحابنا: فشرط فيه السوط، وقال: لا يجوز فيه الضرب بالنعال والثياب لعسر الضبط وهو غلط، فاحش مردود على قائله لمنابذته صريح الأحاديث الصحيحة. وشذ بعضهم فقال: يتعين غير السوط . قال أصحابنا: وإذا ضرب بالسوط فليكن متوسطاً معتدلاً في صفة الجريدة والسوط الحجم بين القصب والعصى، فإن ضربه بجريدة فلتكن خفيفة بين اليابسة والرطبة ويضربه ضرباً بين ضربتين ولا يرفع يده فوق رأسه ولا يكتفي بالوضع بل يرفع ذراعيه رفعاً معتدلاً . الخامس: مشاورة الإِمام والقاضي والمفتي أصحابه وحاضري مجلسه في الأحكام. السادس: جواز القياس والعمل به والاستحسان عند الحاجة إليه . D ٢٢٩ الحديث الثاني ٧١/٢/٣٧٤ - عن أبي بردة هانىء بن نيار البلوي رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله وَيهو يقول: ((لا يجلد فوق عشرة أسواط إلاَّ في حد من حدود الله عز وجل (١). الکلام علیه من وجوه: [١٨/٢٠٤) الأول: في التعريف براويه / وقد سلف في باب صلاة العيدين واضحاً، وأن ما ذكره في اسمه هو أصح الأقوال. ضبط البلوى ونسبها الثاني: (البلوى)) بفتح الباء الموحدة ثم لام ثم واو وياء النسب نسبة إلى بلى بن عمرو بن [حلوان](٢) بن [الحافي)](٣) بن (١) البخاري (٦٨٤٨)، ومسلم (١٧٠٨)، وأبو داود (٤٤٩١، ٤٤٩٢)، والترمذي (١٤٦٣)، وابن ماجه (٢٦٠١)، وأحمد (٣/ ٤٦٦)، :(٤٥/٤)، والدار قطني (٢٠٧/٣)، والدارمي (١٧٦/٢)، والبيهقي .(٥٦٨/٨)، والبغوي (٢٦٠٩)، وابن أبي شيبة (٥٦٧/٦)، والنسائي في الكبرى (٧٣٣٠). (٢) غير موجود في جمهرة أنساب العرب (٤٤٠) ونسبه كما في الجمهرة (٤٤٣)، أبو بُرْدة بن نيار بن عمرو بن عبيد بن عمرو بن كلاب بن دُهمان بن غَنْم بن ذُهل بن هُميم بن هنى بن بلى. أسقط (هاني)» .. (٣) في الأصل ون ه، الحاف، وما أثبت من المرجع السابق. ٢٣٠ قضاعة، فأبو بردة هو هانىء بن نيار بن عبيد بن كلاب بن غنم بن هبيرة بن ذهل بن هانئ بن تلبيّ بن عمرو بن [حلوان بن](١) [الحافي](٢) بن قضاعة)). الثالث: هذا الحديث ذكر ابن المنذر(٣) في إسناده مقالاً، تبيين الفادح في الحديث وقال الأصيلي: اضطرب إسناده فوجب تركه، وقول ابن المنذر: يرجع إلى ما ذكره الأصيلي من الاضطراب، فإن رجال إسناده ثقات والاضطراب الذي أشار إليه: هو أنه روى عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبي بردة. وعنه عن أبيه عن أبي بردة وعنه عمن سمع النبي و 98. وهذه الطرق كلها مخرجة في الصحيحين على الاتفاق والانفراد. وروى عنه عن رجل من الأنصار عن النبي وَل وهذا الاختلاف لم يؤثر عند البخاري ومسلم. لأنه [يحتمل](٤) أن يكون سمعه من أبيه عن أبي بردة. [وسمعه من أبي بردة](٥) فحدث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا. وقوله: عمن سمع النبي وُ ل# يريد به أبا بردة. وقوله: ((عن رجل من الأنصار)) يريد به أيضاً أبا بردة. فإنه نعين المبهم - وإن كان قضاعياً بلوياً - فإنه حليف للأنصار. فنسبه إليهم، وهو مشهور بالنسبة إليهم. وقد ذكر الدارقطني: أن حديث عمرو بن (١) انظر ت (٢٣٠/٢). (٢) في الأصل ون هـ الحاف، وما أثبت من المرجع السابق. (٣) انظر: مختصر السنن (٢٩٤/٦). (٤) في المختصر (يجوز). (٥) عن غير موجودة في المختصر. ٢٣١ الحارث المصري، الذي قال فيه ((عن أبيه)) صحيح، لأنه ثقة، وقد [١٨٢/هـ/١) زاد / رجلاً. وتابعه أسامة بن زيد. فهذا الدارقطني قد صحح الحدیث بعد وقوفه على الاختلاف. وجنح إلى ما جنح إليه صاحبا (١) الصحيح (١). الرابع: قوله: ((لا يجلد)» ضبط بوجهين: أحدهما: بفتح الياء وكسر اللام. ضبط ((لا يجلد)) وثانيهما: بضم الياء وفتح اللام. تفسير الحد الخامس: اختلف في تفسير الحد في هذا الحديث. فقيل: أراد به حق من حقوقه وإن لم يكن من المعاصي المقدرة حدودها لأن المحرمات كلها من حدود الله تعالى. قال الشيخ تقي الدين(٢): وبلغني عن بعض أهل العصر أنه قرر هذا المعنى بأن تخصيص الحد بهذه المقدرات أمر اصطلاحي فقهي، وأن عرف الشرع من أول الإِسلام لم يكن كذلك، أو يحتمل أن لا يكون كذلك - هذا أو كما قال - فلا يخرج عنه إلاَّ التأديبات التي ليست عن محرَّم شرعي. وهذا، أولاً: خروج في لفظة ((الحد)) عن العرف فيها. وما ذكره(٣) لا يوجب النقل، والأصل عدمه. وثانياً: أنا إذا حملناه على ذلك وأجزنا في كل حق من حقوق (١) في المرجع السابق زيادة (- رضي الله عنهما - . والله عز وجل أعلم). (٢) إحكام الأحكام (٤/ ٣٨١). (٣) في إحكام الأحكام زيادة: هذا العصري. ٢٣٢ الله أن يزاد لم يبق لناشىء يختص المنع فيه بالزيادة على عشرة أسواط. إذ ما عدا المحرمات / كلها التي لا يجوز فيها الزيادة ليس [٢٠٤//ب] إلاَّ ما ليس بمحرم، وأصل التعزير فيه ممنوع، فلا يبقى لخصوص الزيادة معنى. والذي تقتضيه الأدلة أن المراد به فعل المعاصي التي لا حد فیھا. السادس: فيه إثبات التعزير في المعاصي التي لا حد فيها لما تقتضيه من جواز العشرة فما دونها. السابع: اختلف العلماء في مقدار التعزير، فالمنقول عن مالك الخلاف في وأصحابه أنه لا يتقدر بعشرة ولا غيرها وتخير العقوبات فوق العشرة مقدار التعزير وفوق الحدود على قدر الجريمة وصاحبها ويجعل ذلك موكولاً إلى رأي الإِمام واجتهاده. وبه قال أبو يوسف ومحمد وأبو ثور والطحاوي. وذهب أحمد وإسحاق: إلى أنه لا يزاد على عشرة أسواط عملاً بظاهر الحديث فإنه متعرض للمنع من الزيادة عليها وما دونها لا يعارض للمنع فيه. وبه قال صاحب ((التقريب)) (١) من الشافعية وأشهب من المالكية في بعض أقواله. وظاهر مذهب الشافعي جواز الزيادة على العشرة إلاّ أنه لا يبلغ به الحد. وعلى هذا ففي المعتبر وجهان: أصحهما: أدنى الحدود في حق المعزر، فلا يزاد في تعزير (١) مؤلفه نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود الفقيه أبو الفتح المقدسي النابلسي. ٢٣٣ الحر على تسع وثلاثين ضربة، ليكون دون حد [الأحرار](١) ولا في تعزير العبد على تسعة عشر سوطاً ليكون دون حده. وثانيهما: أدنى الحدود على الإطلاق، فلا يزاد في حد الحر أيضاً على تسعة عشر سوطاً. وفيه وجه ثالث: أن الاعتبار فيه بحد الأحرار مطلقاً فيبلغ بالحر والعبد تسعاً وثلاثين ولا يزيد وجوّز الاصطخري من الشافعية في كتابه ((أدب القضاء)»(٢) مجاوزة العشرة في غير السوط وهو مطابق للحديث. ولكن رواية البخاري عن عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبي #2* يقول: ((لا عقوبة فوق عشر ضربات إلاّ في حد من حدود الله» يرده. ثم من خالف الحديث وجوز الزيادة عليه وهم جمهور الصحابة الأجوبة عن حديث الاعقوبة فوق عشر والتابعين كما حكاه النووي في ((شرحه))(٣) عنهم، وإن كان القرطبي(٤) نقل عن الجمهور المنع من الزيادة. أجاب عن الحدیث بأوجه: ضربات: الحديث أحدها: الطعن فيه وقد سلف جوابه. ثانيها: نسخه بعمل الصحابة بخلافه من غير إنكار. وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أنه لا يبلغ بنكال أکثر من عشرين سوطاً. ويروى ثلاثين إلى الأربعين. وضرب عمر صبيغاً - بفتح (١) في إحكام الأحكام: الشرب. (٢) مؤلفه هو الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى أبو سعيد الإصطخري شيخ الشافعية ببغداد، ومحتسبها. ترجمته في تاريخ بغداد. (٣) شرح مسلم (٢٢٢/١١). (٤) المفهم (١٣٨/٥). ٢٣٤ الصاد المهملة ثم باء موحدة ثم مثناة تحت ثم غين معجمة - أكثر من الحد أو من مائة، وضرب من نقش على خاتمه مائة واستضعف هذا الوجه بأنه يبعد عليه إثبات / إجماع الصحابة على العمل بخلافه [١٨/٢٠٥] وفعل بعضهم أو فتواه على خلافه لا يدل على النسخ. ثالثها: أنه محمول على ذنب بعينه أو رجل بعينه، ذكره الماوردي من أصحابنا وفيه نظر. رابعها: أنه مقصور على زمن النبي * لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر وهو ضعيف جداً لأنه نزل العموم بغير دليل شرعي على الخصوص ثم هذه المناسبة ضعيفة لا تستقل بإثبات التخصيص / . [١٨٢/هـ/ب] خامسها: أن المراد [بالحد](١) الحق وإن لم يكن من المعاصي المقدرة حدودها. وقد سلف ما فيه. وقال ابن أبي ذئب وابن أبي ليلى: لا يزاد في الأدب على ثلاثة، وبه قال أشهب مرة. وقال في مؤدب الصبيان لا يزيد على ثلاثة أسواط، فإن زاد اقتص منه، وهذا تحديد يبعد إقامة الدليل عليه، ولعله أخذه من أن الثلاث [اعتبرت](٢) في مواضع كثيرة من الشرع، وهو أول حد الكثرة. وفي ذلك ضعف. (١) في ن هـ، (الحق) وزيادة بالحاشية: يعضده ما روي عن عمر: يحدث للناس من الأحكام بقدر ما أحدثوا من الفجور. وقال الحسن: إنكم لتأتون أموراً هي في أعينكم أدق من الشعر وإن كنا لنعدها من الموبقات. تنبيه: وقع الخلاف في قدر التعزير دون الحد لأنه حق العباد فيترجح فيه. (٢) في ن هـ (اغتفرت). ٢٣٥ ومذهب أبي حنيفة أنه لا يبلغ بالتعزير أربعين. وقال ابن أبي ليلى: هو خمسة وسبعون ولا يبلغ به الحد. وروي عن مالك وأبي يوسف أيضاً، ومال إليه أصبغ. وعن ابن عمر: لا يجاوز به ثمانين. وقال ابن شبرمة: هو دون المائة وهو رواية عن ابن أبي ليلى. وحكي عن الشافعي أنه يضرب في الأدب أبداً وإن أتى على نفسه حتى يفي بالإِنابة ويرجع عنه. وعن الزبيري من أصحابه إن تعزير كل ذنب مستنبط من حده لا يجاوز حده وهما غريبان، خلاصة الأقوال فتحصلنا على أقوال في المسألة : أحدها: أنه لا يزاد على عشرة. في مقدار التعزير ثانيها: على ثلاثة. ثالثها: يزاد إلى تسعة عشرة. رابعها: إلى تسعة وثلاثين. خامسها: إلى خمسة وسبعين. سادسها: إلى ثمانين. سابعها: إلى دون المائة، ويأتي أكثر من ذلك عند الفرق بين الحر والعبد، وعلى قول الزبيري السالف وغير ذلك، فتأمله. ٢٣٦ كتاب الأيمان والنذور ٢٣٧ ٧٢ - كتاب الأيمان والنذور الأيمان: جمع يمين، وأصلها في اللغة اليد اليمنى، وأطلق لغة الأيمان على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه، وقيل لأنها تحفظ الشيء على الحالف كما يحفظ اليد. وهي في الشرع: تحقيق ما يحتمل المخالفة أو تأكيده بذكر الأيمان شرعًا اسم الله [تعالى] (١) وصفته بصفة مخصوصة. والنذور: واحدها نذر وهو مأخوذ من الإنذار الذي هو النذرلغة التخويف، وهو لغة الوعد بخير أو شر. وشرعاً: الوعيد بخير. ولم يذكر في النذور إلاّ قوله في النفر شرعًا أواخره: ((وليس على رجل نذر فيما لا يملك)). وقد عقد له باباً بعده، ثم ذكر في هذا الباب سبعة أحاديث: (١) زيادة من ن هـ. ٢٣٩ [٢٠٥//ب] الحديث الأول / ٧٢/١/٣٧٥ - عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه. قال: ((قال رسول الله صل *: يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فکفر عن يمينك، وائت الذي هو خير(١) الكلام علیه من وجوه : الأول: في التعريف براويه هو أبو سعيد عبد الرحمن بن التعريف بعبد الرحمن ابن سمرة سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي. أمه: أروى بنت [أبي](٢) الفارعة من بني فراس. (١) البخاري (٦١٢٢)، ومسلم (٦١٥٢)، وأبو داود (٢٩٢٩، ٣٢٧٧، ٣٢٧٨) والترمذي (١٥٢٩)، والنسائي (١٠/٧، ١١، ١٢)، (٢٢٥/٨)، وفي الکبری له (٥٩٣٠)، والدارمي (٢٣٥١، ٢٣٥٢)، والمسند (٦١/٥، ٦٢، ٦٣)، وابن الجارود (٩٢٩)، وأبو عوانة (٤٠٥/٤)، والبغوي في السنة (٢٤٣٥)، والبيهقي في السنن (٥٥/١٠)، وعبد الرزاق (٣٢٠/١١)، وابن أبي شيبة (٤٨٢/٣)، (٥٦٨/٧). (٢) زيادة يقتضيها السياق من كتب التراجم. انظر: تهذيب الكمال للمزي (١٥٩/١٧). ٢٤٠