النص المفهرس

صفحات 381-400

((الاشتقاق)»(١) وله أخ يكنى أبا سنبلة.
فائدة: في قريش آخر يسمى أبا السنابل وهو [ابن](٢) فيمن يسمى
عبد الله بن عامر بن كريز كانت تحته خديجة بنت علي بن أبي
بهذا الاسم
طالب، وربما أشكل بهذا. قال البرقي: ولد مسلماً أمه أم البنين.
وأما ابن شهاب: فهو منسوب إلى جد جده، وهو أبو بكر التعريف بابن
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله[](٣) بن الحارث بن زهرة بن شهاب
كلاب بن مرة بن كعب القرشي الزهري المدني ثم الشامي الإِمام،
اعلم الحفاظ، أخذ عن الفقهاء السبعة في جمع كثير من التابعين،
وسمع أنساً وسهل بن سعد وأبا الطفيل وغيرهم من الصحابة [قال
ابن طاهر يقال إنه رأى عشرة من الصحابة](٤). قال أبو داود: حديثه
ألفان ومائتان، النصف منها مسند، ومن حفظ الزهري أنه حفظ
القرآن في ثمانين ليلة. وقال: ما استودعت قلبي علماً فنسيته. قال
مالك: بقي ابن شهاب وما له في الدنيا نظير. وقال غيره: كانت
الدراهم والدنانير عنده بمنزلة البعر، وكان يخضب بالحناء والكتم،
أدى هشام عنه سبعة آلاف دينار ديناً، وكان يؤدب ولده، ويجالسه،
[ووفد](٥) على عبد الملك أيضاً فأعجبه ووصله وقضى دينه، أملى
على بعض ولد هشام بن عبد الملك أربعمائة حديث ثم خرج فأملاها
(١) ص (١٥٩).
(٢) هذه غير موجودة في أسد الغابة (٣١/٥).
(٣) في هـ زيادة (بن شهاب بن عبد الله).
(٤) زيادة من هـ.
(٥) في هـ وقدم.
٣٨١

على أصحاب الحديث، ثم إن هشاماً قال له بعد شهر أو نحوه:
ضاع الكتاب فأملاها وقوبل بالأول فما غادر حرفاً. قال عراك بن
مالك: أعلمهم جميعاً يعني ابن المسيب وعروة وعبيد الله بن
عبد الله وأعلمهم جميعاً عندي محمد بن شهاب، لأنه جمع علمهم
إلى علمه مات سنة أربع وعشرين ومائة، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة
خلت من رمضان، وقيل: سنة ثلاث في ناحية الشام، وقد جاوز
السبعين، وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق بضيعة يقال لها ((شغب
بدا)) بفتح السين وسكون العين المعجمتين وبباء موحدة ثم دال مهملة
[١٤١/هـ/أ] قيل: إنها ضيعته / .
١
اختـلاف
الروايات في
مدة وضع
الجمل بعد الوفاة
الوجه الثالث: لم يذكر المصنف مدة وضع الحمل بعد وفاة
زوجها. وقد أسلفناها أيضاً ((فمكثت قريباً من عشر ليال، ثم جاءت
النبي وَّر، فقال: انكحي)). وفي رواية لأحمد من حديث ابن
مسعود («أنها وضعت بعد وفاته بخمس عشرة ليلة. وفي رواية
[٨/١٤٣] [له] (١) / من حديث بن الأسود عن أبي السنابل («بثلاث وعشرين
ليلة)). وفي رواية للنسائي ((قريباً من عشرين ليلة)). وفي رواية له:
((لأدنى من أربعة أشهر وفي رواية للنسائي والترمذي ((بثلاث وعشرين
يوماً أو خمسة وعشرين)). وفي الطبراني ((فمكثت بعده شهرين ثم
وضعت)) وفي رواية له («ثمان أو سبع)) وفي رواية له ((ببضع وعشرين
ليلة)).
تسمية من
خطب سبيعة
الوجه الرابع: كان الخاطب لها كهلاً وهو أبو السنابل وشاباً
(١) في هـ ساقطة.
٣٨٢

وهو أبو اليسر قاله ابن العطار في ((شرحه))(١).
الوجه الخامس: في ألفاظه.
معنی ((لم تنشب)) لم تمکث.
معنى فلم
تنشب» و «تعلت
ومعنى («تعلت من نفاسها)»: طهرت منه، وحكى الأصبهاني فيه من نفاسها»
لغة أخرى: تعالت [قال القرطبي(٢): ويحتمل أن يكون المراد والتجملت)
(تعلت)) هنا: الاستقلال من أوجاعها](٣). [وخطبة أبي السنابل لها
ثابتة في ((صحيح البخاري)) من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن
ولفظه وكان أبو السنابل فيمن خطبها وفي ((مسند أحمد)) (٤) من
حديث ابن مسعود ((أنها لما أخبرته بقول أبي السنابل، قال عليه
الصلاة والسلام («كذب أبو السنابل إذا أتاك أحد ترضيه فأنبئني [به](٥)
أو قال: فأنبئني، فأخبرها أن عدتها قد انقضت))](٦).
ومعنى «تجملت»: أي تزينت.
(١) ذكر ذلك ابن حجر - رحمه الله - في الإصابة (١٠٣/١٠) بدون تسمية
الكهل والشاب. وذكره في ترجمة أبي اليسر، الإصابة (١٩/٩)، وفي
ترجمة أبي السنابل الإصابة (٩١/٩)، ابن بشكوال غوامض الأسماء
المبهمة (١٦٨/١).
(٢) المفهم (٤/ ٢٨٢).
(٣) هذه العبارة في الأصل بعد كلمة ابن العطار في شرحه.
(٤) مسند أحمد (٤٤٧/١)، قال في مجمع الزوائد (٢/٥، ٣) رواه أحمد
ورجاله رجال الصحيح.
(٥) زيادة من المسند.
(٦) ما بين القوسين في الأصل بعد قوله (وحكى الأصبهاني فيه لغة أخرى
تعالت) وما أثبت يوافق هـ.
٣٨٣

معنی اگذب،
ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام في رواية أحمد ((كذب)»
أي أخطأ وقيل: سماه كاذباً، لأنه كان عالماً ثم أفتى بخلافه، حكاه
ابن داود من أصحابنا، وفيه بعدٌ، فإنه حلف بالله على ما أفتاها به
وقيل: إنما قال لها أبو السنابل ما قال لتتربص حتى يأتي أولياؤها
إذ كانوا غيباً فيتزوجها هو إذ كان له فيها غرض، وكان رجلاً
كبيراً، فمالت إلى نكاح غيره كما جاء في حديث مالك، حكاه
القاضي(١) قال: ويحتمل أنه حمل الآية على العموم، كما حملها
غيره.
وقول ابن شهاب: ((غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر))،
معناها أن زواجها بعد الوضع صحيح، وأن وطئها حال النفاس حرام
کغیرها، وهو مجمع عليه .
المراد بقوله
(غير أنه لا
بقربهازوجها"
الوجه السادس: في فوائده:
مقدار عدة.
الحامل
الأولى: إن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها بوضعه ولو كان
· بلحظة قبل غسله، وبه قال الأئمة الأربعة والعلماء كافة إلّ رواية
عن علي وابن عباس وسحنون المالكي، أن عدتها بأقصى
الأجلين، فإن تقدم وضع الحمل على تمام أربعة أشهر وعشراً
انتظرت تمامها، وإن تقدمت الأربعة أشهر والعشر على وضع الحمل
انتظرت وضع الحمل، وروي عن ابن عباس الرجوع عنه، ويصحح
ذلك أن أكابر أصحابه كعطاء وعكرمة وجابر بن زيد يقولون بما
أسلفناه عن العلماء.
(١) إكمال إكمال المعلم (١٢٩/٤).
٣٨٤

[١٤٣//ب]
سبب الخلاف
في مدة عدة
الحامل
وسبب هذا الخلاف: / تعارض عموم قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ
يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ ... ﴾(١) الآية، مع قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ
أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(٢)، فإن كل واحد من الاثنين عام من وجه
خاص من وجه، فعموم الأولى [و](٣) هي المتوفى عنها، سواء كانت
حاملاً أم لا؟ والثانية وهي وأولات الأحمال، سواء كانت المرأة متوفى
عنها زوجها أم لا؟ فلعل هذا التعارض هو السبب لاختيار من اختار
أقصى الأجلين لعدم ترجيح أحدهما على الآخر عنده، وذلك يوجب
[أن](٤) لا يرفع تحريم العدة السابقة إلاَّ بيقين الحل، وذلك بأقصى
الأجلين لكن فقهاء الأمصار اعتمدوا على هذا / الحديث فإنه يخصص [١٤١/ هـ/ب]
عموم آية الوفاة، وهو أيضاً آخر الأمر فإنه بعد حجة الوداع مع ظهور
المعنى في حصول البراءة بوضع الحمل. وكان علي رضي الله عنه
يرى أن آية البقرة آخر الآيتين نزولاً، وخالفه ابن مسعود وقال: من
شاء لاعنته أن آية الطلاق نزلت بعدها، فهي مخصصة بعمومها،
أو ناسخة له على من يرى أن التخصيص نسخٌ.
الثانية: أن المعتدة تنقضي عدتها بوضع الحمل وإن لم تطهر بيان أن انتهاء
عدة المتوفى
من النفاس، كما صرح به الزهري، وهو مقتضى قولها ((فأفتاني بأني عنها زوجها
قد حللت حين وضعت حملي))، وقال الشعبي والحسن وحماد بوضع الحمل
والنخعي فيما روي عنهم: لا يصح زواجها حتى تطهر من نفاسها
(١) سورة البقرة: آية ٢٤٠ .
(٢) سورة الطلاق: آية ٤.
(٣) في هـ (وهو).
(٤) زيادة من هـ.
٣٨٥

متعلقين بقوله: ((فلما تعلت من نفاسها))، أي طهرت، قال لها: ((قد
حللت فانكحي من شئت)) رتب الحل على التعلي، فيكون علة له،
وهو ضعيف لتصريح الرواية بأنه أفتاها بالحل بوضع الحمل، وهو
أصرح من ذلك الترتيب المذكور نبه على ذلك الشيخ تقي الدين(١).
ولم أرَ من خرَّج هذه الرواية بهذا اللفظ، والذي ذكره النووي في
(شرحه لمسلم)»(٢) إنهم احتجوا بقوله: (فلما تعلت من نفاسها». ثم
أجاب بأن هذا إخبار عن وقت سؤالها ولا حجة فيه، وإنما الحجة
في قوله عليه الصلاة والسلام: ((إنها حلت حين وضعت))، ولم يعلل.
بالطهر من النفاس.
لا يشترط في
انتهاء عدة
الحامل وضعه
كامل الخلقة
الثالثة: انقضاؤها بوضعه على أي وجه كان من مضغة أو علقة
أو استبان فيه الخلق أم لا؟ فإنه عليه الصلاة والسلام رتب الحل على
وضعه من غير استفصال، وهو دال على العموم، وضعفه الشيخ تقي
الدين(٣) بأن الغالب هو الحمل التام المتخلق، ووضع المضغة
والعلقة نادر، وحمل الجواب على الغالب ظاهر، وإنما نقوي تلك
القاعدة حيث لا يترجح بعض الاحتمالات على بعض ويختلف
الحكم باختلافها. هذا كلامه، وقد يترجح هنا الأول بالمعنى وهو
[١٨/١٤٤) أن / وضع العلقة والمضغة دالة على براءة الرحم، وهو الأحوط هنا
وللشافعي قول مخرج أن العدة لا تنقضي بوضع قطعة لحم، ليس
فيها صورة بينة ولا خفية، وقالت القوابل: هي أصل آدمي،
(١) إحكام الأحكام (٢٤٧/٤).
(٢) شرح مسلم (١٠٩/٩).
(٣) إحكام الأحكام (٢٤٧/٤).
٣٨٦

والصحيح الانقضاء بها.
الرابعة: جواز تجمل المرأة للخطاب بشرط أن لا يكون فيه جواز التجمل
للخطاب
زور في ملبس أو خلق من وصل شعر أو تحمير وجه أو كثرة مال
وغير ذلك مما يرغب في نكاحها عادة، فإنه كذب وغش.
الخامسة: أن النكاح لا يجب على المرأة لأمره عليه الصلاة إن النكاح لا
يجب على المرأة
والسلام لها به ((إن بدا لها)»، فلو كان مُحتَّماً من جهة الشرع لم يقيده
باختيارها.
السادسة: التوقف عن الأمر حتى يراجع الشرع.
السابعة: الفتيا في العلم وخروج المرأة لها ليلاً.
٣٨٧

الحديث الثاني
٦٥/٢/٣٣٨٠ - عن زينب بنت أم سلمة - رضي الله عنها -
قالت: توفي حميمٌ لأم حبيبة فدعت بصفرةٍ فمسحته بذراعيها.
وقالت: إنما أصنع هذا لأني سمعت رسول الله وَلقول يقول: ((لا يحل
لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلاّ على:
زوج أربعة أشهر وعشراً)(١).
الحميم: القرابة.
الكلام عليه من وجوه: وننبه قبلها أن السياق المذكور لمسلم .
الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في كتاب النكاح.
وأما زينب فهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن
هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية ربيبة
التعريف بزينب
بنت أم سلمة
(١) البخاري (١٢٨١)، ومسلم (١٤٨٦، ١٤٨٧)، وأبو داود (٢٢٩٩)،
والنسائي (٢٠١/٦)، والترمذي (١١٩٥، ١١٩٦)، والبغوي (٢٣٨٩)،
والموطأ (٥٩٦/٢، ٥٩٨)، وعبد الرزاق (١٢٣٠)، وأحمد (٣٢٤/٦،
٣٢٥)، والحميدي (٣٠٦)، والدارمي (٨٧/٢)، والبيهقي (٤٣٧/٧،
٤٣٩)، وابن الجارود (٧٦٥).
٣٨٨

النبي وَل*، وابنة أخيه من الرضاعة، لأن أباها رضع معه من ثويبة
كما سلف، وهي أخت عمر بن أبي سلمة أيضاً، أمهما أم سلمة أم
المؤمنين، وُلِدَت بأرض الحبشة، وكان اسمها برة، فسماها
رسول الله مَ ل زينب، روى لها البخاري حديثاً، ومسلم آخر، وروى
عنها الشعبي وغيره. وقال العجلي إنها مدنية / تابعية ثقة. وقال ابن [١٤٢/هـ/أ]
القطان: هي معدودة من [التابعيات](١) ماتت في ولاية طارق (٢) على
المدينة سنة ثلاث وسبعين، وحضر ابن عمر جنازتها، وقيل: قبل
السبعين قاله البخاري. قال ابن سعد: تزوجها عبد الله بن زمعة بن
الأسود بن عبد المطلب فولدت له أولاداً، وقد كانت أسماء بنت
أبي بكر أرضعتها فهي أخت أولادها من الرضاعة. قال أبو عمر:
ويروي أنها دخلت على النبي ول* وهو يغتسل فنضح في وجهها.
قالوا فلم يزل الشباب في وجهها حتى كبرت وعجزت، وكانت / من [١/١٤٤/ب]
أفقه نساء زمانها .
الوجه الثاني: بيان المبهم الواقع فيه، وهو ((حميم أم حبيبة))، نعيين البهم
في الحديث
وقد قال ابن العطار: في ((شرحه)) لا أعرفه مسمى في المبهم ولا غيره.
قلت: في الصحيحين(٣) عن زينب بنت أبي سلمة قالت:
دخلت أم حبيبة زوج النبي ◌ّ * حين توفى أبوها أبو سفيان بن حرب
فدعت بطيب فيه صفرة، ثم ذكرت الحدیث فاستفده.
(١) في المخطوط المبايعات، وما أثبت من المحقق عفى الله عنه.
(٢) طارق بن عمرو مولى عثمان بن عفّان. انظر: تاريخ خليفة بن خياط (٢٦٨).
(٣) انظر: ت (١) ص ٣٨٨.
٣٨٩

الثالث: في ألفاظه ومعانيه.
ضبط (الحميم؟
ومعنـاه
الحميم: في الأصل الماء الحار. ويقال: لخاصة الإِنسان،
ومن يقرب منه حميم أيضاً، وكأنه لما كان القرب من الشخص حاملاً
على حرارة الحمية والشفقة عليه سُمِّ حميماً لمشابهة الماء الحار في
المعنى، ووقع في رواية العدوي لمسلم ((حميمة)) بدل (حميم))،
ووقع في نسخة ابن الحذاء ((لأم سلمة)) بدل ((أم حبيبة)). والصواب:
«حمیم)) و «أم حبيبة)).
و ((الصُّفرة)) بضم الصاد خلوق بفتح الحاء: طيب مخلوط،
وإنما دعت به لتدفع صورة الإحداد ومسحها به بذراعيها، وفي
الصحيحين ((بعارضيها)) ولعلها مسحتها. لكون ذلك أظهر ما في بدن
الإِنسان، ليكون أبلغ في ظهور العمل بالشرع في ترك الإِحداد على
الميت غير الزوج.
((والذراعان)) عظما المرفقين إلى الرسغ من اليدين.
ضبط لتحده
ولغاته
((والعارضان)) جانبا الوجه فوق الذقن إلى ما وراء الأذن.
وقوله: ((تحد)) هو بالحاء المهملة مضمومة مكسورة. قال
الخطابي(١) في كتابه ((تصاحيف الرواة)): يروى ((تحد)» بالجيم
والجاء وهو أجود، وبمعنى لا يختلف.
وقال غيره: رواية الجيم ليست بشيء، لأن الوجد لا يكون إلى
اختيار الآدمي. وقال الترمذي في ((شرح الفصيح))(٢): روايته بالحاء
(١) إصلاح غلط المحدثين (٦٥)، وهي مُضافة في الهامش.
(٢) لأبي العبّاس الترمذي، واسمه: ((غريب الفصيح)) يوجد مخطوط بالنور عثمانية . =
٣٩٠

أشهر، ورواية الجيم مأخوذة من جذذت الشيء إذا قطعته، فكأنها
أيضاً قد انقطعت عن الزينة، وما كانت عليه قبل ذلك.
قال أهل اللغة: والحداد والإِحداد: مشتق من الحد، وهو تعريف
المنع، لأنها تمنع من الزينة والطيب، يقال: أحدت المرأة تحد الإحدادلغة
إحداداً رباعيّاً، وحدّت تَحُدُّ بضم الحاء وكسرها حِدّاً بكسرها، كذا
قاله الجمهور أنه يقال: أحدت وحدت رباعياً وثلاثياً (١).
وقال الأصمعي: لا يقال إلَّ رباعيّاً، ويقال: امرأة حادّاً ولا
يقال: حادة(٢)، وكل ما يصاغ من (ح، د) كيف ما تصرف فهو راجع
إلى معنى المنع. ومنه: الحداد للبواب.
والإحداد في الشرع: ترك الطيب والزينة، ومحل الخوض في تعريف الإحداد
شرعاً
تفصيله کتب الفروع.
وفاعل ((لا يحل)) المصدر الذي(٣) يمكن صياغته من يحد مع
أَنْ. فكأنه قال: الإحداد / .
[١/١/١٤٥]
((وأربعة)) منصوب على الظرف. والعامل فيه يحد. ((وعشراً)) ضبط (ربعة)
معطوف، وأنثها لأنه أراد به مدة العشر، قاله المبرد، وقيل: لأنه وعشرا)
أراد به الأيام بلياليها، وإليه ذهب العلماء كافة، كما سيأتي.
(١) انظر: غريب الحديث (٣٨/٢) لأبي عبيد.
(٢) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (٢٤٨/٤): قد وقع في
البخاري: ((الكحل للحادة))، قال ابن حجر: إنه جائز وليس بخطأ. قال:
ويقال: أحدت رباعي. وقال الفراء: الثلاثي أكثر في كلامهم.
(٣) في هـ زيادة (لا).
٣٩١

الوجه الثالث في فوائده:
وجوب الإِحداد
الأولى: وجوب الإِحداد على المعتدة من وفاة زوجها، ولا
خلاف فيه في الجملة، وإن اختلفوا في التفصيل ..
الثانية: وجوبه على كل زوج، سواء كان عند الدخول أو قبله
لإطلاق قوله: «إلاَّ [على](١) زوج)).
وجوبه لكل زوج
وعلى كل زوجة
الثالثة: وجوبه على كل امرأة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة،
حرة أو أمة، مسلمة أو كافرة، لعموم قوله: ((لامرأة))(٢) وهذا مذهب
(١) في الأصل: (في) وما أثبت من ن هـ.
(٢) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه ـ في الاستذكار (٢١٩/١٨، ٢٢١):
واختلف الفقهاء فيمن يلزمها الإِحداد من النساء عل أزواجهن.
فقال مالك: الإِحداد على المسلمة والكافرة والصغيرة والكبيرة.
وهو قول أصحابه، إلا ابن نافع، وأشهب فإنهما قالا: لا إحداد على
الكتابية .
[وقال] الحسن بن حي، والليث، وأبو ثور، كقول مالك: الإِحداد على
الصغيرة والكافرة كهو على المسلمة الكبيرة جعلوه من حق الزوج وحفظ
النسب كالعدة، وقالوا: تدخل الصغيرة، والكافرة [في الإِحداد]، فالمعنى
كما دخلت المسلمة الكبيرة بالنص، وكما دخل الكافر في أنه لا يجوز أن
يُسام على سومه، وإنما في الحديث: «لا يبع أحدكم على بيع أخيه»،
و ((لا يسم على سوم أخيه)».
وكما يقال: هذا طريق المسلمين، وقد سلكه غيرهم.
وقال أبو حنيفة: ليس على الصغيرة، ولا على الكافرة، ولا على الأمة
المسلمة الإِحداد، كهو على الحرة بالعدة.
وقال الثوري: الأمَةُ عليها ما على الحرة من ترك الزينة، وغيرها إلا =
٣٩٢

الشافعي والجمهور، ولكن في دخول الصغيرة تحت لفظ المرأة الخلاف في
نظر، فإن وجب من غير دخوله تحته فبدلیل آخر.
وجوبه على
الزوجة الصغيرة
والكتابية
وقال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين وأبو ثور وبعض المالكية :
لا يجب على الزوجة الكتابية لوصفها بالحديث في الإِيمان.
وأجاب الأولون: / بأن هذا ليس لتقييد الحكم به، بل لتأكيده [١٤٢/ هـ/ب]
9) وتقول
مثل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اَللَّهِ فَتَوَّكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
العرب: أطعني إن كنت ابني. وأجاب النووي في ((شرحه))(١) أن
الخروج.
=
وقال أحمد بن حنبل: الحرة والأمة في الخروج وغيره سواء عليهما
الإِحداد، وكذلك الصغيرة.
وهو قول أبي ثور، وأبي عبيد أيضاً في الصغيرة.
قال أبو عمر: حجة من قال [لا إحداد إلا] على مسلمة مطلقة، قوله وال *:
((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر))، فعلم أنها عبادة. فهو للحرة
والأَّمَة دون الكافرة والصغيرة.
والحجة عليه ما وصفنا مما ندعو به من الحديث أن الخطاب فيه توجه إلى
المؤمنات، ودخلت الذمية في ذلك بحق الزوجية؛ لأنها في النفقة
[والسكنى]، والعدة كالمسلمة، وكذلك تكون في الإِحداد.
وقال أشهب: لا إحداد على الكتابية، ورواه عن مالك، وخالفه الأكثر من
أصحاب مالك في ذلك.
وقال مالك، وأصحابه: الإِحداد على كل زوجة متوفى عنها: حرة
أو مملوكة، مسلمة أو ذمية، صغيرة أو كبيرة، والمكاتَبة، والمدبّرة إلا ما
ذكرنا عن ابن نافع، وأشهب). اهـ.
(١) شرح مسلم (١٠/ ١١٢).
٣٩٣

[المؤمن هو الذي ينقاد لأحكام الشرع فلذلك](١) قيَّد به، ونقل
الشيخ تقي الدين في ((شرحه))(٢) هذا عن بعض المتأخرين، وعنى به
النووي، ثم قال: وغیر هذا أقوى منه، وهو أن یکون ذكر [هذا
الوصف](٣) لتأكيد [التحريم](٤).
وخالف أبو حنيفة في الصغيرة والزوجة الأمة [فقال](٥).
لا إحداد عليهما وقام الإجماع على أنه لا إحداد على أم الولد ولا
على الأمة إذا توفي عنهما سيدهما، وقد يؤخذ ذلك من الحديث من
حيث إنهما ليستا بزوجتين، والحكم متعلق بالزوجية، وقام أيضاً
على أنه لا إحداد على الرجعية لبقاء أحكام النكاح فيها.
واختلفوا في المطلقة ثلاثاً على قولين (٦):
حكم الإحداد
على المطلقة
ثـلاثـاً
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) إحكام الأحكام (٤/ ٢٥٠).
(٣) زيادة من المرجع السابق.
(٤) زيادة من المرجع السابق.
(٥) في هـ (وقال). | :
(٦) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٢٢١/١٨، ٢٢٢):
وأجمع مالك وأصحابه ألا إحداد على المطلقة.
وهو قول ربيعة، وعطاء.
والحجة لهم قول رسول الله وله: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر
!
أن تحد علی میت إلا علی زوج».
فأخبر أن الإحداد هو على المتوفى، والمطلق حي، فلا إحداد على
امرأته.
وقال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والحسن بن حي: الإِحداد على =
٣٩٤

أحدهما: لا إحداد عليها لظاهر الحديث، فإن قوله ((إلاَّ على
زوج)) إيجاب بعد نفي فيقتضي حصر الإِحداد على المتوفى عنها
زوجها، فلا تدخل المطلقة فيه من جهة لفظه بوجه. وبه قال عطاء
وربيعة ومالك والليث وابن المنذر، وهو أصح قولي الشافعي.
وثانيهما: نعم وبه قال الحكم وأبو حنيفة والكوفيون وأبو ثور
وأبو عبيدة قياساً على المتوفى عنها.
وحكى القاضي عياض(١) قولاً شاذاً غريباً عن الحسن
البصري (٢) أنه لا يجب الإِحداد على المطلقة، ولا على المتوفى
المطلقة واجب، وهي والمتوفى عنها في ذلك سواء؛ لأنهما جميعاً في
عدة يحفظ بها النسب .
وهو قول سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وابن سيرين.
والحكم بن عيينة أوكد وأشد على المتوفى عنها زوجها.
وبه قال أبو ثور وأبو عبيد.
وقال الشافعي: أُحبُّ للمطلقة المبتوتة: الإِحداد، وأن لا يتبين لي أن
أوجبه عليها .
قال أبو عمر: ليس في الحديث إلا قوله: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله
واليوم الآخر أن تُحد على ميت))، وليس فيه: لا يحل لها أن تحد على
حيّ.
(١) إكمال إكمال المعلم (١٣١/٤).
(٢) دليل الحسن البصري كما ذكره ابن العربي في الجامع لأحكام القرآن
(١٨١/٣) عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر بن أبي طالب
قال لي رسول الله وَلاير: ((تسلبي - أي البسي السواد - ثلاثاً ثم اصنعي ما
شئتِ)). خرجه أحمد (٤٣٨/٦)، ولهذا كان يقول: ((المطلقة ثلاثاً =
٣٩٥

عنها. قال القاضي واستفيد وجوب الإِحداد على المتوفى عنها من
اتفاق العلماء على حمل هذا الحديث على ذلك، مع أنه ليس في
[١٤٥/ أ/ب] لفظه ما يدل على / الوجوب أي فإن قوله: ((على زوج)) مستنثى من
قوله: ((لا يحل)) وظاهره لا يقتضي إلَّ الجواز، ولكن اتفقوا على
حمله على الوجوب مع قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أم
عطية(١) وأم سلمة (٢) في الكحل والطيب واللباس، ومنعها منه أي
وأنه استثنى الواجب من الحرام.
فرع: امرأة المفقود تحد عند مالك خلافاً لابن الماجشون،
حكاه ابن عبد البر.
ولا إحداد على من تبين بعد الموت فساد نكاحها، كما قاله
أو المتوفى عنها زوجها تكتحلان وتمتشطان، وتتطيبان، وتختضبان
وتصنعان ما شاءتا».
(١) ولفظه قالت: قال رسول الله تعالى: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر
أن تُحدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر.
وعشراً، لا تكتحل، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب ولا تمس طيباً
إلا عند أدنى ظهرها إذا اغتسلت من محيضها، نُبذة قسطٍ وأظفار» ..
أخرجه البخاري (٣١٣)، ومسلم (١١٢٨)، وابن ماجه (٢٠٨٧)،
وأبو داود (٢٣٠٢، ٢٣٠٣)، والنسائي (٢٠٢/٦، ٢٠٣)، والبيهقي
(٤٣٩/٧)، والدارمي (١٦٧/٢، ١٦٨)، وأحمد (٨٥/٥) (٤٠٨/٦).
(٢) ولفظه عنها عن النبي ◌َ﴾ قال: المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر
من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل)).
أخرجه أبو داود (٢٣٠٤)، والنسائي (٢٠٣/٦، ٢٠٤)، والبيهقي.
(٤٤٠/٧)، وأحمد (٣٠٢/٦).
٣٩٦

ابن القاسم في («المدونة».
تنبيه: ادعى الرافعي رحمه الله أن عموم ((لا يحل لامرأة)» دال
على تحريم الإِحداد على الأمة والموطوءة بشبهة، وفيه نظر بالنسبة
إلى الموطوءة بشبهة، فإن الموت لا يؤثر في [عدتها](١).
وقد يجاب: بأن [ترضى] (٢) [المسلمة] (٣) في عدتها عن
مستفرشها بشبهة إذا مات(٤).
فائدة: الحكمة في شرعية الإِحداد في عدة الوفاة دون الحكمة من
الطلاق: أن الزينة والطيب يدعوان إلى النكاح ويوقعان فيه، فنهيت الإحداد
مشروعية
عنه، ليكون الامتناع من ذلك زاجراً عن النكاح، لكون الزوج ميتاً لا
يمنع معتدته عن النكاح، ولا يراعيه ناكحها، ولا يخاف منه بخلاف
المطلق الحي، فإنه يستغنى بوجوده، عن زاجر آخر، ولهذه العلة
وجبت العدة على كل متوفى عنها، وإن لم يكن مدخولاً بها بخلاف
الطلاق فاستظهر للميت بوجوب العدة، وجعلت أربعة أشهر وعشراً،
لأن الأربعة أشهر فيها تنفخ الروح في الولد إن كان والعشر احتياط،
وفي هذه المدة يتحرك الولد في البطن ولم يوكل ذلك إلى أمانة
النساء، ويجعل بالأقراء كالطلاق كما ذكرناه من الاحتياط للميت،
وهذا سر لطيف ولما كانت الصغيرة من الزوجات نادرة ألحقت
(١) في الأصل عدمها وما أثبت من هـ.
(٢) في هـ [فرض].
(٣) في هـ المسئلة.
(٤) الكلام كأنه لم يتم.
٣٩٧

بالغالب في حكم وجوب العدة والإِحداد حسماً [للباب](١).
مدة حداد
المتوفى عنها
الرابعة: أن مدة عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة.
أيام بلياليها، وبهذا قال العلماء كافة، وحُكي عن يحيى بن :.
أبي كثير والأوزاعي أنها أربعة أشهر وعشرة ليال، وأنها تحل في :
اليوم العاشر.
وعند الجمهور حتى تدخل ليلة الحادي عشر. ثم التقييد
(١٤٣/هـ/أ] بالمدة المذكورة / خرج على غالب المعتدات أنهن يعتددن
بالأشهر.
أما الحامل: فعدتها بالحمل، ويلزمها الإِحداد في جميع العدد
حتى تضع، قصرت المدة أو طالت.
وعن بعضهم: أنه لا / إحداد عليها بعد أربعة أشهر وعشرة،
[١٨/١٤٦]
وإن لم تضع الحمل.
جواز الحداد
على غير الزوج
الخامسة: جواز الإِحداد على غير الزوج ثلاثة فما دونها،
ومنعه فيما زاد، وادعى ابن العطار أن التقييد بما فوق الثلاث ليس
فيه الإذن في الثلاث وما دونها، وإنما هو تقييد خرج مخرج العادة
للنفوس، وعليه طبعها كما جعل في الهجرة بين المسلمين (٢) فوق
ثلاث، لكن مفهومه الإِباحة في الثلاث، لأجل حظ النفس
ومراعاتها، ولهذا دعت أم حبيبة بالخلوق، وتمسحت به، لعلمها بأن
(١) في الأصل: ((للبواب))، وما أثبت من ن هـ.
(٢) إشارة إلى الحديث الصحيح لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث.
الحديث.
٣٩٨

الشارع لم يأذن في الإِحداد على غير الزوج مطلقاً، من غير أن تفعل
ذلك بعد الثلاث، حيث علمت أن التقييد بالثلاث. إنما هو مراعاة
للعادة في حظ [النفس](١) لا لأجل الأذن في الثلاث وفيما ذكره نظر
لا يخفى، وادعى أيضاً القرطبي في ((شرحه)) (٢) أنه يستفاد من قوله
عليه الصلاة والسلام: ((فوق ثلاث)) أن المرأة إذا مات حميمها، فلها
أن تمتنع من الزينة ثلاث ليال متتابعة، تبدأ بالعدد من الليلة التي
تستقبلها إلى آخر ثالثها فإن مات حميمها في بقية يوم أو ليلة ألغتها،
وحسبت من الليلة المستأنفة. قال: فإنه عليه الصلاة والسلام عنى
بقوله: ((فوق ثلاث)) الليالي، ولذلك أنَّث العدد.
(١) في هـ (النفوس).
(٢) المفهم (٢٥٨٩/٥).
٣٩٩

الحديث الثالث
٦٥/٣/٣٣٩ - عن أم عطية رضي الله عنها: أن رسول الله وَل
قال: ((لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلَّ على زوج أربعة أشهر
وعشراً، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلَّ ثوب عصب ولا تكتحل، ولا
:
تمس طيباً، إلَّ إذا طهرت نُبْذةٌ من قسط أو أظفار))(١).
«العصب)): ثیاب من الیمن فیھا بیاض وسواد.
معنى ( العصب)
الكلام علیه من وجوه:
الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في باب صلاة
العیدین.
الثاني: في ألفاظه ومعانيه: تقدم الكلام في الحديث الذي قبله
على الإِحداد، وحكمه، وحكمته، والمراد بالمصبوغ ما صبغ للزينة .
ضبط (العصب).
والعَصْب: بفتح العين وسكون الصاد المهملتين، وقد فسره.
المصنف(٢)، وهو كما قال: فإنه نوع من برود اليمن يعصب غزلها:
ثم يصبغ معصوباً، ثم ينسج فيأتي موشى لبقاء ما عصب منه أبيض لم
يأخذه صبغ، ووقع في ((روض الأنف)) للسهيلي: أنه نبت، فإنه قال:
(١) (٣٩٦).
(٢) انظر: المجموع المغيث (٤٥٨).
٤٠٠