النص المفهرس
صفحات 321-340
بعضهم جعله أولی ما قيل في هذا. [١٣٣//ب] خامسها(١): أنه يحتمل أنه كان في ثيابه دون بدنه / ومذهب حكم لبس مالك وأصحابه جواز لبس الثياب المزعفرة، وحكاه مالك عن علماء الثياب المزعفرة المدينة(٢)، وهو مذهب ابن عمر(٣) وغيره. وقال الشافعي وأبو حنيفة(٤): لا يجوز ذلك للرجل لا في الثوب ولا في اللحية، وحكى ابن شعبان المالكي(٥) عن أصحابهم كراهته في اللحية(٦)، قال الباجي(٧): وروى الداروردي أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلىء ثيابه منها، [وقال: إني رأيت رسول الله وَلا يصبغ بها ولم يكن شيء أحب إليه (١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤٥/٤)، وشرح مسلم (٢١٦/٩). (٢) انظر: الاستذكار (٣٤٢/١٦). (٣) المرجع السابق من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران، فقيل له في ذلك، فقال: ((كان رسول الله ولم يصبغ به، ورأيته أحب الطيب إليه". أخرجه البخاري (٥٨٥١)، ومسلم (١١٨٧)، وأبو داود (٤٠٦٤)، والنسائي (٥٠٨٥). (٤) مستدلين بحديث أنس نهى عن التزعفر، سبق تخريجه. (٥) هو أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد بن ربيعة العماري، له مؤلفات كثيرة، ((الزاهي» في الفقه المالكي، و((أحكام القرآن)» و ((مناقب القرآن)) و((مناقب مالك))، مات في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، ترجمته في ((ترتيب المدارك)» (٢٩٣/٣، ٢٩٤)، والديباج المذهب (١٩٤/٢، ١٩٥). (٦) ذكره في الاستذكار (٣٤٣/١٦)، وإكمال إكمال المعلم (٤ /٤٥). (٧) المنتقى للباجي (٣٤٧/٣). ٣٢١ منها](١)، وأنه كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى العمامة. قال الباجي وهذا في الزعفران وأما بغيره مما ليس بطيب ولا ينتقض على الجسد كالصفرة [وغيره](٢) فلا خلاف في جوازه. قال أبو عمر (٣): ووجه كراهة الزعفران نهيه - عليه الصلاة والسلام - عنه وأمره يعلى بن مرة بغسله (٤)، وقوله: ((لا تقرب الملائكة جنازة كافر ولا جنباً ولا متضمخاً بخلوق)»(٥)، قال القرطبي(٦): ويحتمل أن عبد الرحمن قصد استعماله لاحتياجه إلى التطيب لأجل العرس واستباح القليل منه، لأجل عدم غيره كما قال - عليه الصلاة والسلام - في يوم الجمعة: ((ويمس من الطيب ما قدر عليه))، وفي لفظ: ((ولو من طيب المرأة))(٧) .. الثالث: فيه استحباب تسمية الصداق إما قبل العقد أو في نفسه فإنه - عليه الصلاة والسلام - سأله عما أصدقها بما دون (هل؟). الرابع: فيه ما كانت الصحابة عليه من عدم التغالي في صدقات النساء مع أن عبد الرحمن بن عوف كان من مياسير الصحابة وأغنيائهم وعمل بالسنة في قلة المهر، ولهذا قال - عليه الصلاة الحث على عدم التغالي في المهور (١) في هـ ساقطة. (٢) في هـ (وغيرها). (٣) الاستذكار (٣٤٣/١٦)، والتمهيد (١٨٢/٢). (٤) سبق تخريجه ت (٧)، ص ٣١٩. (٥) سبق تخريجه ت (٧)، ص ٣١٩، ٣٢٠. (٦) المفهم (٢٣٩١/٥، ٢٣٩٢). (٧) مسلم (٨٤٦)، وأبو داود (٣٤٤). ٣٢٢ والسلام -: ((خير النكاح أيسره))(١)، فلو وقعت المغالاة فلا كراهة خلافاً للغزالي في (الإِحياء). وقال القرطبي(٢): يكره لما فيه من السرف والمباهاة. الخامس: استحباب الدعاء للمتزوج بقوله: (بارك الله لك))(٣) السنة في الدعاء للمتزوج بقوله «بارك الله لك» (١) من رواية عقبة بن عامر عند أبي داود (٢١١٧)، والبيهقي (٢٣٢/٧)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (١٨١/٢، ١٨٢). (٢) المفهم (٢٣٩٢/٥). (٣) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩/ ٢٢١، ٢٢٢): على قول البخاري - رحمه الله -: باب: كيف يدعى للمتزوج ذكر فيه قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف مختصرة من طريق ثابت عن أنس وفيه: ((قال بارك الله لك»، قال ابن بطال: إنما أراد بهذا الباب، والله أعلم رد قول العامة عند العروس بالرفاء والبنين. فكأنه أشار إلى تضعيفه، ونحو ذلك كحديث معاذ بن جبل أنه شهد أملاك رجل من الأنصار فخطب رسول الله له وأنكح الأنصاري وقال: ((على الألفة والخير والبركة والطير الميمون والسعة في الرزق))، الحديث أخرجه الطبراني في ((الكبير)) بسند ضعيف، وأخرجه في ((الأوسط)) بسند أضعف منه، وأخرجه أبو عمرو البرقاني في كتاب معاشرة الأهلين من حديث أنس، وزاد فيه: «والرفاء والبنين))، وفي سنده أبان العبدي وهو ضعيف، وأقوى من ذلك ما أخرجه أصحاب السنن، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة قال: (كان رسول الله # إذا رفأ إنساناً قال: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير))، وقوله: ((رفأ» بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز معناه دعا له في موضع قولهم بالرفاء والبنين، وكانت كلمة تقولها أهل الجاهلية، فورد النهي عنها كما روى بقي بن مخلد من طريق غالب عن الحسن، عن = ٣٢٣ رجل من بني تميم قال: ((كنا نقول في الجاهلية بالرفاء والبنين))، فلما جاء الإِسلام علمنا نبينا قال: قولوا بارك الله لكم وبارك فيكم وبارك عليكم»، وأخرج النسائي والطبراني من طريق أخرى عن الحسن، عن عقيل بن أبي طالب أنه «قدم البصرة فتزوج امرأة فقالوا له: بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا هكذا، وقولوا كما قال رسول الله ومثله: اللهم بارك لهم وبارك عليهم))، ورجاله ثقات إلاّ أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال. ودلّ حديث أبي هريرة على أن اللفظ كان مشهوراً عندهم غالباً حتى سمّي كل دعاء للمتزوج ترفئة، واختلف في علة النهي عن ذلك فقيل: لأنه لا حمد فيه ولا ثناء ولا ذكر الله، وقيل: لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر، وأما الرفاء فمعناه الالتئام من رفأت الثوب ورفوته رفواً ورفاء وهو دعاء للمتزوج بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فیه، وقال ابن المنير: الذي يظهر أنه # كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية لأنهم كانوا يقولونه تفاؤلاً لا دعاءً، فيظهر أنه لو قيل للمتزوج بصورة الدعاء لم يكره كأن يقول: اللهم ألُّف بينهما وارزقهما بنين صالحين مثلاً، أو ألف الله بينكما ورزقكما ولداً ذكراً ونحو ذلك. وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عمر بن قيس الماضي قال: ((شهدت شريحاً وأتاه رجل من أهل الشام فقال: إني تزوجت امرأة، فقال بالرفاء والبنين) الحديث، وأخرجه عبد الرزاق من طريق عدي بن أرطاة قال: ((حدثت شريحاً أني تزوجت امرأة فقال: بالرفاء والبنين))، فهو محمول على أن شريحاً لم يبلغه النهي عن ذلك، ودلَّ صنيع المؤلف على أن الدعاء للمتزوج بالبركة هو المشروع، ولا شك أنها لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود من ولد وغيره، ويؤيد ذلك ما تقدم من حديث جابر أن النبي 15 لما قال له تزوجت بكراً أو ثيباً: ((قال له: بارك الله لك»، والأحاديث في ذلك معروفة . ٣٢٤ أو نحوه ويكره أن يقال له: بالرفاء والبنين. السادس: مشروعية الوليمة للعرس. واختلف العلماء، هل الأمر بها للوجوب أو الندب. حكم الوليمة في الزواج والأصح عند الشافعية: الثاني، وحملوا الأمر عليه، وهو قول مالك وغيره. وأوجبها: داود، وغيره. واختلف في وقت فعلها عند المالكية: قال القاضي (١): وقت فعل الوليمة والأصح عند مالك وغيره استحبابها بعد الدخول. وعند جماعة منهم: عند العقد. وعن ابن حبيب: عنده، وعند الدخول، قال: واستحبها بعض شيوخنا قبل البناء فيكون الدخول بها . ولم أرَ عند الشافعية نقلاً عن ذلك، نعم البيهقي ترجم في (سننه))(٢)، باب: وقت الوليمة، وذكر فيه / بإسناده إلى أنس [١٣٤/هـ/ب] - رضي الله عنه - أنه قال: ((بنى رسول الله وض لال بامرأة فأرسلني فدعوت رجالاً إلى الطعام)»(٣)، ولم يذكر فيه غيره / وظاهره أنها بعد [١٨/١٣٤] الدخول، لأن البناء عبارة عن الدخول، وذكر الوليمة بعده بفاء التعقيب، لقوله ((فأرسلني)). (١) ذكره في شرح مسلم (٢١٧/٩)، وإكمال إكمال المعلم (٤٦/٤). (٢). السنن الكبرى (٧/ ٢٦٠)، ومعرفة السنن (٢٥١/١٠). (٣) الحديث أصله في البخاري (٥١٧٠)، والترمذي (٣٢١٩). ٣٢٥ السابع: أنه يستحب للموسر أن لا يولم بأقل من شاة، ونقل القاضي عياض(١): الإجماع على أنه لا حد لقدرها المجزى، بل بأي شيء أولم من الطعام حصلت الوليمة، وقد أولم على صفية بسويق وتمر(٢)، وعلى زينب بخبز ولحم (٣)، وهذا كله جائز تحصل الوليمة به، لكن يستحب أن يكون على قدر حال الزوج .. حكم تكرار الوليمة فرع: اختلف السلف في تكرارها أكثر من يومين: فكرهه طائفة ولم تكرهه أخرى واستحب أصحاب مالك أن يكون أسبوعاً للموسر. قال بعضهم: وذلك إذا دعا في كل حال من لم يدع قبله، ولم يكرر عليهم وكرهوا فيها المباهاة والسمعة (٤) وأولم ابن سيرين ثمانية أيام(٥). (١) إكمال إكمال المعلم (٤ /٤٦). (٢) البخاري (٥١٦٩)، ومسلم: النووي، باب: فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها (٢١٨/٩) . : . (٣) البخاري (٥١٦٨)، ومسلم (١٤٢٨)، والنسائي (٧٩/٦)، وأبو داود (٣٧٤٣)، وابن ماجه (١٩٠٨)، وأحمد (١٩٥/٣). (٤) إكمال إكمال المعلم (٤ /٤٦). (٥) السنن الكبرى (٢٦١/٧)، قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩/ ٢٤٢، ٢٤٣): قوله (ومن أولم سبعة أيام ونحوه): يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت: ((لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان أبي صائماً فلما طعموا دعا أبي وأثنى)). وأخرجه البيهقي من وجه آخر أتم سياقاً منه، وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر إلى حفصة، وقال فيه = ٣٢٦ ثمانية أيام، وإليه أشار المصنف بقوله: ((ونحوه))، لأن القصة واحدة وهذا = وإن لم يذكره المصنف لكنه جنح إلى ترجيحه لإطلاق الأمر بإجابة الدعوة بغير تقييد كما سيظهر من كلامه الذي سأذكره، وقد نبّه على ذلك ابن المنير. قوله (ولم يوقت النبي وَلّ يوماً ولا يومين): أي لم يجعل للوليمة وقتاً معيناً يختص به الإيجاب أو الاستحباب وأخذ ذلك من الإطلاق، وقد أفصح بمراده في تاريخه فإنه أورد في ترجمة زهير بن عثمان الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من ثقيف كان يثني عليه إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه، يقوله قتادة قال: ((قال رسول الله والقل: الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة»، قال البخاري: لا يصح إسناده ولا يصح له صحبة يعني لزهير، قال: وقال ابن عمر وغيره عن النبي ◌َّ﴾: ((إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليجب))، ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها وهذا أصح، قال: وقال ابن سيرين عن أبيه: ((إنه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام فدعا في ذلك أبي بن كعب فأجابه)). اهـ. وقد خالف يونس بن عبيد قتادة في إسناده فرواه عن الحسن، عن النبي 18 مرسلاً أو معضلاً لم يذكر عبد الله بن عثمان ولا زهيراً أخرجه النسائي ورجحه على الموصول، وأشار أبو حاتم إلى ترجيحه، ثم أخرج النسائي عقبه حديث أنس: ((إن رسول الله وَّ﴿ أقام على صفية ثلاثة أيام حتى أعرس بها))، فأشار إلى تضعيفه أو إلى تخصيصه، وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو يعلى بسند حسن عن أنس قال: ((تزوج النبي وَلل صفية وجعل عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام)) الحديث. وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد، منها عن أبي هريرة مثله أخرجه ابن ماجه وفيه عبد الملك بن حسين وهو ضعيف جداً، وله طريق أخرى عن = ٣٢٧ أبي هريرة أشرت إليها في ((باب الوليمة حق))، وعن أنس مثله أخرجه ابن عدي والبيهقي وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف، وله طريق أخرى ذكر ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عن حديث رواه مروان بن معاوية عن عوف، عن الحسن، عن أنس نحوه، فقال: إنما هو عن الحسن، عن النبي ◌َّه مرسل، وعن ابن مسعود أخرجه الترمذي بلفظ: ((طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمّع سمع الله به)»، وقال: لا نعرفه إلاَّ من حديث زياد بن عبد الله البكائي وهو كثير الغرائب والمناکیر. قلت: وشيخه فيه عطاء بن السائب وسماع زياد منه بعد اختلاطه فهذه علته. وعن ابن عباس رفعه: ((طعام في العرس يوم سنة، وطعام يومين فضل، وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة)). أخرجه الطبراني بسند ضعيف، وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلاً، وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان: ((قال قتادة: بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول یوم وأجاب، ودعي ثاني يوم فأجاب، ودعي ثالث يوم فلم یجب وقال: أهل رياء وسمعة. فكأنه بلغه الحديث فعمل بظاهره أن ثبت ذلك عنه، وقد عمل به الشافعية والحنابلة، قال النووي إذا أولم ثلاثاً فالإِجابة في اليوم الثالث مكروهة، وفي الثاني لا تجب قطعاً ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول، وقد حكى صاحب ((التعجيز)) في وجوبُها في اليوم الثاني وجهين، وقال في شرحه: أصحهما الوجوب، وبه قطع الجرجاني لوصفه بأنه معروف أو سنة، واعتبر الحنابلة الوجوب في اليوم الأول، وأما الثاني فقالوا سنة تمسكاً بظاهر لفظ حديث ابن مسعود وفيه بحث، وأما الكراهة في اليوم الثالث فأطلقه بعضهم لظاهر الخبر، وقال العمراني: إنما تكره إذا كان المدعو في الثالث هو المدعو في الأول، = ٣٢٨. تنبيه: ترجم المحب الطبري في ((إحكامه))، الوليمة على تصحيح وهم للطبري الأخوة، ثم روى عن أنس قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف فَآَخى النبيِ وَالّ بينه وبين سعد بن الربيع، فقال النبي ◌َّ: ((أولم ولو بشاة))، ثم قال: رواه البخاري، قال: وسياق لفظ الحديث يدل على الترجمة، قال: وإضمار ما تقدم في أمثاله محتمل وتكون الوليمة للعرس المضمر لا للإِخاء. قلت: بل رواية البخاري مصرحة بذلك فإن فيها ذكر الزواج بعد الإِخاء وأنه - عليه الصلاة والسلام - قال له: ((بارك الله لك أولم ولو بشاة))(١). فائدة: الضيافات زائدة على العشرة، الوليمة للعرس، أنواع الضيافات والخُرُس - بضم الخاء المعجمة وبالسين المهملة، ويقال بالصاد وكذا صوره الروياني واستبعده بعض المتأخرين وليس ببعيد لأن إطلاق = كونه رياء وسمعة يشعر بأن ذلك صنع للمباهاة وإذا كثر الناس فدعا في كل يوم فرقة لم يكن في ذلك مباهاة غالباً، وإلى ما جنح إليه البخاري ذهب المالكية، قال عياض: استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعاً، قال: وقال بعضهم محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله، ولم يكرر عليهم، وهذا شبيه بما تقدم عن الروياني، وإذا حملنا الأمر في كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة كان الرابع وما بعده كذلك فيمكن حمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند الأمن من ذلك وإنما أطلق ذلك على الثالث لكونه الغالب والله أعلم. اهـ. (١) ذكره في فتح الباري (٢٣٧/٩). ٣٢٩ للولادة -، وقال العراقي(١) شارح [المهذب] (٢): يقال له الخرسة، وقال صاحب المستعذب(٣): والخُرْسة ما تطعمه النفساء، قال في الفائق(٤): كأنه سمى خُرْساً، لأنها تصنع عند وضعها وانقطاع صرختها، وفي أمثالهم: تَخَرَّس لا مُخَرِّسَةَ لَكِ، أي اصنعي لكِ، فإنه لا صانع لَكِ، ويقال: التمر خُرْسَةُ ((مريم)) - عليها السلام -، لقوله - تعالى -: ﴿َُقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ◌ْ﴾﴾(٥). والإِعذار : - بكسر الهمزة اسم عين مهملة ثم ذال معجمة -- للختان، ويقال: الْعَزبرَةُ أيضاً (٦). والوكيرة: للبناء. والنقيعة: لقدوم المسافر مأخوذة من النقع وهو الغبار، ثم قيل إن المسافر يصنعه كما نقله الأزهري(٧) عن الفراء. (١) هو إبراهيم بن منصور بن المسلم، ولد بمصر سنة عشرة وخمسمائة، شرح المهذب في نحو خمسة عشر جزءاً متوسطة، توفي في جمادى الأولى سنة ست وتسعين وخمسمائة عن خمس وثمانين سنة، ترجمته طبقات ابن قاضي شهبة (٢٣/٢)، ومرآة الجنان (٤٨٤/٣)، وحسن المحاضرة (٢٢٩/١). (٢) في ن هـ (الرسالة). (٣) المستعذب (١٤٨/٢، ١٤٩). (٤) : الفائق (٣٦٦/١). (٥) سورة مريم: آية ٢٥. (٦) في هـ حاشية، جمع الشاعر بعضها فقال كل الطعام يشتهي ربيعه. الخرس والإِعذار والنقيعة. (٧) الزاهر (٢٠٩). ٣٣٠ وقيل: يصنعه غير له، وقال أبو زيد (١): النقيعة: طعام الأملاك، وقال ابن العربي في ((شرح الترمذي))، التحفة: طعام القادم. والعقيقة: يوم سابع الولادة. والوضيمة : - بفتح الواو وكسر [الضاد](٢) المعجمة - الطعام عند المصيبة، نقله الجوهري (٣) عن الفراء. والمأدبة : - بضم الدال وفتحها - الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب، كذا قاله القاضي والرافعي، وقال الأزهري (٤): كل طعام يصنع لدعوة فهو مأدبة، ولعل مراد الأولين أنه لا اسم غير المأدبة / . [١/١٣٤/ب] الحذاق - بخاء مهملة مكسورة ثم ذال معجمة ثم ألف ثم قاف - : طعام حذق الصبي، ذكره صاحب ((الشامل)) من أصحابنا، قال ابن الرفعة في ((مطلبه)): وأشار به والله أعلم إلى الطعام المتخذ عند ختم الصبي. قلت: وروي عن الإِمام أحمد أن بعض أولاده حَذق أي حفظ جملة من القرآن والعلم فقسم على الصبيان الجوز. (١) الذي في الزاهر (٢٠٩)، والمستعذب (١٤٩/٢)، عن أبي زيد: النقيعة: طعام الإِملاك، والإِملاك: التزويج، وفي حديث تزويج خديجة بالنبي ◌َّله، قال أبو خديجة وقد ذبحوا بقرة عند ذلك: ما هذه النقيعة؟ (٢) في الأصل (الدال)، وما أثبت من هـ. (٣) تهذيب اللغة (١٢ /٩٣). (٤) الزاهر (٢٠٩). ٣٣١ والشُّنْدَخيُّ - بضم الشين المعجمة ثم نون ساكنة ثم دال معجملة مهملة مفتوحة ومضمومة ثم خاء معجمة - بعدها ياء - كذا قيده ابن الرفعة في ((كفايته)) و((مطلبه)): طعام الأملاك، مشتق من قولهم: فرس شُنْدَخٍ، وهو الذي يتقدم الخيل سمي بذلك، لأنه يتقدم العرس ويقال: لهذا الطعام ملاك وإملاك، قال ابن داود: [١٣٥/هـ/أ] / من أصحابنا وسمي باسم وقته. وزاد صاحب ((الرونق)) العتيرة، قال: وهي ذبيحة تذبحها. العرب أول يوم من رجب، و((النقرى))، قال: وهي التي تخص قوم دون قوم، والجفلى قال: وهي التي يعم بدعوته سائر الناس(١). خاتمة: قال البيهقي(٢): قال الشافعي: لم أعلمه أمر بذلك قال: أظنه قال: أحداً غيره يعني غير عبد الرحمن بن عوف قال: ولا أعلم أنه - عليه الصلاة والسلام - ترك الوليمة على عرس ولم أعلمه أولم على غيره. تنبيه: أنكر القاضي عياض(٣) على من احتج بتفسير النواة بثلاثة دراهم وربع على أنه أقلّ المهر لأنه قال: من ذهب وذلك یزید على دينارين، بل هو حجة على من يقول: إنه لا يكون أقل من عشرة دراهم . (١) انظر فتح الباري (٢٤١/٩، ٢٤٢). (٢) معرفة السنن والآثار (١٠/ ٢٥٠). (٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم عنه (٤٥/٤). ٣٣٢ كتاب الطلاق ٣٣٣ ٦٤ - باب الطلاق هو في اللغة: حل القيد والإطلاق، ومنه ناقة طالق. الطلاق في اللغة وفي الشرع وفي الشرع: اسم لحل عقد النكاح فقط. ((وطلقت)): بفتح اللام أصح من ضمها، قاله ((صاحب المطالع)) ((وطلقت)): بضم الطاء وكسر اللام مخففة من الولادة طلقا و ((طالقة)) لغة في طالق. وذكر المصنف في الباب حديث ابن عمر، وحديث فاطمة بنت قیس . الحديث الأول ٦٤/١/٣٣٥ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ ((أنه طلق امرأته وهي حائض؛ فذكر ذلك عمر لرسول الله وَلاتؤ، فتغيَّظ منه رسول الله ؛ ثم قال: ((ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر. فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة، كما أمر الله عز وجل)). ٣٣٥ وفي لفظ: ((حتى تحيض حيضةً مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها [بها](١)». [وفي لفظ: ((فيها))](٢)، وفي لفظ: ((فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله، كما أمر رسول الله(وَلٍ))(٣). الکلام علیه من وجوه : [١٨/١٣٥] الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في باب الاستطابة /: ووالده سلف في أول الكتاب. الثاني: هذه المرأة المطلقة اسمها آمنة بنت غفار، قاله («ابن باطيش))(٤). توضيح المبهم الثالث: في أحكامه : : الأول: تحريم الطلاق في الحيض، وهو إجماع الأمة إذا طلقها بغير رضاها. حرمة الطلاق في الحيض (١) في الأصل ساقطة: ومن هـ فيه، وما أثبت من إحكام الأحكام. (٢) في ن هـ ساقطة .. (٣) البخاري (٤٩٠٨)، ومسلم (١٤٧١)، والترمذي (١١٧٥، ١١٧٦)، وأبو داود (٢١٧٩، ٢١٨٠، ٢١٨٤)، وابن ماجه (٢٠١٩، ٢٢٢٢)، وابن الجارود (٧٣٣، ٧٣٥، ٧٣٦)، والبيهقي (٣٢٤/٧، ٣٢٥، ٤١٤)، والطيالسي (٦٨/ ١٨٥٣، ١٩٤٢)، والدارقطني (٦/٤، ٨، ٩، ١١)، : والطحاوي (٥٣/٣)، والدارمي (١٦٠/٢)، وعبد الرزاق (١٠٩٥٣، ١٠٩٥٤)، والنسائي (١٣٨/٦، ١٤١، ١٤٢، ٢١٣)، والبغوي، (٢٣٥١)، وأحمد (٦/٢، ٢٦، ٤٣، ٥١، ٥٨، ٦١، ٦٤، ٧٩، ٨١، ١٠٢، ١٢٤، ١٣٠). (٤) المغني في الإنباء عن غريب المهذب والأسماء (٥٣٧/٢). ٣٣٦ واختلف في علته، فقيل: لتطويل العدة، فإن بقية الحيض الملةفي تحريم الطلاق لا تحسب من العدة، وفي ذلك إضرار بها، وفي الحديث دلالة عليه في الحيض إذ قال عليه الصلاة والسلام: ((فتلك العدة، كما أمر الله عز وجل)). وقيل: العلة وجود الحيض فقط وصورته، وينبني عليها طلاق الحامل إذا طلقها في الحيض، وقلنا: ((إنها تحيض، فمن علل بالأول لم يحرم، وهو الأصح عند الشافعية، وبه قال أكثر العلماء، كما حكاه عنهم ابن المنذر، منهم: مالك وأحمد، لأن انقضاءها هنا بوضع الحمل على كل حال، ومن علل بالثاني حرّمه، وهو الظاهر من إطلاق الحديث من حيث إنه عليه الصلاة والسلام أمر بالمراجعة من غير استفصال ولا سؤال عن حال المرأة في الحمل والحبال. وترك الاستفصال في مثل هذا تنزل منزلة العموم في المقال عند جمع من أرباب الأصول، إلاّ أنه قد يضعف ههنا هذا المأخذ، والاحتمال أن يكون ترك الاستفصال لندرة الحيض في الحمل، وينبني عليهما أيضاً إذا سألت المرأة الطلاق في الحيض. فإن عللنا بالتطويل فلا يحرم هنا لرضاها به. فإن عللنا بالثاني حرُم وهو الأصح عند الشافعية أيضاً. والعمل بظاهر الحديث في ذلك أولى. وقد يقال في هذا ما قيل في [الأول](١) من ترك الاستفصال. وقد يجاب عنه فيهما: بأنه مبني على الأصل، فإن الأصل عدم سؤال الطلاق وعدم الحمل. وبنى على ذلك الفاكهي من المالكية أيضاً غير الممسوسة. وعند الشافعية: أنه لا بدعة في طلاقها ولا (١) في هـ ساقطة. ٣٣٧ سنة، وهو ما حكاه غيره من المالكية إذا لم تكن حائضاً. ونقل [١٣٥/ هـ/ب] اتفاقهم عليه. ونقل خلافاً فيما إذا / كانت حائضاً وأن المشهور كذلك أيضاً. وأن أشهب كرهه، وضعّف قوله. وعن مالك: في طلاق [الحاكم](١) على المولى روايتان. وعند الشافعية: أنه ليس بحرام وفيه بحث الرافعي، لأنه أحوجها بالإِيذاء إلى الطلب، وهو غير ملجأ إلى الطلاق لتمكنه من الفيئة. [الحكم](٢) الثاني: أنه إذا طلق فيه وقع، وحسب من طلاقها حکم الطلاق في الحيض مسْن حيث مع الإِثم. وشذ بعض أهل الظاهر وابن علية ومن لا يعتد به من وقوعه من عدمه الخوارج والروافض فيه، لأنه غير مأذون له فيه، فأشبه طلاق الأجنبية، وذلك باطل للأمر بمراجعتها، لأنه لو لم يقع لم تكن رجعة، لا يقال: إن الرجعة هنا الرجعة اللغوية وهي الرد إلى حالها الأول من غير احتساب طلقة، لأن الحقيقة الشرعية مقدمة عليها. وأن ابن عمر قد صرح بأنها حسبت من طلاقها كما سلف، وراجعها كما أمر الشارع، وكأنهم تمسكوا برواية أبي الزبير [٨/١٣٥/ ب] عن ابن عمر: ((فردها عليَّ، ولم يرها / شيئاً))(٣) ولكن قال (١) في هـ ساقطة. (٢) زيادة من هـ. (٣) أخرج هذه الرواية أحمد (٨٠/٢ - ٨١)، والشافعي (٣٣/٢)، ومسلم .(١٤٧١) (١٤)، وأبو داود (٢١٨٥)، والطحاوي (٥١/٣)، وابن الجارود (٧٣٣)، والبيهقي (٣٢٧/٧)، والنسائي (١٣٩/٦) من طرق عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزَّة يسأل ابن عمر، وأبو الزبير يسمع ذلك: كيف ترى في رجل طلق = ٣٣٨ امرأته حائضاً؟ قال: طلق عبدُ الله امرأته وهي حائض على عهد = رسول اللهِ وَ﴿، فسأل عمرُ رسول الله وسلم فقال: إن عبد الله بن عمر طلَّق امرأته وهي حائض، فردَّها عليّ ولم يرها شيئاً، وقال: ((إذا طهرت فليطلق أو ليمسك)) قال ابن عمر: وقرأ النبي ◌َّ: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قُبُلُ عدتهن. قال ابن جريج: سمعت مجاهداً يقرؤها كذلك. وقوله: (في قُبُلِ عدتهن) هي قراءة شاذة لا يثبت بها قرآن بالاتفاق، لكن لصحة إسنادها يحتج بها، وتكون مفسرة لمعنى القراءة المتواترة ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَ﴾، قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٦٦/٩ - ٢٦٧) بعد أن صحح إسناد هذا الحديث: قال أبو داود: روى هذا الحديث - عن ابن عمر - جماعة وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير. وقال ابن عبد البر (التمهيد ٦٥/١٥، ٦٦): قوله: ((ولم يرها شيئاً) منكر لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بمن هو أثبت منه، ولو صح فمعناه عندي والله أعلم: ولم يرها شيئاً مستقيماً، لكونها لم تقع على السنّة. اهـ. وقال الخطابي في معالم السنن (٩٥/٣): قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه: ولم يرها شيئاً تحرم معه المراجعة، أو لم يرها شيئاً جائزاً في السنَّة، ماضياً في الاختيار، وإن كان لازماً له مع الكراهة. اهـ. ونقل البيهقي في ((المعرفة)) (٢٧/١١، ٢٨) بتصرف عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال: نافع أثبت من الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يأخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعاً غيره من أهل الثبت، قال: وبسط الشافعي القول في ذلك، وحمل قوله «ولم يرها شيئاً»، على أنه لم يعد شيئاً صواباً خطأ، بل يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه لأنه أمره بالمراجعة، ٣٣٩ أبو داود(١): الأحاديث كلها بخلاف حديث أبي الزبير. وقال أهل الحديث: لم يرو لأبي الزبير أنكر من هذا. حكم المراجعة بعد الطلاق الثالث: الأمر بمراجعتها: وهل هو على وجه الندب أو في الحبض الوجوب؟ قولان للعلماء: وبالندب: قال الشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وفقهاء المحدثين وآخرون(٢). وبالوجوب: قال مالك وأصحابه. ويجبر الزوج عليها. قال إمام الحرمين من الشافعية: والمراجعة وإن كانت مستحبة فلا نقول: تركها مكروه. وما ذكره لا يخلو عن نظر؛ فإن الشارع قد أمر بها، وفيها دفع الإِيذاء. ثم ما ذكره الإِمام من عدم الكراهة يخالف ما أشعر به كلامه في موضع آخر من أن المكروه ترك ما ورد فيه أثر يخصه. فرع: اختلف المالكية فيما إذا لم يراجعها حتى جاء الطهر الذي أبيح له الطلاق فيه: هل يجبر على الرجعة، لأنه حق واجب فلا يزول بزوال وقته أ[م](٣)، لأنه قادر على الطلاق في الحال، فلا معنى للارتجاع. [](٤) قال ابن عبد البر(٥): ودم النفاس كالحيض. ولو كان طلقها طاهراً لم يؤمر بذلك، فهو كما يقال للرجل، إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في جوابه: لم يصنع شيئاً، أي: لم يصنع شيئاً صواباً. اهـ .. (١) سنن أبي داود (٦٣٧/٢)، معالم السنن (٩٧/٣) .. (٢) انظر: الاستذكار (٢٢/١٨، ٢٣). (٣) في هـ ساقطة. (٤) في هـ زيادة (واو). (٥) المرجع السابق. ٣٤٠