النص المفهرس

صفحات 281-300

الثالث: قد يؤخذ من الحديث استحباب عتق الأمة وتزوجها، الحث على
إعتاق الأمة
وقد صح التصريح به والحث عليه من حديث آخر في الصحيح من وتزوجها
حديث أبي موسى قال: قال رسول الله وَل# في الذي يعتق جاريته ثم
يتزوجها له أجران (١).
(١) البخاري أطرافه (٩٧)، ومسلم في كتاب النكاح، باب: فضيلة إعتاقه أمته
ثم يتزوجها (١٥٤)، والترمذي (٢٣٨٤)، وأحمد (٤١٥/٤).
٢٨١

الحديث الثاني
٦٣/٢/٣٣٣ - عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه ـ
أن رسول الله لتر جاءته امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت
طويلاً، فقال رجل: يا رسول الله، زوَّجنيها إن لم يكن لك بها
حاجة، فقال: هل عندك من شيء تصدقها؟ فقال: ما عندي إلاَّ
إزاري [هذا](١)، فقال رسول الله وَله: إزارك إن أعطيتها جلست ولا
[١٢٨//ب] إزار لك، فالتمس شيئاً، فقال: ما أجد، / قال: التمس ولو خاتماً
من جديد، فالتمس، فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله وسلم: [هل معك
شيءٌ من القرآن؟ قال: نعم، فقال رسول الله صلَّى الله](٢) عليه
وسلَّم: زوَّجتكها بما معك من القرآن(٣).
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) زيادة من إحكام الأحكام.
(٣) البخاري (٢٣١٠)، ومسلم (١٤٢٥)، وأبو داود (٢١١١)، والترمذي
(١١١٤)، والبغوي في شرح السنة (١١٧/٩)، وابن ماجه (١٨٨٩)،
والبيهقي (٥٧/٧، ٨٥، ١٤٤)، وأحمد (٣٣٠/٥، ٣٣٦)، والجميدي
(٤١٤/٢)، والنسائي (١١٣/٦)، والدارمي (١٤٢/٢)، ومالك في
الموطأ (٥٦٢/٢)، والطحاوي في معاني الآثار (١٦/٣)، وابن أبي شيبة
(٤ /١٨٧) ...
٢٨٢

الكلام عليه من وجوه :
على هذا
الأول: هذا الحديث ذكره البخاري في مواضع من صحيحه (١) تراجم البخاري
منها: تزويج المعسر بلفظ: جاءت امرأة إلى رسول الله ومللر فقالت: الحديث
يا رسول الله جئت أهب لك نفسي، قال: فنظر إليها رسول الله الطيار
فصعد النظر [فيها](٢) وصَوَّبه، ثم طأطأ [رسول الله وَلَو](٣) رأسه،
فلما رأت المرأة أنه لم يقضِ فيها شيئاً جلست، فقام رجل من
أصحابه فقال: يا رسول الله، الحديث بمعنى رواية المصنف وفيه
فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله وَ الل مولياً
فأمر به فَدُعِيَ، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي
سورة كذا وسورة كذا - عددها - فقال: تقرؤهن عن ظهر قلبك؟
قال: نعم، قال: اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن)». باب:
عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح(٤) مختصراً، وفيه:
((أمكناكها بما معك من القرآن))، وذكره في باب التزويج على القرآن
وبغير صداق(٥) فذكره مختصراً ((إنها وهبت نفسها)) لرسول الله ثلاث
مرات تعيد القول عليه، وتقول «إنها وهبت نفسها لك، فرَ فيها
رأيك))، وفيه: فقال: اذهب فقد أنكحتها بما معك من القرآن))،
وذكره مختصراً في فضائل القرآن في باب: خيركم من تعلم القرآن
(١) البخاري الفتح (١٣١/٩)، (ح ٥٠٨٧).
(٢) زيادة من البخاري.
(٣) زيادة من البخاري.
(٤) البخاري الفتح (١٧٤/٩)، (ح ٥١٢١).
(٥) البخاري الفتح (٢٠٥/٩)، (ح ٥١٤٩).
٢٨٣

وعلمه(١) بلفظ: ((إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله فقال: ما لي في
النساء من حاجة، فقال رجل: زوجنيها، فقال: اعطها ثوباً، قال:
[١٣٠/هـ/ب] لا أجد، قال: [أعطها] (٢) / ولو خاتم من حديد، فاعتل له، فقال:
ما معك من القرآن؟ قال: كذا وكذا، قال: فقد زوجتكها بما معك
من القرآن)»، وذكره أيضاً في باب إذا كان الولي هو الخاطب(٣)،
مختصراً. وفي باب السلطان وليّ(٤) مختصراً أيضاً، وفي باب إذا
قال: الخاطب [للولي)](٥) زوجني فلانة، فقال: زوجتك بكذا وكذا،
جاز النكاح وإن لم يقل للزوج أرضيت أو قبلت(٦) مختصراً أيضاً.
وذكره مسلم كما ساقه البخاري أولاً، وفي رواية له: ((انطلق
فقد زوجتكها فعلمها من القرآن)»، ولم يذكر هذه البخاري،
ومقصودي بإيرادي الحديث من الصحيحين أن سياق المصنف له
روايات مسلم
(١) البخاري الفتح (٧٤/٩)، (ح ٥٠٢٩).
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) البخاري الفتح (١٨٨/٩)، (ح ٥١٣٢).
(٤) البخاري الفتح (١٩٠/٩)، (ح ٥١٣٥).
(٥) زيادة من البخاري.
(٦) البخاري الفتح (١٩١/٩)، (ح ٥١٤١).
ومما فات المؤلف - رحمنا الله وإياه - من المواضع التي بوب عليها
البخاري في هذا الحديث :
١ - في كتاب الوكالة باب: وكالة المرأة الإمام، خ (٢٣١٠).
٢ - في كتاب فضائل القرآن باب: القراءة عن ظهر قلب، ح (٥٠٣٠).
٣ - في كتاب النكاح باب: النظر إلى المرأة قبل التزويج ح (٥١٢٦).
٤ - وفي باب: المهر بالعروض وخاتم من حديد، ح (٥١٥٠).
٢٨٤

باللفظ المذكور لم أجدها فيهما ولا في أحدهما.
الوجه الثاني: في التعريف براويه، وقد سلف واضحاً في أول
باب الجمعة .
الوجه الثالث: في بيان المبهم الواقع فيه :
أما الواهبة نفسها: فاختلف في اسمها على أربعة أقوال:
اسم المرأة
الواهية نفسها
أحدها: خولة بنت حكيم بن أمية، ويشهد له ما في الصحيحين
عن عائشة كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن)) (١)
الحديث.
ثانيها: أم شريك وهو الأشهر وقول الأكثرين كما حكاه
النووي عنهم ويشهد له رواية النسائي(٢) عن أم شريك: ((أنها كانت
ممن وهبت نفسها للنبي ريل /، واسمها غزية بنت جابر بن حكيم. [١٨/١٢٩]
وقيل بنت دودان: ابن عوف، وقيل: عزيلة(٣).
ثالثها: ميمونة بنت الحارث، قاله ابن عباس(٤)،
رابعها: زينب بنت خزيمة الأنصارية قاله الشعبي،
حكاهما الماوردي(٥)، وحكى الذي قبله [ابن](٦)
(١) البخاري أطرافه (٤٧٨٨).
(٢) النسائي في الكبرى (٢٩٤/٥).
انظر: الإصابة (٢٤٨/٨، ١٤٩).
(٣)
(٤) قال ابن كثير في التفسير (٥٢١/٣) بعد سياقه: فيه انقطاع وهو
مرسل. اهـ.
(٥) الحاوي الكبير (٤٠/١١).
(٦) زيادة من ن هـ.
٢٨٥

بشكوال(١) عن إسماعيل القاضي.
وأما الرجل الذي سأل تزويجها، فلم أره بعد البحث عنه ..
.(١) غوامض الأسماء المبهمة (٦٦٨، ٦٦٩).
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٨/ ٥٢٥):
قوله (وهبن أنفسهن): هذا ظاهر في أن الواهبة أكثر من واحدة، ويأتي
في النكاح حديث سهل بن سعد ((أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني
وهبت نفسي لك)) الحديث، وفيه قصة الرجل الذي طلبها قال: ((التمس
ولو خاتماً من حديد))، ومن حديث أنس ((أنَّ امرأة أتت النبي ◌َّ فقالت
له: إن لي ابنة - فذكرت من جمالها - فآثرتك بها، فقال: قد قبلتُها،
فلم تزل تذكر حتى قالت: لم تصدع قط، فقال: لا حاجة لي في
ابنتك)»، وأخرجه أحمد أيضاً، وهذه امرأة أخرى بلا شك. وعند ابن
أبي حاتم من حديث عائشة: التي وهبت نفسها للنبي وَّ هي خولة بنت
حكيم، وسيأتي الكلام عليه في كتاب النكاح، فإن البخاري أشار إليه
معلقاً، ومن طريق الشعبي قال: من الواهبات أم شريك. وأخرجه
النسائي من طريق عروة. وعند أبي عبيدة معمر بن المثنى أن من
الواهبات فاطمة بنت شريح، وقيل: إن ليلى بنت الحطيم ممن وهبت
نفسها له. ومنهن زينب بنت خزيمة. جاء عن الشعبي وليس بثابت،
وخولة بنت حكيم وهو في هذا الصحيح. ومن طريق قتادة عن ابن عباس
قال: التي وهبت نفسها للنبي وقَّول هي ميمونة بنت الحارث، وهذا
منقطع، وأورده من وجه آخر مرسل وإسناده ضعيف. ویعارضه حدیث
سماك عن عكرمة، عن ابن عباس: ((لم يكن عند رسول الله - امرأة
وهبت نفسها)). أخرجه الطبري وإسناده حسن، والمراد أنه لم يدخل
بواحدة ممن وهبت نفسها له وإن كان مباحاً له لأنه راجع إلى
إرادته. اهـ ، محل المقصود.
٢٨٦

وأما القرآن الذي كان يحفظ: ففي سنن أبي داود (١) من نسبة ما كان
يحفظه من القرآن
حديث أبي هريرة أنه - عليه الصلاة والسلام - قال له: ((ما تحفظ
من القرآن؟ قال: سورة البقرة أو التي تليها، قال: ((فقم فعلمها
عشرين آية، وهي امرأتك))، وفي إسنادها عسل بن سفيان، ضعفه
يحيى وأبو حاتم وليَّنه أحمد، فقال: ليس هو عندي قوي
الحديث(٢).
الوجه الرابع: في ألفاظه:
معنى ((وهبت نفسي لك))، أي أمر نفسي أو شأن نفسي.
معنى (وهيت
نفسي
و((طويلاً)) يجوز أن يكون نعت لمصدر محذوف أي قياماً
طويلاً، كما ورد ذلك في رواية وأن يكون نعت لظرف محذوف أي
قامت زمناً طويلاً، وإنما سأل الرجل تزويجها لما علم من زهده
- عليه الصلاة والسلام - فيها بقرينة الحال.
و ((إزارك)) بضم الراء مرفوع على الابتداء والجملة الشرطية إعراب إزارك)
بعده خبره، والمفعول الثاني لأعطى محذوف التقدير أعطيتها إياه،
والإِزار: يذكر ويؤنث ما يشد على الوسط.
والخاتم: بكسر التاء وفتحها وخيتام وخاتام وختام وختم ست ضبط (لخاتم)؟
لغات، والجمع خواتيم، ومحمد خاتم النبيين، بالفتح كالطابع لهم،
ولغـاته
وبالكسر أي أنه آخرهم، وقد قُرِىءَ بهما، قوله - تعالى - ،
و «خاتم النبيين)).
(١) سنن أبي داود (٢١١٢)، قال المنذري في إسناده: عسل بن سفيان، وهو
ضعيف . اهـ.
(٢) انظر: تهذيب الكمال (٥٢/٢٠، ٥٥).
٢٨٧

إعراب دولو
خاتماً من حدید»
وقوله: ((ولو خاتماً من حديد))، أي: لو كان الملتمس خاتماً
من حدید .
ویروی بالرفع علی تقدیر: ولو حضر خاتم من حدید، و «لو»
هنا للتقليل، قال القاضي عياض: وهو على المبالغة لا التحديد،
قال: وقيل: لعله إنما طلب منه ما يقدمه لا أن يكون جميع مهره
خاتم حديد، قال: وهذا يضعف استحباب مالك تقديم ربع دينار(١)
لا أقل.
و((الباء)) في قوله: ((بما معك))، قيل: إنها الباء المقتضية
للمقابلة في العقود کزوجتك بكذا، وبعت كذا بكذا.
الباء في قوله
ابما معك:
[١٣١/هـ/ أ]
وقيل: إنها باء السببية أي بسبب ما معك من القرآن، إما بأن
يخلي النكاح عن العوض على سبيل التخصيص / لهذا الحكم بهذه
الواقعة، وإما بأن يخلي عن ذكره فقط، ويثبت فيه حكم الشرع في
أمر الصداق، وجزم المازري(٢) بالأول فقال: إنها ((باء)» التعويض،
قال: ولم يرد أنه ملكه إياها بحفظه القرآن إكراماً للقرآن، لأنها تصير
بمعنى الموهوبة، وذلك خاص به - عليه الصلاة والسلام - .
وقال القاضي(٣): الأظهر أنه جعل صداقها أن يعلمها بما معه
من القرآن أو مقدار منه بدليل رواية مسلم ((فعلمها من القرآن)).
الوجه الخامس: اختلفت الروايات في لفظه ((زوجتكها) فالذي
روايات
3. زوجتكها»
(١) انظر: الاستذكار (١٦/ ٧٠ - ٨٥).
(٢) المعلم بفوائد مسلم (١٤٨/٢).
(٣) إكمال إكمال المعلم (٤/ ٤٣).
٢٨٨

رواه الأكثرون منهم البخاري ومسلم ((زوجتكها)) وعليها اقتصر
المصنف.
قال القاضي عياض: قال الدارقطني: وهو / الصواب [١/١٢٩/ب]
[وهو](١) أكثر وأحفظ، ورويت في ((صحيح مسلم)): ((مُلُكتها))
- بضم الميم وكسر اللام المشددة - على ما لم يسم فاعله، وكذا
هي في معظم النسخ منه، ونقلها القاضي عن رواية الأكثرين لمسلم،
قال: وفي بعض النسخ: ((ملكتكها)) بكافين، وكذا رويت في
البخاري. قال: وقال الدارقطني: رواية من روى ((ملكتها)) وهم،
وجمع النووي(٢) - رحمه الله - بين الروايتين، فقال: يحتمل صحة
اللفظين، ويكون جرى لفظ التزويج أولاً ((فملكها))، ثم قال له:
اذهب فقد ((ملكتكها)» بالتزويج السابق، ونقل الشيخ تقي الدين: هذا
عن بعض المتأخرين - وعنى به النووي - ثم قال: [و](٣) هذا أولاً
بعيد، فإن سياق الحديث يقتضي تعيين موضع هذه اللفظة التي
اختلف فيها، وأنها التي انعقد بها النكاح، وما ذكره يقتضي وقوع أمر
آخر انعقد به النكاح، واختلاف [موضع](٤) كل واحد من اللفظين،
وهو بعيدٌ جدّاً، وأيضاً: فإن لخصمه أن يعكس الأمر، ويقول: كان
انعقاد النكاح بلفظ التمليك، وقوله: ((زوجتكها)» إخبار عما مضي
بمعناه، فإن ذلك التمليك هو تملیك نكاح.
(١) في المرجع السابق (٤ / ٤٢) ورواتها.
(٢) شرح مسلم (٢١٤/١٠)، وإكمال إكمال المعلم (٤/ ٤٢).
(٣) زيادة من هـ.
(٤) زيادة من ن هـ.
٢٨٩

وأيضاً فإن رواية من روى [ ((مُلَّكتها))](١) التي [لم](٢) يتعرض
لتأويلها يبعد فيها ما قال، إلَّ على سبيل الإخبار عن الماضي بمعناه،
ولخصمه أن يعكسه، وإنما الصواب في [مثل](٣) هذا أن ينظر إلى
الترجيح [بأحد وجوهه] (٤). ثم نقل كلام الدار قطني السالف فإن هذه
لفظة واحدة في حديث واحد اختلف فيها، والظاهر القوي أن الواقع
منها أحد الألفاظ، لا كلّها.
i
قلت: وسلك طريق الترجيح من المتأخرين ابن الجوزي أيضاً
فقال: في ((تحقيقه))(٥)، هذا الحديث رواه مالك والثوري وابن عيينة
وحماد بن زيد وزايدة ووهيب والدراوردي وفضيل بن سليمان فكلهم
قال: ((زوجتكها))، ورواه أبو غسان فقال: ((أنكحناكها))، وروى ثلاثة
أنفس ((ملكتكها)) معمر، وكان كثير الغلط، وعبد العزيز بن
أبي حازم، ويعقوب الإِسكندراني وليسا بحافظين، والأخذ برواية
الحفاظ الفقهاء مع كثرتهم أولی.
قلت: وقد أسلفنا رواية رابعة ((مُلَّكتها)). وخامسة ((أمكناكها)).
الوجه السادس : في أحكامه وفوائده.
(١) في هـ (ملكتكها)، وما أثبت يوافق إحكام الأحكام.
(٢) زيادة من إحكام الأحكام.
(٣) زيادة من إحكام الأحكام.
(٤) غير موجودة في إحكام الأحكام.
(٥) التحقيق في أحاديث الخلاف (٢٧٢/٢). وانظر: فتح الباري (٩/ ٢١٤،
٢١٥) .
٢٩٠

الأولى: عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح الذي يرجى
بركته وحصول السعادة بزواجه وصحبته .
الثانية: جواز هبة المرأة نفسها للنبي وَلير ونكاحها له كما في جواز هبة المرأة
الآية الكريمة في قوله: ﴿وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً﴾(١) الآية. فإذا تزوجها على
نفسها للنبي ﴾
ذلك صح النكاح من غير صداق، لا في الحال ولا في المآل - أعني
لا بالدخول ولا بالوفاة - ولا بغيرهما، وهذا هو موضع الخصوصية
له وَل﴿ من الآية والحديث، بخلاف غيره فإنه لا بدَّ من المهر في
نكاحه / إما مسمى وإما مهر المثل، ولما علم الرجل الخصوصية [١٨/١٣٠]
قال: ((زوجنيها))، ولم يقل: هبنيها.
الثالثة: استدل به بعض الشافعية على أنه ينعقد نكاحه - عليه انعقاد نكاح
الصلاة والسلام - بلفظ الهبة من جهة والأرجح عند الشيخ الهبة
النبي =* بلفظ
أبي حامد، وهو الأصح في أصل ((الروضة))(٢) للنووي منعه، ولا بدَّ
من لفظ الإِنكاح أو التزويج كغيره وَّه وإنما يكتفى بلفظ الهبة من
الراغبة فقط، وتحمل الآية والحديث إذن على أن المراد بالهبة من
جهته أنه لا مهر لأجل العقد يلفظ وما ذكرته / من أن غيره لا ينعقد [١٣١/هـ/ب]
نكاحه إلاَّ بأحد هذين اللفظين، هو قول الشافعي والثوري وأبو ثور
و کثیر من أصحاب مالك وغيرهم ومالك في إحدى الروايتين عنه .
وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد،
وعن مالك في الرواية الأخرى عنه أنه ينعقد بلفظ الهبة والصدقة
(١) سورة الأحزاب: آية ٥٠.
(٢) روضة الطالبين (٩/٧).
٢٩١

والبيع إذا قصد به النكاح، سواء ذكر الصداق أم لا، ولا يصح بلفظ
الرهن والإِجارة والوصية ومن أصحاب مالك من صححه بلفظ
الإِحلال والإِباحة حكاه القاضي عياض(١). وقال البغوي في ((شرح
السنة))(٢) لا حجة في الحديث لمن أجازه بلفظ التمليك لأن العقد
كان واحداً فلم يكن إلاّ بلفظ واحد، واختلفت الرواية فيه، والظاهر
أنه كان بلفظ التزويج على وفاق قول الخاطب زوجنيها، إذ هو
الغالب في أمر العقود أنه قل ما يختلف فيه لفظ المتعاقدين ومن نقل
غير لفظ التزويج لم يقصد مراعاة اللفظ الذي انعقد به العقد، وإنما
قصده الخبر عن جريان العقد على تعليم القرآن بدليل أن بعضهم
روى بلفظ الإِمكان، واتفقوا على أن العقد بهذا اللفظ لا يجوز،
قلت: وقد سلف البحث في هذا المقام في الوجه الخامس واضحاً،
وبيان الترجيح فيه، ورجح بعضهم رواية ((زوجتكها)) بأنها موافقة
لقوله - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح ((بما استحللتم
من فروجهن بكلمة الله))، والوارد في القرآن التزويج والإِنكاح دون
التمليك .
الرابع: وفيه جواز طلب الصداق في النكاح، وتسميته فيه
النكاح ونسبة وتعجيله، قال أصحابنا: يستحب فيه وإن كان المسمى لا يلزم كما
إذا زوج السيد عبده من أمته، وسواء قلنا: إنه يجب ويسقط
أو لا يجب أصلاً، كما هو الصحيح إظهاراً لشعار النكاح، ليتميز به
عن السفاح.
جواز طلب
الصداق في
(١) انظر: إكمال إكمال المعلم (٤/ ٤٢).
(٢) شرح السنة (٥٣/٩).
٢٩٢
۔۔

الخامسة: استحباب أن لا يخلى العقد من ذكر الصداق، لأنه لا بدمن ذكر
أقطع للنزاع، وأنفع للمرأة، فإنه لو حصل طلاق قبل الدخول وجب عقد النكاح
الصداق في
لها نصف المسمى، فلو لم يكن تسمية لم يجب صداق، فلو عقد من
غير ذكر صداق صح عند الشافعي لقوله - تعالى -: ﴿لَّا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ / تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾(١)، فهذا [٨/١٣٠/ب]
تصريح بصحة النكاح والطلاق من غير مهر، ثم يجب لها المهر،
وهل يجب بالعقد أو بالدخول؟ فيه خلاف مشهور وهما قولان
للشافعي: أصحهما بالدخول لظاهر الآية(٢).
السادسة: إرشاد كبير القوم رعيته إلى المصالح والرفق بهم سعي كبير القوم
والبدأة بأمر أنفسهم، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إزارك هذا في مصالحهم
إن أعطيتها جلست ولا إزارَ لك»، قال سهل الراوي: ولم يكن له
رداء .
السابعة: جواز النكاح المرأة من غير أن تُسأل هل هي في عدة جواز العقد على
أم لا حملاً على ظاهر الحال، قال الخطابي(٣): وعادة الحكام استثبات
المرأة من غير
يبحثون عن ذلك احتياطاً، قال الشافعي: لا يزوج القاضي من جاءته
بطلب الزواج حتى يشهد عدلان أنه ليس لها ولي حاضر، وليست في
زوجية ولا غيره، فمن أصحابه من قال: هذا شرط واجب، والأصح
عندهم أنه استحباب واحتياط وليس بشرط.
(١) سورة البقرة: آية ٢٣٦.
(٢) انظر: شرح مسلم (٢١٣/١٠).
(٣) معالم السنن (٥٠/٣).
٢٩٣

جواز الصداق
بالقليل
الثامنة: جواز الصداق قل أو كثر مما يتمول إذا تراضيا به
الزوجان، وكان ممن يجوز تصرفهما، فإن خاتم الحديد في نهاية من
القلة، وهذا مذهب الشافعي وجماهير السلف والخلف منهم: ربيعة
وأبو الزناد وابن أبي ذئب ويحيى بن سعيد والليث والنووي
والأوزاعي ومسلم بن خالد الزنجي وابن أبي ليلى وداود وفقهاء
أهل الحديث وابن وهب من أصحاب مالك، وهو مذهب العلماء
[١٣٢/هـ/أ) كافة من الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين / وغيرهم.
قالوا: يجوز ما تراضى به الزوجان من قليل وكثير: كالسوط والنعل
وخاتم الحديد ونحوه، وقال مالك: أقله ربع دينار أو ثلاثة دراهم
أو قيمتها كنصاب السرقة(١). وقال القاضي عياض(٢): وهذا من
أفراده.
وقال أبو عمر(٣): لا أعلم أحداً قال ذلك بالمدينة قبله.
وقال أبو حنيفة وأصحابه(٤): أقله عشرة دراهم.
وقال ابن شبرمة(٥): أقله خمسة دراهم اعتباراً بنصاب السرقة
عندهما .
(١) انظر: الاستذكار (٧٤/١٦، ٧٥)، وإكمال إكمال المعلم (٤١/٤)،
ومسلم (٢١٣/١٠).
(٢) إكمال إكمال المعلم (٤١/٤)، ومسلم (٢١٣/١٠).
(٣) الاستذكار (٧٢/١٦).
المرجع السابق.
(٤)
المرجع السابق.
(٥)
٢٩٤

وكره النخعي(١): أن يتزوج بأقل من أربعين درهماً، وقال
(١) المرجع السابق. وحجة أصحاب هذه الأقوال: بأن البضع عضو مستباح
ببدل من المال، فلا بد أن يكون مقدراً قياساً على قطع اليد.
واحتجوا أيضاً بأن الله - عز وجل - لمَّا شرط عدم الطول في نكاح
الإماء، وأباحه لمن لم يجد طولاً دل على أن الطول لا يجدہ کل الناس،
ولو كان الفلس، والدانق، والقبضة من الشعير، ونحو ذلك طولاً لما
عدمه أحد .
ومعلوم أن الطول في معنى هذه الآية: المال، ولا يقع اسم المال على
أقل من ثلاثة دراهم، فوجب أن يمنع من استباحة الفروج باليسير الذي
لا یکون طولاً .
قال أبو عمر: هذا كله ليس بشيءٍ، لأنهم لا يفرقون في مبلغ أقل الصداق
بين صداق الحرة والأمة، والله أعلم.
وإنما شرط الطول في نكاح الحرائر دون الإِماء، وهم لا يجيزون نكاح
الأمة بأقل من ربع دینار كما لا يجيزون نكاح الحرة بأقل من ربع دينار.
وأما القياس على قطع اليد، فقد عارضهم مخالفوهم بقياس مثله.
وأما حجة الكوفيين بحديث جابر، عن النبي ◌ّر أنه قال: ((لا صداق بأقل
من عشرة دراهم» فلا معنى لها، لأنه حديث لا يثبته أحد من أهل العلم
بالحدیث.
وما رووه عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: لا صداق
أقل من عشرة دراهم، فإنما يرويه جابر الجعفي عن الشعبي، عن علي،
وهو منقطع عندهم ضعيف. اهـ. وقال في الاستذكار (١٦/ ٧٢، ٧٣،
٧٧): قوله وَلير: ((التمس ولو خاتماً من حديد))، يدل على أن لا تحديد
في مبلغ الصداق.
وقد أجمعوا أن لا حد، ولا توقيت في أكثره، فكذلك لا حد في أقله، ولا
توقيت. انظر أيضاً: التمهيد (١٨٧/٢، ١٨٨)، (١١٥/٢١، ١١٦)، =
٢٩٥

مرة: عشرة. وكان ابن حبيب يستحب أن يكون خمسين حكاه
أبو عمر، وهذا الحديث الصحيح الصريح حجة على هذه المذاهب.
الخلاف في
التختم بالحدید
التاسعة: جواز اتخاذ خاتم الحديد، وفيه خلاف للسلف في
الإِجازة والمنع حكاه القاضي، والأصح عند الشافعية أنه لا يكره،
والحديث في النهي عنه ضعيف، ومنهم من كرهه لكون الحديد من
لباس أهل النار، وكأن القائل بهذا يجوِّز اتخاذه ويكره لبسه (١).
والمنتقى للباجي (٢٧٩/٣) . .
H1
(١) اختلف العلماء في جواز لبس خاتم الحديد على قولين:
القول الأول: الكراهة، مستدلين بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن
جده أن رسول الله وَ﴿ رأى على بعض أصحابه خاتماً من ذهب فأعرض
عنه، فألقاه، واتخذ خاتماً من حديد، فقال: هذا شر، هذا حلية أهل
النار. فألقاه فاتخذ خاتماً من ورق، فسكت عنه النبي والر. أخرجه أحمد
(١٦٣/٢، ١٧٩)، قال أحمد شاكر في المسند (٢٥/١٠، ١٥٨).
(١٦٦/١١) إسناده صحيح. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٥١/٥)، وقال: رواه أحمد والطبراني، ثم قال: وأحد إسنادي أحمد
رجاله ثقات.
الأدب المفرد (١٠٢١)، وشرح معاني الآثار (٢٦١/٤)، قال أحمد شاكر
في المسند (٢١٣/١): إسناده ضعيف لانقطاعه، وجاء من رواية عمر عند
أحمد (٢١/١): وفي هذا الحديث إيهام اسم الرجل الذي أنكر عليه،
وتوضحه الروايات السابقة عن عبد الله بن عمرو أنه هو المنکر علیه،
وبحديث بريدة الأسلمي أن رسول الله و لو رأى على رجل خاتماً من
حديد، فقال له: «ما لي أرى عليك حلية أهل النار، ثم جاء وعليه خاتم
من شبه، فقال: ((ما لي أجد منك ريح الأصنام))، فقال: يا رسول الله،
من أي شيء أتخذه؟ قال: ((من ورق، ولا تتمه مثقالاً)) أخرجه الترمذي =
٢٩٦

العاشرة: جواز [كون](١) تعليم القرآن صداقاً، ويلزم منه جواز جوازٍكون تعليم
القرآن صداقاً
الاستئجار لتعليمه، وبجوازه قال الشافعي(٢) وعطاء والحسن بن
صالح ومالك وإسحاق وغيرهم.
وبمنعه قال الزهري وأبو حنيفة وجماعة(٣)، وهذا الحديث مع
(١٧٨٥)، والنسائي (١٧٢/٨)، وأبو داود (٤٢٢٣).
=
(١) في هـ ساقطة.
(٢) الأم (٥٩/٥).
(٣) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٨١/١٦، ٨٣):
وفي هذا الحديث - أيضاً - دليل على أن تعليم القرآن جائز أن يكون
مهراً؛ لأنه قال للرجل: ((التمس ولو خاتماً من حديد)»، فلما لم يقدر
علبه، قال له: ((هل معك من القرآن شيءٌ؟))، فذكر له سوراً، فقال: ((قد
زوجتكها على ما معك من القرآن».
وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء.
فقال مالك، وأبو حنيفة، وأصحابهما: لا يكون تعليم القرآن مهراً.
وهو قول الليث بن سعد، والمزني صاحب الشافعي.
وحجة من ذهب هذا المذهب أن الفروج لا تستباح إلاَّ بالأموال، لذكر الله
- تعالى - الطول في النكاح.
والطّول: المال، والقرآن ليس بمال، لأن التعليم يختلف، ولا يكاد
يُضبط، فأشبه الشيء المجهول.
قالوا: ومعنى قوله ما روي عن النبي ◌َّر أنه قال: ((قد أنكحتك على ما
معك من القرآن إنما هو على جهة التعظيم للقرآن وأهله، لا على أنه مهر،
وإنما زوجه إياها لكونه من أهل القرآن، كما روي عن أنس أن النبي وَّه
زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه؛ لأنه أسلم، فتزوجها.
وقد ذكرنا الخبر بذلك في التمهيد.
٢٩٧
=

حديث الرقية(١) الذي في الصحيح، والحديث الآخر الصحيح ((إن
=
وكان المهر مسكوتاً عنه في الحديثين معاً؛ لأنه معهود معلوم أنه لا بدَّ
منه .
وقال الشافعي وأصحابه: جائز أن يكون تعليم القرآن أو سورة منه مهراً.
وقال إسحاق: هُو نكاح جائز.
وكان أحمد يكرهه.
وقال الشافعي: فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف أجر التعليم.
هذه رواية المزني عنه.
وروى عنه الربيع في الموطأ أنه إن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف
مهر مثلها؛ لأن تعليم النصف لا یوقف على حد.
ومن الحجة للشافعي، ومن قال بقوله أن تعليم القرآن يصح أخذ الأجرة
عليه، فجاز أن يكون صداقاً.
قالوا: ولا معنى لما اعترضوا عليه من دفع ظاهر الحديث من قوله {آلڼ
((قد زوجتكها بما معك من القرآن))؛ لأن ظاهر الحديث، وسياقه يبطل
تأويله؛ لأنه التمسُ فيه الصداق بالإِزار، وخاتم الحديد، ثم تعليم القرآن،
.ولا فائدة لذكر القرآن في الصداق، غير ذلك.
وقد أخبرني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال: حدثني أبي،
قال: حدثني محمد بن عمر بن لبابة، قال: أخبرني مالك بن علي القرشي
عن يحيى بن يحيى بن مضر حدثه عن مالك بن أنس في الذي أمره
النبي ◌َلو أن ينكح بما معه من القرآن أن ذلك في أجرته على تعليمها ما
معه من القرآن.
وقال ابن القاسم عن مالك لا خير في هذا النكاح، ويفسخ قبل الدخول،
ويكون لها بعد الدخول مهر المثل. اهـ.
i
انظر: التمهيد (١١٧/٢:١، ١١٩).
(١) من رواية أبي سعيد الخدري أن النبي * بعث سرية، فنزلوا بحي،
٢٩٨

أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله))(١)، يقوي الأول.
وقال القاضي عياض(٢): إن منع الاستتجار لتعليمه من أفراد
أبي حنيفة .
فرع: يقدر التعليم بمدة كشهر ونحوه على الأصح، وتتعين تقدير مدة التعليم
السور والآيات، فإن أخل بأحدهما لم يصح على الأصح لتفاوتهما
في سهولة الحفظ وصعوبته، وظاهر رواية أبي داود التي أسلفناها
في الوجه الثالث يخالفه ولا يشترط تعيين القراءة كقراءة أبي عمرو
أو نافع على الأصح إذ الأمر فيها قريب، ولو عين قراءة تعينت فإن
[أقرأه](٣) غيرها فهل يستحق أجرة المثل أم لا يستحق؟ وفيه
وجهان، حكاهما الرافعي في كتاب الصداق.
الحادية عشرة: فيه جواز كون الصداق منفعة [حر] (٤) وخالف جواز اتخاذ
المنفعة صداق
وفيه: ((ومن أين علمتم أنها رقية من أخذ برقية باطل، فقد أخذتم برقية
=
حق، اضربوا لي معكم بسهم)). أخرجه البخاري (٢٢٧٦)، ومسلم
(٢٢٠١)، وأبو داود (٣٤١٨، ٣٩٠٠)، والنسائي في اليوم والليلة
(١٠٢٧، ١٠٢٨، ١٠٢٩، ١٠٣٠)، والترمذي (٢٠٦٣)، وأحمد
(٢/٣، ١٠، ٤٤)، وابن ماجه (٢١٥٦).
(١) البخاري (٥٧٣٧)، والبغوي (٢١٨٧)، والبيهقي (١٢٤/٦)، والبغوي
(٢١٨٧).
(٢) ذكره في شرح مسلم (٢١٤/١٠)، وإكمال إكمال المعلم (١٦/٦)،
والاستذكار (٨٧/١٦).
(٣) في هـ (قرأه).
(٤) في هـ بياض بمقدار كلمة.
٢٩٩
=

أصحاب الرأي فيه، قال القاضي: وبجواز كون المنافع صداقاً على
الإطلاق، قال الشافعي: وإسحاق والحسن بن حي.
وبکراهته، قال أحمد.
وعن مالك وأصحابه: قولان الجواز ابتداءً ومطلقاً، والفسخ ما
لم يدخل.
الثانية عشرة: صحة النكاح بالإِيجاب والاستحباب، وقد ترجم
قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٦/ ٨٤):
وقال ابن القاسم عن مالك: لا خير في هذا النكاح، ويُفسخ قبل
الدخول، ويكون لها بعد الدخول صداق المثل.
قال ابن القاسم: وكذلك من تزوج بقصاص وجب له عليها.
:
وقال سحنون: النكاح جائز، دخل، أو لم يدخل.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف فيمن تزوج على خدمة سنة إن كان عبداً، فلها
خدمته سنة، وإن كان حراً، فلها مهر مثلها.
وقال محمد: لها قيمة خدمته إن كان حراً.
وقال الأوزاعي: إِن تزوجها على أن يحج بها، ثم طلقها قبل الدخول بها،
فهو ضامن لنصف حجها من الحملان والكسوة.
وقال الشافعي والحسن بن حي: النكاح جائز على الخدمة إذا كان وقتاً
معلوماً.
قال الشافعي: وكذلك كل عمل مسمى معلوم، مثل أن يعلمها قرآناً،
أو یعلم لها عبداً عملاً ..
وقال ابن حبيب في الذي يتزوج المرأة على أن يؤاجرها نفسه سنة أن ذلك
جائز، ولا يدخل بها حتى يقدم من الأجرة شيئاً يكون قدر ربع
دينار. اهـ.
٣٠٠