النص المفهرس

صفحات 161-180

وفي وفاة أم حبيبة أربعة أقوال:
في وفاة أم حبيبة
أحدها: سنة أربع وأربعين وادعى أبو عمر الاتفاق عليه، وفي
هذه السنة ادعى معاوية زياداً.
ثانيها: قبل معاوية بسنة ومعاوية توفي سنة ستين.
ثالثها: سنة اثنتين وأربعين، قاله ابن حبان وغيره.
رابعها: سنة ستين في رجب حكاه ابن عساكر قال: وقبرها
بدمشق، والصحيح أنه بالمدينة.
الوجه الثاني: فيما فيه من المبهمات قولها: ((انكح أختي ابنة توضيح
أبي سفيان)) هي عَزَّة بفتح العين / وتشديد الزاي، كذا جاءت مسماة [٨/١١٣/ب]
المهمات
في رواية لمسلم، قال القاضي(١): ولا نعلم هذه في بنات
أبي سفيان إلاّ من هذا الحديث، وقيل: إنها حمنة، وقيل: درة
حكاه المنذري(٢).
وقولها: ((فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة)) هي
=
أبوها لما قدم المدينة، وقالت: ((إنك مشرك))، ومنعته من الجلوس
علیه . اهـ.
للاطلاع على كلام أهل العلم، فقد قال العلائي في ((التنبيهات المجملة
على الأحاديث المشكلة)) ص ٦٧، ٦٨، ((فردّ الحديث بالوهم أولى من
تأويله بالمستکره من الوجوه». اهـ.
انظر: جامع الأصول (١٠٩/١).
(١) انظر: إكمال إكمال المعلم (٤ / ٧٢).
(٢) انظر: اختلاف الروايات في الفتح (١٤٢/٩، ١٤٣).
١٦١

---
درة بالدال المهملة المضمومة، ووهم من جعلها معجمة مفتوحة
وهي درة بنت أبي سلمة بن عبد الأسد القرشية المخزومية ربيبة
النبي لة بنت امرأته أم سلمة أم المؤمنين وهي معروفة بالسنن
والحديث، وأبوها أخو النبي و # من الرضاعة، وذكر بعضهم في
كلامه على رجال هذا الكتاب أنها زينب بنت أبي سلمة التي كان
اسمها برة فغيره النبي وَ لَه إلى زينب (١) وهو وهم، نعم هي أختها،
وقول: عروة (٢) ((أريه بعض أهله))، قال السهيلي(٣): في غير
البخاري أن الذي رآه من أهله هو أخوه العباس، قال: مكثت حولاً
[١١٧/ هـ/ب] بعد أبي لهب لا أراه في نوم، ثم رأيته في / شر حال، فقال: ما
لقيت بعدكم راحة إلاَّ أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين، ويقال
إن رسول الله * ولد يوم الاثنين، وكانت ثويبة قد بشرته بمولده،
فقالت له: أشعرت أن آمنة ولدت غلاماً لأخيك عبد الله؟ فقال:
اذهبي، فأنت حرة، فتفعه ذلك وهو في النار كما نفع أخاه أبا طالب
ذبه عن رسول الله ◌َ ﴿ فهو أهون أهل النار عذاباً.
قلت: ومذهب المحققين أن الكافر لا يخفف عنه العذاب
بسبب حسناته في الدنيا، بل يوسع عليه فيها، في دنياه، وهذا
التخفيف خاص بهذا وبمن ورد النص فيه أيضاً (٤).
لا ينتفع الكافر
بعمله في الآخرة
(١) وقد تقدم تخريج حديث تغييره اسمها .
(٢) هو موصول بالإسناد المذكور، لكنه مرسل، فإن عروة أرسله، فلم يذكر
من حدثه به. انظر: الفتح (١٢٤/٩، ١٢٥).
(٣) الروض الأنف (٦٧/٣).
(٤) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه ـ (١٤٢/٩)، وفي الحديث دلالة على =
١٦٢

وقوله: «غير أني سقيت في هذه))، أي في النقير التي بين
الإبهام والتي تليها من الأصابع، كذا رواه البيهقي في ((دلائله))(١)،
وقال في آخره: رواه البخاري في الصحيح، وكذا قال البغوي(٢) في
(شرح السنة))، قيل: أراد الوقبة التي بين الإِبهام والسبابة، وكذا
ذكره المحب الطبري في ((أحكامه))، وقال القرطبي في
((مفهمه))(٣): سُقِي أبو لهب قطعة من ماء في جهنم لإِرضاع ثويبة
النبي ◌َّل، قال: وذلك أنه جاء في الصحيح أنه رُؤي في النوم،
فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: سقيت في مثل هذه وأشار إلى
[ظفر] (٤) إبهامه.
الوجه الثالث فيما وقع فيه من الأسماء:
فأما أبو سلمة، فاسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال التعريف بأبي
سلمةٌ
أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة لكنه مخالف لظاهر القرآن،
=
قال الله تعالى: ((وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً))
وأجيب أولاً: بأن الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به وعلى
تقدير أن يكون موصولاً فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه، ولعل
الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد فلا يحتج به، وثانياً: على تقدير
القبول فيحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي والفر مخصوصاً من ذلك، بدليل
قصة أبي طالب كما تقدم أنه خفف عنه فنقل من الغمرات إلى
الضحضاح. اهـ. محل المقصود.
(١) دلائل النبوة للبيهقي (١٤٨/١، ١٤٩).
(٢) شرح السنة للبغوي (٧٦/٩).
(٣) المفهم (٢٤٦٢/٥).
(٤) غير موجودة في المفهم.
١٦٣

المخزومي أحد السابقين، قال ابن إسحاق(١): أسلم بعد عشرة
أنفس، أمه برة(٢) بنت عبد المطلب وهو ابن عمة النبي وَل وأخوه
من الرضاعة أرضعتهما ثويبة أرضعت النبي ◌َ ل﴿ أياماً قبل أن تأخذه
حليمة السعدية من ابن لها يقال له مسروح، قيل: أرضعته ثلاثة
أيام وأرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وأرضعت بعده أبا سلمة
[١/١/١١٤] هذا .. هاجر الهجرتين وشهد بدراً ثم توفي بعدها / قال العسكري
في ((معرفة الصحابة)): مات بالمدينة في السنة الرابعة من الهجرة
ومنصرف النبي والر من أحد انتقض به جرح كان أصابه بأحد
فمات منه وأغمضه ◌َ ل﴿. وفي ((أنساب القرشيين))(٣) لابن قدامة أنه
جرح يوم أحد جُرحاً اندمل، ثم انتقض، فمات منه لثلاث مضين
من جمادى الآخرة سنة ثلاث، وفي ((تهذيب)) النووي نقلاً عن
ابن سعد أنه روى عن عمر بن أبي سلمة قال: جرح يوم أحد فرماه
أبو [أسامة] (٤) الجشمي في عضده بسهم، فمكث شهراً يداوي
جرحه، ثم برأ جرحه، ثم بعثه، فغاب تسعة وعشرين، ثم رجع
فدخل المدينة لثلاث خلون من صفر سنة أربع، والجرح منتقض
فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة أربع، ووقع في
(شرح ابن العطار)) أنه جرح يوم بدر بدل أحد وهو غريب. قال
(١) سيرة ابن إسحاق (١٥٦).
(٢) المرجع السابق (١٥٨).
(٣) التبيين في أنساب القرشيين لابن قدامة (٣٤١).
(٤) في المخطوطتين (أبو سعد)، وما أثبت من الطبقات لابن سعد
(٢٤٠/٣)، والذي ذكره المصنف هنا مختصراً من الطبقات.
٠١٦٤

مصعب: وهو أول من هاجر إلى أرض الحبشة، وفيه نزلت:
فَأَمَّا مَنْ أُوتِي كِتَبَهُ بِمِنِهِ،﴾(١)، وفي أخيه الأسود نزلت: ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوقَِ
كِنَبَهُ بِشِمَالِهِ﴾ .
وأما أم سلمة: فتقدم التعريف بها في باب الجنابة وأن اسمها
هند، وقيل: رملة.
وأما ثويبه: بثاء مثلثة ثم واو ثم مثناة تحت ثم باء موحدة ثم ضبط ثويه
والتعريف بها
هاء تصغير ثوبه، وهي المرة الواحدة من ثاب إذا رجع، وثويبه:
هذه. مولاة أبي لهب كما سلف، وكان - عليه الصلاة والسلام -
يكرمها، وكانت تدخل عليه بعد أن تزوج خديجة ويصلها من المدينة
حتى ماتت بعد فتح خيبر، وكانت خديجة تكرمها، قال أبو نعيم:
ولا أعلم أحداً أثبت إسلامها غير ابن منده.
وأما عروة: فتقدم التعريف به في باب فسخ الحج إلى
العمرة. /
[١١٨/هـ/أ]
وأما أبو لهب: فاسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم، التعريف
بأبي لهب
أدرك الإِسلام ولم يسلم كُنِّي بأبي لهب لحسنه وإشراق وجهه،
ويقال: لهب بفتح الهاء وإسكانها وهما قراءتان في السبعة، واتفقوا
على أن ((ذات لهب)) بالفتح لوفاق الفواصل أنزل الله فيه وفي امرأته
سورة تبَّت، وسبب نزولها مشهور في الصحيح(٢)، مات بعد غزوة
بدر بسبعة أيام ميتة شنعة بداء يقال له: العدسة.
(١) سورة الحاقة: اية ١٩.
(٢) البخاري (٤٧٧٠).
١٦٥

الواجه الرابع في ضبط ألفاظه ومعانيه:
سبب الاستفهام
سبب الاستفهام في قوله ((أوتحبين ذلك؟!)) التعجب من
حيث إن العادة قاضية بكراهة النساء لذلك، فلما فهمت عنه ذلك
ذكرت السبب وهو قولها: ((لست لك بمخلية))، أي لست أخلى بلا
ضرة.
ضبط ((مخلية)
ومعناه
و ((مخلية)) بضم الميم وسكون الخاء وكسر اللام، ثم مثناة
تحت، ثم هاء، اسم فاعل من أخلى يخلي، أي لست بمنفردة بك،
ولا خالية من ضرة، يقال: خلوت به إذا انفردت به، وليس هو من
قولهم: امرأة مخلية إذا تخلت من الزوج.
وقولها: ((وأحب من شاركني)) هو لفظ البخاري. ولفظ مسلم
(شركني)) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء أي شاركني في
[١١٤//ب] صحبتك / والانتفاع بك في مصالح الدين والدنيا، وهذا هو المراد
!
بالخير هنا وأي خيرِ أعظم منه، وإنما عرضت ذلك عليه لاحتمال
اعتقادها بخصوصية الرسول * بذلك. وقد قال به بعض أصحابنا
في حقه - عليه الصلاة والسلام - كما سيأتي، ولهذا اعترضت
بنكاح درة بنت أبي سلمة، فكأنها تقول كما جاز نكاح درة مع تناول
الآية لها فليجز الجمع بين الأختين مع تناول الآية لها للإِجماع في
الخصوصية. [أما](١) إذا لم تكن عالمة بمقتضى الآية فلا يلزم من
كونه أخبر بتحريم نكاح الأخت على الأخت أن يرد على ذلك تجويز
نكاح الربيبة لزوماً ظاهراً لأنهما إنما يشتركان حينئذٍ في أمرٍ أعم.
(١) في هـ ساقطة.
١٦٦

أما إذا كانت عالمة بمقتضاها فيكون اشتراكهما في أمرٍ خاص،
وهو التحريم العام واعتقاد التحليل الخاص.
وقوله: ((إن ذلك لا يحل لي)) أي على وجه الجمع بينك
وبينها .
وقولها: ((فإنا نحدث)) هو بضم النون وفتح الحاء والدال على
ما لم يسم فاعله .
وقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((بنت أم سلمة؟)) هو الاستفهام في
قوله ابنت
استثبات ونفي إرادة غيرها، قاله النووي في ((شرحه لمسلم))(١).
وقال الشيخ تقي الدين(٢): يحتمل أيضاً أن يكون لإظهار جهة
الإنكار عليها، أو على من قال ذلك.
أم سلمـة؟
[و](٣) ((الربيبة)) بنت الزوجة من غيره، والذكر: ربيب مشتق معنى (الربية؟
من «الرب)» وهو الإِصلاح لأنه يَرُبُّها، ويقوم بأمورها وإصلاح حالها،
ومن ظن من الفقهاء أنه مشتق من التربية، فهو غلط، لأن من شرط
الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية والاشتراك، فإن آخر ((رب))
باء موحدة وآخر ((ربَّى)) ياء مثناة تحت(٤).
وعبارة ابن عطية (٥) سميت: ربيبة لأنه يربيها في حجره، فهي
فعيلة بمعنى مفعولة .
(١) شرح مسلم (٢٥/١٠).
(٢) إحكام الأحكام (٤/ ١٨٥).
(٣) في هـ ساقطة.
(٤) ساقه من إحكام الأحكام (٤ / ١٨٥).
(٥) المحرر الوجيز (٤/ ٧١).
١٦٧

و((الحجر" بفتح الحاء أفصح من كسرها، وقد أسلفت في
ضبط (الحجر))
ومعنـاه
باب في المذي وغيره حكاية اللغتين أيضاً، وزدت هنا أن الفتح
أفصح، وهو مقدم ثوب الإِنسان وما بين يديه عنه في حال اللبس، ثم
استعملت اللفظة في الحفظ والستر، قال ابن عطية (١): لأن اللابس
إنما يحفظ طفلاً أو ما أشبهه بذلك الموضع من الثوب.
ومعنى قوله: ((إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي)»
إلى آخره: أنها حرام عليه بسببين: كونها ربيبة، وكونها بنت أخ، فلو
فقد أحد من السببين حرمت بالآخر.
وقوله: ((فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن)) هذا إشارة إلى
[١١٨/هـ/ب] أم حبيبة / وأختها وبنت أم سلمة، زاد ابن حبان(٢): ((ولا عماتكن
ولا خالاتكن ولا أمهاتكن)).
وأتى بلفظ الجمع وإن كانتا اثنتين ردعاً وزجراً أن تعود له بمثل
ذلك.
ضبط ابشر .
حيبــة)
وقوله: «بشر حيبة»، قد فسرها المصنف بالحالة وأن الحاء
مكسورة، وزاد الفاكهي في إيراد عبارة الشيخ أنها مهملة أيضاً، وكذا
نقله عنه ابن العطار في شرحه حيث قال: قد ضبطها المصنف بكبر
[١/١/١١٥] الحاء المهملة وفسرها بالحالة فكأنه / قال بشر حال والحيبة
والحَوْبَة: الهم والحزن والحِيبة: الحاجة والمسكنة(٣).
(١) المحرر الوجيز (٧١/٤).
(٢) ابن حبان (٤١١٠).
(٣) انظر: لسان العرب (٣٧٤/٣، ٣٧٥).
١٦٨

وقال البغوي في ((شرح السنة))(١)، قوله: ((بشر حيبة)) بالحاء معنى البشر
حيــة»
أي بشر حال، يقال: فلان بشر حيبة أي: بحال سوء، بفتح الباء،
قال: والحيبة اسم الهم والحاجة بكسرها، ثم رأيت في
((المطالع)) لابن قرقول أنه للمستملي والحموي(٢) ((بشرحيبة))، ومعناه
سوء الحال قال: ويقال فيه أيضاً الحوبة، قال ولغيرهما
((بشرخيبة))(٣).
الوجه الخامس في أحكامه:
الأول: تحريم الجمع بين الأختين (٤)، سواء كانتا في عقد تحريم الجمع
واحد أو عقدين، وهو إجماع، وحكمته أنه يفضي إلى قطع الرحم
بين الآختين
بينهما، وأما بملك اليمين فهو كذلك عند علماء الأمصار، وعن
بعض الناس فيه خلاف، ووقع الاتفاق بعده على خلاف ذلك من
أهل السنة، غير أن تحريم الجمع بينهما إنما هو في وطئهما لا في
(١) شرح السنة (٧٦/٩، ٧٧).
(٢) انظر: مشارق الأنوار (٢١٩/١)، وفتح الباري (١٤٥/٩).
(٣) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (١٤٥/٩): قال ابن
الجوزي: هو تصحيف، وقال القرطبي: یروی بالمعجمة، ووجدته في
نسخة معتمدة بكسر المهملة وهو المعروف، ونقل عن المشارق
(٢١٩/١)، عن رواية المستملي بالجيم ولا أظنه إلاَّ تصحيفاً، وهو
تصحيف كما قال. اهـ. أقول: الذي رأيته في المشارق (٢١٩/١) بخيبة
بخاء معجمة مفتوحة وهو تصحيف. اهـ.
(٤) انظر: بدائع الصنائع (٢٦٢/٢، ٢٦٣)، والمهذب (٤٣/٢)، وكشاف القناع
(٨٠/٥)، والمغني (٥٧٤/٦)، ومغني المحتاج (٣/ ١٠٨)، وبداية
المجتهد (٢ / ٤٠، ٤٢)، واللباب (٦/٣)، والقوانين الفقهية (٢٠٩).
١٦٩

ملكهما غير [ممتنع](١) اتفاقاً، وإن نقل عن داود أنه خالف فيه.
وقيل: إنه رواية عن ابن عباس (٢)، قال الماوردي(٣):" وربما
أضيف إلى عثمان(٤)، قال أصحابنا: فلو وطىء إحداهما لم يطأ
الأخرى حتى تحرم الأولى ببيع أو نكاح أو كتابة أو عتق، لئلا يكون
مستبيحاً لفرجيهما معاً لا حيض وإجرام وردة وعدة شبهة، لأنها
أسباب عارضة لم تزل الملك ولا الاستحقاق، وفي الرهن وجهان
أصحهما عدم الاكتفاء به .
وأغرب بعض أصحابنا: فجوّز للنبي وَّ ر الجمع بين نكاح
الأختين وبين الأم والبنت بناءً على أن المخاطب لا يدخل في عموم
خطابه(٥)، وهو منابذ
(١) في هـ (البضع).
(٢) عبد الرزاق (١٢٧٣٦)، وجاء عنه خلافه (١٢٧٣٧) عن عمرو: أن ابن
عباس كان يعجب من قول علي في الأختين يُجمع بينهما: حرمتهما آية،
وأحلتهما آية أخرى، ويقول: ((إلَّ ما ملكت أيمانكم)) هي مرسلة. اهـ.
(٣) الحاوي الكبير (١١/ ٢٧٦).
(٤) وجاء عن علي بن أبي طالب: أخرجه الشافعي في الأم (٣/٥)،
والبيهقي (١٦٣/٧، ١٦٤)، وابن أبي شيبة (٣٠٦/٣)، ومالك في
الموطأ (٥٣٩/٢)، والدار قطني (٢٨١/٣)، وعبد الرزاق (١٢٧٢٨،
: ١٢٧٣٠، ١٢٧٣٢).
(٥) قال في المحصول (١٩٩/٣/١) المسألة الخامسة: كونه مخاطباً هل
يقتضى خروجه عن الخطاب العام؟
أما في الخبر فلا، لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾﴾؛ لأن اللفظ عام،
ولا مانع من الدخول وأما في الأمر الذي جعل جزءاً كقوله تعالى: ((من =
١٧٠

[للنص](١).
الثاني: تحريم نكاح الربيبة، وهو منصوص عليها في كتاب الله تحريم نكاح
المربية
- تعالى - أيضاً، ويحتمل أن تكون أم حبيبة لم يبلغها هذا الحكم
فإن لفظ الرسول يشعر بتقدم نزول الآية بقوله: ((لو لم تكن ربيبتي في
حجري [ما حلت لي))، وقد يحتج بقوله في حجري](٢) من يرى
اختصاص تحريم الربيبة بكونها في الحجر، وهو داود الظاهري (٣)
قال: فإن لم تكن في حجره فهي حلال له، وجمهور العلماء على
التحريم مطلقاً، وحملوا التخصيص على أنه خرج مخرج الغالب،
فلا مفهوم له، إذن فلا يقصر الحكم عليه كما في قوله - تعالى - :
﴿وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُمْ مِنْ إِمْلَقٍّ﴾(٤)، ومعلوم أنه يحرم قتلهم
مطلقاً، لكنه قيد بالإِملاق لأنه الغالب، ومثله قوله: ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ
فَنَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَخَصُّنًا﴾(٥) وغير ذلك.
قال الشيخ تقي الدين(٦): وعندي نظر في أن هذا الجواب
=
دخل داري فأكرمه)»، فيشبه أن يكون كونُهُ أمراً. قرينة مخصصة والله
أعلم. اهـ.
انظر: المنخول (١٤٣)، حيث اختار دخول المخاطب في اللفظ العام.
(١) في هـ ساقطة.
(٢) في هـ ساقطة.
(٣) انظر: إحكام الأحكام (١٨٥/٤، ١٨٦).
(٤) سورة الأنعام: آية ١٥١ .
(٥) سورة النور: آية ٣٣.
(٦) إحكام الأحكام (١٨٦/٤).
١٧١

المذكور في الآية أعني الجواب عن مفهومها أنه خرج مخرج
الغالب: هل [يأتي](١) في الحديث أم لا؟ انتهى. والظاهر إتيانه،
ولعله ◌َو تبرك بلفظ القرآن كما في غير هذا الموضع.
وقال الزمخشري(٢): فائدة التعليل للتحريم وأنهن لاحتضانكم
لهن، ولكونهن بصدد احتضانكم وفي حكم التقلب في حجوركم إذا
دخلتم بأمهاتهن وتمكن بدخولكم حكم الزواج، وثبتت الخلطة
والألفة، وجعل الله بينكم المودة والرحمة، وكانت الحال خليقة بأن
تجروا أولادهن مجرى أولادكم كأنكم في العقد على بناتهن عاقدون
:
على بناتكم.
[١/١١٥/ب]
قال ابن المنذر: / و[قد](٣) أجمع كل من ذكرنا وكل من لم
نذكره من علماء الأمصار على خلاف قول داود، وقد احتج
[بعضهم] (٤) على عدم اشتراط الحجر بقوله - عليه الصلاة
والسلام -: ((فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن)) ولم يقل اللاتي
في حجري .
الثالث: تحريم الرضاع وهو منصوص [عليه] (٥) / فى
البنت وغيره من كتاب الله - تعالى - أيضاً.
[١١٩/هـ/ أ]
تحريم نكاح
الرضاع
(١) في إحكام الأحكام (١٨٦/٤) يرد. انظر: الحاشية.
(٢) الكشاف (٢٦٠/١، ٢٦١).
(٣) في هـ ساقطة.
(٤) زيادة من هـ.
(٥) في ن هـ (على).
١٧٢

الرابع: أن لبن الفحل يحرم، وهو مذهب الجمهور من انتشار المحرمية
من لبن الفحل
الصحابة وغيرهم (١). قال القاضي عياض: ولم يقل أحد إنه لا يحرم
إلاّ أهل الظاهر وابن علية.
قلت: قد قال به أيضاً ابن عمر وعائشة وغيرهما، كما حكاه
المازري (٢)، وحكاه البغوي في ((شرح السنة))(٣) عن عروة بن الزبير
(١) انظر: مغني المحتاج (٤١٨/٣)، والمغني (٥٧٢/٦)، والقوانين الفقهية
(٢٠٦)، واللباب (٣٢/٣).
(٢) في هـ (الماوردي) المعلم بفوائد مسلم (١٦٢/٢).
(٣) شرح السنة (٧٨/٩)، قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح
(١٥١/٩):
وفي الحديث أن لبن الفحل يحرم فتنتشر الحرمة لمن ارتضع الصغير
بلبنه، فلا تحل له بنت زوج المرأة التي أرضعته من غيرها مثلاً، وفيه
خلاف قديم حكي عن ابن عمر وابن الزبير ورافع بن خديج وزينب بنت
أم سلمة وغيرهم، ونقله ابن بطال عن عائشة وفيه نظر، ومن التابعين عن
سعيد بن المسيب وأبي سلمة والقاسم وسالم وسليمان بن يسار
وعطاء بن يسار والشعبي وإبراهيم النخعي وأبي قلابة وإياس بن معاوية
أخرجها ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر، وعن
ابن سيرين: ((نبئت أن ناساً من أهل المدينة اختلفوا فيه)»، وعن زينب بنت
أبي سلمة أنها سألت والصحابة متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا
الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئاً، وقال به من الفقهاء ربيعة الرأي
وإبراهيم بن علية وابن بنت الشافعي وداود وأتباعه، وأغرب عياض ومن
تبعه في تخصيصهم ذلك بداود وإبراهيم مع وجود الرواية عمن ذكرنا
بذلك، وحجتهم في ذلك قوله - تعالى -: ﴿وَأُمَهَتُكُمُ الَّتِىَ
أَرْضَعْنَكُمْ﴾، ولم يذكر العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب، وأجيبوا =
١٧٣

وعبد الله بن الزبير وبعض أزواج النبي ◌َّة، قال: ويروى أيضاً عن
سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار
بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه، ولاسيما
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة، واحتج بعضهم من حيث النظر بأن اللبن
لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى
الرجل؟ والجواب أنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت إليه، وأيضاً فإن
سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معاً فوجب أن يكون الرضاع منهما
كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده، وإلى
هذا أشار ابن عباس بقوله في هذه المسألة ((اللقاح واحد)) أخرجه ابن
أبي شيبة، وأيضاً فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب، وذهب
الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي في أهل الشام
والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة وابن جريج في أهل مكة
ومالك في أهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم إلى
أن لبن الفحل يحرم وحجتهم هذا الحديث الصحيح، وألزم الشافعي
المالكية في هذه المسألة برد أصلهم بتقديم عمل أهل المدينة ولو خالف
الحديث الصحيح إذا كان من الآحاد ولما رواه عن عبد العزيز بن محمد
عن ربيعة من أن لبن الفحل لا يحرم، قال عبد العزيز بن محمد: وهذا
رأي فقهائنا إلَّ الزهري، فقال الشافعي: لا نعلم شيئاً من علم الخاصة
أولى بأن يكون عاماً ظاهراً من هذا، وقد تركوه للخبر الوارد، فليزمهم
على هذا إما أن يردوا هذا الخبر وهم لم يردوه، أو يردوا ما خالف الخبر
وعلى كل حال هو المطلوب، قال القاضي عبد الوهاب: يتصور تجريد
لبن الفحل برجل له امرأتان فرضع إحداهما صبياً والأخرى صبية،
فالجمهور قالوا يحرم على الصبي تزوج الصبية، وقال من خالفهم:
یجوز. اهـ.
١٧٤

وإبراهيم وسيكون لنا عودة إلى هذا في الرضاع إن شاء الله ذلك
وقدره.
الخامس: فيه تنبيه على جواز تعليل الحكم بعلتين، فإنه علل جواز تعليل
الحكم بعلبن
تحريمها بأنها ربيبة وابنة أخ، والصحيح عند أهل الأصول جوز ذلك
لهذا الحديث وغيره(١).
السادس: فيه أيضاً أن للزوجة [و] (٢) غيرها من الألزام الفكر
في مصلحة أقاربها ومراجعة ما فكرت فيه للعلماء وعرضه عليهم
وتنبيه على المسؤول، والجواب بأنه لا يحل لي أو لك.
السابع: في هذه الروايات دلالة على اختلاف أحوال المعذبين
في النار من الكفار.
خاتمة: ترجم البخاري على هذا الحديث عرض الإِنسان تراجم البخاري
رحمه الله على
ابنته أو أخته على أهل الخير (٣)، وترجم عليه أيضاً يحرم من هذا الحديث
الرضاع ما يحرم من النسب(٤)، وذكره أيضاً في باب ما يحل من
(١) اختلف أهل الأصول في تعليل الحكم بعلتين على قولين:
أحدهما: يجوز تعليل الحكم بعلتين منصوصتين.
الثاني: أنه لا يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين.
انظر مباحث هذا: فتاوى ابن تيمية (٢٧٣/١٨، ٢٧٤)، (١٦٧/٢٠)،
والمنخول (٣٩٢)، والمستصفى (٣٤٢/٢)، ومسودة آل تيمية (٣١٦)،
وشفاء العليل (٥١٤)، وإحكام الآمدي (٢٣٦/٣).
(٢) في هـ ساقطة.
(٣) البخاري (ح ٥١٢٣)، (١٧٦/٩).
(٤) البخاري (ح ٥١٠١)، (١٣٩/٩).
١٧٥

النساء وما يحرم(١)، وذكره أيضاً في باب المراضع من المواليات
وغيرهن(٢).
(١) في هذا الباب لم يُذكر الحديث. الفتح (٩/ ١٥٣).
(٢) البخاري (٥٣٧٢)، (٥١٦/٩)،
وذكره في باب «وربائبكم اللاتي في حجورکم من نسائكم اللاتي دخلتم.
بهن)» (ح ٥١٠٦)، (١٥٨/٩).
وأيضاً في باب وأن تجمعوا بين الأختين إلاّ ما قد سلف، (ح ٥١٠٧)،
(١٥٩/٩).
١٧٦

الحديث الخامس
٦٢/٥/٣٢٣ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
رسول الله ◌َله: ((لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها))(١).
هذا الحديث دليل للعلماء كافةً على تحريم الجمع بين المرأة تحريم الجمع
وعمتها وبين خالتها، سواء كانت عمة [و](٢) خالة حقيقية وهي أخت وعمتها وخالتها
بين المرأة
الأب وأخت الأم، أو مجازية وهي أخت أب الأب أو أب الجد وإن
علا أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت فكله
بالإجماع يحرم الجمع بينهن، وأشار إلى ذلك الشافعي في ((الأم))(٣)
أعني إلى الإجماع، حيث قال: لا خلاف فيه.
وقالت طائفة من الخوارج والشيعة وعثمان البتي يجوز
واحتجوا بقوله - تعالى -: ﴿وَأُحِلَ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾ (٤)، وهم
محجوجون بهذا الخبر وغيره من الأخبار الصحيحة، بل لا يعتد
(١) البخاري أطرافه (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨)، والموطأ (٥٣٢/٢)،
والنسائي (٩٦/٦، ٩٧)، وسعيد بن منصور (٦٥٤)، والبغوي (٢٢٧٧)،
والبيهقي (١٦٥/٧)، وأحمد (٤٦٢/٢)، وأبو داود (٢٠٦٦).
(٢) في هـ (أو).
(٣) الأم (٥/٥).
(٤) سورة النساء: آية ٢٤ .
١٧٧

بخلافهم والآية خصت بهذه الأخبار، والصحيح [الذي عليه
جمهور](١) الأصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد،
لأنه - عليه الصلاة والسلام - يبين للناس ما نزل إليهم من
كتاب الله، وادعى بعضهم أن هذه الأخبار متواترة(٢).
تنبيهات
[٨/١١٦ ١]
· النهي يقتضي
جمعهما بعقد
واحد أو متفرقين
أحدها: ظاهر الحديث يقتضي أنه لا / فرق بين نكاحهما معاً
أو مرتباً، وقد جاء في الترمذي وأبي داود ما يصرح بالترتيب فإن
فيهما بعد النهي عن الجمع بينهما لا الصغرى على الكبرى ولا
الكبرى على الصغرى، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح(٣)،
فإن جمع بينهما بعقد بطل عملاً بمقتضى النهي أو مرتباً، فالثاني لأن
مسمی الجمع حصل به.
العلة في النهي
ثانيهما: العلة في النهي عنه ما يقع بسبب المضارة من
التباغض والتنافر فيؤدي ذلك إلى قطيعة الرحم.
قال الشيخ تقي الدين(٤): وقد ورد الإِشعار بهذا التعليل.
(١) في هـ ساقطة.
: :
(٢) انظر: الحاوي الكبير (٢٧٩/١١، ٢٨٠).
(٣). ولفظه من رواية أبي هريرة: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على
بنت أخيها، ولا تنكح المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها،
ولا الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى»، أخرجه الترمذي
(١١٢٦)، وأبو داود (٢٠٦٥)، والبيهقي (١٦٦/٧)، وعبد الرزاق
(١٠٧٥٨)، وابن الجارود (٦٨٥)، وأحمد (٤٢٦/٢).
(٤) إحكام الأحكام (١٨٩/٤).
١٧٨

قلت: بل صح مصرحاً به، روى ابن حبان في صحيحه من
حديث ابن عباس قال: نهى رسول الله وَلّو أن تزوج المرأة على العمة
والخالة، وقال: ((إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن))(١).
ثالثها: الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين حرام أيضاً عند لا يجمع بين
المرأة وعمتها
بملك اليمين
العلماء كافة، وخالفت الشيعة في ذلك ولا التفات إليهم.
رابعها: الجمع بين باقي الأقارب كبنتي العم أو بنتي الخالة جواز الجمع بين
أو نحوهما / جوزه العلماء كافةً، وشدَّ بعض السلف في ذلك، الفرابات
المرأة وسائر
وكأنه نظر إلى المعنى في المنع من الجمع بين الأختين من إفضائه [١١٩/ هـ/ب]
إلى قطيعة الرحم، ويجوز الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها
عند الجمهور، ومنهم مالك والشافعي وأبو حنيفة، وخالف الحسن
وعكرمة وابن أبي ليلى فيه ويرده قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءُ
ذَلِكُمْ﴾(٢).
خاتمة: الرواية في قوله: ((لا يجمع)) برفع العين على الخبر، ضبط (لايجمع؟
وهو متضمن النهي أيضاً(٣).
(١) ابن حبان (٤١١٦)، والطبراني (١١/ ١١٩٣١).
وعند الترمذي (١١٢٥)، وأبو داود (٢٠٦٧)، وأحمد (٢١٧/١، ٣٧٢)،
والطبراني (١١٨٠٥/١١، ١١٩٣٠)، بدون قوله: ((إنكن إذا فعلتن ذلك
قطعتن أرحامکن» .
(٢) سورة النساء: آية ٢٤.
(٣) المفهم (٢٣٥١/٥)، والفتح (٩/ ١٦١).
١٧٩

الحديث السادس
٦٢/٦/٣٢٤ - عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -، قال:
قال رسول الله وَاليقول: ((إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به
الفروج))(١).
الكلام علیه من وجوه :
واعلم قبل الخوض فيها أن لفظ البخاري ((أحق ما أوفيتم من
الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج))، كذا ذكره هنا، وترجم
عليه الشروط في النكاح(٢).
لفظ الحديث في
الصحيحين
ولفظ مسلم: ((إن أحق الشروط))، وفي رواية: ((أحق الشروط
أن یوفی به ما استحللتم به الفروج)).
أحدها: في التعريف براويه وهو أبو حماد على الأشهر
ترجمة عقبة
بن عامر)
(١) البخاري أطرافه (٢٧٢١)، ومسلم (١٤١٨)، والترمذي (١١٢٧)،
وأبو داود (٢١٣٩)، والنسائي (٩٢/٦، ٩٣)، والدارمي (١٤٣/٢)،
وابن ماجه (١٩٥٤)، والبغوي (٢٢٧٠)، وعبد الرزاق (١٠٦١٣)،
. وأحمد (٤/ ١٤٤، ١٥٠، ١٥٢).
(٢) البخاري (٥١٥١)، والفتح (٢١٧/٩).
١٨٠