النص المفهرس

صفحات 61-80

إذا تأمل، من المتانة والإِيجاز مع كثرة المعاني على هذا يقتضي أن
غيره من التأويل / ساقط .
[١/٩٨/ب]
لأنه يُخرج لفظه - عليه الصلاة والسلام - عن البلاغة ويجعله
من اللفظ المسترذل وحاشى الله من ذلك، والحمد لله الذي وفق لهذه
الفائدة وأعان عليها بعد قرع طويل لبابها. انتهى كلامه.
وهو جليل حفيل، لكن جاء في رواية للدارقطني(١): ((فلأولى
رحم ذكر) وهو وارد على ما قرره، إلاَّ أن يردها إلى رواية ((رجل».
الوجه الرابع في أحكامه :
الأول: البداءة بأهل السهام قبل العصبة، والحكمة فيه أنه البداءة بأهل
الهام
لو ابتدىء بالعصبة لاستغرقوا المال، وسقط أصحاب الفروض.
الثاني: إرث العاصب ما بقي عنهم.
الثالث: تقديم الأقرب فالأقرب منهم، فلا يرث عاصب بعيد تقديم الأقرب
مع وجود قريب، ومحل الخوض في ترتيبهم كتب الفقه، فإنه أليق
فالأقرب
به، وكذا الخوض في بيان العصبة بنفسه، وبغيره، ومع غيره.
الرابع: الرجوع في قسمة الفرائض وأنصبائها إلى كتاب الله قطع المنازعة
تعالى، وقد أكد تعالى [ ... ](٢)، ذلك بقوله: ﴿فَرِيضَةٌ مِّنْ المكسبة
في الأموال
اللّهِ﴾، كما أكد قسم الصدقات، وفي تولي / الباري تعالى قسمة [١٠٧/ هـ/ب]
ذلك بنفسه، وكذا قسمته الغنيمة والفيء إشارة إلى شدة تعظيم
الأموال وحرمتها، وقطع المنازعة بسببها .
(١) الدارقطني (٤/ ٧٠، ٧١).
(٢) في ن هـ زيادة (سبحانه).
٦١

الخامس: فيه دلالة لمذهب ابن عباس في إسقاط الأخت
الخلاف في الشقيقة بالأخ للأب مع البنت؛ لأنه لم يبق ((ذكر)) بعد ((البنت)) غيره،
تقديم الأخت
الشقيقة مع البنك وجمهور العلماء على إسقاطه، فإن الله تعالى فرض للأخت النصف
كما فرضه للبنت فلم يبق بعد إلحاق الفرائض بأهلها شيء فلم يكن
له شيء .
رواية غير
مشهورة في
[السادس](١): أورد إمام الحرمين والغزالي، هذا الحديث
الحديث بلفظ: ((عصبة)) بدل ((رجل)) ولم أقف عليها في رواية بعد الفحص
التام عنها، وادّعى الرافعي شهرتها .
وقال ابن الجوزي(٢): لا يُحفظ.
وقال ابن الصلاح(٣): فيها نظر وبعد عن الصحة من حيث
الرواية [ومن حيث اللغة](٤)، فإن العصبة في اللغة اسم للجمع،
وإطلاقها على الواحد من كلام العامة وأشباههم من الخاصة .
وفي حد العاصب: اضطراب ذكرته في ((شرح المنهاج))
فراجعه منه .
(١) في ن هـ (خاتمة).
(٢). التحقيق في أحاديث الخلاف (٢٤٨/٢).
(٣) ذكره في فتح الباري (١٢/ ١٢).
(٤) زيادة من ن هـ:
٦٢

الحديث الثاني
٦١/٢/٣١٦ - عن أسامة بن زيد قال: «قلت: يا رسول الله
أتنزل غداً في دارك بمكة؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ ثم
قال: لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر))(١).
الكلام علیه من وجوه :
ومن [الغريب](٢) أن الصعبي حذفه [من](٣) شرحه.
الأول: هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع مواضع ذكر
البخـاري
مفرقاً ومجموعاً، أولها ((الحج))(٤)، وترجم عليه: توريث دور مكة للحديث
(١) البخاري أطرافه (١٥٨٨)، ومسلم (١٦١٤)، والترمذي (٢١٠٧) في
الفرائض، باب: ما جاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر،
والدارمي (٣٧٠/٢)، وأبو داود (٢٩٠٩) في الفرائض، باب: هل يرث
المسلم الكافر؟ وابن الجارود (٩٥٤)، والبغوي (٢٢٣١)، والبيهقي
(٢١٨/٦)، والدارقطني (٦٩/٤)، وابن أبي شيبة (٣٧٠/١١)، ومالك
(٥١٩/٢)، وعبد الرزاق (٩٨٥٢)، وأحمد (٢٠٨/٥، ٢٠٩)،
وسعيد بن منصور (١٣٦).
(٢) في هـ (الغرايب).
(٣) في هـ (في).
(٤) برقم (١٥٨٨)، فتح (٤٥٠/٣).
٦٣

وبيعها وشرائها، وأن الناس في المسجد الحرام سواء، خاصة لقوله
- تعالى -: ﴿سَوَآءَ الْعَكِّفُ فِيهِ وَالْبَائِ﴾(١)، ثم ذكره بلفظ أنه قال:
[١٨/١٠٩] ((يا رسول الله أين تنزل في دارك بمكة؟ قال: وهل ترك عقيل من /
رباع أو دور؟)).
وكان عقيل ورث أبا طالب، هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا
علي - رضي الله عنهما - شيئاً؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل
وطالب كافرين، فكان عمر بن الخطاب يقول: ((لا يرث المؤمن
الكافر))، قال ابن شهاب: وكانوا يتأولون قوله - تعالى -: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ ءَاوَواْ
وَنَصَرُوَا أُوْلَكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾(٢).
ثانيها: الجهاد، وترجم عليه: إذا أسلم قوم في دار الحرب
ولهم مال وأرضون، فهي لهم(٣). ثم ذكره بلفظ: ((قلت: يا
رسول الله: أين تنزل غداً؟ - في حجته - قال: وهل ترك عقيل لنا
منزلاً؟))، ثم ذكر فيه شيئاً آخر لا تعلّق له بما أورده المصنف.
:[ثالثها] (٤): في المغازي(٥) في باب: أين ركز النبي ◌َليل الراية
يوم الفتح؟ بلفظ: أن أسامة قال زمن الفتح: يا رسول الله، أين تنزل
(١) سورة الحج: آية ٢٥.
(٢) سورة الأنفال: آية ٧٢.
(٣) (ح ٣٠٥٨)، فتح (٦/ ١٧٥) ..
(٤) في الأصل (تاسعها)، وما أثبت من ن هـ.
(٥) برقم (٤٢٨٢)، الفتح (١٣/٨، ١٤).
٦٤

غداً؟ قال ◌َله: ((وهل ترك عقيل من منزل))؟ ثم قال: ((لا يرث الكافر
المؤمن، ولا يرث المؤمن الكافر».
قيل للزهري: من ورث أبا طالب؟ قال: ورثه عقيل وطالب.
وقال معمر عن الزهري: ((أين ننزل غداً؟ في حجته))، ولم يقل
یونس: (حجته))، و «لا زمن الفتح)).
[رابعها](١): في الفرائض (٢)، مقتصر على القطعة الأخيرة
منه، وهذا لفظه عن أسامة بن زيد أن النبي وَل﴾ قال: «لا يرث
المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)»، وترجم عليه بهذه الترجمة،
وزاد: [وإذا](٣) أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له.
وأخرج مسلم القطعة الأولى في الحج (٤) بألفاظ:
ألفاظ الحديث
عند مسلم
أحدها: ((يا رسول الله! أتنزل في دارك بمكة؟ فقال: وهل ترك
لنا عقيل من رباع أو دور؟))، ثم [ ](٥) ذكره بلفظ البخاري الأول
إلى قوله: کافرین.
ثانيها: ((يا رسول الله! أين تنزل غداً؟ وذلك في حجته، حين
دنونا من مكة، فقال: وهل ترك لنا عقيل منزلاً)).
(١) في الأصل (عاشرها)، وما أثبت من ن هـ.
(٢) (ح ٦٧٦٤)، والفتح (١٢/ ٥٠).
(٣) في هـ (إن).
(٤) مسلم، كتاب: الحج، باب: النزول بمكة للحاج، وتوريث دورها
(١٣٥١).
(٥) في هـ [ساق].
٦٥

ثالثها: ((يا رسول الله! أين تنزل غداً، إن شاء الله؟ وذلك زمن
الفتح، قال: ((وهل [ترك](١) لنا عقيل من منزل؟))، وأخرج القطعة
[١٠٨/هـ/أ] الثانية أول الفرائض (٢)، ولفظه عن أسامة بن زيد أن رسول الله ول) /:
قال: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)) إذا عرفت ذلك
فلفظ المصنف بسياقه ليس واحد منها، وأقربها إلى روايته سياقة
البخاري له في باب المغازي، ثم تنبه بعد ذلك لما وقع في أحكام (٣).
المجد ابن تيمية فإنه ادَّعى أن القطعة الثانية وهي: ((لا يرث المسلم
الكافر ولا الكافر المسلم))، لم يروها مسلم، وهو من الأعاجيب،
فهي في أول كتاب الفرائض من صحيحه، ووهم أيضاً بعده وهماً
آخر، فقال: إن النسائي لم يخرجه أيضاً، وليس كذلك، فقد أخرجه
[١٩//ب] في سننه(٤) وتكلم عليه، إنما ذكرت هذا وإن لم يكن / ما نحن
[فيه](٥) لئلا يعترض به على المصنف ويقال: إنه من أفراد البخاري
فليتنبه لذلك.
الترجيح في
تاريخ هذا
الوجه الثاني: قد وضح لك اضطراب الروايات في أنه
الحديث - عليه الصلاة والسلام - قال ذلك عام الفتح، أو عام حجة
الوداع، وأنه جاء في مسلم أنه قال حين دنا من مكة [(٦)]، فتطلب
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) مسلم، كتاب: الفرائض (١٦١٤).
(٣) المنتقى (٤٧١/٢).
(٤) السنن الكبرى (٨٠/٤، ٨٢).
(٥) في ن هـ (بصدده).
(٦) في الأصل (الثالث)، وما أثبت يوافق ن هـ.
٦٦

الترجيح(١).
[الثالث](٢): في التعريف براويه، وقد سلف في الحديث
[الثالث](٣) من باب دخول مكة نبذة منه.
[الرابع] (٤): عقيل بفتح أوله، هو ابن أبي طالب ابن عم التعريف
النبي ◌َّل، كنيته أبو عيسى. وقيل غير ذلك، شهد بدراً مع
(يعقيل)
المشركين، وأُسر يومئذٍ مكره، ثم أسلم قبل الحديبية، وشهد غزوة
مؤتة، وكان أسن من جعفر بعشر سنين، وطالب الذي مات كافراً
أسن منه بعشر سنين، وكان جعفر أسن من عليٍّ بعشر سنين، قيل:
كان عقيل من أنسب قريش وأعلمهم بآبائها، ولكنه كان مبغضاً
إليهم، لأنه كان يعد مساويهم، قدم البصرة ثم الكوفة ثم الشام، وله
(١) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٤٥١/٣):
وظاهر هذه القصة أن ذلك كان حين أراد دخول مكة، ويزيده وضوحاً
رواية زمعة بن صالح عن الزهري بلفظ: ((لما كان يوم الفتح قبل أن يدخل
النبي ◌ِّ مكة، قيل: ((أين تنزل أفي بيوتكم)) الحديث، وروى علي بن
المديني عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي بن
حسين قال: ((قيل للنبي وَالل حين قدم مكة: أين تنزل؟ قال: هل ترك لنا
عقيل من طل))، قال علي بن المديني: ما أشك أن محمد بن علي بن
الحسين أخذ هذا من أبيه، لكن في حديث أبي هريرة أنه # قال ذلك
حين أراد أن ينفر من منى، وأخرجه البخاري (١٥٨٩)، ويحمل على
تعدد القصة . اهـ.
(٢) في الأصل (الرابع)، وما أثبت من ن هـ.
(٣) في ن هـ (السادس).
(٤) في الأصل (الخامس)، وما أثبت من ن هـ.
٦٧

دار بالمدينة، وكانت له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله (3 8* يصلي
عليها، ويجتمع إليه في علم النسب وأيام العرب، وكان أسرع الناس
جواباً، وله أحاديث روى عنه ابنه محمد وغيره، قال ابن سعد
وغيره: قالوا: مات في خلافة معاوية بعدما عمي، وقيل: إنه ــ عليه
الصلاة والسلام - أطعمه بخيبر كل سنة مائة وأربعين وسقاً. ويروى
مرفوعاً (١): ((أعطيت أربعة عشر رفقاء نجباء ... ))، فذكر منهم
عقيلاً. قال حميد بن هلال: سأل عقيل [عليًّا] (٢) وقال: إني
محتاج، قال: اصبر حتى يخرج عطائي، فألح عليه، فقال لرجل:
خذ بيده فانطلق به إلى الحوانيت فدقدق الأقفال، وخذ ما فيها.
قال: يريد أن يتخذني سارقاً، قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقاً؟
فأتي معاوية فأعطاه مائة ألف، ثم قال له: اصعد على المنبر فاذكر ما
أولاك عليّ وما أوليتك. فصعد وحمد الله ثم قال: أيها الناس إني
أخبركم إني أردت عليًّا على دينه فاختار دينه [عليّ](٣)، وأردت
:
معاوية على دينه فاختارني على دينه، فقال معاوية: أهذا الذي تزعم
قريش أنه أحمق؟ :
الوجه [الخامس] (٤) في ألفاظه ومعانيه:
قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((وهل ترك لنا عقيل من
سبب اختصاص
عقيل
(١) في الحلية لأبي نعيم (١٢٨/١)، وفي المعجم الكبير للطبراني
(٢١٥/٦، ٢١٦)، لم يُذكر عقيل منهم.
(٢) في ن هـ (عليها).
(٣) في ن هـ (ساقطة).
(٤) في الأصل (السادس)، وما أثبت من ن هـ.
٦٨

رباع؟)) سببه ما أسلفناه في طرق الحديث من كونه ورث أبا طالب مع
طالب دون عليّ وجعفر.
و ((الرباع)) جمع ربع، وهو المنزل الذي كان يرتعون فيه «الرباع!
ويقيمون به، وربع القوم: محلتهم.
ومعنى: ((هل)) هنا: النفي، أي: ما ترك لنا عقيل من دار، معاني ،هل)!
وأصل وضعها للاستفهام / .
[١٨/١٠٠]
وتأتي أيضاً: بمعنى النهي، نحو قوله - تعالى -: ﴿فَهَلْ أَنْثُم
مُتَهُونَ (٥)﴾(١)، أي: انتهوا.
أو بمعنى قد: نحو قوله - تعالى -: ﴿هَلْ أَقَ عَلَى الْإِنسَنِ حِيْنٌ مِّنَ
الذَّهْرٍ﴾(٢).
وفي إضافة الدار [إليه] (٣) إحتمالان للقاضي:
احتمالان في
إضافة الدار
أحدها: إضافة سكنى لا ملك، فإن أصلها كان لأبي طالب؛ البي ﴾
لأنه الذي كفله حين كان أكبر ولد عبد المطلب، فاحتوى عليها
وعلى غيرها من أملاك عبد المطلب، وحازها وحده لسنه على عادة
الجاهلية (٤) .
ثانيها: أنه - عليه الصلاة والسلام - كان له فيها نصيب،
فأخرجها عقيل عن أملاك بني عبد المطلب، كما فعل أبو سفيان
(١) سورة المائدة: آية ٩١ .
(٢) سورة الإِنسان: آية ١ .
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) انظر: شرح مسلم (١٢٠/١٠).
٦٩

وغيره بدور من هاجر من المؤمنين، وقد قال الداودي: باع عقيل ما
كان للنبي وَي ولمن هاجر من بني عبد المطلب.
". وقيل: إنما لم ينزل - عليه الصلاة والسلام - بها؛ لأنه لما
هاجر تركها لله، فکره أن يرجع فیما تركه له(١).
السبب في عدم
نزول النبي ﴾.
في هذه الدور
وقيل: لأنه [قد](٢) انصرف عنها بالكلية فصارت بمنزلة سائر
دور مكة، حكاهما القاضي، قال: وبالثاني استدل ابن أبي صفرة
لمالك والليث على من خرج من دار الكفر مسلماً وبقي أهله وأولاده
[١٠٨/هـ/ب] بدار الكفر / ثم غزاها مع المسلمين، فإنه لا يكون أحق بها،
[وهي](٣) علی حکم البلد لا ملك له فيها.
قال القاضي: ويرده أنه لو كانت العلة هذه؛ لعلل بها، ولم
يعلل بقوله: ((وهل ترك لنا عقيل من رباع).
معنى الإرث،
وأما الإرث؛ فقال المبرد: أصله العاقبة، ومعناه: الانتقال من
واحد إلى واحد.
الوجه السادس: في أحکامه:
الأول: جواز سؤال الكبار والعلماء عن نزولهم أين يكون، إذا
قدموا بلداً أو غيره، فإنه - عليه الصلاة والسلام - أقر أسامة على
ذلك، ولم ینکر علیه.
٠٠
(١) رد ذلك ابن حجر في الفتح (٤٥٢/٣)، (١٥/٨).
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) في ن هـ ساقطة.
انظر ما نسبه للقاضي: إكمال إكمال المعلم (٣/ ٤٤٦، ٤٤٧) .:.
٧٠

الثاني: الجواب بأمر يلزم منه الامتناع عما سئل عنه.
الثالث: أن مكة فتحت صلحاً، ودورها ورباعها مملوكة الاختلاف في
كيفية فتح مكة
لأهلها، لها حكم سائر البلدان في ذلك، فتورث عنهم، ويجوز لهم
بيعها وإجارتها ورهنها وهبتها والوصية بها وغير ذلك من التصرفات،
وبه قال الشافعي وجماعات.
وذهب مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وآخرون: إلى أنها فتحت
عنوة، فلا يجوز شيء من هذه التصرفات.
قال القاضي: وأجاب القائلون بهذا بأنه - عليه الصلاة
والسلام - سوغ لأهلها أموالهم ودورهم مناً منه عليهم، ولم يجعلها
فيئاً تقسم.
ومناظرة الشافعي(١) مع إسحاق بن راهويه في إجارة دور مكة
مشهورة .
(١) قال البيهقي - رحمنا الله وإياه - في معرفة السنن (٢١٢/٨، ٢١٣):
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: قال: أخبرنا أبو الوليد الفقيه، قال: حدثنا
أبو جعفر محمد بن علي العمري، قال: حدثنا أبو إسماعيل محمد بن
إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الكوفي - وكان من الإِسلام
بمكان - قال: رأيت الشافعي بمكة يفتي الناس، ورأيت إسحاق بن
إبراهيم، وأحمد بن حنبل حاضرين، قال أحمد بن حنبل لإسحاق:
يا أبا يعقوب تعال أُريك رجلاً لم ترَ عيناك مثله، فقال له إسحاق: لم ترَ
عيناي مثله؟! قال: نعم، فجاء به فأوقَفَهُ على الشافعي، فذكر القصة إلى
أن قال: ثم تقدم إسحاق إلى مجلس الشافعي، وهو مع خاصَّتِهِ جالسٌ
فسأله عن سكنى بيوت مكة، أراد الكراء.
=
٧١

فقال له الشافعي: عندنا جائز؛ قال رسول الله وَله: ((وهل ترك لنا عقيل
من دار؟))، فقال له إسحاق بن إبراهيم: أتأذن لي في الكلام، قال:
تکلم .
فقال: حدثنا يزيد بن هارون عن هشام، عن الحسن أنه لم يكن يرى
ذلك .
وأخبرنا أبو نعيم وغيره عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، أنه لم يكن
یری ذلك، وعطاء، وطاوس لم یکونا یریان ذلك.
فقال الشافعي لبعض من عرفه: من هذا؟ فقال: هذا إسحاق بن إبراهيم
الحنظلي بن راهويه الخراساني.
فقال له الشافعي: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم، قال
إسحاق: هكذا يزعمون.
قال الشافعي: ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك فكنت آمر بِغَرْكِ
أذنيه، أنا أقول: قال رسول الله وَله: وأنت تقول: عطاء، وطاووس،
والحسن، هؤلاء لا يرون ذلك، وهل لأحد مع رسول الله مَّ﴿ حجَّةٌ.
فذكر قصة إلى أن قال :
فقال الشافعي: قال الله عزّ وجلّ: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن
دِيَكرِهِمْ﴾ [الحشر: ٨].
فنسب الديار إلى المالكين أو إلى غير المالكين؟
قال إسحاق: إلى المالكين.
فقال له الشافعي: قول الله عزَّ وجلّ أصدق الأقاويل، وقد قال
رسول الله ◌َله: ((مَنْ دخل دار أبي سفيان فهو آمنٌ))، نسب الدار إلى
مالك أو إلى غير مالك؟
قال إسحاق: إلى مالك.
فقال له الشافعي: وقد اشترى عمر بن الخطاب دار الحجامين فأسكنها، =
٧٢

الرابع: أن الكافر لا يرث المسلم، وهو إجماع.
الخامس: أن المسلم لا يرث الكافر، وهو قول جمهور العلماء الخلاف في
إرث المسلم
من الكافر
من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.
وقال طائفة: يرثه، منهم معاذ بن جبل ومعاوية وابن المسيب
ومسروق، وروي عن إسحاق بن راهويه، واختلف فيه عن
أبي الدرداء / والشعبي والزهري، والصحيح عن هؤلاء كقول [١/١٠٠/ب]
الجمهور، وروى ابن حزم في ((محلاه)»(١) في كتاب الجهاد عن
سليمان بن موسى - وهو فقيه أهل الشام - أنه قال: إذا مات
للنصراني ولد صغير وله أخ من [أم](٢) [مسلم](٣) أو أخت مسلمة؛
وذكر له جماعة من أصحاب رسول الله وَلچ .
=
فقال له إسحاق: اقرأ الآية، قال الله - تعالى -: ﴿سَوَآءُ الْعَكِفُ فِيهِ
وَالْبَادٍ﴾ [الحج: ٢٥].
فقال له الشافعي: اقرأ أول الآية، قال: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَهُ
لِلنَّاسِ سَوَآءُ الْعَكِفُ فِيهِ وَآلْبَائِ﴾ [الحج: ٢٥].
ولو كان هذا كما تزعم لكان لا يجوز أن ننشد فيها ضالة، ولا ننحر فيها
البُّدْنَ، ولا ننثر فيها الأزْوَات؛ ولكن هذا في المسجد خاصة.
قال: فسكت إسحاق ولم يتكلم، فسكت عنه الشافعي. انظر: إلى آخر
ص (٢١٥).
أيضاً مناقب الشافعي للبيهقي (٢١٤/١، ٢١٦).
(١) (٣٢٣/٧، ٣٢٤).
(٢) في المخطوطتين (أمة)، وما أثبت من المحلى.
(٣) في ن هـ (أسلم)، وما أثبت يوافق المحلى.
٧٣

ورثه [إخوة، أو أخته](١) كتاب الله، [ثم كان ما](٢) بقي للمسلمين؛
رواه ابن جریج عنه.
واحتج من قال بإرثه منه: بحديث («الإِسلام يعلو ولا يُعلى
عليه))(٣). ومن علوه إرث المسلم من الكافر دون عكسه، وبحديث:
(الإِسلام يزيد ولا ينقص))(٤). وكأنهم قاسوه أيضاً على النكاح.
(١) زيادة من المحلى.
(٢) في المخطوطتين (وما)، وما أثبت من المحلى.
(٣) البخاري معلقاً أطرافه في الفتح (٢١٨/٣)، انظر له: تغليق التعليق (٤٨٧/٢،
٤٩٠)، والبيهقي (٢٠٥/٦)، والدارقطني (٢٥٢/٣)، وتاريخ أصفهان
(٢١٨/٣)، وذكره في تلخيص الحبير (١٢٦/٤)، ونصب الراية (٢٠١٣/٣).
(٤) أبو داود الطيالسي (١٤٣٦)، وأحمد (٢٣٠، ٢٣٦)، والبيهقي
(٢٠٥/٦، ٢٥٤، ٢٥٥)، وأبو داود (٢٩١٢)، وصححه الحاكم
(٣٤٥/٤)، قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٥٠/١٢):
وتعقب بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ، ولكن سماعه منه ممكن، وقد
زعم الجوزقاني أنه باطل، وهي مجازفة، وقال القرطبي في المفهم: هو
کلام محکي ولا یروی، کذا قال، وقد رواه من قدمت ذكره، فكأنه ما
وقف على ذلك. اهـ.
قال الجوزقاني - رحمنا الله وإياه ـ في كتاب الأباطيل (١٥٨/٢): وفيه
محمد بن المهاجر، وهو المتهم به .
قال السيوطي - رحمنا الله وإياه - في اللآلىء (٤٤٢/٢) بأن ابن المهاجر
بريء منه، فقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٦١/٢) من غير
طريقه، إلخ.
وضعفه الألباني في السنة لابن أبي عاصم (٤٦٣/٢) وفي الضعيفة
(١١٢٣).
٧٤

وتأول الجمهور الحديث: على مجرد فضل الإِسلام على
غيره من الأديان، دون غيره من الأحكام، كإرث وغيره؛ جمعاً بين
الحديثين. ولعل قائله لم يبلغه هذا الحديث، فإنه صريح فيه،
ودين الإِسلام لم يزل يزيد إلى أن كَمُل في الحين الذي أنزل الله
فيه: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾(١)، ولم ينقص من أحكامه ولا
شرائعه التي شاء الله بقاءها شيء، وقد أعلاه الله - تعالى - وأظهره
على الدين كله، كما وعدنا، والقياس لا يعارض النص، وأين
الجامع بينهما أولاً، وحديث: ((الإِسلام يزيد ولا ينقص)) في إسناده
جهالة .
قال القرطبي (٢): لا يصح، وقال الجوزقاني: [باطل](٣)، ثم
رأيت بعد ذلك تخريج الحاكم له في مستدركه(٤) وصحح إسناده.
وأجاب القرطبي(٥): عن حديث («الإِسلام يعلو ولا يُعلى
عليه)) بأنه لا يصح، ثم قال: هو كلام يُحكى ولا يُروى. هو عجيب
منه (٦) مع ما فيه من المناقضة، فإن البخاري (٧) أخرجه موقوفاً من
قول ابن عباس: ((الإِسلام يعلو ولا يُعلى عليه)). نعم لا يصح
(١) سورة المائدة: آية ٣.
(٢) المفهم (٤ / ٥٦٧).
(٣) زيادة من ن هـ. انظر: الأباطيل (١٥٨/٢).
(٤) المستدرك (٤ /٣٤٥).
(٥) المفهم (٤ / ٥٦٧).
(٦) انظر: التعليق رقم (٣)، ص ٧٤.
(٧) انظر: التعليق رقم (٣)، ص ٧٤.
٧٥

رفعه(١)، ووجه عدم إرثه من جهة المعنى: أن الكافر قطع ما بينه
وبين الله - تعالى - ، وقطع ما بينه وبين أوليائه وهم المؤمنون،
ولانتفاء المناصرة بينهم، وهي قاعدة الإِرث.
وهذا الذي ذكرناه في الكافر الأصلي(٢).
(١) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٢٢٠/٣):
قوله (وقال: الإِسلام يعلو ولا يُعلى): كذا في جميع نسخ البخاري لم
يعين القائل، وكنت أظن أنه معطوف على قول ابن عباس، فيكون من
كلامه، ثم لم أجده من كلامه بعد التتبع الكثير، ورأيته موصولاً مرفوعاً
من حديث غيره، أخرجه الدارقطني (٢٥٢/٣) ومحمد بن هارون
الروياني في مسنده من حديث عائذ بن عمرو المزني بسند حسن، ورويناه
في فوائد أبي يعلى الخليلي من هذا الوجه، وزاد في أوله قصة وهي: أن.
عائذ بن عمرو جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب، فقال الصحابة:
هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو، فقال رسول الله ومطر: ((هذا عائذ بن عمرو
وأبو سفيان، الإِسلام أعز من ذلك، الإِسلام يعلو ولا يُعلى)). اهـ.
مع الاطلاع على التعليق رقم (٣)، ص ٧٤.
(٢) قال ابن حجر على قول البخاري - رحمهما الله - في صحيحه
(١٢ / ٥٠):
قوله (باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم): هكذا ترجم بلفظ
الحديث، ثم قال: ((وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له))،.
فأشار إلى أن عمومه يتناول هذه الصورة، فمن قيد عدم التوارث بالقسمة
احتاج إلى دليل، وحجة الجماعة أن الميراث يستحق بالموت، فإذا انتقل
عن ملك الميت بموته لم ينتظر قسمته، لأنه استحق الذي انتقل عنه ولو.
لم يقسم المال، قال ابن المنير: صورة المسألة إذا مات مسلم وله ولدان :
مثلاً مسلم وكافر فأسلم الكافر قبل قسمة المال، قال ابن المنذر: ذهب =
٧٦

الجمهور إلى الأخذ بما دلَّ عليه عموم حديث أسامة يعني المذكور في
=
هذا الباب إلَّ ما جاء عن معاذ قال: يرث المسلم من الكافر من غير
عكس، واحتج بأنه سمع رسول الله له يقول: ((الإِسلام يزيد ولا ينقص))
وهو حديث أخرجه أبو داود وصححه الحاكم من طريق يحيى بن يعمر
عن أبي الأسود الدؤلي عنه، قال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقب
بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ ولكن سماعه منه ممكن، وقد زعم
الجوزقاني أنه باطل وهي مجازفة، وقال القرطبي في المفهم: هو كلام
محکي ولا یروی، کذا قال، وقد رواه من قدمت ذكره فكأنه ما وقف على
ذلك، وأخرج أحمد بن منيع بسندٍ قوي عن معاذ أنه كان يورث المسلم
من الكافر بغير عكس، وأخرج مسدد عنه أن أخوين اختصما إليه مسلم
ويهودي مات أبوهما يهودياً فحاز ابنه اليهودي ماله فنازعه المسلم فورث
معاذ المسلم، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن معقل قال: ما
رأيت قضاء أحسن من قضاء قضى به معاوية: نرث أهل الكتاب ولا
يرثونا، كما يحل النكاح فيهم ولا يحل لهم، وبه قال مسروق وسعيد بن
المسيب وإبراهيم النخعي وإسحاق، وحجة الجمهور أنه قياس في
معارضة النص وهو صريح في المراد ولا قياس مع وجوده، وأما الحديث
فليس نصاً في المراد، بل هو محمول على أنه يفضل غيره من الأديان ولا
تعلق له بالإِرث، وقد عارضه قياس آخر وهو أن التوارث يتعلق بالولاية
ولا ولاية بين المسلم والكافر لقوله - تعالى -: ﴿لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيُهُودَ وَالنَّصَرَّ
أَوْلَةُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيُّ بَعْضٍ﴾، وبأن الذمي يتزوج الحربية ولا يرثها، وأيضاً فإن
الدليل ينقلب فيما لو قال الذمي أرث المسلم لأنه يتزوج إلينا، وفيه قول
ثالث وهو الاعتبار بقسمة الميراث جاء ذلك عن عمر وعثمان وعن عكرمة
والحسن وجابر بن زيد وهو رواية عن أحمد، قلت: ثبت عن عمر خلافه
٧٧

إرث المرتد
من المسلم
أما المرتد (١): فلا يرث المسلم إجماعاً، وهل يرثه المسلم؟
کما مضى في اباب توریث دور مكة))، من كتاب الحج، فإن فيه بعد ذکر
=
حديث الباب مطولاً في ذكر عقيل بن أبي طالب فكان عمر يقول فذكر
المتن المذكور هنا سواء. اهـ ..
(١) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (١٢/ ٥٠):
واختلف في المرتد، فقال الشافعي وأحمد يصير ماله إذا مات فيئاً.
للمسلمين، وقال مالك: يكون فيئاً إلاَّ إن قصد بردته أن يحرم ورثته
المسلمین فیکون لهم، وکذا قال في الزندیق، وعن أبي يوسف ومحمد
لورثته المسلمين، وعن أبي حنيفة ما كسبه قبل الردة لورثته المسلمين.
وبعد الردة لبيت المال، وعن بعض التابعين كعلقمة يستحقه أهل الدين
الذي انتقل إليه، وعن داود يختص بورثته من أهل الدين الذي انتقل إليه
ولم يفصل، فالحاصل من ذلك ستة مذاهب حررها الماوردي، واحتج
القرطبي في ((المفْهم)) لمذهبه بقوله - تعالى -: ﴿يَكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةٌ
وَمِنْهَاجَأَ﴾، فهي ملل متعددة وشرائع مختلفة، قال: وأما ما احتجوا به
من قوله - تعالى -: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنِكَ الْيَهُودُ وَلَا أَلنَّصَرَىُّ حَّى تَنَّعَمِلَتُمْ﴾ فوجه
الملة فلا حجة فيه لأن الوحدة في اللفظ وفي المعنى الكثرة، لأنه أضافه
إلى مفيد الكثرة كقول القائل: أخذ عن علماء الدين علمهم یرید علم كل
منهم، قال: واحتجوا بقوله: ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾ إلى آخرها،
والجواب أن الخطاب بذلك وقع لكفار قريش وهم أهل وثن، وأما ما
أجابوا به عن حديث ((لا يتوارث أهل ملتين)) بأن المراد ملة الكفر وملة.
الإِسلام، فالجواب عنه بأنه إذا صح في حديث أسامة فمردود في حديث
غيره، واستدل بقوله: ((لا يرث الكافر المسلم)) على جواز تخصيص عموم ..
الکتاب بالآحاد، لأن قوله - تعالى -: ﴿يُوصِیگُ اللّهُ في آولَئِكُمْ﴾ عام
في الأولاد فخص منه الولد الكافر فلا يرث من المسلم بالحديث
المذكور، وأجيب بأن المنع حصل بالإجماع، وخبر الواحد إذا حصل =
٧٨

قولان للعلماء:
أحدهما: لا؛ لعموم الحديث، وبه قال الشافعي وربيعة ومالك
وابن أبي ليلى وغيرهم، بل يكون ماله فيئاً للمسلمين.
وثانيهما: يرثه ورثته من المسلمين، وبه قال أبو حنيفة
والكوفيون والأوزاعي وإسحاق، وروي ذلك عن علي وابن مسعود
وجماعة من السلف، لكن قال الثوري وأبو حنيفة: ما كسبه في ردته
[فهو للمسلمين في ](١)، وقال الكوفيون: الجميع لورثته المسلمين،
وعن أحمد روايات حكاها ابن هبيرة في كتابه ((إجماع الأربعة)) عنه.
أظهرها: كقول الشافعي ومن وافقه.
ثانيها : كالثاني :
ثالثها: أن ميراثه يكون لورثته من أهل [ذمته] (٢) الذين
اختارهم إذا لم يكونوا مرتدين، ووقع في كلام القاضي عياض (٣) في
الإجماع على وفقه كان التخصيص بالإجماع لا بالخبر فقط، قلت: لكن
يحتاج من احتج في الشق الثاني به إلى جواب، وقد قال بعض الحذاق:
طريق العام هنا قطعي ودلالته على كل فرد ظنية، وطريق الخاص هنا ظنية
ودلالته عليه قطعية فيتعادلان، ثم يترجح الخاص بأن العمل به يستلزم
الجمع بین الدلیلین المذکورین بخلاف عکسه. اهـ.
انظر: مغني المحتاج (٢٥/٣)، والقوانين الفقهية (٣٩٤)، وشرح
السراجية (٢٢٥)، واللباب (١٩٧/٤)، وكشاف القناع (٥٢٨/٤).
(١) في ن هـ (تقديم وتأخير).
(٢) في ن هـ (دینه).
(٣) انظر: إكمال إكمال المعلم (٣١٨/٤).
٧٩

حكايته / عن / الشافعي أن ميراث المرتد لجماعة المسلمين،
[١٠٩/هـ/ أ]
[١٨/١٠١]
ومراده بالإِرث: الفيء، وسیاق کلامه یرشد إليه.
اختلاف الدین
مانع من الإرث
السادس: [الحديث](١) دال بإطلاقه على أن اختلاف
الدين مانع من الإِرث، وإن كان بالولاء، وعن الإِمام أحمد: أنه
لا يمنع به(٢)، وحكاه إمام الحرمين عن علي، وقال: هو غريب
ولا أصل له.
قلت: [بل](٣) له أصل، وهو حديث جابر - رضي الله
عنه -: أن الرسول وَلقر قال: ((لا يرث المسلم النصراني إلاّ أن
يكون عبده أو أمته))(٤). رواه النسائي وصححه الحاكم، وأعله
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (١٢/ ٥٣):
الجمهور: أن الكافر إذا أعتق مسلماً لا يرثه بالولاء، وعن أحمد رواية أنه
يرثه، ونقل مثله عن علي. اهـ. محل المقصود.
وقبله بالسياق قال: تكميل: لم يذكر البخاري ميراث النصراني إذا أعتقه
المسلم، وقد حكى فيه ابن التين ثمانية أقوال: فقال عمر بن عبد العزيز
والليث والشافعي: هو كالمولى المسلم إذا كانت له ورثة، وإلاّ فماله
لسيده، وقيل: يرثه الولد خاصة، وقيل: الولد والوالد خاصة، وقيل:
هما والإِخوة، وقيل: هم والعصبية، وقيل: ميراثه لذوي رحمه، وقيل:
لبيت المال فیئاً، وقيل: یوقف فمن ادعاه من النصاری کان له. اهـ.
ملخصاً، وما نقله عن الشافعي لا يعرفه أصحابه. اهـ.
انظر: المغني (٣٤٨/٦).
(٣) في ن هـ ساقطة ..
(٤) النسائي في الكبرى (٤ / ٨٥، ٨٦) رقم (٦٣٩٧) وصححه الحاكم =
٨٠