النص المفهرس
صفحات 481-500
وافقه من أصحابه زفر وخالفه صاحباه(١). ثم اختلف المجوزون لها فيما يجوز عليه من الأشجار(٢). الأرض ببعض ما تخرج، ونحو هذا. وقال ابن أبي ليلى والثوري، وأبو يوسف ومحمد: تجوز المساقاة والمزارعة جميعاً وهو قول الأوزاعي، والحسن بن حي، وأحمد وإسحاق. وحجتهم أن رسول الله صله ساقي يهود خيبر على شرط ما تخرج الأرض والثمرة. اهـ. (١) انظر: التعليق السابق. (٢) قال ابن عبد البر التمهيد (٤٧٤/٦، ٤٧٦). واختلفوا فيما تجوز فيه الزمساقاة. فقال مالك: تجوز المساقاة في كل أصل ثابت يبقى نحو النخل، والرمان، والتين، والفرسك، والعنب، والورد والياسمين، والزيتون، وما کان مثل ذلك مما له أصل یبقی. وهو قول أبي ثور. قال مالك: ولا تجوز المساقاة في كل ما يجنى، ثم يخلف نحو القصب، والموز، والبقول؛ لأن بيع ذلك جائز، وبيع ما يجنى بعده. قال مالك: وتجوز المساقاة في الزرع إذا استقل على وجه الأرض وعجز صاحبه عن سقيه، ولا تجوز مساقاته إلَّ في هذ الحال بعد عجز صاحبه عن سقيه . قال مالك: لا بأس بمساقاة القثاء والبطيخ، إذا عجز عنه صاحبه، ولا تجوز مساقاة الموز، والقصب بحال. حكى ذلك كله عن مالك ابن القاسم، وابن وهب، وابن بعد الحكم. وقال الشافعي: لا تجوز المساقاة إلاّ في النخل، والكرم؛ لأن ثمرهما بائن من شجره، ولا حائل دونه يمنع إحاطة النظر به . = ٤٨١ ---- - قال: وثمر غيرهما متفرق بين أضعاف ورق شجره لا يحاط بالنظر إليه. = قال: وإذا ساقى على نخل فيها بياض فإن كان لا يوصل إلى عمل البياض إلاَّ بالدخول على النخل، وكان لا يوصل إلى سقيه إلاَّ بشرك النخل في الماء، وكان غير مثمر جاز أني ساقى عليه في النخل لا منفرداً وحده. قال: ولولا الخبر في قصة خيبر لم يجز ذلك؛ لأنه كراء الأرض ببعض ما. يخرج منها، وهي المزارعة المنهي عنها. قال: ولیس للعمل في النخل أن یزرع البیاض إلاّ بإذن ربه، فإن فعل كان کمن زرع أرض غیره. قال أبو عمر: ما اعتل به الشافعي في جواز المساقاة في النخل والعنب: دون غيرها من الأصول، فإن ثمرتها ظاهرة، لا حائل دونهما يمنع منها؛ الإحاطة النظر إليها ليس بشيء؛ لأن الكمثرى، والتين، وحب الملوك، وعيون البقر، والرمان، والأترج، والسفرجل، وما كان مثل ذلك كله يحاط بالنظر إليه، كما يحاط بالنظر إلى النخل والعنب، والعلة له أن المساقاة لا تجوز إلاَّ فيما يجوز فيه الخرص، والخرص لا يجوز إلاَّ فيما وردت به السنَّة، فأخرجته عن المزابنة كما أخرجت العرايا منهما، وذلك النخل والعنب خاصة بحديث عتاب بن أسيد في ذلك. حدثناه خلف بن قاسم، حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال: حدثنا خالد بن النفر بالبصرة، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثني یزید ابن زريع، وبشر بن المفضل، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله و 18 بعث عتاب بن أسيد) وأمره أن یخرص العنب، وتؤدى زكاته كما تؤدى زكاة النخل تمراً. ورواه بشر بن منصور، عن بعد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد فوصله في الظاهر، وليس بمتصل = ٤٨٢ فقصرها داود على النخل فقط، وكأنه رأى أن المساقاة رخصة فلم يعدها إلى غير المنصوص عليه، وألحق الشافعي العنب بالنخل، لأنه كالنخل في معظم الأبواب. وحكى الروياني عن الشافعي: أن النص ورد فيه أيضاً وهو ظاهر لفظه في «المختصر). وقال مالك: سبب الجواز الحاجة والمصلحة، فعداه إلى جميع الأشجار، وهو قول الشافعي في القديم. وحكى عن الإِمام أحمد أيضاً وهو المختار. ثم للمساقاة شروط(١) محل الخوض فيها كتب الفروع، وقد شروط المساقاة أوضحناها فيها ولله الحمد. [قال الفاكهي: ومشهور مذهب مالك منعها في الزرع إلاّ إذا عجز عنه صاحبه](٢). عند أهل العلم؛ لأن عتاب بن أسيد مات بمكة في اليوم الذي مات فيه = أبو بكر الصديق رضي الله عنه أو في اليوم الذي ورد النعي بموته بمكة وسعيد ابن المسيب إنما ولد لسنتين مضتا لخلافة عمر رضي الله عنه، فالحدیث مرسل على كل حال. وأجاز المساقاة في الأصول كلها أبو يوسف، ومحمد. اهـ. (١) شروط المساقاة: أهلية العاقدين، محل العقد، أي: أن من الشجر الذي فيه ثمرة، التسليم إلى العامل، وهو التخلية بين العامل وبين الشجر المعقود عليه، أن يكون الناتج شركة بين الإثنين وأن تكون حصة كل واحد منهما جزءاً مشاعاً معلوم القدر. ولا يشترط بيان جنس البذر، وبيان صاحبه، وصلاحية الأرض للزراعة، وبيان المدة. (٢) في ن هـ ساقط. ٤٨٣ السادس: فيه دلالة / أيضاً على وجوب بيان الجزء المساقى [٨٥ / أ/ ب] عليه من نصف أو ربع(١) أو غيرها من الأجر المعلومة فلا يجوز على مجهول، كقوله: على أن لك بعض الثمرة فإنه - عليه الصلاة والسلام - عاملهم على الشطر وهو النصف كما تقدم فيما يظهر. جواز المزارعة السابع: فيه دلالة أيضاً على جواز المزارعة تبعاً للمساقاة، [١٩/ هـ/ب] وهو مذهب الشافعي والأكثرين، لقوله: ((من ثمر أو زرع)) فليساقيه / على النخيل ومزارعة الأرض. أما المزارعة: وحدها فقد سلف الكلام فيها مع المخابرة في الحديث الثامن في باب ما نهى عنه من (٢) البيوع(٢). قال القرطبي (٣): و((أو)) هنا للتنويع أو بمعنى ((الواو)) كما جاء في رواية أخرى. (١) وهو أحد شروط المساقاة، أي: بيان أجرة العامل. (٢) (١٠١/٧). (٣) المفهم (٢٧٥٩/٥)، كتاب المساقاة، باب: المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع. ٤٨٤ الحديث العاشر (١) ٥٨/١٠/٣٠٧ - عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: ((كنا أكثر الأنصار حقلاً، وكنا نكرى الأرض، على أن لنا هذه، ولهم هذه: ((فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، فأما بالورق: فلم ينهنا))(٢). ولمسلم: عن حنظلة بن قيس قال: ((سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به. إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله وَ﴿ بما على الماذيانات، وأَقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا، ويسلم هذا، ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلَّ هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم (١) في إحكام الأحكام الحديث التاسع. (٢) البخاري أطرافه (٢٣٢٧)، ومسلم (١٥٤٧)، وأبو داود (٣٣٩٢)، في البيوع، باب: في المزارعة، ومالك (٧١١/٢)، والنسائي (٤١/٧، ٤٣، ٤٦)، وفي الكبرى (٩٧/٣، ٩٨)، وابن ماجه (٢٤٥٨)، والبغوي (٢١٨٤)، وأحمد (٤٦٥/٣)، (١٤٠/٤، ١٤٢)، والبيهقى (١٣١/٦، ١٣٢)، وعبد الرزاق (١٤٤٥٣)، والحميدي (١٩٨/١)، وابن أبي شيبة (٢٩٠/٥، ٢٩١). ٤٨٥ مضمون فلا بأس به))(١). ((الماذيانات)) الأنهار الكبار، و ((الجداول)) النهر الصغير. الكلام عليه من وجوه: الأول: ترجم البخاري على هذا الحديث بما يكره من الشروط في المزارعة (٢): ثم ذكره بنحوه اللفظ الأول. تراجم الحديث عند البخاري وذكره(٣) قبل ذلك بنحو اللفظ الذي عزاه المصنف إلى مسلم. وقال في آخره: «فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذٍ»، وسياق المصنف الحديث من طريقيه هو لفظ مسلم إلاّ أنه قال: ((فلم يكن)) بدل «ولم یکن) وقال: ((كنا نکری)) بدل («فكنا))، وقال: ((وأما الورق)». بإسقاط ((الباء». الثاني: في التعريف براویه وهو رافع بن خديج، وقد سلف في الحديث العاشر في باب ما نهى عنه من البيوع (٤). التعـريـف بحنظلة بن قيس وأما الراوي عنه فهو: حنظلة بن قيس، فهو زرقي أنصاري مدني تابعي فقيه قليل الحديث، روى عن عثمان وغيره، وعنه جماعة منهم الزهري وقال: ما رأيت رجلاً أحزم ولا أجود رأياً منه، کأنه رجل قرشي. الثالث: في الكلام على ألفاظه. (١) مسلم (١٥٤٧). (٢) الفتح ح (٢٣٣٢) (٣) الفتح ح (٢٣٢٧). (٤) (١٢٢/٧). ٤٨٦ الأول: ((الحقل)) - بفتح الحاء - الأرض التي تزرع وجمع معنى «الحقل ) الحقل: محاقل، وواحدها محقلة من الحقل، وهو الزرع وسلف تفسير المحاقلة في باب ما نهى عنه من البيوع(١). الثاني: ((الكراء)» ممدود وهو الإِجارة. الثالث: ((الماذِيانات)) بدال معجمة مكسورة ثم مثناة تحت ثم ألف ثم نون ثم ألف ثم مثناة فوق. وحكى القاضي (٢) عن بعض الرواة في غير مسلم: فتح الدال وهو غريب وهذه اللفظة معربة ليست عربية(٣). وفي معناها قولان: أحدهما: أنها مسايل المياه. ثانيهما: ما نبت على حافتي سيل المياه، وفيها قول. ثالث: وهو أنها ما نبت حول السواقي، وقد فسرها المصنف بالأنهار الكبار. وقال القرطبي(٤): [هي](٥) مسايل الماء المراد بها (١) (١٠٢/٧). (٢) مشارق الأنوار (٣٧٦/١)، ونص الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (١٨٧)، جواز الفتح. انظر: النهاية (٣١٣/٤). (٣) انظر: المعرب للجواليقي (٣٢٨)، وقصد السبيل (٤٣١/٢)، وقال: فارسي أو نبطي أو سوادي معرب مشارق (٣٧٦/١). (٤) المفهم (٢٧٥٠/٥). (٥) في الأصل (في)، وما أثبت من ن هـ والمفهم. ٤٨٧ [هنا](١) ما نبت على شطوط الجداول، ومسايل الماء، وهو من باب تسمية الشيء باسم غيره، إذا كان مجاوراً له، أو كان منه بسبب. الرابع: ((أقبال)) - بفتح الهمزة - ثم قاف. والجداول: جمع جدول أي أوائلها، ورؤسها. وقد فسره المصنف بالنهر الصغير، وهو كالساقية الكبيرة. وقال القرطبي (٢): الجداول، السواقي، ويسمى [الجدول](٣) [الربع] (٤)، [والجمع: [ربعان](٥)، وقال الخليل: الأربعاء الجداول جمیع ربيع. وجزم النووي(٦) في ((شرحه)): بأن الربيع:](٧) الساقية الصغيرة، وقال: في الجداول إنه النهر الصغير كالساقية. ومعنى هذه الألفاظ أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على الماذيانات، وأقبال الجداول وهذه القطعة والباقي للعامل فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر فربما هلل هذا دون ذلك وعكسه . (١) في المفهم: ها هنا وما أثبت من الأصل ون هـ. (٢) المفهم (٥/ ٢٧٥٠). (٣) في ن هـ الجمع وما أثبت من الأصل والمفهم. (٤) في الأصل ون هـ الربيع وما أثبت من المفهم. (٥) في الأصل ربعاً وما أثبت من المفهم . .. (٦) شرح مسلم (١٩٨/١٠). (٧) في ن هـ ساقطة . ٤٨٨ الوجه الرابع: في أحكامه. الأول: فيه دلالة على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة، جواز إجارة ورد على من منعه مطلقاً. والأحاديث المطلقة بالنهي عن كرائها الأرض بالنقدين مؤولة وقد أسلفنا المسألة باختلاف العلماء فيها والجواب عما عارضها في الحديث الثامن من باب ما نهى عنه من البيوع. الثاني: فيه دلالة أيضاً على أنه لا يجوز أن تكون الأجرة مجهولة . الثالث: فيه دلالة أيضاً على جواز كرائها بشيء معلوم [مضمون] (١) في الذمة من الطعام لقول رافع: ((فأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس به)» وخالف مالك في الطعام، كما أسلفناه عنه هناك. الرابع: فيه قبول خبر الواحد وأنه حجة / . [١٠٠/هـ/ أ] (١) في ن هـ ساقطة. ٤٨٩ -- الحديث الحادي عشر ٥٨/١١/٣٠٨ - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - [قال](١): ((قضى رسول الله ﴾﴾﴿ بالعمرى لمن وهبت له))(٢). وفي لفظ: ((من أعمر عُمرى له ولعقبه، فإنها للذي أُعطيها. لا ترجع إلى الذي أعطاها. لأنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث)) (٣). وقال جابر: ((إنما العمرى التي أجازها رسول الله وَلآخر، أن يقول: هي لك ولعقبك. فأما إذا قال: هي لك ما عشت: فإنها ترجع إلى صاحبها))(٤) (١) في ن هـ ساقطة. (٢) مسلم (١٦٢٥)، والبخاري أطرافه (٢٦٢٥)، وأبو داود (٣٥٥٠)، والنسائي (٢٧٧/٦)، والطيالسي (١٦٨٧)، والبيهقي (١٧٣/٦)، والطحاوي (٩٢/٤)، وأحمد (٣٠٤/٣، ٣٩٣). (٣) البخاري (٢٦٢٥)، ومسلم (١٦٢٥)، وأبو داود (٣٥٥٠)، والترمذي. (١٣٥٠)، ومالك (٧٥٦/٢)، والنسائي (٢٧٥/٦، ٢٧٦)، وابن ماجه (٢٣٨٠)، والطحاوي (٩٣/٤)، والبيهقي (١٧٢/٦). (٤) مسلم (١٦٢٥)، وابن الجارود (٩٨٨)، وأبو داود (٣٥٥٥)، والبيهقي (١٧٢/٦)، وأحمد (٢٩٤/٣)، وعبد الرزاق (١٦٨٨٧). ٤٩٠ وفي لفظ لمسلم: «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمري فهي للذي أُعمرها: حياً، وميتاً / ولعقبه))(١). [٨٦ / أ/ ب] والكلام عليه من وجوه: الأول: ترجم البخاري على هذا الحديث ما قيل في العمرى والرقبي(٢)، وذكره باللفظ الأول بزيادة: ((أنها قيل لمن وهبت له)). قال عبد الحق في ((جمعه بين الصحيحين))، ولم يخرج البخاري عن جابر في العمرى غيره، ولم يذكر في هذه الترجمة حديثاً في الرقبى. ولفظ مسلم: ((أيما رجل أعمر رجلاً عمرى»، بدل ((من أعمر ألفاظ الحديث عند سلم رجلاً عمری». وله في لفظ آخر : ((من أَعمر رجلاً عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله: ((حقه فيها. وهي لمن أُعمر ولعقبه)). وذكره بلفظ جابر أيضاً المذكور في الكتاب وعجيب منه كونه عزى الأخير إلى مسلم فإن ظاهره إن ما عداه في البخاري أيضاً، وقد علمت كلام عبد الحق فيه ولفظ مسلم في الأول: ((العمرى لمن وهبت له)). والثاني: ((العمرى))(٣) فُعلى من العُمَر [فيه لغة ثالثة فتح العين ضبط (العمرى) (١) مسلم (١٦٢٥)، والنسائي (٢٧٤/٦)، والبيهقي (١٧٣/٦)، وأحمد (٣١٢/٣، ٣٧٤، ٣٨٦، ٣٨٩)، وابن أبي شيبة (١٣٨/٧، ١٤٢). (٢) ح (٢٦٢٦). (٣) بضم المهملة وسكون الميم مع القصر، وحكى ضم الميم مع ضم أوله، = ٤٩١ وإسكان الميم](١)، وهي هبة المنافع مدة العمر، وهي على وجوه: صور العمرى أحدها: أن يصرح بها للمعمر ولورثته من بعده فهذه هبة محققه يأخذها الوارث بعد موته، فإن لم يكن فبيت المال. ۔۔ [الثاني](٢): أن يعمر ويشترط الرجوع إليه بعد موت المعمر، وفي صحة هذه العمرى خلاف لما فيها من تغيير وضع الهبة والأصح عند الشافعية الصحة، وكأنهم عدلوا به عن قياس سائر الشروط الفاسدة . [الثالث](٣): أن يقتصر على أنها للمعمر مدة حياته، ولا يتعرض لما بعد الموت فأشهر أقوال الشافعي في القديم بطلانها لقول. جابر السالف. والجديد من مذهبه: الصحة وله حكم الهبة لقوله - عليه الصلاة والسلام - ; (العمرى ميراث لأهلها) متفق عليه (٤). من حديث أبي هريرة، والخلاف في هذه مرتب على التي قبلها، وأولى بالصحة لعدم اشتراط شرط يخالف مقتضى العقد. = وحكى فتح أوله مع السكون مأخوذ من العمر. اهـ. من الفتح (٢٣٨/٥). (١) زيادة من ن هـ. (٢) في ن هـ ثانیھا . (٣) في ن ھـ ثالثها. (٤) أخرجه مسلم فقط باب العمرى (٧٣/١١)، وأخرجه البخاري بلفظ «العمری جائزة)» خ (٢٦٢٦). ٤٩٢ وقول جابر: (قضى رسول الله وَل بالعمرى لمن وهبت له) يحتمل حمله على الصورة الثالثة وهو أقرب إذ ليس في اللفظ تقييد، ويحتمل أن يحمل على الثانية، وهو مبين بالكلام بعده في الرواية الأخرى، ويحتمل أن يحمل على جميع الصور إذا قلنا إن مثل هذه الصيغة من الراوي تقتضي العموم، وفي ذلك خلاف بين الأصوليين. الثالث: في ألفاظه: أُعمر : - بضم أوله ـ على ما لم يسم فاعله أجود من الفتح كما نبه عليه ابن الصلاح في ((مشكل الوسيط)). والعقب : - بفتح أوله وكسر ثالثه وإسكانه أيضاً مع فتح العين ضبط العقب وإسكانها - كما في نظائره، أولاد الإنسان ما تناسلوا. ومعناها وقوله: ((لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث)) يريد أنها التي شرط فيها له ولعقبه، ويحتمل أن يريد بكون المراد صورة الإطلاق، ويؤخذ كونه وقعت فيه المواريث من دليل آخر، ونص الحديث يبعده . ومعنى قول جابر: ((أجازها)) / أمضاها، وجعلها للعقب [٨٧ /١/١] معنى «أجازها) لا تعود. وقد نص على أنه إذا قیدها بحیاته تعود. وهو تأويل منه. ويجوز أن يكون رواه، أعني كقوله: ((إنما العمرى)) إلى آخره، فإن كان مروياً فلا إشكال في العمل به، وإلاّ فيرجع إلى أن تأويل الصحابي الراوي، هل يكون مقدماً من حيث إنه [قد] (١) تقع له قرائن تورثه العلم بالمراد، ولا يتفق تعبيره عنها. (١) زيادة من ن هـ، وإحكام الأحكام (١٤٦/٤)، مع التصرف في النقل عنه. ٤٩٣ وقوله: ((أمسكوا عليكم أموالكم)) إلى آخره، المراد به إعلامهم أن العمري هبة صحيحة ماضية، فإنهم كانوا يتوهمون أنها كالعارية یرجع فيها . الرابع: في الحديث أحكام: صحة العمري الأول: صحه العمري، وحكى الماوردي عن داود وأهل الظاهر وطائفة من أهل الحديث(١) ذهبوا إلى بطلانها استدلالاً بعموم النهى كذا نقله عنهم (٢)، وابن حزم(٣) من الظاهرية قد قال بالصحة. ثم أجاب الماوردي: بأن النهى متوجه إلى الحكم أو إلى اللفظ الجاهلي والحكم المنسوخ. وقال أحمد(٤): تصح العمرى المطلقة (١) في ن هـ زيادة أنهم. (٢) الماوردي. الحاوي الكبير (٤٠٧/٩). (٣) قال ابن حزم - رحمنا الله وإياه - في المحلى (١٦٤/٩)، العمرى والرقبى هبة صحيحة تامة يملكها المعمر والمرقب كسائر ماله يبيعها إن شاء وتورث عنه ولا ترجع إلى المعمر ولا إلى ورثته، سواء اشترط أن ترجع إليه أو لم يشترط وشرطه لذلك ليس بشيء. اهـ. محل المقصود منه. أما شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمنا الله وإياه - فإنه قال في الاختيارات (٣١٦): تصح العمرى، ويكون الشيء المتبرع به للمُعْمَر، بفتح الميم - ، أي: المتبرع له، ثم لورثته من بعده، إلاَّ أن يشترط المُعُمِر - بكسر الميم - عودها إليه، فيصح الشرط. اهـ. (٤) قال أبو عمر - رجمنا الله وإياه - في الاستذكار (٣٢١/٢٢)، من قال في العمري بحديث أبي الزبير عن جابر وما كان مثله في العمري جعل ج ٤٩٤ [دون] (١) المؤقتة. تنبيه: الرّقبى كالعمرى، وقد نص ابن حزم من الظاهرية على صحتها أيضاً (٢). الثاني: أن الموهوب له يملكها ملكاً تاماً، يتصرف فيها بالبيع أن العمري تملك وغيره من التصرفات، وبه قال الشافعي والملك عنده، وعند العمري هبة مبتولة ملكاً للذي أعمرها، وأبطل شرط ذكر العمر فيها. * وبهذا قال الشافعي، وأبو حنفية، وأصحابهما. * وهو قول عبد الله بن شبرمة، وسفيان والثوري، والحسن بن صالح، وابن عيينة، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد كل هؤلاء يقولون بالعمري هبة مبتولة يملك المعمر رقبتها، ومنافعها، واشترطوا فيها القبض كسائر الهبات، فإذا أقبضها المُعْمَر ورثها عنه ورثته بعده كسائر أمواله، لأن رسول الله وَّ أبطل شرط المُعْمِر فيها وجعلها ملكاً للمُعمِر موروثاً عنه . * قالوا وسواء ذكر العقب في ذلك والسكوت عنه، لأنه لو أعمرها من أعقبها، أو من لا يكون له عقب كالمحجوب، والعقيم، فقال: لك ولعقبك أو قال ذلك لمن لا عقب، فماتوا قبله لم يكن لذكر العقب معنى يصح، إلاّ أنها حينئذٍ تورث عندهم عنه، وقد يرثه غیر عقبه. * قالوا: فذكر العقب لا معنى له في ذلك، وإنما المعنى الصحيح ما جاء به الأثر واضحاً أن العمري تورث عن المعطى لملكه لها بما جعلها رسول الله 18 من ذلك له حياته، وموته، وهو قول جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباس. اهـ. (١) في ن هـ ساقطة. (٢) انظر: ت (٣)، ص ٤٩٤. ٤٩٥ الجمهور متوجه إلى الرقبة (١). : وقيل: إلى المنفعة / فقط وهو مشهور مذهب مالك(٢). [١٠٠/هـ/ب] وقيل: في العمرى إلى الرقبة وفي الرقبى إلى المنفعة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد (٣) ويحكى عنهما البطلان فيهما. (١) قال أبو يوسف والشافعية والحنابلة: إذا قبضها فهي هبة، وقوله: ((رقبي وحبيسة))، باطل: ودليلهم ما روي عن الرسول الله و ◌َ* أنه أجاز العمري .. والرقبي - منه حديث الباب - ومنه حديث ابن عمر بن عند النسائي؛ ((لا عمري ولا رقبي، فمن أعمر شيئاً أو أرقبه، فهو له حياته ومماته))، ولأنه في قوله: ((داري لك)) تمليك العين، لا تمليك المنفعة، وقياساً على قوله: ((هي عمري)). اهـ. من الفقه الإسلامي (٩/٥). قال الخطابي - رحمنا الله وإياه ـ في المعالم (١٩٥/٥)، على قوله: ((فهي له ولعقبه)) بيان وقوع الملك في الرقبة والمنفعة جميعاً. اهـ .. (٢) أما المالكية فقد أجازوا العمري وأبطلوا الرقبي كالحنفية، وعرفوا العمري بأنها تمليك منفعة عقار أو غيره لشخص بغیر عوض مدة حیاته، فإذا مات المعمر له رجع الشيء المعمر لمن أعمره له، إن كان حياً، ولورثته إن كان ميتاً. (٣). فعند الأحناف إذا قال: المعمر للمعمر: «هذه الدار رقبى أو حبيسة» فهي عارية في يده، ويأخذها منه متى شاء عند أبي حنفية ومحمد، واستدلا بما روي عن النبي ◌َّل: ((أنه أجاز العمري، وأبطل الرقبي»، قال الزيلعي في نصب الراية حديث غريب (١٢٨/٤)، ولأن قوله: ذلك تعليق :- للتمليك بأمر على خطر الوجود وخطر العدم، والتمليكات لا تحتمل التعليق بالخطر الاحتمالي المتردد بين الوجود وعدم الوجود فلم تصح هبة، وصحت عارية، لأنه دفع الدار إليه، وأطلق له الانتفاع به وهذا معنى العارية. اهـ. وما قبله من الفقه الإسلامي (٩/٥). ٤٩٦ ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة في ذلك ولو قيل بتحريمها النهي وصحتها للحديث لم يبعد كطلاق [الحائض](١) لكنه غريب [في](٢) العقود. الثالث: الأمر بإصلاح الأموال باتباع الشرع في التصرف فيها والنهي عن إفسادها بمخالفته والتنبيه على التثبت فيما يخرجه حتى يتروى ويتدبر العاقبة خوفاً من الندم على ما فعل فيبطل أجره أو يقل. الرابع: أن الهبة يملكها الموهوب له مدة حياته، وتورث بعده ولا يرجع فيها الواهب في حیاته، ولا بعد من وهبت له. الخامس: [أن](٣) الموت والأرث، يقطعان جميع الأملاك. السادس: أن الحيل المحرمة والمكروهة مفسدة للأموال. (١) في ن هـ ساقط. (٢) في ن هـ عن. (٣) في ن هـ ساقطة. ٤٩٧ ؛ الحديث الثاني عشر ٥٨/١٢/٣٠٩ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله وَل﴿ قال: (لا يمنعن جارٌ جارَهُ أن يغرز خشبةً في جداره. ثم يقول أبو هريرة؛ مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم)(٩). الكلام علیه من وجوه: ألفاظ الحديث عند البخاري الأول: هذا الحديث ذكره البخاري(٢) في كتاب المظالم من (صحيحه)) باللفظ المذكور [إلاّ أنه قال: ((لا يمنع»، بدل ((لا يمنعن))، وقال: ((لأرمينها))، بدل ((لأرمين بها))، وفي نسخة منه: ((لأرمين بها)). [٨٧ /أ/ ب] ورواه مسلم بلفظ:](٣) «لا يمنع / أحدكم جاره)) إلى آخره. (١) البخاري أطرافه (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩)، والترمذي (١٣٥٣)، وأبو داود (٣٦٣٤)، في الأقضية باب أبواب من القضاء، وابن ماجه (٢٣٣٥)، والحميدي (١٠٧٧)، والبيهقي (٦٨/٦)، ومالك (٧٤٥/٢)، وأحمد (٢/ ٢٤٠، ٣٩٦، ٤٦٣)، والبيهقي في معرفة السنن (٣٣/٩). (٢) الفتح (١١٠/٥)، ح (٢٤٦٣). ۔ (٣) في ن هـ ساقط. ٤٩٨ الثاني: اختلف أصحابنا فيما إذا أوصى لجيرانه على أوجه حد الجار كثيرة أوضحتها في ((شرح المنهاج)) والأصح عندهم أنه [تصرف](١) إلى أربعين داراً من كل جانب، وهو قول الأوزاعي، فإنه قال أربعون داراً من كل ناحية جار. وقال قوم: من سمع الإِقامة فهو جار المسجد ويقرر ذلك في الدور. وقال آخرون: من سمع الأذان. وقال آخرون: من ساكن رجلاً في محلة أو مدينة فهو جاره، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾﴾(٢). واختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ المراد بالجار القربى والجنب وَالْجَارِ اَلْجُنُبٍ﴾(٣) على أقوال: أحدها: أن الأول الجار القريب النسيب. والثاني: الجار الذي لا قرابة بينك وبينه، قاله ابن عباس وطائفة . ثانيها: أن الأول المسلم. والثاني: الذمي. ثالثها: أن الأول القريب المسكن منك. والثاني: البعيد. (١) في ن هـ ساقطة. (٢) سورة الأحزاب: آية ٦٠. (٣) سورة النساء: آية ٣٦. ٤٩٩ : قال ابن عطية(١): وهذا منتزع من حديث عائشة يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدى؟ قال: إلى أقربهما منك باباً))(٢). وقيل: إن الثاني: الزوجة، وقال بعض الأعراب: هو الذي يجيء فيحل حيث تقع عينك عليه . قلت: وكأن الجار من الألفاظ المشترك فيقع على المخالطة ومنه قول الأعشى(٣): أجارتنا بيني فإنك طالقة. وعلی من بينه وبينه أربعون داراً من كل جانب. الثالث: روى خشبه بالأفراد والجمع. ضبط (الخشبة» بالأفراد أو الجمع قال القاضي عياض: رويناه في ((صحيح مسلم)) وغيره من الأصول والمصنفات بهما . وقال الطحاوي(٤): عن روح بن الفرج سألت أبا زيد، والحارث بن مسكين، ويونس بن عبد الأعلى فقالوا: كلهم بالتنوين على الأفراد. قال عبد الغنى بن سعيد: كل الناس يقولونه بالجمع إلاَّ (٥) الطحاوي(٥). (١) المحرر الوجير (١١٠/٤). (٢) البخاري الفتح (٢٢٥٩). (٣) انظر: مشارق الأنوار (٢٤٥/١)، وشرح مسلم للنووي (٤٧/١١)، نقلاً عنه سبق في ت (١) ص ٤٢١ . (٤) المفهم (٢٩١١/٥)، نقلاً عنه، وشرح مسلم للنووي (٤٧/١١)، والفتح .(١١٠/٥). (٥) قال ابن حجر في الفتح (١١٠/٥)، بعده: وما ذكرته من اختلاف الرواة = ٥٠٠