النص المفهرس

صفحات 461-480

وقد حملوا الأمر في هذه الأحاديث على الندب. اهـ. من الفقه الإسلامي
=
(٣٤/٥).
* وقال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٢٩٣/٢٢)،
نقلاً عنهم: لا بأس أن يفضل بعض ولده بالنحلة دون بعض، ويؤثره
بالعطية دون سائر ولده، وهم مع ذلك يكرهون ذلك مع ما سنذكره عنهم
إن شاء الله، والتسوية في العطايا إلى البنين أحب إلى جميعهم.
* وكان مالك - رحمه الله - يقول: إنما معنى هذا الحديث الذي جاء
فیه فیمن نحل بعض ولده ماله كله.
* قال: وقد نحل أبو بکر عائشة دون ولدہ - قال أبو عمر - ذكره في
الموطأ ثم ساقه بإسناده عنھا إلی أن قال.
* واستدل الشافعي بأن هذا الحديث على الندب، بنحو ما استدل به
مالك من عطية أبي بكر عائشة دون سائر ولده.
* وبما ذكرناه من رواية داود وغيره عن الشعبي، عن النعمان بن بشير،
عن النبي لفر ((أيسرك أن يكونوا لك في البر».
* وقال الشافعي: ترك التفضيل في عطية الأبناء فيه حسن الأدب،
ويجوز له ذلك في الحكم. اهـ. محل المقصود.
وقال الحنابلة ومحمد بن الحنفية: للأب أن يقسم بين أولاده على حسب
قسمة الله تعالى في الميراث فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن الله تعالى
قسم بينهم كذلك، وأولى ما اقتدى به: هو قسمة الله، ولأن العطية في
الحياة أحد حالي العطية، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كحال الموت،
والميراث المترتب عليه، يدل لهذا أن العطية استعجال لما يكون بعد
الموت، فينبغي أن تكون على حسبه. اهـ. من الفقه الإسلامي (٣٤/٥).
وحجتهم في ذلك قول رسول الله صلفى: ((فارتجعه)) وقوله ((فاردده)" من
حديث مالك وغيره.
٤٦١

وقال الغزالي: ليس مكروهاً، بل تاركاً للأحب وهو ظاهر
نصه .
وقال طاووس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد وإسحاق
وداوود: بالأول وأن التفضيل حرام مردود، واحتجوا برواية
«لا أشهد علی جور»، ونحوها.
واستدل الأولون بالرواية الأخرى: ((فأشهد على هذا غيري)).
قالوا: ولو كان حراماً أو باطلاً لما قال هذا الكلام، وامتناعه.
[٩٨/ هـ/أ] عليه الصلاة والسلام / من الشهادة على وجه التنزيه.
وأجابوا: عن رواية: ((لا أشهد على جور)) بما أسلفناه من أن:
الجور في اللغة، هو الميل عن الاستواء والاعتدال، سواء كان حراماً.
أو مكروهاً، فتأول هنا على المكروه جمعاً بين الروایتین.
وللأولين أن يقولوا: قوله: ((فأشهد على هذا غيري)» جاء على
طريق التهديد والتنفير الشديد، مع ما انضاف إلى ذلك من امتناعه.
- عليه الصلاة والسلام - عن المباشرة لهذه الشهادة معَلِلاً بأنها.
جور، والمتبادر إلى الذهن عند إطلاق الجور التحريم لا الكراهة،
فتخرج الصيغة عن ظاهر الأذن لهذه القرائن، ويقوى ذلك أيضاً:
((فاتقوا الله)) فإن ذلك يؤذن بأن التقوى هنا التسوية، وأن التفضيل
لیس بتقوى.
وأجاب النووي(١) عن هذا بأن قال: الأصل في كلام الشارع
(١) شرح مسلم (١١/ ٦٧).
٤٦٢

غير التهديد، ويحتمل عند إطلاقه صيغة أفعل على الوجوب
أو الندب، فإن تعذر ذلك فعلى الإِباحة.
ومما يستدل به على الجواز: أن الصديق نحل عائشة جذاذ
عشرين وسقاً (١).
وفضل عمر عاصماً بشيء، وفضل ابن عوف ابنته أم كلثوم.
وقطع ابن عمر ثلاثة أرؤس أو أربعة لبعض ولده دون بعض،
وفضل القاسم بن محمد بعض ولده (٢).
(١) الموطأ (٢/ ٧٥٢).
(٢) انظر: معجم السلف (١٥١/٦، ١٥٤)، ولنختم هذه المسألة بنقل عن ابن
القيم في تهذيب السنن (١٩١/٥)، وفي لفظ في الصحيح: ((أكل ولدك
نحلته مثل هذا؟ قال: لا. فقال رسول الله مَلجر: فأرجعه)).
وفي لفظ: قال: ((فرده)).
وفي لفظ آخر فيه: ((فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، فرجع أبي في كل
الصدقة)».
وفي لفظ لهما: ((فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور)).
وفي آخر: «فأشهد على هذا غيري)).
وفي آخر: ((أيسرك أن يكون بنوك في البر سواء؟ قال: بلى. قال: فلا
یأذن».
وفي لفظ آخر: ((أفكلهم أعطيت كما أعطيته؟ قال: لا . قال: فليس
يصلح هذا، وإني لا أشهد إلَّ على حق)) وكل هذه الألفاظ في الصحيح،
وغالبها في صحيح مسلم. وعند البخاري منها: ((لا تشهدني علی جور))،
قوله: ((لا أشهد على جور)) والأمر برده، وفي لفظ: ((سؤِّ بينهم))، وفي
لفظ: ((هذا جور، أشهد على هذا غيري)).
٤٦٣
=

العاشر: اختلف أصحابنا في صفة هذه التسوية.
صفة التسوية في
عطية الأولاد
فقيل: كقسمة الأرث والأصح أن يجعل الأنثى كالذكر، وهو
ظاهر الحدیث(١) وأبعد بعضهم فحکی وجهاً أن الأنثی تفضل علیه،،
حکیته في «شرح المنهاج)) وهو غريب.
وبالأول قال أبن شعبان من المالكية وحكاه القرطبي(٢) عن
عطاء، والثوري، ومحمد بن الحسن، وأحمد، وإسحاق.
وهذا صريح في أن قوله: ((أشهد على هذا غيري)) ليس إذناً، بل هو تهديد
=
لتسميته إياه جوراً.
وهذه كلها ألفاظ صحيحة صريحة في التحريم والبطلان من عشرة أوجه:
من الحديث. ومنها قوله: ((أشهد على هذا غيري))، فإن هذا ليس بإذن : :
قطعاً، فإن رسول الله وَل﴿ لا يأذن في الجور، وفيما لا يصلح، وفي الباطل.
فإنه قال: ((إني لا أشهد إلاَّ على حق)). فدل ذلك على أن الذي فعله.
أبو النعمان لم يكن حقاً، فهو باطل حقاً، فقوله إذن ((أشهد على هذا
غيري)) حجة على التحريم كقوله تعالى: ﴿ أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾، وقوله آلآ:".
(إذا لم تستحي ما شئت))، أي: الشهادة على هذا ليست من شأني، ولا
تبغي لي، وإنما هي من شأن من يشهد على الجور والباطل، وما
لا يصلح، وهذا في غاية الوضوح. اهـ. وانظر: بدائع الفوائد (١٠١/٣،
١٠٢، ١٥١: ١٥٢)، (١٢٨/٤)، وأعلام الموقعين (٢٠٥/٢، ٣١٠)،
وإغاثة اللهفان (٣٦٥/١).
(١) واستدلوا بحديث يروي عن النبي صل#: ((سورا بين أولادكم، فلو كنت
مؤثراً أحد أثرت النساء على الرجال)) من رواية ابن عباس، وظاهر رواية
النسائي: ((ألا سويت بينهم))، ورواية ابن حبان: ((سووا بينهم)).
(٢) المفهم (٤ / ٥٨٥).
٤٦٤

وبالثاني: قال ابن العطار منهم.
واختلف أصحاب / مالك فيمن أخرج الإناث من تحبيسه: هل [٨٣/أ/ب]
ينفذ الحبس أم لا؟
فقيل: يفسخ مطلقاً.
وقيل: ما لم يمت ولم يجز عنه، قال الإِمام منهم. قال:
بعض الشيوخ إن هذه الأقوال تجري في هبة بعض البنين دون بعض.
الحادي عشر: جواز رجوع الوالد في هبته لولده على من يقول
بصحة التفضيل، ووقع في كلام الشيخ تقي الدين(١) أنه لا يجوز
رجوعه في الصدقة على ولده، وتبعه ابن العطار، والأصح
المنصوص خلافه، لأنها هبة، وصححه الرافعي هنا، نعم جزم في
أوائل العارية بالمنع، وصححه في ((الشرح الصغير)) هنا، لأن قصد
المتصدق الثواب في الآخرة، وهو موعود به فتنبه لذلك.
الثاني عشر: أن قبض الأب لابنه الصغير ما وهبه له جائز، فإن للوالد أن يقبض
مال ولده
النعمان كان صغيراً إذ ذاك.
قال القاضي(٢) عياض: ولا خلاف في هذا بين العلماء فيما
يعرف بعينه .
واختلف المذهب فيما لا يعرف بعينه كالمكيل والموزون،
وكالدراهم. هل يجزي تعيينه والإِشهاد عليه والختم عليه عن القبض
(١) إحكام الأحكام (١٣٨/٤).
(٢) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤/ ٣٣٢).
٤٦٥

أم لا، حتى يخرجها من يده إلى غيره، وأجاز ذلك أبو حنيفة وإن لم
يخرجه من يده.
خاتمه: ذهب الإِمام أبو حاتم بن حبان(١) من أصحابنا إلى أنه
لا يجوز التفضيل بين الأولاد وبسطه في ((صحيحه)) بسطاً حسناً،
فأردت أن أذكره لك ملخصاً لكثرة فوائده، فإنه ذكره من طرق،
وجمع بين ما قد يفهم تعارضه فقال ذكر الأمر الذي ورد بلفظ الرد
والإِرجاع مراده نفي جواز ذلك الفعل دون إجازته وإمضائه، ثم روى
الحديث من طريق ابن شهاب السالفة، وفيه هذا ((العبد)) بدل ((غلاماً))
وفي آخره، قال: ((فأردده))، ثم قال: ذكر الأمر بالتسوية بين الأولاد
في النحل إذ تركه حيف. ثم ذكر الحديث بلفظ ((سوِّو بينهم)).
وبلفظ: ((فأرجعه))، ثم قال: ذكر البيان، بأن قوله: ((فأرجعه))، أراد
به لأنه غير الحق، ثم رواه من حديث جابر باللفظ [المذكور](٢)، ثم
رواه من حديث النعمان، وفيه ((لا تشهدني على جور))، وترجم
[عليه](٣) نفي جواز الإِيثار في النحل بين الأولاد. ثم قال: ذكر خبر
آخر يصرح بأن الإِيثار بين الأولاد في النحل حيف غير جائز
استعماله. وروى حديث النعمان وفيه («فإني لا أشهد على هذا. هذا
جور، أشهد على هذا غيري، أعدلوا بين أولادكم في النخل كما
[٩٨/ هـ/ ب] تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف)) / ثم قال قوله: ((أشهد على
[٨٤ / أ/ أ] هذا غيري))، أراد به الإِعلام بنفي جواز استعمال الفعل / المأمور به
(١) ابن حبان (٤٩٦/١١، ٥٠٨).
(٢) في ن هـ السالف.
(٣) زيادة من ن هـ.
٤٦٦

ولو فعله، فزجر عن الشيء بلفظ الأمر بضده، كما قال لعائشة
((اشترطي لهم الولاء فإنما الولاء، لمن أعتق))، ثم روى من حديث
النعمان أن أباه أتى به رسول الله وسلم فقال: يا رسول الله إن عمرة
بنت رواحة نُفست بغلام، وإني سميته: نعمان، وإنها أبت أن تربيه
وحتى جعلتُ له حديقة، في أفضل مالي هو، وأنها قالت: أشهد
النبي ◌َّ على ذلك. فقال له النبي وَلي: «هل لك ولد غيره)»؟ قال:
نعم، قال: ((لا تشهدني إلَّا على عدل، وإني لا أشهد على جور)).
قال أبو حاتم بن حبان: (١)[لا تضاد بين ما ذكرناه من هذه
القصة]، لأن النحل من بشير لابنه كان في موضعين متباينين، وذلك
أن أول ما ولد النعمان أبت عمرة أن تربيه حتى يجعل له بشير
حديقة، ففعل ذلك، وأراد الإِشهاد على ذلك، فقال له النبي ◌َّه:
((لا تشهدني إلَّ على عدل، فإني لا أشهد على جور))، [(٢)] هذا
[تصريح](٣) بأن الحيف في النحل [بين الأولاد] (٤) غير جائز، فلما
أتى على الصبي مدة، قالت عمرة. لبشير: أنحل ابني هذا، فالتوى
عليها مدة سنة أو سنتين [(٥)]، فنحله غلاماً، فلما جاء المصطفى وَيّة
(١) العبارة هكذا (تباين الألفاظ في قصة النحل الذي ذكرناه قد يوهم عالماً من
الناس أن الخبر فيه تضاد وتهاتر وليس كذلك).
(٢) في الإِحسان زيادة (على ما في خبر أبي حريز).
(٣) في المرجع السابق (تصرح هذه اللفظة).
(٤) زيادة من ن هـ وابن حبان.
(٥) في المرجع السابق زيادة (على ما في خبر أبي حيان التيمي والمغيرة عن
الشعبي).
٤٦٧

ليشهده قال: ((لا تشهدني على جور))، قال ويشبه أن يكون
[النعمان](١) قد نسي الحكم الأول، أوتوهم أنه قد نسخ، وقوله
- عليه الصلاة والسلام - [في الكرة الثانية ((لا تشهدني على
جور)](٢)، زيادة تأكيد في نفي جوازه، [وما يدل على الثاني](٣) أنه
- عليه الصلاة والسلام - قال له: ((ما هذا الغلام))؟ قال :: [(٤)]
أعطانيه أبي، [والنحل الأول كان عند امتناع عمرة من تربيته عند
ولادته](٥) هذا آخر كلامه(٦). وهو نفيس [وروى الخطابي خبر
(١) هكذا هنا وأيضاً في صحيح ابن حبان ولعله بشير لأن الهبة قد وقعت منه
فلعله وقع سهواً أو سبق قلم فلينتبه له.
(٢) في المرجع السابق والمخطوط تقديم وتأخير.
(٣) في المرجع السابق زيادة (والدليل على أن النحل في الغلام للنعمان كان
ذلك والنعمان مترعرع، أن في خبر أبي عاصم عن الشعبي: أنّ
النبي * قال له: ((ما هذا الغلام؟)).
(٤) في المرجع السابق زيادة (غلام).
(٥) في العبارة هكذا في المرجع السابق (فدلتك هذه اللفظة على أن هذا.
النجل غير النحل الذي في خبر أبي حريز في الحديقة، لأن ذلك عند
امتناع عمرة عن تربية النعمان عندما ولدته، ضد قول من زعم أن
أخبار المصطفى * تتضاد وتتهاتر، وأبو حريز كان قاضي
سجستان). انظر تلخيص ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح
(٢١٢/٥).
(٦) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٢١٢/٥)، بعد سياقه لجمع
ابن حبان. قال وهو جمع لا بأس به، إلاّ أنه یعکر علیه أنه یبعد أن ینسی
بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسألة حتى يعود إلى النبي ◌َليه
فيستشهده على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى: ((لا أشهد على =
٤٦٨

النعمان هذا جابر السالف، وقال إنه أولى منه لأن جابراً احفظ له
وأضبط، لأن النعمان كان صغيراً وفي حديث جابر أنه شاوره - عليه
الصلاة والسلام - قبل الهبة فدله على ما هو الأولى به](١).
قال القرطبي (٢): حديث النعمان كثرت طرقه باختلاف ألفاظه
حتى قال بعض الناس: إنه مضطرب، وليس كذلك، لأنه ليس في
ألفاظه تناقض، والجمع ممكن. قال: ومن أبعد التأويلات أن النهي
إنما يتناول من وهب ماله كله لبعض ولده، كما ذهب إليه سحنون،
جور)) وجوز ابن حبان أن يكون بشير ظن نسخ الحكم. وقال غيره:
=
يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة التنزيه، أو ظن أنه لا يلزم
من الامتناع في الحديقة الامتناع في العبد لأن ثمن الحديقة في الأغلب
أكثر من ثمن العبد، ثم ظهر لي وجه آخر من الجمع يسلم من هذا
الخدش ولا يحتاج إلى جواب وهو أن عمرة لما امتنعت من تربيته إلاّ أن
يهب له شيئاً يخصه به وهبه الحديقة المذكورة تطبيباً لخاطرها، ثم بداله
فارتجعها لأنه لم يقبضها منه أحد غيره، فعاودته عمرة في ذلك فمطلها
سنة أو سنتين ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلاماً ورضيت عمرة
بذلك، إلاّ أنها خشيت أن يرتجعه أيضاً، فقالت: أشهد على ذلك
رسول الله * تريد بذلك تثبيت العطية وأن تأمن من رجوعه فيها، ويكون
مجيئه إلى النبي ◌َّ للإِشهاد مرة واحدة وهي الأخيرة، وغاية ما فيه أن
بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ البعض، أو كان النعمان يقص بعض القصة
تارة ويقص بعضها أخرى فسمع كل ما رواه فاقتصر عليه. والله
أعلم. اهـ.
(١) زيادة من هـ. انظر: معالم السنن (١٩١/٥).
(٢) المفهم (٤/ ٥٨٤).
٤٦٩

وكأنه لم يسمع في الحديث نفسه: أن الموهوب كان غلاماً، فإنه إنما
وهبه له لما سألته أمه بعض الموهبة من ماله، وهذا يعلم منه على
القطع أنه كان له مال غيره.
قتمات :
أحدها: الكراهة والتحريم ظاهر فيما إذا استوى على أولاده
في الحاجة وقدرها أو عدمها، فإن تفاوتوا فليس في التفضيل
والتخصيص المحذور [السالف](١) فتنبه له.
ثانيها: الأم في ذلك كالأب كما صرح به النووي في
الروضة(٢). قال: وكذا الجد والجدة، وكذا الولد إذا وهب لوالديه،
[٨٤/ أ/ ب] قال الدارمي(٣): فإن فضل / فليفضّل الأم.
وافهم كلام الغزالي وغيره أن الأقارب كالأخوة لا يجري فيهم.
الحكم المذكور، ولا يبعد طرده فيهم، لما فيه من الإِيحاش، نعم
المحذور في الأولاد عدم البر بخلاف هذا، كما نبه عليه صاحب
((المطلب)»(٤) قال: وعلى الجملة لا شك أن التسوية بينهم مطلوبة،.
(١) زيادة من هـ.
(٢) روضة الطالبين (٣٧٩/٥).
(٣) هو محمد بن عبد الواحد بن محمد بن عمر بن ميمون أبو الفرج المعروف
بالدارمي البغدادي: نزيل دمشق مولده سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. توفي
بدمشق في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. انظر: تاريخ بغداد :
(٣٦١/٢، ٣٦٢)، وابن هداية (١٤٩)، وابن قاضي شهبة (٢٣٤/١).
:
(٤) كتاب في شرح الوسيط في نحو أربعين مجدداً، وقد أثنى على المؤلف.
العلماء في كثرة استحضاره للنصوص مؤلفة ابن الرفعة: أحمد بن =
٤٧٠

لكنها دون طلب التسوية بين الأولاد.
ثالثها: إذا خالف فخص أو فضل، فالأولى أن يعطي للثاني ما
يحصل به العدل، وإلاّ استحب له أن يرجع.
=
محمد بن علي. وقد سبقت ترجمته من هذا الكتاب. انظر: طبقات
الشافعية لابن قاضي شهبة (٢١١/٢).
٤٧١

الحديث التاسع
٥٨/٩/٣٠٦ - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن
النبي ◌َّل عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع(١).
الكلام علیه من وجوه:
الأول: هذا الحديث ترجم عليه البخاري، باب: إذا لم يشترط
السنين في المزارعة (٢) ثم ذكره بعد بنحوه.
تراجم الحديث
وألفاظه عند
البخـاري
وترجم عليه المزارعة مع اليهود(٣).
(١) البخاري أطرافه (٢٢٨٥)، ومسلم (١٥٥١)، وأبو داود في البيوع
والإِجارات، باب: في المساقاة (٣٤٠٨)، والترمذي (١٣٨٣)، وابن
ماجه (٢٤٦٧)، وابن الجارود (١١٠١)، والدارمي (٢٧٠/٢)، والبيهقي
(١١٣/٦، ١١٥، ١١٦)، وشرح معاني الآثار (١١٣/٤)، ومشكل الآثار
له (٢٨٢/٣)، وأحمد (١٧/٢، ٢٢، ٣٧)، والنسائي (٧/ ٥٣)، والبغوي
(٢١٧٧).
(٢) البخاري ح (٢٣٢٩) في الفتح.
(٣) البخاري ح (٢٣٣١) في الفتح، وأخرجه في عدة مواضع منها باب:
المزرعة بالشطر ونحوه، ح (٢٣٢٨)، وفي الإجارة باب: إذا استأجر
أرضاً فمات أحدهما، ح (٢٢٨٥)، وفي فرض الخمس ما كان النبي وَّر =
٤٧٢

الثاني: ((خيبر))(١) اسم لحصون ومزارع ونخل كانت لليهود
بينها وبين المدينة بنحو أربع مراحل. وقال الحازمي: بينهما مسيرة
أيام والسلوك إليها من وراء أحد غزاها وَطاقة / في أواخر المحرم سنة [١٩/ هـ/أ]
غزوة خيسر
سبع من الهجرة، وقال ابن دحية (٢) في ((تنويره)): خرج إليها في صفر
سنة سبع لأنه قدم من الحديبية في ذي الحجة تمام سنة ست(٣).
ويقال: خرج لهلال ربيع الأول وفيها عشرة آلاف مقاتل.
ونقل ابن الطلاع(٤): عن ابن هشام أنه قال: كانت في صفر
يعطي المؤلفة قلوبهم (٣١٥٢)، وفي المغازي، باب: معاملة النبي وله
=
أهل خيبر (٤٢٤٨). وفي الحرث والمزارعة، باب إذا قال رب الأرض
أقرك ما أقرك الله (٢٣٣٨)، وفي الشروط، باب: إذا اشترط في المزرعة
إذا شئت أخرجتك (٢٧٢٠)، وفي الشركة، باب مشاركة الذمي
والمشركين في المزارعة (٢٤٩٩).
(١) هي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، يطلق هذا الاسم
على الولاية وتشمل هذه الولاية على سبعة حصون. معجم البلدان لياقوت
(٤٠٩/٢)، ولفظ خيبر بلسان اليهود يعني الحصن.
(٢) ابن دحية: هو عمر بن الحسن بن علي بن فرح بن الظاهري مجد الدين
أبو الخطاب البلنسي الأندلسي المعروف بابن دحية بكسر الدال وسكون
الحاء سافر إلى مصر وسكن بها ولد سنة خمسمائة وثمانية وأربعين وتوفي
بالقاهرة سنة ستمائة وثلاثة وثلاثين له مؤلفاً كثيرة منها التنوير في مولد
السراج المنيرة، الآيات البينات في ذكرها ما في أعضاء النبي ◌ٍَّ من
المعجزات. اهـ. هدية العارفين (٧٨٦/٥).
(٣) في الأصل زيادة وستين وما أثبت من ن هـ.
(٤) الذي في السيرة أنها في المحرم سنة سبع (٣٧٨/٣).
٤٧٣

سنة ست، وقد أسلفت هذا عنه في الحديث الثاني من كتاب الطهارة
في ترجمة أبي هريرة، وذكرت هنالك أن الشيخ تقي الدين جزم به
في ((شرحه)) (١) ثم رأيت بعد ذلك](٢) [أن](٣) الشيخ تقي الدين ابن
الصلاح جزم [به](٤) في ((مشكله)) أيضاً.
ولما غزاها * فتح الله تعالى عليهم [من](٥) حصونهم عدة
منها: حصن ناعم، والكتيبة(٦)، فحاز أموالهم واشتد الحصار على
حصنين، وهما الوطيح(٧) والسُّلالم (٨) حتى أيقنوا بالهلكة، فسألوا أن
يسيرهم ويحقن دمائهم، ويخلوا له الأموال، ففعل ثم سألوا أن
يعاملهم في الأموال على النصف، فعاملهم على ذلك على أنه متى
(١) إحكام الأحكام (٩٣/١).
(٢) زيادة من ن هـ.
(٣) ساقطة من ن هـ.
(٤) ساقطة من ن هـ.
(٥) في الأصل في وما أثبت من ن هـ.
(٦) الكُتَيِّبَة مصغرة: اسم لبعض قرى خيبر، يعني أنه فتحها عنوة لا صلحا.
(٧) الوَطيح بفتح أوله وكسر ثانيه، بعده ياء وحاء مهملة: حصن من حصون
خيبر. معجم ما استعجم (٤/ ١٣٨٠).
(٨) سُلَاَلِم، بضم أوله، وتخفيف ثانيه، وبكسر اللام الثانية: حصن من
حصون خيبر معجم ما استعجم (٢/ ٧٤٥).
ومنها الشّقّ: بكسر أوله وله وتشديد ثانيه، وادي بخيبر وكان في سهم
النبي ظهر معجم ما استعجم (٨٠٥/٣).
نَطَاة: بفتح أوله، وبهاء التأنيث في آخره، وادي بخيبر المرجع السابق
(١٣١٢/٤).
٤٧٤

شاء أخرجهم، ولما بلغ ذلك أهل فدك أرسلوا يسألونه في ذلك،
وكانت هذه الحصون فيئاً للمسلمين، وكانت فدك خالصة، واستمر
اليهود على هذه المعاملة إلى أن مضى صدر من خلافة عمر، فبلغه
ما قاله ◌َّهُ فِي وَجَعَه: ((لا يجتمع في جزيرة العرب دينان))(١)
فأجلاهم عنها.
قال الحازمي: ويقال: أراضي خيبر الخيابر: وسميت خيبر سبب تسمية
باسم رجل من بين العماليق(٢) اسمه خيبر.
(خير)
(١) البيهقي (٢٠٨/٩)، وعبد الرزاق (١٩٣٥٩)، وذكره في نصب الراية
(٤٥٤/٣)، وكنز العمال (٣٥١٤٨)، (٣٨٢٥٢)، وتلخيص (١٢٤/٤)،
وورد بلفظ ((لا يجتمع بأرض الحجاز))، وتمهيد (٤٦٣/٦) لا يجتمع
دينان في جزيرة العرب ما خلا نجران، ومشكل الآثار (١٣/٤)، وورد
بلفظ يعارضه: ((أخرجوا يهود نجران)» في جمع الجوامع للسيوطي
ويلفظ: ((أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب))، والبيهقي
(٢٠٨/٩)، وحلية الأولياء (٣٧٢/٨). وورد بلفظ: ((لأخرجن اليهود
والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلاَّ مسلماً)) من رواية عمر
- رضي الله عنه - مسلم (١٧٦٧)، والترمذي (١٦٠٧)، وأبو داود
(٣٠٣٠)، ومسند أحمد (٣٤٥/٣)، وجاء من رواية أبي عبيدة، وأحمد
(١٩٦/١)، ومن رواية عمر في المسند (٣٢/١)، وابن شيبة (١٧٩/٣)،
وابن عباس وغيرهم.
وجاء من رواية عائشة - رضي الله عنها - في المسند قالت: ((آخر ما عهد
رسول الله وَالقر أن لا يترك بجزيرة العرب دينان».
(٢) اسمه خيير بن قانية بن مِهْلائيل بن إرم بن عبيل أخو عاد بن عوض بن إرم
معجم البلدان (٢/ ٤١٠).
٤٧٥

وقيل: بمعاملتهم - عليه الصلاة والسلام - إياهم على
الجزء(١) من ثمارها.
۔۔
قال / المحب في ((أحكامه)): والأول أظهر.
[ ٨٥ /١/١]
فتح خير
صلح أم عنوة
واختلفوا كما قال القاضي عياض: هل فتحت صلحاً أو عنوة
أو بجلا أهلها عنها بغير قتال أو بعضها صلحاً، وبعضها عنوة
[وبعضها جلا عنها أهله أو بعضها صلحاً وبعضها عنوة](٢)، وقال:
وهذا أصح الأقوال وهي رواية مالك(٣) ومن تبعه وبه قال ابن عيينة
(١) انظر: الحديث الثامن من أحاديث، باب: ما ينهى عنه من البيوع من هذا
:
الجزء.
(٢) هذه العبارة مكررة.
(٣) قال ابن عبد البر في التمهيد (٤٤٥/٦، ٤٤٨).
أجمع العلماء من أهل الفقه والأثر، وجماعة أهل السير، على أن
خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها صلحاً، وأن رسول الله وَل* قسمها،
فما كان منها صلحاً، أو أخذ بغير قتال کالذي جلا عنه أهله،
عمل في ذلك كله بسنة الفيء، وما كان منها عنوة، عمل فيه
بسنة الغنائم إلاَّ أن ما فتح الله عليه منها عنوة، قسمه بين أهل
الحديبية وبين ممن شهد الوقعة، :
وقد رويت في فتح خيبر آثار كثيرة ظاهرها مختلف، وليس باختلاف عند
العلماء على ما ذكرت لك، إلاَّ أن فقهاء الأمصار اختلفوا في القياس على
خيبر سائر الأرضين المفتتحة عنوة، فمنهم من جعل خيبر أصلاً في قسمة
الأرضين، ومنهم من أبى من ذلك ذهب إلى إيقافها، وجعلها قياساً على
ما فعل عمر بسواد الكوفة، وسنبين ذلك كله في هذا الباب - إن
شاء الله - فأما الآثار عن أهل العلم والسير بأن بعض خيبر كان عنوة، =
٤٧٦

وبعضها بغير قتال، فمن ذلك ما روى ابن وهب عن مالك عن ابن
=
شهاب، أن خيبر كان بعضها عنوة، وبعضها صلحاً، قال: فالكتيبة أكثرها
عنوة، وفيها صلح، قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: من أرض خيبر،
وهي أربعون ألف عذق.
قال مالك: وكتب أمير المؤمنين يعني المهدي - أن تقسم الكتيبة مع
صدقات النبي ◌َ ل﴿، فهم يقسمونها في الأغنياء والفقراء، فقيل لمالك:
أفترى ذلك للأغنياء؟ قال لا، ولكن أرى أن يفرقوها على الفقراء. قال
إسماعيل بن إسحاق: وكانت خيبر جماعة حصون، فافتتح بعضها بقتال،
وبعضها سلمه أهله على أن تحقن دماؤهم. وقال موسى بن عقبة: كان
ممن أفاء الله على رسوله * - من خيبر نصفها، كان النصف لله ورسوله،
والنصف الآخر للمسلمين، فكان الذي لله ولرسوله النصف وهي الكتيبة
والوطيح وسلالم ووخدة. وكان الباقي للمسلمين: نطاة والشوق . - والله
أعلم - أنه قدم على رسول الله فيه ناس كثير بخيبر، فرأى أن لا يخيب
مسيرهم، وسأل أصحابه أن يشركوهم. قال: ولما قدم رسول الله وَلخر من
الحديبية، مكث عشرين ليلة أو قريباً منها، ثم خرج غازياً إلى خيبر،
وكان الله وعده إياها - وهو بالحديبية.
وقال ابن إسحاق: كانت قسمته خيبر لأهل الحديبية، مع من شهدها من
المسلمين ممن حضر خيبر، أو غاب عنها من أهل الحديبية، وذلك أن الله
أعطاهم إياها في سفره ذلك.
قال ابن إسحاق: وحدثني نافع مولى ابن عمر أن عمر قال: أيها الناس إن
رسول الله ول# عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، فمن كان له
مال فلیلحق به، فإني مخرج يهود. فأخرجهم.
وروى ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن ابن عمر قال:
لما فتحت خيبر، سألت يهود رسول الله 18 أني قرهم على أن يعملوا على =
٤٧٧

قال: وفي کل قول أثر مروى.
وفي رواية لمسلم(١) أنه - عليه الصلاة والسلام -: ((لما ظهر
على خيبر أرادا إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها
لله ولرسوله وللمسلمين»، وهذا دليل لمن قال عنوة إذ حق المسلمين
إنما هو في العنوة، وظاهر قول من قال صلحاً أنهم صولحوا على
کون الأرض للمسلمين .
:.
معنى ( الشطرة
الثالث: ((الشطر)» هنا النصف ويطلق أيضاً على النحو والمقصد
ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾(٢) [أي نحوه](٣)
معاملتهټ#
الرابع: حمل بعضهم معاملته - عليه الصلاة والسلام لهم على
الأهل خير أنها كانت مساقاة على النخيل وأن البياض المتخلل بين النخيل كان
يسيراً، فتقع المزارعة تبعاً للمساقاة(٤).
النصف مما يخرج منها، فقال رسول الله لو أقركم فيها ما شئنا، فكانوا
· على ذلك، وكان التمر يقسم على السهام من نصف خيبر يريد والله أعلم
ما افتتح عنوة منها بالغلبة والقتال قسم على السهام كما يقسم السبي، وما
كان فيئاً، كان له ولأهله ولنوائب المسلمين. وعلى هذا تأتلف معاني
الآثار في ذلك عند أهل العلم. اهـ.
:
(١) انظر: مسلم مع النووي (٢١٢/١٠). انظر: مختصر هذا في ص ٤٧٦
(٢) سورة البقرة: آية ١٤٤.
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) انظر: إحكام الأحكام (٤/ ١٤٠)، فإنه قد ساقه بتصرف، قال في الحاشية
قوله: ((تبعاً للمساقاة)) اختلفوا فيما تجوز عليه المساقاة من الأشجار،
فقال داود: تجوز على النخل خاصة، وقال الشافعي: على النخل والعنب =
٤٧٨

خاصة، وقال مالك: تجوز على جميع الأشجار وهو قول للشافعي، وهذا
=
بناء على جواز المزرعة تبعاً للمساقاة، وبه قال الشافعي وموافقوه وهم
الأكثرون، قالوا: تجوز المزارعة تبعاً للمساقاة وإن كانت المزارعة عندهم
لا تجوز منفردة فتجوز تبعاً للمساقاة، فيزارعه على النخل ويزارعه على
الأرض کما جرى في خيبر.
وقال مالك: لا تجوز المزارعة تبعاً ولا منفردة إلاَّ ما كان من الأرض بين
الشجرة وقال أبو حنفية، وزفر: المزارعة والمساقاة فاسدتان سواء جمعها
أو فرقهما، ولو عقدتا نسختاً، وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد
وسائر الكوفيين وفقهاء المحدثين وأحمد وابن خزيمة وآخرون: تجوز
المساقاة والمزارعة مجتمعتين، وتجوز كل واحدة منهما منفردة وهذا هو
الظاهر المختار لحديث خيبر، ولا تقبل دعوى أن المزارعة فيها كانت تبعاً
للمساقاة، ولأن المعنى المجوز للمساقاة موجود في المزارعة. اهـ.
* تعريف المساقاة لغة: مفاعلة من السقي وتسمى عند أهل المدينة
المعاملة: مفاعلة من العمل.
وشرعاً: هي معاقدة دفع الأشجار إلى من عمل فيها على أن الثمرة بينهما:
أو هي عبارة عن العقد على العمل ببعض الخارج.
وقيل: هي دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء معلوم من ثمرة.
وعند الشافعية: أن يعامل غيره على نخل أو شجر أو عنب فقط، ليتعهده
بالسقي والتربية على أن الثمرة لهما. اهـ.
* الفرق بين المزارعة، والمساقاة: المساقاة: دفع أرض وشجر لمن
يقوم عليه وينميه بجزء منه أو من الثمرة، والمزارعة: دفع أرض لمن
یزرعها بجزء منه .
وانظر: الفقه الإسلامي (٦٣٣/٥).
٤٧٩

وذهب بعضهم: إلى أن صورة هذه صورة مساقاة، وليست
حقيقة، وأن الأرض كانت قد ملكت بالاغتنام والقوم صاروا عبيداً
فالأموال كلها له وَ﴿، والذي جعل لهم منها بعض ماله، لينتفعوا به
لا أنه حقيقة المعاملة، وهذا كما قال الشيخ تقي الدين: يتوقف على
أن خيبر استرِقُوا فإنه ليس مجرد الاستيلاء يحصل الاسترقاق
للبالغين.
جواز المساقاة
الخامس: في الحديث دلالة على جواز المساقاة في الجملة،
وأنكرها أبو حنيفة لأجل مافيها من الغرر وبيع الثمر قبل بدو الزهو
وأول هذا الحديث على أنهم كانوا عبيداً (١) له وقد سلف ما فيه وقد
-
(١) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (١٤١/٤)، هذا تأويل
الحنفية : قالوا: إن أرض خيبر فتحت عنوة وصار أهلها عبيداً.
وتعقب بضواهر أحاديث المزارعة، ويقول : ((أقركم ما أقركم الله))
وهذا صريح في أنهم لم يكونوا عبيداً.
وقال آخرون: فتحت صلحاً وأقروا على أن الأرض ملكهم بشرط أن
يعطوا نصف الثمر فكان ذلك يؤخذ نحو الجزية فلا يدل على جواز
المساقاة .
وتعقب بأن غالب خيبر فتحت عنوة كما بين في المغازي، بأن غمر
أجلاهم، ولو کانت الأرض لهم ما أجلاهم عنها.
وقد رد المؤلف عن دعوى العبيد في آخر المسألة السابقة بقوله: يتوقف
على أن خيبر الخ ... وانظر: التعليق السابق.
قال في الاستذكار (٢٠٩/٢١)، قال أبو حنفية وزفر: لا تجوز المساقاة،
ولا المزارعة بوجه من الوجوه وادعوا أن المساقاة منسوخة بالنهي عن
المزابنة، وأن المزارعة منسوخة بالنهي عن الإجارة المجهولة، وكراء =
٤٨٠