النص المفهرس
صفحات 261-280
وعن ابن مسعود وشريح مثل هذا، إذا أدى الثلث(١)، وعن عطاء مثله إذا أدى ثلاثة أرباع المال (٢). السابعة والعشرون: جواز إعطاء الصدقات لموالي قريش خلافاً لمن منع ذلك، لأن بريرة مولاة لهم، ولم ينكر عليه الصلاة والسلام الصدقة عليها، فإن كانت هذه الصدقة واجبة كان دليلاً لمن جوّز إعطائها لمواليهم، وهو أحد الوجهين عند الشافعية، والصحيح المنع. الثامن والعشرون: ثبوت الولاء للمعتق، وهو إجماع، سواء كان عبداً أو أمة إذا أعتقه عن نفسه. واختلفوا فيها إذا أعتقه عن رجل بعينه أو عن جماعة المسلمين. فمذهب مالك(٣): أن الولاء للمُعتَقِ عنه، سواء كان رجلاً بعينه أو جماعة المسلمين. وحمل الحديث على أن المراد به من أعتق عن نفسه، بدليل ما إذا أعتق الوكيل عن غيره بإذنه . قلت: الوكيل يخرج بقوله ( يقر في ((صحيح البخاري)) (٤): ((إن الولاء لمن أعطى الورق وولى النعمة)» / . [٥٨ / أ/ ب] وقال باقي الأئمة الأربعة فيما حكاه ابن هبيرة: إن الولاء لمن قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٤١/٢٣)، وهذا الإِسناد خير من = الإِسناد عنه، بأن المكاتب إذا أدى الشطر فلا رق عليه. (١) انظر الاستذكار (٢٣٥/٢٣)، ومصنف عبد الرزاق (٤١٠/٨). (٢) المرجع السابق وفيه أقوال أخر، راجعه للاطلاع عليها. (٣) انظر الاستذكار (٢٠٩/٢٣). (٤) البخاري (٦٧٦٠)، (٤٥٦)، المسند (١٨٦/٦)، شرح السنة للبغوي (٣٥٠/٨)، الترمذي (٢١٢٥)، وأبو داود (٢٩١٦)، ومسلم، والنسائي، والبيهقي. ٢٦١ أعتق قال: وزاد أبو حنيفة فقال: إنه للمُعتِقِ ولو كان المُعتَق عنه أذن في أن يُعتَق عنه (١). وقال ابن نافع المالكي في المعتق [عن](٢) جماعة المسلمين: إن الولاء له دونهم، وألزمه بعضهم أن يقول بمذهب المخالف بذلك في المعین . قلت: وقد یفرق بينهما. وقال جماعة من السلف: يتولى من شاء، فإن مات قبل ذلك فولاؤه للمسلمين . وقيل: يشتري بتركته رقاب فيعتقن حكاها القاضي. واختلف في ولاء المكاتب والعبد يشتري نفسه من سيده. فقيل: ولاؤه لسيده، وهو قول مالك وأكثر العلماء. وقيل: لا ولاء عليه. قال المازري(٣): وكان بعض شيوخنا يخالف في قوله: أنت حر عن المسلمين ويرى أن بقوله: أنت جر، استقر الولاء له، واستئنافه بعد ذلك جملة ثانية هي قوله: ((لا ولاء ليّ عليك)) لا يُغير. حكم الأولى، لأنه إخبار عن أن حكم الجملة الأولى المستقرة بالشرع (١) قال ابن عبد البر في الاستذكار - رحمنا الله وإياه - (٢١٠/٢٣)، قال أبو حنيفة: إن قال أعتق عني عبدك على مالٍ ذكره، فالولاء للمُعْتَقِ عنه، لأنه بيعٍ صحيح، وإذا قال: أعتق عبدك عني بغير مالٍ، فالولاء للمُعْتِقِ، لأن الأمر لم يملك منه شيئاً، وهي هبة باطلة، لأنها لا يصح فيها القبض. اهـ. (٢) في الأصل: (على)، وما أثبت أولى. (٣) المعلم بفوائد مسلم (٢٢٧/٢). ٢٦٢ على خلاف ما حكم الله به، فيكون إخباره كذباً، فلا يلتفت إليه. التاسعة والعشرون: أنه لا ولاء بغير العتق، وقد تقدم ما فيه. الثلاثون: ثبوت الولاء للمسلم على الكافر (١) وعكسه لعموم الحديث كما سلف. الحادية والثلاثون: الأدب في الخطبة بالتعريض دون التصريح لمن بلغه عن رجل أو جماعة ما يكره لقوله ((ما بال رجال)) ولم يسمهم ولم يواجههم بالخطاب، لأن المقصود يحصل من غير شناعة عليهم. وهو حسن بالغ. قال الفاكهي(٢): ولا أبعد أن يكون هذا المعنى أصله في كتاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسَ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللّهِ ... ﴾(٣) الآية. وما كان مثل هذا، وقال تعالى في سورة التوبة ((ومنهم)) و ((منهم)). الثانية والثلاثون: شرعية الخطبة للأئمة الكبار لأمر يحدث من وقوع بدعة أو مخالفة للشرع، ليبين ذلك للناس، ليعرف الخطأ من الصواب، منكراً على من يخالف الشرع. الثالثة والثلاثون: بدأة الخطيب بحمد الله والثناء عليه . الرابعة والثلاثون: شرعية قول ((أما بعد)) في الخطب بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، وذلك سنة ثابتة عن رسول الله وَ لقر في عدة أحاديث، وقد أهملها (١) الاستذكار (٢٢٥/٢٣، ٢٢٦). (٢) ورد اسمه هكذا في الكتاب والصواب ((الفاكهاني)) انظر: البداية والنهاية (١٦٨/١٤)، الدرر الكامنة (١٧٨/٣). (٣) سورة البقرة: آية ٨. ٢٦٣ ! الخطباء، فينبغي لهم التفطن لها. الخامسة والثلاثون: التغليظ في إزالة المنكر والمبالغة في تقبيحه. السادسة والثلاثون: جواز السجع في الكلام إذا لم يكن بتكلف لقوله عليه الصلاة والسلام ((كتاب الله أحق)) إلى آخره، وإنما نهى عليه الصلاة والسلام عن سجع الكهان وما أشبهه بما فيه تكلف، وإقسام على علم غيب وإبطال حق(١). السابعة والثلاثون: أن بيع الأمة المزوجة ليس بطلاق، ولا ينفسخ به النكاح، وبه قال جماهير العلماء(٢). (١) انظر الاستذكار (٢٠٤/٢٣) .. (٢) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه ـ في التمهيد (٥٩/٣)، وفي تخبير رسول الله ◌َل بريرة بعد أن بيعت من عائشة - رضي الله عنها - دليل على أن بيع الأمة ليس بطلاق لها، وفي ذلك بطلان قول من قال: بيع الأمة طلاقها، لأن بيعها لو كان طلاقاً لم يخيرها رسول الله وَ ل# في أن تبقى مع من طلقت، أو تطلق نفسها، لأنه محال أن تخير، وهي مطلقة، وهذا واضح يغني عن الإكثار فيه، وهذا القول يروي عن بعض الصحابة، وأكثر "الفقهاء وعلى خلافة بحديث بريرة هذا والله أعلم وقال أيضاً (٢٢/ ١٨٣). وفي هذا الحديث دليل على أن بيع الأمة ذات الزوج ليس بطلاق لها، لأن العلماء قد أجمعوا - ولم تختلف في ذلك الآثار أيضاً - أن بريرة كانت إذ اشترتها عائشة ذات زوج - إلى أن قال - وفي إجماعهم على أن بريرة قد خيرت تحت زوجها بعد أن اشترتها عائشة فأعتقتها، خيرها النبي وَله. - بين أن تقر عند زوجها، وبين أن يفسخ نكاحها، وفي تخييره لها في ذلك دليل أن بيع الأمة ليس بطلاقها، لأن بيعها لو كان طلاقاً، ما خيرت وهي مطلقة، وعلى القول بأن بيع الأمة ليس بطلاق لها جماعة فقهاء = ٢٦٤ [٥٩ /١ / أ] وقال سعيد بن المسيب: هو طلاق / . وعن ابن عباس: أنه فسخ النكاح، وهذا الحديث يردهما، فإنها خيرت في بقائها معه، كما ستعلمه في حديثها الآتي في آخر كتاب الفرائض إن شاء الله. الثامنة والثلاثون: جواز بيع أحد الزوجين دون الآخر. التاسعة والثلاثون: جواز شراء العبد نفسه من مولاه لأنه حقيقة الكتابة، وكذا مساومته، لأنها ساومت مواليها في حق نفسها. الأربعون: صحة اشتراط الولاء للبائع وفيه ما سلف. الحادية والأربعون: منعه لإِنكاره عليه الصلاة والسلام. الثانية والأربعون: أن المكاتب إذا أدَّى النجوم من الصدقة أو من غيرها وجب عليه القبول أو الإِبراء، وليس له الرد. الأمصار من أهل الرأي والحديث، وجمهور السلف. = وقد روى عن بعضهم أن بيع الأمة طلاق لها، وممن روى ذلك عنه، ابن مسعود، وابن عباس، وقال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة - رحمه الله - في فتوى ابن عباس - رضي الله عنه - إن بيع الأمة طلاقها مع روايته لقصة بريرة وتخيير رسول الله وق لقه إياها بعد البيع والعتق وشهادته أنه رأى زوجها يتبعها في الأسواق دليل على أن المخبر عن النبي ◌َّ بالخبر وإن كان فقيهاً عالماً مبرزاً، قد يعزب عنه بعض دلائل الخبر الذي رواه عن النبي ◌ّ﴿ لأن ابن عباس قد عزب عنه مع علمه وفهمه وفقهه - موضع الاستدلال بذلك إذا كان يقول: بيع الأمة طلاقها، قال: ومن هذا الباب قول النبي وَّه نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها لمن لم يسمعها، فرب مبلغ أوعى له من سامع. اهـ. الاستذكار (١٥٩/١٧) (٧٩/١٩). ٢٦٥ الثالثة والأربعون: إذا عجل نجومه قبل محلها وجب قبولها إذا لم يكن ضرر لقول عائشة: ((أعدها لهم)) ولم ينكر عليها. الرابع والأربعون: أنه يعتق بأداء النجوم قبل محلها خلافاً لمن منعه(١). الخامسة والأربعون: أن غير المكاتب إذا أدى عنه مال الكتابة عتق بذلك، ويكون كأدائه عن نفسه لقولها ((أعدها لهم)). ·· السادسة والأربعون: قبول خبر الواحد إذا كان مصدقاً، لأنه - عليه الصلاة والسلام - وعائشة قبلا خبر بريرة عن أهلها وبنيا عليه .. السابع والأربعون: قبول خبر الأمة المصدقة، وكذا العبد، وإن ردت شهادتهما. الثامنة والأربعون: جواز تزويج المرأة الحسناء بالرجل الذميم ومنعه قوم. التاسعة والأربعون: أن التأجيل في المعاملات والحقوق إنما يكون بالسنة العربية القمرية، لقولها: ((في كل عام أوقية)) والعام إنما هو بالعربية . الخمسون: أن مال الكتابة لا حد فيه، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يستفصل عن ذلك، وهو وقت بيانه، وفيه غير ذلك من الفوائد فمن أراد استيفاءها والإحاطة بطرق حديثها نظرها من التأليف التي أشرنا إليها، وهذا عيونها ومهماتها وسنذكر قطعة أخرى منها في حديثها الآخر الذي ذكره المصنف آخر الفرائص إن شاء الله الوصول إليه وقدره. (١) انظر الاستذكار (١٢٣، ٣١٨، ٣٢١). ٢٦٦ الحديث الثاني ٥٦/٢/٢٩١ - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ، أنه كان يسير على [جمل فأعيا](١)، فأراد أن يسيبه(٢)، فلحقني النبي ◌َّ، فدعا لي وضربه، فسار سيراً لم يسر مثله(٣) قال: ((بعنيه بأوقية)). قلت: لا، ثم قال: ((بعنيه))، فبعته بأوقية، واستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه، ثم رجعت، فأرسل في أثري، فقال: ((أتراني ماكستك لأخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك»(٤). هذا حديث عظيم مشتمل على فوائد جمة. والكلام علیه من وجوه: (١) في متن العمدة: (جمل له، قد أعيا). (٢) في متن العمدة زيادة: قال. (٣) في متن العمدة زيادة: قط ثم. (٤) البخاري (٢٧١٨)، ومسلم (٧١٥)، والنسائي (٢٩٧/٧، ٢٩٨)، والنسائي في الكبرى (٦٢٣٣/٤٥/٤)، وأحمد (٢٩٩/٣، ٣١٤، ٣٢٥، ٣٢٨، ٣٥٠، ٣٦٢)، وأبو داود (٣٥٠٥)، والترمذي (١٢٥٣)، والبيهقي (٣٣٧/٥)، وشرح السنة للبغوي (٥٦/٨). ٢٦٧ معنى (أعي؟ [٥٩ / أ/ ب] الأول: معنى ((أعي)) كلَّ: يقال: أعيا الرجل في / الشيء فهو معيي، ولا يقال عيان، وأعياه الله. وأعيا عليه الأمر، وتعايا ويعيا بمعنى(١). وقوله: ((فأراد أن يسيبه))، أي يطلقه متجرد منه لا أن يجعله سائبة لا يركبه أحد، كما كانت الجاهلية تفعله . الثاني: ((الوقية)) بحذف الألف لغة، كما أسلفته في الحديث قبله، والأشهر إثباتها . الثالث: وقع هنا أنه باعه ((بأوقية)). قاله وهب وزيد بن أسلم أيضاً (٢) . ·وفي رواية ((بأربعة دنانير)» قال عطاء(٣): وهو سواء على: حساب الدينار عشرة دراهم؛ وكذا وقع في كتاب الشروط للبخاري في قوله: ((بأربعة دنانير» هذا يكون أوقية على حساب الدينار بعشرة، الجمع بين الروايات في مقدار ثمن جمل جابر (١) فائدة: عَبِىَ في اللسان. وأعْيَ: كَلَّ وتَعِب. اهـ من طبقات الشافعية لابن السبكي (٣٢٨/٤). (٢) هذه الرواية وما بعدها برقم (٢٧١٨)، والفتح (٣١٤/٥). (٣) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٣٢٠/٥) على قوله: ((وهذا يكون أوقية على حساب الدينار بعشرة)) هو من كلام المصنف، قصد به الجمع بين الروايتين، وهو كما قال بناء على أن المراد بالأوقية، أي من الفضة، وهي أربعون درهماً، وقوله: ((الدينار)) مبتدأ. وقوله: ((بعشرة» خبره، أي دينار ذهب بعشرة دراهم فضة، ونسب شيخنا ابن الملقن هذا: الكلام إلى رواية عطاء - كما في سياقه هنا - ولم أر ذلك في شيء من الطرق لا في البخاري ولا في غيره، وإنما هو من كلام البخاري. اهـ. ٢٦٨ وفي الصحيح(١) أيضاً ((بأوقية ذهب))، وفي البخاري(٢)، وقال: داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر ((اشتراه بطريق تبوك، أحسبه قال: بأربعة أواق))، ((وقال أبو إسحاق عن سالم، عن جابر بمائتي درهم))، وقال أبو نضرة عن جابر: ((اشتراه بعشرين ديناراً». قال البخاري: قول الشعبي ((بوقية)) أكثر. وعزا النووي في شرحه(٣) إلى البخاري، أنه رواه بثمانمائة درهم، ولم أرها فيه. ولعله بمائتي درهم كما أسلفته، لكن ذكرها ابن التين أيضاً. وجمع الداودي بين هذه الروايات فقال: ليس لأوقية الذهب وزن معلوم. وأوقية الفضة أربعون درهماً. قال: وسبب الاختلاف أنهم رووه بالمعنى. فالمراد وقية ذهب، كما سبق، ويحمل عليها من قال: ((أُوقية)) وأطلق، ومن قال: ((خمس أواق))، فالمراد: خمس أواق من الفضة، وهي بقدر قيمة أوقية من ذهب في ذلك الوقت، فيكون الإخبار بأوقية الذهب عما وقع عليه العقد وبأواقي الفضة عما حصل به الإِيفاء، ويحتمل أن هذا كله زيادة على الأوقية كما قال في رواية ((فما زال يزيدني)) ورواية ((أربعة دنانير)) موافقة، أو يحتمل أن أوقية الذهب إذ ذاك وزن أربعة دنانير. ورواية «أوقيتين)) يحتمل أن (١) المرجع السابق. (٢) المرجع السابق إلى آخر كلام البخاري. (٣) شرح مسلم (٣١/١١). وانظر: رد ابن حجر هذه الرواية في الفتح (٣٢٠/٥). ٢٦٩ أحدهما وقع بها البيع، والأخرى زيادة، كما قال في رواية ((وزادني أوقية)) ورواية ((درهم أو درهم)) موافقة لرواية ((وزادني قيراطاً)) وروايةٌ (عشرين ديناراً)) محمولة على دنانير صغار كانت لهم، ورواية «أربعة أواق)) شك فيها الراوي، فلا اعتبار بها، وفي هذا الجمع نظر، وكيف يعمل في رواية الثمانمائة درهم، ورواية الطحاوي ((سبع أواق)) أو ((تسع أواق)) لا جرم. قال القرطبي(١): إنه تكلف بيِّن وتقدير أمر لم يصح نقلاً، ولا استقام ضبطه مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم، والحاصل أن البيع وقع بثمن معلوم لهما، وزاده عند القضاء زيادة محققة ولا يضرنا جهلنا بمقدار ذلك(٢). وعند ابن إسحاق(٣): أنه أعطاه فيه درهماً، فقال اغبن يا رسول الله قال السهيلي(٤): وروی من وجه صحیح أنه کان يقول له كلما [٦٠/أ/أ] زاده درهماً قد أخذته بكذا والله /. يغفر لك. فكأنه أراد بإعطائه. إياه درهماً درهماً أن يكثر استغفاره له. وما ذكرناه عن الداودي من أنه ليس لأوقية الذهب وزن معلوم، يخالفه قول الخليل: إنها سبعة مثاقيل. (١) المفهم (٢٨٧٧/٥). (٢) انظر: فتح الباري، فإنه وجه الروايات حسب توجيه المصنف (٣٢٠/٥). (٣) السيرة لابن إسحاق (٢١٨/٣)، ومسند أحمد (٣٧٥/٣). (٤) الروض الأنف (٢٥٤/٣). أخرجه ابن حبان (٧١٤١، ٧١٤٢)، والنسائي في فضائل الصحابة (١٤٤)، والترمذي (٣٨٥٢)، والحاكم (٥٦٥/٣). ٢٧٠ وقال غيره: بسبعة ونصف حكاها صاحب ((المغيث))(١). وقال ابن سيده(٢): الأوقية: زنة سبعة مثاقيل، وزنه أربعين درهماً. الرابع: هذا الشراء منه ◌َ# كان بطريق تبوك، كما قدمناه عن مكان شراء جمل جابر رواية البخاري. وفي ((طبقات ابن سعد))(٣): إن ذلك كان من رجوعه من غزوة ذات الرقاع. وكذا ذكره ابن إسحاق(٤)، وفي البخاري(٥): في ((باب: من ضرب دابة غيره في الغزو))، عن جابر قال: سافرت مع النبي وَليّ في بعض أسفاره - قال أبو عقيل: أحد رواته لا أدري غزوة أم عمرة - وساق الحديث. وفي رواية له في ((باب: استئذان الرجل الإِمام)) [في الجهاد(٦)](٧) ((غزوت مع النبي ◌ُّفة)) وساق الحديث. وكذا ذكره(٨) في ((باب: طلب الولد)) من كتاب النكاح. (١) انظر: هذا وما قبله المجموع المغيث (١٠٩/١). (٢) المخصص (٢٦٦/١٢). (٣) طبقات ابن سعد (٦١/٢). (٤) في السيرة (٢١٨/٣). (٥) الفتح (٦٥/٦) ح (٢٨٦١). (٦) غير موجودة في الفتح. (٧) المرجع السابق (١٢١/٦) ح (٢٩٦٧). أي البخاري (٣٤١/٩) ح (٥٢٤٥، ٥٢٤٦). (٨) ٢٧١ وفي رواية له (١): ((فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهمي مع القوم». وفي رواية الطحاوي(٢): أن بيعه الجمل كان حين أقبلوا من مكة إلى المدينة. الخامس: ((واستثنيت حُملانة)) هو بضم الحاء وسكون الميم، أي الحمل عليه. والمفعول محذوف، أي حملانه إياي أو متاعي أو نحو ذلك، فالمصدر فيه مضاف إلى الفاعل. وقوله: ((فأرسل في إثري)» هو بكسر الهمزة وسكون الثاء. وبفتحها، وفي رواية لمسلم(٣): ((فلما وليت قال: ((ادعوا لي جابرً)، قلت: الآن يرد عليّ الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلي منه، فقال: (خذ جملك، ولك ثمنه)). (١) في البخاري كتاب الاستقراض، باب: الشفاعة في وضع الدين: ح (٢٤٠٥، ٢٤٠٦)، والفتح (٦٧/٥). (٢) عند ابن حبان (٦٥١٧، ٤٩١١)، وأبو يعلى (١٨٩٨). انظر كلام ابن حجر - رحمنا الله وإياه ـ في الفتح (٣٢٠/٥) حيث جمع بين مختلف الروايات ورجح أنه كان في غزوة، وأنها غزوة ذات الرقاع، وعلل ذلك بأن ذات الرقاع بعد أُحد بسنة واحدة على الصحيح، لأنه سأله: هل تزوج أم لا؟ فأجابه بأنه تزوج ثيباً لأن أباه استشهد بأُحد وترك أخواته، فتزوج ثيباً لتمشطهن وتقوم عليهن. وكانت غزوة تبوك بعدها بسبع سنين. (٣) مسلم ص (١٠٧٩)، وفي البخاري أيضاً كتاب: البيوع، باب: شراء الدواب والحمير. ح (٢٠٩٧)، والفتح (٣٢٠/٤)، وابن حبان (٧١٤٣). ٢٧٢ السادس: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((أتراني معنى ماكستك؟)). قال أهل اللغة: المماكسة: المكالمة في النقص من ((المماكسة؟ الثمن، وأصلها النقص، ومنه مكس الظالم وهو ما يأخذه وينتقصه من أموال الناس. قال ابن الأثير(١): وذكر الزمخشري في ((فائقه))(٢) أنه روى ((ماكستُك)) من المكاس، ومعناه ظاهر، وروى: «أنما كِسْتُك)) وهو من کايسته فَکِسْتُهُ، أي كنت أکیس منه. وقوله: ((لأخذ جملك))، قال القرطبي(٣): هو بكسر لام كي، ونصب الفعل المضارع. كذا جميع الرواة، قال: وقد قُيِّد على أبي بحر ((لا. خُذ جملك)) على ((لا)) النافية ((وخذ)) على الأمر، قال: والمعنیان واضحان. قلت: والأول أوضح لأن في الثاني نوع تأكيد فيه ((خذ جملك)» مرة أخرى. السابع: استدل بهذا الحديث الإِمام أحمد ومن وافقه على صحةيع الدابة واشتراط الحمل جواز بيع الدابة، ويشترط البائع لنفسه ركوبها؛ وبه قال ابن شبرمة ' وجماعة، وجوّزه مالك إذا كانت مسافة الركوب قريبة، وحمل الحدیث على هذا. ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز ذلك مطلقاً، سواء قلَّت المسافة أو كثُرت. ولا ينعقد احتجاجاً بالنهي عن بيع وشرط. (١) جامع الأصول (٥١٩/١). (٢) الفائق (٢٩٠/٣). وزاد رواية ((إنما ماكستك))، من المكاس. أهـ. (٣) المفهم (٢٨٧٤/٥). ٢٧٣ [٦٠/ أ/ ب] قال القرطبي(١): وزاد أن هذا أولى من حديث / جابر إما لأنه ناسخ له، أو مرجح علیه. : وأجابوا عن هذا الحديث: بأنها واقعة عين تطرق إليها ١ احتمالات . ۔۔ قالوا: ولأنه - عليه الصلاة والسلام - : أراد أن يعطيه الثمن، ولم يرد حقيقة البيع. قالوا: ويحتمل أن الشرط لم يكن في نفس العقد، ولعله كان نسأها، فلم يؤثر ثم تبرع - عليه الصلاة والسلام - بذلك. قلت: وهو صريح رواية النسائي الآتية: ((أخذته بكذا وكذا، وقد أعرتك ظهره إلى المدينة)). وظاهر إحدى روايات الصحيح ((فبعته منه بخمس أواق، قال: قلت: علي أن لي ظهره إلى المدينة. قال: ولك ظهره إلى المدينة. فلما قدمت المدينة أتيته به فزادني وقية ثم وهبه لي»، فهذا شاهد كون الاشتراط وقع بعد العقد، وأيَّد القاضي أبو الطيب هذا بأنه جاء في بعض ألفاظ الخبر («فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة)). وهذه الرواية إن ثبتت كان معنى ((نقدني الثمن)) قرره لي، إذ صريح الروايات أنه إنما وفاه الثمن بالمدينة، وظاهر رواية الكتاب تدل على أنه وقع الشرط في العقد. وجاء ذلك لأنه لم يكن بيعاً مقصوداً وإنما منفعته لا مبايعته. وكذا : رواية البخاري على «أن لي فقار ظهره)» و «شرط ظهره إلى المدينة))، د (١) المفهم (٢٨٧٢/٥). ٢٧٤ وقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لك ظهره)) و ((تبلغ عليه إلى أهلك))(١). (١) انظر اختلاف الروايات في الفتح (٣١٤/٥) ح (٢٧١٨)، قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٣١٨/٥). قوله: (قال أبو عبد الله) هو المصنف: (الاشتراط أكثر وأصح عندي) أي أكثر طرقاً وأصح مخرجاً، وأشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا عن جابر في هذه الواقعة: هل وقع الشرط في العقد عند البيع أو كان ركوبه للجمل بعد بيعه إباحة من النبي ول# بعد شرائه على طريق العارية؟ وأصرح ما وقع في ذلك رواية النسائي المذكورة، لكن اختلف فيها حماد بن زيد وسفيان بن عيينة، وحماد أعرف بحديث أيوب من سفيان، والحاصل أن الذين ذكروه بصيغة الاشتراط أكثر عدداً من الذين خالفوهم، وهذا وجه من وجوه الترجيح فيكون أصح، ويترجح أيضاً بأن الذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادة، وهم حفاظ فتكون حجة، وليست رواية من لم يذكر الاشتراط منافية لرواية من ذكره، لأن قوله: ((لك ظهره)) و ((أفقرناك ظهره)) و((تبلغ عليه)) لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك. وقد رواه عن جابر بمعنى الاشتراط أيضاً أبو المتوكل عند أحمد ولفظه «فبعني ولك ظهره إلى المدينة)) لكن أخرجه المصنف في الجهاد من طريق أخرى عن أبي المتوكل. فلم يتعرض للشرط إثباتاً ولا نفياً، ورواه أحمد من هذا الوجه بلفظ: «أتبيعني حملك؟ قلت: نعم. قال: أقدم عليه المدينة)) ورواه أحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر بلفظ: ((فاشترى مني بعيراً فجعل لي ظهره، حتى أقدم المدينة)) ورواه ابن ماجه وغيره من طريق أبي نضرة عن جابر بلفظ: ((فقلت يا رسول الله هو ناضحك إذا أتيت المدينة)). ورواه أيضاً عن جابر نبيح العنزي عند أحمد فلم يذكر الشرط، ولفظه: ((قد أخذته بوقية، قال: فنزلت إلى الأرض، فقال: ما لك؟ = ٢٧٥ قلت: جملك. قال: اركب، فركبتت حتى أتيت المدينة))، ورواه أيضاً من طريق وهيب بن كيسان عن جابر، فلم يذكر الشرط، قال فيه: ((حتى بلغ أوقية، قلت: قد رضيت، قال: نعم، قلت: فهو لك، قال: قد أخذته. ثم قال: يا جابر هل تزوجت)) الحديث. وما جنح إليه المصنف من ترجيح رواية الاشتراط هو الجاري على طريقة المحققين من أهل الحديث، لأنهم لا يتوقفون عن تصحيح المتن إذا وقع فيه الاختلاف، إلاَّ إذا تكافأت الروايات، وهو شرط الاضطراب الذي يرد به الخبر، وهو مفقود هنا مع إمكان الترجيح، قال ابن دقيق العيد: إذ اختلفت الروايات وكانت الحجة ببعضها دون بعض توقف الاحتجاج بشرط تعادل الروايات، أما إذا وقع الترجيح لبعضها بأن تكون رواتها أكثر عدداً أو أتقن حفظاً فيتعين العمل بالراجح، إذ الأضعف لا يكون مانعاً من العمل الأقوى، والمرجوح لا يمنع التمسك بالراجح، وقد جمح الطحاوي إلى تصحيح الاشتراط لكن تأوله بأن البيع المذكور لم يكن على الحقيقة لقوله في آخره: ((أتراني ماكستك ... إلخ)) قال: فإنه يشعر بأن القول المتقدم لم يكن على التبايع حقيقة، ورده القرطبي بأنه دعوى مجردة وتغيير وتحريف لا تأويل، قال: وكيف يصنع قائله في قوله: ((بعته منك بأوقية)» بعد المساومة؟ وقوله: ((قد أخذته)) وغير ذلك من الألفاظ المنصوصة في ذلك؟ واحتج بعضهم بأن الركوب إن كان من مال المشتري فالبيع فاسد، لأنه شرط لنفسه ما قد ملكه المشتري، وإن كان من ماله ففاسد لأن المشتري لم يملك المنافع بعد البيع من جهة البائع، وإنما ملكها لأنها طرأت في ملكه. وتعقب بأن المنفعة المذكورة قدرت بقدر من ثمن المبيع، ووقع البيع بما عداها، ونظيره من باع نخلاً قد أبرت واستثنى ثمرتها، والممتنع إنما هو استثناء شيء مجهول البائع والمشتري، أما لو علماه معاً فلا مانع، فيحمل ما وقع في هذه القصة على ذلك. وأغرب = ٢٧٦ : ابن حزم فزعم أنه يؤخذ من الحديث أن البيع لم يتم لأن البائع بعد عقد = البيع مخير قبل التفرق، فلما قال في أخره: ((أتراني ماكستك)) دل على أنه كان اختار ترك الأخذ، وإنما اشترط لجابر ركوب حمل نفسه، فليس فيه حجة لمن أجاز الشرط في البيع، ولا يخفى ما في هذا التأويل من التكلف. وقال الإسماعيلي: قوله: ((ولك ظهره)) وعد قام مقام الشرط، لأن وعده لا خلف فيه، وهبته لا رجوع فيها، لتنزيه الله تعالى له عن دناءة الأخلاق، فلذلك ساغ لبعض الرواة أن يعبر عنه بالشرط، ولا يلزم أن يجوز ذلك في حق غيره. وحاصله أن الشرط لم يقع في نفس العقد، وإنما وقع سابقاً أو لاحقاً، فتبرع بمنفعته أو لا، كما تبرع برقبته أخراً. ووقع في كلام القاضي أبي الطيب الطبري من الشافعية أن في بعض طرق هذا الخبر «فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة)) واستدل بها على أن الشرط تأخر عن العقد، لكن لم أقف على الرواية المذكورة، وإن ثبتت فيتعين تأويلها على أن معنى ((نقدني الثمن)) أي قرره لي، واتفقنا على تعيينه، لأن الروايات الصحيحة صريحة في أن قبضه الثمن إنما كان بالمدينة، وكذلك يتعين تأويل رواية الطحاوي ((أتبيعني جملك هذا إذا قدمنا المدينة بدينار)) الحديث، فالمعنى أتبيعني بدينار أوفيكه إذا قدمنا المدينة. وقال المهلب: ينبغي تأويل ما وقع في بعض الروايات من ذكر الشرط على أنه شرط تفضل، لا شرط في أصل البيع ليوافق رواية من روى «أفقرناك ظهره)) و ((أعرتك ظهره)) وغير ذلك مما تقدم، قال: ويؤيده أن القصة جرت كلها على وجه التفضل والرفق بجابر، ويؤيده أيضاً قول جابر ((هو لك، قال: لا بل بعنيه)) فلم يقبل منه إلاَّ بثمن رفقا به، وسبق الإسماعيلي إلى نحو هذا، وزعم أن النكتة في ذكر البيع أنه ولو أراد أن يبر جابراً على وجه لا يحصل لغيره طمع في مثله، فبايعه في جمله على اسم البيع ليتوفر عليه بره، ويبقى البعير قائماً على ملكه، فيكون ذلك أهنا = ٢٧٧ قال البخاري(١): ((والاشتراط أكثر وأصح عندي)). وقال المغيرة(٢): هذا في قضائنا حسن، لا نرى به بأساً. وعند الطحاوي(٣): ((يا جابر أتبيعني ناضحك هذا إذا قدمنا المدينة بدينار؟ والله يغفر لك))، قلت: يا رسول الله إذا قدمنا المدينة فهو لك، قال: فبعنيه بدينارين والله يغفر لك)) الحديث. وهي مخالفة لما سلف . واعلم: أن بعضهم أشار إلى اختلاف الرواة في ألفاظ الحديث المعروفه. قال: وعلى هذا المعنى أمره بلالاً أن يزيده على الثمن زيادة مهمة في الظاهر، فإنه قصد بذلك زيادة الإِحسان إليه من غير أن يحصل لغيره تأميل في نظير ذلك. وتعقب بأنه لو كان المعنى ما ذكر، لكان: الحال باقياً في التأميل المذكور عند رده عليه البعير المذكور والثمن معاً، وأجيب بأن حالة السفر غالباً تقتضي قلة الشيء بخلاف حالة الحضر فلا مبالاة عند التوسعة من طمع الآمل. وأقوى هذه الوجوه في نظري ما تقدم. نقله عن الإسماعيلي من أنه وعد حل محل الشرط. وأبدى السهيلي في قصة جابر مناسبة لطيفة غير ما ذكره الإسماعيلي، ملخصها أنه رؤ# لما أخبر جابراً بعد قتل أبيه بأحد أن الله أحياه وقال: ما تشتهي فأزيدك، أكد * الخبر بما يشتهيه فاشترى منه الجمل، وهو مطيته بثمن معلوم، ثم وفر عليه الجمل والثمن وزاده على الثمن، كما اشترى الله من المؤمنين أنفسهم بثمن هو الجنة ثم رد عليهم أنفسهم وزادهم، كما قال تعالى: ﴿﴿ لِلِّينَ أَحْسَنُوا الْمُنَى وَزِيَادَةٌ﴾. اهـ. (١) المرجع السابق. (٢) البخاري، الفتح (١٢١/٦). (٣) ابن حبان (٧١٤١)، وقد سبق تخريجه. ٢٧٨ مما يمنع الاحتجاج به على هذا المطلب، فإن بعض الألفاظ صريح في الاشتراط، وبعضها ليس بصريح. قال الشيخ تقي الدين: وإذا اختلفت الروايات وكانت الحجة ببعضها دون بعض توقف الاحتجاج. قال: وهذا صحيح بشرط تكافؤ الروايات، أو تقاربها . أما إذا كان الترجيح واقعاً لبعضها - إما لأن رواته أكثر، أو أحفظ ـ فينبغي العمل بها. إذ الأضعف لا يكون مانعاً من العمل بالأقوى، والمرجوح لا يمنع التمسك بالراجح. فتمسك بهذا الأصل. فإنه نافع في مواضع عديدة. منها: أن المحدثين يعملون الحديث بالاضطراب، ويجمعون الروايات العديدة. فيقوم في الذهن منها صورة توجب التضعيف. والواجب أن ينظر إلى تلك الطرق، فما كان منها ضعيفاً أسقط عن درجة الاعتبار، ولم يجعل / مانعاً من التمسك بالصحيح القوي. [١/١/٦١] قال: ومذهب مالك، وإن [قال بظاهر] (١) الحديث فهو يخصصه باستثناء الزمن اليسير (٢). وربما قيل إنه ورد ما يقتضي ذلك (٣). (١) في الأصل [وإن كان ظاهراً، وما أثبت من إحكام الأحكام (٤/ ١٠٤). (٢) قال الشيخ علي الهندي - رحمنا الله وإياه - في تعليقه على حاشية إحكام الأحكام (١٠٥/٤) كذا. ولعله المجهول. اهـ. (٣) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في حاشية إحكام الأحكام (١٠٥/٤) على هذه العبارة: أي الاستثناء الزمن اليسير، وكأنه يريد حديث: ((إلا أن يكون معلوماً)). ٢٧٩ قلت: لعله أشار إلى رواية البخاري ((أنه كان بطريق تبوك)). تنبيه : اختلف الناس في بيع وشرط : فصححهما ابن شبرمة لهذا الحديث(١). وأبطلهما أبو حنيفة: لحديث النهي عن بيع وشرط(٢). (١) ودليلهم حديث الباب قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه ــ في الاستذكار (٧٥/١٩)، وأما أحمد بن حنبل، فمذهبه الذي لا اختلاف عنه فيه أن البيع إذا كان فيه شرطٌ واحدٌ، وهو بيعٌ جائزٌ، وإذا كان فيه شرطان بطل البيع على ظاهرٍ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن رسول الله وَ﴾ قال: ((لا يحل شرطان في بيع، ولا بيع وسلف، ولا تبع ما ليس عندك)). قال أحمد: ومن شرطين في بيع أن يقول: أبيعك بكذا على أن آخذ منك الدينار بكذا، وكذلك إن باعه بدراهم على أن يأخذ ذهباً، أو يبيع منه بذهب علی أن یأخذ منه دراهم. وحجته في بطلان البيع بشرطين حديث عبد الله بن عمرو: ((لا يحل بيع وسلف، ولا شرطان في بیع ولا تبع ما ليس عندك». وقال ابن حجر في الفتح (٣١٥/٥) في إسناده مقال، وهو قابل للتأويل. اهـ. (٢) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - (٧٣/١٩) وحجة من رأى أن البيع في ذلك فاسداً أنّ البائع لم تطب نفسه على البيع، إلاّ بأن يلتزم المشتري شرطه، وعلى ذلك ملكه ما كان يملكه، ولم يرض بإخراج السلعة من يده إلّ بذلك، فإذا لم يُسلم له شرط لم يملك عليه ما ابتاعه بطيب نفس منه، فوجب فسخ البيع بينهما لفساد الشرط الذي يمنع منه المبتاع من التصرف فیما ابتاعه تصرف ذي الملك في ملکه. وقالوا أيضاً إن هذا الحديث - أي حديث الباب - اختلفت ألفاظه اختلافاً لا تقوم معه حجة. لأن منها ألفاظاً تدل على أن الخطاب الذي جرى بين = ٢٨٠