النص المفهرس

صفحات 241-260

وقد يجاب عن هذا: بأن عليه الصلاة والسلام ما أنكر إلاَّ ما
أرادوا اشتراطه في أول الأمر.
وقال الشيخ تقي الدين (١): أيضاً فيه ضعف.
أما أولاً: سياق الحديث(٢) وكثيراً من ألفاظه ينفيه.
وأما ثانياً: فلأن ((اللام)) لا تدل بوضعها على الاختصاص
النافع، بل على مطلق الاختصاص، فقد يكون في اللفظ ما يدل على
الاختصاص النافع، وقد لا يكون.
ثانيها / (٣): أن يكون الاشتراط المذكور بمعنى ترك المخالفة [٥٦/أ/أ]
(١) إحكام الأحكام (٤/ ٩٤).
(٢) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في حاشية إحكام الأحكام (٤/ ٩٤)
قوله: ((أما أولاً فلأن سياق الحديث)) ضعيف بأمرين:
أما الأول: فلم نافاته كثيراً من ألفاظه، قال النووي: تأويل ((اللام)) بمعنى
((على)) هنا ضعيف لأنه ◌َطير أنكر الاشتراط ... إلخ، كلامه ـــ وقد سبقت
الإشارة إليه - .
والثاني: أن ((اللام)) للاختصاص المطلق فكيف تجعل بمعنى ((على)) التي
للاضراب؟ لأنك تقول شهد له، أي: لنفعه، وشهد عليه لاضراره،
فالقرينة ظاهرة من السياق، فههنا، أي: فيما مثلنا به في اللفظ ما يدل
على الاختصاص النافع، بخلاف الحديث فإنه ليس فيه ما يدل على ذلك
حتى يبد لها باللفظ الدال على الاضرار، وحاصل مراده أن اللام لمطلق
الاختصاص وجعلها بمعنى ((على)) صيرها لمعنى الاضرار.
(٣) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (٩٥/٤) على كلام لم
يسقه المؤلف - ما فهمته من كلام بعض المتأخرين وتلخيصه . .
قال: قوله: ((وتلخيصه)) هذا الجواب تصرف في لفظ الفعل، والأول =
٢٤١

لما شرطه البائعون، وعدم إظهار النزاع فيما دعوا إليه، مراعاة
لمصلحة الشرع في العتق وقد يعبر عن التخلية والترك بصيغة تدل
على الفعل، ألا ترى أنه قد أطلق لفظ الأذن من الله تعالى على
التمكين من الفعل والتخلية بين العبد وبينه - سبحانه وتعالى - ،
وإن كان ظاهر اللفظ يقتضي الإِباحة والتجويز؟ وذلك موجود في
كلام الله تعالى على ما قاله المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَمَا هُم
بِضَآرِّينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ﴾(١)، وليس المراد بالإِذن: إباحة الله
تعالى الأضرار بالسحر، ولكنه لما خَلَّى بينهم وبين ذلك الإِضرار
أطلق عليه لفظ ((الإِذن) مجازاً.
قال الشيخ تقي الدين: وهذا وإن كان محتملاً - إلاّ أنه خارج
عن الحقيقة من غير دلالة ظاهرة على المجاز من حيث اللفظ - .
ثالثها: أن لفظة: ((لاشتراط)) (٢) و((الشرط)) وما تصرف منها
الاختلاف بين
لفظة
«الاشتراطة
والشرط=
تصرف في الحرف، ولخصه ابن حجر فقال: معنى ((اشترطي)) اتركي
مخالفتهم فيما يشترطون ولا تظهري نزاعهم فيما دعوا إليه لتنجيز العتق
لتشوف الشارع إليه، وقد يعبر عن الترك بالفعل كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا
هُمْ بِضَازِينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إلَّا پإِذْنِ اللهِ﴾، أي: بترکهم يفعلون ذلك، وليس
المراد بالإذن إباحة الاضرار بالسحر. اهـ.
(١) سورة البقرة: آية ١٠٢.
(٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه ــ في فتح الباري (١٩١/٥) فزعم
الطحاوي أن المزني حدثه به عن الشافعي بلفظ: و ((اشرطي)) بهمزة قطع
بغير تاء مثناة، ثم وجهه بأن معناه: أظهري لهم حكم الولاء، والاشتراط
الإظهار - ثم ساق بيت أوس بن حجر إلى أن قال - وأنكر غيره الرواية .=
٢٤٢٠

يدل على الإِعلام والإِظهار. ومنه: أشراط الساعة، والشرط
اللغوي، والشرعي. ومنه قول أوس بن حَجَر - بفتح الحاء
والجيم - .
وألقى بأسباب له وتوكلا
فأشرط فيها نفسه وهو معصم
أي: اعلمها وأظهرها، وإذا كان كذلك حمل (اشترطي)) على
معنى: أظهري حكم الولاء وبينيه واعلمي أنه لمن أعتق، على عكس
ما أورده السائل وفهم من الحديث.
ويؤيد هذا ما نقله الطحاوي عن الشافعي أنه روى هذه اللفظة
عن مالك عن هشام بن عروة بإسناده ولفظه وقال فيها: ((واشرطي
لهم الولاء» بغير تاء.
والذي في ((مختصر المزني)) و ((الأم)) وغيرهما عن الشافعي كرواية
=
الجمهور ((واشترطي)) بصيغة أمر المؤنث من الشرط. اهـ.
قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه ـ في الحاشية (٩٦/٤) والشارح المحقق
أجرى هذا الاحتمال في الرواية الثانية هنا، ولا يقال لا بد من حمل اللفظة
في البيت على اشترط لأنا نقول: قد أشار بقوله ((إن لفظة الاشتراط
والشرط وما تصرف منها يدل على الإِعلام)) واعلم أنه سكت عليه الشارح
کالمرتضى له، وكذلك سكت عليه الحافظ ابن حجر.
ثم قال: قلت: ويخفى أن قيامه 3 18 خطيباً وقوله: ((ما بال قوم يشترطون
شروطاً ليست في كتاب الله)) يشعر بأن الشرط في كلام عائشة كالشرط في
كلامهم، وإلاّ لكان إعلام عائشة لهم بحكم الله تعالى في الولاء كافياً إلاَّ
أن يقال إنه ◌َر أكد إعلامهم بحكم الله، ولكن التأسيس خير من التأكيد،
وكذلك ((اللام)) تأتي بمعنى ((عليهم))، إلاّ أنه عندي أقرب الوجوه، على ما
فیه. اهـ.
٢٤٣

لكن قال القرطبي(١): هذه الرواية مما انفرد بها الشافعي عن
مالك والجمهور من الأئمة الحفاظ على ما تقدم.
الرابع: أنه - عليه الصلاة والسلام - كان قد أخبرهم أن
((الولاء لمن أعتق)) ثم أقدموا على اشتراط ما يخالف هذا الحكم
الذي علموه، فورد هذا اللفظ على سبيل الزجر والتوبيخ (٢)،
لمخالفتهم الحكم الشرعي، وغاية ما في الباب إخراج لفظة الأمر عن
ظاهرها وقد وردت خارجة عن مواضعها(٣) في غير موضع يمتنع
إجراؤها فيها على ظاهرها كقوله تعالى: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾(٤) ﴿فَمَنْ
شَآءَ﴾ (٥) ومعلوم أنه ليس المراد إطلاق المشيئة منهم في عملهم
وكفرهم، وعلى هذا الوجه لا يبقى غرور (٦).
(١) المفهم (٥/ ٢٦٤٢).
(٢) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (٩٦/٤) على قوله:
(فورد هذا اللفظ على سبيل الزجر والتوبيخ)) يريد به قوله: ((اشترطي)) فإنه
رمز يراد به ذلك على ما نبينه قريباً.
(٣) وقال أيضاً على قوله: ((وقد وردت خارجة عن ظاهرها في مواضع)) إلاّ أنه
يرد عليه ما أورده قريباً من أنه خارج عن الحقيقة من غير دلالة ظاهرة
على المجاز من اللفظ، فالقرينة ما ذكرناه. اهـ.
(٤) سورة فصلت: آية ٤٠.
(٥) سورة الكهف: آية ٢٩.
(٦) قال الحافظ ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (١٩١/٥)، ويؤيده
أنه وَل فر حين خطبهم قال: ((ما بال رجال يشترطون ... )) إلخ فوبخهم بهذا
القول مشيراً إلى أنه قد سبق منه بيان حكم الله بإيطاله، إذ لو لم يسبق منه
بيان ذلك لبدأ ببيان الحكم في الخطبة لا بتوبيخ الفاعل، لأنه كان يكون =
:
٢٤٤

الخامس: أن يكون إبطال هذا الشرط عقوبة لمخالفتهم حكم
الشرع، فإن إبطال الشرط يقتضي تغريم ما قوبل به الشرط من المالية
المسامح بها لأجل الشرط، ويكون هذا من باب العقوبة بالمال،
كحرمان القاتل الميراث.
السادس: أن ذلك خاصاً بهذه القضية لا عام في سائر الصور،
وسبب التخصيص بإبطال هذا الشرط للمبالغة في الرجوع عنه
المخالفة للشرع، كما أن فسخ الحج إلى العمرة / كان خاصاً بتلك [١/٥٦/ب]
الواقعة، مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر
الحج، وهذا قاله أصحابنا في كتب الفقه.
قال النووي(١): وهو أصح التأويلات.
باقياً على البراءة الأصلية. اهـ.
=
قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية: (٩٧/٤) إلاّ أنه يبعده أن
عائشة كانت جاهلة لكون الولاء لمن أعتق، بدليل أنها قالت لبريرة: ((إن
أحب أهلك أن أعدها ويكون ولاؤك لي»، فإنها لو كانت عالمة بأن الولاء
لمن أعتق لم تحتج إلى ذلك قطعاً، ومن البعيد أن يعلمه أهل بريرة ولا
تعلمه عائشة . اهـ.
(١) شرح مسلم (١٤٠/١٠)، قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الفتح
(١٩١/٥)، وتعقب بأنه استدلال بمختلف فيه على مختلف فيه، وتعقبه
ابن دقيق العيد بأن التخصيص لا يثبت إلاَّ بدليل، ولأن الشافعي نص على
خلاف هذه المقالة. اهـ.
قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (٩٨/٤)، وكأن هذا
التعقب في غير شرحه على العمدة، أو أنه في نسخة منه لم نجدها. اهـ.
٢٤٥

وقول الشيخ تقي الدين(١): إن هذا الوجه جعله بعض متأخري
الشافعية إلاّ صحّ في تأويل الحديث أراد به النووي وقوى بعضهم
الوجه الرابع وقال إنه أظهرها برواية البخاري (٢) ((اشتريها ودعيهم
يشترطون ما شاءوا)) - فاشترتها وأعتقتها واشترط أهلها الولاء -
ومال إليه الأصيلي أيضاً.
الحصر في
كلمة إنمـاء
الثالث عشر: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إنما الولاء
لمن أعتق)) دال على ((إن)) كلمة ((أن)) للحصر لأنها لو لم تكن للحصر
لما لزم من إثبات الولاء لمن أعتق نفيه عن من لم يعتق، فدل على
أن مقتضاها الحصر. وقد قررنا ذلك في حديث ((إنما الأعمال
بالنيات)) كما سلف لك، وقد أثبت العلماء الولاء في صور بغير العتق
لكنها في معناه، كما إذا باعه أو أعتقه على مال، أو كاتبه
أو استولدها، وعتقت بموته. ويثبت الولاء للمسلم على الكافر
وعكسه، وإن كانا لا يتوارثان في الحال لعموم الحديث.
واختلفوا: فيمن أعتق وشرط أن لا ولاء له وهو المسمى.
«بالسائبة))(٣).
(١) إحكام الأحكام (٩٨/٤).
(٢) البخاري كتاب المكاتب - باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني.
فاشتراه لذلك ح: (٢٥٦٥).
(٣) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في إحكام الأحكام (٩٩/٤) بالسين
المهملة، شبوه بسوائب الجاهلية حيث أضاع ولاءه مولاه، قالوا ويكون
ولا ؤه لبيت مال المسلمين. اهـ.
انظر الاستذكار (٢٢٣/٢٣، ٢٢٥).
٢٤٦

ومذهب الشافعي ومن وافقه: إلى ثبوت الولاء، وأن الشرط
لاغ، لأنه ثابت بالشرع، فلا يحذف بالشرط.
ولا ولاء بالحِلْف، ولا بالموالاة، ولا بالإِسلام - وهو أن
يسلم الرجل على يد الرجل - ولا بالتقاطه اللقيط، كما هو ظاهر
الحديث في حصره الولاء للمعتق وهو مذهب مالك والشافعي
والأوزاعي والثوري وأحمد وداود والجمهور(١).
وقال ربيعة والليث وأبو حنيفة وأصحابه: من أسلم على يديه
رجل فولا ؤه له(٢).
وقال إسحاق: يثبت للملتقط الولاء(٣).
وقال أبو حنيفة: يثبت الولاء بالحلف ويتوارثان به والحديث
(١) للاطلاع على أقوال أصحاب المذهب: الشرح الكبير مع المغني (٧/٣)،
وحاشية ابن عابدين (٥/٤٨٨)، والفوائد الشنشورية (٣٥)، ونهاية
المحتاج (٩/٦، ١٠)، والشرح الكبير للمالكية (٤١٦/٤)، وتفسير ابن
جرير (٢٨٨/٨)، والاستذكار (٢٠٥/٢٣، ٢٠٧)، والتمهيد (٨٠/٣).
(٢) اختلف أهل العلم فيمن أسلم على يديه رجل هل يكون ولاؤه له على
ثلاثة أقوال : -
المنع مطلقاً، الولاء له مطلقاً، التفصيل: فقيل: إن عقل عنه ورثه،
وقيل: إن والاه ورثه وقيل: إن كان حربياً وأسلم على يديه ورثه وإلاّ
فلا. اهـ. من التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية (٤١).
(٣) الالتقاط: هو أخذ طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ في شارع أو غيره
أو ضل. واختلفوا على قولين، عدم التوريث، ثبوت التوريث
بالالتقاط. اهـ. من المرجع السابق انظر الاستذكار (١٥٧/٢٢، ١٥٩).
٢٤٧

دال للجمهور(١) .
الرابع عشر: قوله - عليه الصلاة والسلام - ((ما بال أقوام))
إلى قوله: ((وإن كان مائة شرط)) مقتضاه أن كل شرط ليس في كتاب
الله فهو باطل ولو كان مائة شرط مبالغة في إبطال جميع الشروط
التي ليست في كتاب الله تعالى وكأنه من باب قوله تعالى: ﴿إِن
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾(٢) ولا شك أن من الشروط ما هو صحيح
كاشتراط الرهن والكفيل والخيار ونحو ذلك. ومنها ما هو باطل
كما هو مقرر في الفروع ومعلوم أن الأول جميعه ليس في كتاب الله
وظاهر الحديث يقتضي بطلانه ولا بد من تأويله على أن المراد
بكتاب الله تعالى حكم الله، وهو أعم أن يكون في كتاب الله
أو مستنبطاً منه. وأن المراد به ما بينه الشارع في سنته واستنبطه
العلماء منها، فيكون المراد بالحديث نفي كونها في كتاب الله
(١) المراد به ما كانوا يفعلون في الجاهلية حيث كان الرجل يرغب في خلة
الآخر فيعاقده، ويقول له: دمي دمك، وهدمي هدمك، وترثني وأرثك،
وتطلب بي وأطلب بك ويقبل الآخر ثم توارثوا في الإِسلام بهذا الحلف
بقوله تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَشَاتُوُهُمْ نَصِيبَهُمَّ﴾، وقد اختلف
العلماء هل بقي ذلك في الإسلام فيكون من أسباب الأرث أو نسخ على
قولین :
الأول: أن الأرث به لم ينخ وإنما حدث وارث آخر هو أولى منه
کحدوث ابن لمن له أُخ.
الثاني: أن ولاء الحلف والمعاقدة منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ
بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَابِ اللَّهِ﴾. اهـ. من المرجع السابق بتصرف.
(٢) سورة التوبة: آية ٨٠.
٢٤٨

بواسطة أو بغيرها من حيث إن / كلها في كتاب الله فالذي في كتاب [ ٥٧/ ١/١]
الله تعالى هو المنصوص عليه فيه من الأحكام بغير واسطة والذي هو
بواسطة كقوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ
فَانْنَهُواْ﴾(١). وقوله: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهُ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾(٢)، وقوله: ﴿ وَإِذَا
جَآءَ هُمْ أَمْرٌ ... ﴾(٣) الآية.
الخامس عشر: ((الولاء))(٤) بفتح الواو والمد وأصله من الولي تعريف (الولاء»
وهو القرب، وهو سبب يورث به ولا يورث وسيأتي الكلام على لفظ
العتق في بابه آخر الكتاب إن قدر الله الوصول إليه .
السادس عشر: قوله عليه الصلاة والسلام: (ما بال رجال)،
أي: أخالهم و ((البال)) من الألفاظ المشتركة.
السابع عشر: في المراد بكتاب الله وشرطه أقوال:
المراد
بـ «کتاب الله)
أحدها: حكمه كما قدمته ونسبة هذا قوله في حديث العسيف:
((لأقضين بينكما بكتاب الله))(٥) وليس التغريب والرجم في نص
الكتاب.
ثانيها: القرآن، قال الداودي: وكأنه إشارة إلى قوله تعالى:
(١) سورة الحشر: آية ٧.
(٢) سورة النساء: آية ٥٩ .
(٣) سورة النساء: آية ٨٣.
(٤) سيأتي تعريفه إنشاء الله في كتاب: الفرائض.
(٥) البخاري (٢٦٩٥، ٢٦٩٦)، ومسلم (١٦٩٧)، ومالك في الموطأ
(٨٢٢/٢)، وأحمد (١١٥/٤، ١١٦)، والدارمي (١٧٧/٢). وسيأتي
تخريجه في الحديث الثاني من كتاب الحدود.
٢٤٩

﴿فَإِخْوَنُكُمْ فِ الدِّينِ وَمَوَلِيكُمْ﴾(١)، وقوله: ﴿ وَإِذْتَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾(٢). وقوله: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَلَةِ
إِنِ أَمْرُؤُّ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُنْ
ج
لَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا أَثْنَتَيْنِ فَهُمَا الْثُُّثَانِ مِمَّا تَرَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةَ رِّجَالًا وَنِسَآءُ
فَإِلَذَّكَرٍ مِثْلُ حَظِ آلْأُنَيْنِ يُبَيْنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ
عَلِيمٌ لِلْهَ﴾(٣). وقوله: ﴿وَمَآ ءَالَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ
فَأَنْنَهُوا﴾ (٤).
ثالثها: قال القاضي(٥) عياض: وعندي أنه الأظهر أنه ما أعلم
به - عليه الصلاة والسلام - من قوله: ((إنما الولاء لمن أعتق)) (٦)
و ((مولى القوم منهم))(٧) و((الولاء لحمة كلحمة النسب)) (٨).
(١) سورة الأحزاب: آية ٥.
(٢) سورة الأحزاب: آية ٣٧.
(٣) سورة النساء: آية ١٨٨.
(٤) سورة الحشر: آية ٧.
(٥) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٦٥/٤).
(٦) حديث الباب.
(٧) مسند أحمد (٤٤٨/٣) (٤٣٠/٤)، وسنن الدارمي (٢٤٤/٢)، ومعجم
الكبير (١٩٧/١٢)، وذكره في مجمع الزوائد (١٩٥/١) (٣١/١٠)،
ونصب الراية (١٤٨/٤)، وكنز العمال (٢٩٦٤٢)، ومشكاة المصابيح
(٣٠٥١)، وتلخيص الحبير (٢١٤/٤).
وقد ورد بلفظ (مولى القوم من أنفسهم)) عند البخاري وأبي داود
والبيهقي، والبغوي في السنة وغيرهم.
(٨) أخرجه الشافعي (٧٢/٢، ٧٣)، والحاكم (٣٤١/٤)، والبيهقي =
٢٥٠

الثامن عشر: قوله عليه الصلاة والسلام: (قضاء الله أحق معنى قوله
((قضاء الله أحق»
وشرطه أوثق)، أي: أحق بالاتباع من الشروط المخالفة لحكم
الشرع. وشرطه أوثق باتباع حدوده التي حدها.
التاسع عشر: ظاهر هذا عدم اشتراط المشاركة بين المفضل
والمفضل عليه إذ ما شرطوه من ثبوت الولاء لهم باطل، كما قال
عليه الصلاة والسلام: (لا مشاركة بين الحق والباطل)(١) إلاّ أن يقال
إن ذلك جاء على ما اعتقده أو على إن صيغة أفضل ليس على بابها
ويكون كقول تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَثُ عَلَيْةٍ﴾(٢)، أي: يقين، وقوله
عليه الصلاة والسلام: (اسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)(٣) فإن
أعظم بمعنى عظيم كما سلف في باب المواقيت.
العشرون: في فوائده على وجه الاختصار:
الأولى: جواز الكتابة بالسنة تقريراً لحكم الكتاب(٤).
الثانية: جواز كتابة الأنثى للتقرير لأن الآية ليست نصاً فيها إذ
الدين ظاهر في الذكر فقديتوهم اختصاصها به لعجز النساء وضعفهن
(٢٩٢/١٠)، وعبد الرزاق (١٦١٤٩)، وسعيد بن منصور (٢٨٤)، ابن
أبي شيبة (١٢٢/٦)، وابن حبان (٤٩٥٠)، وأشار إلى ذلك الحافظ ابن
حجر في الفتح (٤٤/٢٣)، وقال: والمحفوظ في هذا ما أخرجه
عبد الرزاق ... إلخ.
(١) لم أجده بعد البحث.
(٢) سورة الروم: آية ٢٧ .
(٣) انظر الجزء الثاني، كتاب: المواقيت ص ٢٣٦.
(٤) انظر الاستذكار (١٩٢/٢٣).
٢٥١

عن التكسب غالباً فبين الحديث دخولها أيضاً.
الثالثة: جواز كتابة الأمة المزوجة لأنها كانت مزوجة.
الرابعة: جواز کتابتها دون إذن زوجها ورضاه. لأنه لم يذكر
في الحديث(١).
الخامسة: إنه ليس لزوجها منعها من الكتابة وإذا أدى ذلك إلى
[٥٧/أ/ب] فراقها باختيارها إن كان عبداً على قول الجمهور / أو كيف كان على
القول الآخر لترك الاستفصال في الحديث(٢).
السادسة: أن الزوج لا يدخل في كتابتها فيجوز كتابة أخد
الزوجين دون الآخر ولا يدخل ولدها أيضاً فإن ولد بريرة لم يلحقها
في ذلك(٣).
(١) انظر المرجع السابق.
(٢) قال مالك في الموطأ (٧٨٩) الأمر عندنا، أن المكاتب إذا كاتبه سيده تبعه
ماله، ولم يتبعه ولده، إلاّ أن يشترطهم في كتابته. وهذا هو قول مالك،
والشافعي، والليث بن سعد، والأوزاعي حجتهم حديث ابن عمر: ((من
أعتق عبداً له مال، فماله له، إلاّ أن يشترطه السيد)).
وانظر تفصيل المسألة في الاستذكار (١٤٧/٢٣، ١٥١، ٢٥٩،
٢٩٢).
وقال أيضاً (٢٦٠)، وقوله: ((ولم يتبعه ولده)) فإن المعنى فيه، أن ولده.
ليسوا بمال بيده، ولا ملك له، وإنما هم عبيد سيده، فلا يدخلون في
الكتابة إلاَّ بالشرط.
(٣) المرجع السابق (١٩٣/٢٣).
٢٥٢

السابعة: جواز كتابة من لا مال له ولا حرفة لترك
الاستفصال(١) وهو ظاهر سؤالها لعائشة أيضاً وهو مذهب مالك
والشافعي والثوري وجماعة غيرهم (٢).
واختلف عن مالك في كتابة من لا حرفة له(٣). وكرهها
الأوزاعي وأحمد وإسحاق وروى مثله عن عمر (٤) خلافاً لمن تأول
من السلف أن المراد بالخير في الآية المال وهو عند أكثرهم الدين
والأمانة والقوة على الكسب عند بعضهم(٥).
(١) المرجع السابق (١٩٦/٢٣).
(٢) المرجع السابق.
(٣) المرجع السابق (١٩٦/٢٣، ٢٤٩، ٢٥٠).
(٤) المرجع السابق (١٩٦/٢٣، ٢٥٠).
(٥) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (١٩٣/٢٣، ١٩٤)،
وفيما وصفنا دليل على أن قول من تأول قول الله - عز وجل -: ﴿اَللَّهُ مِن
فَضْلِهِ، وَالَّذِينَ﴾ أن الخير هاهنا المال، ليس بالتأويل الجيد، وإن كان قد
روى عن جماعة من المسلمين.
والدليل على ضعف هذا التأويل إجماع العلماء على أن مال العبد للسيد،
إن شاء أن ينتزعه من عنده انتزعه ومن قال منهم: إن العبد يملك، ومن
قال: إنه لا يملك، فكيف يكاتبه بماله إلاَّ أن يشأ ترك ذلك له.
وأصح ما في تأويل الآية، والله أعلم أن الخير المذكور فيها هو القدرة
على الاكتساب مع الأمانة، وقد يكتسب بالسؤال كما قيل: السؤال آخر
كسب الرجل، أي أرذل كسب الرجل. اهـ. وقال أيضاً (٢٤٧/٢٣).
واختلفوا أيضاً في قوله عز وجل: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]:
فقالت طائفة: الخير المال، والغنى، والأداء.
وقال آخرون: الصلاح والدين.
٢٥٣
FI

وقال آخرون: الخير ها هنا حرفة يقوى بها على الاكتساب.
=
وكرهوا أن يكاتبوا من لا حرفة له فيبعثه عدم حرفته على السؤال.
وقال آخرون: الدين والأمانة، والقوة على الأداء.
وقال آخرون: الصدق، والقوة على طلب الرزق.
قاله مجاهد، وغطاء.
قال عطاء: هو مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيرِ لَشَدِيدٌ (٥)﴾ [العاديات:
٨]، ﴿ إِن تَرَكَ خَيْرًّ اَلْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠].
قال ابن جريج: قلت لعطاء أرأيت إن لم أعلم عنده مالاً، وهو رجل
صدق؛ قال: ما أحسب خيرًا إلاَّ المال.
وقاله مجاهد .
وقال عمرو بن دينار: هو كل ذلك؛ المال والصلاح.
وقال طاووس: المال، والأمانة.
وقال الحسن، وأخوه سعيد، والضحاك، وأبو رزين، وزيد بن أسلم،
.. وعبد الكريم: الخير: المال.
وقال سفيان: الدين، والأمانة.
وقال الشافعي: إذا جمع القوة على الاكتساب والأمانة.
وروى معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة في قوله تعالى:
﴿فَكَِّبُهُمْ إِنْ عَلِّمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، قال: إن علمتم عندهم أمانة.
والثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: صدقًا ووفاء.
قال أبو عمر: من لم يقل إن الخير هنا المال أنكر أن يقال: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ
فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، مالاً.
قال: ويقال: علمت فيه الخير، والصلاح والأمانة، ولا يقال: علمت فيه
المال، وإنما يقال: علمت عنده المال.
ومن قال: إن مال المكاتب لسيده إذا عقدت كتابته، فلا يكون الخير عنده =
٢٥٤

الثامنة: إنه ليس له منعها من السعي.
التاسعة: أنه لا حق له في خدمتها، إذ لو كان كذلك لمنعها(١).
العاشرة: جواز الاستعانة على نجوم الكتابة بأهل الخير
والفضل وقوله - عليه الصلاة والسلام - لحكيم بن حزام ((لا تسئل
أحداً)(٢) يحمل على الأولى.
الحادية عشرة: إعانة المکاتب في کتابته ولا خلاف في ذلك فیما إذا
كانت الإعانة من التطوع واختلف في معونته من الفرض حكاه المالكية (٣).
=
إلّ القوة على الكسب، والتحرف.
(١) أي في كتابتها. انظر لهما المرجع السابق (١٩٢/٢٣)، وقال فيه: ولو استدل
مستدل من هذا المعنى، بأن الزوجة ليس عليها خدمة زوجها لكان حسناً. اهـ.
(٢) البخاري الفتح (٢٦٥/٣، ٢٦٦)، كتاب: الزكاة، باب: الاستعفاف عن
المسألة، ومسلم (١٠٣٥)، والترمذي (٢٤٦٣)، والنسائي، كتاب:
الزكاة، باب: (٩١)، وأحمد (٤٠٢/٣)، والبيهقي (١٩٦/٤)، والحاكم
(٣/٢)، والطبراني في الكبير (٢١١/٣)، والسنة (١١٥/٦).
(٣) وأما قوله عز وجل: ﴿وَفِي الْرِقَابِ﴾ [٦٠ من سورة التوبة)، فقال مالك
والأوزاعي: لا يعطى المكاتب من الزكاة شيئاً لأنه عبد ما بقي عليه درهم
والعبد لا يعطى منها موسراً كان أو معسراً ولا من الكفارات من أجل أن
ملك العبد عنده غير مستقر ولسيده انتزاعه، هذا في الكفارات. وأما في
المكاتب فإنه ربما عجز فصار عبداً.
* قال مالك: ولا يعتق من الزكاة إلاَّ رقبة مؤمنة، ومن اشترى من زكاته
رقبة مؤمنة فأعتقها كان ولاءها لجماعة المسلمين.
* وهو قول عبيد الله بن الحسن.
* وقال أبو ثور: لا بأس أن يشتري الرجل الرقبة من زكاته فيعتقها على
عموم الآية.
٢٥٥
=

* وقال الشافعي، وأبو حنيفة، والثوري، وابن شبرمة: لا يجزىء العتق
من الزكاة .
* ومعنى قول الله تعالى عندهم ﴿وَفِ الْرِّقَابِ﴾ هم المكاتبون، فإن أعطى
المكاتب في أخذ كتابته ما يتم به عتقه كان حسناً، وإن أعطاه في غير تلك
الحال ثم عجز أجزته.
* وقد روي عن مالك أنه يعان المكاتب.
* وهو قول الطبري، والأول هو تحصيل مذهب مالك.
* وقال الشافعي: الرقاب المكاتبون من جيران الصدقة، فإن اتسع لهم
السهم أعطوا حتى يعتقوا وإن دفع ذلك الوالي إلى من يعتقهم فحسن،
وإن دفعه إليهم أجزأه. اهـ. وانظر الاستذكار (٢٥٨/٢٣).
* واختلفوا أيضاً في قوله عز وجل: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣].
# فقالت طائفة: الخير المال، والغنى، والأداء.
* وقال آخرون: الصلاح والدين.
* وقال أخرون: الخير ها هنا حرفة يقوى بها على الاكتساب.
وكرهوا أن يكاتبوا من لا حرفة له فيبعثه عدم حرفته على السؤال.
وقال آخرون: الدين والأمانة، والقوة على الأداء.
وقال آخرون: الصدق، والقوة على طلب الرزق.
* قاله مجاهد، وعطاء.
* قال عطاء: هو مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾
[العاديات: ٨]، ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠].
* قال ابن جريج: قلت لعطاء أرأيت إن لم أعلم عنده مالاً، وهو رجل
صدق، قال: ما أحسب خيراً إلاَّ المال.
* وقاله مجاهد.
* وقال عمرو بن دينار: هو كل ذلك، المال والصلاح.
٠ ٢٥٦

الثانية عشرة: جواز سؤال ذلك قبل الحلول لأنه روى أنها لم
تكن قضت شيئاً من كتابتها .
الثالثة عشرة: أن سؤال ذلك لا يوجب تعجيزه.
الرابعة عشرة: اكتسابه في الحال له لا لسيده إلاّ إذا عجز
لقولها ((أعينيني)) لأن مقصود الكتابة لا يتم إلاَّ به.
الخامسة عشرة: جواز حكاية ما يقع من ذلك خصوصاً إذا
قصد به تعريف الأحكام.
السادسة عشرة: جواز تصرف المرأة في مالها بالشراء والإِعتاق
وغيرهما إذا كانت رشيدة من غير إذن زوجها وإرسالها إلى من تعامله
بغير إذنه أيضاً.
السابعة عشرة: جواز الاستعانة بالمرأة المزوجة بغير إذن زوجها
* وقال طاووس: المال، والأمانة.
=
* وقال الحسن، وأخوه سعيد، والضحاك، وأبو رزين، وزيد بن أسلم،
وعبد الكريم: الخير: المال.
* وقال سفيان: الدين، والأمانة.
* وقال الشافعي: إذا جمع القوة على الاكتساب والأمانة.
* وروى معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة في قوله تعالى:
﴿فَكَِّبُهُمْ إِنْ عَلِّمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، قال: إن علمتم عندهم أمانة.
* والثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: صدقاً ووفاء.
قال أبو عمر: من لم يقل إن الخير هنا المال أنكر أن يقال: ﴿إِنْ عَلِّمْتُمْ فِيهِمْ
خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] مالاً.
* قال: ويقال: علمت فيه الخير، والصلاح والأمانة، ولا يقال: علمت
فيه المال، وإنما يقال: علمت عنده المال.
٢٥٧

لقولها: ((أعينيني)) ولم ينكر عليها وهو راجع إلى ما قبله(١).
الثامنة عشرة: جواز شراء السلعة بأكثر من ثمن مثلها، لأن
عائشة بذلت بعدٌ ما سموه نسيئة في تسعة أعوام والأجل مقابلة قسط
من الثمن .
التاسعة عشرة: جواز سؤال الأمة من يشتريها ويعتقها، وإن
كان قد يضر بالسيد لفك الرقبة من ربقة الرق.
العشرون: جواز الاستدانة لمن ليس له مال عند حاجته إليه خلافاً.
لمن منعه، لأن كتابة بريرة مع مواليها سببه الاستدانة ممن لا شيء له.
الحادية والعشرون: المبادرة إلى إجابة السائل، وعرض ما
يفعل من الخير معه عليه، وعلى من يتعلق به إمضاء ذلك الخير.
الثانية والعشرون: أن الكتابة تكون على، نجوم لأنها كوتبت
[٥٨ / ١/ أ] على تسع أواق، في كل عام / أوقية ..
ومذهب الشافعي وغيره: أنها لا تجوز على نجم واحد بل
على نجمين فصاعداً.
وقال مالك والجمهور: تجوز على نجم وعلى نجمين.
وحكى عن بعضهم: أنه لا تجوز إلَّ على ثلاثة.
وعند مالك أنه إذا لم يسم أجلاً، ولا نقد النجم، [أنجمت
عنده](٢) بقدر سعايته وقوته وإن كره السيد. ومنعها الشافعي جملة.
وقال: ليست بكتابة.
(١) أي السادس عشر ..
(٢) زيادة من إكمال إكمال المعلم (٤ /١٦٠).
٢٥٨

الثالثة والعشرون: بجواز فسخ الكتابة إذا أعجز المكاتب نفسه.
وإن كان فيه إبطال حرية، لتقدم بريرة على سعيها من عائشة وأهلها في فسخ
كتابتها. إذلو لم يكن فسخاً لأمر بشرائها وإعتاقها، وأخبر أن الولاء لها.
وهل يتوقف التعجيز على إذن الحاكم(١)؟ فيه خلاف للمالكية.
وكذا لهم خلاف في رضاه بتعجیز نفسه، وإن كان له مال.
فقال ابن شهاب وربيعة وأبو الزناد: إذا رضي بالبيع فهو
عجز، وجاز بيعه.
وقال مالك: لا يجوز ذلك إلَّ بعجزه عن الأداء، ولا يكون له
مال وتأول بعضهم عجز بريرة ولذلك استعانت بعائشة.
الرابعة والعشرون: جواز بيع المكاتب وقد علمت المذاهب فيه.
الخامسة والعشرون: جواز بيع المكاتب بشرط العتق عند من
قال به كما سلف.
السادسة والعشرون: جوازبيع الرقيق بشرط العتق كما سلف أيضاً.
السابعة والعشرون: المكاتب غير عتيق بنفس الكتابة، وأنه
عبد ما بقي عليه درهم، كما صرح به الحديث المشهور في سنن
أبي داود وغيره، وهو قول عامة العلماء وفقهاء الأمصار.
وحُكي عن بعض السلف: أنه حر بنفس الكتابة، وهو غريم
بالكتابة، ولا يرجع إلى الرق أبداً (٢).
(١) انظر الاستذكار (٢٩٧/٢٣).
(٢) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه ـ في الاستذكار (٢٣١/٢٣)، وهذا
قول ترده السنة الثابتة عن النبي ◌َّقيل في قصة بريرة، من حديث عائشة
وغيرها، أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها =
٢٥٩

وحكى عن بعضهم: أنه إذا عجز أُعتق فيه بقدر ما أدى. رُوِيَ
عن علي - رضي الله عنه - (١).
وحكى عن بعضهم: أنه إذا أدى الشطر من كتابته فهو حر،
وهو غريم بالباقي(٢)، وحُكِيَ عن عمر بن الخطاب(٣).
شيئاً - وذکر طرق الحديث - إلى أن قال ــ فهذا يدل ویبین أن المكاتب.
=
عبد جائز بيعه للعتاقة إذا عقدت كتابته، ولم يؤد منها شيئاً، وأنه لو كان
بعقد كتابته حراً غريماً من الغرماء، لم يجز بيعه عند أكثر العلماء.
(١) قال ابن عبد البر أيضاً: أنه إذا عجز يعتق منه بقدر ما أدى، ويورث،
ويرث، ويؤدِّي بقدر ما أدى من كتابته ـــ روى هذا عن النبي وَ له، وعن.
علي - رضي الله عنه - .
أقول: هذا العطف على النبي وَّر وعلى علي - رضي الله عنه - لعله خطأ
من الناسخ - ثم ساق الحديث بإسناده عن ابن عباس أن رسول الله ملچ :
قال: ((يُؤَدِّي المكاتب بقدر ما أدی دیة حٍُّ، وبقدر ما رق منه دية عبدٍ)).
- أخرجه أبو داود (٤٥٨١) في الديات: باب في دية المكاتب، والنسائي:
في القسامة والقود، باب دية المكاتب. وفي كتاب العتق في الكبرى.
وعن علي - رضي الله عنه - قال: ((يعتق المكاتب بقدر ما أدى)) مصنف عبد
الرزاق (٤١٠/٨)، معرفة السنن (٤٤٧/١٤)، والسنن الكبرى (٣٣١/١٠).
(٢) إذا أدى قيمته فهو غريم، روى عن شريح وابن مسعود.
(٣) انظر الاستذكار (٢٣٤/٢٣)، ودليلهم ما روى عن عمر بن الخطاب
- رضي الله عنه - قال: ((إذا أدى المكاتب الشطر، فلا رق عليه)) مصنف
عبد الرزاق (٣٢٥/٨، ٤١٠)، والمحلى (٣٣/٩، ٢٢٩)، ومعرفة السنن
(٤٤٧/١٤)، والسنن الكبرى (٣٢٥/١٠).
وقد روى عنه خلافة أنه قال: ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)، وقد
تقدم تخريجه .
٢٦٠