النص المفهرس

صفحات 181-200

رابعها: لأنها تركت فاختمرت واختمارها تغيرها قاله ابن
الأعرابي.
ولها عدة أسماء ذكر ابن بري(١): منها نحو المائة، وابن عدد أسماء
المعتز مائة وعشرة. وزاد عليه أبو القاسم علي بن جعفر اللغوي
مائتين وأربعين اسماً وتوسط ابن دحية فبلغها في كتابه «تنبيه البصائر
في أسماء أم الكبائر)) إلى مائة وتسعين وقد ذكرتها ملخصة في ((لغات
المنهاج)) فمن أراده راجعه منها.
الخمر
الرابع: ((الميتة)) بفتح الميم ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية تعريف (المينة)
وبالكسر الهيئة يقال: مات فلان مَيْوَتة حسنة والأصل في موته
المفتوحة الميم مَوْتَة فلما اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما
بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فبقيت ميتة بالتشديد
ثم خففت بحذف إحدى اليائين كما فعلوا ذلك في هبن ولبن
وشبههما فهي تكتب سواء ووصل ابن درستويه أسماء الموت إلى
مائة وعشرة اسماً وزاد عليه أبو القاسم علي بن جعفر اللغوي ثلاثمائة
وخمسين اسماً.
الخامس: ((الخنزير)) بكسر الخاء معروف، قال ابن الأثير في تعريف الخنزير
كتابه ((المرصع في الآباء والأمهات)) هو أبو جهيم، وأبو زرعة،
وأبو دلف، وأبو عقبة، وأبو علبة، وأبو قادم.
(١) هو جمال العلماء وتاج الأدباء، أبو محمد عبد الله بن بري له مؤلفات منها
((حواشي على الصحاح)) و ((حواشي على درة الغواص» مات في شوال
سنة (٥٨٢)، وكانت ولادته في الخامس من شهر رجب سنة (٥٩٩)
ترجمته في بغية الوعاة (٣٤/٢)، ووفيات الأعيان (١٠٨/٣).
١٨١

قال أبو البقاء في ((إعرابه))(١) النون: في خنزير أصل وهو على
مثال غربیب، قال: وقيل زائدة.
قلت: ولم يذكر الجوهري غيره وقال اللبلي: وزنه فعليل
ويحتمل أن تكون النون زائدة لأنها قد يزاد ما فيه فيكون وزنه
فعليلا، قال عبد الحق: واشتقاقه من الخزر وهو النظر بمؤخر العين
وكل خنزير أخزر.
السادس: ((الأصنام)) جمع صنم وهو الوثن أيضاً كما قاله
الجوهري(٢).
معنى الأصنام
وقال غيره: الوثن: ما كان غير مصور،
وقيل: ما كان له جثة من خشب، أو حجر، أو فضة،
أو جوهر، أو غيره سواء المصور أو غيره.
والصنم: صورة بلا جثة(٣).
((والسفن)): واحدها سفينة، قال ابن دريد: هي فعلية بمعنى
معنى السفن
[٥٠/ أ/ ب] فاعلة لأنها تسفن / الماء أي تقشره(٤).
السابع: الحديث دال على تحريم بيع الخمر وهو إجماع كما
حرمة بيع الخمر
بالإجماع
(١) إملاء ما منَّ به الرحمن من وجوه الإِعراب والقراءات في جميع القرآن
للعكبري (٣١٩/١).
(٢) انظر: مختار الصحاح (١٥٨).
(٣) انظر: قصد السبيل (٢٣٤/٢).
(٤) انظر: لسان العرب (٢٨٦/٦).
١٨٢

نقله ابن المنذر وغيره وذلك إما لنجاستها كما سيأتي وإما أنه ليس
فيها منفعة مباحة مقصودة أو للمبالغة في التنفير عنها وقول بعض
أصحابنا في الخمرة المحترمة إنها طاهرة ويجوز بيعها شاذ، وأقوى
في الشذوذ منه القول بجواز بيعها مع نجاستها حكاه ابن الرفعة وكذا
قول بعضهم بجواز بيع العنقود المستحيل باطنه خمراً كل ذلك
لا يلتفت مع هذا الإجماع.
وفيه دلالة على تحريم شربها وهو إجماع أيضاً وقد لعن نزَلـ
عشرة بسببها(١) وقال: (من شربها لم تقبل له صلاة أربعين
(١) ولفظه من رواية عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن النبي وَلقر قال:
(لعن الله الخمر، ولعن شاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها،
وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وآكل ثمنها»، وفي لفظ
((لعنت الخمر على عشرة وجوه: لعنت الخمر بعينها ... إلخ)). أخرجه
أحمد (٢٥/٢، ٧١، ٩٧)، وأبو داود في الأشربة (٣٦٧٤) باب: العنب
يعصر للخمر، وابن ماجه (٣٣٨٠)، والبيهقي (٢٨٧/٨)، وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي (١٤٤/٤)، والنسائي في الكبرى ( )، وصححه
أحمد شاكر في المسند (١٢/٧، ٢٠٦) (٨٠/٨)، وطرقه كثيرة في
المسند. وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٥٢٩، ٢٣٨٥)، وله شواهد
من حديث أنس وابن عباس .
أما رواية ابن عباس. فأخرجها أحمد (٣١٦/١)، والطبراني في الكبير
(١٢٩٧٦)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (١٤٥/٤).
أما رواية أنس فهي عند ابن ماجه (٣٣٨١)، والترمذي (١٢٩٥). قال
المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ١٨٠): رواته ثقات، وأيضاً الحافظ
في التلخيص (٤/ ٧٣).
١٨٣

صباحاً)(١) (ومن شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة)) (٢) ((ومن
شربها في الدنيا ولم يتب منها سقاه الله من طينة الخبال وهي صديد
(١) ولفظه عن ابن عمر ـ رضي الله عنه -: قال رسول الله وَار: ((من شرب
خمراً فسكر، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن مات منها دخل النار)).
أخرجه البغوي مطولاً (٣٥٧/١١)، والطيالسي (٣٣٩/١)، وأحمد
(٣٥/٢)، وحسنه أحمد شاكر في المسند (٦٠/٧)، الترمذي (١٨٦٣)
وقال: «هذا حديث حسن. وقد روي نحو هذا عن عبد الله بن عمرو،
وابن عباس، عن النبي ◌َّر)). في النسائي (٣١٦/٨)، وعبد الرزاق في
المصنف .
وله شاهد من رواية عبد الله بن عمرو مطولاً عند أحمد (١٨٩/٢، ١٧٦،
١٩٧)، وابن ماجه (٣٣٧٧)، والنسائي (٣١٤/٨، ٣١٧)، والدارمي
(٢/ ١١١)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (١٤٥/٤، ١٤٦)، البزار
(٣٥٧/٣) وقال: رواه النسائي وابن ماجه خلا قوله ((لم يتب الله عليه))،
وابن أبي شيبة (٢٠٠/٨) موقوفاً، وصححه أحمد شاكر في المسند
(٦٦٤٤، ٦٦٥٩، ٦٧٧٣) فإنه قد أطال الكلام عليه فراجعه.
وله شاهد آخر من رواية عياض بن غنم عند أبي يعلى (٢٠٦/١٢) وذكره
في مجمع الزوائد (٧٠/٥) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه
المثنى بن الصباح وهو متروك، وقد وثقه أبو محصن حصين بن نمير،
والجمهور على ضعفه. اهـ.
(٢) البخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٢٠٠٣)، وأبو داود في الأشربة (٣٦٧٩)
باب: النهي عن المسكر البغوي (٣٠١٣)، والترمذي (١٨٦١)، والنسائي
(٢٩٦/٨، ٢٩٧)، والدارقطني (٢٤٨/٤)، ومالك (٧٤٦/٢) علماً أن
هذه الأحاديث يدخل بعضها في بعض ولكون المؤلف لم يسقها نصاً
خرجتها لاطلاع القارىء على مواضعها.
١٨٤

أهل النار وعصارتهم)) وورد ((أن مد منها كعابد وثن))(١).
فرع: انفرد أبو حنيفة فقال: يجوز أن يوكل المسلم ذمياً في شذوذ قول أبي
حنيفة رحمه الله
بيع الخمر وشرائه حكاه النووي في ((شرح المهذب)) ثم قال: وهو في توكيل
فاسد منابذ الأحاديث الصحيحة في النهي عن بيعها وانفرد أيضاً المسلم الذمي
في بيع وشراء
بقوله: إنه لا يحرم على أهل الذمة بيعها والمسئلة مبنية على خطاب الخمر
الكافر بالفروع.
الثامن: الحديث دال أيضاً على تحريم بيع الميتة وهو إجماع تحريم بيع الميئة
أيضاً كما نقله ابن المنذر وغيره وأخذ من تحريم بيعها نجاستها وكذا
أخذ من تحريم بيع الخمر والخنزير نجاستهما وعدو العلة فيها
بالنجاسة إلى تحريم بيع كل نجس فإن الانتفاع بها لم يعدم.
أما الميتة: فإنه ينتفع بها في إطعام الجوارح، وأكل المضطرين
إذا أشرفوا على الهلاك.
(١) ولفظه من حديث ابن عباس ((من لقي الله مدمن خمر، لقيه كعابد وثن)).
انظر: أحمد (٢٧٢/١)، والبزار (٢٩٣٤)، والطبراني في الكبير
(١٢٤٢٨)، وعبد الرزاق (١٧٠٧٠)، وأورده ابن أبي حاتم في العلل
(٢٦/٢)، وضعفه أيضاً أحمد شاكر في المسند (٤/ ١٥٠)، وذكره في
مجمع الزوائد (٧٤/٥) وقال: ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال
أحمد رجال الصحيح، إلاَّ أنَّ ابن المنكدر، قال: حدثت عن ابن
عباس)). اهـ.
وله شاهد من رواية أبي هريرة عند ابن أبي شيبة (١٩٣/٨، ١٩٤)،
وابن ماجه (٣٣٧٥)، وقال البخاري في التاريخ (١٢٩/١): ولا يصح
حديث أبي هريرة في هذا. اهـ.
١٨٥

وأما الخمر: فينتفع بها وجوباً في الغاص بلقمة، إذا لم يجد
غيرها. وغير ذلك ..
وقد نقل ابن المنذر الإجماع على نجاسة الخنزير لكن مذهب
مالك طهارته وحكى الماوردي عن داود طهارة شحمه لأن الله تعالى
إنما حرم لحمه اقتصاراً على النص وهو عجيب(١) فإن الشحم مع
اللحم.
وانفرد مالك بطهارة الكلب وأنه يغسل من ولوغه تعبداً كما
أسلفناه عنه في كتاب الطهارة مع حكاية الخلاف عنه أيضاً فيه ..
الخلاف في
الانتفاع في شعر
فرع: اختلف في الانتفاع بشعر الخنزير فمنعه ابن سيرين
الخنزير والحاكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق ورخص فيه الحسن
البصري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف حكاه كله ابن
المنذر.
التاسع: جميع أجزاء الميتة يحرم بيعها (٢) كما قررناه حتى
الخلاف في
حرمة أجزاء
الميتة بالانتفاع
(١) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في زاد المعاد (٧٦١/٥): وأما تحريمُ
بيع الخنزير، فيتناولُ جملته، وجميعَ أجزائه الظاهرة والباطنة، وتأمل
كيف ذكر لحمه عند تحريم الأكل إشارة إلى تحريم أكله ومعظمه اللحم،
فذكر اللحم تنبيهاً على تحريم أكلِه دونَ ما قبله، بخلاف الصيد، فإنه لم
يقل فيه: وحرم عليكم لحم الصيد، بل حرم نفس الصيد، ليتناول ذلك
أكله وقتله. وههنا لما حرم البيع ذكر جملته، ولم يخص التحريمَ بلحمه
ليتناول بيعه حياً وميتاً. اهـ.
(٢) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في زاد المعاد (٥/ ٧٥٣، ٧٥٦) :.
ويدخل في تحريمٍ بيع الميتة بيعُ أجزائها التي تحلُّها الحياة، وتُفارقها =
١٨٦

بالموت، كاللحم والشحم والعصب، وأما الشعرُ والوبرُ والصوف، فلا
=
يدخل في ذلك، لأنه ليس بميتة، ولا تحله الحياة. وكذلك قال جمهورُ
أهل العلم: إن شعور الميتة وأصوافها وأوبارَها طاهرة إذا كانت من حيوان
طاهر، هذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل، والليث،
والأوزاعي، والثوري، وداود، وابن المنذر، والمزني، ومن التابعين:
الحسن، وابن سيرين، وأصحاب عبد الله بن مسعود، وانفرد الشافعي
بالقول بنجاستها، واحتجَّ له بأن اسمَ الميتة يتناولُها كما يتناول سائر
أجزائها بدليل الأثر والنظر، أما الأنُر، ففي ((الكامل» لابن عدي: من
حديث ابن عمر يرفعه: ((ادْفِنُوا الأَظْفَارَ، والدَّمَ والشَّعَرَ، فَإِنَّها مَّيْتَةٌ)). وأما
النظر، فإنه متصل بالحيوان ينمو بنمائه، فينجس بالموت كسائر أعضائه،
وبأنه شعر نابت في محل نجس، فكان نجساً كشعر الخنزير، وهذا لأن
ارتباطه بأصله خلقة يقتضي أن يثبت له حكمُه تبعاً، فإنه محسوب منه
عرفاً، والشارع أجرى الأحكامَ فيه على وفق ذلك، فأوجب غسله في
الطهارة، وأوجبَ الجزاء بأخذه من الصيد كالأعضاء، وألحقه بالمرأة في
النكاح والطلاقِ حِلاً وحرمة، وكذلك هاهنا، وبأن الشارعَ له تشوف إلى
إصلاح الأموالِ وحفظها وصيانتها، وعدم إضاعتها. وقد قال لهم في شاة
ميمونة: ((هلَّ أَخْذْتُم إهَابَها فَدَبِغْتُمُوه فَانْتَفَعْتُم بِهِ)). ولو كان الشعر
طاهراً، لكان إرشادُهم إلى أخذه أولى، لأنه أقلُّ كلفة، وأسهل تناولاً .
قال المطهّرُونَ للشعور: قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا
وأشْعَارِها أَثَاثاً ومَتَاعاً إلى حين﴾ [النحل: ٨٠]، وهذا يعم أحياءها
وأمواتَها، وفي مسند أحمد: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس - رضي الله عنه - ،
قال: مرَّ النبيُّ ◌َ* بشاة لميمونة ميتة، فقال: ألَّ انتفعتم ((بإهابها))،
قالوا: وكيفَ وهي ميتة؟ قال: ((إنَّما حَرُمَ لَحْمُهَا)). وهذا ظاهرٌ جداً في =
١٨٧

إباحة ما سوى اللحم، والشحمُ، والكبدُ والطحال، والآلية كُلُّها داخلة في
=
اللحم، كما دخلت في تحريم لحم الخنزير، ولا ينتقِضُ هذا بالعظم
والقَرن، والظفر والحافِر، فإن الصحيحَ طهارة ذلك كما سنقرره عقيب
هذه المسألة.
قالوا: ولأنه لو أُخِذَ حال الحياة، لكان طاهراً فلم ينجس بالموت،
كالبيض، وعكنه الأعضاء. قالُوا: ولأنه لما لم ينجس بجزه في حال
حياة الحيوان بالإجماع، دل على أنه ليس جزءاً مِن الحيوان، وأنه لا روح
فيه لأن النبيِ وَّه قال: ((ما أُبِنَ مِنْ حَيٍّ، فَهُوَ مَيْتَةٌ))، رواه أهل السنن.
لأنه لا يتألَّم بأخذه، ولا يُحس بمسه، وذلك دليلُ عدم الحياة فيه، وأما
النماء، فلا يدل على الحياة والحيوانية التي يتنجَّس الحيوان بمفارقتها،
: فإن مجرد النماء لو دلَّ على الحياة، ونجس المحل بمفارقة هذه الحياة،
لتنجس الزرعُ بيُّبسه، لمفارقة حياة النمو والاغتذاء له.
قالوا: فالحياةُ نوعان: حياة حس وحركة، وحياة نمو واغتذاء، فالأولى:
هي التي يُؤثر فقدُها في طهارة الحي دون الثانية.
قالوا: واللحمُ إنما ينجسُ لاحتقان الرطوبات والفضلات الخبيثة فيه،
والشعورُ والأصواف بريئة مِن ذلك، ولا ينتقض بالعظام والأظفار لما
سنذكره.
قالوا: والأصلُ في الأعيان الطهارة، وإنما يطرأ عليها التنجيس
باستحالتها، كالرجيع المستحيل عن الغذاء، وكالخمر المستحيل عن
العصير وأشباهها، والشعور في حال استحالتها كانت طاهرة، ثم لم
يعرض لها ما يُوجب نجاستَها بخلاف أعضاء الحيوان، فإنها عرض لها ما
يقتضي نجاستها، وهو احتقان الفضلات الخبيثة.
قالوا: وأما حديثُ عبد الله بن عمر، ففي إسنادِه عبد الله بن عبد العزيز بن
أبي رَؤَّاد. قال أبو حاتم الرازي: أحاديثُه منكرة ليس محله عندي =
١٨٨

قرنها وعظمها، قال القرطبي(١): ويستثنى عندنا ما لا تحله الحياة
كالشعر، والصوف، والوبر، فإنه طاهر منها، وهو قول أبي حنيفة / [١/١/٥١]
أيضاً، وزاد أبو حنيفة وابن وهب من المالكية: عظم الفيل وغيره،
والسن، والقرن، والظلف، فلا تنجس بالموت لأن الحياة
لا تحلها(٢).
الصدق، وقال علي بن الحسين بن الجنيد: لا يُساوي فلساً، يُحدث
=
بأحادیث کذب.
وأما حديثُ الشاة الميتة، وقوله: ((ألا انتفعتم بإهابها))، ولم يتعرض
للشعر، فعنه ثلاثةُ أجوبة .
أحدها: أنه أطلق الانتفاع بالإِهاب، ولم يأمرهم بإزالة ما عليه من الشعر،
مع أنه لا بُدَّ فيه من شعر، وهو آلي لم يُقيد الإِهابَ المنتفع به بوجه دون
وجه، فدل على أن الانتفاع به فرواً وغيره مما لا يخلو من الشعر.
والثاني: أنه / قد أرشدهم إلى الانتفاع بالشعر في الحديث نفسِه حيث
يقول: ((إنَّمَا حَرُمَ مِنَ المَيْتَةِ أَكْلُها أَوْ لِحْمُهَا)).
والثالث: أن الشعرَ ليس من الميتة ليتعرض له في الحديث، لأنه لا يحلُّه
الموتُ، وتعليلُهم بالتبعية يبطلُ بجلد الميتة إذا دُبغَ، وعليه شعر، فإنه
يطهرُ دونَ الشعر عندهم، وتمسكهم بغسله في الطهارة يَبْطُلُ بالجبيرة،
وتمسكهم بضمانه من الصيد يبطل بالبيض، وبالحمل. وأما في النكاح،
فإنه يتبع الجملة لاتصاله، وزوال الجملة بانفصاله عنها، وهاهنا لو فارق
الجملة بعد أن تبعها في التنجس، لم يُفارقها فيه عندهم، فعلم
الفرق. اهـ.
(١) المفهم (٤ / ٤٦٢، ٤٦٣).
(٢) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في زاد المعاد (٧٥٧/٥) (٧٦١،
٧٦٢): فإن قيل: فهل يدخُل في تحريم بيعها تحريمُ بيع عظمها وفرنها =
١٨٩

وجلدها بعد الدباغ لشمول اسم الميتة لذلك؟ قيل: الذي يحرم بيعُه منها
هو الذي يحرم أكلُه واستعمالُه، كما أشار إليه النبيُّ وَّه بقوله: ((إنَّ اللَّهَ
تَعَالى إذَا حَرَّمَ شيئاً حَرَّم ثَمَنَهُ). وفي اللفظ الآخر: ((إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شيءٍ،
حَرَّمَ ثَمَنَهُ)). فنَبَّه على أن الذي يحرم بيعُه يحرم أكله.
وقال أيضاً (٧٦١/٥، ٧٦٢): وأما تحريمُ بيع الأصنام، فيُستفاد منه
تحريم بيع كُلِّ آلة متخذة للشرك على أي وجه كانت، ومن أي نوع كانت
صنماً أو وثناً أو صليباً، وكذلك الكُتب المشتمِلَةُ على الشرك، وعبادة غير
الله، فهذه كلها يجب إزالتها وإعدامها، وبيعُها ذريعةٌ إلى اقتنائها
واتخاذها، فهو أولى بتحريم البيع مِن كل ما عداها، فإن مفسدةَ بيعها
بحسب مفسدتها في نفسها والنبيُّ # لم يُؤخر ذكرها لخفة أمرها، ولكنه
تدرَّج من الأسهل إلى ما هو أغلظ منه، فإن الخمرَ أحسنُ حالاً مِن
الميتة، فإنها قد تصيرُ مالاً محترماً إذا قلبها اللَّهُ سبحانه ابتداء خلّ، أو
قلبها الآدمي بصنعته عند طائفة من العلماء، وتُضمن إذا أتلفت على الذمي
عند طائفة بخلاف الميتة، وإنما لم يجعل الله في أكل الميتة حداً اكتفاء
بالزاجر الذي جعله الله في الطباع مِن كراهتها، والنفرة عنها، وإبعادها
عنها، بخلاف الخمر، والخنزير أشدُّ تحريماً من الميتة، ولهذا أفرده الله
تعالى بالحكم عليه أنه رجس في قوله: ﴿قُلْ لاَ أَجدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ
مُحرَّماً عَل طَاعِمِ يَطْعَمُهُ إلَّ أَنْ يَكُونَ مَيْنَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِتْزِيْرٍ
فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فالضمير في قوله: ((فإنه)) وإن كان
عوده إلى الثلاثة المذكورة باعتبار لفظ المحرم، فإنه يترجح اختصاص
لحم الخنزير به لثلاثة أوجه .
أحدها: قربُه منه، والثاني: تذكيرُه دون قوله، فإنها رجس، والثالث: أنه.
أتى ((بالفاء)) و ((إنَّ)) تنبيهاً على علة التحريم لتزجر النفوسُ عنه، ويقابل
هذه العلة ما في طباع بعض الناس من استلذاذه، واستطابته، فنفى عنه =
١٩٠

قال: والجمهور على خلافهما في العظم، وما ذكر معه، فإنها
تحلها الحياة. وهو الصحيح. فإن العظم والسن يألم، وتُحَسُ به
الحرارة والبرودة، بخلاف الشعر، وهذا معلوم بالضرورة.
قال: وأما أطراف القرون، والأظلاف، وأنياب الفيل:
فاختلف فيها. هل حكمها حكم أصولها فتنجس؟ أو حكمها حكم
الشعر؟ على قولين.
قالوا: أما الريش: فالشَّعريُّ منه شعرٌ، وأسفله عظم،
ومتوسطه، هل يلحق بأصله أم بأطرافه قولان؟
قال: وقد قال بنجاسة الشعور الحسن، والليث، والأوزاعي،
لكنها تطهر بالغسل عندهم، وكأنها عندهم نجسة بما يتعلق بها من
رطوبات الميتة. وإلى نحو من هذا ذهب ابن القاسم في أنياب
الفيل.
فقال: تطهر، إن سلقت بالماء. والأصح عند الشافعية نجاسة
شعر الميتة إلَّ الآدمي،
وأما جلد الميتة: فلا تباع قبل الدباغ، ولا يُنتفع به، لأنه
كلحم الميتة،
نعم يجوز استعماله في اليابسات.
ذلك، وأخبر أنه رجس، وهذا لا يحتاج إليه في الميتة والدم، لأن كونهما
=
رجساً أمر مستقر معلوم عندهم، ولهذا في القرآن نظائر، فتأملها. ثم ذكر
بعدُ تحريمَ بيع الأصنام وهو أعظم تحريماً وإثماً، وأشد منافاة للإِسلام من
بيع الخمر والميتة والخنزير. اهـ.
١٩١

وانفرد أبو حنيفة بجواز بيعه وهو مذهب جماعة من أهل العلم
فلا يجوز بيعها ولا الصلاة عليها ولا بها ولا ينتفع بها إلاّ في
اليابسات دون المائعات إلاّ في الماء وحده.
وذهب الجمهور سلفاً وخلفاً: إلى طهارتها طهارة مطلقة(١)
(١) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في تهذيب السنن (٦٧/٦، ٦٨):
حديث ابن عكيم وكلام المنذري، ثم قال: وقال أبو الفرج بن الجوزي:
!
حديث ابن عكيم مضطرب جداً. فلا يقاوم الأول واختلف مالك والفقهاء
في حديث ابن عکیم وأحاديث الدباغ ..
فطائفة قدمت أحاديث الدباغ عليه، لصحتها، وسلامتها من الاضطراب،
وطعنوا في حديث ابن عكيم بالاضطراب في إسناده.
وطائفة قدمت حديث ابن عكيم لتأخره، وثقه رواته، ورأوا أن هذا
الاضطراب لا یمنع الاحتجاج به .
وقد رواه شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبيد الله بن
عکیم. فالحديث محفوظ.
قالوا: ويؤيده: ما ثبت عن النبي له من النهي عن افتراش جلود السباع
والنمور، كما سيأتي.
وطائفة عملت بالأحاديث كلها، ورأت أنه لا تعارض بينها، فحديث ابن
عكيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بإهاب الميتة. والإهاب: هو الجلد الذي
لم يدبغ، كما قاله النضر بن شميل، وقال الجوهري: الإِهاب الجلد ما لم
يدبغ، والجمع: أهب. وأحاديث الدباغ: تدل على الاستمتاع بها بعد
الدباغ، فلا تنافى بينها .
وهذه الطريقة حسنة لولا أن قوله في حديث ابن عكيم (كنت رخصت لكم
في جلود الميتة فإذا أتاكم كتابي فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب»
والذي كان رخص فيه هو المدبوغ. بدليل حديث ميمونة.
١٩٢

وقد یجاب عن هذا من وجھین.
=
أحدهما: أن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من أهل السنن في هذا الحديث،
وإنما ذكروا قوله : ((لا تنتفعوا من الميتة - الحديث)) وإنما ذكرها
الدارقطني، وقد رواه خالد الحذاء وشعبة عن الحكم، فلم يذكرا ((كنت
رخصت لكم)) فهذه اللفظة في ثبوتها شيء.
والوجه الثاني: أن الرخصة كانت مطلقة غير مقيدة بالدباغ، وليس في
حديث الزهري ذكر الدباغ، ولهذا كان ينكره ويقول: ((نستمتع بالجلد
على كل حال)) فهذا هو الذي نهى عنه أخيراً. وأحاديث الدباغ قسم آخر
لم يتناولها النهي، وليست بناسخة ولا منسوخة، وهذه أحسن الطرق.
ولا يعارض ذلك نهيه عن جلود السباع، فإنه نهى عن ملابستها باللبس
والافتراش، كما نهى عن أكل لحومها، لما في أكلها ولبس جلودها من
المفسدة، وهذا حكم ليس بمنسوخ، ولا ناسخ أيضاً، وإنما هو حكم
ابتدائي رافع لحكم الاستصحاب الأصلي.
وبهذه الطريقة تأتلف السنن، وتستقر كل سنة منها فى مستقرها، وبالله
التوفيق.
وانظر ما قاله المنذري في مختصر السنن والخطابي في معالم السنن.
وقال أيضاً في زاد المعاد (٧٥٧/٥، ٧٥٨): وأما الجلد إذا دبغ، فقد
صار عيناً طاهرة ينتفع في اللبس والفرش، وسائر وجوه الاستعمال، فلا
يمتنع جوازُ بيعه، وقد نص الشافعي في كتابه القديم على أنه لا يجوز
بيعُه، واختلف أصحابُه، فقال القفال: لا يتجه هذا إلاَّ بتقدير قول يُوافق
مالكاً في أنه يطهر ظاهرُه دون باطنه، وقال بعضُهم: لا يجوز بيعُه، وإن
طهر ظاهره وباطنه على قوله الجديد، فإنه جزءٌ من الميتة حقيقة، فلا
يجوزُ بيعه كعظمها ولحمها. وقال بعضُهم: بل يجوزُ بيعه بعد الدبغ لأنه
عين بيعه كعظمها ولحمها. وقال بعضُهم: بل يجوزُ بيعه بعد الدبغ لأنه =
١٩٣

عين طاهرة يُنتفع بها، فجاز بيعها كالمذكَّى، وقال بعضهم: بل هذا ينبني
=
على أن الدبغ إزالة أو إحالة، فإن قلنا: إحالة، جاز بَيعُه لأنه قد استحال
من كونه جزء ميتة إلى عين أخرى، وإن قلنا: إزالة، لم يجزْ بيعُه، لأن
وصف الميتة هو المحرمُ لبيعه، وذلك باق لم يستحل.
وبنوا على هذا الخلاف جواز أكله، ولهم فيه ثلاثة أوجه: أكله مطلقاً،
وتحريمه مطلقاً، والتفصيلُ بين جلد المأكول وغير المأكول، فأصحاب
الوجه الأول، غلبوا حكم الإِحالة وأصحاب الوجه الثاني، غلَّوا حكم
الإزالة، وأصحاب الوجه الثالث أجروا الدباغَ مجرى الذكاة، فأباحوا بها:
ما يُباح أكله بالذكاة إذا ذكي دون غيره، والقولُ بجواز أكله باطل مخالف:
لصريح السنَّة، ولهذا لم يُمكن قائلُه القول به إلاّ بعد منعه كون الجلد بعد
الدبغ ميتة، وهذا منع باطل، فإنه جلد ميتة حقيقة، وحساً وحكماً، ولم
يحدث له حياةٌ بالدبغ ترفع عنه اسم الميتة، وكون الدبغ إحالةً باطل
حساً، فإن الجلد لم يستحل ذاتُه وأجزاؤه، وحقيقته بالدباغ، فدعوى أن
الدباغ إحالة عن حقيقة إلى حقيقة أخرى، كما تُحيل النارُ الخطب إلى
الرماد، والملاّحة ما يُلقى فيها من الميتات إلى الملح دعوى باطلة.
وأما أصحاب مالك رحمه الله ففي ((المدونة)) لابن القاسم المنعُ من بيعها
وإن دبغت، وهو الذي ذكره صاحب ((التهذيب)). وقال المازري: هذا هو
مقتضى القول بأنها لا تطهرُ بالدباغ. قال: وأما إذا فرعنا على أنها تطهر
بالدباغ طهارة كاملة، فإنا نُجيز بيعها لإِباحة جملة منافعها.
قلت: عن مالك في طهارة الجلد المدبوغ روايتان. إحداهما: يطهر
ظاهره وباطنه، وبها قال وهب، وعلى هذه الرواية جوز أصحابُه بيعه.
والثانية : - وهي أشهر الروايتين عنه - أنه يطهر طهارة مخصوصة يجوز معها.
استعمالُه في الیابنات، وفي الماء وحده دون سائر المائعات، قال أصحابه.
وعلى هذه الرواية لا يجوز بيعُه، ولا الصلاة فيه، ولا الصلاةُ عليه.
١٩٤

وإليه ذهب الشافعي ومالك في رواية ابن وهب.
قال القرطبي: وهو الصحيح لقوله ◌َ لجر: ((أيما إهاب دُبغ فقد
طهر))(١)، وقوله: ((دباغ الأديم ذكاته))(٢).
فرع: ما لا يجوز بيعه لأنه ميتة جسد الكافر، وقد أعطي وَ لاه تحريم بيع جسد
يوم الخندق في جسد نوفل بن عبد الله المخزومي عشرة آلاف درهم
الكافر
فلم يأخذها ودفعها إليهم وقال: ((لا حاجة لنا بجسده ولا ثمنه))،
وذكر الترمذي حديثاً نحوه(٣).
وأما مذهب الإِمام أحمد: فإنه لا يصح عنده بيع جلد الميتة قبل دبغه. وعنه
=
في جوازه بعد الدبغ روايتان، هكذا أطلقهما الأصحابُ، وهما عندي مبنيتان
على اختلاف الرواية عنه في طهارته بعد الدباغ.
(١) مسلم (٣٦٦)، والموطأ (٤٩٨/٢)، والبغوي (٣٠٣)، والدارمي (٨٦/٢)،
والطيالسي (٤٣/١)، وأحمد (٢٧٩/١، ٢٨٠)، والدارقطني (٤٦/١)،
وأبو عوانة (٢١٢/١، ٢١٣)، والحميدي (٤٨٦)، وأبو داود (٤١٢٣)،
والترمذي (١٧٢٨)، والنسائي (١٧٣/٧)، وابن الجارود (٦١).
(٢) من رواية عائشة النسائي (١٧٤/٧)، والدارقطني (٤٤/١)، وأحمد
(١٥٤/٦، ١٥٥).
(٣) الترمذي (٢١٤/٤)، وأحمد (٢٤٨/١)، والطبري في تاريخه (٤٩/٣)،
وابن كثير في البداية وذكره بأسانيد كثيرة (١٠٧/٤)، والبيهقي من طريق
حجاج بن أرطأة (١٣٣/٩)، والبيهقي أيضاً في دلائل النبوة (٤٠٤/٣) بدون
إسناد وفي آخر من رواية ابن إسحاق (٤٣٧/٤)، وصحح إسناده أحمد شاكر
في المسند (٤/ ٥٣) بألفاظ مختلفة.
قال البخاري - رحمنا الله وإياه - في صحيحه في كتاب الجزية والموادعة
(٢٨٢/٦) باب: طراح جيف المشركين في البئر: ولا يؤخذ لهم ثمن . =
١٩٥

استثناء السمك
والجراد من
الميتة
فرع: يستثنى من الميتة السمك والجراد وقد نص الشارع في
حديث آخر على حل أكلهما (١) فيحل بيعها ويستثنى من الخنزير
خنزير البحر على القول بحل أكله لكن لا يعرف العرب في البحر
خنزيراً وسئل مالك عن خنزير البحر فقال اسم يسمونه خنزيراً أي
وساق الحدیث رقم (٣١٨٥) أطرافه (٢٤٠) ..
=
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٢٨٢/٦): على قوله ((ولا
يؤخذ لهم ثمن)): أشار به إلى حديث ابن عباس: ((إن المشركين أرادوا أن
يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى القر أن يبيعهم)). أخرجه الترمذي
وغيره، وذكر ابن إسحاق في المغازي ((إن المشركين سألوا النبي وملو أنّ
يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة، وكان اقتحم الخندق، فقال
النبي : لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده))، فقال ابن هشام: بلغنا عن
الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف، وأخذه من حديث الباب من جهة أن
العادة تشهد أن أهل قتلى بدر لو فهموا أنه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا
فيها ما شاء الله، فهذا شاهد لحديث ابن عباس وإن كان إسناده غير
قوي. اهـ.
(١) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله وَل:
((أحلت لنا ميتتان ودمان: الميتتان: الحوت والجراد، والدمان: ((أحسبه
قال الكبد والطحال)). انظر: البغوي (٢٤٤/١١)، وأحمد (٩٧/٢)،
وابن ماجه (٣٣١٤)، والدارقطني (٢٧٢/٤)، والبيهقي (٢٥٤/١)،
٠ ١
وصححه البيهقي وصححه أحمد شاكر في المسند (٧٩/٨، ٨٠)،
والزيلعي في نصب الراية (٢٠٢/٤)، والألباني في صحيح الجامع
(١١٩/١)، والسلسلة الصحيحة (١١١/٣)، والمشكاة (٤١٣٢) وقال أنه
جيد. ونسبه إلى الحاكم فيهما، وأحمد شاكر قال إنه لا يوجد فيه.
المسند (٨٠/٨).
١٩٦

لا تسميه العرب بذلك وأبقاه مالك مرة أخرى من جهة الورع(١)
والأصح عند الشافعية حل أكله(٢).
العاشر: الحديث دال أيضاً على تحريم بيع الأصنام والعلة فيه تحريم بيع
الأصنام
كونها ليس فيها منفعة مباحة وقد يكون منع بيعها مبالغة في التنفير
[٥١/أ/ ب]
عنها وفي بيع الأصنام والصور عند الشافعية / ثلاثة أوجه:
أصحها : المنع لما قلناه.
وثانيها: الصحة للانتفاع بكسرها، وتأول الحديث على ما
لا ينتفع بمنفصله أو على كراهة التنزيه.
ثالثها: واختاره الإِمام والغزالي أنه إن اتخذ من جوهر نفيس
صح بيعها فإنها مقصودة في نفسها، وإن اتخذت من خشب ونحوه
فلا .
وقال القاضي مجلى: إن كانت من جوهر نفيس يقصد رضاضه
صح، ومن أصحابنا من منع وإن لم يقصد ولكنه متمول فالظاهر أنه
لا يصح، ومن أصحابنا من قال يصح، وصحح المتولى الصحة فيما
إذا كانت محلولة تصلح لمنفعة مباحة وإلاّ فلا وبه جزم الماوردي
لكنه قال يكره البيع إذا صلحت لمنفعة مباحة.
فرع: الصور التي على الأباريق والأسرة ونحوها مما المقصود كرامة اتخاذصور
على الأنباء
غيرهما لا يفسد البيع لأنها تبع. نعم: يكره اتخاذها ويلزم تغييرها المستعملة
قاله القاضي عياض.
(١) الاستذكار (٣٠٤/١٥).
(٢) الاستذكار (٣٠٥/١٥).
١٩٧

فرع: الصليب الذي يظهر فيه إلحاقه بالأصنام.
تحريم نحت
الأصنام
فرع: يلتحق ببيع الأصنام نحتها وتصويرها وكذا جميع ما كان
على صور الحيوانات على سقف أو جدار أو وسادة منصوبة أو ستر
أو ثوب ملبوس ويجوز ما على الأرض وبساط ومخدة ومقطوع
الرأس وصور شجر.
الحادي عشر: ((فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة؟)) إنما
جمعه لاختلاف أنواعه فإنه اسم جنس وحقه الإفراد.
الثاني عشر: يؤخذ مما ذكره في الشحوم أن ما لا يحل أكله
حرمة الانتفاع
بشحوم السيئة
بالبيع والانتفاع به لا يجوز بيعه ولا يحل أكل ثمنه،
واعترض بعض اليهود والملاحدة: بأن الابن إذا ورث من أبيه
جارية كان وطئها الأب فإنها تحرم عل الابن ويحل له بيعها بالإِجماع
ويأكل ثمنها وهذا تمويه منهم على من لا حاصل عنده لأن جارية
الأب لم يحرم على الابن غير الاستمتاع دون غيره من الناس ويجل
لهذا الولد الانتفاع بها في جميع الأشياء سوى الاستمتاع وغيره
بخلاف الشحوم فإنها محرمة المقصود منها وهو الأكل منها على
جميع اليهود وكذلك شحوم الميتة محرَّمة الأكل على كل أحد فكان
ما عدا الأكل تابعاً له بخلاف موطوؤة الأب(١).
الثالث عشر: الصحيح من مذهب الشافعي جواز الانتفاع
بشحوم الميتة في طلي السفن والاستصباح بها وغير ذلك ما لم تؤكل
جواز الانتفاع
بشحوم الميتة في
غير الأطعمة وما
تؤول إليه
(١) انظر: شرح مسلم للنووي (٨/١١).
١٩٨

أو تستعمل في بدن آدمي وبه قال عطاء وابن جرير(١).
وقال الجمهور كما حكاه النووي في ((شرح مسلم))(٢): عنهم
لا يجوز الانتفاع به في شيء أصلاً لعموم النهي عن الانتفاع بالميتة
إلَّ ما خص بدليل وهو الانتفاع بجلدها المدبوغ،
وأما الزيت والسمن ونحوهما من الأدهان: التي أصابتها
نجاسة فهل يجوز استعمالها بالاستصباح / وغيره في غير الأكل وغير [٥٢/أ/أ]
البدن أو يجعل الزيت النجس في صابون أو يطعم العسل المتنجس
للنحل أو يطعم الميتة لكلابه أو يطعم الطعام النجس لدوابه كل ذلك
فيه خلاف بين السلف.
والصحيح من مذهبنا: جواز جميع ذلك(٣) ونقله القاضي
عياض عن مالك وكثير من أصحابه والشافعي والثوري وأبي حنيفة
والليث.
قال: وروى نحوه، عن علي، وابن عمر، وأبي موسى
(١) انظر: شرح مسلم (٦/١١).
(٢) المرجع السابق.
(٣) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه ـ في زاد المعاد (٧٥٢/٥): والمقصود:
أنه لا يلزم من تحريم بيع الميتة تحريم الانتفاع بها في غير ما حرَّم الله
ورسولُه منها، كالوقيذ، وإطعام الصقورِ والبُزاةِ وغير ذلك. وقد نص
مالك على جواز الاستصباح بالزَّيْتِ النَّجس في غير المساجد، وعلى
جوازِ عملِ الصابون منه، وينبغي أن يُعْلَمَ أنَّ بَابَ الانتفاعِ أوسعِ من بابِ
البيعِ، فليس كُلُّ مَا حَرُم بيعه حَرُمَ الانتفاع به، بل لا تلازم بينهما، فلا
يُؤخذ تحريمُ الانتفاع مِن تحريم البيع. اهـ.
١٩٩

والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وقال البغوي في
(شرح السنة))(١): جواز الاستصباح به قول أكثر أهل العلم.
قال القاضي: وأجاز أبو حنيفة وأصحابه والليث وغيرهم بيع
الزيت النجس إذا بينه.
وقال عبد الملك: والإِمام أحمد(٢) وأحمد بن صالح لا يجوز
الانتفاع بشيء من ذلك كله في شيء من الأشياء، وقد فرق بعضهم
بين شحوم الميتة وبين ما تنجس بعارض، فقال: ينتفع بهذا دون
الأول حكاه القرطبي (٣) ووهاه ونقل الفاكهي أن مذهبهم جواز
الاستصباح بالدهن النجس في غير المساجد وعمله في الصابون وإن
أوجبنا تطهير الثوب منه بعد غسله، قال: والمشهور عندنا منع بيعه
وأنه لا يطهر إذا غسل.
واعلم أنه قد استدل بقوله عليه الصلاة والسلام ((لا هو حرام))(٤)
(١) البغوي في شرح السنة (٢٩/٨).
(٢) في شرح مسلم زيادة (بن الماجشون وأحمد).
(٣) المفهم (٤ / ٤٦٥).
(٤) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في زاد المعاد (٧٤٩/٥، ٧٥٣): لهم
في بيع الشحوم لهذه المنافع التي ذكروها، فلم يفعل. ونهايةُ الأمر أن
الحديثَ يحتمل الأمرين، فلا يحرم ما لم يعلمُ أنَّ الله ورسوله حَرَّمه.
قالوا: وقد ثبت عنه أنه نهاهم عن الاستسقاء مِن آبار ثمود، وأباح لهم أن
يُطْعِمُوا ما عجنُوا مِنه من تلك الآبار للبهائم، قالوا: ومعلوم أن إيقادَ
النجاسةِ والاستصباحَ بها انتفاعُ خالِ عن هذه المَفْسِدَةِ، وعن ملابستها.
باطناً وظاهراً، فهو نَفْعٌ مَحْضٌ لا مفسدة فيه. وما كان هكذا، فالشريعةُ : =
٢٠٠