النص المفهرس
صفحات 161-180
1
أحدها: بعقد معاوضة كالبيع، والنكاح، والمال في ذلك
للسيد إلاَّ أن [يشترطه المبتاع](١) خلافاً للحسن البصري والزهري في
قولهما (٢): يتبع المال العبد في البيع والحديث يرد عليهما.
الثاني: أن يزول بالعتق وما في معناه من العقود التي يقتضي
العتق سقوط النفقة كالكتابة، فالمال للعبد إلاَّ أن يشرطه السيد،
خلافاً لأبي حنيفة والشافعي في قولهما إنه للسيد في العتق (٣).
ثالثها(٤): أن يزول ملكه بالصدقة والهبة، وفيهما قولان:
عندهم، لأن فيها شبهاً من العتق الذي يتبع فيه المال ومن البيع الذي
لا يتبع، قال القرطبي في ((مفهمه))(٥): والأرجح إلحاقها بالبيع،
وقطعها عن العتق، لاختصاصه بمعنى لا يوجد في غيره، واختلف
قول مالك في الوصية به.
(١) في المعلم: يُشْتَرط عليه.
(٢) في المعلم: إن المال.
(٣) قال في المعلم بعده: ودليلنا قوله { ل: ((ومن أعتق عبداً وله مال فماله له
إلَّ أن يشترطه السيد)) فنحن نعيد الضمير في قوله: ((له)) على العبد لأنه
المذكور نطقاً. وإنما ذكر السيد بكناية عنه ترجع إليه عند قوله: ((من
أعتق)) فلا بد أن يضمر عقيب قوله: ((أعتق)) عائدٌ يعود إلى ((السيد)) بحكم
مقتضى لفظه: ((مَنْ)) وعَوْد الضمير والكناية على الصريح أولى من عوده
على الكناية والإِضمار، ولأن الكناية يملك بها ماله وهي سبب العتق
فنفس العتق أولى. اهـ.
(٤) العبارة في المعلم تخالف سياق المؤلف لها (٢٦٨/٢).
(٥) المفهم (٢٧٢٩/٥).
١٦١
رابعها(١): إذا سلمه في الجناية هل يسلمه بماله قولان عندهم
لأن المال يتبع الرقبة وينتقل بانتقالها.
معاني «اللام؟
[٤٧ / أ/ ب]
فائدة: نحوية / أسلفنا آنفاً أن اللام، للملك، وللأختصاص،
والملك: قد يكون حقيقة نحو ((الدار لزيد)) ومجازاً نحواً ((أباً لك»
وفرق القرافي بين الملك والاستحقاق والاختصاص.
· فقال: المال [إن](٢) أضيف إلى من يعقل كانت اللام للملك
وإلاّ فإن شهدت العادة له به فللاستحقاق كالسرج للدابة وإن لم
تشهد به بل كانت ثبتت بشهادة العادة وغيرها فهو للاختصاص
بالملك، والاختصاص بالملك، أخص من الاستحقاق، والاستحقاق
أخص من الاختصاص.
قلت: وللام معان أُخر(٣).
أحدها: التخصيص نحو: هذا ابن لزيد.
ثانيها: التعليل نحو: شربت لأروى، قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَوةَ
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾(٤)
ثالثها: التوكيد نحو ((لزيد قائم)).
(١) قال في المعلم: الوجه الثالث: الجناية فالمال فيها يتبع الرقبة وينتقل
بانتقالها . اهـ.
(٢) زيادة من ن هـ.
(٣) أنظر: بسط معانيها وأقسامها في كتاب رصف المباني في حروف المعاني.
للمالقي (٢١٨، ٢٥٧)، ومعاني الحروف للزجاج (٤٠) وما بعدها.
(٤) سورة الإِسراء: آية ٧٨.
١٦٢
رابعها: للعاقبة قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنْ
وَاُلْإِنسِّ﴾(١)، وقال: ﴿فَالْتَقَطَهُ: عَلُ فِرْعَوْنَ لِيَتَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
وَحَزَّنَا﴾(٢). وقال الشاعر:
له ملك ينادي كل يوم
(٣)
لدو للموت وابنوا للخراب
خامسها: للقسم نحو قولك: ((لله لا تبقى أحد)).
سادسها: زائدة ولا تزاد إلاّ مع مفعول به متعد إلى واحد
وزيادتها ضربان.
قياسيه: وهي أن تزاد مقوية لعامل ضعف بالتأخير نحو:
كُنتُمْ لِلْزُّهْ يَا تَعْبُرُونَ﴾(٤) أو بالفرعية نحو: ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدٌ﴾(٥).
وغير قياسيه: وهي في غير ذلك نحو: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾(٦)، وقد
أول على التضمين قالوا: وتأتي اللام أيضاً بمعنى عن قال تعالى:
﴿ وَقَالَ اُلَّذِينَ كَفَرُوْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرً ... ﴾(٧) الآية، - أي عن
الذين آمنوا - .
(١) سورة الأعراف: آية ١٧٩.
(٢) سورة القصص: آية ٨.
(٣) البيت لأبي نواس وهو في ديوانه ص ٢٠٠، وجاء نسبتها لأبي العتاهية
كما في الأغاني (١٥٥/٣)، ديوانه (٢٣، ٢٤).
(٤) سورة يوسف: آية ٤٣.
(٥) سورة البروج: آية ١٦ .
(٦) سورة النمل: آية ٧٢.
(٧) سورة الأحقاف: آية ١١.
١٦٣
الوجه الثالث عشر: يؤخذ من الحديث أيضاً أنه إذا باع عبداً
أو جارية وعليها ثياب لا تدخل في البيع مطلقاً بل تكون للبائع إلاَّ أن
يشترطها المبتاع لأنه مال في الجملة وهو أصح الأوجه للشافعية.
والوجه الثاني: دخولها عملاً بالعرف، قال الرافعي: في
(المحرر)) وهو الأشبه وفي المسألة وجه ثالث: أنه يدخل ساتر
العورة فقط لأن ستر العورة واجب [فما سترها](١) تابع له.
(١) في هـ (فيها يسترها).
١٦٤
الحديث الرابع والخامس
٢٨٦ - ٤/٢٨٧ - ٥٤/٥ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله
عنهما - أن رسول الله وَ الر قال: / ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى [١٩٤هـ/ب]
یستوفیە))(١).
وفي لفظ: ((حتى يقبضه))(٢).
وعن ابن عباس: مثله(٣).
(١) البخاري أطرافه (٢١٢٤)، ومسلم (١٥٢٦)، وأبو داود في البيوع
(٣٤٩٢) باب: بيع الطعام قبل أن يستوفى، وابن ماجه (٢٢٢٦)، ومالك
(٦٤٠/٢)، والنسائي (٢٨٥/٧)، والدارمي (٢٥٢/٢)، وأحمد
(٦٣/٢، ٦٤)، والبغوي (٢٠٨٧)، والبيهقي (٣١١/٥)، والطحاوي
(٣٧/٢)، والنسائي في الكبرى (٣٥/٤).
(٢) مسلم (١٥٢٦)، وأحمد (١١١/٢)، وأبو داود في البيوع (٣٤٩٥) باب:
بيع الطعام قبل أن يستوفى، النسائي (٢٨٦/٧)، والبيهقي (٣١٤/٥)،
والنسائي في الكبرى (٣٦/٤).
(٣) البخاري أطرافه (٢١٣٢)، ومسلم (١٥٢٥)، والنسائي (٢٨٥/٧،
٢٨٦)، وابن ماجه (٢٢٢٧)، وأبو داود في البيوع (٣٤٩٦، ٣٤٩٧)
باب: بيع الطعام قبل أن يستوفي. الترمذي (١٢٩١)، وابن الجارود =
١٦٥
الکلام علیھما من وجوه :
الأول: هذا الحديث من طريقيه ترجم عليه البخاري(١) ((بيع
الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك)) ثم ذكر حديث ابن عمر
باللفظين المذكورين وذكر قبله حديث ابن عباس بلفظ أما الذي نهى
[٤٨/ أ/أ] عنه رسول الله / ** فهو الطعام أن يباع [حتى] (٢) يقبضه، قال ابن
عباس: ولا أحسب كل شيء إلاّ مثله.
وذكر مسلم (٣) حديث ابن عمر أيضاً باللفظين المذكورين.
وبلفظ ثالث ((حتى يستوفيه ويقبضه)) وبغير ذلك من الألفاظ وفي
أخری «حتی تکتاله».
[وذكر حديث ابن عباس بلفظ ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى
یستوفیه» قال ابن عباس: أحسب كل شيء مثله. وفي رواية ((فلا يبعه
حتى يقبضه))](٤) وفي أخری ((حتى تكتاله)).
(٦٠٦)، والبغوي (٢٠٨٩)، وأحمد (٣٥٦/٢، ٣٦٨)، والبيهقي
=
(٣١٢/٥، ٣١٣)، والطحاوي (٣٩/٢)، والطيالسي (٢٦٠٢)، وابن:
أبي شيبة (٣٦٨/٦، ٣٦٩)، والنسائي في الكبرى (٣٦/٤) ..
وقد ورد أيضاً من رواية جابر - رضي الله عنهما - عند مسلم (١٥٢٩)
أحمد (٣٩٢/٣) البيهقي (٣١٢/٥) الطحاوي في شرح معاني الآثار
(٣٨/٤).
(١) البخاري مع الفتح (٣٤٩/٤).
(٢) في الأصل ون هـ (قبل أن)، وما أثبت من البخاري.
(٣) صحيح مسلم (٣/ ١١٦٠).
(٤) زيادة من ن هـ.
١٦٦
الثاني: ((الطعام)) أصله في اللغة ما يؤكل، قاله الجوهري(١)،
قال: وربما خص بالبر كما في حديث أبي سعيد في الفطرة (٢) أي
السالف في بابه .
الثالث: في فقه الحديث هو نص في منع بيع الطعام قبل قبضه عدم جوازبيع
الطعام قبل قبضه
بأن يشتريه من رجل ولم يقبضه ويبيعه، الآخر وخالف فيه، عثمان
البتي(٣) فقال: يجوز في كل مبيع.
وقال أبو حنيفة: [لا](٤) يجوز في كل شيء إلَّ العقار وما لا مذاهب العلماء
ينقل لتعذر الاستيفاء فيه ولم يذكر النووي والقشيري وما لا ينقل، في نقل المبيع
ونقله عنه القرطبي(٥) وغيره.
(١) انظر: مختار الصحاح (١٦٧). مادة: (ط ع م).
(٢) سبق تخريجه في الحديث الثاني، في باب: صدقة الفطر. (١٤٦/٥) من
هذا الكتاب المبارك.
(٣) هو أبو عمر عثمان البتي، بياع البتوت. انظر: طبقات ابن سعد (٢١/٧)،
وسير أعلام النبلاء (١٤٨/٦).
(٤) زيادة من المحقق عفى الله عنه.
قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إنما المهر، والجعل، وما يؤخذ من الخلع
من الطعام، وغيره، فجائز أن يباع ما ملك بهذه الوجوه قبل القبض.
قالا: والذي لا يباع قبل قبضه ما اشتري، أو استؤجر به، قالا: وكل ما
ملك بالشراء، فلا يجوز بيعه قبل القبض إلَّ العقار وحده. أهـ، من
الاستذكار (٢٥٩/١٩).
(٥) المفهم (٢٦٩٢/٥).
١٦٧
وقال مالك(١): لا يجوز في الطعام، ويجوز فيما عداه وحمل
الطعام على عمومه ربوياً كان أو غير ربوي في مشهور الروايتين عنه
وألحق بالشراء جميع المعاوضات ووافقه كثيرون.
وروى ابن وهب عن مالك: تخصيصه بما فيه الربا من.
الأطعمة .
وقال آخرون(٢): لا يجوز في المكيل والموزون ويجوز فيما
سواه .
وقال الشافعي(٣): لا يصح مطلقاً طعاماً كان أو عقاراً
أو منقولاً أو نقداً أو غير ذلك ووافقه ابن حبيب وسحنون فيما فيه
حتی یستوفیه .
ومذهب عثمان حكاه المازري(٤) والقاضي ولم يحكه الأكثرون
بل نقلوا الإجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه.
(١) لأنه جعل حديث حكيم بن حزام ((إذا اشتريت شيئاً، فلا تبعه حتى تقبضه)
مجملاً، يفسره قوله {وَ لجر ((من ابتاع طعاماً، فلا يبعه حتى يقبضه))، فخصه
بالطعام دون ما عداه، انظر: الاستذكار (٢٦١/١٩، ٢٦٢، ٢٦٣).
(٢) وهذا رأي إسحاق بن راهويه وأبو عبيد، فقالا: كل شيء لا يكال ولا
يوزن فلا بأس ببيعه قبل قبضه. اهـ. الاستذكار (٢٦٠/١٩).
(٣) انظر: الاستذكار (٢٥٩/١٩): كل ما ملك بشراء، أو عوض من جميع
الأشياء كلها عقاراً كان غير مأكولاً كان، أو مشروباً، مكيلاً أو موزوناً،
أو غير مكيل، ولا موزون، ولا مأكول، ولا مسروق فلا يجوز بيع شيء
منه قبل القبض. اهـ.
(٤) المعلم بفوائد مسلم (٢٥١/٢).
١٦٨
قالوا: إنما الخلاف فيما سواه وهو شاذ متروك ويعتذر عنه بأن
هذه الأحاديث لم تبلغه.
وحجة الشافعي الأحاديث الصحيحة فيه وقول ابن عباس
السالف ((وأحسب كل شيء فيه مثله)) وصح أنه عليه الصلاة والسلام
نهى ((عن ربح ما لم يضمن))(١) وهو عام في الطعام وغيره وخص
الطعام في هذا الحديث لكثرة وقوع البيع فيه عندهم ولعموم الحاجة
إليه .
وفي ((صحيح ابن حبان))(٢)، أن حكيم بن حزام، قال:
يا رسول الله إني رجل أشتري المتاع، فما الذي يحل لي منها وما
يحرم عليّ، فقال: ((يا ابن أخي إذا ابتعت بيعاً، فلا تبعه حتى
تقبضه)) .
وفي ((صحيح الحاكم)) (٣) من حديث ابن عمر نهى
(١) من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَل:
(لا يحل بيع، وسلف، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك)).
أخرجه أبو داود في البيوع (٣٥٠٤) باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده.
(٢) النسائي في الكبرى (٣٦/٤)، والنسائي (٢٨٦/٧، ٢٨٩)، والترمذي
(١٢٣٢)، وابن ماجه (٢١٨٧)، وأبو داود في البيوع (٣٥٠٣) باب:
الرجل يبيع ما ليس عنده، وأحمد (٤٠٢/٣، ٤٠٣، ٤٣٤)، وابن
الجارود (٦٠٢)، والدار قطني (٨/٢، ٩)، والطيالسي (١٣١٨)،
والبيهقي (٣١٢/٥)، وابن حبان (٤٩٨٣).
(٣) أبو داود (٣٤٩٩) في البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يستوفى البيهقي
(٣١٤/٥)، وأحمد (١٩١/٥)، والطبراني في الكبير. قال المنذري : =
١٦٩
رسول الله : ((أن تباع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى
رحالهم».
وحجة مالك: للمشهور عنه الوقوف مع ظاهر الأحاديث
وعضده بما ذكره في «موطئه))(١) من أنه مجمع عليه بالمدينة وأنه
لا خلاف عندهم في منعه وقصره على ما بيع بكيل أو وزن من الطعام
تمسكاً بدليل خطاب الأحاديث السالفة.
[١/٤٨/ ب]
ثم اختلف أصحابه هل هذا المنع / شرع غير معلل أو معلل
بالعينه؟ وإليه أشار في ((الموطأ)) حيث أدخل هذا الحديث في بابها
وهو الذي عنى ابن عباس حيث قال في الصحيح (٢) ((يتبايعون
بالذهب والطعام مرجأ) أي مؤخراً، وكأنهم قصدوا إلى أن يدفعوا
وفيه محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه. اهـ. وحيث صرح
=
محمد بن إسحاق بالتحديث فقد زالت علة التدليس. الطبراني في الكبير
(٤٧٨١)، وأيضاً وجود متابعة جرير بن حازم عنده (٤٧٨٢)، من رواية
زید بن ثابت .
فقد ورد من رواية ابن عمر بلفظ ((قال: كنا نشتري الطعام من الركبان
جزافاً، فنهانا رسول الله وَلقر أن نبيعه حتى ننقله من مكانه)». انظر:
البخاري أطرافه (٢١٢٣)، ومسلم (١٥٢٧)، وأبو داود (٣٤٩٤) في
البيوع. ابن ماجه (٢٢٢٩)، وابن الجارود (٦٠٧)، وأحمد (١٤٢/٢)،
ومالك (٦٤١/٢)، والنسائي (٢٨٧/٧)، والبيهقي (٣١٤/٥)، والبغوي
(٣٠٨٨).
(١) الموطأ (٦٤٢/٢). الاستذكار. انظر: فقرات (١٣٠١/١٩، ١٣٠٢)
(٢٨٩٩٧).
(٢) البخاري أطرافه (٢١٣٢)، ومسلم (١٥٢٦) (٣١).
١٧٠
■■
ذهباً في أكثر منه، والطعام محلّل، وفي البخاري عنه ((دراهم بدراهم
والطعام مرجأ))(١).
قال المازري(٢): وقد [تردد](٣) بعض أصحابنا في الطعام إذا
أمن فيه من العينه التي هي سبب للمنع على ما قال ابن عباس: هل
يمنع بيعه قبل قبضه لظاهر الخبر أو يسهّل فيه؟ قال: ورأيته يميل
للتسهيل في مقتضى كلامه إذا وقع البيع فيه بالنقد، وما أظن عثمان
البتي سلك في مقالته السالفة إلاّ هذه الطريقة.
الرابع: ظاهر الحديث ونصه يقتضي اختصاص المنع بأن يكون الخلاف في
الطعام مملوكاً بالبيع دون الهبة والصدقة والقرض ونحو ذلك.
المنع من نقل
الطعام قبل قيضه
خاص في البيع
[٩٥ / هـ / أ]
وما يدخل
واستثنوا من ذلك: الإِعتاق والتزويج والاستيلاد والوقف دون بالعوض
الكتابة على الأصح وفي الصدقة اضطراب لمتأخريهم.
والأصح عند الشافعية: أن الإِجارة / والرهن والهبة كالبيع.
واستثنوا أيضاً: ما إذا ملكه بإرث وكان الموروث يملك
التصرف فيه أو وصية أو عاد إليه بفسخ عقد وغير ذلك من المسائل
التي محلها كتب الفروع. وفي ((اللطيف)) لابن خيران (٤) جواز قضاء
الدين به أيضاً.
وعند المالكية: أن الإِجارة كالبيع لأنها بيع منافع في الحقيقة
(١) البخاري (٢١٣٢).
(٢) المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢٥٢).
(٣) في المرجع السابق (تَرَجَّح)، وفي ن هـ (ترد).
(٤) سبقت ترجمته .
١٧١
وكذا النكاح لأن المرأة مبتاعة له بمنافع بضعها وكذا من ملك طعاماً
بإرش جناية أو مصالحة عن دم أو قضاء دين فإنه لا يجوز له بيعه قبل
قبضه لأن حقيقة البيع انتقال الملك بعوض بخلاف القرض فإنه يجوز
عندهم بيعه قبل قبضه لأن حقيقة البيع انتقال الملك بعوض بخلاف
القرض ليس بيعاً وكذا من وهب له طعام أو تصدق به عليه .
ولا يجوز عند الشافعية: التولية، والشركة، قبل القبض
وأجازهما مالك: مع الإِقالة، لأنها عقود المقصود بها المعروف
والرفق فأشبهت القرض عنده ولا شك أن التولية والشركة بيع
فيدخلان تحت الحديث وفي كون الإِقالة بيعاً خلاف فمن لا يراها
بيعاً لا يدرجها تحت الحديث.
واستثنى مالك: ذلك على خلاف القياس لما تقدم وقد ذكر
أصحابه في ذلك حديثاً يقتضي الرخصة فيها كذا ذكره الشيخ
تقي الدين(١) عن أصحابه ولم يبين الحديث وهو حديث مرسل عن
سعيد بن المسيب من حديث ذكره كأنه عن النبي وهلتر: ((لا بأس
بالتولية والإِقالة والشركة في الطعام قبل أن يستوفى)) ذكره أبو داود(٢)
[١/١/١٩] وقال: هذا قول / أهل المدينة وآخر مثله عن عبد الرزاق، عن ابن
خديج، قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن النبي (ص9.
حديثاً مستفاضاً بالمدينة قال: ((من ابتاع طعاماً فلا یبعه حتى يقبضه
ويستوفيه إلاَّ أن يشرك فيه، أو يوليه، أو يقيله))(٣).
(١) إحكام الأحكام (٤/ ٨٢).
(٢) أبو داود في المراسيل (١٤٥).
(٣) المصنف لعبد الرزاق (٤٩/٨).
١٧٢
وألزم القرطبي(١) الشافعي وأبا حنيفة القول بهما، وقال: هما
مرسلان صحيحان مشهوران وقد نص الشافعي على أنه يعمل
بمراسيل سعيد بن المسيب وأبو حنيفة على العمل بالمرسل مطلقاً،
قال: وقد خالفا في التولية والشركة ووافقا في الإِقالة.
فرع: اختلف العلماء في الورقة التي تخرج من ولي الأمر حكم بيع
بالرزق لمستحقه بأن يكتب فيها لإِنسان كذا وكذا من الطعام أو غيره نبضه
الصكاك قبل
فيبيع ذلك الإنسان قبل أن يقبضه ويسمى بيع الصك قبل قبضه ولا
يصح عند أصحابنا(٢). وغيرهم: الجواز.
والثاني: المنع لنهي أبي هريرة عنها في ((صحيح مسلم)) (٣).
والأول: أوّله على أن المشتري ممن خرج له الصك باعه لثالث
قبل أن يقبضه المشتري فكأن النهي عن البيع الثاني لا عن الأول لأن
الأول مالك ولیس بمشتر فأشبه بیع ما ورثه قبل قبضه.
خاتمة: حكم الجزاف حكم المقدر من الطعام في المنع من دخول الجزاف
في المنع من نقله
بيعه قبل قبضه وقبضه نقله وبه قال الكوفيون والشافعي وأبو ثور قبل قبضه
وأحمد وداود والأحاديث شاهدة لهم به.
(١) المفهم (٣٧٩/٤).
(٢) انظر: شرح السنة للبغوي (١٤٢/٨)، ومعرفة السنن والآثار (١١١/٨)،
والسنن الكبرى للبيهقي (٣١٢/٥)، والاستذكار (٢٦٥/١٩).
(٣) مسلم (١٥٢٨) (٤٠) الموطأ والناهي زيد بن ثابت ورجل من أصحاب
النبي ◌َل (٦٤١/٢). وانظر أيضاً: كتاب السنة للبغوي (١٤٢/٨)،
ومصنف عبد الرزاق (٢٨/٨)، والاستذكار (٢٦٥/١٩، ٢٦٧).
١٧٣
وخالف مالك: فحملها على الأولى وأنه لو باع الجزاف قبل
نقله جاز لأنه بنفس تمام العقد والتخلية بينه وبين المشتري صار في
ضمانه وإليه صار سعيد بن المسيب والحسن وجماعة.
تنبيه: منع بيع المبيع قبل قبضه، قيل: معلل بضعف الملك
بدليل انفساخه بالتلف فلا يستفيد به ولاية التصرف ..
علـة النهـي
وقيل: معلل بتوالي ضمانين على شيء واحد يعني اجتماعهما
عليه واستبعد الرافعي التعليلين وجعل الاعتماد على الأخبار.
تذنيب: القبض ورد في الحديث مطلقاً وهو محمول على:
العرف فقبض كل شيء بحسبه كما بيناه في كتب الفروع وهذا كما في:
الإِحياء، والحرز. فإنهما محمولان على العرف أيضاً.
۔۔
١٧٤
الحديث السادس
٥٤/٦/٢٨٨ _ عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه
سمع رسول الله وسلم يقول: عام الفتح: ((إن الله ورسوله حرم بيع
الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام، فقيل: يا رسول الله، أرأيت
شحوم الميتة؟ فإنه يطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح
بها الناس؟ فقال: ((لا هو حرام)) ثم قال رسول الله صَلخير، عند ذلك
(قاتل الله اليهود / إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها، جملوه، ثم [٤٩ / أ/ ب]
[١٩٥ هـ/ب]
باعوه، فأكلوا ثمنه))(١) / جملوه: [أي](٢) أذابوه.
(٣) [الكلام عليه من وجوه :
الأول: ((العام)) اسم للسنّة سميت بذلك لأن الشمس والقمر معنى (العام))
(١) البخاري في أطرافه (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١)، وأبو داود في البيوع
(٣٤٨٧)، باب: في ثمن الخمر والميتة، والترمذي (١٢٩٧)، والنسائي
(٣٠٩/٧، ٣١٠)، وابن ماجه (٢١٦٧)، وابن الجارود (٥٧٨)، وأحمد
(٣٢٦/٣)، والبغوي في تقسيمه (١٣٩/٢)، والبيهقي (٣٥٤/٥).
(٢) في هـ ساقطة.
(٣) من هنا بداية سقط في هـ، وينتهي في بداية الوجه الثالث من حديث عمر
رضي الله عنه في الوقف ص ٤٣٤.
١٧٥
والليل والنهار يعوم فيها في الفلك ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُلٌ فِ فَلَكِ
يَسْبَحُونَ (9)﴾(١) وهو مصدر عام يعوم عوماً وعاما وعاومت النخلة
إذا حملت سنة ولم تحمل أخرى(٢).
المراد بالفتح،
((والفتح)) هو فتح مكة وكان في عشرين رمضان في السنة الثانية
من الهجرة كما سلف في باب حرمة مكة وإنما قيده ((بعام الفتح)
تنبيها على ما كانوا يعتمدونه في الأحكام من الأخذ بالآخر فلآخر
منها.
إسناد ضمير
الواحد الإثنين
الثاني: قوله ((إن الله ورسوله حرم)) كذا الرواية ((حرّم)) مسند
إلى ضمير الواحد. وكأن أصله: حَرَّما. لأنه تقدم اثنان، لكن
تأدب وَ ل، فلم يجمع بينه وبين اسم الله تعالى في ضمير الاثنين، لأن
هذا من نوع [مارد] (٣) على الخطيب الذي قال: ((ومن يعصهما فقد
غوى. فقال له: بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله)) (٤)
(١) سورة يَس: آية ٤٠.
(٢) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٢٥٢/٣).
(٣) في الأصل (ما ورد)، وبه لا يستقيم الكلام.
(٤) أحمد (٣٧٩/٤)، ومسلم (٨٧٠) في الجمعة، باب: تخفيف الصلاة
والخطبة، وأبو داود في الصلاة، باب: الرجل يخطب على قوس
(١٠٩٩)، وفي الأدب، باب: [٨٥]، والنسائي (٩٠/١)، والحاكم
(٢٨٩/١)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٩٦/٤).
قال النووي - رحمنا الله وإياه ـ في معنى هذا في شرح مسلم
(١٥٩/٦): (قوله: (إن رجلاً خطب عند النبي * فقال: من يطع الله
ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله لو: «بس !=
.
١٧٦
الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى))). قال القاضي
=
وجماعة من العلماء: إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي
للتسوية، وأمره بالعطف تعظيماً لله تعالى بتقديم اسمه، كما قال الصي في
الحديث الآخر: ((لا يقل أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل: ما
شاء الله ثم شاء فلان))، والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط
والإِيضاح واجتناب الإشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن
رسول الله و لي كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً ليفهم. وأما قول الأوليين
فيضعف بأشياء، منها: أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث
الصحيحة من كلام رسول الله و 98 كقوله ◌َّلإر: ((أن يكون الله ورسوله أحب
إليه مما سواهما)) وغيره من الأحاديث، وإنما ثنى الضمير ههنا لأنه ليس
خطبة وعظ، وإنما هو تعليم حكم، فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه
بخلاف خطبة الوعظ، فإنه ليس المراد حفظه وإنما يراد الاتعاظ بها. ومما
يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن مسعود رضي الله
عنه، قال: علمنا رسول الله لل خطبة الحاجة: ((الحمد لله نستعينه ونستغفره
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق
بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما
فإنه لا يضر إلَّ نفسه ولا يضر الله شيئاً». والله أعلم.
وقال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٤٦٨/٧) على قوله الآلام
((إن الله ورسوله ينهيانكم)): في رواية سفيان ((ينهاكم)) بالإِفراد وفي رواية
عبد الوهاب بالتثنية، وهو دال على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير
واحد، فيرد به على من زعم أن قوله للخطيب: ((بئس خطيب القوم
أنت))، لكونه قال: (ومن يعصهما فقد غوی)).
قال الشيخ سليمان بن عبد الله - رحمنا الله وإياه - في تيسير العزيز =
١٧٧
وصار هذا مثل قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِىٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينُّ وَرَسُولٌ﴾(١) نبه
عليه القرطبي في ((مفهمه))(٢) وقال غيره هو من وادي قوله تعالى:
﴿وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾(٣) ومذهب سيبويه فيه وهو المختار
أن الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليها تقديره عنده والله أحق
أن ترضوه ورسوله أحق أن ترضوه فالهاء في ترضوه تعود على
الرسول ◌َّ، وقال المبرد: لا حذف في الكلام ولكن فيه تقديم
وتأخير تقديره: والله أحق أن ترضوه ورسوله، فالهاء على هذا تعود
الحميد (٤٢٠): على قوله ((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما
=
سواهما)): فيه جمع ضمير الرب سبحانه، وضمير الرسول وَل*، وقد أنكره
على الخطيب، لما قال: ومن يعصهما، فقد غوى. وأحسن ما قيل فيه،
قولان :
أحدهما: ما قاله البيضاوي وغيره، أنه ثنى الضمير هنا؛ إيماء إلى أن
المعتبر هو المجموع المركب إلى المحبتين، لا كل واحدة، فإنها وحدها
لاغية، وأمر بالإِفراد في حديث الخطيب، إشعاراً بأن كل واحد من
العصيانين مستقل باستلزام الغواية، إذ العطف في تقدير التكرير، والأصل
استقلال كل من المعطوفين في الحكم. قلت: وهذا جواب بليغ جداً . .
الثاني: حمل حديث الخطيب على الأدب، والأولى، وهذا على الجواز.
وجواب ثالث: وهو أن هذا ورد على الأصل، وحديث الخطيب ناقل،
فيكون أرجح. اهـ.
وانظر أيضاً: كلام صديق حسن خان في كتابه: السراج الوهاج من كشف
مطالب صحيح مسلم بن الحجاج (٢٦١/١).
(١) سورة التوبة: آية ٣.
(٢) المفهم (٤ / ٤٦١).
(٣) سورة التوبة: آية ٦٢.
١٧٨
على الله تعالى جل ذكره، وقال الفراء (١): المعنى: ورسوله أحق أن
ترضوه والله افتتاح كلام وهو بعيد وألزم المبرد أن يجيز ما شاء الله
وشئت بالواو ولأنه يجعل الكلام ملة واحدة وقد نهى عن ذلك
[الأثيم](٢) ولا يلزم ذلك سيبويه لجعله الكلام جملتين.
وقيل: أحق أن ترضوه خبر عن الاسمين لأن الرسول تابع لأمر
الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اَللَّهَ﴾(٣) ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ
أَطَاعَ﴾ (٤) وقيل: «إفراد الضمير وهو في موضع التثنية)).
الثالث: ((الخمر)» هو الشراب المعروف وهي مؤنثة على اللغة معنى الخمر
الفصحى المشهورة وذكر أبو حاتم السجستاني(٥) في كتابه
([المذكر] (٦) والمؤنث)) في موضعين منه أن قوماً فصحاء يذكرونها
(١) معاني القرآن للفراء (٤٤٥/١).
(٢) هكذا في الأصل، ولعلها (الخطيب) كما يتضح من السياق.
(٣) سورة الفتح: آية ١٠.
(٤) سورة النساء: آية ٨٠.
(٥) هو أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني، توفي في رجب سنة خمس
وخمسين ومائتين. انظر: مراتب النحويين (١٣٠، ١٣٢)، وأخبار
النحويين البصريين (٩٣، ٩٦)، وتاريخ العلماء النحويين (٧٣، ٧٤).
(٦) في الأصل (المذكور)، وما أثبت من تاريخ العلماء النحويين (٨١، ٨٢)،
وإليك هذه الحكاية منه رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح.
وحدَّث سَهْلُ بن محمد، قال: كنتُ أنا والتَّوَّزِيّ عندَ أبي الحسن
الأخْفَشِ، فقال لي التَّوَّزِيّ: ما صَنَعْتَ في كتاب ((المُذكَّر والمُؤنَّث))؟
قلتُ: قد جمعتُ منه شيئاً. قال: فما تقولُ في الفِرْدَوْس؟ قلتُ: مُذكَّر.
=
قال: فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
١٧٩
[١/١/٥٠] قال سمعت ذلك ممن أثق به وذكرها / ابن قتيبة في ((أدب
الكاتب))(١) ما جاء فيه لغتان التذكير والتأنيث ولا يقال خمره بالهاء
في اللغة الفصيحة وقد تكرر استعمالها بالهاء في ((الوسيط)) وهي لغة
قليلة فلا إنكار عليه وفي ((المقدمات)) أنه عليه الصلاة والسلام قال:
(الشيطان يحب الخمرة) وكذا هو في الرواية بالهاء وكذا ذكر هذه
اللغة الجوهري(٢) وغيره، قال الجوهري: خمرة، وخمر، وخمور،
كتمرة وتمر، وتمور، وقال ابن مالك(٣): في مثلث الخمرة الخمر،
ولماذا سميت بذلك؟ أقوال:
سبب نسمة
الخمر
أحدها: لسترها العقل وأصل هذا الحرف التغطية.
ثانیھا: لأنها تغطی حتى يدرك.
ثالثها: لأنها تخامر العقل أي تخالطه قاله ابن الأنباري(٤) ومنه
سمي الخمار لأنه يغطي الرأس.
قلتُ: ذَهَب إلى مَعْنَى الجَنَّة، كما قال: ﴿ مَنْ جَآءَ بِالْحَنَةِ فَلَهُ عَشْرٌ أَمْثَالِهَا﴾،
فَأَنَّثَ الْمِثْلَ. وكما قال الشاعر:
وإِنَّ كِلاباً هذه عَشْرُ أَبْطُنٍ وأنتَ بَرِىءٌ مَن قَبائِلِهَا الْعَشْرِ
فقال لي: يا عاقل، أليسَ الناسُ يقولون: نسألُك الفِرْدَوْسَ الأعْلَى؟
فقلتُ: يا نائِم، هذه الحُبَّةُ حُجَّتِي، لأنَّ الأَعْلَى مِن صِفَاتِ المُذكَّرِ، ولُو
كان مُؤَنَّئاً لِقِيل، العُلْيَا.
(١) أدب الكاتب (٢٢٥، ٢٢٦)، ط. محمد محيي الدين عبد الحميد.
(٢). مختار الصحاح (٨٥).
(٣) وانظر أيضاً: المثلث لابن السيد البطليوسي (٥٠٣/١، ٥٠٩).
(٤) الزاهر (٤٣٦/١).
١٨٠