النص المفهرس
صفحات 221-240
لا يلزم من دخوله أن يبول أو يورث في حال الطواف، وإنما هو محتمل، وعلى تقدير حصوله ينظف المسجد منه، وقد أقر - عليه الصلاة والسلام - دخول الصبيان ونحوهم المساجد ومعلوم أنه لا يؤمن من بولهم وغائطهم فيها بل قد يوجد ذلك، ولو كان ذلك محققاً لنزه المسجد من دخولهم إليه، سواء كان ما يؤذي به المسجد من الأقذار طاهراً أو نجساً. ٢٢١ الحديث الثامن ٤٦/٨/٢٤٨ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((لم أر [رسول](١) الله وَ ليل يستلم من البيت إلاَّ الركنين اليمانيين)» (٢). الكلام علیه من وجوه: المراد «بالركنين اليمنيين» أحدها: «الركنان اليمانيان» هما الركن الأسود الذي فيه الحجر والثاني الذي يليه من نحو دور بني جمح وكلاهما من جهة اليمن، فلذلك نسبا إليه، كذا قاله القرطبي(٣). وخالف النووي فقال: قيل لهما اليمانيان [للتغليب] (٤) (١) في ن هـ (النبي). (٢) البخاري أطرافه (١٦٦)، ومسلم (١١٨٧)، وأبو داود (١٧٧٢) في المناسك، باب: في وقت الإِحرام، والنسائي (٨٠/١) (١٦٣/٥، ٢٣٢)، والحميدي (٦٥١)، وابن ماجه (٣٦٢٦)، وابن خزيمة (٢٧٢٥)، والبيهقي (٧٦/٥)، والبغوي (١٨٧٠)، وأحمد (١٧/٢)، والموطأ (٣٣٣/١). (٣) المفهم (٢٧١/٣). (٤) في ن هـ ساقطة. انظر: شرح مسلم للنووي (١٤/٩). ٢٢٢ كالعمرين ونظائره، وتوبع [على ذلك](١). وأجاب بعضهم: على هذا بأنه يحتمل أن يكون تغليب اليماني من باب استحباب لفظ اليمن الذي هو التبرك. [الثاني] (٢): ((اليمانيان)): بتحفيف الياء على اللغة الفصيحة ضبط (اليمانبان) المشهورة، وحكى سيبويه وغيره لغة أخرى بالتشديد، فمن خفف فلأنها نسبة إلى اليمن، فالألف عوض من إحدى ياءي النسب ولو شدد لكان جمعاً بين العوض والمعوض منه وذلك ممتنع، ومن شدد جعل الألف / زائدة وأصله اليمني كما زادوا الألف في صنعاني [٢٦٣/أ/ ب] ورقباني ونظائرهما. ثالثها: للبيت أربعة أركان، الركن الأسود واليماني ويقال: أحكام أركان لهما اليمانيان، وأما الآخران فيقال لهما: الشاميان لأنهما لجهة " البيت الشام، ويقال: الغربيان. فالأسود: يستلم ويقبل لاختصاصه بفضيلتي الحجر وكونه على قواعد إبراهيم كما سلف في الحديث السادس. واليماني: يستلم ولا يقبل لاختصاصه بفضيلة واحدة وهي كونه على قواعد إبراهيم فقط . والآخران: لا يستلمان ولا يقبلان لانتفاء هذين الفضيلتين فيهما. (١) في ن هـ (عليه). (٢) في ن هـ (ثانيها). ٢٢٣ قال القاضي عياض(١): فلو بنى اليوم على ما بناه ابن الزبير لاستلمتها كلها كما فعل ابن الزبير - رضي الله عنه - ، والإِجماع قائم على استحباب استلام اليمانيين. ونقل القاضي أبو الطيب: إجماع أئمة الأمصار والفقهاء على أن الشاميين لا يستلمان، ونقل غيره ذلك عن جمهور العلماء، قال: واستحبه بعض السلف، وممن كان يقول باستلامهما الحسن والحسين ابنا علي(٢) وابن الزبير وجابر بن عبد الله(٣) وأنس بن مالك(٤) وعروة بن الزبير وأبو الشعثاء جابر بن زيد - رضي الله عنهم - ، قال القاضي أبو الطيب: كان فيه خلاف لبعض السلف من الصحابة والتابعين وانقرض الخلاف ثم أجمعوا على عدم إستلامهما فإن [الغالب](٥) على العبادات الاتباع لا سيما إذا وقع التخصيص مع توهم الاشتراك في العلة فإن التوهم أمر زائد وإظهار معنى التخصيص غير موجود فيما ترك فيه الاستلام، ونقل القاضي (٦) عن بعض أهل (١) أشار إليه في إكمال إكمال المعلم (٣٨٦/٣). (٢) مصنف عبد الرزاق (٤٧/٥). (٣) الاستذكار (١٥٢/١٢). ولفظ فيه عن جابر: ((كنا نؤمر إذا طفنا أن نستلم الأركان كلها»، قال أبو الزبير: ورأيت عبد الله بن الزبير يفعله إلى أن : قال: قال أبو عمر: هو مباح لمن فعله لا حرج عليه، والسنة استلامهم الركنين الأسود واليماني. اهـ. (٤) مصنف عبد الرزاق (٤٧/٥). (٥) في ن هـ ساقطة. (٦). ذكره في إكمال إكمال المعلم (٣٨٦/٣). ٢٢٤ العلم أن لمس الركنين اليمانيين إنما يكون في وتر الطواف لا في شفعه، ثم نقل عن الشافعي أن هذا كله أعني تقبيل الحجر ولمس اليمانيين في أول شوط ولا يلزم في بقيته إلاَّ أن يشاء، ولما نقل القرطبي الأول عن بعضهم، قال: وبه قال الشافعي ولعل مراده بذلك أن الشافعي يقول أنه آكد من الإِشفاع لا مطلقاً (١). (١) أقول: الذي ذكره في الاستذكار (١٧١/١٢)، عن الشافعي: أُحب الاستلام في كل وتر أكثر مما أحبهُ في كل شفع، وإذا لم يكن ازدحام أحببت الاستلام في كل طواف. اهـ. وما ذكره عن القرطبي غير موجود في المفهم (٣٧١/٣). ٢٢٥ ٤٧ - باب التمتع ذكر فيه - رحمه الله - أربعة أحاديث: الحديث الأول ٤٧/١/٢٤٩ - عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي قال: سألت ابن عباس ـ رضي الله عنهما - عن المتعة؟ فأمرني بها. وسألته عن الهدي، فقال: فيها جزور، أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم، قال: وكأن ناس كرهوها [فنمت](١) فرأيت في المنام كأن إنساناً ينادي: حج مبرور، [وعمرة](٢) متقبلة، فأتيت ابن عباس فحدثته، فقال: ((الله أكبر، سنة أبي القاسم ◌َليّ)(٣). الكلام عليه من وجوه : الأول: أبو جمرة بالجيم والراء، قال الحاكم أبو أحمد /: في (كناه): وهو من الأفراد /. قلت: وفي الأسماء جماعة يقال فيهم [١/١/٢٦٤] ما يشتبه ٥بأبي جمرة) [٦٧ / هـ/ أ] (١) زيادة من ن هـ. (٢) في إحكام الأحكام (ومتعة). (٣) البخاري أطرافه (١٥٦٧)، ومسلم (١٢٤٢) . : ٢٢٦ جمرة أيضاً ذكرتهم في ((مشتبه النسبة)) وذكرت فيه حُمْزَة، وحمزة بالحاء والزاي، وحُمرة بضم الحاء المهملة، وحمّرة بتشديد الميم المفتوحة، وخمرة بفتح الخاء المعجمة فراجع ذلك منه(١). قال المنذري: وجميع ما في مسلم عن ابن عباس، فهو أبو جمرة بالجيم سوى حديث ((ادع لي معاوية)) فإنه أبو حمزة بالحاء المهملة والزاي عمران بن أبي عطاء القصاب. وأما ((صحيح البخاري)) فجميع ما فيه عن ابن عباس فهو أبو جمرة بجيم وراء. واعلم: أن شعبة روى عن سبعة كلهم أبو حمزة بحاء وزاي عن ابن عباس إلَّ نصر بن عمران هذا فبجيم وراء ويدرك الفرق بينهم بأن شعبة إذا قال: عن ابن عباس وأطلق فهو نصر بن عمران، وإذا روی عن غيره فإنه یذکر اسمه أو نسبه. واسم أبي جمرة: نصر بالصاد المهملة بن عمران، كما ذكره التعريف بأبي المصنف ابن عصام أو عاصم بن واسع ووالد نصر اختلف فى صحبته جمرة كما حكاه ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر(٢) وكان قاضياً على البصرة وولده نصر صاحب الترجمة تابعي بصري متفق على توثيقه، والرواية له في الصحيحين والسنن والمسانيد روى عن ابن عباس وجماعة وعنه الحمادان، وخلق كان مقيماً بنيسابور ثم خرج إلى مرو وإلى سرخس فمات بها سنة ثمان وعشرين ومائة. (١) توضيح المشتبه (٣٠٦/٣، ٣١٢). (٢) ذكره عنه في الإصابة (٢٧/٥). ٢٢٧ ضبط (الضبيعي) الثاني: ((الضبعي)) بالضاد المعجمة المضمومة ثم باء موحدة مفتوحة، ثم عين مهملة ثم ياء النسب نسبة إلى ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل نزلوا البصرة منهم أبو جمرة، هذا وتشتبه هذه النسبة بالصبغي والصنعي، وقد أوضحتهما في ((مشتبه النسبة))(١). أنواع الإحرام المعين الثالث: الإِحرام المعين يقع على ثلاثة أوجه: إفراد، وقران، وتمتع، والإِجماع قائم على صحة الحج بكل واحد منها إلاَّ أن أبا حنيفة(٢) استثنى المكي، فقال: لا يصح في حقه تمتع ولا قران ويكره له فعلهما فإن فعل لزمه دم، وأما النهى الوارد عن عمر (٣) وعثمان(٤) - رضي الله عنهما - في التمتع فيحمل على أن مرادهما [نهي](٥) أولوية لا تحريم وكراهة، للترغيب في الإفراد لكونه أفضل، وكذا كراهة بعضهم القران، وقد انعقد الإجماع بعد على الخلاف في جوازه، وإنما اختلفوا في الأفضل. فأظهر [أقوال](٦)، الشافعي أفضل أنواع الإحرام (١) انظر: اللباب لابن الأثير (٦٠/٢ ٢)، وتوضيح المشتبه (٤٠٥/٥، ٤٠٧). (٢) انظر: الاستذكار (٢١٦/١١). (٣) من رواية عمران بن حصين: ((نزل القرآن بالتمتع وضعناه مع رسول الله ﴾ ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنه رسول الله و # بعد، قال رجل برأيه ما شاء)». البخاري (١٥٧١)، ومسلم (١٢٢٦)، وأحمد (٢٢٨/٤). (٤) انظر: لفظه في الموطأ (٣٣٦/١). (٥) زيادة من ن هـ. (٦) في الأصل (الأقوال)، وما أثبت من ن هـ. ٢٢٨ - رضي الله عنه - : أن أفضلها الإِفراد، ثم التمتع، ثم القران، وهو مذهب مالك. وقال أبو حنيفة: أفضلها القران، ثم التمتع، ثم الإفراد [للأفاقي. وقال أحمد: التمتع، ثم الإِفراد] (١)، ثم القرآن. ومحل الخوض في بيانها وشروطها والترجيح كتب الفروع(٢)، فإنه أليق به. [٢٦٤/أ/ ب] سبب الخلاف في أفضلية الإحرام وسبب هذا الاختلاف / اختلاف الصحابة في حجه م # هل كان إفراداً أو تمتعاً أو قراناً؟ وقد [ذكر](٣) البخاري ومسلم رواياتهم، والصحيح أنه - عليه الصلاة والسلام - كان أولاً مفرداً(٤)، ثم أحرم بالعمرة في وادي العقيق بأمر جبريل وأدخلها على الحج فصار قارناً(٥) فمن روى الإفراد فهو الأصل، ومن روى القران اعتمد آخر الأمر، ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو (١) زيادة من هـ. (٢) الاستذكار (١٢٦/١١، ١٣٧). (٣) في ن هـ (أفرد). (٤) لحديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله وَلقول: ((أفرد الحج)). الموطأ (٣٣٥)، ومسلم (١٢١١)، وأبو داود في المناسك (١٧٧٧)، وابن ماجه (٢٩٦٤)، والترمذي (٨٢٠)، والنسائي (١٤٥/٥). (٥) لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله قال وهو بوادي العقيق: ((أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة». البخاري (١٥٣٤)، وأبو داود (١٨٠٠)، وابن ماجه (٢٩٧٦). ٢٢٩ الارتفاق والانتفاع، وقد ارتفق بالقران كارتفاق التمتع(١)، وزيادة، وهي الاقتصار على فعل واحد أو المراد أنه أمر به أو تمتع بفعل العمرة في أشهر الحج، وفعلها مع الحج، وهذا يرجع إلى الأول، وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث، وبه يزول ما اعترض به بعض الملاحدة وطعن في الشريعة بهذا الاختلاف، وقد بلغ الطحاوي الكلام على هذه الأحاديث زيادة على ألف ورقة، وأولى (٢) ما يقال فيها ما قررناه. . وقيل: إنه - عليه الصلاة والسلام - أحرم مطلقاً ثم أمر بالحج ثم بالعمرة في وادي العقيق والأول أحسن(٣). الرابع: قوله: ((سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها» فيه دلالة على جوازها عنده من غير كراهة. معاني المتعة في الشـــرع ثم أعلم أن المتعة تطلق في الشرع بمعان: أحدها: الإحرام بالعمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامه والظاهر أنها المرادة هنا. (١) لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: تمتع رسول الله وَّر في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وساق الهدي معه من ذي الحليفة. وبدأ رسول الله18 فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج فتمتع الناس بالعمرة إلى الحج. (٢) البخاري (١٦٩٢)، ومسلم مع النووي (٢٠٨/٨)، وأبو داود (١٨٠٥)، وابن ماجه في المناسك، باب: التمتع. (٣) انظر: زاد المعاد لابن القيم (١٢٧/٢، ١٥٨)، فإنه قد أفاض في بحث المسألة وعرض الأدلة عرضاً مفصلاً لا زيادة بعده. ٢٣٠ وسمى متمتعاً: لاستمتاعه بمحظورات الإحرام من التحليلين أو لتمكنه من الاستمتاع لحصول التحلل ولتمتعه بسقوط العود إلى الميقات للحج ولا خلاف بين العلماء أنها المرادة أيضاً بقوله تعالى: ﴿ فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُهْرَةِ إِلَى أَلْحَيْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدْيِّ﴾(١)، وكذا قال ابن عبد البر: لا خلاف في ذلك بين العلماء. وقال ابن الزبير وعلقمة وإبراهيم وسعيد بن جبير: معنى التمتع في الآية المحصر يفوته الحج فيتحلل بعمل عمرة ثم يحج في العام المقبل فيكون متمتعاً بما بينهما في العامين. ثانيها: نكاح المرأة إلى أجل وليس مراداً هنا بالاتفاق وكانت مباحة ثم حرمت، يوم خيبر ثم أبيحت يوم الفتح، ثم حرمت واستمر التحريم إلى يوم القيامة، وقد كان فيها خلاف في العصر الأول ثم ارتفع وأجمعوا على التحريم. ثالثها: فسخ الحج إلى العمرة [كما سيأتي](٢) لتمتعه بإسقاط بقية العمل(٣). رابعها: تمتع المحصَر كما مضى لتمتعه بالإِحلال منه (٤) . خامسها: القِران لتمتعه بإسقاط أحد العملين كما مضى(٥). (١) سورة البقرة: آية ١٩٦. (٢) زيادة من ن هـ. (٣) الاستذكار (٢١٠/١١). (٤) الاستذكار (٢١١/١١). (٥) الاستذكار (٢٠٩/١١). ٢٣١ المراد بالهدى · الخامس: قوله: ((وسألته عن الهدى فقال فيها جزور)»، إلى آخره أخذه من قوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى المَحْ لَمَا أَسْتَفْسَرَ مِنَ [٢٦٥/ أ/ أ] الْخَدِيُّ﴾(١)، قال ابن عطية(٢): وما استيسر من الهدى عند [الجمهور](٣): شاة، وقال [عمر] (٤)، وعروة [بن الزبير](*): جمل دون جمل وبقرة دون بقرة، قال: الحسن أعلى الهدى بدنه وأوسطه بقرة وأخسه شاة. قلت: وأصل الهدى ما يُهدى إلى الحرم من حيوان وغيره لكن المراد في الآية والحديث ما يجزىء في الأضحية من الإِبل والبقرة والغنم. معنى (الجزور» السادس: ((الجزور)) من الجزر وهو القطع لفظها مؤنث تقول هذه الجزور، والمراد بها: البعير ذكراً كان أو أنثى وجمعها جُزُر وجزار، قال العسكري في ((تلخيصه)) (٦): البدنة: ما جعل للنجر في الأضحى أو للنذر وأشباه ذلك فإذا كانت للنحر على كل حال. [فهي جزور] (٧)، والبقرة تقدم الكلام عليها في الحديث السادس من باب ضبط (الشاة) الجمعة، والشاة: الواحدة من الغنم تقع على الذكر والأنثى من (١) سورة البقرة: آية ١٩٦. (٢) المحرر الوجيز (١١١/٢). (٣) في المحرر الوجيز (جمهور أهل العلم). (٤) في المحرر الوجيز (ابن عمر). (٥) في ن هـ ساقطة. (٦) كتاب التلخيص للعسكري (٦١١). (٧) زيادة من ن هـ. ومن التلخيص. ٢٣٢ الضأن والمعز، وأصلها شوهة، ولهذا إذا صغرت عادت الهاء، فقيل: شويهة، والجمع: شياه بالألف، وقفا [ودرجا](١). وقوله: ((أو شرك في دم)) أي ما يجزىءُ، ذبحه في الأضحية عن سبعة كالبدنة ونحوها. السابع: قوله: ((فيها جزور) إلى آخره الضمير عائد إلى المتعة أي الواجب على من تمتع بالتحلل بين العمرة والحج بما كان محرماً عليه في إحرامه، أما في عام أو عامين دم صفته ما ذكر. وأعلم: أن لوجوب الدم للتمتع عند جمهور العلماء أربع شروط وجوب شرائط . الدم على المتمنع أحدها: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج. وثانيها: أن يحج بعد الفراغ منها في [عامه](٢). وثالثها: أن لا يعود لإِحرام الحج إلى الميقات. رابعها : أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وثم شروط أخرى مختلف فيها: كنية التمتع، ووقوع النُسكين عن شخص واحد، ووقوعها في شهر واحد، وبقائه حياً إلى آخر الحج، والأصح في الكل عدم الاشتراط فمن وجدت فيه شروط التمتع فعليه ما استيسر من الهدى وهو دم شاة ونحوه يذبحه يوم النحر فلو ذبحه قبله بعد ما أحرم بالحج أجزأه عند الشافعية خلافاً للأئمة الثلاثة فإنهم، (١) في ن هـ (ودرك). (٢) زيادة من هـ. ٢٣٣ قالوا: لا يجزىء إلاّ في [يوم](١) أضحية النحر كالأضحية، ولو ذبحه بعد التحلل من العمرة، وقبل الإحرام بالحج، فالأظهر عند الشافعي الأجزاء. المراد بمن کړهه الثامن: قوله: ((وكأن ناس كرهوها)) يعني بالناس عمر وعثمان كما تقدم، وقد قام عمر بذلك، فقال: إن الله تعالى يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله [تعالى](٢) واتقوا نكاح هذه النساء، فلن أتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلاَّ رجمته بالحجارة. قال المازري(٣): وقد اختلف في العمرة التي نهى عنها عمر في الحج، فقيل: هي فسخ الحج [إلى] (٤) العمرة، وقيل(٥): هي [٢٦٥/أ/ب] العمرة / في أشهر الحج، ثم الحج [من عامه](٦)، [وعلى هذا إنما نهى عنها ترغيباً للإفراد الذي هو أفضل [لا أنه](٧) يعتقد بطلانها أو تحریمها](٨) . (١) زيادة من ن هـ. (٢) زيادة من ن هـ. (٣) المعلم (٨٦/٢) (٤) في ن هـ وفي المعلم زيادة (بل). (٥) في المعلم خطأ فليصحح. (٦) في المرجع السابق بعدها . (٧) في ن هـ (لأنه) .. (٨) في المرجع السابق: ويكون نهيه عن ذلك على جهة الترغيب فيما هو الأفضل الذي هو الإِفراد، وليكثر تردد الناس إلى البيت. ٢٣٤ قال القاضي عياض: والظاهر أن المتعة المكروهة إنما / هي [٦٨/هـ/أ] فسخ الحج إلى العمرة، ولهذا كان عمر يضرب الناس عليها ولا يضربهم على مجرد التمتع في أشهر الحج، وإنما كان يضربهم على ما أعتقده هو وسائر الصحابة أن فسخ الحج إلى العمرة كان مخصوصاً في تلك السنة للحكمة التي اقتضته(١). التاسع: الحج المبرور: هو الذي لا يخالطه إثم. العاشر: قوله ((رأيت في المنام كأن إنساناً) إلى آخره فيه الاستئناس بالرؤيا فيما يقوم عليه الدليل الشرعي وهو من باب التنبيه على عظم قدرها، فإنه قد صح أنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وهذا الاستئناس والترجيح ليس منافياً للأصول وتكبير ابن عباس، وقوله: ((سنة أبي القاسم)) يدل على أنه تأيد بالرؤيا واستبشر بها، وفي ذلك دلالة على ما قلناه، وزاد البخاري (٢) أنه قال له: ((أقم عندي واجعل لك سهماً من مالي: فقلت: لم؟ فقال: للرؤيا التي رايت)) . الحادي عشر: [المراد: بالسنة هنا الطريقة، وأبو القاسم: أحد كناه چ كنى بابنه القاسم وهو أول ولده من خديجة مات صغيراً قبل المبعث . الثاني عشر](٣): في الحديث دلالة على أحكام. (١) الاستذكار (٢١١/١١، ٢١٢). (٢) البخاري (١٥٦٧). (٣) زيادة من ن هـ. ٢٣٥ إحداها : السؤال عن العلم. ثانيها: جواز المتعة كما أسلفناه. ثالثها: وجوب الدم فيها بالشروط التي أسلفناها. رابعها: عرض الرؤيا على الكبار والعلماء. خامسها: التكبير عند استعظام الأمر والاستبشار به. · سادسها: التنبيه على عظم قدر الرؤيا. سابعها: التنبيه على الخلاف في العلم ليجتنب ويعمل. بالوفاق. ثامنها: العمل بالأدلة الظاهرة والباطنة في الأحكام. تاسعها: أن المقصود من العبادة موافقة العلم والإِخلاص والصبر وطلب القبول. ٢٣٦ --- الحديث الثاني ٤٧/٢/٢٥٠ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((تمتع رسول الله ◌َلير في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة. وبدأ رسول الله، لتر [فأهل](١) بالعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع رسول الله وَل﴾(٢) بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى، فساق الهدي من ذي الحليفة، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي ◌َّ، قال للناس من كان منكم [أهدى] (٣)، فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف / بالبيت وبالصفا وبالمروة وليقصر وليحلل، [١/٢٦٦/أ) ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. فطاف رسول الله ◌َ في حين قدم مكة، وأستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة، وركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعين، ثم سلم ثم انصرف فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم (١) في إحكام الأحكام (وأهل). (٢) في متن العمدة وإحكام الأحكام زيادة (وأهل). (٣) في ن هـ ساقطة. ٢٣٧ يحلل من شيء حرم منه حتی قضی حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله للر من أهدى وساق الهدي من الناس(١). الكلام علیه من جوه : : المراد بقوله «تمنع رسول اللهرحمه الأول: قوله: ((تمتع رسول الله (وَ)) هو محمول على التمتع اللغوي وهو الانتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها كما سلف في الكلام على الحديث الذي قبله أو أنه أمر به لأن ابن عمر روى أنه أحرم أولاً مفرداً (٢) فتعين تأويل قوله: ((أنه تمتع)) على القران وأدخل العمرة على الحج لأجل سوق الهدي [معه](٣) فإن من ساق الهدى لا يتحلل حتى يبلغ الهدي محله لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْلِقُواْ (١) البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧)، والنسائي (١٥١/٥)، وأبو داود (١٨٠٥) في المناسك، باب: في الأقران، وأحمد (١٣٩/٢)، والبغوي (٦٦/٧)، والبيهقي (٣٤٧/٢). (٢) ولفظه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((لبى بالحج وحده ... ))، .. الحديث. البخاري (٤٣٥٣، ٤٣٥٤)، ومسلم مع النووي (٢١٦/٨)، والنسائي في المناسك (٥/ ١٥٠)، وأحمد في المسند (٧٩/٢). قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (١٣٦/١١)، وهذا الحديث يعارض ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أن النبي ◌َ ل* تمتع. ويحتمل قول ابن عمر أنه لبى بالحج وحده أي من. مکة)). اهـ. وقال النووي - رحمنا الله وإياه ـ في شرح مسلم (٢١٦/٨)، فحديث ابن عمر هنا محمول على أول إحرامه وص له. اهـ. (٣) زيادة من ن هـ. ٢٣٨ رُهُوَسَكُمْ حَتَّ بَبُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّمْ﴾(١) وإنما لم يفسخ الحج إلى العمرة كما أمر غيره لأجل ما كانت الجاهلية تعتقده من عدم جواز العمرة في أشهر الحج فأراد إبطال ما كانوا عليه بفعله وقوله [وترفه](٢) باتحاد الميقات فأدخل العمرة على الحج والفعل وهذا التأويل الذي أولنا به قول ابن عمر ((تمتع رسول الله (وَّ﴿)) أولى من قول القرطبي(٣) إنه لا يعول عليه لاضطراب روايته فإنه روى مرة أنه أفرد ولأنه ذكر أثناء رواية ((تمتع)) ما يدل على أنه سمى الأرداف تمتعا. الثاني: تقدم الكلام على حجة الوداع في الحديث السابع(٤) ووجه تسميتها بذلك وتغليط من كرة تسميتها به. الثالث: قوله: «تمتع رسول الله اَلل في حجة الوداع بالعمرة بالحج)) أي بإدخال العمرة على الحج / وإنما قال في حجة الوداع [٦٨/هـ/ب] لنفي تمتع الإِحصار وليدل بتعيين ذلك فيها على استقرار حكم إدخال العمرة على الحج من حيث أنه الأخر من فعله. الرابع: قوله: ((وأهدى وساق معه الهدي من ذي الحليفة)) هو بيان [للمكان](٥) الذي ابتدأ سوق الهدى منه وهو ميقات المدني كما سلف ففيه دلالة على سوق الهدايا وإن بَعُد / مكانها [وهو] (٦) سنة [١/٢٦٦/ب] مؤكدة ينبغي فعلها. (١) سورة البقرة: آية ١٩٦. (٢) في ن هـ (وتردفه). (٣) المفهم (٣٥٢/٣). (٤) ص ٢١٥. (٥) في ن هـ في (المكان). (٦) في ن هـ (وهي). ٢٣٩ : الخامس: قوله: ((وبدأ رسول الله القر فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج)) هو بيان وتفسير لقوله: ((تمتع)) وهو محمول على التلبية في أثناء الإِحرام ويكون قدم فيها لفظ الإحرام بالعمرة على لفظه بالحج، فقال: ((لبيك بعمرة وبحجة)) وهذا المستحب عند مالك في القران أن يقدم لفظ العمرة وهذا حجة له وليس المراد أنه أحرم أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج وإن كان بعضهم ادعاه كما سيأتي لأنه يؤدي إلى مخالفة أحاديث الإفراد ويؤيد هذا التأويل قوله: ((فتمتع الناس مع رسول الله صل﴿ بالعمرة إلى الحج)) ومعلوم أن كثيراً منهم أو أكثرهم أحرموا بالحج أولاً مفردا وإنما فسخوه إلى العمرة أخيراً فصاروا متمتعين فقوله: ((فتمتع الناس)) يعني في آخر الأمر. السادس: قوله عليه الصلاة والسلام ومنهم من لم يهد فيه دلالة على أن سوق الهدي ليس محتم بل هو سنة من شاء فعله ومن لم يفعله لم یآثم. الخلاف في جواز فخ الحج إلى عمرة السابع: قوله ((عليه الصلاة والسلام من كان منكم أهدى)» إلى آخره فيه دلالة على أن فسخ الحج إلى العمرة لمن لم یسق الهدي جائز لبيان مخالفة الجاهلية في منعهم العمرة في أشهر الحج. واختلف العلماء هل كان ذلك خاصاً للصحابة تلك السنة خاصة أم هو باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة؟ فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر: بالثاني فيجوز لكل من أحرم بالحج وليس معه هدى أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها. ٢٤٠