النص المفهرس

صفحات 181-200

الأول: استحباب دخول [الكعبة] (١) والصلاة فيها وقد ترجم
عليه النووي بذلك في ((شرح مسلم)).
الثاني: جواز الاستئثار بذلك إذا أمكن.
الثالث: اختصاص السابق للبقعة المشتركة ومنعها ممن يخاف
تشویشھا علیه .
الرابع: منقبة ظاهرة لابن عمر - رضي الله عنه - وحرصه على
تعلم المناسك واقتفاء آثار رسول الله #* في كل موطن وحالة.
الخامس : السؤال عن العلم.
السادس: جواب المسؤول في الفتيا وغيرها بنعم.
السابع: جواز سؤال المفضول مع وجود الفاضل.
الثامن: الحرص على طلب العلم وجواز ذكر الحرص
للمصلحة من الاقتداء والوثوق بما يوجد من علم الحريص.
التاسع: [العمل](٢) بخبر الواحد.
العاشر: اختصاص المتبوع بعض أتباعه ببعض الأمور
المخصوصة بالعبادات.
الحادي عشر: جواز صلاة النفل المطلق فيها وأبعد ابن جرير
وأصبغ المالكي وبعض الظاهرية حيث قالوا: / لا تصح صلاة فيها [١/٢٥٧/أ]
أبداً. وحكى عن ابن عباس.
(١) في الأصل (مكة)، وما أُثبت من ن هـ، وشرح مسلم (٨٢/٩).
(٢) في ن هـ ساقطة .
١٨١

وتوسط الإِمام مالك فقال: يصح فيها النفل المطلق دون.
الفرض والسنن كالوتر وركعتي الفجر وركعتي الطواف.
قال اللخمي: وأجازه أشهب في ((مدونته)) في الفرض من غير
إعادة عليه. وإن كان لا يستحب له أن يفعل ذلك ابتداء فعلى
المشهور عندهم لو صلى الفرض فيها، قال: في الكتاب يعيد في
الوقت. وحُمل على الناسي لقوله: كمن صلى لغير القبلة.
وقال ابن حبيب: يعيد أبداً في العمد والجهل وكأنه راجع إلى
الأول، وحكاه القرطبي(١) عن أصبغ.
وقال المازري (٢): المشهور منع الصلاة داخلها ووجوب
الإعادة أبداً.
وعن ابن عبد الحكم: الإجزاء.
وقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد والجمهور: تصح
فيها صلاة النفل والفرض ودليلهم في النفل الحديث المذكور، وإذا
صحت النافلة صحت الفريضة لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال
خارجها فكذلك داخلها، وإنما يختلفان فيه حال السير في السفر.
وترجم الحافظ محب الدين الطبري في ((أحكامه)) ذكر حجة.
من أجاز الفرض في جوف الكعبة، ثم روى عن عبد الله بن السائب
[رضي الله عنه](٣) قال: حضرت رسول الله وَ ل* يوم الفتح وصلَّى في
(١) المفهم (٤٣١/٣).
(٢) المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١٠٧).
(٣) في ن هـ ساقطة.
١٨٢

الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره ثم افتتح سورة المؤمنين فلما
بلغ ذكر موسى وعيسى أخذته سعلة فركع. ثم عزاه إلى صحيح ابن
حبان(١). وقال: كانت هذه الصلاة والله أعلم صلاة الصبح يدل على
حديثه عنه ريه صلاة الصبح بمكة فاستفتح بسورة المؤمنين الحديث.
وإن احتمل أن تكون هذه الصلاة غير تلك فالظاهر ما ذكرنا وأن
القصة واحدة، والتكرار خلاف الأصل.
فرع: الحجر مثل الكعبة لكن لو استقبله وحده لم تصح صلاته
عند الشافعية على الأصح.
والصلاة عند أكثر المالكية على ظهر الكعبة أشد.
وقيل: مثلها.
وقيل: إن أقام فإنما يقصده فمثلها وإلاّ لم يجز للنهي عنه.
وقال أشهب: إن كان بين يديه قطعة من سطحها بناء على أن
الأمر ببنائها أو بهوائها.
فرع: مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن النفل في الكعبة
(١) أخرجه ابن حبان بهذا اللفظ (٢١٨٩)، وأخرجه أيضاً بدون لفظ: ((وصلى
في الكعبة)) (١٨١٥)، ولفظه: ((صلى رسول الله ول بمكة الصبح،
واستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر
عيسى، محمد بن عباد يشك أخذت النبي ◌َّ سعلة فركع)). وأخرجه
مسلم (٤٥٥)، وأحمد (٤١١/٣)، وابن خزيمة (٥٤٦)، والنسائي
(١٧٦/٢)، وعنده ((في قبل الكعبة))، والبيهقي في السنن (٣٨٩/٢)،
والذهبي في تهذيب السنن (٣٩٠/٢) وغيرهم.
١٨٣

أفضل منه خارجها، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة فإن رجاها
فخارجها أفضل نقله في ((الروضة)) (١) من زوائده عن الأصحاب
(٢)
وأقرهم(٢).
[١/٢٥٧/ب]
[الثاني] (٣) عشر: إجزاء إستقبال جزء من الكعبة لمن صلَّى
داخلها ولا يشترط استقبال جميعها، وكذا لو استقبل / بابها وهو
مردود أو عتبت بابها وهو قدر ثلث ذراع.
الثالث عشر: جواز الصلاة بين الأساطين والأعمدة وإن كان
يحتمل أن يكون صلَّى في الجهة التي بينهما وإن لم يكن في
مسامتتهما حقيقة وقد وردت في ذلك كراهة (٤).
(١) روضة الطالبين (٢١٤/١).
(٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه ـ في الفتح (٤/ ٤٦٧): ومن المشكل ما
نقله النووي في ((زوائد الروضة)) عن الأصحاب أن صلاة الفرض داخل
الكعبة - إن لم يرج جماعة - أفضل منها خارجها، ووجه الإِشكال أن
الصلاة خارجها متفق على صحتها بين العلماء بخلاف داخلها، فكيف
يكون المختلف في صحته أفضل من المتفق. اهـ.
(٣) في الأصل (الثالث)، والتصحيح من ن هـ.
.. -*
(٤) قال ابن حجر بـ رحمنا الله وإياه - في الفتح (٥٧٨/١): على قول
البخاري - رحمه الله تعالى - ، باب الصلاة بين السواري في غير
جماعة، إنما قيدها بغير الجماعة لأن ذلك يقطع الصفوف، وتسوية
الصفوف في الجماعة مطلوب. وقال الرافعي في شرح المسند: احتج
البخاري بهذا الحديث - أي حديث ابن عمر عن بلال ـ على أنه لا بأس
بالصلاة بين الساريتين إذا لم يكن جماعة، وأشار إلى أن الأولى للمنفرد
أن يصلي إلى السارية، ومع هذه الأولية فلا كراهة في الوقوف بينهما : =
١٨٤
--

قال الشيخ / تقي الدين: فإن لم يصح سندها قدم هذا [١٣/هـ/أ]
الحديث وعمل بحقيقة قوله: ((بين العمودين))، وإن صح سندها أُول
ما ذكرناه: أنه صلى في سَمت ما بينهما، وإن كانت آثاراً فقط قدم
المسند عليها هذا كلامه.
وعللت كراهة الصلاة بين الأساطين بأشياء منها: أنها توقع
خللاً في الصف.
- أي للمنفرد - وأما في الجماعة فالوقوف بين الساريتين كالصلاة إلى
=
السارية. اهـ. كلامه، وفيه نظر لورود النهي الخاص عن الصلاة بين
السواري كما رواه الحاكم من حديث أنس بإسناد صحيح وهو في السنن
الثلاثة - وحسنه الترمذي - الحاكم (٢١٠/١، ٢١٨)، وأبو داود (٦٧٣)
في الصلاة، باب: الصفوف بين السواري، والنسائي (٩٤/٢)، والبيهقي
(١٠٤/٣)، والترمذي (٢٢٩)، وأحمد (١٣١/٣). قال المحب الطبري:
كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد في ذلك. ومحل الكراهة عند
عدم الضيق، والحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع النعال. اهـ.
وقال القرطبي: روى في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن
المؤمنین. اهـ. كلام ابن حجر.
قلت: قد ورد أيضاً حديث في النهي عن ذلك من رواية معاوية بن قرة عن
أبيه: عند الحاكم (٢١٨/١)، والطيالسي (١٠٧٣)، وابن ماجه
(١٠٠٢)، وابن حبان (٢٢١٩)، والبيهقي (١٠٤/٣)، وقد بوب ابن
حبان في صحيحه على حديث ابن عمر فقال: اذكر استعمال
المصطفى # الفعل المضاد له في الظاهر. ثم جمع بين أحاديث النهي
وحديث الفعل قائلاً: هذا الفعل ينهى عنه بين السواري جماعة، وأما
استعمال المرء مثله منفرداً فجائز. اهـ.
١٨٥

ومنها: أنها موضع الأقدام، ولا تخلوا عن نجاسة غالباً (١)
ومنها: أنها محال الشياطين على ما قيل.
الرابع عشر: ترجم البخاري(٢) على هذا الحديث باب الأبواب.
والعلق للكعبة والمساجد.
فائدة: قال أصحابنا: يستحب دخول البيت حافياً ويصلَّى فيه،
والأفضل أن يقصد مصلَّى رسول الله وَّ فإذا دخل من الباب مشى
حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَل وجهه قريب من ثلاثة أذرع،
فيصلي فيه ثبت ذلك في صحيح البخاري (٣) ويدعو في جوانبه، وهذا
بحيث لا يؤذي أحداً ولا يتأذى هو، فإن تأذى أو أذى لم يدخل
لا كما يفعله كثير من الناس فإنه يترتب عليه مفاسد لا تخفى.
وحديث عائشة الذي أسلفناه عن أبي داود والترمذي لا دلالة فيه.
على كراهة دخوله لأنه - عليه الصلاة والسلام - قد يترك الأفضل.
خشية ما يترتب عليه، وقد روى تمام الدارمي في «فوائده))(٤) من
-.
(١) هذا والذي بعده غير صحيح لأنه لا يتوقع نجاسة في الإقدام لأن المصلي
قد تطهر، والثاني أن المساجد ليست محال للشياطين.
(٢) انظر: الفتح (٥٥٩/١).
(٣) انظر: الفتح، باب: الصلاة في الكعبة (٤٦٧/٣).
(٤) الروض البسام بترتيب فوائد تمام (٢٤٥/٢)، وتاريخ جرجان (٢٠)،:
وابن خزيمة (٣٠/٣)، والطبراني (٧٧/١١، ٢٠١)، والبيهقي (٥٨/٥)،.
وقال: تفرد به عبد الله بن المؤمل وليس بقوي، وابن عدي (٤ / ١٤٥٦)،
والبزار (كشف - ١١٦١)، وقال: لا نعلمه عن ابن عباس إلاَّ من هذا
الوجه، والدر المنثور (٥٥/٢)، وذكره في مجمع الزوائد (٢٩٣/٣)، =
١٨٦

حديث عطاء عن ابن عباس: ((من دخل البيت دخل إلى حسنه،
وخرج من سيئته مغفوراً له)). ثم قال: حديث حسن غريب.
وفي ((صحيح ابن حبان))(١) من حديث ابن عمر: ((استمتعوا من
هذا البيت فإنه قد هدم مرتين ويرفع في الثالثة)). ورواه الحاكم
أيضاً، وقال صحيح على شرط الشيخين، ويروى عن عمر بن
عبد العزيز أنه كان إذا دخل البيت يقول: ((اللهم إنك وعدت الأمان
وقال: وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن سعد وغيره، وفيه ضعف. اهـ.
=
ونقل ابن حجر في الفتح تضعيف البيهقي (٤٦٦/٣).
(١) (٦٧٥٣) ابن خزيمة في صحيحه (٢٥٠٦)، والحاكم (٤٤١/١)،
وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وذكره في المجمع
(٢٠٦/٣)، وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات. قال
ابن خزيمة: على قوله: ((ويرفع في الثالثة))، يريد بعد الثالثة، إذ رفع ما
قد هدم محال، لأن البيت إذا هدم لا يقع عليه اسم بيت إذا لم يكن هناك
بناء. اهـ.
موارد الظمآن (٩٦٦)، وقال في اتحاف السادة المتقين (٤٦١/٤)، بعد
سياقه للحديث قلت: ورواه بهذا اللفظ أيضاً الطبراني في الكبير،
لكنه. إلخ.
قلت: ورواه من رواية علي بن أبي طالب بلفظ: استكثروا من الطواف
بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة: إتحاف السادة
(٤٧٤/٤)، ويلفظ آخر: استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال
بينكم وبينه فكأني برجل من الحبشة أصلع - أو قال أصمع ـــ حمش
الساقين قاعد عليها وهي تهدم)). انظر: فتح الباري (٤٦١/٣)، وغريب
الحديث (٤٥٤/٣).
١٨٧

داخل بيتك وأنت خير منزول به، اللهم فاجعل أماني أن تكفيني مؤنة
الدنيا، وكل هول دون الجنة حتى أبلغها برحمتك)).
واعلم أن النووي نقل في ((شرح المهذب))(١) عن العلماء أنهم
ذكروا أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات.
أحدها: بنتها الملائكة قبل آدم وحجها آدم فمن بعده من
الأنبياء - صلوات الله عليهم - .
ذكر أسماء من
بنى الكعبة
الثانية: بناها إبراهيم الخليل بنص القرآن.
الثالثة: بنتها قريش في [الجاهلية](٢) /، وحضره النبي صل
[٢٥٨ /١/أ]
قبل النبوة. ثبت ذلك في الصحيحين(٣)، وكان سنة حينئذ خمس
وعشرون، وقيل: خمس وثلاثون.
الرابعة: بناها ابن الزبير ثبت ذلك في الصحيح(٤).
[الخامسة: بناها الحجاج بن يوسف في خلافة عبد الملك بن
مروان ثبت ذلك في الصحيح ](٥)، وعليه استقر بناؤها إلى اليوم،
(١) شرح المهذب (٤٧٦/٧).
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) البخاري (٣٦٤، ١٥٨٢، ٣٨٢)، ومسلم (٣٤٠)، وأحمد (٣/ ٢٨٠،
٢٩٥، ٣١٠، ٣٣٣)، وابن حبان (١٦٠٣).
(٤) انظر: أطرافه في الفتح (٢٢٥/١)، والترمذي (٨٧٥)، ومسلم (١٣٣٣)،
وابن ماجه (٢٩٥٥)، والطيالسي (١٣٩٣، ١٣٨٢، والنسائي (٢١٥/٥).
وأحمد (١٠٢/٦، ١٧٦)، والدارمي (٥٤/٢)، وأبو يعلى: (٤٦٢٧)،
والبيهقي (٨٩/٥)، وعلي بن الجعد (٢٦١٩).
(٥) زيادة من ن هـ. انظر: شرح مسلم (٨٩/٩)، وانظر مسلم (١٣٣٣).
١٨٨

قال العلماء: ويستحب تركها على ما هي عليه لئلا تذهب حرمتها، وممن
نص على ذلك مالك وإمامنا - رضي الله عنهما _ [قاله النووي](١).
وقيل: إنها بنيت مرتين اخريين (قبل بناء قريش.
قلت: ](٢) إنها بنيت مرتين اخريين أيضاً فتجتمع تسعة أقوال:
بناء الملائكة على قول من قال أنه وضع قبل آدم، ثم بناء آدم.
قال القرطبي (٣): في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِزَهِعُ الْقَوَاعِدَ مِنَ
الْبَيْتِ﴾(٤)، وأول من بناها بالطين والحجارة شيث، ثم إبراهيم
الخليل، ثم العمالقة، ثم جرهم، ثم قريش، ثم ابن الزبير، ثم
الحجاج. وظاهر الحديث الذي أسلفناه أنها هدمت مرتين فقط إلاَّ
أن يؤول على أن المراد بقوله: ((هدم مرتين)) إنها ستهدم مرتين وكذا
وقع بعده بَّه. وبنيت الكعبة من جبال خمسة: طور سيناء بإيلياء،
وطور زيتا بالبيت المقدس، والجودي بقرب الموصل، ولبنان
[جبل](٥) بالشام، وحراء بمكة.
ويقال: أكرم الله ثلاثة جبال بثلاثة نفر: الجودي بنوح، طور
سيناء بموسى، وحراء بمحمد اَلرٍ.
٠٠٠
(١) زيادة من ن هـ، شرح مسلم (٨٩/٩).
(٢) زيادة من ن هـ.
(٣) تفسير القرطبي (٢/ ١٢٢).
(٤) سورة البقرة: آية ١٢٧ .
(٥) زيادة من ن هـ.
١٨٩

الحديث الرابع
٤٦/٤/٢٢٤ - عن (١) عمر - رضي الله عنهما -: ((أنه جاء
إلى الحجر الأسود فقبله، وقال: إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا
تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله وسل﴿ يقبلك ما قبلتك))(٢).
الکلام علیه من وجوه :
أحدها: هذا الحديث أصل أصيل وقاعدة عظيمة في اتباع
النبي وَ لو واقتفاء أثره وإن لم يعلم العلة / وترك ما كانت عليه :
[٦٣/ هـ/ب]
قاعدة في اتباع
سنة النبي ﴾ الجاهلية من تعظيم الأصنام والأحجار ويبين أن النفع والضر بيد الله
وإن لم تعلم
الحكمة
تعالى وهو حاصل هنا بالامتثال فقط، وأنه سبحانه هو النافع والضار
:
(١) في الأصل زيادة (ابن)، وما أثبت هو الصواب.
(٢) البخاري (١٥٩٧، ١٦٠٥، ١٦١٠)، ومسلم (١٢٧٠)، وأبو داود
(١٨٧٣) في المناسك، باب: في تقبيل الحجر، والترمذي (٨٦٠)،
والنسائي (٢٢٧/٥)، وابن ماجه (٢٩٤٣)، وابن خزيمة (٢٧١١)، وابن
الجارود (٤٥٢)، والبغوي (١٩٠٥)، ومالك (٣٦٧/١)، والحميدي
(٩)، والبيهقي (٧٤/٥)، وعبد الرزاق (٩٠٣٣، ٩٠٣٤، ٩٠٣٤،
٩٠٣٥)، وأحمد (١٧/١، ٢٦، ٤٦)، والنسائى فى الكبرى (٤٠٠/٢)،
وابن أبي الجعد (٢٢٤٣).
١٩٠

وأن الأحجار لا تنفع من حيث [هي هي](١) كما كانت الجاهلية
تعتقده في الأصنام وأراد عمر [رضي الله عنه](٢) بذلك إزالة الوهم
الذي يقع في أذهان الناس من ذلك جميعه [وقد توهم بعض الباطنية
أن للحجر الأسود خاصية يرجع إلى ذاته قاتلهم الله.
ثانيها: فيه دلالة على استحباب تقبيل الحجر الأسود](٣)
ويستحب أن يستلمه أولاً، ثم يقبله، ثم يضع جبهته، عليه هذا
مذهب الجمهور.
وانفرد مالك فقال: السجود عليه بدعة واعترف القاضي (٤)
عياض بشذوذ مالك عن العلماء في ذلك.
فرع: يستحب أن تخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت ولا
يستحب ذلك للنساء إلَّ عند خلو المطاف.
قال القاضي أبو الطيب: ويستلم ويقبل الركن الذي فيه الحجر
أيضاً وظاهر / كلام الجمهور الاقتصار على فعل ذلك في الحجر. [٢٥٨/أ)
فائدة: روى الأئمة أحمد والدارمي وابن ماجه والترمذي من معنى حديث
(الحجر الأسود
بين الشهه
(١) في ن هـ بدون تكرار.
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) زيادة من ن هـ.
(٤) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٣٨٦/٣). انظر: الآثار الواردة في السجود
عليه. عن ابن عباس. مصنف عبد الرزاق (٣٧/٥)، وسنن البيهقي
(٧٥/٥)، والاستذكار (١٥٧/١٢)، وعن طاووس في الاستذكار
(١٢/ ١٥٧)، والأم (١٧١/٢).
١٩١

حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ويلقول: ((يأتي هذا الحجر يوم
القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه
بحق))(١) حسنه الترمذي وصححه ابن حبان فإنه أخرجه في صحيحه
بلفظ: ((إن لهذا الحجر لساناً وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة
بحق))(٢)، وفي رواية له: ((ليبعثن الله الركن يوم القيامة)) (٣)، وأخرجه
الحاكم(٤) في ((مستدركه)) باللفظ الأول الذي لابن حبان ثم قال: هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال: وله شاهد صحيح
فذكره(٥) .
قال الخطابي(٦): وقد فضل الله بعض الأحجار على بعض،
(١) أحمد (٢٦٦/١، ٢٤٧، ٢٩١، ٣٠٧)، والدارمي (٤٢/٢)، وابن ماجه
(٢٩٤٤)، والترمذي (٩٦١)، وابن خزيمة (٢٧٣٦)، وأبو يعلى
(٢٧١٩)، ونقل ابن حجر في الفتح (٤٦٢/٣)، تصحيح ابن خزيمة،
وابن حبان والحاكم ثم قال: وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم
(١/ ٤٥٧) .
(٢) ابن حبان (٣٧١١).
(٣) ابن حبان (٣٧١٢).
(٤) المستدرك للحاكم (٤٥٧/١)، وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين
ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(٥) أي حديث أنس - رضي الله عنه - المستدرك (٤٥٧/١) وسكت عنه.
الحافظ في الفتح. (٤٥٧/٣)، أما حديث علي - رضي الله عنه - في
مستدرك الحاكم أيضاً (٤٥٧/١)، فقد ضعفه ابن حجر في فتح الباري
(٤٦٢/٣).
(٦) معالم السنن (٣٧٣/٢).
١٩٢

كما فضل بعض البقاع والبلدان وكما فضل بعض الليالي والأيام
والشهور وباب هذا كله التسليم وهو أمر سائغ في العقول جائز فيها
غير ممتنع ولا مستنكر وقد روى في بعض الأحاديث ((إن الحجر
الأسود يمين الله في الأرض))، والمعنى أن من صافحه في الأرض
کان له عند الله عهد فکان کالعهد یعقده الملك بالمصافحة لمن یرید
موالاته [والاختصاص(١) به] وكما يصفق على أيدي الملوك للبيعة،
(١) زيادة من ن هـ ومن معالم السنن، وأيضاً في فتح الباري (٤٦٣/٣).
تنبيه: قوله: وكما روى في بعض الأحاديث: ((الحجر الأسود يمين الله في
الأرض))، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله وإياه - في الفتاوى
(٣٩٧/٦) لما سئل عن قول النبي ◌ّلجر: ((الحجر الأسود يمين الله في
الأرض)). فأجاب - رحمه الله ورضي عنه - : بقوله: فقد روى عن
النبي وَ له بإسناد لا يثبت، والمشهور إنما هو عن ابن عباس قال: ((الحجر
الأسود يمين الله في الأرض ، فمن صافحه وقبّله فكأنما صافح الله وقبل
يمينه)) ومن تدبر اللفظ المنقول تبين له أنه لا إشكال فيه إلاَّ على من لم
يتدبره، فإنه قال: ((يمين الله في الأرض)) فقيده بقوله: ((في الأرض)) ولم
يطلق، فيقول يمين الله، وحكم اللفظ المقيد حكم اللفظ المطلق.
ثم قال: ((فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه)) ومعلوم أن
المشبه غير المشبه به، وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين الله
أصلاً، ولكن شبه بمن يصافح الله، فأول الحديث وآخره يبين أن الله تعالى
كما جعل للناس بيتاً يطوفون به: جعل لهم ما يستلمونه، ليكون ذلك
بمنزلة تقبيل يد العظماء، فإن ذلك تقريب للمقبل وتكريم له، كما جرت
العادة، والله ورسوله لا يتكلمون بما فيه إضلال الناس [بل لا بد] من أن
يبين لهم ما يتقون، فقد يبين لهم في الحديث ما ينفي من التمثيل. اهـ.
المقصود منه .
=
١٩٣

وقال في موضع آخر (٤٤/٣): ((الحجر الأسود يمين في الله في الأرض
فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه)) صريح في أن الحجر
الأسود ليس هو صفة لله ولا هو نفس يمينه، لأنه قال: ((يمين الله في
الأرض)) وقال: ((فمن قبله وصافحه فكأنما صافح الله وقبل يمينه)) ومعلوم.
أن المشبه ليس هو المشبه به، ففي نفس الحديث بيان أن مستلمه ليس
مصافحاً لله، وأنه ليس هو نفس يمينه، فكيف يجعل ظاهره كفراً لأنه
محتاج إلى التأويل، مع أن هذا الحديث إنما يعرف عن ابن عباس. اها.
محل المقصود.
وانظر: عدة الصابرين لابن القيم (٤٦) أو (٣٦) باختلاف الطبعات.
انظر: سير أعلام النبلاء (٥٢٢/١٩)، وقد ورد بألفاظ غير هذا تذكرها
للتنبيه عليها مع ذكر من ضعفها.
((الحجر يمين الله، فمن مسحه، فقد بايع الله [أن لا يعصيه] عن أنس ذكره
الديلمي في فردوس الأخبار (٢٥٨/٢)، قال ابن حجر: أسنده عن أنس
وأخرجه الحارث عن جابر بلفظ «في الأرض يصافح الله به عباده)) . .
وجاء من رواية عمر في مسنده عن ابن عباس ورفعه الطبراني»، قال في
الجامع الصغير (١١٠/٢): بأن مخرجه الديلمي والأزرقي في أخبار مكة
(٣٢٣/١، ٣٢٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (١١٠/٢):
موضوع .
وأيضاً ورد بلفظ: ((الحجر يمين الله في الأرض يصافح به عبده)) عن أنس
ذكره الدیلمي في الفردوس (٢٥٨/٢).
وأيضاً الخطيب عن جابر في تاريخ بغداد (٣٢٨/٦)، وابن عدي في
الكامل (١٧/٢) وابن عساكر عنه. انظر: ضعيف الجامع (١١٠/٢)، فقد
ضعفه فيه وأيضاً سلسلة الأحاديث الضعيفة (٢٥٧/١)، وطبقات
المحدثين بأصبهان (٣٦٦/٢)، وورد بلفظ ((يأتي الركن يوم القيامة)) إلى =
١٩٤

وكذلك تقبيل الخدم أيدي السادة والكبراء، فهذا كالتمثيل بذلك
والتشبيه به (١).
فائدة أخرى: روى سعيد بن منصور عن عبد الله بن عمرو بن الردعلى من
اعترض على
العاص قال: ((الحجر الأسود من الجنة لولا ما تعلق به من أيدي حديث (الحجر
الأسود من الجنة
الفجرة ما مسه أكمه ولا أبرص ولا ذو داء إلاَّ بريء))(٢)، اعترض
لولا ما تعلق به
من أيدي الفجرة
قوله ((وهو يمين الله عز وجل التي يصافح بها خلقه)) سبق تخريجه. انظر: ما سه أكمه ولا
=
المعجم الأوسط (٣٣٧/١).
وورد أيضاً بلفظ ((الركن يمين الله في الأرض))، قال العجلوني في كشف
الخفاء (٤١٧١): فالحديث حسن وإن كان ضعيفاً بحسب أصله كما قال
بعضهم .
أبرص ولا ذو
عامة إلاّ بريء»
(١) في المعالم زيادة (والله أعلم).
(٢) الحديث ورد بألفاظ عنه منها: ((إن الركن والمقام من ياقوت الجنة، ولولا
ما مسهما من خطايا بني آدم، لأضاء ما بين المشرق والمغرب، وما
مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلاَّ شفي».
أخرجه البيهقي في الشعب (٥٨٤/٧)، وفي السنن (٧٥/٥)، وذكره في
كنز العمال (٣٤٧٤٢)، والأزرقي (٣٢٢/١).
وورد بلفظ: ((لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلاَّ شغي،
وما على الأرض شيء من الجنة غيره»، أخرجه البيهقي في السنن
(٧٥/٥)، وفي الشعب (٥٨٤/٧)، وعبد الرزاق (٣٨/٥).
وقال ابن حجر في الفتح على حديث: ((إن الحجر والمقام ياقوتتان من
ياقوت الجنة طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاء ما بين المشرق
والمغرب))، أخرجه أحمد والترمذي وصححه ابن حبان وفي إسناده:
رجاء أبو یحیی وهو ضعيف، قال الترمذي: حديث غريب، ویروي عن
عبد الله بن عمرو موقوفاً. اهـ. (٤٦٢/٣).
١٩٥

بعض الملاحدة وقال: ما سودته خطايا أهل الشرك ينبغي أن تبيضه
يد أهل التوحيد، وعنه جوابان:
أحدهما: قاله ابن قتيبة(١): أنه لو شاء الله لكان ذلك فیه وإنما
هو سبحانه أجرى العادة بأن السواد يَصبغ ولا يُصبغ، والبياض
ينصبغ ولا يَصبغ، فقال: فيه المعترض إن الشيب أيضاً مثل السواد
يصبغ .
والثاني: قاله المحب الطبري: وهو الأشبه أن بقاءه أسود فيه
عبرة لمن له بصيرة فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر بالسواد فتأثيرها
في القلوب أشد وأعظم، قال: وأشد من هذا الجواب ما تضمنه
حديث ابن عباس مرفوعاً: ((نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد
[٢٥٩/ ١/ ١] بياضاً من اللبن فسودته خطايا بني آدم))(٢) / رواه الترمذي والنسائي،
(١) ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (٢٨٧، ٢٩٠).
(٢) النسائي (٢٢٦/٥)، والترمذي (٨٧٧)، وابن خزيمة (٢٧٣٣)، وأحمد
في مسنده (٣٠٧/١، ٣٢٩، ٣٧٣)، والطبراني في الكبير (٤٥٣/١١،
١٤٦)، والشعب للبيهقي (٥٨٥/٧)، وذكره في مجمع الزوائد
(٢٤٢/٣)، وضعيف الجامع (٢٧٦٦)، قال ابن حجر في الفتح - رحمنا:
الله وإياه - (٤٦٢/٣): أخرجه الترمذي وصححه، وفيه عطاء بن السائب
وهو صدوق لكنه اختلط، وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه لکن له
طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة فيقوى بها، وقد رواه النسائي من
طريق حماد بن سلمة عن عطاء مختصراً ولفظه: ((الحجر الأسود من
الجنة)) وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط. اهـ.
وقد روى بألفاظ أخرى عن ابن عباس وغيره، انظر: كنز العمال
(٣٤٧٤٢) وما بعده.
١٩٦

فقد أجرى الله تعالى العادة أن من يرى ما كان في الجنة فيحرم على
النار ولكن ستر الله زينته من الظلمة فجعل السواد كالمانع من رؤية
الزينة .
قلت: وقد روى الأزرقي ذلك في حديث عن ابن عباس(١)
مطولاً، وروى أبو عمر (٢) عن غير واحد أن الحجر الأسود من الجنة
ثم قال: إنه أولى من قول من قال: إنه من حجارة الوادي، وروى
عن السدي قال: ((أهبط آدم بالهند، وأنزل معه الحجر الأسود،
وقبضة من ورق الجنة فنثرها بالهند فأنبتت شجرة الطيب. /
[٦٤ / هـ / أ]
ثالثها: ما روى الحاكم في ((مستدركه)) مستشهداً به لا محتجاً
من حديث أبي سعيد الخدري أن علي بن أبي طالب، قال: لعمر
لما قال، ما قال: بلى، يا أمير المؤمنين! إنه يضر وينفع، قال: بم؟
قلت: قال: بكتاب الله تبارك وتعالى، قال: وأين ذلك من كتاب الله
تعالى؟ قال: قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيِّ ءَآدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ
ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾(٣)، خلق الله آدم،
ومسح على ظهره، فقررهم بأنه الرب، وأنهم العبيد، وأخذ عهودهم
ومواثيقهم، وكتب ذلك في رق، وكان لهذا الحجر عينان ولسان،
(١) قد روى: طمس النور، من حديث ابن عباس الأزرقي (٣٢٩/١)، ومن
حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٢١٣/٢، ٢١٤)، والسنن الكبرى
(٧٥/٥)، وابن خزيمة (٢٨٣١، ٢٧٣٢)، والترمذي (٧٧٨)، والحاكم
(٤٥٦/١)، وعبد الرزاق (٣٩/٥).
(٢) الاستذكار (١٥٨/١٢، ١٥٩).
(٣) سورة الأعراف: آية ١٧٢ .
١٩٧

فقال له: افتح فاك قال: ففتح فاه، فألقمه ذلك الرق، وقال: إشهد
لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة وإني أشهد لسمعت رسول الله وقال
يقول: ((يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود، وله لسان ذلق، يشهد لمن
يستلمه بالتوحيد)) فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع، فقال عمر: أعوذ
بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن(١) .. .
رابعها: في الحديث دلالة على أنه ينبغي للعالم أن يبين للناس
السنن بقوله وفعله .
خامسها: فيه أيضاً دلالة على أن المرجع في ذلك إلى الشارع
دون غيره.
سادسها: فيه أيضاً دلالة على أن الإِمام العالم المقتدى به إذا
خاف على الناس فعل محذوراً واعتقاده أو انجرار المشروع إلى ذلك
أن يبينه ويوضحه للناس في المجامع والمواسم [وفسره](٢) بالإِيضاح
والبيان ليكون بيناً.
سابعها: لا يشرع التقبيل إلاَّ للحجر الأسود وللمصحف(٣)
مشروعية تقبيل
الحجر الأسود
دون غيره
(١) الحاكم (٤٥٧/١)، والدر المنثور (٦٠٥/٣)، والشعب للبيهقي
(٥٨٩/٧)، قال ابن الملقن في مختصر المستدرك (٣٤٣/١) فيه:
أبو هارون ساقط .
(٢) في ن هـ (وشهره).
(٣) قال الزركشي في البرهان في علوم القرآن (٤٧٨/١): يستحب تقبيل
المصحف .
لأن عكرمة بن أبي جهل - رضي الله عنه - كان يقبله، وبالقياس على
تقبيل الحجر الأسود، ولأنه هدية لعباده فشُرع تقبيله كما يستحب تقبيل =
١٩٨

ولأيدي الصالحين(١) من العلماء وغيرهم وللقادمين من السفر بشرط مشروعية تقبيل
أيدي الصالحين
أن لا يكون أمرد ولا امرأة محرمة ولوجوه [الموتى](٢) والصالحين
ومن نطق بعلم أو حكمة ينتفع بها وكل ذلك ثابت من الأحاديث
الصحيحة وفعل السلف.
الولد الصغير، وعن أحمد ثلاث روايات: الجواز، الاستحباب،
=
التوقف، وإن كان فيه رفعة وإكرام، لأنه لا يدخله قياس،
ولهذا قال عمر في الحجر: لولا أني رأيت رسول الله وَل﴿ يقبّلك
ما قبلتك.
قال ابن تيمية في مختصر الفتاوى المصرية (٢٦٥): وقد سئل أحمد عن
تقبيله، فقال: ما سمعت فيه شيئاً، ولکن روى عن عكرمة بن أبي جهل،
والأفضل اتباع السلف في كل شيء.
(١) ورد ذلك في تقبيل الصحابة يد رسول الله( أحاديث كثيرة منها تقبيل
كعب بن مالك يده وي* لما نزلت توبته ومنها حديث أسامة بن شريك في
تقبيل الصحابة ليده، قال ابن حجر في الفتح (٥٧/١١): إسناده قوي،
قال حميد بن زنجويه في كتاب الآداب: المأذون فيه عند التوديع والقدوم
من سفر وطول العهد وشدة الحب في الله وإنما كره ذلك في الحضر
- يعني حديث أنس بن مالك يلقى أحدنا أخاه - لأنه يكثر. انظر: شرح
السنة للبغوي (٢٩٣/١٢)، وقال شيخ الإسلام في الفتاوى المصرية
(٥٦٣) وذكره عنه ابن مفلح - رحمنا الله وإياه - في الآداب (٢٧١/٢)،
تقبیل الید لم یکن یعتادونه إلاّ قليلاً.
(٢) في ن هـ ساقطة.
وفيه تقبيل الصديق لجبهته ولو حين مات. انظر: ابن سعد (٢٦٥/٢)،
والبداية لابن كثير (٢١١/٥): تقبيله 184 لعثمان بن مضعون من رواية
أحمد والترمذي. انظر: مجمع الزوائد (٢٠/٣).
١٩٩

فأما تقبيل الأحجار والقبور والجدران والستور (١) .. وأيدي
عدم مشروعية
تقبيل القبور
الظلمة والفسقة (٢) واستلام ذلك جميع فلا يجوز، ولو كانت أحجار
[٢٥٩/أ/ ب] الكعبة أو القبر المشرف أو جدار / حجرته أو ستورهما أو صخرة
بيت المقدس، فإن التقبيل والاستلام ونحوهما تعظيم، والتعظيم
خاص بالله فلا يجوز إلَّ فيما أذن فيه، نعم في ((شرح المهذب)) لابن
درباس(٣) عن الشافعي [رضي الله عنه] أنه قال: وأي البيت قبّل،
فحسن، غير أنا نؤمر بالاتباع.
(١) تقبيل القبور وما يحيط بها وعليها من بناء وثياب، فهذا كله من البدع
: المفضية إلى الشرك الأكبر إذ أن تقبيلها على سبيل التدين أو اعتقاد
حصول البركة بدون نص شرعي صحيح من أكبر طرق الشرك ولذلك
تجدهم يسارعون في تقبيل القبور والأعتاب والأحجار ونحوها فرضي الله
عن عمر فإنه لما أراد أن يقبل الحجر قال: ((اللهم إني أعلم أنه حجر
لا يضر ولا ينفع ولولا أني رأيت رسول الله صل# يقبله ما قبلته))، وانظر:
تعليق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز على هذا الموضع في الفتح
(٤٧٥/٣).
(٢) قال سفيان الثوري - رحمه الله وإياه ـــ ((تقبيل يد الإمام العادل سنة)) فإذا
كان للإِمام العادل فلا يشترك معه أحد وذكر ابن مفلح عن ابن الجوزي في
الآداب (٢٧٢/٢) تقبيل يد الظالم معصية إلاَّ أن يكون ((عند خوف)).
(٣). هو عثمان بن عيسى بن درباس الماراني صاحب الاستقصاء في ((شرح
المهذب))، و ((شرح اللمع في أصول الفقه»، مات بمصر سنة اثنتين
وستمائة وقد قارب التسعين سنة. ترجمته حسن المحاضرة (٤٠٨/١)،
وشذرات الذهب (٧/٥).
٢٠٠