النص المفهرس
صفحات 161-180
الوجه الثاني: هذا الرجل لا أعلمه ولا مسمى في رواية. وقال الفاكهي: في ((شرحه)) هو أبو برزة الأسلمي - رضي الله عنه - ولم يذكر له سلفاً / في ذلك وكأنه أخذه من أحد الأقوال في اسم [٢٥٣/أ/ب] قاتله(١). الثالث: ((المغفر)) بكسر الميم ما يلبس على الرأس من درع ضبط (المغفرة الحديد وأصله من الغفر وهو الستر. ومعناه وأستار الكعبة: ما تكساه من القباطي وغيرها. قال ابن جريج(٢): أول من كساها كسوة كاملة تُبع أرى في الكلام عن كسوة المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع، ثم أرى أن يكسوها الوصايل الكمية وهي ثياب حبرة من عصب اليمن ثم كساها الناس بعده في الجاهلية، وكساها رسول الله وَ لخير ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ومعاوية، وابن الزبير الديباج(٣)، وكانت تكسا يوم عاشوراء ثم كساها معاوية في السنة مرتين ثم كان المأمون يكسوها ثلاث مرات فيكسوها الديباج الأحمر يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة، والقباطي يوم هلال رجب، والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان. وهذا الأبيض ابتدأه المأمون سنة ستاً وثمانين حين قالوا: له الديباج الأحمر يتخرق قبل الكسوة الثانية فسأل عن أحسن ما تكون فيه الكعبة، فقيل: الديباج الأبيض ففعله (٤). (١) ذكره ابن حجر عن الفاكهي في الفتح (٦٠/٤). (٢) ذكره السيوطي في الوسائل (٣٥)، والأزرقي في أخبار مكة (١٣٢/١). (٣) أيضاً في المراجع السابقة. (٤) تاريخ مكة للأزرقي (٢٥٥/١). ١٦١ دخول النبيێ لمكة يوم الفتح محرماً أم لا الرابع: قد سلف في الحديث الأول في باب حرمة مكة تاريخ دخول النبي ◌َ ◌ّ# مكة، يوم الفتح، وثبت عن ابن شهاب أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يكن محرماً ذلك اليوم(١). وفي صحيح ابن حبان(٢) لم يدخل مكة بغير إحرام إلاّ هذا اليوم. وحكى النووي(٣): في باب فتح مكة الإِجماع عليه. وظاهر كون المغفر على رأسه يقتضي ذلك، ولكنه يحتمل أن يكون لعذر وأُخذ من هذا أن المريد لدخول مكة إذا كان محارباً يباح له دخولها بغير إحرام لحاجة المحارب إلى الستر بما يقيه وقع السلاح. قال النووي(٤): في الباب السالف، وأما قول القاضي عياض أجمع العلماء على تخصيص النبي وَل بذلك ولم يختلفوا في أن من دخلها بعده لحرب أو بغی أنه لا يحل له دخولها حلالاً فليس كما [قال](٥) بل مذهب الشافعي وأصحابه وآخرين أنه [يجوز] (٦) دخولها (١) الموطأ (٤٢٣/١)، وانظر: كلام ابن عبد البر في التمهيد على هذه الرواية (١٥٩/٦)، وأيضاً كلام ابن حجر، وذكر من روى هذا الحديث في الفتح (٤/ ٥٩). (٢) ابن حبان (٣٨/٩)، وابن أبي شيبة عن طاووس بإسناد صحيح. انظر: الفتح (٤ / ٦١). (٣) شرح مسلم (١٢٦/١٢). (٤) شرح مسلم (١٢٩/١٢). (٥) في الشرح (نقل). (٦) في ن هـ (لا يجوز). ١٦٢ حلالاً للمحارب بلا خلاف وكذا [من] (١) يخاف من ظالم لو ظهر للطواف وغيره. وأما من لا عذر له أصلاً فاللشافعي فيه قولان مشهوران: وأصحهما: أنه يجوز له دخولها بغير إحرام، لكن يستحب له الإحرام. قلت: قد حكى النووي(٢): في ((شرحه)) في باب جواز دخول مكة بغير إحرام: عن القاضي عياض: أنه نقل عن أكثر العلماء منع دخولها بغير إحرام إن كانت حاجته لا تتكرر إلاَّ أن يكون مقاتلاً، أو خائفاً من قتال أو ظالم(٣). الخامس: إنما أمر - عليه الصلاة والسلام - بقتل ابن خطل / [١/١/٢٥٣] لعظم ذنبه كما أسلفناه وهو أحد الستة الذين أمر رسول الله وَلا بقتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة وكان منهم أمرأتان كما رواه / أبو داود [٦٠/ هـ/ب] عدد الذين أمر والنسائي(٤). بقتلهم يوم الفتح وقال الواقدي: كان فيهم أربعة نسوة. فإن قلت: ففي الحديث الآخر ((من دخل المسجد فهو آمن)) فكيف قتله وهو متعلق بالأستار. (١) في الشرح (لمن). (٢) شرح مسلم (١٣١/٩). (٣) في الشرح (زياد خائفاً من). (٤) سبق التخريج ت (١) ص ١٥٥ . ١٦٣ فالجواب: أنه لم يدخل في الأمان بل استثنى مع من ذكرنا وأمر بقتلهم وإن تعلقوا بأستار الكعبة. وقيل: إنما قتله لأنه لم يترك القتال ولم يف بالشرط بل قاتل بعد ذلك(١). السادس: قد يتمسك به في إباحة قتل الملتجىء إلى الحرم. قال الشيخ تقي الدين: ويجاب عنه بأن ذلك محمول على الخصوصية التي دل عليه قوله - عليه الصلاة والسلام - : ((إنما أُحِلَتْ لي ساعة من نهار)». قلت: أجاب أصحاب الشافعي [عن هذا بأنها ما أبيحت](٢) إلاّ ساعة الدخول حتى استولى عليها وأذعن أهلها [وإنما قتل ابن خطل بعد ذلك](٣) نقله النووي في ((شرحه)) عنهم(٤). السابع: يتمسك به أيضاً من [منع](٥) إقامة الحدود [في الحرم](٦) [وقد](٧) سلف ما فيه. الثامن: فيه أيضاً جواز لبس المغفر ونحوه من السلاح حال الخوف من العدو وإرهاباً لهم، وأنه لا ينافي التوكل. (١) انظر: شرح مسلم (١٣٢/٩). (٢) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ. (٣) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ. (٤) النووي (١٣٢/٩). (٥) في ن هـ (أباح). (٦) ساقطة من ن هـ .. (٧) في الأصل ساقطة، والإضافة من ن هـ. ١٦٤ التاسع: فيه أيضاً رفع أخبار المرتدين والمنافقين إلى ولاة الأمور، وليس ذلك من الرفع المنھی عنه. العاشر: أُخذ منه أيضاً تحتم قتل من سب رسول الله وَلا من غير قبول توبته واستعاذته وتعلقه بأستار الكعبة ونحوها أو غيرها من المخلوقين(١). الحادي عشر: جاء في رواية لمسلم من حديث جابر أن - عليه الصلاة والسلام -: ((دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء))(٢) وجمع بينهما. وبين رواية الكتاب وعلى رأسه المغفر بوجهين: الأول: أنه يمكن أن تكون العمامة تحت المغفر [وقاية](٣) من صدأ الحديد وتشعیثه . الثاني: أن يكون نزع المغفر عند انقياد أهل مكة ولبس العمامة بدليل قوله: ((خطب الناس)). لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام الفتح(٤). [الحادي عشر](٥): يستدل به أيضاً من يقول أن الفتح كان عنوة لا صلحاً وقد تقدم ما فيه (٦). (١) التمهيد (١٦٥/٦)، والفتح (٤/ ٦٢). (٢) سبق تخريجه وهو في مسلم (١٣٥٨). (٣) ساقطة من ن هـ. (٤) انظر: الفتح (٤ /٦١، ٦٢). (٥) في ن هـ (الثاني عشر). (٦) انظر ص ١١٥، ١١٦. ١٦٥ الحديث الثاني ٤٦/٢/٢٢٢ - عن عبد الله بن عمر [رضي الله عنهما](١) «أن رسول الله و لو دخل مكة من كَداء، من الثنية العليا التي بالبطحاء، وخرج من الثنية السفلى))(٢). الكلام علیه من وجوه : ضبط ١كداء) أحدها: ((كَداء» بفتح الكاف وبالمد مصروفاً هكذا ضبطه الجمهور وضبطه بعضهم غير مصروف [دلالة] (٣) على البقعة، وبعضهم بفتح الكاف والقصر وكذا بالضم والقصر بأسفل مكة هي [١/٢٥٤/ ب] الثنية السفلى ونقل / الرافعي عن الأكثرين فيها الضم والمد. وأما كُدي - بضم الكاف وتشديد الياء - فهي في طريق الخارج إلى اليمن وليس من هذين الطريقين في شيء. (١) ساقطة من ن ه. (٢) البخاري (١٥٧٥، ١٥٧٦)، ومسلم (١٢٥٧)، وأبو داود (١٨٦٦) في المناسك، باب: دخول مكة، والنسائي (٢٠٠/٥)، وابن ماجه (٢٩٤٠). (٣) في ن هـ (حملا له). ١٦٦ والثنية: هي الطريق بين الجبلين وتنحدر من العليا إلى مقابر مكة. والبطحاء: بالمد ويقال له: الأبطح وهو بجنب المحصب. ثانيها: إنما فعل والفي هذه المخالفة داخلاً وخارجاً تفاؤلاً بتغير الحكمة في مخالفة الطريق الحال إلى أكمل منه كما في العيد، ويشهد له الطريقان ولتبرك أهلها، قاله النووي(١) في ((شرح مسلم)) والقاضي عياض(٢) حكى فيه أقوالاً . أحدها: كما في العيد لتبرك به من يمر به ويدعوا له ويجيبه عما يسأله عنه ويعم بدعائه ولا يخص قوماً. ثانيها: ليغيظ المنافقين ومن في قلبه مرض بإظهار أمر الإسلام. ثالثها: لتكثر خطاه ونوافله. رابعها: أنه فعل ذلك في الخروج لأنه أسمح لخروجه أي أسهل كما جاء في الحديث. قال: ونقل ابن أبي صفرة أنه إنما دخلها مرة من أعلاها ومرة من أسفلها ليرى الناس السعة في ذلك بفعل ما تيسر وأهمل التنصيص على معاني أخر. [أحدها] (٣): أن كل مقصود في سبيله أنه يؤتى من وجهه لا من ظهره ومن أتى من غير هذه الجهة لم يأتِ من قبالة الباب. (١) في ن هـ زيادة (رحمه الله)، انظر شرح مسلم (٣/٩). (٢) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٣٨١/٣). (٣) في ن هـ ساقطة. ١٦٧ ثانيها: أن الداخل يقصد موضعاً عالي المقدار فناسب الدخول من العليا والخارج عكسه مناسب السفلى. ثالثها: أبداه السهيلي(١) وهو ما روي عن ابن عباس أن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - حين قال: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ اَلنَّاسِ تَهْوِىّ [٦١/ هـ /أ] إِلَيْهِمْ﴾(٢) كان على كدا الممدود / وهذا حسن. الوجه [الثالث] (٣): في الحديث دلالة ظاهرة على استحباب دخول مكة من الثنية العليا سواء كانت على طريق الداخل أو لم تكن كالشامي والمدني والعراقي واليمني وهو ما صححه النووي في كتبه وإن كان كلامه في ((المنهاج)) تبعاً ((للمحرر)) يقتضي اختصاص الاستحباب بالداخل من طريق المدينة. ونقل الرافعي عن الأصحاب أنهم عللوه بالمشقة قالوا: وإنما دخل - عليه الصلاة والسلام - منها لكونها في طريقه وهو ممنوع، فإنها ليست على طريقه بل عدل عنها، وأغرب الصيدلاني من الشافعية فقال: الدخول منها لا يتعلق به استحباباً للآتي من طريق المدينة ولا من غيره بناءً على ما أسلفه الأصحاب من أن دخوله [٢٥٥/ ١/١] منها / كان اتفاقاً لا قصداً، وقد سلف الرد عليهم. [الوجه] (٤) الرابع: فيه دلالة أيضاً على استحباب الخروج من (١) الروض الأنف (١٠١/٤، ١٠٢). (٢) سورة إبراهيم: آية ٣٧. (٣) في الأصل (تاسعھا)، وما أثبت من ن هـ. (٤) زيادة من ن هـ. ١٦٨ مكة من الثنية السفلى إلى بلده وكذا يستحب للخارج من بلده والداخل إليه أن يخرج من طريق ويرجع من آخر، قاله النووي في (شرحه))(١) وترجم في ((رياضه)) (٢) على أن سائر العبادات كذلك يستحب الذهاب إليها من طريق والرجوع من آخر، وفيه اقتفاء الآثار خصوصاً في المناسك فإنه أمر به فقال: ((خذو عني مناسككم))(٣). (١) شرح مسلم (٣/٩). (٢) رياض الصالحين (٣٠٨). (٣) أبو داود (١٩٤٤) في المناسك، باب: التعجيل من جمع، والترمذي (١٨٦)، والنسائي (٢٥٨/٥). ١٦٩ الحديث الثالث -٠ ٤٦/٣/٢٢٣ - عن عبد الله بن عمر [رضي الله عنهما](١) قال: ((دخل رسول الله وَلقر البيت، وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب. فلما فتحوا كنت أول من ولج. فلقيت بلالاً، فسألته: هل صلَّى فيه رسول اللهِ وَّ؟ قال: نعم، بين العمودین الیمانین»(٢). الكلام عليه من وجوه: أحدها: في التعريف بما وقع فيه من الأسماء :. أما ابن عمر - رضي الله عنه - : فتقدمت ترجمته في باب الاستطابة . وأما أسامة: فهو الحب ابن الحب وكان نقش خاتمه: حب (١) ساقطة من ن هـ. (٢) البخاري أطرافه في الفتح (٥٠٠/١)، ومسلم (١٣٢٩)، والنسائي (٣٣/٢)، والكبرى له (٣٩٢/٢)، وابن ماجه (٣٠٦٣)، وأبو داود .(٢٠٢٥) في الحج، باب: الصلاة في الكعبة، والموطأ (٣٩٨/١)، والبغوي (٤٤٧)، والبيهقي (٣٢٦/٢، ٣٢٧، ٣٢٨). ١٧٠ رسول الله، وكان مولى النبي مَّله، وابن حاضنته ومولاته أم أمين أمّره - عليه الصلاة والسلام - على جيش فيهم أبو بكر وعمر ولم يعد حتى مات بوادي القرى سنة أربع وخسمين على الأصح. [فائدة: أسامة هذا أردفه النبي مل18 راجعاً من عرفات، وقد أردف ذكر من أردفه النبي # - عليه الصلاة والسلام - جماعات أوردهم الحافظ أبي زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة في جزء فبلغهم زيادة على ثلاثين نفساً، أسامة بن زيد، والصديق في الهجرة، وعثمان بن عفان عند قدومه - عليه الصلاة والسلام - من بدر، وعلي بن أبي طالب في حجة الوداع، وعبد الله بن جعفر بين يديه، وأخذ النبي ◌َ ◌ّ فاطمة خلفه، وفي رواية: ((حملني أنا وغلامين من بني هاشم))، وفي أخرى: ((حملني قدامه وقثم خلفه وعبد الله بن عباس، وأخوه عبيد الله وأخوهما الفضل في حجة الوداع)) والحسن والحسين هذا قدامه وهذا خلفه، ومعاوية بن صخر، ومعاذ بن جبل مرة على حمار يقال له: عفير ليس بينه وبينه إلاَّ مؤخرة الرحل، وأبو ذر الغفاري على حمار، وزيد بن حارثة، وثابت بن الضحاك، والشريد بن سويد الثقفي، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن سهل، وأبو طلحة الأنصاري، وسهيل بن بيضاء، وعلي بن أبي العاص بن الربيع يوم الفتح وعبد الله بن الزبير، وغلام من بني عبد المطلب، وأسامة بن عمير، وصفية بنت حيي أم المؤمنين، لما قدم المدينة، ورجل من الصحابة لم يسمى، وجابر بن عبد الله، وصدى بن عجلان أبو أمامة آخر من مات بالشام، وأبو الدرداء، وأمية بنت أبي الصلت الغفارية، ١٧١ وأبو إياس، وأبو هريرة، وقيس بن سعد بن عبادة، وخوّات بن جبیر، فاستفد ذلك فإنه مهم](١). وأما بلال: فقد سلف في باب الأذان(٢). التعريف بعثمان بن طلحة وأما عثمان بن طلحة: فجده أبو طلحة عبد الله بن عبد العزي الحجبي له صحبة، ورواية - أعني عثمان - أسلم مع عمرو بن [٦١/ هـ/ب] العاص، وخالد بن الوليد / في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة ودفع إليه - عليه الصلاة والسلام - مفتاح الكعبة [وإلى] (٣) شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وحبسها عليهم ومات بمكة سنة اثنين وأربعين في أول خلافة معاوية. وقيل: إنه قتل بإجنادين بفتح الدال وكسرها في أوائل خلافة عمر - رضي الله عنه - . : سبب إغلاق باب الكعبة بعد دخولهم ثانيها: إنما أغلقوا الباب عليهم ليكون أسكن لقلوبهم وأجمع الخشوعهم ولئلا يجتمع الناس ويدخلوه أو يزدحموا فينالهم ضرر [ويتهوش] (٤) عليهم الحال لسبب لغطهم. وجاء في رواية لمسلم(٥) أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بالإغلاق وفائدته ما ذكرناه. (١) زيادة من ن هـ. وانظر: كتاب فيه معرفة أسامي أرداف النبي * للحافظ أبي زكريا ابن منده - رحمنا الله وإياه - . (٢) (٤٢٣/٢). (٣) في شرح مسلم (٩/ ٨٣) (وأبي). (٤) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ. (٥) (١٣٢٩). ١٧٢ ونقل القرطبي(١): عن الشافعي أن فائدة أمره بإغلاقها وجوب الصلاة إلى جدار من جدرانها، وأنه لو صلى إلى الباب وهو مفتوح، لم يجزه لأنه لم يستقبل شيئاً منها، قال: وألزم من مذهبه إبطال هذا، / لأنه يجيز الصلاة في أرضها [لو تهدمت الجدر](٢)، [١/٢٥٥/ب] لاستقباله أرضها . قلت: ليتأمل هذا المعزى إلى الشافعي وما ألزم به [](٣) قال: إنما أمر بذلك لئلا يصلي بصلاته، فتتخذ الصلاة فيها سنة، [وكذا قول من قال](٤): فعل ذلك لئلا يستدبر شيئاً من البيت، كما وقع في زيادة البخاري عن بعض الرواة، لأن الباب إذا أُغلق، صار كأنه جدار البيت. ثالثها: قوله: ((فكنت أول من ولج)) أي دخل والولوج ضبط دولج) الدخول، يقال: ولج بفتح اللام. يلج بكسرها وأولج غيره وإنما كان ابن عمر أول من ولج لحرصه على اقتفاء آثار رسول الله وَ لاو من المناسك وغيرها ليعمل وليبلغها وذلك هو مقصود العلم لا غير. رابعها: قوله: ((قال: نعم بين العمودين اليمانيين)) يعني قال: بلال ذلك جواباً لابن عمر، وفيه زيادة على السؤال أيضاً لأنه مهم. وجاء في رواية لمسلم: ((فقلت أين صلَّى النبيِ وَلّ فقالوا: هنا)). وظاهرها أن ابن عمر سأل بلالاً وأسامة وعثمان جميعهم. قال (١) المفهم (٤٢٩/٣). (٢) زيادة من ن هـ والمفهم. (٣) في هـ زيادة (وأبعد من قال). (٤) في المفهم (ولا يلتفت لقول من قال). ١٧٣ القاضي(١): ووهى أهل الحديث هذه الرواية. فقال الدار قطني(٢): وهم ابن عون [فيه] (٣) وخالفه غيره فأسندوه عن بلال وحده. قال [القاضي](٤): وهذا هو الذي ذكره مسلم في باقي الطرق فسألت بلالاً (٥)، إلاّ أنه وقع في رواية حرملة عن ابن وهب فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة أنه - عليه الصلاة. والسلام - صلَّى في جوف الكعبة هكذا هو عند عامة شيوخنا، وفي [بعضها](٦) وعثمان بن طلحة(٧) وهذا يعضد رواية ابن عون والمشهور انفراد بلال برواية ذلك. الجمع بين روايات النفي والإثبات في صلاة النبي # داخل الكعبة خامسها: أثبت بلال [رضي الله عنه](٨) صلاته - عليه أفضل الصلاة والسلام - في الكعبة وأسامة وابن عباس نفياها وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت ومعه زيادة علم فوجب ترجیحه . وأجاب بعضهم: عن حديث أسامة وابن عباس بأن المراد هي الرؤية فقط كما سيأتي لا النفي المطلق، وعاب ابن حبان هذا في (١) انظر: شرح مسلم للنووي (٨٦/٩). (٢) الإلزامات والتتبع للدار قطني (٥٤٢). (٣) في الشرح (هنا). (٤) في الشرح زيادة (القاضي). (٥) في الشرح زيادة (فقال). (٦) في الشرح (بعض النسخ). (٧) في المرجع السابق زيادة (قال). (٨) في ن هـ ساقطة. ١٧٤ صحيحه(١)، ثم قال: والأشبه عندي في الفصل بين الخبرين بأن يجعلا في [وقتين](٢) متباينين، فيقال: إن المصطفى - عليه أفضل الصلاة والسلام - لما فتح مكة دخل الكعبة فصلى فيها على [رواية](٣) أصحاب ابن عمر عن بلال وأسامة بن زيد، وكان ذلك يوم الفتح، قاله حسان بن عطية عن نافع عن ابن عمر، ويُجعل نفيُ ابن عباس صلاة المصطفى ول# في الكعبة في حجته التي حج فيها، حتى [يكونان](٤) فعلان في [حالين متباينين](٥) لأن ابن عباس [نفاها](٦) وزعم أن أُسامة (٧) أخبره بذلك، وأخبر أبو الشعثاء عن عمر [أنه عليه الصلاة والسلام](٨) صلَّى [فيه] (٩) وزعم أن أسامة أخبره بذلك، فإذا حمل الخبران على ما وصفنا في الموضعين المتباينين بطل / التضاد بينهما وصح استعمال كل واحد منهما هذا [٢٥٦/ ١/ أ] آخر كلامه، وهو جمع مبين: [لكن روى الأزرقي عن جده قال: سمعت سفيان يقول: سمعت غير واحد من أهل العلم يذكرون أن (١) (٤٨٣/٧). (٢) في المرجع السابق (فعلين). (٣) في المرجع السابق (ما رواه)). (٤) في ابن حبان (يكون). (٥) في حالتین متباينتين. (٦) العبارة (نفي الصلاة في الكعبة عن المصطفى وَل﴾). (٧) زيادة في ن هـ (بن زيد). (٨) أن النبي وَ لـ (٩) في البيت. ١٧٥ النبي ◌َ﴿ إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح ثم حج فلم يدخلها](١) قال النووي في ((شرح مسلم)): لا خلاف أن دخوله. [٦٢/ هـ/أ] - عليه الصلاة والسلام - وصلاته فيها / كان يوم الفتح لا في حجة. الوداع [وأحسن ما جمعه أن ذلك في يومين في عام واحد ما ثبت مبيناً، قال أحمد في مسنده(٢): ثنا هشيم أنبأنا عبد الملك عن عطاء قال: قال أسامة بن زيد: دخلت مع رسول الله وثلو البيت فجلس فحمد الله وأثنى عليه وکبر وهلل وخرج، ولم يصل ثم دخلت معه في اليوم الثاني فقام ودعا ثم صلى ركعتين ثم خرج فصلى ركعتين خارجاً من البيت مستقبل وجه الكعبة ثم انصرف فقال: هذه القبلة هذه القبلة))، ورواه كذلك الدارقطني وغيره وهو كاف شاف في الجمع بين الأحاديث](٣). وقال القرطبي (٤): يمكن أن يجمع بينهما على مقتضى مذهب: مالك فيقال: إن قول بلال إنه صلَّى فيها يعني به التطوع وقول إسامة: إنه لم يصل فيها يعني به الفرض، قال: وقد جمع بينهما (١) زيادة من ن هـ. انظر: الأزرقي (٢٧٣/١). (٢) أحمد في مسنده (٢٠٩/٥)، والنسائي (٢٢٠/٥)، والكبرى له (٣٩٤/٢، ٣٩٥)، والدارقطني (٥٢/٢) بمعناه من حديث ابن عباس وابن خزيمة (٤٢٩/٤)، وانظر: إلى ما أورده ابن حجر - رحمنا الله وإياه - على هذه المسألة في الفتح ففيه تفصيل لا تجده في غيره (٤٦٨/٣). (٣) زيادة من ن هـ. (٤) المفهم (٤٣١/٣). ١٧٦ بعض [أئمتنا](١) بوجه آخر فقال: إن أسامة تغيب في الحين الذي صلَّى فيه النبي ◌َّه ولم يشاهده فاستصحب النفي لسرعة رجعته فأخبر عنه وشاهد بلال أخبر [عما](٢) شاهد، وعضد هذا بما رواه ابن المنذر، عن أسامة، قال: رأى النبي وَ ﴿ صوراً في الكعبة فكنت آتيه بماء في الدلو يضرب به تلك الصور (٣). فيحمل أن تكون صلاته في حال مضى إسامة في طلب الماء. السادس: المراد بالصلاة ذات الركوع والسجود المعهودة المراد بالصلاة داخل الكعبة لا مجرد الدعاء ولهذا قال ابن عمر في بعض الروايات: ((ونسيت أن سأله كم صلَّى؟)) وجاء في سنن أبي داود(٤) بإسناد فيه ضعف عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلت لعمر كيف [صنع](٥) رسول الله وَل﴿ حين دخل الكعبة؟. قال: ((صلى ركعتين)). وأما نفي أسامة: الصلاة وإثباته الدعاء فلأنهم لما دخلوا الجمع بين رواية بلال وأسامة في أغلقوا الباب واشتغل كل بالدعاء في نواحي من نواحي البيت الصلاة داخل والنبي ول# في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثم صلى النبي وَل الكبـة فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله وكانت صلاته خفيفة (١) في الأصل بياض، والإضافة من ن هـ. (٢) في الأصل (على)، وما أثبت من ن هـ. (٣) مسند الطيالسي (٨٦)، وقال ابن حجر في الفتح (٤٦٨/٣) بعد ذكره له: «فهذا الإِسناد جيد». (٤) أبو داود (١٩٤٣) في المناسك، باب: الصلاة في الكعبة. مسند الفاروق ابن كثير (٣١٠)، وأبو يعلى (١٩١/١). (٥) في الأصل (صلَّى)، والتصحيح من السنن ون هـ. ١٧٧ فلم يرها أسامة لإِغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء وأجاز له نفيها مرة عملاً بظنه، وأما بلال فتحققها فأخبر بها مع أن صلاته كانت بين العمودين فقد يكون أسامة في ناحية من البيت حجبه عن رؤية النبي ◌َ* [و](١) العمود بينه وبينه والظلمة الحاصلة بغلق الباب بخلاف بلال فإنه كان قريباً منه (چ، وفي نحو سنه، وأُسامة كان عمره إذ ذاك دون العشرين أو أن تكون صلاته في حال بعثه أسامة ليأتي بالماء لمحو الصور كما سلف(٢). السابع: إعلم أن البيت شرفه الله على أعمدة في داخله الجمع بين مختلـفـ الروايات في ففي رواية المصنف ((أنه صلَّى بين العمودين اليمانيين))(٣)، موضع الصلاة داخل الكعبة وفي رواية لمسلم(٤): ((جعل عمودين عن / يساره وعموداً عن [٢٥٦/أ/ب] يمينه وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة»، وفي رواية للبخاري(٥) أيضاً ((عموداً)(٦) عن يمينه وعموداً عن (يساره))(٧). - (١) زيادة من ن هـ. (٢) انظر: الفتح لابن حجر (٤٦٨/٤). (٣) البخاري (١٥٩٨). (٤) مسلم (١٣٢٩)، والبخاري (٥٠٥). (٥) البخاري (٥٠٥)، تقديم وتأخير في النص الآتي، وقد ساق البخاري - رحمنا الله وإياه - قوله: ((وعمودین عن یمینه)). (٦) في ن هـ (عمودين عن يساره). (٧) وكذا في رواية الموطأ وأبي داود، ورواية للبخاري أيضاً: عموداً عن يمينه وعمود عن يساره. ١٧٨ قال القرطبي(١) ويمكن أن يقال: إنه - عليه الصلاة والسلام - تكررت صلاته في تلك المواضع، وإن كانت القضية واحدة، فإنه - عليه الصلاة - مكث في الكعبة طويلاً. وأجاب بعض الشراح: بأنه يمكن أنه انتقل في الركعتين من مکان إلی مکان بحیث لا تبطل صلاته به وهو بعید. قلت: يمكن أن يجمع بوجه آخر وهو الأظهر أنه - عليه الصلاة والسلام - [صلَّى قريباً من العمود الوسط فتأمله وطبق عليه الروايات](٢). الثامن: كان دخوله - عليه الصلاة والسلام - البيت عام الفتح وقت دخول الكعبة كما سلف، ولم يكن إذ ذاك محرماً فلا يستدل به على أن دخوله نسك في الحج والعمرة كما ذهب إليه بعضهم على ما حكاه القرطبي (٣) قال: / وأما أحاديث حجة الوداع فليس في شيء منها [٦٢/هـ/ب] تحقق أنه - عليه الصلاة والسلام - دخل أم لا. غير أن أبا داود(٤) (١) المفهم (٤٣٠/٣). (٢) في ن هـ مكرر. (٣) المفهم (٤٢٩/٣). (٤) أبو داود (١٩٤٦) في المناسك، باب: دخول الكعبة، والترمذي (٨٧٣)، وابن ماجه (٣٠٦٤) وهو في المسند من طريقين (١٣٧/٦)، والحاكم (٤٧٩/١)، وابن خزيمة (٣٣٣/٤)، ونقل ابن حجر في الفتح تصحيح الترمذي والحاكم، وابن خزيمة (٤٦٦/٤)، وانظر: كلامه على المسألة فيه واضحة وجلية، ولأحمد طريق أخرى (١٥٣/٦). وأيضاً في عمدة القاري (٢٤٢/٩). ١٧٩ روى من حديث عائشة أنه - عليه الصلاة والسلام - خرج من عندها مسروراً، ثم رجع إليها وهو كئيب، فقال: ((إني دخلت الكعبة، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي)). وظاهره: أن ذلك كان في حجة الوداع، غير أن هذا الحديث في إسناده: إسماعيل بن عبد الملك ابن أبي الصُفيراء وهو ضعيف، وقد رواه البزار بإسناد آخر (١)، لا يثبت أيضاً. قلت: وأما الترمذي فإنه أخرجه من طريق أبي داود، ثم قال: حسن صحيح. وفي ذلك نظر فإني لم أرى أحداً وثق إسماعيل هذا(٢) [التاسع](٣): في الحديث أحكام وفوائد. (١) في المفهم زيادة (واو). (٢) انظر التاريخ الكبير للبخاري (٣٦٧/١)، والمجروحين لابن حبان (١٢١/١)، وكتب: ابن أبي الصغير، والكاشف للذهبي (٧٥/١)، وكتب: ابن أبي الصفير، وقال عنه البخاري: يكتب حديثه. ميزان الاعتدال. وقال المعلق: الصغير بمهملتين مصغراً، ميزان الاعتدال (٢٣٧/١) ابن أبي الصغير، وذكر حديث دخول البيت، وتهذيب التهذيب (٣١٦/١) ابن أبي الصغير، وذكر في الهامش عن الخلاصة: الصعیر بمهملتين، وانظر: ما قيل من جرح أو تعديل، وقد سمعت بعض المشائخ يقرأه كما كتب بالفاء، مصغراً. وأيضاً في المفهم (بن أبي الصغير) . (٣) في الأصل بياض، والإضافة من ن هـ. ١٨٠