النص المفهرس

صفحات 141-160

قال ثابت: وصوابه الهمز على معنى التذكير وإلاَّ فحقيقته
(الحديثة)) (١) وكذا قيده الأصلي في صحيح البخاري(٢) في موضع(٣)
(الحدية)) على التسهيل والإِدغام.
سابعها: ((العَقْرَبُ)) مؤنثة، ويقال: أيضاً عَقْرَبَةٌ / وعَقْرَبَاءُ [١/١/٢٥٠]
بالمد غيرُ مصروف وللذكر عُقْرُبانٌ بضم العين والراء.
ثامنها: ((الفَأْرَةُ)) مهموز ويجوز تسهيلها معروفة.
تاسعها: ((الكلب العقور)) معروف وحمله زفر على الذئب المراد بالكلب
العقورهنا
وحده، وعداه الجمهور إلی کل عاد مفترس غالباً. وروى سعيد بن
منصور عن أبي هريرة ((أنه الأسد)).
ومعنى العقور: العاقر الجارح.
عاشرها: في رواية مسلم التي ذكرناها ((خمس فواسق يقتلن)) ضبط الخمس)
هو بتنوين ((خمس))، وقول عائشة الذي نبهنا عليه ((بقتل خمس
فواسق)) هو بإضافة ((خمس)) لا بتنوينه كما ضبطه النووي في شرح
مسلم)) (٤).
وقال الشيخ تقي الدين(٥): المشهور في الرواية ((خمس))
بالتنوين أي ((وفواسق)) صفة له، ويجوز: ((خمسُ فواسق)) بالإِضافة
(١) كتبت في الفتح (٣٥٥/٦) (الحُدَيّا)، (الحدأة).
(٢) الفتح (١ /٥٣٤) (حَدَيَّةٌ).
(٣) في إكمال إكمال المعلم (٣١٣/٣)، بدلاً منها (أو).
(٤) شرح مسلم (١١٥/٨).
(٥) إحكام الأحكام (٣/ ٥١٠).
١٤١

من غير تنوين، قال: و[في] (١) رواية المصنف يعني الأولى يدل
على صحة المشهور، فإنه أخبر عن ((خمس)) بقوله: ((كلهن فاسق)).
[وذلك](٢) يقتضي أن ينون ((خمس)) وتكون ((فواسق)) خبراً، وبين
التنوين والإضافة في هذا فرق دقيق في [المعنى] (٣)، وذلك أن
الإضافة تقتضي الحكم على خمس من الفواسق بالقتل، وربما أشعر
التخصيص بخلاف الحكم في غيرها بطريق المفهوم .. [وأما](٤) مع
التنوين [فإنه](٥) يقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى وقد
يشعر بأن الحكم المرتب على ذلك - وهو القتل - معلل بما جُعل
وصفاً، وهو الفسق .. فيقتضي ذلك التعميم لكل فاسق من الدواب
وهو ضد ما اقتضاه الأول من المفهوم، وهو التخصيص.
جواز قتل الست
المذكورة
حادي عشر: [لا](٦) خلاف في استعمال هذا الحديث والأخذ
بالحديث به في جواز قتل الست المذكورة في الحل والحرم إلاَّ شذوذاً، روى
عن علي ومجاهد أنه لا يقتل الغراب ولكن يرمي ولا يصح عن علي . :
وروى في ذلك حديث فيما يقتل المحرم ((ويرمي الغراب ولا
یقتله»(٧). أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه.
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ.
(٣) في الأصل ون هـ الإِضافة، وما أثبت من إحكام الأحكام.
(٤) في الأصل (أن)، وما أثبت من إحكام الأحكام و ن هـ.
(٥) زيادة من إحكام الأحكام.
(٦) زيادة من ن هـ.
(٧) الحديث أخرجه أحمد في المسند (٣/٣)، وأبو داود في المناسك =
١٤٢

وقالت طائفة: لا يقتل [من] (١) الغربان إلاَّ الأبقع للرواية
السالفة التي أسلفناها.
وحكى الباجي(٢): عن النخعي أنه لا تقتل الفأرة وإن قتلها
فداها وهو خلاف النص.
(١٧٧٠) باب: ما يقتل المحرم من الدواب. قال الخطابي في المعالم
=
(٣٦١/٢) وقوله في حديث أبي سعيد: ((ويرمي الغراب ولا يقتله)) يشبه
أن يكون أراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب، وهو الذي استثناه
مالك من جملة الغربان، وكان عطاء يرى فيه الفدية، ولم يتابعه على قوله
أحد .
قال ابن المنذر: أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإِحرام إلاَّ
ما جاء عن عطاء قال: في محرم كسر قرن غراب فقال: إن أدماه فعليه
الجزاء، قال الخطابي: لم يتابعه على هذا أحد. اهـ. قال ابن حجر في
الفتح (٣٨/٤) شرط الاستدلال به على ثبوت صحته. اهـ. والحديث
أخرجه الترمذي (٨٣٨)، وابن ماجه (٣٠٨٩)، ولكن بدون قوله في
الغراب: ((يرمي الغراب ولا يقتله)). قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه -
في التمهيد (١٦٤/١٥) بعد ذكره لحديث أبي سعيد: فليس مما يحتج به
على مثل حديث نافع عن ابن عمر: وسالم عن ابن عمر. والحديث عن
علي فيه أيضاً ضعف ولا يثبت، وقد ثبت عن النبي ◌َّر من حديث
أبي هريرة.
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) ذكر النص ابن عبد البر في التمهيد (١٦٩/١٥،) ولم يذكر الفدية ولم
أجده في المنتقى (٢٦٠/٢)، وذكره في معالم السنن (٣٦١/٢) النص
كاملاً بالإِسناد ثم قال: قلت: وهذا القول مخالف للنص، خارج عن
أقاويل أهل العلم. اهـ.
١٤٣

وحكى الخطابي(١): عن مالك أنه لا يقتل الغراب الصغير
وتأوله على نوع من الغربان يأكل الجيف.
قال القاضي (٢): هو عندي تحريف على مالك من قوله في قتل
صغارها - يعني فراخها - فإن مالكاً وكثيراً من أصحابه يقولون: لا يقتلها:
المحرم حتى تكبر وتؤذى، [ولم يرد بذلك جنساً من الغربان صغاراً].
واختلف العلماء في معنى جواز قتلهن مع اتفاقهم على أنه
يجوز للمحرم أن يقتل ما في معناهن.
.. فقال الشافعي: / المعنى فيه كونهن غير مأكولات فكل ما
[١/٢٥٠/ ب]
لا يؤكل ولا هو متولد من مأكول وغيره فقتله جائز للمحرم ولا فدية
عليه .
وقال مالك: المعنى فيهن كونهن مؤذيات فكل مؤذ يجوز
للمحرم قتله وما لا فلا.
قال الشيخ تقي الدين(٣): وهذا عندي فيه نظر فإن جواز القتل
غير جواز الاصطياد وإنما يرى الشافعي جواز الاصطياد وعدم وجوب
الجزاء بالقتل لغير المأكول، وأما جواز الإقدام على قتل كل مأكول
ما ليس فيه ضرر فغير هذا. وفي كتب الحنفية الاقتصار على ما في
الحديث وعدم التعدية، ونقل غير واحد من المصنفين المخالفين
(١) معالم السنن (٣٦٠/٢)، والمنتقى للباجي (٢٦٣/٢)، والتمهيد (١٦٢/١٥).
(٢) إكمال المعلم (٤/ ٢٠٥) وما بين القوسين العبارة فيه (لأن صغارها لا
تؤذى). ولم يرد مالك بصغار الغربان جنساً دون جنس.
(٣) إحكام الأحكام (٥١٣/٣).
١٤٤

لأبي حنيفة عنه أنه ألحق الذئب بها وعدوا ذلك من مناقضاته.
قلت: لا تناقض إن أرادوا المنصوص في الحديث مطلقاً دون
ما في حديث عائشة هذا ونحوه. وقد روى أبو داود(١) في ((مراسيله))
عن سعيد بن المسيب رفعه يقتل المحرم الذئب، ورواه الدار قطني (٢)
مرفوعاً من رواية ابن عمر وفيه الحجاج بن أرطأة.
نعم بمقتضى مذهب أبي حنيفة الذي حكيناه. أنه لا يجوز
اصطياد الأسد والنمر وما في معناها من بقية السباع العادية وأصحاب
الشافعي يردون هذا بظهور المعنى في المنصوص عليه في الحديث
وهو الأذى الطبيعي والعدوان المركب في هذه الحيوانات، والمعنى
إذا ظهر في المنصوص عليه عداه القائسون إلى كل ما وجد فيه معنى
ذلك الحكم كما في الأشياء الستة الموقوفات. وقد وافق أبو حنيفة.
على التعدية فيها، وإن اختلف هو والشافعي في المعنى الذي
تعدی به .
قال الشيخ تقي الدين(٣): وأقول: المذكور ثَمّ وهو تعليق
(١) المراسيل (١٣٧). قال ابن حجر في الفتح (٣٦/٤): ورجاله
ثقات. اهـ. وعبد الرزاق (٤ / ٤٤٤).
(٢) الدارقطني (٢٣٢/٢) وضعفه في التعليق المغني على الدارقطني بسبب
الحجاج بن أرطأة وأيضاً الغساني في تخريج الأحاديث الضعاف من
الدار قطني (٢٦٠) بالحجاج. ورواه عبد الرزاق (٤/ ٤٤٤)، وابن
أبي شيبة (٤/ ٥٥) مقتصراً على الذئب، وأحمد (٢٢/٢، ٣٠)، وأيضاً
عن عطاء وقبيصة بن أبي ذؤيب في مصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة.
(٣) إحكام الأحكام (٥١٤/٣).
١٤٥

الحكم بالألقاب، وهو لا يقتضي مفهوماً عند الجمهور، فالتعدية
لا تنافي مقتضى اللفظ، والمذكور ههنا مفهوم عدد، وقد قال به
جماعة، فيكون اللفظ مقتضياً للتخصيص، وإلاّ بطلت فائدة
التخصيص بالعدد، وعلى هذا المعنى [يقول](١) بعض مصنفي
الحنفية في التخصيص بالمنصوص عليه في الحديث - أعني مفهوم
العدد - وذكر [غير](٢) ذلك مع هذا أيضاً. قال: واعلم أن التعدية
بمعنى الأذى إلى كل مؤذٍ قوي، بالإضافة إلى تصرف القائسين، فإنه
ظاهر من جهة الإِيماء بالتعليل بالفسق، وهو الخروج عن الحد، وأما
التعليل بحرمة الأكل ففيه إبطال ما دل عليه إيماء النص من التعليل
[١/١/٢٥١] بالفسق لأن مقتضى [العلة] (٣) أن يتقيد الحكم بها وجوداً وعدماً /
فإن لم يتقيد وثبت الحكم حيث تقدم بطل تأثيرها بخصوصها في
الحکم حیث ثبت الحكم مع انتفائها وذلك بخلاف ما دل عليه النص
من التعلیل بها .
قلت: وأما القاضي عياض(٤) فنقل عن ظاهر كلام الجمهور أن
المراد أعيان ما ورد في الحديث لأمور اختصت بها، قال: وهو
ظاهر قول مالك وأبي حنيفة ولذلك.
قال مالك(٥): لا يقتل المحرم الوزغ وإن قتله فداه ولا خنزيراً
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) في إحكام الأحكام (عول).
(٣). في الأصل (العلم)، وما أثبت من ن هـ وإحكام الأحكام.
(٤) إكمال المعلم (٣١٣/٣٠).
(٥) انظر: التمهيد (١٥٣/١٥)، والمنتقى (٢٦٣/٢).
١٤٦

ولا قرداً مما لا ينطلق عليه اسم كلب إذ جعل الكلب صفة لا اسماً،
قال: وهو قول العلماء كافة أنه لا يختص بالكلب نفسه، ولا من
الطير ذوات المخالب سوى ما ذكر، ورأى أن لفظ الكلب لا يختص
بالإِنسي وأنه ينطلق على كل عاد مفترس غالباً كالسباع والنمور،
والفهد والذئب ووافقه أكثر العلماء على أنه لم يرد بالكلب المسمى
به عرفاً بل كل ما ينطلق هذا الاسم من السباع العادية [المفترسة] (١)
وهو قول الثوري وأحمد وابن عيينة وزيد بن أسلم، وإليه نحا
الشافعي ثم نقل عن أبي حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح
والأوزاعي أنه يقصر اسم الكلب على العرفي، وقالوا: الذئب مثله،
وحمل زفر الكلب على الذئب وحده كما سلف. قال: ونحا ابن
القصار في تفسير المذهب إلى أن المراد بتعيين هذه الفواسق التنبيه
على ما شابهها في الأذى، وقاسوا على الكلب العقور سائر [ما
يتعدى](٢) للافتراس من السباع، وعلى الحدأة والغراب ما في
معناهما وإنما خُصا لقربهما من الناس ولو وجد ذلك من الرخم
والسنور لكانت مثلها، وبالفأرة ما ضرره مثلها وأشد منها كالوزغ،
وبالعقرب على الزنبور، وبالحية والأفعى على ما أشبههما من ذوات
السموم المهلكات.
ثم قال: وذهب الشافعي إلى أن التنبيه بذكر ما ذكر على
تحريم أكلهن وجعله علة في كل ما يقتله المحرم فيقتل عنده كل سبع
وكل ذي مخلب من الطير كالنسر والرخم والبازي وكل ما ليس بصيد
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) في ن هـ (ما يقصد).
١٤٧

--
ويقتل صغار كل ذلك عنده وكباره ولا يقتل عنده الضبع والثعلب
والهر لجواز أكلها عنده.
قلت: الأصح عنده في الهر المنع ولا يقتل السبع عنده ولا
عند مالك لأنه ليس مفترساً غالباً ولا مما سمى كلباً ولا عند أبي
حنيفة لأنه ليس مما نص عليه ..
واتفقوا على أنه إذا صال عليه فقتله لا فدية عليه سواء ما يباح
قتله وما لا يباح قتله، ابتداء فداه وإن صال عليه. قال: ووقع لبعض
أصحابنا في سباع الطير غير الغراب والحدأة أن على المحرم في
[١/٢٥١/ب] قتلها الفدية وإن ابتدأ به والمعروف / خلافه.
وروى عن مالك في الغراب والحدأة لا يقتلها إلاَّ أن يفديه،
والمشهور والظاهر من مذهبه خلافه.
وروى عنه أن الذئب لا يقتله ابتداء وكأنه ضعف عنده أمر
افتراسه غالباً ولم يختلف في قتل الحية والعقرب ولا في قتل الحلال
الوزغ في الحرم.
[٥٩/ هـ/ أ]
.. قال مالك: ولو تركت لكثرت (١). وقد صرح مسلم بالأمر
بقتلها في آخر صحیحه.
ولما حكى المازري، عن مالك أن المعنى في قتل هذه
الفواسق كونها مضرة، قال فذكر الكلب العقور [تنبيهاً على ما يضر
(١) للاطلاع على التفصيل في هذا المبحث. انظر: التمهيد (١٥٣/١٥)،
والمنتقى للباجي (٢٦٠/٢)، وفتح الباري (٤/ ٣٤).
١٤٨

بالأجسام على جهة الاختلاس](١) (٢) والحدأة والغراب للتنبيه على
ما يضر بالأموال مجاهرة، [وبالفأرة على ما يضر بها خفية](٣).
وقال الشيخ تقي الدين(٤): من علل بالأذى عند من قال
بالتعدية، قال: نبه بالحية والعقرب على ما يشاركهما في الأذى
باللسع كالبرغوث مثلاً عند بعضهم، وبالفأرة على ما تؤذي بالنقب
والقرض کابن عرس.
قلت: الأصح عند الشافعية حله.
ومذهب أبي حنيفة وأحمد: حرمته - وبالغراب والحدأة على
ما يؤذي بالاختطاف كالصقر والباز، وبالكلب العقور على كل عادٍ
بطبعه كالأسد والفهد والنمر وتكون الدلالة على المذكورات من باب
التنبيه على أنواع الأذى وهو مختلف، ومن قال بالتعدية إلى كل ما
لا يؤكل في حال التخصيص في الذكر بهذه لما نص عليه على
الغالب، فإنها الملابسات للناس والمخالطات في الدور، بحيث يعم
أذاها، فكان ذلك سبباً للتخصيص، والتخصيص لأجل الغلبة [ليس
له](٥) مفهوم على ما عرف في الأصول، إلاّ أن خصومهم جعلوا هذا
(١) قال المازري في المعلم (٧٧/٢): لينبه به على ما يضر بالأبدان على جهة
المواجهة والمغالبة. اهـ. هكذا العبارة.
(٢) وهنا سقط ((وذكر العقرب لينبه بها على ما يضر بالأجسام على جهة
الاختلاس وکذلك».
(٣) العبارة هكذا: وذكره الفأرة للتنبيه على ما يضر بالأموال اختفاء.
(٤) إحكام الأحكام (٥١٧/٣) للنظر في فارق العبارات.
(٥) في إحكام الأحكام (٥١٨/٣) إذا وقع لم يكن.
١٤٩

المعنى معترضاً عليهم في تعدية الحكم إلى بقية السباع المؤذية
وتقريره: أن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق قياساً شرطه مساواة
الفرع للأصل أو رجحانه، أما إذا انفرد الأصل بزيادة يمكن أن تعتبر،
فلا إلحاق، ولما كانت هذه الأشياء عادة الأذى - كما ذكرتم -
[أمكن](١) أن يكون ذلك سبباً لإِباحة قتلها لعموم ضررها، وهذا
المعنى معدوم فيما لا يعم ضرره مما لا يخالط في المنازل. فلا
تدعوا الحاجة إلى إباحة قتلها، كما دعت إلى إباحة قتل ما يخالط
من المؤذیات، فلا يلحق به.
وأجاب الأولون عن هذا بوجهين :
أحدهما: أن الكلب العقور أذاه نادر وقد أبيح قتله.
وثانيها: معارضة [الندور](٢) فى غير هذه الأشياء بزيادة قوة
الضرر. ألا ترى أن تأثير [الفساد] (٣) بالفأرة [بالنقب] (٤) - مثلاً -.
والحدأة تخطف شيئاً يسير لا يساوي ما في الأسد والفهد من إتلاف
--
الأنفس؟ فكان بإباحة القتل أولى.
فرع: قالت الشافعية يكره للمحرم تنقية القمل من بدنه / وثيابه
ولا كراهة .
[١/٢٥٢/أ]
ويكره له أن يفلي رأسه ولحيته فإن فعل فاخرج منها قملة
(١) في إحكام الأحكام (ناسب).
(٢) في إحكام الأحكام (الندرة).
(٣) غير موجودة في إحكام الأحكام.
(٤) زيادة من إحكام الأحكام.
١٥٠

وقتلها تصدق ولو بلقمة استحباباً على الأصح كما أسلفته في باب
الفدية(١) وكأن القائل بالوجوب يحتج إلى منع التفدية في جواز قتل
ما سوى المنصوص عليه في الحديث.
الوجه الثاني عشر: اختلف العلماء في المراد بالكلب العقور. المراد بالكلب
العقور
فقيل: هو الإِنسي المتخذ.
وقيل: كل عاد مفترس كما تقدم، والجمهور على الثاني،
ويدل له بأنه - عليه الصلاة والسلام - لما دعا على عتبة بن
أبي لهب بأن يسلط عليه كلباً من كلابه(٢) افترسه سبع فدل على
تسميته بالكلب .
ورجح من قال بالأول: بأن إطلاق اسم الكلب على غيره
خلاف العرف، وإذا نقل اللفظ من المعنى اللغوي إلى العرف كان
حمله عليه أولى وهذا إذا لم يكن ثم [قرينة تقوي] (٣) أحدها فإن
كانت مما اقترنت به أولى سواء اقترنت باللغوي أو العرفي.
الثالث عشر: اختلفوا في صغار هذه الأشياء، وعموم الحديث قتل صغار هذه
الدواب
شاهد للجواز وهي عند المالكية منقسمة فأما صغار الغراب والحدأة
ففي قتلها قولان لهم وأشهرهما القتل كما قاله ابن شاس والشيخ
تقي الدين(٤)، ودليلهم عموم الحديث ومن منع اعتبر الصفة التي
(١) ص ٩٥.
(٢) الحاكم (٥٣٩/٢)، والبيهقي في دلائل النبوة (٣٣٨/٢). وحسنه ابن
حجر في الفتح (٣٩/٤).
(٣) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ.
(٤) الاستذكار (٢٩/١٢، ٣٠). انظر: إحكام الأحكام (٥١٨/٣).
١٥١

عَلل القتلَ بها، وهي ((الفسق)) على ما شهد به إيماء اللفظ، وهو
معدوم في الصغار حقيقة. والحكم يزول بزوال علته.
وأما صغار الكلاب ففيها لهم قولان أيضاً: وعدم القتل فيه:
أولى لأنه أبيح قتله [في حالة تقييد و] (١) الإباحة بها وهي كونه
عقوراً، وهي مفقودة في الصغير غير معلومة الوجود في حالة الكبر
على تقدير البقاء بخلاف غيره من المذكورات فإنه ينتهي بطبعه عند
الكبر إلى الأذى طبعاً.
وأما صغار باقي المذكورات: فتقتل وهو ما حكاه ابن يونس
عن ابن المواز وظاهر اللفظ والإِطلاق يقتضيه.
قال القاضي عبد الوهاب: ولا يكره قتلها. قال: وكذا
الزنبور.
وحكى [العبدي](٢) منهم خلافاً فيه وأطلق المازري حكاية
قولين في صغار ما يجوز قتله قال: وعلى أنها لا تقتل ففي الجزاء
فيها إن قتلت قولان:
جواز إقامة
الحدود في
الحرم
· الرابع عشر: يقاس على قتل هؤلاء الفواسق في الحرم كل من.
يجب قتله فيه وإقامة / الحدود به ممن اجترحها فيه أو في غيره ثم
[٥٩/ هـ/ب] لجأ إليه وهو قول مالك والشافعي وغيرهما كما قدمناه في الباب
قبله(٣).
(١) في إحكام الأحكام (٣/ ٥٢٠) بصفة تتقيد.
(٢) في هـ العبدري.
(٣) ص ١٠٨ - ١١٢.
١٥٢

ونقل القاضي (١) عن أبي حنيفة وأصحابه: أن ما ارتكبه من
ذلك في الحرم يقام عليه، وما فعله خارجه ثم لجأ إليه إن كان إتلاف
نفس لم يقم عليه في الحرم بل يضيق عليه ولا يكلم ولا يجالس ولا
يبايع حتى يضطر / إلى الخروج منه خارجه فيقام عليه وما كان دون [١/٢٥٢/ب]
النفس يقام عليه، وحكاه النووي في ((شرحه)) (٢) عن أبي حنيفة
وطائفة، قال القاضي (٣): وروى عن ابن عباس وعطاء والشعبي
والحكم نحوه، ولم يفرقوا إلاّ أنهم لم يفرقوا بين النفس ودونها.
وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَءَامِنَّأْ﴾(٤).
والحجة عليهم: أن من ضيق عليه هذا التضييق فليس بآمن.
وهذه الأحاديث أيضاً لمشاركة فاعل الجناية لهذه المذكورات في
اسم الفسق بل فسقه أفحش لكونه مكلفاً بخلاف المذكورات فإن
فسقها طبيعي ولا تكليف عليها. والمكلف المرتكب للفسق هاتك
حرمة نفسه فهو أولى، ومعنى الآية عند أكثر المفسرين أنه إخبار عما
كان قبل الإِسلام وعطف على ما قبله من الآيات.
وقيل: آمن من النار.
وقيل: الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْتُمُوهُمْ﴾(٥).
(١) إكمال إكمال المعلم (٣١٥/٣).
(٢) شرح مسلم (١١٦/٨).
(٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٣١٥/٣).
(٤) سورة آل عمران: آية ٩٧ .
(٥) سورة التوبة: آية ٥.
١٥٣

وقيل: ظاهر الآية على البيت لا الحرم، والاتفاق على أنه
لا يقام الحد في البيت ولا في المسجد ويخرج فيقام عليه خارجاً
منه .
ولما ذكر الشيخ تقي الدين(١): المعنى السالف في أن الجاني
الملتجىء إلى الحرم أولى بإقامة مقتضى الفسق، قال: هنا عندي.
لیس بالھین وفيه غور فليتنبه له ..
فرع: لو التجأ إلى المسجد الحرام قال إمام الحرمين: أو غيره
من المساجد اخرج منه وقتل لأنه تأخير يسير. وفيه صيانة للمسجد
الحرام وفي وجه ضعيف أنه تبسط الأنطاع ويقتل في المسجد تعجيلاً
لتوفية الحق وإقامة الهيبة.
قال في الروضة: ولو التجأ إلى الكعبة أو إلى ملك إنسان.
أُخرج قطعاً .
(١) إحكام الأحكام (٥٢١/٣).
١٥٤

٤٦ - باب دخول مكة وغيرها
ذکر فیه - رحمه الله - ثمانية أحاديث:
الحدیث الأول
٤٦/١/٢٢١ - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، أن
رسول الله وَلل دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه
جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: اقتلوه(١).
الكلام علیه من وجوه :
أحدها: ابن خطل هذا اسمه عبد العزى، وقال الكلبي: اسم ابن خطل
غالب بن عبد الله، وقال ابن إسحاق وجماعة: عبد الله، وكذا أخرجه
(١) البخاري أطرافه في الفتح (١٨٤٦)، ومسلم (١٣٥٣)، والنسائي
(٢٠٠/٥، ٢٠١)، والترمذي (١٦٩٣)، وأبو داود (٢٦٨٥)، في
الجهاد، باب: قتل الأسير ولا يعرض عليه الإِسلام، وابن ماجه
(٢٨٠٥)، والبغوي (٢٠٠٦)، والحميدي (١٢١٢)، وأحمد (١٠٩/٣،
١٦٤، ١٧٦، ٢٣١)، والموطأ (٤٢٣/١)، والدارمي (٧٣/٢)، وابن
أبي شيبة (١٤/ ٤٩٢)، والبيهقي (٩٥/٥) (٢٠٥/٨).
١٥٥

أبو داود (١) والنسائي(٢) في سننهما.
وقيل: هلال(٣). ووقع في ((صحيح ابن السكن)) سمي بذلك
في حديث آخر، وظاهر إيراد القرطبي في ((مفهمه)) (٤) ترجيحه، ثم
نقل عن الزبير بن بكار أنه هلال بن عبد الله، وأن عبد الله هو الذي
[١/٢٥٣/ أ] يقال له خطل، ولأخيه عبد العزى بن عبد مناف أيضاً /، خطل هما
جميعاً الخطلان. قاله أبو عمر(٥).
وقيل: اسمه سعيد بن حريث كذا رأيته في ((شرح ابن
القطان»، ولعله من الناسخ، فإن هذا هو الذي قتله كما ستعلمه كان
قد أسلم وهاجر واستكتبه رسول الله وَلقر ثم [كفر](٦)، ولحق بمكة
(١) أبو داود (٢٦٨٥) في الجهاد، باب: قتل الأسير ولا يعرض عليه الإِسلام.
(٢) النسائي (٢٠٠/٥، ٢٠١).
(٣) قال ابن حجر في الفتح (٦١/٤): والجمع بين ما اختلف فيه من اسمه أنه
کان یسمی عبد العزي فلما أسلم سمی عبد الله، وأما من قال هلال فالتبس
عليه بأخ له اسمه هلال، بين ذلك الكلبي في النسب، وقيل: هو
عبد الله بن هلال بن خطل، وقيل غالب بن عبد الله بن خطل، واسم خطل
عبد مناف من بني تيم بن فهر بن غالب، وقد ورد عند الدارقطني
(٣٠١/٢) (١٦٨/٤)، والحاكم فذكروا اسمه: هلال بن خطل، وقد نقل
السيوطي في تنوير الخوالك (٢٩٢/١)، تصحيح الزبير بن بكار: بأن
اسمه هلال. أما ما ذكر بأن اسمه سعيد بن حريث فذكره النووي في شرح
مسلم (٩/١٣١) عن أهل السير.
(٤) المفهم (٣٧٨/٣).
(٥) الاستذكار (٣٥٠/١٣)، والتمهيد (١٧٥/٦).
(٦) زيادة من هـ.
١٥٦

فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((من قتله فهو في الجنة))(١) فقتله
أبو برزة الأسلمي وشاركه فيه سعيد بن حريث، وقيل: إن الذي قتله
هانیء بن دینار رواه الإمام أحمد.
ووقع في رجال هذا الكتاب للصعبي، كما رأيته بخطه ما الخلاف فيمن
نصه: قتله أبو برزة الأسلمي(٢). قال واسمه: هاني بن نيار رواه
قتل ابن خطل
الإِمام أحمد، وهذا ليس اسماً لأبي برزة الأسلمي، وإنما هو أحد
الأقوال في اسم أبي بردة بالدال سلف في باب صلاة العيدين (٣).
(١) ذكره صاحب المصباح المضيء في كتاب النبي وَله (١٦٥/١) نقلاً عن
عبد الكريم الحلبي في شرح السيرة لعبد الغني، وقال ابن سيد الناس:
- رحمنا الله وإياه - في عيون الأثر (٣١٤/٢) بعد ذكره للحديث: هذا
وهم، والنزال بن سبرة له صحبة، وروايته عن علي مخرجة في الكتب،
وإنما الحمل فيه على من هو دون، وهذه الواقعة معروفة عن ابن
أبي سرح، وهو ممن كان النبي 10 أهدر دمه يوم الفتح كابن خطل،
فقتل ابن خطل ... إلخ. وذكره في تنزيه الشريعة (٤/٢)، واللّلىء
المصنوعة (٢١٦/١).
(٢) انظر: الفتح (٦٠/٤)، والتمهيد (١٧٤/٦)، وأبو داود (٢٦٨٥)، وفي
الحدود، باب: الحكم فيمن ارتد (٤٣٥٩)، والنسائي (١٠٥/٧)،
والدلائل (٥٩/٥)، وابن أبي شيبة (٤٩١/١٤)، والبزار (٣٥٠/٣)،
وأبو يعلى (١٠٠/٢)، وقد جمع بين الأقوال فيمن قتله بالتفصيل ابن
حجر بالفتح وساقها مطولاً، وانظر: مسند الإمام أحمد حيث بين أن
أبا برزة هو الذي قتله (٤/ ٤٢٢، ٤٢٣).
(٣) (٢٠٢/٤)، وانظر: الاستيعاب (٢٨٦٩)، والإصابة (٦/٥٢٣) في ترجمة
هانیء .
١٥٧

وقال البغوي(١): سبب قتله أنه - عليه الصلاة والسلام - بعثه
السبب في قتل
ابن خطل
مصدقاً وكان له مولى يخدمه، وكان مسلماً فنزل منزلاً وأمر المولى
أن يذبح ويصنع طعاماً فاستيقظ ولم يصنع له شيئاً فعدا عليه وقتله،
[٦٠/هـ/أ] ثم ارتد مشركاً، وكانت / له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله وَ له فأمر
بقتلهما معه فقتلت إحداهما وهربت الأخرى.
وفي ((شرح السنة))(٢) للبغوي [أيضاً] (٣) إنما أمر بقتله، لأنه
كان بعثه في وجه مع رجل من الأنصار، وأمّر الأنصاري عليه فلما
كان ببعض الطريق وثب على الأنصاري، فقتله، وذهب بماله.
ونقل النووي: في ((شرح مسلم)(٤) عن أهل السير أن الذي
قتله هو سعيد بن حريث، وفي ((سنن أبي داود)) (٥) و((النسائي))(٦)
من حديث [سعد](٧) بن أبي وقاص أنه استبق إليه سعيد بن حريث،
(١) ليست في البغوي وإنما المذكور ما يأتي بعده، وانظر سيرة ابن هشام
(٢٨/٤)، وعيون الأثر (٢٣٧/٢)، والمغازي للواقدي (٨٥٩، ٨٦٠)،
وفتح الباري (٤/ ٦١).
(٢) البغوي في شرح السنة (٧/ ٣٠٥) الدرر في المغازي والسير لابن عبد البر
(٢٣٣)، وذكره في الفتح (٤/ ٦١) ..
:
(٣) زيادة من ن هـ.
(٤). (١٣٢/٩).
أقول هذا وهم من المؤلف رحمنا الله وإياه وما ذكره أحد الأسماء التي
ذكرها النووي لابن خطل .
(٥) سبق تخريجه. انظر: ت (١، ٢)، (ص ١٥٥، ١٥٦).
(٦) سبق تخريجه. انظر: ت (١، ٢)، (ص ١٥٥، ١٥٦).
(٧) في ن هـ (سعيد).
١٥٨

وعمار بن ياسر فسبق سعيد عماراً وكان أشب الرجلين فقتله. وفي
(معرفة الصحابة لأبي موسى)) سعيد بن ذؤيب بن حريث(١)، وفي
(سنن البيهقي))(٢) من حديث عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد
المخزومي عن جده عن أبيه، أن الزبير بن العوام قتله. وذكر ابن
هشام أن سعيد بن حريث قتله مع أبي برزة الأسلمي، اشتركا في
دمه، وجزم أبو نعيم في ((المعرفة)) بأن قاتله الثاني أعني الأسلمي(٣).
(١) الفتح (٦١/٤).
(٢) الدلائل (٦٣/٥)، والسنن الكبرى (٢١٢/٩)، والدارمي (٣٠١/٢)
(١٦٨/٤)، والحاكم في المستدرك وأيضاً في الطبراني الكبير (٥٥٢٩).
(٣) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٤ / ٦٠): وقد جزم الفاكهي
في ((شرح العمدة)) بأن الذي جاء بذلك هو أبو برزة الأسلمي وكأنه لما
رجح عنده أنه هو الذي قتله رأى أنه هو الذي جاء مخبراً بقصته، ويوشحه
قوله في رواية يحيى بن قزعة في المغازي: (فقال اقتله) بصيغة الإفراد،
على أنه اختلف في اسم قاتله، ففي حديث سعيد بن يربوع عند الدار قطني
والحاكم أنه وَ ل# قال: ((أربعة لا أؤمنهم لا في حل ولا حرم: الحويرث بن
نقيد بالنون والقاف مصغر وهلال بن خطل، ومقيس بن صبابة،
وعبد الله بن أبي سرح - قال - فأما هلال بن خطل فقتله الزبير ... ))
الحديث. وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار والحاكم والبيهقي
في ((الدلائل)) نحوه لكن قال: ((أربعة نفر وامرأتين فقال: اقتلوهم وإن
وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة)) فذكرهم لكن قال عبد الله بن خطل
بدل هلال، وقال عكرمة بدل الحويرث ولم يسم المرأتين وقال: ((فأما
عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن
حويرث وعماراً بن ياسر فسبق عماراً وكان أشب الرجلين فقتله ... ))
الحديث. وفي زيادات يونس بن بكير في ((المغازي)) من طريق عمرو بن =
١٥٩

فتحصلنا في اسم ابن خطل على أربعة أقوال: عبد العزي،
وبه جزم الشيخ تقي الدين(١). عبد الله. هلال. غالب: والخامس
السالف وهم.
وفي اسم قاتله على خسمة أقوال: الأسلمي، هانىء ..
سعيد بن حريث. سعيد بن ذؤيب. الزبير، فاستفد ذلك فإنه من
المهمات.
شعيب عن أبيه، عن جده نحوه، وروى ابن أبي شيبة والبيهقي في
(الدلائل)) من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة، عن أنس: ((أمن
رسول الله ثم الناس يوم فتح مكة إلاَّ أربعة من الناس: عبد العزى بن
خطل، ومقيس بن صبابة الكناني، وعبد الله بن أبي سرح، وأم سارة.
فأما عبد العزى بن خطل فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة))، وروى ابن
أبي شيبة من طريق أبي عثمان النهدي: ((أن أبا برزة الأسلمي قتل ابن
خطل وهو متعلق بأستار وإسناده عند ابن المبارك في ((البر والصلة)) من
حديث أبي برزة نفسه. ورواه أحمد من وجه آخر، وهو أصح ما ورد في
تعيين قاتله وبه جزم البلاذري وغيره من أهل العلم بالأخبار، وتحمل بقية
الروايات على أنهم ابتدروا قتله فكان المباشر له منهم أبو برزة، ويحتمل
أن يكون غيره شاركه فيه، فقد جزم ابن هشام في السيرة بأن سعيد بن
جريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله، ومنهم من سمى قاتله سعيد بن
ذؤيب، وحكى المحب الطبري أن الزبير بن العوام هو الذي قتل ابن خطل،.
وروى الحاكم من طريق أبي معشر عن يوسف بن يعقوب عن السائب بن
يزيد، قال: ((فأخذ عبد الله بن خطل من تحت أستار الكعبة فقتل بين المقام
وزمزم». اهـ. انظر ترجمته أبو برزة في معرفة الصحابة (٢٨٩١).
في المصباح المضي (١٦٥/١): (سعد بن حريث)، بدلاً من: (سعيد).
(١) إحكام الأحكام (٥٢٢/٣) ..
١٦٠