النص المفهرس
صفحات 361-380
مستدركه من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((يوم الجمعة عيد فلا تجعلوا
يوم عيدكم يوم صيامكم، إلاَّ أن تصوموا قبله أو بعده))(١) ثم قال:
هذا حديث صحيح الإسناد إلاّ أن أبا بشر الذي في إسناده لم أقف
على اسمه .
ثانيها: [أنه](٢) يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى
الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار الذكر بعدها لقوله
- تعالى -: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾(٣) وغير ذلك من العبادات في
(١) الحاكم (٤٣٧/١)، وأحمد (٣٠٣/٢)، وابن خزيمة (٢١٦١)، وورد
بصيام يوم قبله أو بعده عند أحمد (٣٦٥/٢، ٤٢٢، ٤٥٨، ٥٢٦)، وابن
الجعد (٥٣٣)، وعبد الرزاق (٧٨٠٦)، وابن أبي شيبة (٤٥/٣)،
والنسائي في الكبرى (١٤٢/٢).
(٢) في ن ب د (لأنه).
(٣) سورة الأحزاب: آية ٤١. قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في تهذيب
السنن (٢٩٦/٣): حديث عبد الله بن بسر - هذا - رواه جماعة عن
خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء. ورواه النسائي عن
عبد الله بن بسر عن النبي وَلغر. ورواه أيضاً عن الصماء، عن عائشة عن
النبي *. فهذه ثلاثة أوجه:
وقد أشكل هذا الحديث على الناس قديماً وحديثاً. فقال أبو بكر الأثرم:
سمعت أبا عبد الله يسأل عن صيام يوم السبت يفرد به؟ فقال: أما صيام
يوم السبت يفرد به: فقد جاء فيه ذلك الحديث: حديث الصماء، يعني
حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر عن أخته
الصماء عن النبي ◌َّه: ((لا تصوموا يوم السبت إلَّ فيما افترض عليكم))
قال أبو عبد الله: يحيى بن سعيد ينفيه، أبى أن يحدثني به، وقد كان =
٣٦١
سمعه من ثور، قال: فسمعته من أبي عاصم. قال الأثرم: حجة
أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت: أن الأحاديث كلها مخالفة.
لحديث عبد الله بن بسر، منها: حديث أم سلمة، حين سئلت: ((أي الأيام
كان رسول الله # أكثر صياماً لها؟ فقالت: السبت والأحد، ومنها حديث
جويرية: ((أن النبي و * قال لها يوم الجمعة: أصمت أمس؟ قالت: لا،
قال: أتريدين أن تصومي غداً؟)) فالغد: هو يوم السبت. وحديث
أبي هريرة: ((نهى النبي وَ لّ عن صوم يوم الجمعة، إلاَّ مقروناً بيوم قبله،
أو يوم بعده)، فاليوم الذي بعده: هو يوم السبت، وقال: ((من صام.
رمضان وأتبعه بست من شوال)) وقد يكون فيها السبت، وأمر بصيام الأيام
البيض، وقد يكون فيها السبت، ومثل هذا كثير. فقد فهم الأثرم من كلام
أبي عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص في صومه، حیث
ذكر الحديث الذي يحتج به في الكراهة. وذكر أن الإِمام علل حديث
يحيى بن سعيد، وكان ينفيه، وأبى أن يحدث به، فهذا تضعيف
للحديث .
واحتج الأثرم بما ذكر في النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، يعني
أن يقال: يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع
غيره، وحديث النهي على صومه وحده. وعلى هذا تتفق النصوص.
وهذه طريقة جيدة، لولا أن قوله في الحديث: ((لا تصوموا يوم السبت إلاّ
فيما افترض عليكم)» دليل على المنع من صومه في غير الفرض مفرداً
أو مضافاً، لأن الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول
كل صور صومه، إلاّ صورة الفرض. ولو كان إنما يتناول صورة الإِفراد،
لقال: لا تصوموا يوم السبت إلاّ أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده، كما
قال في الجمعة .! فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم
تناول النهي لما قبلها. وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من =
٣٦٢
الأحاديث وغيرها. كقوله في يوم الجمعة: ((إلاَّ أن تصوموا يوماً قبله،
=
أو يوماً بعده» فدل على أن الحديث غير محفوظ، وأنه شاذ. وقد قال
أبو داود: قال مالك: هذا كذب. وذكر بإسناده عن الزهري: أنه كان إذا
ذكر له النهي عن صيام يوم السبت، يقول: هذا حديث حمصي. وعن
الأوزاعي قال: ما زلت كاتماً له حتى رأيته انتشر، يعني حديث ابن بسر
هذا.
وقالت طائفة، منهم أبو داود: هذا حديث منسوخ.
وقالت طائفة، وهم أكثر أصحاب أحمد: محكم، وأخذوا به في كراهية
إفراده بالصوم، وأخذوا بسائر الأحاديث في صومه مع ما يليه.
قالوا: وجواب أحمد يدل على هذا التفصيل، فإنه سئل في رواية الأثرم
عنه؟ فأجاب بالحديث. وقاعدة مذهبه: أنه سأل عن حكم فأجاب فيه
بنص يدل على أن جوابه بالنص دليل على أنه قائل به، لأنه ذكره في
معرض الجواب، فهو متضمن للجواب والاستدلال معاً.
قالوا: وأما ما ذكره عن يحيى بن سعيد: فإنما هو بيان لما وقع من
الشبهة في الحديث.
قالوا: وإسناده صحيح. ورواته غير مجروحين ولا متهمين، وذلك يوجب
العمل به، وسائر الأحاديث ليس فيها ما يعارضه، لأنها تدل على صومه
مضافاً، فيحمل النهي على صومه مفرداً، كما ثبت في يوم الجمعة.
ونظير هذا الحكم أيضاً: كراهية إفراد رجب بالصوم، وعدم كراهيته
موصولاً بما قبله أو بعده.
ونظيره أيضاً: ما حمل الإِمام أحمد عليه حديث العلاء بن عبد الرحمن
عن أبيه، عن أبي هريرة في النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان: أنه
النهي عن ابتداء الصوم فيه. وأما صومه مع ما قبله من نصفه الأول، فلا
یکره.
٣٦٣
=
قالوا: وقد جاء هذا مصرحاً به في صوم يوم السبت. ففي مسند الإمام
أحمد من حديث ابن لهيعة: حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج
حدثتني جدتي، يعني الصماء: ((أنها دخلت على رسول الله وَّر يوم
السبت، وهو يتغدى. فقال: تعالي تغدي. فقالت: إني صائمة. فقال.
لها: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: کلي، فإن صیام یوم السبت لا لك،
ولا عليك)) وهذا - وإن كان في إسناده من لا يحتج به إذا انفرد - لكن
يدل عليه ما تقدم من الأحاديث. وعلى هذا: فيكون معنى قوله {ێت:
(لا تصوموا يوم السبت)) أي لا تقصدوا صومه بعينه إلاَّ في الفرض، فإن
الرجل يقصد صومه بعينه، بحيث لو لم يجب عليه إلاَّ صوم يوم السبت،
كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلاَّ يوم السبت، فإنه يصومه وحده.
وأيضاً فقصده بعينه في الفرض لا يكره، بخلاف قصده بعينه في النفل،
فإنه يكره. ولا تزول الكراهة إلَّ بضم غيره إليه، أو موافقته عادة،
فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضاً، لا المقارنة بينه وبين
غيره. وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه، أو موافقته عادة،
ونحو ذلك.
قالوا: وأما قولكم: إن الاستثناء دليل التناول - إلى آخره - فلا ريب أن
الاستثناء أخرج صورة الفرض من عموم النهي. فصورة الاقتران بما قبله.
أو بما بعده أخرجت بالدليل الذي تقدم، فكلا الصورتين مخرج، أما
للفرض: فبالمخرج المتصل. وأما صومه مضافاً: فبالمخرج المنفصل،
فبقيت صورة الإفراد، واللفظ متناول لها، ولا مخرج لها من عمومه،.
فیتعین حمله عليها .
ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة، فعللها ابن عقيل: بأنه يوم يمسك فيه
اليهود، ويخصونه بالإمساك، وهو ترك العمل فيه، والصائم في مظنة ترك
العمل، فيصير صومه تشبهاً بهم، وهذه العلة منتفية في الأحد.
٣٦٤
ولا يقال: فهذه العلة موجودة إذا صامه مع غيره، ومع هذا فإنه لا يكره،
=
لأنه إذا صامه مع غيره لم يكن قاصداً تخصيصه المقتضى للتشبه،
وشاهده: استحباب صوم يوم قبل عاشوراء وبعده إليه، لتنتفي صورة
الموافقة .
وعلله طائفة أخرى: بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه، فقصده بالصوم
دون غيره يكون تعظيماً له، فكره ذلك، كما كره إفراد يوم عاشوراء
بالتعظيم، لما عظمه أهل الكتاب، وإفراد رجب أيضاً لما عظمه
المشركون. وهذا التعليل قد تعارض بيوم الأحد، فإنه يوم عيد للنصارى،
كما قال النبي ◌َّل: (اليوم لنا، وغداً لليهود، وبعد غد للنصارى)) ومع
ذلك فلا يكره صومه .
وأيضاً فإذا كان يوم عيد، فقد يقال: مخالفتهم فيه يكون بالصوم
لا بالفطر، فالصوم فيه تحقيق للمخالفة، ويدل على ذلك: ما رواه الإمام
أحمد والنسائي وغيرهما من حديث كريب مولى ابن عباس قال: ((أرسلني
ابن عباس وناس من أصحاب النبي وله إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام
كان النبي * أكثرها صياماً، فقلت: كان يصوم السبت ويوم الأحد أكثر
ما يصوم من الأيام، ويقول: إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن
أخالفهم»، وصححه بعض الحفاظ. فهذا نص في استحباب صوم يوم
عيدهم لأجل مخالفتهم، فكيف نعلل كراهة صومه بكونه عيداً لهم؟ وفي
جامع الترمذي عن عائشة قالت: ((كان رسول الله وَالر يصوم من الشهر
السبت، والأحد، والاثنين. ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء،
والخميس))، قال الترمذي: حديث حسن، وقد روى ابن مهدي هذا
الحديث عن سفيان، ولم يرفعه.
وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره إفراد السبت بالصوم.
وعلله طائفة: بأنهم يتركون العمل فيه، والصوم مظنة ذلك، فإنه إذا ضم =
٣٦٥
إليه الأحد زال الإفراد المكروه، وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم،
=
وزال عنها صورة التعظيم المكروه بعدم التخصيص المؤذن بالتعظيم،
فاتفقت بحمد الله الأحاديث، وزال عنها الاضطراب والاختلاف، وتبين
تصديق بعضها بعضاً.
فإن قيل: فما تقولون في صوم يوم النيروز والمهرجان، ونحوهما من:
أعياد المشركين؟ قيل: قد كرهه كثير من العلماء، وأكثر أصحاب أحمد
على الكراهة. قال أحمد، في رواية ابنه عبد الله: حدثنا وكيع عن سفيان
عن رجل عن أنس والحسن: أنهما كرها صوم يوم النيروز والمهرجان،
قال عبد الله: قال أبي: الرجل: أبان بن أبي عياش.
فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صیام هذین الیومین، دل
ذلك على أنه اختاره. وهذه إحدى الطريقتين لأصحابه في مثل ذلك.
وقيل: لا يكون هذا اختياراً له، ولا ينسب إليه القول الذي حكاه، وأكثر
الأصحاب على الكراهة، وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار،
فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما، فکره.
كيوم السبت. قال صاحب المغني: وعلى قياس هذا: كل عيد للكفار،
أو يوم يفردونه بالتعظيم.
قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية - قدس الله روحه -: وقد يقال: يكره.
صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب
العرب، بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد، لأنه إذا قصد
صوم مثل هذه الأيام العجمية أو الجاهلية، كان ذريعة إلى إقامة شعار هذه
الأيام وإحياء أمرها، وإظهار حالها، بخلاف السبت والأحد، فإنهما من
حساب المسلمين، فليس في صومهما مفسدة. فيكون استحباب صوم
أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي، مع كراهة الأعياد
المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي. توفيقاً بين الآثار، والله أعلم.
٣٦٦
يومها، فاستحب الفطر فيه ليكون أعون له على هذه الوظائف،
وأدائها بنشاط وانشراح لها، والتذاذ بها من غير ملل ولا سامة. وهو
نظير صوم [يوم](١) عرفة للحاج. فإن السنة فيه الفطر، لهذه
الحكمة، وإن كانت دعوة الصائم لا ترد. فاعتنى في هذا اليوم
بالصلاة دون الصوم، كما جاء في ذكر الساعة التي هي فيه: أنه
لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً إلاّ أعطاه إياه.
فإن قلت: لو كان الأمر على ما ذكرتم من العلة والحكمة
[لم] (٢) يزل النهي والكراهة بصوم يوم قبله أو بعده لبقاء المعنى.
فالجواب: ما ذكره النووي في ((شرح مسلم)) (٣): أنه يحصل له
بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور
أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه. قال: وهذا هو
المعتمد / في النهي عن إفراده.
[١٨١//ب]
وقال الفاكهي: هذا تعليل يتبادر إلى الذهن جودته. وإذا تُؤمل
ضعف لزوال الكراهة بصوم [يوم] (٤) قبله أو بعده.
قال: والجواب المذكور ضعيف أيضاً / لأن الجابر كذلك أعم
من كونه ذكراً أو صوماً أو صدقة أو غير ذلك. فلم حصرته في
الصيام دون غيره؟ قال: ثم نقول لهذا القائل: ما تقول لو أعتق
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) (١٩/٨).
(٤) زيادة من ن ب د.
٣٦٧
المكلف رقبة أو تصدق بمال كثير ونحو ذلك، ثم أفرد يوم الجمعة
بصيام هل تبقى الكراهة والحالة هذه، ويكون ذلك جابراً كما قلت.
فإن قال بزوالها فقد خرق الإِجماع فيما علمت، وإن قال: لا أنتقض
التعليل.
قلت: وإذا عللنا بأنه يجبر ما يحصل / من الفترة فقط، فهو
ظاهر فيما إذا قدم عليه يوماً دون ما إذا أخر.
ثالثها: إن سبب النهي خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن
به كما افتتن بيوم السبت. وهذا منتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما
هو مشهور، من وظائفها وتعظيمه .
رابعها: إن سبب النهي خوف اعتقاد وجوبه، وهو منقوض
أيضاً بصوم الأيام التي حض الشرع على صيامها، فإنها مشروعة.
للصيام والمواظبة عليها من غير كراهة ولم تترك لخوف اعتقاد
وجوبها، كيف ولم يبين - عليه الصلاة والسلام - هذا المعنى هنا.
کما بينه في قيام رمضان.
خامسها: خشية أن تعظم بالصوم كما عظمت اليهود والنصارى .
السبت والأحد من ترك العمل، وهو باطل. فإن تعظيم يوم الجمعة
ثابت مبين في الكتاب والسنة بأمور كثيرة، ولا يلزم من تعظيمه
بالصوم لو كان مشروعاً التشبه بالسبتية والأحدية. فإنهم لا يعظمونه
بذلك، ولو عظموه بذلك [بل](١) لم يكن نهيه عن صومه ملزوماً.
للتشبه بهم ولا لازماً. بل لأمر اطلع عليه الشارع كيف وهم يعظمون
(١) في ن ب د (لم).
٣٦٨
سبتهم وأحدهم بالأكل والشرب. وقد روى النسائي وابن حبان
والحاكم في صحيحهما(١) من حديث أم سلمة - رضي الله عنها -
أن رسول الله ◌َ: ((كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت والأحد،
وكان يقول: أنهما يوما عيد للمشركين فأحببت أن أخالفهم)) ومعلوم
أن يوم العيد يوم أكل وشرب، ويترك العمل والسعي في مصالحهم.
وقد كانوا أمروا بيوم الجمعة كما أمرنا به فخالفوا وبدلوا، فجُعل
عليهم غضباً وتغليظاً، وتعظيم يوم الجمعة معروف عندهم، لكنهم
غيروا وبدلوا، والذي يقع [التشبه] بهم [فيه](٢) ترك العمل(٣).
(١) النسائي في الكبرى (٢/ ١٤٦)، وابن حبان (٣٦١٦، ٣٦٤٦)، وصححه
الحاكم (٤٣٦/١)، ووافقه الذهبي وابن خزيمة. (٢١٦٧)، وأحمد
(٣٢٣/٦)، والطبراني في الكبير (٦١٦/٢٣، ٩٦٤)، والبيهقي
(٣٠٣/٤)، وابن خزيمة (٢١٦٧)، وحسنه الألباني فيه. انظر: إرواء
الغليل (١١٨/٤، ١٢٥)، وانظر التعليق (٥) حيث نقل ابن القيم تصحيح
بعض الحفاظ له.
(٢) في ن ب (في).
(٣) قال السيوطي - رحمنا الله وإياه - في كتابه ((الأمر بالاتباع والنهي عن
الابتداع» (١٤٤): أو قصد الاغتسال في يوم السبت، الذي يسمونه ((سبت
النور)) أو الانغماس في ماء، فإن أصل ذلك ماء المعمودية. ومن ذلك:
ترك الوظائف الراتبة: من الصنائع والتجارات، وغلق الحوانيت واتخاذه
يوم راحة وفرح ولعب، واللعب فيه على الخيل أو غيرها على وجه
يخالف ما قبله وما بعده من الأيام، كل ذلك منكر وبدعة، وهو شعار
النصاری فیه، فالواجب على المؤمن بالله ورسوله أن لا يُحدث في هذا
اليوم شيئاً أصلاً، بل يجعله يوماً كسائر الأيام. اهـ.
٣٦٩
=
سادسها: أنه يوم يجب / صومه على النصارى ففي صومه
[١٨٢ / ٢/ ١]
تشبه بهم. نقله القاضي نجم الدين القمولي عن بعض فضلاء العصر.
تتمتان :
لو أراد اعتكاف
يوم الجمعة،
فهل يشرع له
صيامه؟
الأولى: لو أراد اعتكاف يوم الجمعة فهل يستحب له صومه
ليصح اعتكافه بالإجماع أو يكره لكونه أفرده بالصوم. فيه نظر.
واحتمال الثانية لا يكره إفراد يوم الجمعة فيما إذا وافق عادة له، بأن
نذر [صوم] (١) يوم شفاء مريضه أو قدوم زيد أبداً، فوافق الجمعة، /
صرح به / النووي في ((شرح المهذب)).
الوجه الثالث: قوله: ((ورب الكعبة)) فيه الحلف من غير
استحلاف لتحقيق الأمر.
الحلف من غیر
استحـلاف
الرابع: فيه إضافة الربوبية إلى المخلوقات المعظمة تشريفاً لها
وتفخيماً.
إضافة الربوبية
للمخلوقات
الخامس: فيه السؤال عن العلم للعلماء.
السؤال عن
العلم
السادس: فيه جواب المفتي بنعم.
جواب المفتي
بنعم
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمنا الله وإياه - في الفتاوى
(٣٧/٣): جاء ترك التحلق يوم الجمعة للعلم وغيره، لأجل أنه يعوقه عن
الصلاة، أما أن يترك العمل كل يوم جمعة فهذا من مشابهة أهل
الكتاب. اهـ.
(١) زيادة من ن ب د.
٣٧٠
الحديث الخامس
٣٧/٥/٢٠١ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
سمعت النبي ◌ّلم يقول: ((لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلاَّ أن
يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده))(١).
الكلام عليه قد تقدم في الحديث قبله وهو مبين المطلق فيه
أيضاً وقدمنا أن الحكمة في زوال الكراهة بصوم يوم قبله أو بعده بأنه
خبر لما قد يحصل فيه من فتور ونحوه.
وذكر بعضهم: أن الحكمة في زوالها بصوم يوم قبله تمرنه به
فيخفف عليه مشقته لو كان مفرداً، وهذا لا يأتي في صوم يوم بعده.
وقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إلاَّ أن يصوم يوماً قبله قوله: ((إلّ أن
أو يوماً بعده)» لا يقتضي لغة اتباعهما ليوم الجمعة وإن اقتضاه عرفاً.
يصوم يوماً
قبله أو يوماً
بعدها لا
يقتضي
المتابعة
(١) أخرجه البخاري (١٩٨٥/٥)، ومسلم (١١٤٤)، وأبو داود (٢٤٢٠) في
الصوم، باب: النهي عن أن يخص يوم الجمعة بصوم، والترمذي
(٧٤٣)، وابن ماجه (١٧٢٣)، والنسائي في الكبرى (١٤٢/٢)، ومسند
ابن الجعد (٥٣٣)، والبغوي (١٨٠٤)، وابن خزيمة (٢١٥٨، ٢١٥٩)،
والبيهقي (٣٠٢/٤)، وأحمد (٤٩٥/٢)، وعبد الرزاق (٧٨٠٥).
٣٧١
فإن القبلية والبعدية تصدق وإن لم يكونا تباعاً له، خصوصاً على
الحكمة في كونهما جبراً لما وقع من التقصير. أما من علل بتخفيف
المشقة فلا يتأتى له ذلك.
يكره إفراد
السبت بالصيام
فرع: يكره له إفراد السبت أيضاً لحديث صحيح(١) فيه وادعى
أبو داود نسخه، ولعل نسخه عنده بالحديث السالف في صوم
[يوم] (٢) السبت والأحد، لكونهما عيدين للمشركين والمدعى إفراده
بالصوم، فإذا صامهما زالت الكراهة فيهما.
(١) أخرجه أحمد (١٨٩/٤، ٣٦٨)، والترمذي (٧٤٤)، وأبو داود (٢٤٢١)،
وابن ماجه (١٧٢٦). قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ، وقال أيضاً
وعن ابن شهاب، أنه كان إذا ذكر له: ((أنه نهى عن صيام يوم السبت،
يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصي. وقال الأوزاعي: ما زلت كاتماً،
حتی رأيته انتشر بـ یعني حديث ابن بسر هذا في صوم يوم السبت، قال
أبو داود: قال مالك: هذا كذب.
قال شيخ الإسلام - رحمنا الله وإياه - في اقتضاء الصراط المستقيم
(٥٧٢/٢): ولا يقال: يحمل النهي على إفراده، لأن لفظة: ((لا تصوموا
يوم السبت إلاَّ فيما افترض عليكم)) والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضي
أن الحديث عمّ صومه على كل وجه، وإلاّ لو أريد إفراده فیه، فاستثناؤه
دليل على دخول غيره، بخلاف يوم الجمعة، فإنه بيّن أنه إنما نهى عن
إفراده.
وانظر كلام ابن القيم - رحمنا الله وإياه - على هذه المسألة في الحديث
قبله التعليق (٣)، (٣٦١)، وزاد المعاد. ونقل ابن مفلح في الفروع
(١٢٣/٣) كلاماً للإِمام أحمد وشيخ الإسلام - رحمهم الله جميعاً -.
(٢) زيادة من ن ب د.
٣٧٢
الحديث السادس
٣٧/٦/٢٠٢ - عن أبي عبيد مولى ابن أزهر - واسمه -
سعد بن عبيد، قال: ((شهدت العيد مع عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه -، فقال: هذان يومان نهى رسول الله وَلقر عن صيامهما: يوم
فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم)) (١).
الكلام عليه من وجوه :
أحدهما: أبو عبيد هذا تابعي مدني ثقة مات بالمدينة سنة، ترجمة (أبي
ثمان وتسعين، وابن أزهر هو عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف
عبيد)
ويقال لأبي عبيد هذا مولى عبد الرحمن بن عوف أيضاً، وهو ابن
عمه، فإن أزهر وعوفاً أخوان، وهما / ابنا عبد / عوف (٢).
[١٨٢/أ/ب]
(١) البخاري (١٩٩٠، ٥٥٧١)، ومسلم (١١٣٧)، والترمذي (٧٧١)، وابن
ماجه (١٧٢٢)، وأبو داود (٢٤١٦) في الصيام، باب: في صوم يوم
: العيدين، والنسائي في الكبرى (١٤٩/٢)، وابن الجارود (٤٠١)،
والبيهقي (٢٩٧/٤)، والموطأ (١٧٨/١)، والبغوي (١٧٩٥).
(٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الإصابة (٤/ ١٥٠): عبد
الرحمن بن أزهر بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة .. إلى أن قال: كذا
ذكره البخاري ومسلم وابن الكلبي ... إلخ.
٣٧٣
تغلب الحاضر
على الغائب
ثانيها: قوله: ((هذان يومان)) [هو](١) من باب تغليب الحاضر
على الغائب، كما يقال: هذان الرجلان، وأحدهما غائب.
إعراب ايوم
فطركم،
ثالثها: قوله: ((يوم فطركم)) هو مرفوع إما على أنه بدل من
يومان، وإما على أنه خبر مبتدأ تقديره أحدهما.
الحكمة في
وصف اليومين
بالفطر والنسك
[رابعها](٢): وصفهما بالفطر والنسك ليبين العلة لفطرهما،
وهو الفصل من الصوم واشتهار تمامه وحده بفطر ما بعده.
والآخر لأجل / النسك المتقرب به فيه، ليؤكل منه، ولو كان يوم
صوم لم يؤكل منه ذلك اليوم، ولم يكن لنحره فيه معنى. وفيه إجابة
دعوة الله التي دعا عباده إليها من تضييفه وإكرامه لأهل منى وغيرهم،
بما شرع لهم من ذبخ النسك، والأكل منها، [فمن](٣) صام هذا اليوم.
فكأنه رد هذه الكرامة. وعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك،
ولم يعبر بأنه يوم النحر، لأنه يستلزمه، ويزيد فائدة التنبيه على
التعلیل.
وقيل: إن فطرهما شرع غير معلل. ونقله القرطبي عن
الجمهور، وأشار أبو حنيفة(٤) بأنه معلل بما سبق.
والنسك: هنا عبارة عن الذبيحة المتقرب بها إلى الله
- تعالى - .
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) في الأصل (عاشرها)، وما أثبت من ن ب د.
(٣) في الأصل (لمن)، والتصحيح من ن ب د.
(٤) في ن ب د زيادة (إلى).
٣٧٤
تنبيه: قد يستنبط من علة النهي عن صوم [يوم](١) الفطر وجوب السلام
وجوب السلام من [الصلاة](٢)، لأنه بيان لتمام العبادة، وفصل بين
من الصلاة
حالة يحرم فيها الكلام وحالة لا يحرم، فتأمله.
الخامس: في الحديث دليل على تحريم صوم يومي العيد بكل تحريم صوم
حال، سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك من قضاء
يومي العيدين
فرض أو تمتع، وهذا كله إجماع.
ولو نذر صوم يوم بعينه فوافق ذلك يوم فطر أو أضحى فلا
يصومهما إجماعاً. وهل يلزمه قضاؤهما؟
فيه قولان للعلماء أصحهما: المنع لأن النهي يقتضي التحريم،
والتحريم العائد على الوصف للشيء وذاته يقتضي الفساد، وإذا
اقتضى ذلك لم يقتض القضاء إذ القضاء؛ لا يجب إلاَّ بأمر جديد على
الراجح في الأصول.
وقال الأوزاعي(٣): مرة يقضي إلاّ أن ينوي عدمه.
وحكاه أبو عمر(٤): عن مالك وحكى عنه رواية أخرى أنه
لا يقضي إلاّ إذا نوى القضاء. واستحبها ابن القاسم.
قال أبو عمر(٥): لأن
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في الأصل (العبادة)، والتصحيح من ن ب د.
(٣) انظر: الاستذكار (١٤٤/١٠).
(٤) انظر: الاستذكار (١٤٤/١٠).
(٥) انظر: الاستذكار (١٤٥/١٠).
٣٧٥
[من](١) قَصد إدخالهما نذره باطل، لأنه معصية، وإن لم يدخلهما
في نذره فذلك أبعد من أن يجب عليه قضاؤهما.
وقال الليث(٢): من نذر صيام سنة صام ثلاثة عشر شهراً
ويومين. شهراً لمكان رمضان، ويومين لمكان العيدين، ويصوم أيام
التشريق، وتقضي المرأة حيضها.
أما إذا نذر صومهما متعمداً لعينهما، فقال الشافعي
والجمهور: لا ينعقد نذره ولا قضاء عليه(٣).
[١٨٣ /١/ أ]
وانفرد أبو حنيفة (٤) / فقال: ينعقد / ويلزمه قضاؤهما، قال:
فإن صامهما أجزأه، وأيام التشريق عنده كذلك، ووافق أنه لا يصح
صومها عن نذر مطلق.
وحكى ابن الجوزي عن [أحمد في كشف المشكل](٥) ثلاث
روايات.
· إحداها: ينعقد، فإن صامه صح صومه .
ثانيها: ينعقد، ولا يصح صومه، ويقضي، ويكفر كفارة يمين.
ثالثها: يقضي، ولا يكفر.
وحجة الحنفية: أن الصوم له جهة عموم وجهة خصوص، فهو
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) انظر: الاستذكار (١٤٥/١٠).
(٣). انظر: الاستذكار (١٤٣/١٠).
(٤) انظر: الاستذكار (١٤٤/١٠).
(٥) في ن ب تقدیم وتأخير.
٣٧٦
من [حيث](١) إنه صوم يقع الامتثال به، ومن حيث إنه صوم عيد
يتعلق به النهي والخروج عن [العهدة](٢) يحصل بجهة كونه
صوماً /، والذي يُدَّعى من الجهتين بينهما تلازم هاهنا. ولا انفكاك.
فيتمكن النهي [من](٣) هذا الصوم. فلا يصح أن يكون قربة، فلا
يصح، نذره: [فيتعلق] (٤) النهي [عن صومه بيوم](٥) العيد، [فلا
يصح مطلقاً](٦) وهذا: بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة، عند من
يقول بصحتها، [فإن إيقاعها في مكان مغصوب ليس مأموراً به في
الشريعة. والأمر فيها وجه إلى مطلق الصلاة](٧) والنهي إلى مطلق
الغصب، وتلازمهما واجتماعهما إنما هو في فعل المكلف،
[المتعلق بالأمر والنهي الشرعي](٨) فلم يتعلق النهي شرعاً،
[بخصوص الصلاة فيها] (٩) بخلاف صوم العيد فإن النهي ورد عن
(١) في ن ب (باب).
(٢) في ن ب (العهد).
(٣) في إحكام الأحكام (٤٢٣/٣) (عن).
(٤) في المرجع السابق (بيانه: أن).
(٥) في المرجع السابق (ورد عن صومه يوم).
(٦) العبارة في المرجع السابق (والناذر له معلّق لنذره بما تعلق به النهي).
(٧) العبارة في المرجع السابق (فإنه لم يحصل التلازم بين جهة العموم أعني
كونها صلاة، وبين جهة الخصوص أعني كونها حصولاً في مكان
مغصوب، وأعني بعدم التلازم ههنا عدمه في الشريعة، فإن الشرع وجه
الأمر إلى مطلق الصلاة).
(٨) في العبارة في المرجع السابق (لا في الشريعة).
(٩) في العبارة في المرجع السابق (بهذا الخصوص).
٣٧٧
خصوصه، فتلازمت [فيه] (١) جهة العموم(٢) والخصوص في
الشريعة، وتعلق النهي بعين ما وقع به النذر، فلا يكون قربة، وتكلم
الأصوليون في قاعدة تقتضي النظر في هذه المسألة، [وهي](٣): أن
النهي عند الأكثرين لا يدل على صحة المنهي عنه، وقد نقل عن
محمد بن الحسن أنه يدل عليه، لأن النهي لا بد فيه من إمكان
المنهي عنه، إذ لا يقال للأعمى لا تبصر(٤) فإذاً هذا المنهي عنه
- أعني صوم يوم العيد - ممكن، وإذا أمكن ثبتت الصحة، وهو
ضعيف، لأن الصحة [المعتبر فيها التصور الشرعي وهو ممتنع
لا التصور العقلي والعادي](٥) وكأن محمد بن الحسن يصرف اللفظ
في المنهي عنه إلى المعنى الشرعي.
سادسها: فيه دلالة أيضاً على أن الخطيب يذكر في خطبته [ما
يتعلق بوقته من الأحكام. فإن عمر - رضي الله عنه - ذكر في:
خطبته](٦) نهي النبي وَلقر عن صوم يومي العيد لمسيس حاجة الناس.
إلى ذلك.
يذكر الخطيب
ما يتعلق بوقته
من الأحكام
سابعها: فيه أيضاً الإيماء والتنبيه على علل الأحكام: إما
التنبيه على
علل الأحكام
(١) في المرجع السابق غير موجودة.
(٢) في المرجع السابق زيادة (وجهة) ..
(٣) في المرجع السابق (هو).
(٤) في المرجع السابق زيادة (ولا للإِنسان لا تَطِرْ).
(٥) العبارة في المرجع السابق (إنما تعتمد التصور، والإمكان العقلي
أو العادي، والنهي يمنع التصور الشرعي، فلا يتعارضان).
(٦) في ن ب ساقطة.
٣٧٨
بالتسمية اللازمة للوصف الشرعي وإما بما يلازمه / من فعل
أو حال.
ثامنها: فيه دلالة أيضاً على جواز الأكل من النسك. وقد فرق الأكل من
التسك
[١٨٣/أ/ب]
بعض الفقهاء بين الهدي والنسك. وأجاز الأكل إلاّ من فدية /
[الأذى](١) ونذر المساكين وهدي التطوع إذا عطب قبل محله،
وجعل الهدي جزاء الصيد وما وجب لنقص في حج أو عمرة.
تاسعها: فيه دلالة أيضاً على أن من سمع علماً يجوز له رواية العلم
روايته. وإن لم يأذن له المسموع منه في ذلك.
خاتمة: لم يذكر في هذا الحديث أيام التشريق، فاستدل به حكم صيام أيام
بعضهم، كما قال القاضي(٢) على عدم تحريم صومها. وأصح
التشريق
القولين عند الشافعية: تحريم صومها للمتمتع وغيره. وبه قال
أبو حنيفة وأحمد وفي قول قديم: أنه يجوز صومها لعادم الهدي،
بدلاً عن الثلاثة الواجبة في الحج، وهو من مذهب مالك، وهو أقوى
دليلاً.
وقال الفاكهي: في / أوائل الصيام يحرم اليومان بعد العيد
على المشهور، والرابع مكروه.
فرع: لو حلف ليصومن العيد حنث، ولو أمسك فيه، قاله إذا حلف على
أصحابنا، وعن القفال: إنه لا بد أن يأتي بمناف للصوم في الأوقات صيام العبد
المنهى عنها. قال الإِمام: وما أظن الأصحاب يوافقون عليه.
(١) في الأصل (الآدمي)، والتصحيح من ن ب د.
(٢) إكمال إكمال المعلم (٢٥٦/٣).
٣٧٩
الحديث السابع
٣٧/٧/٢٠٣ - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -
قال: ((نهى رسول الله وَ﴾ عن صوم يومين: الفطر، والنحر، وعن
[اشتمال](١) الصماء، وأن يحتبي الرجل في [ثوب واحد] (٢)، وعن
الصلاة بعد الصبح والعصر))(٣).
أخرجه مسلم بتمامه. وأخرج البخاري الصوم فقط.
الكلام علیه من وجوه:
أحدها: قول المصنف: وأخرج البخاري الصوم فقط، غريب
منه، فقد أخرجه البخاري بهذه السياقة كلها في هذا الباب من
صحيحه، وترجم عليه ((باب صوم [يوم](٤) الفطر))، ثم قال عقبه:
استدراك على
المؤلف-
رحمه الله -
(١) زيادة من متن العمدة.
(٢) في إحكام الأحكام (الثوب الواحد).
(٣) البخاري (٣٦٧)، وانظر: أطراف الفتح (٤٧٦/١)، ومسلم (٨٢٧)،
والترمذي (٧٧٢)، وأبو داود (٢٤١٧) في الصيام، باب: في صوم يومٍ
العيدين، وابن ماجه (١٧٢١)، والحميدي (٧٥٠)، والنسائي في الكبرى.
(١٥٠/٢) مختصراً، والطيالسي (٢٢٣٨، ٢٢٤٢)، وأحمد (٧/٣، ٣٤،
٥١، ٤٥، ٩٦)، وغيرها البيهقي (٢٩٧/٤).
(٤) في ن ب ساقطة.
٣٨٠