النص المفهرس

صفحات 281-300

عباس(١) وابن عمر (٢) مرفوعاً: ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما
يحب أن تؤتی عزائمه)).
(١) البزار (٩٩٠)، والطبراني في الكبير (١١٨٨٠). قال الهيثمي في المجمع
(١٦٢/٣): ورجال البزار ثقات، وكذلك رجال الطبراني، وعبد الرزاق
(٢٠٥٦٩).
(٢) البزار (٩٨٨، ٩٨٩)، ومسند الشهاب القضاعي (١٠٧٨)، والطبراني في
الأوسط، وابن الأعرابي في معجمه (٢٢٣/١)، وأحمد في مسنده
(١٠٨/٢)، وابن حبان (٢٧٤٢)، والخطيب (٣٤٧/١٠).
٢٨١

الحديث الخامس
٣٦/٥/١٩٠ - ((عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:
[١/١٦٨/ب] كنا مع رسول / الله ◌َ ليل في سفر: فمنا الصائم ومنا المفطر، قال:
فنزلنا منزلاً في يوم حار، وأكثرنا ظلَّ صاحب الكساء، فمنا من يتقي
الشمس بيده، قال: فسقط الصوام، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية،
وسقوا الركاب. فقال رسول الله ومثل : ((ذهب المفطرون اليوم
بالأجر))(١).
الكلام علیه من وجوه:
معنى:
((الأبنية)
الأول: ((الأبنية)) جمع بناء، وهي البيوت التي يسكنها العرب
في الصحراء: كالخباء والقبة والمضرب وقد تكرر ذكره مفرداً
أو مجموعاً.
الثاني: ((الركاب)» الإِبل وجمعه ركائب.
معنى :
(((الركاب)
معنى:
اوأكثرنا ظلاً
صاحب
الكساء)
الثالث: قوله: ((وأكثرنا ظلّ صاحب الكساء)) يعني أنه لم يكن
فساطيط ولا أخبية، وأن أكثرهم ظلّ من له كساء يلقيه على رأسه /
(١) البخاري (٢٨٩٠)، ومسلم (١١١٩)، والنسائي (١٨٢/٤)، وابن خزيمة
(٢٠٣٢، ٢٠٣٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٨/٢).
٢٨٢

اتقاءً لحر الشمس، ففيه دلالة على عدم احتفالهم بآلات السفر
کالخیم، ونحوها، بل كان جل احتفالهم بآلة الحرب، بخلاف حال
الزمان اليوم. ومعنى: ((يتقي الشمس بيده)) يستتر بها.
الرابع: فيه رد على من يقول: بعدم جواز الصوم في السفر، جواز الصوم
في السفر
وانعقاده فيه لتقرير الصائمين على صومهم، ودلالة على ترجيح الفطر
فيه .
الخامس: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((ذهب المفطرون معنى: «ذهب
اليوم بالأجر))، أي بأجر يزيد على أجر الصائمين، فإن عملهم كان اليوم بالأجر))
المقطرون
متعدياً، وعمل الصائمين / كان قاصراً، ويحتمل كما قاله الشيخ
تقي الدين(١): أن يكون أجرهم قد بلغ في الكثرة بالنسبة إلى أجر
الصائمين مبلغاً ينغمر فيه أجر الصوم، فتحصل المبالغة بسبب ذلك،
ويجعل كأن الأجر كله للمفطر، ويقرب من هذا قول بعضهم في
إحباط الأعمال الصالحة ببعض الكبائر، وأن ثواب ذلك العمل يكون
مغموراً جدًّا بالنسبة إلى ما يحصل من عقاب الكبيرة، فكأنه
كالمعدوم المحبط، وإن كان الصوم هنا ليس من المحبطات، لكن
المقصود المبالغة في أن الثواب وإن قل جداً قد يجعل كالمعدوم
مبالغة، وهذا قد يوجد مثله في التصرفات الوجودية، وأعمال الناس
في مقابلتهم حسنات من يفعل منهم منها شيئاً بسيئاته، فإنهم يجعلون
اليسير جدًّا كالمعدوم بالنسبة إلى الإِحسان والإِساءة، كحجامة الأب
لولده، وإيجار الأم لولدها الوجور الكريه لدفع الأمر الأعظم عنه
(١) إحكام الأحكام (٣٧٤/٣).
٢٨٣

كالمرض وغيره، فإن كلّ منهما يعد محسناً مطلقاً، ولا يعد مسيئاً.
بالنسبة إلى الإِيلام بالحجامة، والمرارة ليسارة ذلك الألم بالنسبة إلى
دفع الأمر الشديد من المرض وغيره.
السادس: في الحديث دلالة على أنه إذا تعارضت المصالح
[١/١/١٦٩] قدم أولاها وأقواها /، فإن الصوم مصلحة، والفطر أيضاً، والحالة
هذه مصلحة، ولكن مصلحة الفطر حينئذ أولى لتعديها، وقصور
مصلحة الصيام كما تقدم.
السابع: فيه دلالة أيضاً على ما كانت الصحابة عليه من الزهادة
في الدنيا والصبر على المؤلمات في طاعة الله تعالى.
الثامن: فيه أيضاً جواز حكاية مثل ذلك للقدوة والتأسي.
التاسع: فيه أيضاً جواز اتخاذ الأبنية ونحوها للاستظلال.
العاشر: فيه أيضاً جواز اتقاء الشمس وحرها عن البصر والبدن.
بالید ونحوها.
الحادي عشر: فيه أيضاً القيام بمصالح الدواب من الإِبل
وغيرها بالسقي وغيره وهو واجب.
الثاني عشر: فيه أيضاً أن اطلاعه - عليه الصلاة والسلام -
على الشيء وتقريره إياه من غير / نكير شرع، فإنه أقرهم على الصوم
والفطر.
٢٨٤

الحديث السادس
٣٦/٦/١٩١ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان
يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن [أقضي](١) إلَّ في
شعبان)) (٢).
الكلام علیه من وجوه:
[الأول] (٣): سبب تأخيرها / - رضي الله عنها - الصوم من سبب تأخير
رمضان إلى شعبان الشغل برسول الله ◌َ و كما رواه مسلم(٤) عنها،
عائشة القضاء
ففيه دلالة على شدة احتفالها بأمره، وإرصاد نفسها لاستمتاعه، ولم
تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن، ويكون له حاجة فيها فتفوتها
عليه، وهذا من الأدب.
(١) في حاشية الأصل و ن د (اقضیه).
(٢) البخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦)، وأبو داود (٢٣٩٩) في الصوم،
باب: تأخير قضاء رمضان، والنسائي (٤/ ١٥٠، ١٥١، ١٩١)،
والترمذي (٧٨٣)، ومالك (٣٠٨/١)، وعبد الرزاق (٧٦٧٦)، وابن
أبي شيبة (٩٨/٣)، وأحمد (١٢٤/٦)، وابن خزيمة (٢٠٤٩، ٢٠٥٠)،
وابن الجارود (٤٠٠).
(٣) في ن ب د (أحدها).
(٤) الرواية السابقة.
٢٨٥

جواز تأخير
القضاء
[الثاني](١): من الحديث [دليل] (٢) على جواز تأخير قضاء
رمضان في الجملة، وأنه موسع الوقت، وانفرد داود فأوجب المبادرة
في ثاني شوال، وإن لم يفعل ذلك فهو آثم، وهذا الحديث يرد عليه،
وكذا قوله - تعالى -: ﴿فَمِذَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾(٣) حيث لم يعينها ولا
قيدها بقيد فمن عينها فقد تحكم بغير دليل. وحديث عائشة، وإن لم
تصرح برفعه إلى رسول الله وَلقول، فإنه يُعلم أنه لا يخفى مثله عنه، ولا
أن أزواجه ينفردن بأرائهن في مثل هذا الأمر المهم الضروري، فالظاهر
أن ذلك عن إذن منه ژ و تسویغه لهن ذلك.
واعلم أن بعضهم ادعى أن ذكر [(٤)] الشغل في الرواية التي
أسلفناها إنما هو من قول يحيى بن سعيد لا من قول عائشة: وقد
أسنده البخاري في صحيحه(٥) إليه، فذهب هذا القائِل إلى أن عائشة
(١) في ن ب د (ثانيها) ... إلخ الأوجه.
(٢) في ن ب د (دلالة).
(٣) سورة البقرة: آية ١٨٤.
(٤) في الأصل زيادة (بعضهم)، والتصحيح من ن ب د.
(٥) ابن حجر في الفتح (١٩١/٤). قال يحيى: هذا تفصيل لكلام عائشة من
كلام غيرها، ووقع في رواية مسلم المذكورة مدرجاً لم يقل فيه. قال
يحيى: فصار كأنه من كلام عائشة، أو من روى عنها، وكذا أخرجه
أبو عوانة من وجه آخر عن زهير، وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن
بلال يحيى مدرجاً أيضاً ولفظه: ((وذلك لمكان رسول الله (8)، وأخرجه
من طريق ابن جريج عن يحيى فبين إدراجه، ولفظه: ((فظننت أن ذلك
لمكانها من رسول الله ( #)) يحيى بقوله، وأخرجه أبو داود من طريق
مالك، والنسائي من طريق يحيى القطان، وسعيد بن منصور عن ابن =
٢٨٦

إنما أخرته للرخصة لا للشغل، لأنه لو كان للشغل لم يؤخذ منه
التأخير لغير عذر.
وتنبه إلى رواية مسلم الأخرى: إن كانت إحدانا لتفطر في
رمضان(١) / فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله والقر حتى يأتي [١/١٦٩/ب]
شعبان. فإنها صريحة لا تحتمل التأويل.
ثالثها: قد يؤخذ من الحديث أنه لا يؤخر عن شعبان حتى تأخير القضاء
يدخل رمضان ثان، وهو قول الأئمة الأربعة وجمهور السلف
عن رمضان
والخلف القائلين بأن القضاء على التراخي، وأنه لا يشترط المبادرة
به في أول الإِمكان، لأنه يؤخره حينئذ إلى زمن لا يقبله وهو رمضان
الآتي، فصار كمن أخره إلى الموت، فإن أخره عنه فعليه مد عند
الشافعي ومالك [](٢)، خلافاً لأبي حنيفة وداود.
رابعها: إنما كانت تصومه في شعبان، لأنه - عليه الصلاة
والسلام ــ كان يصوم معظمه فلا حاجة له في النساء. في النهار،
ولأنه في شعبان [يتضیق](٣) قضاء رمضان فإنه لا يجوز تأخيره عنه.
شهاب وسفيان، والإسماعيلي من طريق أبي خالد كلام عن يحيى بدون
=
الزيادة، وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة
بدون الزيادة، لكن فيه ما يشعر بها، فإنه قال فيها ما معناه: فما أستطيع
قضاءها مع رسول الله #، ويحتمل أن يكون المراد بالمعية الزمان أعد أن
ذلك كان خاصّاً بزمانه ... إلخ.
(١) في الأصل زيادة (رسول الله وَير)، وهي خطأ.
(٢) في الأصل زيادة (والمعظم).
(٣) في ن ب (يتصدق).
٢٨٧

كيف لا
تستطيع عائشة
الصوم حتى
يأتي شعبان
فإن قلت: كيف لا تستطيع على الصوم لحقه / فيها وقد كان
له تسع نسوة، وكان يقسم بينهن فلا تصل النوبة لأحداهن إلاّ بعد
ثمان، فكان يمكنها أن تصوم في هذه الأيام التي يكون فيها عند
غيرها / .
فالجواب: أن القسم لم يكن عليه واجباً [(١)]، وإنما كان
يفعله تطبيباً لقلوبهن، ودفعاً لما يتوقع من فساد قلوبهن، ألا ترى
قوله - تعالى -: ﴿﴿ تُرْجِ مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾(٢) الآية. فلما علم نساؤه
هذا أو من سألته منهم كن يتهيأن له دائماً ويتوقعن حاجته إليهن في
أكثر الأوقات، كذا أجاب بهذا القرطبي(٣)، وتبعه ابن العطار في
شرحه .
لكن الأصح عند الشافعية: وجوب القسم عليه وَّل.
صيام المرأة
القضاء
وزوجها شاهد
خامسها: يستفاد من هذا الحديث أن المرأة لا تصوم القضاء،
وزوجها شاهد إلاَّ بإذنه إلاَّ أن تخاف الفوات فيتعين، [وترتفع] (1)
التوسعة، وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أنه يمنعها من
القضاء الذي لا يتضيق دون غيره، فإن حق الزوج على الفور.
قال القرطبي: وقال بعض شيوخنا [لها](٥) أن تصومه بغير
(١) في ن ب د زيادة (لهن).
(٢) سورة الأحزاب: آية ٥١.
(٣) انظر: الاستذكار (٢٢٩/١٠).
(٤) في الأصل (وترفع)، وما أثبت من ن ب د.
(٥) في الأصل (لهذا)، وما أثبت من ن ب د.
. ٢٨٨

إذنه، لأنه واجب، والحديث الوارد بنهيها محمول على التطوع(١).
تنبيهات :
أحدها: اتفق العلماء على أن المرأة لا يحل لها صوم التطوع
وزوجها حاضر إلاّ بإذنه للحديث الصحيح في ذلك عن أبي هريرة،
كذا ادعى الاتفاق النووي في ((شرح مسلم)» (٢) وتبعه الفاكهي وابن
العطار في شرحيهما، وهو غريب منه، فقد قال: هو في ((شرحه
للمهذب))(٣): إن جماعة من أصحابنا قالوا بالكراهة.
ثانيها: من أفطر بغير عذر وجب عليه القضاء على الفور
لا محالة، ومن أفطر بعذر سفر أو مرض، أو حيض فيه الخلاف
الذي قدمناه / ، والجمهور على استحباب المبادرة للاحتياط فيه،
فإن أخره. فالصحيح عند المحققين من الفقهاء والأصوليين أنه يجب
العزم على فعله، وكذلك القول في كل واجب موسع، إنما يجوز
تأخيره بشرط العزم على فعله حتى لو أخره بلا عزم عصى.
وجوب القضاء
على من أفطر
لغير عذر
[ ١٧٠ /١/ ١]
ثالثها: أجمع العلماء على أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه
الفدية في تركته عن كل يوم مد من طعام، وهذا إذا تمكن من
لزوم القدية
على من مات
بعد تمكنه من
القضاء
(١) من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -: عن النبي وَ*، أنه قال:
((لا تصوم امرأة وزوجها شاهد من غير شهر رمضان إلَّ بإذنه)). انظر:
البخاري أطرافه (٢٠٦٦)، ومسلم (١٠٢٦)، وأبو داود في الزكاة
(١٦٨٧)، وفي الصوم (٢٤٥٨)، وأحمد (٣١٦/٢)، وعبد الرزاق
(٧٨٨٦)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٩٢، ٢٠٣).
(٢) (٢٢/٨).
(٣) المجموع (٣٩٢/٦).
٢٨٩

القضاء، فلم يقض، فأما من أفطر بعذر، ثم اتصل عجزه فلم يتمكن
من الصوم حتى مات فلا صوم عليه ولا يطعم عنه، ولا يصام عنه،
وفيه وجه بعید أنه یطعم عنه، حكاه القاضي حسين ووهاه.
رابعها: قضاء رمضان يندب ترتيبه وموالاته، فإن خالف جاز
عند الشافعي والجمهور، لأن اسم الصوم يقع على الجميع.
وقال جماعة من الصحابة والتابعين / وأهل الظاهر: يجب
متابعته ليحكي القضاء / الأداء، ولا حجة في قراءة عبد الله
(متتابعات)) إذ ليست متواترة ولا مرفوعة، فلا يعمل بها، وهي
محمولة على أنها من تفسير ابن مسعود لرأي (١) رأه.
الوجه السادس: في الحديث دلالة على ما قدمناه في الباب
قبله من أنه يقال: رمضان من غير ذكر الشهر مع القرينة، وقد سلف
الخلاف فيه .
جواز قول
رمضان
(١) انظر: الاستذكار (١٨٠/١٠ - ١٨٩، ١٩١).
٢٩٠

الحديث السابع
٣٦/٧/١٩٢ - عن عائشة - رضي الله عنها - : أن
رسول الله وَ﴾ قال: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه))(١)،
وأخرجه أبو داود وقال: هذا في النذر، وهو قول أحمد بن حنبل.
الكلام علیه من وجوه:
[الأول](٢): وقع في شرح الشيخ تقي الدين(٣) أمر غريب
لا يليق بجلالته وهو أنه قال: ليس هذا الحديث مما اتفق الشيخان
على إخراجه(٤)، وتبعه على ذلك الفاكهي فقال: هذا الحديث ليس
من شرط المصنف، إذ لم يتفق الشيخان على إخراجه، وإنما أخرجه
مسلم، وأوقعه في ذلك كلام الشيخ المتقدم. والعجب أن البخاري
استدراك على
ابن دقيق العيد
(١) البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧)، وأبو داود (٢٤٠٠) في الصوم،
باب: فيمن مات وعليه صيام، وفي الأيمان والنذور (٣٣١١)، والبغوي
(١٧٧٣)، وأحمد (٦٩/٦)، والدار قطني (١٩٥/٢)، والبيهقي
(٢٥٥/٤)، والنسائي في الكبرى (١٧٥/٢).
(٢) في ن ب د (أحدها).
(٣) في ن د (حاشية كنى عنه الشيخ تقي الدين ببعض الفضلاء المتأخرين).
(٤) انظر: إحكام الأحكام (٣٧٧/٣).
٢٩١

أخرجه في الباب المذكور باللفظ، وترجم عليه («باب من مات وعليه
صيام))(١)، والظاهر أن هذا الوهم من الناقل عن الشيخ [فقد قال: هو
في إلمامه، وقد أخرجه بلفظ: ((من مات وعليه صوم صام عنه
وليه))، متفق عليه، واللفظ للبخاري. والذي رأيته في البخاري
(صيام)) بدل ((صوم))](٢).
الثاني: الولي: أصله من الوَلْي بسكون اللام وهو القرب
والمختار أن المراد به هنا كل قريب.
تعــريـف
(الولي)
وقيل: الوارث.
قال الرافعي: وهو الأشبه.
وقيل: العاصب ويبطله الحديث الآتي: ((صومي عن أمك))(٣)
وهو يبطل احتمال ولاية المال أيضاً.
الثالث: أخذ بظاهر هذا الحديث جماعة منهم إسحاق،
وأبو ثور(٤)، وأهل الظاهر(٥)، وحُكِيَ عن الحسن وطاوس
والزهري وقتادة أيضاً، وهو أحد [قولي] (٦)
النيابة في
الصوم وخلاف
العلماء في
ذلك
(١) فتح الباري (١٩٢/٤)، وانظر أيضاً: حاشية العمدة للصنعاني (٣٧٧/٣)،
وتصحيح العمدة للزركشي (١٠٣)، من مجلة الجامعة الإسلامية عدد
(٧٥، ٧٦).
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) سيأتي تخريجه.
(٤) انظر: فقه الإِمام أبي ثور (٣٣٢).
(٥) المحلى (٤١٣/٦).
(٦) في ن ب (قول).
٢٩٢

الشافعي(١)، وحمله على النذر أحمد (٢)، والليث /، وأبو عبيد [١/١٧٠/ب]
وإسحاق في رواية عنه، والمشهور من قولي الشافعي، وإليه ذهب
الجمهور كما حكاه القاضي وغيره أنه لا [يصام](٣) عن ميت لا نذر
ولا غيره وهو الجديد من مذهبه، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر،
وابن عباس وعائشة ورواية عن الحسن والزهري، وبه قال مالك
وأبو حنيفة (٤).
(١) المجموع (٤٢٨/٦).
(٢) المغني (١٤٣/٣) للاطلاع على رأي ابن عباس رضي الله عنه وأحمد
واللیث وأبو عبيد وإسحاق.
(٣) في ن ب (يصوم).
(٤) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في تهذيب السنن (٢٧٩/٣): وعن ابن
عباس قال: ((إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصح، أطعم عنه،
ولم يكن عليه قضاء. وإن نذر قضى عنه وليه)). وفي الصحيحين عن ابن
عباس قال: ((جاءت امرأة إلى رسول الله وَ ﴿ فقالت: يا رسول الله، إن
أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: أرأيت لو كان على
أمك دين قضيته، أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن
أمك)»، هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه.
وفي الصحيحين عنه أيضاً: ((أن امرأة جاءت فقالت: يا رسول الله، إن
أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين))، وذكر الحديث بنحوه. وفي
صحيح مسلم عن بريدة قال: ((كنت جالساً عند النبي وَل﴿ إذا أتته امرأة،
فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت: قال: وجب أجرك،
وردها عليك الميراث. قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر.
أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها. قالت: يا رسول الله، إنها لم تحج،
أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها)).
٢٩٣
=

وقال البيهقي: فثبت بهذه الأحاديث جواز الصوم عن الميت. وقال
الشافعي في القديم: قد ورد في الصوم عن الميت شيء، فإن كان ثابتاً
صم عنه، كما يحج عنه. وقال في الجديد: فإن قيل: فهل روي أن
رسول الله# أمر أحداً أن يصوم عن أحد؟ قيل: نعم، روي عن ابن
عباس. فإن قيل: لم لا تأخذ به؟ قيل: حديث الزهري عن عبيد الله عن
ابن عباس عن النبي وقال: ((نذر نذراً)، ولم يسمه، مع حفظ الزهري،
وطول مجالسة عبيد الله لابن عباس، فلما جاء غيره: عن رجل عن ابن
عباس بغير ما في حديث عبيد الله أشبه أن لا يكون محفّوظاً.
وأراد الشافعي ما روى مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله: ((أن
سعد بن عبادة استفتى رسول الله وَظهر، فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر،
فقال النبي بلژ: ((اقضه عنها)»، وهذا حديث متفق عليه من حديث مالك
وغيره عن الزهري، إلاّ أن في رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس: ((أن
امرأة سألت»، وكذلك رواه الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل عن مجاهد
عن ابن عباس، وفي رواية عن مجاهد، وعطاء وسعيد بن جبير عن ابن
عباس: ((أن امرأة سألت))، ورواه عكرمة عن ابن عباس. ثم رواه بريدة بن
حصيب عن النبي ◌َّل.
فالأشبه أن تكون هذه القصة التي وقع فيها السؤال نصًّا غير قصة سعد بن
عبادة التي وقع السؤال فيها عن النذر مطلقاً، کیف؟ وقد روي عن عائشة
عن النبي ◌َلقر بإسناد صحيح: النص على جواز الصوم عن الميت، قال:
وقد رأیت بعض أصحابنا یضعف حديث ابن عباس، لما روي عن یزید بن
زريع عن حجاج الأحول عن أيوب بن موسى عن عطاء، عن ابن عباس.
أنه قال: ((لا يصوم أحد عن أحد، ويطعم))، وما روي عنه في الإطعام
عمن مات، وعليه صيام شهر رمضان، وصيام شهر النذر. وضعف حديث
عائشة بما روي عنها في امرأة ماتت وعليها الصوم. قالت: ((يطعم عنها))، =
٢٩٤

وفي رواية عنها: ((لا تصوموا عن موتاكم، وأطعموا عنهم)) قال: وليس
=
فيما ذكروا ما يوجد للحديث ضعفاً: فمن يجوز الصيام عن الميت يجوز
الإطعام عنه.
وفيما روي عنها في النهي عن الصوم عن الميت نظر، والأحاديث
المرفوعة أصح إسناداً، وأشهر رجالاً. وقد أودعها صاحبا الصحيح
كتابيهما، ولو وقف الشافعي على جميع طرقها وتظاهرها، لم يخالفها إن
شاء الله .
وممن رأى جواز الصيام عن الميت: طاوس والحسن البصري والزهري
وقتادة. آخر كلام البيهقي.
وقد اختلف أهل العلم فيمن مات وعليه صوم هل يقضي عنه على ثلاثة
أقوال :
أحدها: لا يقضي عنه بحال، لا في النذر ولا في الواجب الأصلي. وهذا
ظاهر مذهب الشافعي، ومذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابه.
الثاني: أنه يصام عنه فيهما. وهذا قول أبي ثور، وأحد قولي الشافعي.
الثالث: يصام عنه النذر دون الفرض الأصلي. وهذا مذهب أحمد
المنصوص عنه، وقول أبي عبيد والليث بن سعد، وهو المنصوص عن
ابن عباس. روى الأثرم عنه أنه: ((سئل عنها»، إنما هو في الفرض لا في
النذر، لأن الثابت عن عائشة فيمن مات، وعليه صيام رمضان: ((أنه يطعم
عنه في قضاء رمضان، ولا يصام))، فالمنقول عنها كالمنقول عن ابن
عباس سواء، فلا تعارض بين رأيها وروايتها. وبهذا يظهر اتفاق الروايات
في هذا الباب، وموافقة فتاوى الصحابة لها، وهو مقتضى الدليل
والقياس، لأن النذر ليس واجباً بأصل الشرع، وإنما أوجبه العبد على
نفسه، فصار بمنزلة الدين الذي استدانه، ولهذا شبه النبي ◌َّ د بالدين في
حديث ابن عباس. والمسؤول عنه فيه: أنه كان صوم نذر، والدين تدخله =
٢٩٥

وأجاب: المانعون عن الحديث بأوجه:
أجوبة الماتعين
للنيابة عن
الحديث
أحدها: أن مالكاً لم يجد عمل المدينة عليه، وهذا خاص.
بقاعدة مالك في ذلك.
ثانيها: أنه اختلف في إسناده واضطرب. قاله القرطبي
والقاضي عياض: (١) إنما قاله في حديث ابن عباس الآتي وهو عذر
النيابة. وأما الصوم الذي فرضه الله عليه ابتداء فهو أحد أركان الإسلام.
=
فلا يدخله النيابة بحال، كما لا يدخل الصلاة والشهادتين. فإن المقصود
منها طاعة العبد بنفسه، وقيامه بحق العبودية التي خلق لها وأمر بها. وهذا
لا یؤدیه عنه غيره، كما لا يسلم عنه غيره، ولا يصلي عنه غيره. وهکذا
من ترك الحج عمداً مع القدرة عليه حتى مات، أو ترك الزكاة فلم يخرجها.
حتى مات. فإن مقتضى الدليل وقواعد الشرع: أن فعلهما عنه بعد الموت
لا يبرىء ذمته. ولا يقبل منه. والحق أحق أن يتبع.
وسر الفرق: أن النذر التزام المكلف لما شغل به ذمته، لا أن الشارع ألزمه
به ابتداء، فهو أخف حكماً مما جعله الشارع حقّاً له عليه، شاء أم أبى،
والذمة تسع المقدور عليه والمعجوز عنه. ولهذا تقبل أن يشغلها المكلف
بما لا قدر له عليه، بخلاف واجبات الشرع. فإنها علی قدره طاقة البدن،
لا تجب على عاجز. فواجب الذمة أوسع من واجب الشرع الأصلي، لأن
المكلف متمكن من إيجاب واجبات كثيرة على نفسه لم يوجبها عليه
الشارع، والذمة واسعة، وطريق أداء واجبها أوسع من طريق أداء واجب
الشرع، فلا يلزم من دخول النيابة في واجبها بعد الموت دخولها في
واجب الشرع. وهذا يبين أن الصحابة أفقه الخلق، وأعمقهم علماً،
وأعرفهم بأسرار الشرع ومقاصده وحكمه، وبالله التوفيق.
(١) في ن ب زيادة (من).
٢٩٦

باطل، كما سيأتي في الحديث بعده، وليس في الحديث اضطراب،
وإنما فيه / اختلاف يجمع بينه كما سيأتي.
ثالثها: أن البزار(١) رواه، وقال في آخره: ((لمن شاء))، وهذا
يدفع الوجوب الذي قالوا. قاله القرطبي: وقد نقل البغوي(٢)
والجويني من أصحابنا الاتفاق على عدم الوجوب، وإنما الخلاف
في الجواز.
قال الشيخ تقي الدين(٣): وفي هذا بحث، وهو أن الصيغة
صيغة [خبر](٤)، أعني ((صام)) فيمتنع الحمل على ظاهره، فينصرف
إلى الأمر، ويبقى النظر في أن الوجوب متوقف على صيغة الأمر
المعينة، وهي: ((أفعل)) مثلاً، أو يعمها مع ما يقوم مقامها،
واعترض الفاكهي على القرطبي أيضاً فقال: إنما يعد هذا عذراً
لمالك لو كان يجيز ذلك أعني الصوم عن الغير، وهو لا يصح عنده
فلا ينبغي عده .
رابعها: أنه معارض قوله - تعالى -: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ
إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(٥)، وبقوله - تعالى -: ﴿ وَأَنْ لَّيْسَ
(١) كشف الأستار عن زوائد البزار (٤٨١/١). قال الهيثمي في الزوائد
(١٧٩/٣): هو في الصحيح خلا قوله: ((إن شاء)، رواه البزار وإسناده
حسن، والمؤلف قال: ((لمن شاء)»، ولفظه: ((إن شاء).
(٢) انظر: شرح السنة (٣٢٧/٦).
(٣) انظر: إحكام الأحكام (٣/ ).
(٤) في ن ب (غير)، وهو تصحيف.
(٥) سورة الأنعام: آية ١٦٤.
٢٩٧

﴾(١) وفي هذه الآية أقوال من جملتها أنها
لِلْإِنسَنِ إِلَّا مَا سَعَى
٣٩
منسوخة .
وخامسها: أنه معارض لحديث النسائي(٢) عن ابن عباس
مرفوعاً: ((لا يصلِّ أحدٌ عن أحدٍ ولا يصوم أحدٌ عن أحد، ولكن
يطعم عنه مكان كل يوم مدًّا من حنطة))، وينظر في صحته.
وسادسها: أنه معارض للقياس الجلي، وهو أنه عبادة بدنية
لا مدخل للمال فيها فلا يفعل عن من [وجب] (٣) عليه كالصلاة، ولا
ينقض هذا بالحج لأن للمال فيه مدخلاً.
(١) سورة النجم: آية ٣٩.
(٢) النسائي في الكبرى (١٧٥/٢)، وذكره البيهقي في سننه (٢٥٧/٤) تعليقاً
بقوله: وقد رأيت بعض أصحابنا يضعف حديث ابن عباس ... إلخ. وقال
صاحب الجوهر النقي في نفس الصفحة من السنن: إسناده على شرط
الشيخين، إلاّ محمد بن عبد الأعلى فإنه على شرط مسلم. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٤٦٣/٢) بعد سياقه للحديث: قلت:
غريب مرفوعاً، وروي موقوفاً على ابن عباس وابن عمر، ثم ساق المتن
والإسناد لكل واحد منهما.
قال ابن حجر في الفتح (١٩٤/٤) بعد سياقه: إلاَّ أن الآثار المذكورة عن
عائشة وابن عباس فيها مقال. اهـ.
وقال أيضاً (٥٨٤/١١): أورده ابن عبد البر من طريقه موقوفاً ثم قال:
والنقل في هذا عن ابن عباس مضطرب. اهـ.
وقال في تلخيص الحبير (٢٠٩/٢) بعد ما ذكر حديث ابن عباس:
والحديث الصحیح أولى بالاتباع. اهـ.
(٣) في ن ب د (وجبت).
٢٩٨

وسابعها: أنه مؤول على معنى إطعام الحي عن وليه إذا مات،
وقد فرط في [الصوم، فيكون الإطعام قائماً مقام الصيام، وهذا تأويل
الماوردي(١) من أصحابنا](٢) أن المراد ((بالصيام)) ((الإطعام)»، وقد
جاء مثل ذلك في قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((الصعيد الطيب
وضوء المسلم)»(٣)، فسمي التراب وهو بدل باسم مبدله وهو
الوضوء، ولا يخفى ما في ذلك، والأحاديث مصرحة بصيام / الولي [١/١/١٧١]
عنه، والحديث الوارد بالإطعام عنه ضعيف(٤)، فتعين القول بالصيام
عنه(٥)،
(١) الحاوي (٣١٤/٤٠، ٣١٥). قال النووي - رحمنا الله وإياه - في
المجموع (٣٧١/٦)، وأما تأويل ((الصيام)) ((بالأطعام)) فتأويل باطل يرده
باقي الحديث.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) سبق تخريجه في التيمم.
(٤) جاء من رواية ابن عمر رضي الله عنهما ولفظه: ((من مات وعليه صوم
رمضان، فليطعم عن كل يوم مسكيناً)). أخرجه الترمذي (٧١٨)، وقال:
حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعاً إلاّ من هذا الوجه، والصحيح عن ابن
عمر أنه موقوف. البيهقي (٢٥٤/٤)، وقال: هذا هو الصحيح أنه موقوف
على ابن عمر، وابن ماجه (١٧٥٧)، والدارقطني (١٩٦/٢)، والنووي
في المجموع (٣٦٧/٦). قال: الصحيح أنه موقوف على ابن عمر.
وأيضاً: جاء من رواية ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لا يصوم أحد عن
أحد ويطعم عنه)). وقد ضعفه النووي في المجموع (٣٧٠/٦)، ونقل
تضعيف البيهقي له (٤/ ٢٥٧).
(٥) وهو قول البيهقي في السنن (٢٥٧/٤)، والنووي في المجموع
(٣٧٠/٦).
٢٩٩

وقد قال الشافعي: إن صح الحديث بالصوم قلت به، وقد
صح كما بسطه البيهقي / ولله الحمد، فلا محيد عنه. وهي:
لا تقتضي التخصيص بالنذر، كما قاله أحمد وغيره، بل هي عامة في
كل صوم قضاءً وأداءً ونذراً، وقد ورد في بعض الروايات ما يقتضي:
الأذن عن من مات وعليه نذر يصوم، وليس ذلك بمقتضى
للتخصيص بصورة النذر، وعلى تقدير ثبوت الإِطعام عنه فلا تنافي
بينه وبين الأمر بالصوم، لأن من يقول به يجوّز الآخر. فالولي مخير
بینھما .
صوم الأجنبي
عن الميت
الرابع: قد يؤخذ من الحديث أنه لا يصوم عنه الأجنبي،
إما لأجل التخصيص في مناسبة الولاية لذلك أو لأن / أصل عدم
جواز النيابة في الصوم لكونه عبادة بدنية لا يدخلها النيابة في الحياة،
فلا يدخلها بعد الموت كالصلاة، وإذا كان الأصل عدم [جواز](١)
النيابة وجب أن يقتصر فيه على ما ورد في الحديث، ويجري في
الباقي على القياس، وقد قال أصحاب الشافعي: لو أمر الولي أجنبيّاً
بأن يصوم عنه بأجرة أو بغيرها جاز، كما في الحج فلو استقل به
الأجنبي فالأصح المنع(٢).
النيابة في
الصلاة
خاتمة: نقل القاضي عياض وغيره الإِجماع على أنه لا يصلى
(١) في ن ب (الجواز).
(٢) البخاري. الفتح (١٩٢/٤): ذكر عن الحسن البصري أنه يجزئه. المجموع
(٣٧١/٦).
٣٠٠