النص المفهرس

صفحات 261-280

على أن المعنى على ما قدروه من الحذف، وأن القضاء على من أفطر
فقط. ويقوي قولهم أيضاً الرواية السالفة: ((هي رخصة من الله)) ثم
اختلفوا في الأفضل على أقوال.
أحدها: أن الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا التفضيل بين
الصوم
والإفطار في
السفر وأقوال
العلماء في
ذلك
ضرر. فإن تضرر به فالفطر أفضل، وبه قال أنس (١) بن مالك،
ومالك في المشهور عنه، كما قال القرطبي (٢) وأبو حنيفة(٣) وحكاه
الخطابي(٤) عن عمر بن عبد العزيز وقتادة ومجاهد، وحكاه النووي
في ((شرح / مسلم))(٥) عن الأكثرين مبادرة إلى تخليص الذمم [١/١٦٦/ب]
ومسابقة إلى الخيرات، ولأنه - عليه الصلاة والسلام - وعبد الله بن
رواحة صاموا كما سيأتي، وقد قال - تعالى -: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌّ
لَكُمْ﴾(٦).
ثانيها: أن الفطر أفضل، وإليه ذهب ابن عباس، فقال: ((عسر
ويسر خذ يسر الله))(٧) وابن عمر وكان يقول ((رخصة ربي أحب إليّ))
(١) الاستذكار (٧٩/١٠).
(٢) (قال: قال مالك: وذلك واسع وأحب ذلك إليّ الصيام في السفر لمن
قوي عليه)). انظر: الصيام للفريابي (١١٢)، والمغني لابن قدامة
(١٥٠/٣).
(٣) انظر: الاستذكار (٧٩/١٠).
(٤) انظر: معالم السنن (٢٨٣/٣).
(٥) (٢٢٩/٧).
(٦) سورة البقرة: آية ١٨٤ .
(٧) الاستذكار (٧٩/١٠)، والمحلى لابن حزم (٢٤٧/٦)، واختلفت الرواية =
٢٦١

مع أنه كان من أهل التشديد على نفسه والأخذ بالأشد، وقال:
((أرأيت لو تصدقت بصدقة فردت عليك ألا تغضب)) (١) وذهب إليه
أيضاً سعيد بن المسيب(٢)، والأوزاعي(٣) وأحمد وإسحاق وغيرهم،
وحكاه بعض (٤) أصحابنا قولاً للشافعي.
واحتجوا / بما سلف لأهل الظاهر وبحديث ((هي رخصة من
الله)) السالف وظاهره ترجيح الفطر، وبالحديث الآتي: ((ليس من البر
الصيام في السفر))(٥).
وأجاب الأكثرون: بأن هذا كله فيمن يخاف ضرراً أو يجد
عنه في جواز الصيام في السفر ففي رواية عنه أنه لا يجزىء المسافر أن
يصوم، ورواية ثانية أن الصيام في السفر جائز وروى ابن حزم في المحلى
عن ابن عباس أن الصوم للمسافر هو الأفضل. وروى عنه أنه قال: ((إنما
أراد النبي * برخصة الإفطار في السفر تيسيراً عليكم، فمن يُسّر عليه
الصوم فليصم ومن يُسّر عليه الفطر فليفطر)). انظر: عبد الرزاق
(٢/ ٥٧٠، ٥٦٩)، وابن جرير في التفسير (١٥٦/٢).
(١) انظر: كتاب الصيام للفريابي (١٠٣)، مع اختلاف في الألفاظ، وانظر:
الاستذكار (٧٩/١٠).
(٢) قال البيهقي في المعرفة (٢٩٨/٦): قال سعيد بن المسيب: إن النبي ◌َّ
قال: ((خياركم الذين إذا سافروا أفطروا وقصروا الصلاة)). انظر:
الاستذكار (٧٩/١٠).
(٣) الصيام للفريابي (١١٤)، والاستذكار (٧٩/١٠).
(٤) انظر: الاستذكار (٧٩/١٠).
(٥) انظر: إيضاح معنى هذا الحديث بالتفصيل في الاستذكار (٨١/١٠،
٨٢)، وما يأتي في التعليق (٢٢).
٢٦٢

مشقة، كما هو صريح في الأحاديث، واعتمدوا حديث أبي سعيد
الخدري الثابت في الصحيح(١): ((كنا نغزوا مع رسول الله وَّ في
رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر،
ولا المفطر على الصائم» يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك
حسن. ويرون أن من وجد ضعفاً فافطر فإن ذلك حسن. وهذا صريح
في ترجيح مذهب الأكثرين، وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر
ولا مشقة ظاهرة (٢).
(١) مسلم (١١١٦، ١١١٧)، والترمذي (٧١٢، ٧١٣)، وأبو داود (٢٤٠٦)
في الصيام، باب: الصوم في السفر، والنسائي (١٨٨/٤، ١٨٩)، وابن
خزيمة (٢٠٣٠، ٢٠٣٨)، وابن حبان (٣٥٥٨)، والبيهقي (٢٤٥/٤)،
وأحمد (٥٠/٣).
(٢) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في تهذيب السنن (٢٨٤/٣): وقد
احتج به - أي حديث (٢٣٠٠) - أن رسول الله وض لجٍ، رأى رجلاً يظلَّلُ
عليه، والزحام عليه. فقال: ((ليس من البِرِ الصيام في السفر)» واحتجوا بأن
الفطر كان آخر الأمرين من رسول الله # وكانوا يأخذون بالأحدث
فالأحدث من أمر رسول الله وَ﴿، واحتجوا أيضاً بحديث دحية بن خليفة
الكلبي: ((أنه لما سافر من قريته في رمضان، وذلك ثلاثة أميال أفطر،
فأفطر معه الناس، وكره ذلك آخرون، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد
رأيت أمراً ما كنت أظن أني أراه، إن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله {ص﴾،
وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا. ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني
إلیك)). رواه أبو داود وغيره.
واحتجوا أيضاً بأن النبي عليه أمر بقبول رخصة الفطر. فروى النسائي من
حديث جابر، يرفعه: ((ليس من البر أن تصوموا في السفر، وعليكم
برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها)».
٢٦٣
=

واحتجوا أيضاً بقوله ول# في الذين صاموا: ((أولئك العصاة) رواه النسائي
=
في قصة فطره عام الفتح.
واحتجوا أيضاً بقول عبد الرحمن بن عوف: ((الصائم في السفر كالمفطر
في الحضر)). رواه النسائي. ولا يصح رفعه، وإنما هو موقوف.
واحتجوا أيضاً بأن الله - تعالى - إنما أمر المسافر بالعدة من أيام أخر،
فهي فرضه الذي أمر به، فلا يجوز غيره. وحكى ذلك عن غير واحد من
الصحابة .
وأجاب الأكثرون عن هذا بأنه ليس فيه ما يدل على تحريم الصوم في
السفر على الإطلاق، وقد أخبر أبو سعيد ((أنه صام مع النبي صل18 بعد
الفتح في السفر)) ..
قالوا: وأما قوله: ((ليس من البر الصيام في السفر»، فهذا خرج على
شخص معين، رآه رسول الله وَالر قد ظلل عليه، وجهده الصوم، فقال هذا
القول، أي ليس البر أن يجهد الإنسان نفسه حتى يبلغ بها هذا المبلغ، وقد
فسح الله له في الفطر. فالأخذ إنما يكون بعموم اللفظ الذي يدل سياق
الكلام على إرادته، فليس من البر هذا النوع من الصيام المشار إليه في
السفر.
وأيضاً فقوله: ((ليس من البر))، أي ليس هو أبر البر، لأنه قد يكون الإفطار ..
أبر منه إذا كان في حج أو جهاد يتقوى عليه. وقد يكون الفطر في السفر
المباح برّاً، لأن الله - تعالى - أباحه ورخص فيه، وهو - سبحانه -
يحب أن يؤخذ برخصه، وما يحبه الله فهو بر، فلم ينحصر البر في الصيام
في السفر. وتكون ((من)) على هذا زائدة، ويكون كقوله - تعالى -:
﴿﴿ لَّيْسَ أَلْبِرَّ أَنْ تُوَّلُّواْ وُجُوهَكُمْ ... ) الآية، وكقولك: ما جاءني من أحد،.
وفي هذا نظر. وأحسن منه أن يقال: إنها ليست بزائدة، بل هي على
حالها، والمعنى: أن الصوم في السفر ليس من البر الذي تظنونه =
٢٦٤

وتتنافسون عليه. فإنهم ظنوا أن الصوم هو الذي يحبه الله ولا يحب سواه،
=
وأنه وحده البر الذي لا أبر منه، فأخبرهم أن الصوم في السفر ليس من
هذا النوع الذي تظنونه، فإنه قد يكون الفطر أحب إلى الله منه، فيكون هو
البر.
قالوا: وأما كون الفطر كان آخر الأمرين من رسول الله #، فالمراد به
واقعة معينة، وهي غزاة الفتح، فإنه صام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر،
فكان فطره آخر أمريه، لا أنه حرم الصوم، ونظير هذا قول جابر: ((كان
آخر الأمرين من رسول الله وَ* ترك الوضوء مما مسته النار)) إنما هو في
واقعة معينة، دُعي لطعام وأكل منه، ثم توضأ وقام إلى الصلاة، ثم أكل
منه وصلى ولم يتوضأ، فكان آخر الأمرين منه ترك الوضوء مما مست
النار. وجابر هو الذي روى هذا وهذا، فاختصر بعض الرواة والأمر منه
على آخره. ولم يذكر جابر لفظاً عن النبي ◌َظاهر: إن هذا آخر الأمرين منه
وكذلك قصة الصيام، وإنما حكوا ما شاهدوه أنه فعل هذا وهذا، وآخرهما
منه الفطر، ترك الوضوء، وإعطاء الأدلة حقها يزيل الاشتباه والاختلاف
عنها .
وأما قصة دحية بن خليفة الكلبي، فإنما أنكر فيها على من صام رغبة عن
سنة النبي ◌َ*، وظنَّا أنه لا يسوغ الفطر. ولا ريب أن مثل هذا قد ارتكب
منكراً، وهو عاص بصومه. والذين أمرهم الصحابة بالقضاء وأخبروا أن
صومهم لا يجزيهم، هم هؤلاء، فإنهم صاموا صوماً لم يشرعه الله، وهو
أنهم ظنوا أنه حتم عليهم كالمقيم. ولا ريب أن هذا حكم لم يشرعه الله،
فلم يمتثلوا ما أمروا به من الصوم، فأمرهم الصحابة بالقضاء.
هذا أحسن ما حمل عليه قول من أفتى بذلك من الصحابة، وعليه يحمل
قول من قال منهم: ((الصائم في السفر كالمفطر في الحضر)) وهذا من
كمال فقههم، ودقة نظرهم - رضي الله عنهم - .
٢٦٥
=

قالوا: وأما قول النبي ◌َّه: ((عليكم برخصة الله التي رخص لكم
فاقبلوها)) فهذا يدل على أن قبول المكلف لرخصة الله واجب، وهذا حق،
فإنه متى لم يقبل الرخصة ردها ولم يرها رخصة، وهذا عدوان منه
ومعصية، ولكن إذا قبلها، فإن شاء أخذ بها، وإن شاء أخذ بالعزيمة. هذا
مع أن سياق الحديث يدل على أن الأمر بالرخصة لمن جهده الصوم
وخاف على نفسه، ومثل هذا يؤمر بالفطر. فعن جابر ((أن رسول الله الله
مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء. قال: ما بال صاحبكم هذا؟
قالوا: يا رسول الله صائم. قال: «إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر،
وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها)) رواه النسائي.
قالوا: وأما قول النبي ويله: ((أولئك العصاة)) فذاك في واقعة معينة، أراد
منهم الفطر فخالفه بعضهم، فقال هذا: ففي النسائي عن جعفر بن محمد
عن أبيه، عن جابر قال: ((خرج رسول الله وَّل إلى مكة عام الفتح في
رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس معه، فبلغه أن الناس
شق عليهم الصيام، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب، والناس
ينظرون، فأفطر بعض الناس وصام بعض. فبلغه أن ناساً صاموا. فقال:
((أولئك العصاة)) فالنبي ﴿ إنما أفطر بعد العصر ليقتدوا به، فلما لم يقتد
به بعضهم قال: ((أولئك العصاة»، ولم يرد بذلك تحريم الصيام مطلقاً
على المسافر. والدليل عليه: ما روى النسائي أيضاً عن أبي هريرة قال:
((أتى النبي وَ﴾ بمر الظهران، فقال لأبي بكر وعمر: ((أدنيا، فكلا)).
فقالا: إنا صائمان. فقال: ((ارحلوا لصاحبكم. اعملوا لصاحبكم))، وأعله
بالإِرسال. ومر الظهران: أدنى إلى مكة من كراع الغميم، فإن كراع الغميم
بين يدي عسفان بنحو ثمانية أميال، وبين مكة وعسفان ستة وثلاثون ميلاً.
قالوا: وأما احتجاجكم بالآية، وأن الله أمر المسافر بعدة من أيام أخر،
فهي فرضه الذي لا يجوز غيره، فاستدلال باطل قطعاً. فإن الذي أنزلت =
٢٦٦

عليه هذه الآية، وهو أعلم الخلق بمعناها والمراد منها، قد صام بعد
نزولها بأعوام في السفر، ومحال أن يكون المراد منها ما ذكرتم، ولا
يعتقده مسلم، فعلم أن المراد بها غير ما ذكرتم. فإما أن يكون المعنى:
فأفطر، فعدة من أيام أخر، كما قال الأكثرون، أو يكون المعنى: فعدة من
أيام أخر تجزىء عنه، وتقبل منه، ونحو ذلك. فما الذي أوجب تعيين
التقدير بأن عليه عدة من أيام أخر، أو ففرضه، ونحو ذلك؟
وبالجملة: ففعل من أنزلت عليه تفسيرها، وتبيين المراد منها، وبالله
التوفيق.
وهذا موضع يغلط فيه كثير من قاصري العلم، يحتجون بعموم نص على
حكم، ويغفلون عن عمل صاحب الشريعة وعمل أصحابه الذي يبين
مراده، ومن تدبر هذا علم به مراد النصوص، وفهم معانيها.
وكان يدور بيني وبين المكيين كلام في الاعتمار من مكة في رمضان
وغيره، فأقول لهم: كثرة الطواف أفضل منها، فيذكرون قوله وَيهر: «عمرة
في رمضان تعدل حجة))، فقلت لهم في أثناء ذلك: محال أن يكون مراد
صاحب الشرع العمرة التي يخرج إليها من مكة إلى أدنى الحل، وأنها
تعدل حجة، ثم لا يفعلها هو مدة مقامه بمكة أصلاً، لا قبل الفتح ولا
بعده، ولا أحد من أصحابه، مع أنهم كانوا أحرص الأمة على الخير،
وأعلمهم بمراد الرسول، وأقدرهم على العمل به. ثم مع ذلك يرغبون عن
هذا العمل اليسير والأجر العظيم؟ يقدر أن يحج أحدهم في رمضان ثلاثين
حجة أو أكثر، ثم لا يأتي منها بحجة واحدة، وتختصون أنتم عنهم بهذا
الفضل والثواب، حتى يحصل لأحدكم ستون حجة أو أكثر؟ هذا ما
لا يظنه من له مسكة عقل. وإنما خرج كلام النبي وَلقر على العمرة
المعتادة التي فعلها هو وأصحابه، هي التي أنشأوا السفر لها من أوطانهم،
وبها أمر أم معقل، وقال لها: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) ولم يقل =
٢٦٧

ثالثها: أن الصوم والفطر سواء، لتعادل الأحاديث، قال
القرطبي: وعليه جل أهل المذهب، ثم ادعى أن الأحاديث دالة له،
ولیس کما قال، بل هي دالة للأول.
رابعها: إن من لا يتضرر بالصوم في الحال ولكن يخاف
الضعف لو صام وكان سفر حج أو غزوة (١) فالفطر أولى. حكاه
الرافعي في كتاب الصوم عن ((التتمة)) وحكى الجيلي وجهان: أن من
خاف ضرراً لا یصح / صومه وهو غريب.
الرابع: في الحديث دليل على السؤال عن العلم في كل ما
يعرض للإنسان من جوازه وأفضليته.
الخامس: فيه دليل أيضاً على [أن](٢) المستفتي يذكر للمفتي
حاله وما يعرض له ولا يكتمه شيئاً مما يتعلق بسؤاله.
[السادس](٣): جمهور العلماء على أنه يشترط في جواز الفطر
كون السفر طويلاً، كما جزمت به فيما مضى، وهو عند [أهل](٤)
العراق ثلاثة أيام.
يشترط في
جواز الفطر في
السفر كون
السفر طويلاً
لأهل مكة: اخرجوا إلى أدنى الحل فأكثروا من الاعتمار، فإن عمرة في
=
رمضان تعدل حجة، ولا فهم هذا أحد منهم. وبالله التوفيق. اهـ.
(١) فائدة: في الأعذار التي يباح للصائم الفطر:
وعوارض الصوم التي قد يغتفر
حبل وإرضاع وإكراه سفر
للمرء فيها الفطر تسع تستطر
مرض جهاد جَوعة عطش كبر
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) في ن ب د (خاتمة).
(٤) زيادة من ن ب د.
٢٦٨

وعند أكثر أهل الحجاز يوم وليلة، [وقد كان ابن عمر وابن
عباس لا يريان القصر والإِفطار في أقل من أربعة برد].
وادعى ابن بزيزة أن الصحيح: أنه - عليه الصلاة والسلام -
لم يخص سفراً / من سفر، وأنه ظاهر الآية (١).
[١٦٧ /١/١] .
(١) قال ابن القيم في تهذيب السنن (٢٩٢/٣): قال المجوزون للفطر في
مطلق السفر: هب أن حديث دحية لم يثبت. فقد أطلق الله - تعالى -
السفر، ولم يقيده بحد، كما أطلقه في آية التيمم، فلا يجوز حده إلاَّ بنص
من الشارع، أو إجماع من الأمة، وكلاهما مما لا سبيل إليه، كيف وقد
قصر أهل مكة مع النبي صل بعرفة ومزدلفة، ولا تأثير للنسك في القصر
بحال؟ فإن الشارع إنما علل القصر بالسفر، فهو بالوصف المؤثر فيه وقد
ثبت عن النبي ◌َله أنه سمى مسيرة البريد سفراً، في قوله: ((لا يحل
لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر بريداً إلاَّ مع ذي محرم)»، وقال
- تعالى -: ﴿وَإِن كُنتُمْ تَرْضَىَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْجَةَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَّبِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ
النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُ واْمَآءَ فَتَيْئِّمُوا﴾، وهذا يدخل فيه كل سفر، طويل أو قصير،
وقال ◌َله: ((إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإِبل حقها من الأرض، وإذا
سافرتم في الجدب بادروا بها نقبها))، وهذا يعم كل سفر، ولم يفهم منه
أحد اختصاصه باليومين فما زاد، ونهى ((أن يسافر بالقرآن إلى أرض
العدو»، ونهى «أن يسافر الرجل وحده))، وأخبر ((أن دعوة المسافر
مستجابة))، وكان ((يتعوذ من وعثاء السفر)، وكان ((إذا أراد سفراً أقرع بين
نسائه)»، ومعلوم أن شيئاً من هذه الأسفار لا يختص بالطويل، ولا أنه لو
سافر دون اليوم لم يقرع بين نسائه، ولم يقض للمقيمات، فما الذي
أوجب تخصيص اسم السفر بالطويل بالنسبة إلى القصر والفطر دون
غيرها؟
قالوا: وأين معناه في الشريعة تقسيم الشارع السفر إلى طويل وقصير، =
٢٦٩

وقال قوم: يجوز في كل سفر وإن قصر، قال الخطابي(١):
وأظنه مذهب داود وأهل الظاهر.
قلت: ولا بد أيضاً من اشتراط كونه حلالاً. فالعاصي بسفره
لا يفطر.
واختصاص أحدهما بأحكام لا يشاركه فيها الآخر؟ ومعلوم أن إطلاق.
=
السفر لا يدل على اختصاصه بالطويل، ولم يبين النبي ◌َّ مقداره.
وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع، فسكوته عن تحديده من أظهر
الأدلة على أنه غير محدود شرعاً، قالوا: والذين حددوه - مع كثرة
اختلافھم وانتشار أقوالھم ـ لیس معهم نص بذلك، ولیس حد بأولى من
حد، ولا إجماع في المسألة، فلا وجه التحديد، وبالله التوفيق. اهـ.
(١) انظر: معالم السنن (٢٩٢/٣).
٢٧٠

الحديث الثاني
٣٦/٢/١٨٧ - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:
(كنا نسافر مع النبي وَلقر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر
على الصائم))(١).
الكلام عليه من وجوه :
أحدها: ظاهر هذا الحديث أن هذا كان في صوم رمضان لقرينة ظاهر الحديث
أن هذا في
صوم رمضان
عدم العيب، إذ الصوم المرسل لا يعاب.
فإن قلت: بل ظاهره أنه كان في غير رمضان، لقول أنس:
(كنا)) و ((كان)) تقتضي الدوام، ولم يكن أسفاره - عليه الصلاة
والسلام - الغالبة في رمضان / .
فالجواب: أن ((كان)) بوضعها لا تقتضي الدوام، وإنما تقتضي
الوقوع مرة، اللهم إلاّ أن يدل عليه دليل. وقد استعملت عائشة
- رضي الله عنها - كان في المرة الواحدة، فقالت: ((كنت أطيب
(١) البخاري (١٩٤٧)، ومسلم (١١١٨)، وأبو داود (٢٤٠٥) في الصيام،
باب: الصوم في السفر، ومالك (٢٩٥/١)، والبغوي (١٧٦١)، والبيهقي
(٢٤٤/٤)، ومعرفة السنن (٢٩٤/٦)، ومعاني الآثار (٦٨/٢).
٢٧١

رسول الله ﴾ لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت))،
ومعلوم أن عائشة لم تحج معه إلاَّ حجة الوداع، ولا يقال: إن ذلك
كان في العمرة، فإن العمرة لا يجوز فيها الطيب قبل الطواف.
ثانيها: هذا الحديث مرفوع من غير شك، وهو راد على من
منع الصوم في السفر، وعلى من زعم أنه إذا أنشأ السفر في رمضان
لم يجز له أن يفطر (١).
الإفطار لمن
انتها الصوم
في رمضان
ثالثها: فيه دلالة على أن الأشياء من الأحكام وغيرها لم تتغير
عن وضعها بنظر ولا اجتهاد. وأن من اختص بحال في نفسه لا يلزم
في أحكام الشرع عموم الناس / .
عدم تغير
الأحكام بتغير
حال الشخص
رابعها: قد يستدل به من يقول: الصوم والفطر سواء، لانقسام.
ذلك بين الصحابة من غير نكير.
(١) وهو مروي عن علي بن أبي طالب. انظر: مصنف عبد الرزاق
(٢٦٩/٤)، والمحلى (٢٤٧/٦)، وابن أبي شيبة (١٨/٣)، والاستذكار
(٧٢/١٠)، وفيه عن عبدة، وسويد بن غفلة، وأبو مجلز.
٢٧٢

الحديث الثالث
٣٦/٣/١٨٨ - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال:
((خرجنا مع رسول الله وَّل، في شهر رمضان، في حر شديد، حتى إنْ
كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلاّ
رسول الله ◌َ﴿﴿، وعبد الله بن رواحة))(١).
الكلام عليه من وجوه :
أحدها: في التعريف براويه واسمه عويمر، وقيل: عامر، ترجمة أبي
أنصاري خزرجي، تأخر إسلامه قليلاً، فأسلم یوم بدر، وكان آخر
الدرداء)
أهل داره إسلاماً، وحسن إسلامه وآخا النبي { * بينه وبين سلمان،
وكان فقيهاً عاقلاً حكيماً، وهو أحد من جمع القرآن، شهد ما بعد
أحد من المشاهد، واختلف في شهوده أحداً، وولي قضاء دمشق في
خلافة عثمان، وهو أول من قضاها، وكان القاضي خليفة الأمير إذا
غاب. روي له مائة / حديث وتسعة وسبعون حديثاً اتفقا منها على [١/١٦٧/ب]
ثمانية، وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بثمانية، روى عنه: ابنه بلال
القاضي وزوجته أم الدرداء وخلق. مات بالشام سنة إحدى وثلاثين،
(١) البخاري (١٩٤٥)، ومسلم (١١٢٢)، وأبو داود (٢٤٠٩) في الصيام،
باب: فيمن اختار الصيام، وابن ماجه (١٦٦٣)، والبيهقي (٤ / ٢٤٥).
٢٧٣

قاله جماعة. وقبره وقبر زوجته بدمشق، وترجمته مبسوطة فيما
أفردته في أسماء الرجال الواقعة في هذا الكتاب، فراجعه منه تجد ما
يشفي العليل(١).
فائدة: جماعة من الرواة اشتركوا مع عويمر هذا في الاسم.
ذکرتهم في الكتاب المشار إليه.
فائدة ثانية: أبو الدرداء(٢) ممن [وافقت] (٣) كنيته كنية زوجته
وهم جماعة أفردهم [بعض](٤) / الحفاظ في جزء.
ترجمة «عبد الله
بن رواحة»
ثانيها: عبد الله بن رواحة المذكور في المتن أوضحت ترجمته
في الكتاب المشار إليه أيضاً، وهو أنصاري خزرجي، أحد النقباء
ليلة العقبة، وقتل بمؤتة سنة ثمان، وهو أحد الشعراء المحسنين،
الذين كانوا يردون الأذى عن رسول الله القول.
ثالثها: هذا الصوم الظاهر أنه كان في غزوة بدر، لأن أسفاره
- عليه الصلاة والسلام - فيما بين بدر ومؤتة لم يكن شيء منها في
رمضان غير بدر(٥)، فإنه - عليه الصلاة والسلام - لم يسافر إلاّ في
الظاهر أن هذا
الحديث في
غزوة بدر
(١) انظر: أسد الغابة (٩٧/٦)، وطبقات ابن سعد (٣٩١/٧)، والجرح
والتعديل (٢٦/٧، ٢٨)، وسير أعلام النبلاء (٣٣٥/٢).
(٢) انظر: كتاب من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة (٥١)،
لأبي الحسن محمد بن عبد الله بن حَيَّوَيْه.
(٣) زيادة من ن ب د.
(٤) في ن ب ساقطة ..
(٥) قال ابن حجر في الفتح (١٨٣/٤): ولا يصح حمله أيضاً على بدر، لأن
أبا الدرداء لم یکن حينئذٍ أسلم.
٢٧٤

غزو أو حج بعد هجرته إلى المدينة / .
رابعها: قوله: ((حتى إن)) ((إنْ)) هذه مخففة من الثقيلة عند "إنا مخففة
البصريين، والأصل عندهم: أنه كان أحدنا ليضع.
من الثقيلة
وهي عند الكوفيين بمعنى [((ما)) و ((اللام)) بمعنى] (١) ((إلاَّ))
والتقدير ما كان أحدنا إلاَّ ليضع(٢).
خامسها: في الحديث رد على من قال: إن الصوم لا ينعقد في فيه رد على
من قال إن
الصوم لا يتعقد
في السفر
السفر، كما تقدم. فإن الحديث مصرح بأن هذا الصوم وقع في
رمضان في السفر، وأنه صحیح جائز.
سادسها: فيه دلالة على الاقتداء به - عليه أفضل الصلاة
والسلام - في [أفعاله وأحواله] (٣).
سابعها: فيه دلالة أيضاً على شرعية حكاية الحال.
شرعية حكاية
الحال
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) انظر: حروف المعاني للزجاجي (٦٢).
(٣) في ن ب د تقدیم وتأخير.
٢٧٥

الحديث الرابع
٣٦/٤/١٨٩ - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -
قال: كان رسول الله پ# في سفر، فرأى زحاماً ورجلاً قد ظلل علیه،
فقال: ((ما هذا؟)) قالوا: صائم، قال: ((ليس من البر الصوم في
السفر(١))(٢).
ولمسلم: ((عليكم برخصة الله التي رخص لكم))(٣).
(١) البخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥)، وأبو داود (٢٤٠٧) في الصيام،
باب: اختيار الفطر، والنسائي (١٧٧/٤)، والبغوي (١٧٦٤)، وأحمد
(٢٩٩/٣، ٣١٩)، وابن خزيمة (٢٠١٧)، والبيهقي (٢٤٢/٤، ٢٤٣)،
وابن الجارود (٣٩٩).
(٢) في ن والعمدة (وفي لفظ المسلم).
(٣) مسلم (١١١٥)، والنسائي (١٧٦/٤)، والطحاوي (٣٢٩/١، ٣٣٠)،
والفريابي في الصيام (٧٧). قال ابن حجر في الفتح (١٨٦/٤): تنبيه:
أوهم كلام صاحب العمدة أن قوله و له: ((عليكم برخصة الله التي رخص
لكم)) مما أخرجه مسلم بشرطه، وليس كذلك، وإنما هي بقية في الحديث
لم يوصل إسنادها كما تقدم بيانه، نعم وقعت عند النسائي موصولة في :
حديث يحيى بن أبي كثير بسنده، وعند الطبراني من حديث كعب بن
عاصم الأشعري كما تقدم. اهـ.
=
٢٧٦

الكلام عليه من وجوه :
الأول: [هذا](١) الرجل المبهم الذي ظلل عليه لم أره بعد هذا الحديث
في غزوة تبوك
التتبع فليبحث عنه. وهذه [السفرة](٢) كانت في غزوة تبوك، وهذه
قال الألباني في الإِرواء (٥٦/٤): قلت: وفي هذا الكلام ملاحظتان:
الأولى: أن الذي أخذه الحافظ على ((صاحب العمدة))، قد وقع فيه
الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤٦١/٢) فقال: عقب الحديث: ((وزاد مسلم
في لفظه، وعليكم برخصة الله التي رخص لكم)). وليس هذا فقط، بل
تابعه على ذلك الحافظ نفسه في الدراية (١٧٧).
والأخرى: قوله: ((وعند الطبراني ... ))، فإني أظنه خطأ مطبعيّاً، فإنه قال
قبل صحيفة الفتح (١٨٤/٤): ((قال الطبري: بعد أن ساق نحو حديث
الباب من رواية كعب بن عاصم الأشعري ولفظه: سافرنا مع
رسول الله * ونحن في حر شديد، فإذا رجل من القوم، قد دخل تحت
ظل شجرة، وهو مضطجع كضجعة الوجع، فقال رسول الله الآخر:((ما
لصاحبکم؟ أي وجع به؟، فقالوا: ليس به وجع، ولکنه صائم، وقد اشتد
عليه الحر، فقال النبي * حينئذ: ((ليس البر أن تصوموا في السفر،
عليكم برخصة الله التي رخص لكم))، فكان قوله وغير ذلك لمن كان في
مثل ذلك الحال.
قلت: فهذا الحديث لم أجده في تفسير الطبري مع أنه قد ذكر فيه
(٤٧٥/٣)، نحو هذا الكلام، ولكن عقب حديث جابر هذا، وليس فيه
حديث كعب هذا، فلعله في بعض كتبه الأخرى ((كالتهذيب)) مثلاً والله
أعلم. اهـ.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب ساقطة.
٢٧٧

الواقعة كانت بعدما أضحى النهار، كما رواه الشافعي(١).
رواية ((ليس
من أم بر ٫٠٠)
[١/١/١٦٨]
الثاني: قوله: ((ليس من البر)» روي في بعض الروايات بإسقاط
(من)) و ((من)) هذه هي الزائدة / المزادة لتأكيد النفي.
قال القرطبي: وقد ذهب بعض الناس إلى أنها مُبِضَة هنا
وليس بشيء. قال: وروى أهل الأدب: ((ليس من أم بر أم صيام في
أم سفر))، فأبدلوا من اللام ميماً، وهي لغة قوم من العرب وهي
قليلة .
قلت: رواه بهذا اللفظ أحمد(٢) في مسنده من حديث
[(٣)].
[الثالث](٤): في الحديث تفقد الإِمام أحوال رعاياه، وعدم
إهمالهم وسؤاله عن حقيقة الأمر والسبب المقتضي لتغير الحال
المعهودة.
تفقد الإمام
رعيته
[الرابع](٥): أُخذ من هذا الحديث أن كراهة الصوم في السفر
الصوم في
السفر، والرد
على من كرهه
(١) معرفة السنن (٢٩١/٦)، والبيهقي (٢٤٢/٤، ٢٤٣)، وابن حبان.
(٣٥٥٣).
(٢) من حديث كعب بن عاصم الأشعري (٤٣٤/٥)، وانظر: توجيه هذه
الرواية في تلخيص الحبير (٢٠٥/٢)، والإِرواء (٥٦/٤).
(٣) بياض في الأصل وباقي النسخ بمقدار كلمة، والكلمات الساقطة كما في
كتب الحديث (كعب بن عاصم الأشعري).
(٤) بياض في الأصل.
(٥) بياض في الأصل.
٢٧٨

لمن هو في / مثل هذه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه،
أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من القربات، ويكون قوله: ((ليس
من البر الصوم في السفر)) منزلاً على مثل هذه الحالة.
لكن المانعون من الصوم في السفر يقولون: اللفظ عام،
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ويرد عليهم فعله - عليه الصلاة والسلام - فيه ولا عذر لهم
عنه ولا تأويل.
قال الشيخ(١) تقي الدين: ويجب أن تتنبه للفرق بين دلالة
السياق والقرائن الدالة على تخصيص العام، وعلى مراد المتكلم،
وبين مجرد ورود العام على سبب [ولا تجرهما](٢) مجرى واحداً،
فإن مجرد ورود العام على السبب لا يقتضي التخصيص كقوله
- تعالى -: ﴿ وَاَلسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُوْاْ أَيْدِيَهُمَا﴾(٣) /، فإنها
نزلت بسبب سرقة رداء صفوان [و](٤) لا يقتضي التخصيص به
بالضرورة والإِجماع [و](٥)، أما السياق والقرائن فإنها الدالة على
مراد المتكلم من كلامه. وهي المرشدة إلى بيان المجملات، وتعيين
المحتملات، فاضبط هذه القاعدة، فإنها مفيدة في مواضع
(١) إحكام الأحكام (٣٧١/٣).
(٢) في إحكام الأحكام (٣٧١/٣) (ولا تجريهما).
(٣) سورة المائدة: آية ٣٨.
(٤) في إحكام الأحكام (٣٧١/٣) (وأنه).
(٥) هذه غير موجودة في إحكام الأحكام (٣٧٢/٣).
٢٧٩

لا تحصى، وانظر في قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((ليس من البر
الصوم في السفر)، مع حكاية حال الرجل المظلل عليه من أي
[القبيلين](١) هو؟ فنزله عليه.
التمسك
بالرخص
الخامس: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((عليكم برخصة
الله التي رخص لكم))، فيه دلالة على استحباب التمسك بالرخصة
والعمل بها إذا دعت الحاجة إليها، ولا تترك على وجه التشديد
على النفس والتنطع، والتعمق وقد جاء: ((هلك المتنطعون))(٢)،
وجاء أيضاً: ((إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، فإن المنبت
لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى))(٣)، وجاء أيضاً: ((من يشاد هذا
الدين يغلبه))(٤)، وفي صحيح ابن حبان من حديث ابن
(١) في جميع النسخ (القبيلتين)، وهو تصحيف.
(٢) مسلم عن ابن مسعود (٢٦٧٠)، وأبي داود (٤٦٠٨) كتاب السنَّة، باب:
في لزوم السنة، وأحمد في المسند (٣٨٦/١).
(٣) رواه البزار (٧٤/١) كتاب الإيمان، باب: التيسير من حديث جابر
مرفوعاً.
قال الحافظ في الفتح (٢٩٧/١١): وصوب إرساله. قال الهيثمي
(٦٢/١): فيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل، وهو كذاب. قال الحافظ في
الفتح (٢٩٧/١١): وله شاهد في الزهد عند ابن المبارك. اهـ. وهو برقم.
(١٣٣٤)، وقد جاءت الجملة الأولى من رواية أنس مرفوعاً عند الإمام.
أحمد (١٩٩/٣). قال الهيثمي (٦٢/١): رجاله ثقات إلاَّ أن خلف بن
مهران لم يدرك أنساً ويمكن بهذه الشواهد أن يتقوى الحديث، وقد حسّن
الألباني في الجامع الصغير الجملة الأولى منه (٢٤٤٢).
(٤) البخاري (٣٩)، والنسائي (١٢١/٨).
٢٨٠