النص المفهرس
صفحات 161-180
والرابع: يكره كراهة تنزيه واختار الروياني. الرابع: ذكر بعضهم في النهي عن [تقدم] (١) رمضان بالصوم إنما كان لأجل التقوى على صيام رمضان وهو بعيد، فإن ذلك إذا الحكمة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين يسمعه العلاء من أبيه. وأما المصححون له فأجابوا عن هذا بأنه ليس فيه = ما يقدح في صحته، وهو حديث على شرط مسلم، فإن مسلماً أخرج في صحيحه عدة أحاديث عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، وتفرده به تفرد ثقة بحديث مستقل، وله عدة نظائر في الصحيح. قالوا: والتفرد الذي يعلل به هو تفرد الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه، أو رفع ما وقفوه، أو زيادة لفظة لم يذكروها. وأما الثقة العدل إذا روى حديثاً وتفرد به لم يكن تفرده علة، فكم قد تفرد الثقات بسنن عن النبي 18 عملت بها الأمة؟ قالوا: وأما ظن معارضته بالأحاديث الدالة على صيام شعبان، فلا معارضة بينهما، وإن تلك الأحاديث تدل على صوم نصفه مع ما قبله، وعلى الصوم المعتاد في النصف الثاني، وحديث العلاء يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف، لا لعادة ولا مضافاً إلى ما قبله، ويشهد له حديث التقدم. وأما كون العلاء لم يسمعه من أبيه فهذا لم نعلم أن أحداً علل به الحديث، فإن العلاء قد ثبت سماعه من أبيه، وفي صحيح مسلم عن العلاء عن أبيه بالعنعنة غير حديث. وقد قال - بياض بالأصل - : ((لقيت العلاء بن عبد الرحمن وهو يطوف، فقلت له: برب هذا البيت، حدثك أبوك عن أبي هريرة عن النبي وَلي أنه قال: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا؟ فقال: ورب هذا البيت سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي ◌َ﴾)) فذكره. اهـ. وانظر كلام الترمذي وأبي داود في موضعه عليه . (١) في ن ب (تقديم). ١٦١ أضعف عن رمضان [كان](١) شعبان كله أولى بأن يضعف، وقد قام الإجماع على جواز صومه كله، بل على استحبابه. وقد روى أصحاب السنن الأربعة عن أم سلمة أنه - عليه الصلاة والسلام - : ((لم يكن يصم من السنة شهراً تامّاً إلاّ شعبان يصله برمضان))(٢) وقال الترمذي: حسن. وحمل المازري (٣): النهي على من صام تعظيماً للشهر واستقبالاً له بذلك - أي لئلا يزاد في العبادة ما ليس فيها - فأما إن صام يوم الشك على جهة التطوع ففيه خلاف، سيأتي. وترجم النسائي(٤) على هذا الحديث: التسهيل في صيام يوم الشك، وفيه نظر . الخامس: ذكر بعضهم: أن ظاهر حديث أبي هريرة هذا معارض بقوله - عليه الصلاة والسلام - لرجل: ((هل صمت من سرر شعبان شيئاً؟)). قال: لا. قال: ((فإذا أفطرت فصم يوماً))(٥)، (١) في ن ب (لأن). (٢) النسائي (١٥٠/٤)، والترمذي (٧٣٦) وقال: حديث حسن، وابن ماجه (١٦٤٨)، وأبو داود (٢٢٣٦) في الصيام، باب: فيمن يصل شعبان برمضان، والدارمي (١٧/٢). (٣) المعلم (٢/ ٤٧). (٤) النسائي ٤/ ١٥٤. (٥) سياق المؤلف - رحمنا الله وإياه - يوافق إحدى روايات أبي داود، وفي بعضها زيادة: ((أو يومين))، والبخاري (١٩٨٣)، ومسلم (١١٦١)، وأبو داود (٢٢٣١) في الصوم، باب: في التقدم، والبيهقي (٢١٠/٤)، = ١٦٢ وفي رواية (يومين)) رواه الشيخان من حديث عمران بن الحصين. والمراد: بسرر شعبان آخره، لأن الهلال يستسر ليلة أو ليلتين وجمع بينهما بأن الرجل كان [قد](١) أوجب على نفسه صيام آخر الشهر[(٢)] بنذر فأمره * بالوفاء به أو كان [الصوم](٣) آخر الشهر عادة له، فتركه لاستقبال رمضان لأجل النهي عن تقدمه، واستحب له النبي ﴿ أن يقضيه لكونه عادة له. وقال بعضهم: بل قوله: ((هل صمت من سرر شعبان)) سؤال زجر وإنكار لأنه قد نهى عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، فلا يكون بينهما معارضة. وإن أُريد بسرر شعبان أوله على ما ذكره بعضهم: أن سرر الشهر أوله، فلا معارضة إذن(٤). السادس: فيه الرد على الروافض الذين يرون تقدم الصوم على الرؤية فإن / رمضان اسم لما بين الهلالين فإذا صام قبله يوماً فقد تقدم عليه(٥). والدارمي (١٨/٢)، وابن حبان (٣٥٨٧)، وأحمد (٤٢٨/٤، ٤٣٢، = ٤٣٩). (١) زيادة من ن ب د. (٢) في ن ب زيادة (يصوم). (٣) زيادة من ن ب د. (٤) انظر خلاف العلماء مبسوط في: معالم السنن للخطابي (٢١٨/٣)، والجمع بين الأحاديث وتفسير ((السرر) في السنن، وعون المعبود (٤٥٣/٦)، وقد تركتها خشية الإطالة رعاك الله . (٥) قال شيخ الإسلام - رحمنا الله وإياه - في الفتاوى (١٣٣/٢٥، ١٧٩، = ١٦٣ ١٨١): ولهذا ما زال العلماء يعدون من خرج إلى ذلك قد أدخل في = الإِسلام ما ليس منه، فيقابلون هذه الأقوال بالإنكار الذي يقابل به أهل البدع، وهؤلاء الذين ابتدعوا فيه ما يشبه بدع أهل الكتاب والصابئة أنواع: منهم: قوم منتسبة إلى الشيعة من الإِسماعيلية وغيرهم، يقولون بالعدد دون الرؤية. ومبدأ خروج هذه البدعة من الكوفة. فمنهم من يعتمد على جدول يزعمون أن جعفر الصادق دفعه إليه ولم يأت به إلاَّ عبد الله بن معاوية. انظر: (١٣٣/٢٥) ولا يختلف أهل المعرفة من الشيعة وغيرهم أن هذا كذب مختلق على جعفر، اختلقه عليه عبد الله هذا، وقد ثبت بالنقل المرضي عن جعفر وعامة أئمة أهل البيت ما عليه المسلمون، وهو قول أكثر عقلاء الشيعة. ومنهم: من يعتمد على أن رابع رجب أول رمضان، أو على أن خامس رمضان الماضي أول رمضان الحاضر. ومنهم: من يروي عن النبي # حديثاً لا يعرف في شيء من كتب الإِسلام ولا رواه عالم قط، أنه قال: ((يوم صومكم يوم نحركم))، وغالب هؤلاء يوجبون أن يكون رمضان تامّاً، ويمنعون أن يكون تسعة وعشرين. ومنهم: من يعتمد على رؤيته بالمشرق قبل الاستسرار، فيوجبون استسراره ليلتين، ويقولون: أول يوم يرى في أوله فهو من الشهر الماضي، والیوم یکون اليوم الذي لا یری في طرفیه، ثم اليوم الذي يرى في آخره هو أول الشهر الثاني، ويجعلون مبدأ الشهر قبل رؤية الهلال مع العلم بأن الهلال يستسر ليلة تارة، وليلتين أخرى، وقد يستسر ثلاث لیال. فأما الذين يعتمدون على حساب الشهور وتعديلها فيعتبرونه برمضان الماضي، أو برجب، أو يضعون جدولاً يعتمدون عليه، فهم مع مخالفتهم = ١٦٤ السابع: فيه تبيين / لمعنى الحديث الذي فيه ((صوموا لرؤيته [١/١/١٥٣] وأفطروا لرؤيته)). فإن اللام في قوله ((لرؤيته)) للتأقيت، لا للتعليل، كما زعمت الروافض، ولو كانت للتعليل لم يلزم تقديم الصوم على الرؤية أيضاً، كما تقول: أكرم زيداً لدخوله. فلا يقتضي تقديم الإكرام على الدخول، ونظائره كثيرة. وحمله على / التأقيت لا بد فيه من احتمال تجوز، خروج عن الحقيقة. لأن وقت الرؤية - وهو الليل - لا يكون محلّ للصوم(١). كذا قال الشيخ تقي الدين. وأجاب الفاكهي: بأنا إذا حملنا ((صوموا)) على ((انووا الصيام)) لقوله وَلجر: ((لا نكتب ولا نحسب)) إنما عمدتهم تعديل سير النيرين، = والتعديل أن يأخذ أعلى سيرهما، وأدناه، فيأخذ الوسط منه ويجمعه، إلى أن قال: فهذه طريقة هؤلاء المبتدعة المارقين الخارجين عن شريعة الإِسلام الذي يحسبون ذلك الشهر بما قبله من الشهور، أما في جميع السنين أو بعضها، ويكتبون ذلك. اهـ. (١) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه ـ في الحاشية (٣٢٣/٣): أقول: استدلوا لذلك بقوله : ((صوموا لرؤيته))، فقالوا: اللام مثلها في قوله - تعالى -: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَ﴾، أي مستقبلين لها، فكذلك هنا صوموا مستقبلين رؤيته وربما ذكره الشارح، فإن اللام وإن جاءت في الآية بذلك المعنى فلا يصح في الحديث، لأنه قد بينه حديث ((لا تصوموا حتى تروا الهلال)»، فاللام لبيان وقت وجوب الصوم، - وقد نبه الصنعاني على قول المؤلف إن اللام للتعليل بناء على اختيار الروافض بقوله - واعلم أن الشارح جعل دليل الرافضة مبنيّاً على أن اللام في الحديث للتعليل، والذي في كتبهم أنها للاستقبال كالآية، وأما لام التعليل فلا تقتضي التقدیم. ١٦٥ لم يكن فيه تجوز البتة، إذ الليل كله ظرف لإيقاع نية الصوم فيه (١). الثامن: فيه عدم النهي عن تقديم يوم أو يومين لرمضان بالصوم لمن له عادة في غير شعبان أن يصوم أواخره، وسواء كانت عادته بنذر أو تطوع، فإنه داخل تحت إطلاق الحديث ومن صور النذر: لله عليّ أن أصوم يوم قدوم فلان. فوافق ذلك ما قبل رمضان بذلك. القدر. التاسع: يدخل تحت النهي صوم يوم الشك، وهو عبارة عن اليوم الذي يتحدث الناس برؤيته أعني الهلال، أو يشهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة. وقد اختلف السلف فيمن صامه تطوعاً بغير سبب . والأصح عندنا: منعه. وعند المالكية: في صومه تطوعاً ثلاثة أقوال: ثالثها: يصومه من عادته سرد الصوم دون غيره. وعندهم أنه يصومه أيضاً من نذره. وأوجب صومه عن رمضان أحمد وجماعة، بشرط أن يكون هناك غيم. (١) قال ابن حجر في الفتح (١٢٨/٤): قلت: فوقع في المجاز الذي فر منه، لأن الناوي ليس صائماً حقيقة بدليل أنه يجوز له الأكل والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر. اهـ. قال الصنعاني في الحاشية (٣٢٣/٣): والمجاز الذي أراده الشارح أنه يكون معنى صوموا استعدوا للصوم بالنية ونحوها، فأطلق الفعل على مقدماته. اهـ. ١٦٦ العاشر: قال ابن العربي (١): كما لا يجوز استقبال رمضان لا يجوز تشييعه قال: ومن أجله قلنا في قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)» (٢) [أنه](٣) لا يحل صلتها بيوم الفطر لكن يصومها متى كان، لأن المقصود: أن من صام رمضان فقد حصل له أجر عشرة أشهر (١) في القبس شرح موطأ مالك بن أنس (٤٨٦/٢). (٢) مسلم (١١٦٤)، والترمذي (٧٥٩)، وابن ماجه (١٧١٦)، وأبو داود (٢٣٢٣) في الصيام، باب: في فضل ستة أيام من شوال، والدارمي (٢١/٢)، وابن خزيمة (٢١١٤)، وابن أبي شيبة (٩٧/٣)، وعبد الرزاق (٧٩١٨)، وأحمد (٤١٧/٥، ٤١٩)، والطيالسي (٥٩٤)، وابن حبان (٣٦٣٤). وفي الباب عن جابر عند أحمد (٣٠٨/٣، ٣٢٤، ٣٤٤)، والبزار (١٠٦٢)، والبيهقي (٢٩٢/٤). قال الهيثمي في المجمع (١٨٣/٣): وفيه عمرو بن جابر وهو ضعيف. وعن أبي هريرة عند البزار (١٠٦٠)، قال الهيثمي: رواه البزار وله طرق رجال بعضها رجال الصحیحین. وعن ثوبان مولى رسول الله و # عند ابن ماجه (١٧١٥)، والنسائي في الكبرى (٢٨٦٠، ٢٨٦١) في الصيام، باب: صيام شوال والعشر صيام ستة أيام من شوال، وابن حبان (٣٦٣٥)، وأحمد (٥/ ٢٨٠)، والدارمي (٢١/٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (١١٩/٣، ١٢٠). وانظر إلى تحقيق ابن القيم - رحمنا الله وإياه ـ في هذه الأحاديث في كتابه: تهذيب السنن (٣٠٨/٣)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢٥٦/١٠) .. (٣) في القبس: لأنه. ١٦٧ ومن صام ستة أيام فقد حصل أجر شهرين وذلك الدهر، وأفضلها أن يكون في عشر ذي الحجة، إذ الصوم فيه أفضل منه في شوال، فإن قال: لعلي أموت /؟ قيل له: صمها في شعبان. هذا كلامه وهو عجيب. فأين المتابعة بصوم ست من شوال؟ وحمل القاضي على ذلك التعصب لمذهبه والحق أحق بالاتباع في استحباب صومها، فقد صحت فيه عدة أحاديث كما أوضحته في ((تخريج أحاديث المهذب» فراجعها منه تجد ما يشفي الغليل(١). (١) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في كتابه تهذيب السنن (٣١٤/٣): الاعتراض الثالث: أن هذا الحديث غير معمول به عند أهل العلم .. قال مالك في الموطأ: ولم أر أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء ولو رأوا في ذلك رخصة عن أهل العلم، ورأوهم يعملون ذلك، تم كلامه. قال الحافظ أبو محمد المنذري: والذي خشي منه مالك قد وقع بالعجم، فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم، والنواقيس وشعائر رمضان إلى آخر الستة الأيام، فحينئذ يظهرون شعائر العيد، ويؤيد هذا ما رواه أبو داود في قصة الرجل الذي دخل المسجد وصلى الفرض، ثم قام. يتنفل، فقام إليه عمر، وقال له: اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك، فبهذا هلك من كان قبلنا، فقال له رسول الله و#1: ((أصاب الله بك يا ابن الخطاب)). قالوا: فمقصود عمر: أن اتصال الفرض بالنفل، إذا حصل معه التمادي وطال الزمن ظن الجهال أن ذلك من الفرض، كما قد شاع عند كثير من العامة؛ أن صبح يوم الجمعة خمس سجدات ولا بد، فإذا تركوا قراءة ((ألم تنزيل)) قرأوا غيرها من سور السجدات، بل نهى عن الصوم بعد = ١٦٨ = انتصاف شعبان حماية لرمضان أن يخلط به صوم غيره فكيف بما يضاف إلیه بعده؟ فيقال الكلام هنا في مقامين: أحدهما: في صوم ستة من شوال، من حيث الجملة. والثاني: في وصلها به. أما الأول: فقولكم: إن الحديث غير معمول به: فباطل، وكون أهل المدينة في زمن مالك لم يعملوا به لا يوجب ترك الأمة كلهم له، وقد عمل به أحمد والشافعي وابن المبارك وغيرهم. قال ابن عبد البر: لم يبلغ مالكاً حديث أبي أيوب، على أنه حديث مدني، والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه، والذي كرهه له مالك أمرٌّ قد بينه وأوضحه: وذلك خشية أن يضاف إلى فرض رمضان، وأن يسبق ذلك إلى العامة، وكان متحفظاً كثير الاحتياط للدين، وأما صوم الستة أيام على طلب الفضل، وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان، فإن مالكاً لا يكره ذلك إن شاء الله، لأن الصوم جنة، وفضله معلوم: يدع طعامه وشرابه لله، وهو عمل بر وخير، وقد قال - تعالى -: ﴿وَأَفْعَلُوْ اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾َّ الِثَّ﴾ ومالك لا يجهل شيئاً من هذا، ولم يكره من ذلك إلاَّ ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك، وخشي أن يعد من فرائض الصيام، مضافاً إلى رمضان، وما أظن مالكاً جهل الحديث، لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت، وأظن عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عمر بن ثابت، وقيل: إنه روى عنه، ولولا علمه به ما أنكر بعض شيوخه، إذ لم يثق بحفظه لبعض ما يرويه، وقد يمكن أن يكون جهل الحديث، ولو علمه لقال به. هذا كلامه. انظر أيضاً: الاستذكار (٢٥٩/١٠). وقال القاضي عياض: أخذ بهذا الحديث جماعة من العلماء. وروي عن مالك وغيره كراهية ذلك، ولعل مالكاً إنما كره صومها على ما قال في ١٦٩ الموطأ؛ أن يعتقد من يصومها أنه فرض، وأما على الوجه الذي أراده = النبي ہہ﴾ فجائز. وأما المقام الثاني: فلا ريب أنه متى كان في وصلها برمضان مثل هذا : المحذور كره أشد الكراهة، وحمي الفرض أن يخلط به ما ليس منه، ويصومها في وسط الشهر أو آخره، وما ذكروه من المحذور فدفعه والتحرز منه واجب، وهو من قواعد الإسلام فإن قيل: الزيادة في الصوم إنما يخاف منها لو لم يفصل بين ذلك بفطر يوم العيد، فأما وقد تخلل فطر يوم العيد، فلا محذور، وهذا جواب أبي حامد الإسفراييني وغيره. قيل: فطر يوم العيد لا يؤثر عند الجهلة في دفع هذه المفسدة. لأنه لما كان واجباً فقد يرونه كفطر يوم الحيض لا يقطع التتابع واتصال الصوم، فبكل حال ينبغي تجنب صومها عقب رمضان إذا لم تؤمن معه هذه المفسدة، والله أعلم. اهـ. ١٧٠ / الحديث الثاني [١/١٥٣/ب] ٣٥/١/١٨٠ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت / رسول الله وَل يقول: ((إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له))(١). الكلام من عشرة أوجه: الأول: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إذا رأيتموه)» هو من الضمير الذي يفسره سياق الكلام، كقوله - تعالى -: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى (١) البخاري (١٩٠٠، ١٩٠٦، ١٩٠٧)، ومسلم (١٠٨٠)، وابن ماجه (١٦٥٤)، والنسائي (١٣٤/٤)، وابن خزيمة (١٩٠٥)، والبيهقي في السنن (٢٠٥/٤) وفي المعرفة له (٨٥٦٠/٦)، والشافعي في السنن المأثورة (٣١٩) كتاب الصوم، باب: ما جاء في تقديم الشهر، وابن حبان (٣٤٤١)، والطيالسي (١٨١٠)، ومالك (٢٨٦/١)، وأبو داود (٢٣٢٠)، والمسند (٢٧٢/١). وقد ورد من طريق أبي هريرة عند البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١)، والنسائي (١٣٣/٤)، وابن ماجه (١٦٥٥). وأيضاً من رواية عبد الله بن عباس عند أبي داود (٢٣٢٧)، والترمذي (٦٨٨)، وأيضاً أبو بكرة وحذيفة، وطلق الحنفي. ١٧١ لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ [®َ﴾(١)، وقوله: ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَقْمً ﴾﴾(٢)، أي إذا رأيتموا الهلال، وقد جاء في بعض روايات مسلم (٣): / («لا تصوموا حتى تروا الهلال)). قال أهل اللغة (٤): يقال: هلال من أول ليلة، إلى الثالثة ثم يقال: قمر بعد ذلك. الثاني: قوله: ((فصوموا)) أي انووا الصيام، لأن الليل ليس محلّ للصوم كما تقدم. الثالث: قوله: ((فإن غم عليكم)) معناه: حال بينكم وبينه غيم يقال: غُمَّ وأُغْمِيَ وغُمِّيَ بتشديد الميم وتخفيفها، والغين مضمومة فيهما ويقال: (غَبِيَ)(٥): بفتح الغين وكسر الباء وكلها لغات صحيحة، وقد غامت السماء [وغيمت](٦)، وأغامت وتغيمت وغیمت کلها بمعنی . وقيل: معنى هذه الألفاظ مأخوذة من أغما (٧) المريض، يقال: (١) سورة القدر: آية ١. (٢) سورة العاديات: آية ٤ . (٣) مسلم (١٠٨٠)، ومالك في الموطأ (٢٨٦/١). (٤) انظر: مختار الصحاح (٢٩٠)، والمصباح المنير (٦٣٩). (٥) رواية البخاري (١٩٠٩). (٦) في مشارق الأنوار (١٣٥/٢) (أغمت بالتخفيف والتثقيل)، وفي حاشية ن ج (أغمت)، انظرها فيه. (٧) قال القاضي عياض في مشارق الأنوار (١٣٦/٢): من إغماء المرض، يقال: غمي عليه وأغمي والرباعي أفصح. وقال في موضع آخر = ١٧٢ غمى وأغمى عليه، والرباعي أفصح. قال القاضي عياض(١): وقد يصح أن ترجع إلى إغماء السماء والسحاب، وقد يكون [أيضاً] (٢) من التغطية، ومنه قولهم: غممت الشيء إذا سترته، والغمى مقصور ما سقفت به البيت من شيء، وروي ((عمي)) بالعين المهملة والميم المخففة. حكاه القاضي أيضاً ومعناه: خفي يقال: عمي عليّ الخير أي خفي. وقيل: هو مأخوذ من العماء، وهو السحاب الرقيق. وقيل: المرتفع أي دخل في العماء أو يكون من العمى المقصود وهو عدم الرؤية . الرابع: قوله: ((فاقدروا له)). قال أهل اللغة: [قد] (٣) (٤) قدرت الشيء أقدُرْهُ، وأقدرُهُ، وقَدّرْتَهُ، وأقدَرْتُهُ بمعنى واحد وهو من التقدير، ومنه قوله - تعالى -: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ (ََّ﴾ (٥). واختلف العلماء في معناه في الحديث: فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور السلف والخلف: (١٣٧/٢): أغمي عليه، أي غشي عليه. قال صاحب الأفعال: يقال: = غمي عليه غمي وأغمي عليه، قال غيره: والرباعي أفصح. (١) مشارق الأنوار (٨٨/٢، ١٣٥، ١٣٦). إكمال إكمال المعلم (٢٢٢/٣). (٢) زيادة من ن ب د. (٣) في ن ب د (يقال). (٤) في ن ب د (يقال)، وما أثبت من ن هـ. (٥) سورة المرسلات: آية ٢٣. ١٧٣ معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين / يوماً، ويؤيده روايات مسلم (١): ((فعدوا ثلاثين))، ((فاقدروا ثلاثين))، ((فصوموا ثلاثين))، ((فأكملوا العدد»، ورواية البخاري(٢): ((فأكملوا عدة شعبان [ثلاثين](٣)). وقال أحمد بن حنبل وطائفة: معناه: ضيقوا له (٤) _ أي قدروه (١) الرواية الأولى والثالثة والرابعة من حديث أبي هريرة (١٠٨١)، والثانية من حديث ابن عمر (١٠٨٠) في مسلم وقد سبق تخريجها. (٢) البخاري (١٩٠٩). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) قال ابن حجر في الفتح (١٢١/٤): على قوله: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال)) ظاهرة إيجاب الصوم حين الرؤية متى وجدت ليلاً ونهاراً لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل، وبعض العلماء فرق بين ما قبل الزوال. أو بعده، وخالف الشيعة الإجماع فأوجبوه مطلقاً، وهو ظاهر في النهي. عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها، ولو وقع الاقتصار على هذه الجملة لكفى في ذلك لمن تمسك به، ولكن اللفظ الذي رواه أكثر الرواة أوقع للمخالف شبهة وهو قوله: «فإن غم عليكم فاقدروا له)) فاحتمل أن يكون المراد التفرقة بين حكم الصحو والغيم، فيكون التعليق على الرؤية متعلقاً بالصحو، وأما الغيم فله حكم آخر، ويحتمل أن لا تفرقة، ويكون الثاني مؤكداً للأول، وإلى الأول ذهب أكثر الحنابلة، وإلى الثاني ذهب الجمهور فقالوا: المراد بقوله: («فاقدروا له))، أي انظروا في أول الشهر واحسبوا تمام الثلاثين، ويرجح هذا التأويل الروايات الأخر المصرحة بالمراد، وهي ما تقدم من قوله: «فأكملوا العدة ثلاثین، ونحوها. وأولی ما فسر الحدیث بالحديث، وقد وقع الاختلاف في حديث أبي هريرة في هذه الزيادة أيضاً فرواها البخاري كما ترى بلفظ: ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، وهذا أصرح ما ورد في = ١٧٤ -- تحت السحاب - ولهذا أوجب صوم ليلة الغيم عن رمضان، لكن قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فصوموا ثلاثين))، ((وأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) لا يدلان على عدم التقدير لشعبان دون رمضان، ولا عكسه بل لهما، فالتخصيص بأحدهما من غير مخصص خلف. وقال / مطرف بن عبد الله وابن سريج وابن قتيبة وآخرون من [١/١/١٥٤] ذلك . - إلى أن قال _ قال ابن الجوزي في التحقيق: لأحمد في هذه المسألة - وهي ما إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان - ثلاثة أقوال: أحدها يجب صومه على أنه من رمضان، ثانيها: لا يجوز فرضاً ولا نفلاً مطلقاً، بل قضاء وكفارة ونذراً ونفلاً يوافق عادة، وبه قال الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يجوز عن فرض رمضان، ويجوز عما سوى ذلك. ثالثها: المرجع إلى الإِمام في الصوم والفطر، واحتج الأول بأنه موافق لرأي الصحابي راوي الحديث، قال أحمد: حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر فذكر الحديث بلفظ «فاقدروا له))، قال نافع: فكان ابن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر، فإن رأى فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطراً، وإن حال أصبح صائماً، وأما ما روى الثوري في جامعه عن عبد العزيز بن حكيم: سمعت ابن عمر يقول: لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه»، فالجمع بينهما أنه في الصورة التي أوجب فيها الصوم لا يسمى يوم الشك، وهذا هو المشهور عن أحمد: أنه خص يوم الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال، أو شهد برؤيته من لا يقبل الحاكم شهادته. فأما إذا حال دون منظره شيء فلا يسمى شكّاً، واختار كثير من المحققين من أصحابه الثاني ... إلخ. انظر: الاستذكار (١٦/١٠)، للاطلاع على مذهب الإمام أحمد، وما فسره راوي الحديث ابن عمر، كما سبق في التعليق. ١٧٥ المالكية وغيرهم: معناه قدروه بحساب المنازل الذي يراه المنجمون، وهو ضعيف جدّاً(١) لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم (١) قال القاضي عياض في مشارق الأنوار (١٧٣/٢): وذهب ابن سريج من. الشافعية: أن هذا خطاب لمن خص بهذا العلم من حساب القمر والنجوم. أي يحمل على حسابها وإكمال العدة خطاب لعامة الناس الذين لا يعرفونه ولم يوافقه الناس على هذا. اهـ. قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (١٨/١٠): وقد حكى ابن سريج، عن الشافعي، أنه قال: من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة النجوم أن الهلال الليلة وغَمَّ عليه، جاز له أن يعتقد الصوم ويبيته ويجزئه قال أبو عمر: الذي عندنا في كتبه أنه لا يصح اعتقاد رمضان إلاَّ برؤية فاشية، أو شهادة عادلة، أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً، لقوله صلاته: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)). اهـ. وانظر نقله عن مطرف وابن قتيبة. ونقل هذا القول عن ابن سريج البغوي في السنَّة (٢٣٠/٦)، وابن: رشد في بداية المجتهد (٢٠٧/١)، وقد ناقش ابن العربي ابن سريج في هذه المسألة في القبس (٤٨٣/٢)، والعارضة (٢٠٨/٣)، وقال فيها: فكأن وجوب رمضان جعله مختلف الحال يجب على قوم لحساب الشمس والقمر، وعلى آخرين بحساب الجمل، إن هذا لبعيد عن النبلاء فكيف بالعلماء. اهـ. وقال ابن حجر في الفتح (١٢٢/٤): على قوله: (فاقدروا له)) تقدم أن للعلماء فيه تأويلين، - انظر التعليق ـ وذهب آخرون إلى تأويل ثالث، قالوا: معناه فاقدروه بحساب المنازل، قاله. أبو العباس بن سريج من الشافعية ومطرف بن عبد الله من التابعين وابن قتيبة من المحدثين، قال ابن عبد البر: لا يصح عن مطرف، وأما ابن قتيبة : فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا، قال: ونقل ابن العربي عن ابن سريج أن قوله: ((فاقدروا له» خطاب لمن خصه الله بهذا العلم، وأن قوله : = ١٧٦ فإن ذلك لا يعرفه إلاَّ أفراد، والشرع إنما تعرف إليهم بما يعرفه جماهيرهم، وأيضاً فإن الأقاليم على رأيهم مختلفة، يصح أن يرى في إقليم دون إقليم فيؤدي ذلك إلى اختلاف الصوم عند أهلها، مع كون الصائمين منهم لا يعولون / غالباً على طريق مقطوع [به](١)، ولا يلزم قوماً ما يثبت عند قوم. وأيضاً لو كان معتبراً لبينه الشارع للناس كما بيَّن أوقات الصلاة وغيرها، وأما قوله - تعالى -: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ ◌َهْتَدُونَ (ِ﴾﴾(٢)، فالمراد: الاهتداء في طريق البر والبحر. (فأكملوا العدة)) خطاب للعامة، وقد سبقت الإشارة إليه، وقال ابن = الصلاح: معرفة منازل القمر هي معرفة سير الأهلة، وأما معرفة الحساب فأمر دقيق يختص بمعرفته الآحاد، إلى أن قال: ونقل ابن المنذر الإجماع على أن صوم يوم الثلاثين من شعبان إذ لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة، وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته، هكذا أطلق ولم يفصل بين حاجب وآخر، فمن فرق بينهم كان محجوجاً بالإجماع قبله. اهـ. وقال أيضاً (١٢٧/٤): قال ابن بطال: في الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل، وإنما المعول رؤية الأهلة وقد نهينا عن التكلف، ولا شك أن مراعات ما غمض حتى لا يدرك إلاَّ بالضنون غاية التكلف. اهـ. وقال ابن القيم في تهذيب السنن (٢١٣/٣): على حديث: ((فطركم يوم تفطرون))، وقيل: فيه الرد على من يقول: إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم ويفطر، دون من لم يعلم. اهـ. وانظر: مجموع الفتاوى (١٨١/٢٥). (١) زيادة من ن ب د. (٢) قال البخاري - رحمنا الله وإياه - في صحيحه تعليقاً: قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى = ١٧٧ -- قال الشيخ تقي الدين: والحساب لا يجوز أن يعتمد عليه في الصوم، لمفارقة القمر للشمس، على ما يراه المنجمون من [تقدم](١) الشهر بالحساب على الشهر بالرؤية بیوم أو یومین، فإن ذلك إحداث لسبب لم يشرعه الله - تعالى -، وأما إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى، لولا وجود المانع - كالغيم مثلاً - فهذا يقتضي الوجوب، لوجود السبب الشرعي. وليس حقيقة الرؤية بشرط في اللزوم، فإن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم أن اليوم من رمضان، بطريقة يجب(٢) عليه بها؛ فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له = به. ((والمقصود به الاهتداء للتسيير لا للتأثير)»: انظر: حاشية التوحيد لابن قاسم (٢٢٣). (١) في ن ب (تقديم)، وفي د (تقدير)، وما أثبت يوافق إحكام الأحكام. (٢) في إحكام الأحكام مع الحاشية (٣٢٨/٣). قال الصنعاني في الحاشية: على قوله: ((بمشترطه في اللزوم لأن الاتفاق ... الخ))، أقول: إن النص اشترط في لزوم الصوم أحد أمرين: إما الرؤية أو إكمال العدة ثلاثين، ودل الدليل على أن رؤية البعض كافية فإثبات اللزوم بمجرد الحساب ينافي النص، وقياسه على من حبس في المطمورة قياس مع الفارق، إذ: من المطمورة قد تعذر عليه معرفة المدرك المنصوص عليه حتى لو رآه الناس لما رآه، فرجوعه إلى الحساب والقرائن بالضرورة، لأنه ليس في حقه شيء يعرف به الصوم إلاَّ ذلك، وكيف يرجع إلى قول الحاسب والشارع يقول: فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين))، ولو كان كلام. الحاسب مدركاً شرعياً للصوم والإفطار لما أهمله الشارع، بل أشار إلى خلافه بقوله: ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب)» ثم قال: ((الشهر = ١٧٨ الصوم، وإن لم ير الهلال، ولا أخبره من رآه. الخامس: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إذا رأيتموه)) علق الحكم بالرؤية ولا يراد بها / رؤية كل فرد من الأفراد بل مطلق الرؤية ويكفي فيها رؤية عدل لجميع الناس على أظهر القولين عند الشافعي، ونص عليه في القديم ومعظم الجديد، وبه قال أحمد: على أصح الروايتين عنه، ونقله البغوي(١) في ((شرح السنَّة)) [عن](٢) الأكثرين، وفي قول في البويطي: عدلان. وقال البغوي في ((شرح السنَّة))(٣): أنه أظهر قولي الشافعي قاله بعد أن حكى الأول قولاً عنه، ورأيت في ((الأم))(٤). ما يقتضيه: فإنه لما قال أولاً، فإن لم تر العامة هلال رمضان ورآه رجل عدل رأيت أن أقبله للأثر والاحتياط(٥). هكذا ... ) الحديث، فأشار بيديه إلى الثلاثين والتسع والعشرين، قال = القاضي عياض: وصفه وَي# لهم بالأمية، وأنهم لا يحسبون ولا يكتبون إذا كانوا لا يجهلون الثلاثين، ولا التسع والعشرين، ولم ينف عنهم معرفة مثل هذا الحساب، وإنما وصفهم بذلك طرحاً للاعتداد بالمنازل وطرق الحساب الذي تعول عليه الأعاجم في صومها وفطرها وفصلها. اهـ. بالضم - أي فصول السنة الأربعة. (١) انظر: شرح السنة (٢٤٤/٦). (٢) في ن ب (لكن). (٣) انظر: شرح السنة (٢٤٤/٦). (٤) الأم (٢/ ٩٤). (٥) الشافعي في الأم (٩٤/٢) أول كتاب الصيام الصغير، وفي المعرفة (٢٤٣/٦). ١٧٩ قال الشافعي: بعد لا يجوز على حلول رمضان إلا شاهدان(١). قال: وقد قال بعض أصحابنا: لا أقبل عليه إلاَّ شاهدين، في هذا القياس على كل مغيب استدل عليه (٢)، هذا لفظه ومن الأم نقلته فاستفده، فإنه من المهمات الجليلة التي لم يقع الرافعي، ولا لمن بعده، بل لم أرها في شيء من كتب أصحابنا، واقتصر جامع مسند [٨/١٥٤ب] الشافعي على القول الثاني، ولم يحك الأول / وأساء. ومذهب مالك(٣): أنه لا بد من عدلين أيضاً إن كان ثم معنيون بالشريعة، وإلا كفى الخبر. وانفرد أبو حنيفة(٤) فقال: إن كانت السماء مغيمة ثبت بعدل ولو عبداً أو امرأة. وإن كانت مصحية فلا يثبت بواحد ولا باثنين بل بعدد الاستفاضة . وفي ((بحر)) الروياني عنه: أنه لا يقبل إلاَّ قول خمسين كعدد القسامة . وأما في الفطر: فلا بد من رؤية عدلين / عند جميع العلماء خلافاً لأبي ثور فإنه جوزه برؤية عدل. (١) الشافعي في الأم (٩٤/٢) في أول كتاب الصيام، وفي المعرفة (٢٤٤/٦) . (٢) المراجع السابقة، المعرفة (٢٤٦/٦). (٣) انظر: الاستذكار (٢٦/١٠). (٤) الاستذكار (٢٦/١٠). ١٨٠