النص المفهرس
صفحات 141-160
وقيل: إن كان هناك قرينة تدل على الشهر لم يكره وإلَّ كره. الخامس عشر: فيه أيضاً وجوب إخراج الصاع من كل نوع يخرج كما سلف بالخلاف فيه. السادس عشر: فيه أيضاً أنه لا يجوز تأخير الفطرة عن يوم تأخيرها عن العيد كما سلف. وأن الأفضل إخراجها قبل الخروج إلى المصلَّى يوم العيد وتأخيرها عن الخروج مكروه عند أبي الطيب. وقال البندنيجي: يكون تاركاً للأفضل. السابع عشر: فيه أيضاً أن الاجتهاد والعمل به لا ينعقد مع ترك الاجتهاد وجود النص أو الظاهر المعمول به. فإنه تُرك اجتهاد معاوية في مع النص تعديل البر، وعمل بالنص أو الظاهر الموصوف، كما سيأتي في الحدیث بعده. [الثامن عشر](١): قال [المازري](٢) قوله في رواية مسلم: / فرض رسول الله وَ﴾: ((زكاة الفطر من رمضان))/، إلى آخره فيه دلالة لمن يقول لا تجب إلاَّ على من صام رمضان، ولو يوماً واحداً، لأنها طهرة للصائم من اللغو والرفث. وجوبها على من صام [١٥٠ /١/ب] انتصر البخاري - رحمه الله - في صحيحه لجواز إطلاق رمضان بدون = إضافة الشهر. انظر: فتح الباري (١١٣/٤)، وبدائع الفوائد (١٠٤/٢)، والأذكار للنووي (٣٣١)، ومعجم المناهي (١٧٢). (١) في ن ب د (تنبيه). (٢) في الأصل (الماوردي)، وما أثبت من ن ب د وهو الصواب. المعلم (١٣/٢). ١٤١ لا تخرج إلاّ عن مسلم خاتمتان [الأولى](١): لا تخرج الفطرة إلاَّ عن مسلم، فلا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار، وبه قال مالك والشافعي والجمهور. وقال الكوفيون وبعض السلف: يجب على العبد الكافر. قال النووي في ((شرح المهذب)»(٢): ولا خلاف في ذلك عندنا(٣) . قلت: قد حكى القاضي حسين وجهاً: أن المسلم يخرج الفطرة عن العبد الكافر(٤) بناء على أن الوجوب يلاقي السيد أولاً (١) زيادة من ن ب د. (٢) المجموع (١٠٦/٦)، والحاوي (٣٧٩/٤). (٣) قال ابن حجر في الفتح (٣٧١/٣): قال الطيبي: قوله ((من المسلمين» حال من العبد وما عطف عليه، وتنزيلها على المعاني المذكورة أنها جاءت مزدوجة التضاد للاستيعاب لا للتخصيص، فيكون المعنى فرض على جميع الناس من المسلمين، وأما كونها فيما وجبت وعلى من وجبت؟ فیعلم من نصوص أخرى. اهـ. (٤) وقال أيضاً: نقل ابن المنذر أن بعضهم احتج بما أخرجه من حديث ابن إسحاق: ((حدثني نافع أن ابن عمر كان يخرج عن أهل بيته حرهم وعبدهم وصغیرهم وکبیرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق)، قال: وابن عمر راوي الحديث، وقد كان يخرج عن عبده الكافر، وهو أعرف بمراد الحديث،. وتعقب بأنه لو صح حمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعاً ولا مانع منه. وقال أيضاً في (٣٦٩/٣): واتفقوا على أن الزوج لا يخرج عن زوجته .. الكافرة مع أن نفقتها تلزمه. اهـ. وانظر التعليق (١٥). وقال أيضاً (٣٧٠/٣): واستدل بهذه الزيادة على اشتراط الإِسلام في = ١٤٢ وهو من أهله وطرده في ((التتمة)) في الزوجة والقريب، حكاه عنهما ابن الرفعة في «کفایته)). وتأول الطحاوي قوله: ((من المسلمين)) في الحديث / الصحيح: على أن المراد به السادة دون العبيد، وهو مردود بظواهر الأحاديث(١). الثانية: لا تجب(٢) الفطرة عند الشافعي والجمهور إلاَّ على من ملك فاضلاً عن قوته وقوت عياله يوم العيد. واعتبر أبو حنيفة النصاب . تجب زكاة الفطر عن من ملكها فاضلاً عن قوته وقوت عياله وجوب زكاة الفطر ومقتضاه أنها لا تجب على الكافر عن نفسه وهو أمر = متفق عليه إلى أن قال: وهل يخرجها المسلم عن عبده الكافر؟ قال الجمهور: لا، خلافاً لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحاق، واستدلوا بعموم قوله: ((ليس على المسلم في عبده صدقة إلاّ صدقة الفطر)) وقد تقدم وأجاب الآخرون: بأن الخاص يقضي على العام، فعموم قوله: (في عبده)) مخصوص بقوله: ((من المسلمين)) - إلى أن قال - وقال القرطبي: ظاهر الحديث أنه قصد بيان مقدار الصدقة ومن تجب عليه ولم يقصد فيه بيان من يخرجها عن نفسه ممن يخرجها عن غيره، بل شمل الجميع ... إلخ. (١) قال ابن حجر في الفتح (٣٧٠/٣): وقال الطحاوي: قوله: ((من المسلمين)) صفة للمخرجين لا للمخرج عنهم، وظاهر الحديث يأباه. لأن فيه العبد وكذا الصغير في رواية عمر بن نافع وهما ممن يخرج عنه، فدل على أن صفة الإِسلام لا تختص بالمخرجين، ويؤيده رواية الضحاك عند مسلم بلفظ «على كل نفس من المسلمين حرٍّ أو عبدٍ)». اهـ. (٢) للاطلاع على أقوال أهل العلم، انظر: الاستذكار (٩/ ٣٥٣). ١٤٣ وقال سفيان: من له خمسون درهماً وجبت عليه . وقال بعضهم: من له أربعون، ومشهور مذهب مالك وجوبها على من عنده قوت يومه معها . وقيل: إنما تجب على من لا يجحف به إخراجها(١). (١) قال ابن القاسم في الحاشية (٢٧١/٣): على قوله: ((ولا يعتبر لوجوبها. ملك نصاب))، وقاله شيخ الإِسلام وغيره، لأنه قد حصل له غنى هذا اليوم، فاحتمل ماله المواساة ولعموم حديث ابن عمر، ولما رواه أبو داود قال: ((أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فسيرد الله عليه أكثر مما أعطاه)). وقال أحمد: فرض رسول الله ◌َ ﴿ صدقة الفطر، على الغني والفقير .. وظاهره صحة هذا الحديث عنده. اهـ. وانظر: فتح الباري (٣٦٩/٣)، حيث قال: وقال ابن بزيزة: لم يدل دليل على اعتبار النصاب فيها لأنها زكاة بدنية لا مالية . اهـ. ١٤٤ الحديث الثاني ٣٤/٢/١٧٨ - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ((كنا نعطيها في زمن رسول الله وي لتر صاعاً من طعام أو صاعاً من تمرٍ أو صاعاً من شعيرٍ أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء، قال: أرى مدّاً من هذا يعدل مدين. قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه))(١). الكلام عليه من أحد عشر وجهاً، وهو حديث ملحق بالمسند هذا الحديث ملحق بالمرفوع عند المحققين من الأصوليين لأن مثل هذا لا يأمر به غير النبي وله ولا يخفي مثله عنه، ولا يذكره الصحابي في معرض الاحتجاج إلاَّ وهو مرفوع إلى النبي ◌َّهو: (١) البخاري (١٥٠٥، ١٥٠٦، ١٥٠٨، ١٥١٠)، ومسلم (٩٨٥)، وأبو داود (١٦١٨) في الزكاة، باب: كم يؤدي في صدقة الفطر، والنسائي (٥١/٥، ٥٢)، ومالك (٢٨٤/١)، والشافعي في المسند (٩٣)، والسنن المأثورة له (٣٣١)، والدارمي (٣٩٢/١)، والطحاوي (٤٢/٢)، والبيهقي (١٦٤/٤)، والبغوي (١٥٩٥)، وابن خزيمة (١٤١٣، ٢٤١٤)، وأحمد (٧٣/٣)، والدارقطني (١٤٦/٢)، وابن حبان بألفاظ مختلفة (٣٣٠٥، ٣٣٠٦، ٣٣٠٧)، وأبو يعلى (١٢٢٧). ١٤٥ الوجه الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في باب المواقيت . إعراب (صاعاً) الثاني: قوله: ((صاعاً)) هو منصوب: إما على البدل من الهاء والألف في نعطها إذ هما ضمير الصدقة، وإما على الحال، ويكون. صاعاً بمعنى مكيلاً. الثالث: المراد بالطعام: هنا البر (١) بدليل ذكر الشعير بعده، المراد بالطعام في هذا الحديث (١) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (٣٢١/٣): وقد فسره. المصنف - أي ابن دقيق - بالبر، فلا يصح فيه أن يقال: فعدل الناس. بنصف صاع من بر بخلاف حديث ابن عمر: فإنه يصح أن يقال: فعدل الناس بنصف صاع من بر أي عن الصاع من شعير أو تمر، وقال القاضي عياض: إن معاوية لم يطلق ذلك على كل بر إنما قال: ((من سمراء الشام)»، لما فيها من الريع. اهـ. وقال ابن حجر في الفتح (٣٧٣/٣): على قوله: ((صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر»، هذا يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر بعده، وقد حكى الخطابي - أي في معالم السنن (٢١٨/٢)، وفي الأعلام (٨٢٩/٢) - أن المراد بالطعام هنا الحنطة، وأنه اسم خاص له قال: ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات. ولا سيما حيث عطفت. عليها بحرف ((أو)) الفاصلة، وقال هو وغيره: وقد كانت لفظة: (الطعام)» تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل: اذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح، وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه، لأن ما غلب: استعمال اللفظ فیه كان خطوره عند الإطلاق أقرب. اهـ. وقد رد ذلك ابن المنذر وقال: قال بعض أصحابنا: إن قوله في حديث أبي سعيد: ((صاعاً من طعام)) حجة لمن قال: صاعاً من حنطة، وهذا غلط منه، وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره، ثم أورد طريق = ١٤٦ وهو عرف أهل الحجاز في ذلك. وقد ورد في رواية أبي داود(١): ((أو صاعاً من حنطة)) لكنه قال: وليس بمحفوظ . الرابع: ((الأقط)»: بفتح / الهمزة وكسر القاف / ويجوز إسكان تعريف القاف مع فتح الهمزة وكسرها كنظائره. (الأقط» [١٥١ /أ/ أ] حفص بن ميسرة المذكورة في الباب الذي يلي هذا - أي باب: الصدقة = قبل العيد - وهي ظاهرة فيما قال ولفظه: ((كنا نخرج صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر»، وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى عن عياض وقال فيه: ((لا يخرج غيره))، قال وفي قوله: «فلما جاء معاوية وجاءت السمراء)» دليل على أنها لم تكن قوتاً لهم قبل هذا، فدل على أنها لم تكن كثيرة ولا قوتاً، فكيف يتوهم أنهم أخرجوا ما لم يكن موجوداً؟ اهـ. وانظر إلى بقية مباحثه فيه وفيما ذكر من المراجع. (١) سنن أبي داود مع المعالم (٢١٩/٢)، وذكر أبو داود أن بعضهم قال فيه: ((أو نصف صاع من حنطة))، قال: وليس بمحفوظ وذكر أن بعضهم قال فيه: ((نصف صاع من بُرُّ))، وهو وهم. اهـ. قال ابن خزيمة (٢٤١٩): ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم، وقوله: فقال: ((رجل)) ... إلخ، دال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها في عهد رسول الله وَليه صاعاً لما كان لقول الرجل: ((أو مدين من قمح)) معنى اهـ. انظر أيضاً: فتح الباري (٣٧٣/٣)، وشرح مسلم (٧/ ٦٠)، ونصب الراية (٤١٨/٢)، والإِرواء (٣٣٨/٣)، وأخرجه الحاكم (٤١١/١)، والدارقطني (١٤٥/٢، ١٤٦)، والبيهقي في السنن (١٦٥/٤، ١٦٦)، وابن حبان (٣٣٠٦). ١٤٧ وقال ابن سيده: الأقط مثلث بهمزة مع سكون القاف، والأَقِط: بفتح الهمزة وكسر القاف، وهو شيء يعمل من ألبان المخیض. وقال ابن الأعرابي: يعمل من ألبان الإِبل خاصة . وقال الشيخ زكي الدين المنذري: في باب أكل الضب: هو جبن اللبن المستخرج. وقال النووي: في «تحريره» هو لبن يابس غير منزوع الزبد. الخامس: ((السمراء»: الحنطة الشامية وهي خلاف حمولة وهي البيضاء. سبب تعبين هذه الأصناف السادس: تقدم الكلام على هذا الحديث [في الحديث](١) قبله واضحاً، وهل تعين هذه لأنها كانت أقواتاً في ذلك الوقت أو لتعلق الحكم بها مطلقاً. إجزاء الأقط في زكاة الفطر وما يشترط فيه السابع: فيه دلالة صريحة على إجزاء الأقط، وإبطال لقول من منعه، وطعن ابن / حزم(٢) في الحديث لا يقبل، كما أوضحته في ((تخريج أحاديث الوسيط)»، فراجعه منه. وشرط أصحابنا في أجزائه أن لا يكون مملحاً أفسد كثرة الملح جوهره لأنه عيب، فإن كان الملح ظاهراً عليه فالملح غير محشو به، والشرط أن يخرج قدر ما يكون محض الأقط منه صاعاً، والرجوع في ذلك إلى أهله كما ذكره العجلي. (١) زيادة من ن ب. (٢) المحلى (١٣٧/٦، ١٣٨). ١٤٨ وقال الماوردي(١): والخلاف في إجزاء الأقط إنما هو في أهل البادية، وأما الحاضرة فلا يجزيهم قولاً واحداً. ذكره في باب كفارة الظهار، ورد عليه النووي في ((شرح المهذب»(٢). فقال: الصحيح الذي قطع به الجمهور أنه لا فرق بين الحاضرة والبادية، وحديث أبي سعيد يعني هذا صريح في إبطاله، وإن كان قد تأوله على أنه كان من أهل البادية، وهو تأويل باطل. الثامن: قول معاوية: ((أرى مدّاً من هذا يعدل مدين))، قاله هل يجزىء نصف الصاع على المنبر، كما أخرجه مسلم وهو الذي اعتمده أبو حنيفة، ومن بدلاً من الصاع وافقه في جواز نصف صاع حنطة، وقدموه على خبر الواحد، وخالفه في الفطرة الجمهور في ذلك کما قدمته في الحدیث قبله. والجمهور يجيبون عنه بأنه: قول صحابي قد خالفه أبو سعيد، وغيره ممن هو أطول صحبة منه، وأعلم بأحوال الشارع، وإذا اختلفت الصحابة لم يكن بعضهم أولى من بعض، فيرجع إلى دليل آخر، وظاهر الأحاديث والقياس متفقة على اشتراط الصاع من الحنطة كغيرها، فوجب اعتماده، وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه، لا أنه سمعه من النبي وَ لفر، ولو كان عند أحد من حاضري مجلسه مع كثرتهم تلك اللحظة علم في موافقة معاوية عن النبي وقل* لذكره كما جرى في غير هذه القصة. وما أسلفناه من خلاف / أبي سعيد لمعاوية هو / الظاهر، وإن كان يحتمل أن يكون أخبر أنه لا ينقص شيئاً مما كان يخرجه، وأنه فعل ذلك تورعاً واحتياطاً لكن فيه بعد. (١) الحاوي (٤٢٧/٤)، وذكره في كفارة الظهار تلميحاً (٤٤٢/١٣). (٢) المجموع (١٣١/٦). ١٤٩ تنبيه: أجرى أبو حنيفة ومن وافقه قوله السالف في الحنطة في الزبيب، وقال: إنه يجزي نصف صاع منه. نقله النووي في ((شرح مسلم)) (١) / ورأيت في شرح هذا الكتاب للصعبي إلحاق التمر بالزبيب وكأنه غلط . ما فعل في عهد النبوة حجة التاسع: فيه دلالة على أن فعل الشيء في حياته وَّ ر حجة في فعله وتقريره، لأن الظاهر علمه - عليه الصلاة والسلام - به، كيف والوحي كان ينزل، فلو لم يجز لنزل الوحي بمنعه، كيف وما يتعلق بشرع عام دائم. عدم معارضة النص العاشر: فيه دلالة أيضاً على أنه لا يجوز لمن علم النص أن يرجع إلى اجتهاد المجتهد من العلماء، بل يجب على المجتهد الإِقرار بالرأي والتسليم للنص، كما ثبت عن معاوية في هذه المسألة لما بلغه حديث أبي سعيد هذا قال: إنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي ◌َلتر. الحادي عشر: فيه الثبوت على السنة والعمل بها وعدم الرجوع إلى قول من رأى خلافها وإن طالت المدة، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور!)). الرجوع إلى السنة (١) شرح مسلم (٧/ ٦٠). ١٥٠ كتاب الصيام ١٥١ ٣٥ - باب الصيام نفتتحه بمقدمات : الأولى: في حقيقة الصيام لغة وشرعاً: وهو في اللغة: تعريف الصيام الإمساك. لغة وشرعاً وفي الشرع: إمساك مخصوص، من شخص مخصوص، عن شيء مخصوص، في زمن مخصوص. [الثانية](١): كان فرض رمضان في شعبان في السنة الثانية من زمن فرضه الهجرة فصام - عليه الصلاة والسلام - تسع رمضانات، وأكثرها تسع وعشرون يوماً، كما جاء في [رواية] (٢) أبي داود (٣) من حديث ابن مسعود. الثالثة: اختلف في اشتقاق رمضان. اشتقاق رمضان فقيل: إنه كان يوافق زمن الحر والقيظ مشتق من الرمضاء وهي (١) في ن ب د (ثانيها) ... إلخ المقدمات. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) أبو داود (٢٢٢٥) في الصيام، باب: الشهر يكون تسعاً وعشرين، والترمذي (٦٨٩). ١٥٣ الحجارة الحارة، لأن الجاهلية کانت تلبس في کل ثلاث سنین شهر، فيجعلون المحرم صفراً حتى لا تختلف شهورها في الحر والبرد، وذلك هو النسيء الذي حرم الله - تعالى -(١) وكذا ربيع في زمان الربيع، وجمادى في جمود الماء، فلما حرم النسيء اختلفت الشهور في ذلك. [وقيل: لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها، وفيه حديث مرفوع عن أنس(٢). وقيل: غير ذلك](٣) وله عدة أسماء. وفي البزار(٤) ((سيد (١) انظر: تفسير الطبري (١٤/ ٢٤٠). (٢) من رواية أنس: ((تدرون لم يسمى شعبان؟ لأنه يتشعب فيه لرمضان خير كثير، وإنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب)). قال ابن حجر: فيه أبو محمد حبان عن أنس وأسنده من وجه آخر يذكر رمضان فقط وفيه زيادات في ذكر ليلة القدر. اهـ. وعزاه في تنزيه الشريعة (٢/ ١٦٠) لأبي الشيخ في «الثواب»، عن أنس قال: وفيه زياد بن ميمون. وقد ورد أيضاً من رواية أبي سعيد في فردوس الأخبار (٥٠٢/٢): وقال ابن حجر في تسديد القوس: ((أسنده عن أبي سعيد»، وذكره العجلوني في كشف الخفاء (١٣/٢)، وفي مختصر الترغيب والترهيب للقسطلاني (٦٨)، ورواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وعنه أحمد بن خلف، وعنه. أبو منصور في كتابه مسند الفردوس، وقال: متصل الإسناد. (٣) في ن ب ساقطة. (٤) كشف الأستار (٤٥٧/١). قال البزار: يزيد فيه لين، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤٠/٣) مثله، والديلمي في الفردوس (٤٦٢/٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٢٤٢)، وقال: في إسناده ضعف. فضائل = ١٥٤ الشهور شهر رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة)). [الرابع](١): اختلف في ابتداء فرض الصيام على ثلاثة أقوال: أحدها: عاشوراء(٢) قال البيهقي في كتابه فضائل الأوقات(٣): والأصح أنه لم يجب قط. بدء فرض الصيام ومراحل شريعه وثانيها: أيام البيض / (٤) لقوله - تعالى -: ﴿أَيَّامًا [١/١/١٥٢] الأوقات له (٣٣٥)، وانظر: المقاصد الحسنة (٥٧٦)، وتمييز الطيب من الخبيث (٧٢٤)، وكشف الخفاء (١٥٠٤)، والشذرة (٣٣٥/١)، وفيض القدير (١٢٢/٤)، وضعيف الجامع (٢٣١/٣). (١) في ن ب د (رابعها). (٢) قال النحاس في الناسخ والمنسوخ (٤٨٨/١): على آية الصيام، البقرة آية (١٨٦)، وفي هذه الآية خمسة أقوال. قال جابر بن سمرة: ((وهي ناسخة لصوم يوم عاشوراء» ذهب إلى أن النبي والقر أمر بصيام يوم عاشوراء، فلما فرض صيام رمضان نُسخ ذلك، فمن شاء صام يوم عاشوراء ومن شاء أفطره. اهـ. وحديثه في مسلم (١١٢٨)، وابن أبي شيبة (٥٥/٣)، والطحاوي (٨٧/٣)، والبيهقي في الصيام، باب: من زعم أن صوم يوم عاشوراء کان واجباً ثم نسخ وجوبه (٢٨٧/٤). (٣) فضائل الأوقات (٤٤٥). (٤) لم يرد أنها أيام البيض حسب الكتب التي اطلعت عليها. وإنما ورد ثلاثة أيام بدون تقييد. قال النحاس في الناسخ والمنسوخ (٤٨٩/١): وقال عطاء: ((كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم)) كتب عليكم صيام ثلاثة أيام من كل شهر، قال أبو جعفر: فهذان قولان على أن الآية ناسخة. اهـ. وقد ذكر الطبري في تفسيره (٤١٤/٣) على قوله - تعالى -: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍّ﴾ ثم ساق أثر عطاء هذا إلى أن قال: وقال = ١٥٥ مَّعْدُودَاتٍ﴾ ثم نسخ بقوله - تعالى -: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ إلى قوله: ﴿قلیصُنةً﴾ والأصح أن المراد / بالمعدودات: أيام شهر رمضان لما في قوله - تعالى -: ﴿أَيَامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ من الإِطلاق والإِبهام / فتخصص وتبين بقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ فتكون الآية على هذا منسوخة . وقيل: أول ما فرض الصوم كان المطيق مخيراً بين أن يصوم أو يهدي، والصوم أفضل، وذلك في قوله - تعالى -: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذِيَةٌ﴾ (١)، ثم نسخ التخيير بقوله - تعالى -: آخرون: بل الأيام الثلاثة التي كان رسول الله وَله يصومها قبل أن يفرض = رمضان، كان تطوعاً صومهن، وإنما عنى الله - عز وجل - بقوله:" ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الضِيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، أَيَّامًا مَعْدُودَانٍ﴾ أيام شهر رمضان، لا الأيام التي كان يصومهن قبل وُجوب فرض صوم شهر رمضان. اهـ. وهذا اختيار المؤلف، وقد حقق الطبري القول في ذلك. قال الطبري في تفسيره (٤١٧/٣): وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال: عنى الله - جل ثناؤه - بقوله: ﴿أَيْتَّامًا مَعْدُ ودَاتٍ﴾، أيام شهر رمضان، وذلك أنه لم يأت خبر، تقوم به حجة، بأن صوماً فُرِض على أهل الإسلام غير صوم رمضان، ثم نسخ بصوم شهر رمضان، وأن الله - تعالى - قد بين في سياق الآية، أن الصيام الذي أوجبه - جل ثناؤه - علينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات، بإبانته عن الأيام التي أخبر أنه كتب علينا صومها، بقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنْزِلَ فِيهِ القُزءَانُ﴾ . اهـ. (١) قال الطبري في تفسيره (٤١٨/٣): على قوله - تعالى -: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ= ١٥٦ ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ إذا تقررت هذه المقدمات فلنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول: ذكر المصنف - رحمه الله - في الباب ثمانية أحاديث: يُطِيقُونَهُ﴾ في معناه، فقال بعضهم: كان ذلك في أول ما فرض الصوم، = وكان من أطاقه من المقيمين صامه إن شاء، وإن شاء أفطره، وافتدى، فأطعم لكل يوم أفطره مسكيناً، حتى نُسخ ذلك. ثم ساق الأقوال في ذلك. اهـ. ١٥٧ ۔۔ الحديث الأول ٣٥/١/١٧٩ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تَقَدَّمُوا رمضانَ بصوم يومٍ ولا يومين(١)، إلّ رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه»(٢). الكلام عليه من عشرة أوجه: الأول: قوله: ((لا تقدموا [رمضان](٣)) أصله لا تتقدموا بتائين فحذفت إحداهما تخفيفاً ومنه قوله - تعالى -: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا معنى : (لا تقدموا» (١) في حاشية العمدة للصنعاني (٣٢٢/٣): ((أو يومين))، وهو الذي يوافق ما في البخاري (١٩١٤)، وما أثبت يوافق رواية مسلم (١٠٨٢). (٢) البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢)، وأبو داود (٢٣٣٥) في الصوم، باب: فیمن یصل شعبان برمضان، والترمذي (٦٨٥) في الصوم، باب: ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم، والنسائي (١٤٩/٤، ١٥٤)، وابن ماجه (١٦٥٠)، والبغوي (١٧١٨)، وابن الجارود (٣٧٨)، والبيهقي (٢٠٧/٤)، وأحمد (٢٣٤/٢، ٢٣٧، ٤٠٨، ٤٣٨)، وابن حبان (٣٥٨٦، ٣٥٩٢) وعبد الرزاق (٧٣١٥)، وابن أبي شيبة (٢٣/٣)، والدارمي (٤/٢). (٣) في ن ب د ساقطة. ١٥٨ الْخَبِيثَ﴾(١)، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تقاطعوا ولا تدابروا» الحدیث ومثل ذلك. واعلم أن شرط جواز الحذف في مثل هذا تماثل الحركتين، كما هو ههنا، فإن اختلفتا لم يجز الحذف لو قلت تتغافر الذنوب وتتعلم الحكمة ونحو ذلك لم يجز الحذف لاختلاف الحركتين. الثاني: فيه دلالة على أنه يقال: رمضان من غير ذكر الشهر، جواز قول بلا كراهة، وهو الصحيح، سواء كان هناك قرينة أو لم تكن. رمضان ، دون إضافة الشهر وقيل: يكره إلاَّ أن يقول شهر رمضان، وفيه حديث لكنه ضعيف (٢) وقيل: إن كان هناك قرينة تدل على الشهر لم يكره وإلَّ كره وقد [تقدم](٣) ذلك أيضاً في الحديث الأول من باب زكاة الفطر. الثالث: فيه التصريح بالنهي عن إنشاء الصوم قبل رمضان بيوم النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين أو يومين تطوعاً من غير عادة وذلك على طريق الاحتياط لرمضان ومقتضاه أنه يجوز بأكثر وهو مقتضى كلام البندنيجي وابن الصباغ من أصحابنا. وحاصل الخلاف عندنا في المسألة أربعة أوجه. أحدها: هذا. وثانيها: أنه إذا انتصف شعبان يحرم الصوم، وبه قطع حكم الصيام إذا انتصف شعبان (١) سورة البقرة: اية ٢٦٧. (٢) انظر التعليق (٢) ص (١٤٠) في الحديث الأول من زكاة الفطر. (٣) في ن ب د (أسلفنا). ١٥٩ المحققون من أصحابنا، لقوله - عليه الصلاة والسلام - : ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا))(١)، رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة، وصححه الترمذي وابن حبان. والقائل بهذا / [٨/١٥٢ب] يجيب عن حديث أبي هريرة الذي في الكتاب بأن قوله ((بيوم ولا / يومين)) ليس للتخيير وإنما هو لتبيين المنع من التقديم عليه بالصوم، لأنه الغالب في الواقع ممن يقصد استقبال الشهر وأمدُ المنع فيه نصف شعبان كما هو مبين في حديث أبي هريرة الآخر(٢) /. والوجه الثالث: أنه يجوز ولا يكره، وبه قطع المتولي، وقال في الحديث الذي أوردناه: إنه غير ثابت عند أهله(٣). (١) الترمذي (٧٣٨)، وأبو داود (٢٣٣٧) في الصوم، باب: في كراهية ذلك، وابن ماجه (١٦٥١)، والدارمي (١٧/٢)، وأحمد (٤٤٢/٢)، وابن حبان (٣٥٨٩)، والبيهقي (٢٠٩/٤)، وعبد الرزاق (٧٣٢٥). (٢) انظر التعليق الآتي. (٣) ولفظه من رواية أبي هريرة: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)). قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في تهذيب السنن (٢٢٣/٣): الذين ردوا هذا الحدیث لهم مأخذان : أحدهما: أنه لم يتابع العلاء علیه أحد، بل انفرد به عن الناس، وکیف لا یکون هذا معروفاً عند أصحاب أبي هريرة، مع أنه أمر تعم به البلوى، ويتصل به العمل. المأخذ الثاني: أنهم ظنوه معارضاً لحديث عائشة وأم سلمة في صيام النبي 8* شعبان كله، أو قليلاً منه، وقوله: ((إلاَّ أن يكون لأحدكم صوماً فليصمه» وسؤاله للرجل عن صوم سرر شعبان. قالوا: وهذه الأحاديث أصح منه. وربما ظن بعضهم أن هذا الحديث لم = ١٦٠