النص المفهرس

صفحات 81-100

لا يدل على الوقوع [إلاَّ أن يريد القاضي أنه حجة لمالك وأبي حنيفة
على التقدير، فقريب. إلَّ أنه يجب التنبيه لأنه لا يفيد الحكم في
نفس الأمر(١)] (٢). قال: وأنا أقول: يحتمل أن يكون تحبيس خالد
لأدراعه وأعتاده في سبيل الله إرصادَه إياها لذلك، وعدم تصرفه بها
في غير ذلك. وهذا النوع حبيس، وإن لم يكن تحبيساً، ولا يبعد أن
يراد مثل ذلك بهذا اللفظ، ويكون قوله - عليه الصلاة والسلام - :
((إنكم تظلمون خالداً)، مصروفاً إلى قولهم: ((منع خالد» أي تظلمونه
في نسبته إلى منع الواجب، مع كونه صرف ماله [إلى](٣) سبيل الله،
ويكون المعنى: [إنه] (٤) لم يقصد منع الواجب، ويحمل منعه على
غير ذلك.
قلت: وهو عين ما أسلفناه عن القرطبي فهذه تأويلات. تأويل
النووي(٥). الأول: وهو ظنهم أنها عروض للتجارة.
وتأويل القرطبي والشيخ تقي الدين الثاني.
(١) زيادة من حاشية الصنعاني فإنه قال في بعض العمدة: زيادة، وأشار إليها
(٣٠٣/٣).
(٢) في إحكام الأحكام (٣٠٤/٣) زيادة (قال شيخنا الإمام الشارح رحمه
الله)، قال في الحاشية: أقول هذا الكلام لابن الأثير تلميذ ابن دقيق
العيد الذي ذكر في الخطبة أنه طلب منه تأليف هذا الشرح، جزاهما الله
خيراً.
(٣) المصدر السابق (في).
(٤) في ن ب (أن)، وما أثبت يوافق إحكام الأحكام.
(٥) انظر: شرح مسلم (٥٦/٧).
٨١

والتأويل الثالث: الذي حكاه القاضي عياض(١)، وتأويله هو
أنه أخرج / العروض قيمة عما وجب في ماله، وأنه صرفها في أحد
مصارف الزكاة، وهو سبيل الله.
واعترض الفاكهي على الثاني فقال: إن قصد الشيخ تقي الدين.
أنها صارت حيساً بغير لفظ الحبس فالإشكال الذي قرره أولاً يعود،
وإن أراد إرصاده كما صرح به فالزكاة باقية في الذمة، ولم يعلم ما
جرى فيها ورجح تأويل القاضي عياض. ثم هذا كله إذا قلنا: إن
الصدقة هي الزكاة، وهو الظاهر على ما تقدم.
فإن قلنا: إنها صدقة التطوع ارتفع الإِشكال من أصله، ويكون
المعنى: أنه - عليه الصلاة والسلام - اكتفى بما حبسه [خالد](٢)
[في سبيل الله](٣) عن أخذ شيء آخر من صدقة التطوع [حتى يكون
الطالب منه شيئاً آخر بعد تحبيسه ماله ظالماً على طريق المبالغة
والتوسع](٤).
الحادي عشر: قوله - عليه الصلاة والسلام -/: ((احتبس
أدراعه وأعتاده في سبيل الله)) معنى احتبس(٥): وقف ويحتمل أن
[١٤٣ / ١/ ١]
معنى:
((إحتبس أدراعه
وأعتاده في
سبيل الله»
(١) انظر: إكمال إكمال المعلم (١١٥/٣).
(٢) في ن ب ساقطة، وموجودة في إحكام الأحكام (٣٠٥/٣).
(٣) في إحكام الأحكام (٣٠٥/٣) (على هذه الجهات).
(٤) النص في إحكام الأحكام (٣٠٥/٣): (ويكون من طلب منه شيئاً آخر
:
- مع ما حبسه من ماله وأعتاده في سبيل الله - ظالماً له في مجرى
العادة، وعلى سبيل التوسع في إطلاق اسم الظلم).
(٥) انظر: النهاية (٣٢٨/١)، وغريب الحديث لابن الجوزي (١٨٧/١).
٨٢

يكون [معناه] (١) إبانة اليد عن الملك الله - تعالى - كما يفعل
المهدي لبيت الله - تعالى - فيها بالتخلية بينها وبين مستحقيها. وقد
سبق كل ذلك.
قال الأصبهاني: واحتبس: لغة في حبس.
والأدراع: جمع درع ويكون من الحديد وغيره.
وأعتاد: هذه اللفظة رويت على أوجه.
أحدها: ((أعتاده)» كما ذكره المصنف، وأنكره بعضهم، وهي
ثابتة في صحيح مسلم(٢).
ثانيها: ((أعتده)) بالتاء المثناة فوق.
وحكى الدارقطني: أن أحمد بن حنبل قال: أخطأ علي بن
حفص في هذا وصحف، وإنما هو ((وأعبده)) (٣) يعني بالباء الموحدة،
كما سيأتي.
وقال عبد الحق في ((الجمع بين / الصحيحين)): وقع في رواية
(١) في إحكام الأحكام (٣٠٥/٣) (على هذه الجهات).
(٢) قال في الحاشية للصنعاني (٣٠٠/٣): العتاد: بالعين المهملة والمثناة
الفوقية آخره دال مهملة، وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري ((أعتده)) بضم
المثناة الفوقانية وإليهما أشار الشارح، ونقل الدارقطني عن أحمد أنه
صوبها، قاله ابن الأثير في النهاية. اهـ. وكلها جاءت على الجمع كما
أشار إليها في فتح الباري (٣٣٣/٣).
(٣) وهم المؤلف - رحمة الله علينا وعليه -: وإنما المذكور في النهاية
(وأعْتُدُه» (١٧٦/٣).
٨٣

البخاري ((وأعبده)) [بالباء](١)، والصحيح ((وأعتده)) بالتاء المثناة
فوق .
قلت: وهي الأعتاد جمع قلة لعتد بفتح العين، والتاء وهو
الفرس الصلب.
وقيل: المعد للركوب.
وقيل: السريع الوثب.
وقال الهروي والخطابي (٢): هو ما أعده الرجل من سلاح وآلة
ومركوب للجهاد. وبه جزم الشيخ تقي الدين، وعزاه النووي(٣) إلى
أهل اللغة ولم يذكر غيره، وما قدمناه أولاً من أنه الفرس، ثم حكينا
الخلاف بعده، هو ما ذكره القرطبي.
ثالثها: ((عتاده /)) ويجمع على ((أعتِّده)) بكسر التاء
وضمها .
رابعها: ((أعبده)) بالباء الموحدة جمع قلة للعبد وهو الحيوان
العاقل، هذا هو [الظاهر] (٤).
وقيل: إنه جمع صفة من قولهم: ((فرس [عتد](٥)) أي
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) معالم السنن (٢٢٣/٢).
(٣) شرح مسلم (٥٦/٧)، وإكمال إكمال المعلم (١١٥/٣).
(٤) في ن ب (الأظهر).
(٥) في ن د ب (عبد)، وفي إحكام الأحكام (٣٠١/٣)، وفتح الباري
(٣٢٣/٣) (عند).
٨٤

صلب(١).
وقيل: معد للركوب.
وقيل: سريع الوثب. حكى هذه الأوجه الشيخ تقي الدين(٢)
على هذه الرواية، ثم رجح بعضهم هذا بأن العادة لم تجر بتحبيس
العبيد في سبيل الله، بخلاف الخيل.
وأما القاضي فقال: هذا جائز غير ممتنع، بل قد وجد في
العرب بزمن المسمى بصوفة(٣) وبالربيط وذلك أن أمه ربطت رأسه
(١) قال الصنعاني في الحاشية (٣٠١/٣): وقيل إن لبعض رواة البخاري
(أعبدة) بالموحدة جمع ((عبد)) اهـ، من الفتح (٣٣٣/٣)، قال: فدل
كلامه على أن الذي هو صفة للفرس هو ((أعتده)) جمع ((عتيد)) وهو خلاف
كلام الشارح - أي ابن دقيق - ويوافق كلام الفتح أنه في القاموس. فإنه
قال في ((عتد)) بالمثناة الفوقية أنه يقال: ((فرس عتد))، بل الذي فيه ((وفرس
عتد» محركة، وككتف معد للجري أو شديد تام الخلق. اهـ. وكلام فتح
الباري صريح أن رواية ((عبد)» بالموحدة إنما هي لغير الفرس، ولذا جعله
قولاً مقابلاً للأول. قال أيضاً: وقال ابن حزم إنها وهم أي رواية ((أعبده)).
(٢) إحكام الأحكام (٣/ ٣٠٠).
(٣) قال ابن الجوزي في كشف النقاب عن الأسماء والألقاب (٣٠٤/١):
صوفه لقب الغوث بن مُر. قال ابن الكلبي: كان لا يعيش لأمه ولد
فنذرت لئن عاش لتعلقن برأسه صوفة ولتجعلنه ربيطاً للكعبة ففعلت فقيل
له صوفة، وقال عقال بن شبيب: كانت لا تلد إلاَّ البنات فنذرت إن ولدت
غلاماً لتعبدنه للبيت فولدت الغوث فربطته عند البيت فأصابه الحر فمرت
به وقد سقط واسترخى فقالت ما صار ابني إلَّ صوفة فقيل له صوفة وكانت
إجازة الحاج إليه وإلى عقبه. اهـ. انظر أيضاً: نزهة الألباب في الألقاب
(٤٣٠/١)، والإكمال (٢٢٤/٥).
٨٥

بصوفه وجعلته ربيط الكعبة فخدمها.
وقيل: مثله في ابن الأخرم(١).
وروي: ((فقد احتبس رقیقه ودوابه))، وروى «عقاره))(٢) بالقاف
والراء وهو الأرض والضياع والنخل ومتاع البيت.
صحة وقف
المنقول
الثاني عشر: فيه دلالة على صحة الوقف إذا قلنا: إنه وقفها
حقيقة، وصحة وقف المنقول، وبه قالت الأمة بأسرها إلاَّ أبا حنيفة
وبعض الكوفيين، وأنه لا زكاة في الوقف.
وجوب زكاة
التجارة
الثالث عشر: أخذ بعضهم من الحديث وجوب / زكاة
التجارة، وأن خالد طولب بأثمان الأدراع والأعتد قالوا: ولا[(٣)]
زكاة في هذه الأشياء إلاَّ أن تكون للتجارة. وفيه نظر من حيث إنه
استدلال بأمر محتمل غير متعين لما أُدعي(٤).
الرابع عشر: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((وأما العباس
فهي عليَّ ومثلها)). فيه جواز التصريح باسم القريب ولفظ رواية
البخاري: ((وأما العباس بن عبد المطلب عم الرسول بَير فهي عليه
صدقة ومثلها معها))، والسر في التصريح باسم القريب: أن اسم
التصريح باسم
القريب
(١) انظر: نزهة الألباب في الألقاب (٦٣/١، ٦٤)، والإكمال (٣٧/١).
(٢) انظر: إكمال إكمال المعلم (١١٥/٣).
(٣) في ن ب زيادة (لو).
(٤) قال في حاشية الصنعاني (٣٠٥/٣): ((غير متعين لما أُدعى))، إذ لا دليل
على أنه كان يتجر في الأدرع والأعتاد، وإنما هو مجرد احتمال لا يتم به
الاستدلال. أهـ. وهذا كلام مراد المصنف.
٨٦

العلم إذا جيء به على أصل وصفه كأنه ذكر معه ما اشتمل عليه من
جميع صفاته المعروفة منه، وإلى ذلك أشار سيبويه بقوله: الأعلام
مختصرات الصفات. ودخلت الألف واللام على عباس وإن كان
علماً لمحاً لصفته قبل التسمية .
الخامس عشر: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فهي عليّ
/ ومثلها)) في الصحيحين زيادة بعد ((ومثلها معها))، وفي معناه أقوال:
أحدها: أني تسلفت منه صدقة عامين فصار ديناً عليَّ وصوبه
النووي في شرحه(١)،
معنى: «فهي
علي ومثلها
معها!
[١/١٤٣/ ب]
(١) قال ابن حجر في الفتح (٣٣٣/٣): وجمع بعضهم بين رواية ((عليّ))
ورواية ((عليه)) بأن الأصل رواية ((عليّ))، ورواية «عليه)) مثلها إلاّ أن فيها
زيادة هاء السكت حكاه ابن الجوزي عن ابن ناصر، وقيل: معنى قوله
(عليّ)) أي هي عندي قرض، لأنني استسلفت منه صدقة عامين، وقد ورد
ذلك صريحاً فيما أخرجه الترمذي وغيره من حديث علي، وفي إسناده
مقال، وفي الدارقطني من طريق موسى بن طلحة أن النبي ◌َّم قال: ((إنا
کنا احتجنا فتعجلنا من العباس صدقة ماله سنتين»، وهذا مرسل، وروى
الدارقطني أيضاً موصولاً بذكر طلحة فيه، وإسناد المرسل أصح، وفي
الدارقطني أيضاً من حديث ابن عباس: ((أن النبي ◌َ ◌ّ بعث عمر ساعياً
فأتى العباس فأغلظ له، فأخبر النبي ◌َّ فقال: إن العباس قد أسلفنا زكاة
ماله العام، والعام المقبل»، وفي إسناده ضعف، وأخرجه أيضاً هو
والطبراني من حديث أبي رافع نحو هذا، وإسناده ضعيف أيضاً، ومن
حديث ابن مسعود: ((أن النبي ◌َ﴾ تعجل من العباس صدقته سنتين)،
وفي إسناده محمد بن ذكوان وهو ضعيف، ولو ثبت لكان رافعاً للإشكال
ولرجح به سياق رواية مسلم على بقية الروايات، وفيه رد لقول من قال : =
٨٧

ثانيها: أن معناه: أنا أؤديها عنه، والذي قال: بهذا لا يجوّز
تعجيل زكاة عامين .
[وقد جاء](١) في الدارقطني: ((إنا تعجلنا منه صدقة
عامين))(٢)، وأوله / بعض المالكية بأن معناه أوجبناها عليه وضمناها
له وتركناها علیه ديناً.
وقيل: بل كان تسلف منه النبي و 18 مالاً لما احتاج إليه في
السبيل، فقاصه بها عند الحول، وهذا مما لا يختلف في جوازه،
وحينئذ لا يكون حجة على جواز التقديم.
قلت: وهذه الرواية أعني رواية الدارقطني فيها انقطاع أيضاً
كما نبه عليها البيهقي (٣).
إن قصة التعجيل إنما وردت في وقت غير الوقت الذي بعث فيه عمر لأخذ
=
الصدقة، وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر
بمجموع هذه الطرق، والله أعلم. وقيل: المعنى استسلف منه قدر صدقة.
عامين، فأمر أن يقاصَّ به من ذلك، واستبعد ذلك بأنه لو كان وقع
لكان وَلّ أعلم عمر بأنه لا يطالب العباس، وليس ببعيد. اهـ. انظر:
تلخيص الحبير (١٦٢/٢)، وشرح مسلم (٥٧/٧).
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) الدارقطني (١٢٣/٢، ١٢٤)، وأيضاً الأحاديث الموجودة في الدارقطني
في التعليق السابق، وانظر: تخريج الأحاديث الضعاف من الدارقطني
(٢١٧، ٢١٨)، وقد ضعفه في الفتح (٣٣٤/٣).
(٣) السنن الكبرى (١١١/٤).
قال الشافعي في الأم (٢٢/٢): ويروى عن النبي ◌َّر ولا أدري أثبت
أم لا: ((أن النبي ◌ّ* تسلف صدقة مال العباس قبل أن تحل))، وانظر : =
٨٨

ثالثها: أنه - عليه الصلاة والسلام - قبض منه صدقة العام
الذي شكاه فيه العامل وتعجيل صدقة عام ثان، فقال: ((هي عليّ
ومثلها معها)» (١).
رابعها: أنه - عليه الصلاة والسلام - تحمل الصدقة وأداها
عنه السنتين، ولذلك قال: ((إن عم الرجل صنو أبيه))(٢).
خامسها: يحتمل أنه تبرع بزيادة على ما وجب على العباس
إكراماً له، ويعضده آخر الحديث. وأما رواية البخاري السالفة: ((هي
عليه صدقة ومثلها معها))، فقال البيهقي(٣): يبعد أن تكون محفوظة
لأن العباس كان من جملة بني هاشم الذين تحرم عليهم الصدقة .
وقال غيره: لعل ذلك قبل تحريمها على آله وَ لتر، ورأى - عليه
الصلاة والسلام - إسقاط الزكاة عامين لوجه رآه.
وقال القرطبي: هي نص في أنه تركها له ومثلها، وذلك لأنه
المعرفة (٨٢/٦)، والسنن الكبرى (١١١/٤)، وتلخيص الحبير
=
(١٦٢/٢)، وقد ضعفه في الفتح (٣٣٤/٣).
(١) قال البغوي - رحمنا الله وإياه ـ في شرح السنة (٣٥/٦): أن يكون قد
قبض منه صدقة ذلك العام الذي شكاه فيه العامل، وتعجّل صدقة عام
ثانٍ، فقال: هي عليَّ، أي الصدقة التي قد خلت، وأنت تطالبه بها مع
مثلها من صدقة عام لم يحلّ، فيكون قد أخذ صدقة أحد العامين بعد
محلها، واستعجل صدقة العام المقبل. اهـ.
(٢) قال ابن دقيق العيد في الأحكام (٣٠٦/٣): فإن في هذه اللفظة إشعاراً بما
ذكرناه، فإن كونه صنو الأب: يناسب تحمل ما عليه.
(٣) السنن الكبرى (١١١/٤).
٨٩

قد فدا نفسه وعقيلاً فكأنه كان غريماً، وإليه يرد / قوله أي في الرواية.
الآتية: «فهي له ومثلها)).
وفي البخاري عن ابن إسحاق عن أبي الزناد: ((هي عليه
ومثلها معها))(١)، وقال ابن جريج(٢): حدثت عن الأعرج مثله.
فيحتمل أن يحمل على هذه الرواية .
ويحتمل أن يكون - عليه الصلاة والسلام - أخرها عنه عامين
الحاجة كانت بالعباس(٣) إليها، وللإِمام تأخير ذلك إذا أداه اجتهاده
إليه كما فعل عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى أن حيَّ الناس من
العام المقبل، فأخذ منهم زكاة عامين (٤) .
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ((ومثلها معها)»، أن عليه
صدقة عام آخر قبله وأخرهما ليجد رفقاً به، حكاه
الأصفهاني.
(١) قال ابن حجر في الفتح (٣٣٤/٣): في الجمع بين الروايات، ومعنى
((عليه)) على التأويل الأول أي لازمة ((له)) وليس معناه أنه يقبضها لأن
الصدقة عليه حرام لكونه من بني هاشم، ومنهم من حمل رواية الباب على
ظاهرها فقال: كان ذلك قبل تحريم الصدقة على بني هاشم، ويؤيده رواية
موسى بن عقبة عن أبي الزناد عن ابن خزيمة بلفظ ((فهي له)) بدل ((عليه))،
وقال البيهقي: اللام هنا بمعنى على لتتفق الروايات، وهذا أولى لأن
المخرج واحد وإليه مال ابن حبان.
(٢)
المرجع السابق.
(٣) انظر: شرح مسلم. (٧/ ٥٧).
(٤) البغوي في السنة (٣٥/٦)، والأموال لأبي عبيد (٤٦٥، ٧٠٥).
٩٠

وحكى معه قولاً آخر بعيداً [أُنبه](١) [عليه](٢) لئلا يعتد به
وهذا لفظه في حكايته قيل: فيه دليل على أن للإِمام أن يأخذ الصدقة
ومن منعها فله أن يعزره على / حسب ما يؤدي إليه اجتهاده أضعّف [١/١/١٤٤]
الصدقة عليه على ضرب / من التعزير، وهذا لا يحل ذكره عندي إلاَّ
على وجه [التنبيه على وهنه فإن آخر الحديث يرده(٣).
وفي رواية موسى بن عقبة: ((هي له](٤) ومثلها معها))
[وعنها](٥) جوابان :
أحدهما: وإليه يميل أبو حاتم بن حبان أن ((له)) بمعنى ((عليه))،
قال - تعالى -: ﴿لَُّ اَلَّعْنَةُ﴾ (٦)، وقال - تعالى -: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُ
فَلَهَأَ﴾ (٧) وأشبههما(٨)، احتماله - عليه الصلاة والسلام - لها على
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب (عليه السلام).
(٣) قال ابن حجر في الفتح (٣٣٤/٣): وأبعد الأقوال كلها قول من قال: كان
هذا في الوقت الذي كان فيه التأديب بالمال، فألزم العباس بامتناعه من
أداء الزكاة بأن يؤدي ضعف ما وجب عليه لعظمة قدره وجلالته، كما في
قوله - تعالى - في نساء النبي وَهُ: ﴿يُضَنْعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنَّ﴾ .
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) في ن ب ساقطة .
(٦) سورة الرعد: آية ٢٥.
(٧) سورة الإسراء: آية ٧.
(٨) قال ابن أبي حاتم في صحيحه (٦٩/٨): وقد روى موسى بن عقبة عن
أبي الزناد هذا الخبر، وقال في شأن العباس: ((فهي له ومثلها معها»،
يريد فهي له عليَّ كما قاله ورقاء بن عمر في خبره، وانظر ت (١)، (٨٧) =
٩١

ما تقدم ويعضده [رواية](١): ((فهي له وصدقة عليه)»، لا أنه أحل له
الصدقة، ولكنه تركها له فأخرج الصدقة عنه من مال نفسه(٢).
و (١)، (٩٠) لزيادة الإيضاح.
=
وقد رجح ابن باز - حفظه الله - في الفتح (٣٣٣/٣)، قائلاً: وظاهر
الحديث يدل على أنه وَ﴿ل تركها له وتحملها عنه وسمى ذلك صدقة تجوزاً
وتسامحاً في اللفظ، ويدل على ذلك رواية مسلم فهي ((عليّ ومثلها»،
والله أعلم. اهـ. وهذا هو الجواب الثاني.
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) قال ابن حبان في صحيحه (٦٩/٨): وقد روى شعيب بن أبي حمزة هذا
الخبر عن أبي الزناد، وقال في شأن العباس: ((فهي عليه صدقة ومثلها
معها)» .
قال ابن حجر في الفتح (٣٣٣/٣): كذا في رواية شعيب، ولم يقل:
ورقاء ولا موسى بن عقبة ((صدقة))، فعلى الرواية الأولى يكون ألزمه.
بتضعيف صدقته، ليكون أرفع لقدره، وأنبه لذكره، وأنفی للذم عنه،
فالمعنى: فهي صدقة ثابتة عليه سيصدق بها، ويُضيف إليها مثلها كرماً،
ودلت رواية مسلم على أنه وير التزم بإخراج ذلك لقوله: ((فهي عليّ))،
وفيه تنبيه على سبب ذلك وهو قولُه: ((إن العم صنو الأب))، تفضيلاً له
وتشريفاً. اهـ. من الفتح.
ثم قال ابن حبان - ويشبه أن يكون معناه - : فهي له صدقة، لأن العرب
في لغتها تقول ((عليه))، بمعنى ((له)) قال الله: ﴿أُوْلَِّكَ لَهُمُ الَلْنَةُ وَلَمْ سُوَّهُ
الدَّارِ ﴾﴾، يريد: عليهم اللعنة، والعباس لم يحل له أخذ الصدقة من
وجهين، أحدهما: أنه كان غنياً لا يحل له أخذ الصدقة الفريضة،
والأخرى: أنه كان من صبية بني هاشم فكيف يترك المصطفى وَ* صدقته
عليه وهو لا يحل له أخذها، ويمنعها من أهلها الفقراء؟ اهـ. للاطلاع =
٩٢

معنى: (إن عم
الرجل صنو
أيـ»
السادس عشر: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إن عم
الرجل صنو أبيه)»، أي يرجع مع أبيه إلى أصل واحد فيتعين إكرامه
كما يتعين إكرام الأب، ومنه قوله - تعالى -:
﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾(١)، وأصله في النخلتين والثلاث والأربع التي
ترجع إلى أصل واحد، فكل واحدة منهن صنو، والاثنان صنوان،
والثلاث صنوانٌ برفع النون.
فالصنوان: جمع صنو كقنوان وقنو ويجمع أصناء كأسماء،
فإذا كثرت قلت الصنى والصُني، وعن ابن الأعرابي: أن الصنو
المثل أي مثل أبيه، وذكر ذلك وَلخير لعمر تعظيماً لحق العم وهو
مقتض ومناسب لأن يحمل قوله: ((هي عليَّ)) أنه يحملها، [عنه
احتراماً له ومبرة وإكراماً حتى لا يتعرض له بطلبها أحد إذا
تحملها](٢) عنه رسول الله (صل﴾.
السابع عشر: في الحديث البيان للعمال ما يظلمون فيه من البيان للعمال
ما يظلمون فيه
غيره.
الثامن عشر: فيه أيضاً تحمل الإِمام عن بعض رعيته وأتباعه تحمل الإمام
عن بعض رعيته
وأقاربه ما وجب عليه أو ندب إليه.
التاسع عشر: فيه أيضاً بيان فضل العباس / عم رسول الله وَله فضل العباس
على تفاصيل مما مر من الروايات. انظر: تهذيب السنن لابن القيم
=
(٢٢٢/٢)، ومعالم السنن.
(١) سورة الرعد: آية ٤ .
(٢) زيادة من ن ب د.
٩٣

والتنبيه على فضل العم وأنه يرفق به ويخص بمزيد إكرام، وقد نبه
- عليه الصلاة والسلام - في حديث آخر على فضل الخالة فقال:
((الخالة بمنزلة الأم))(١).
تأول الإمام
لمن شكي
العشرون: فيه أيضاً أنه يجوز للإِمام ويستحب له أن يتأول لمن
شكي إليه من رعيته في منع الحق التأويلات المحتملة وإن كانت
خلاف الظاهر.
تعجيل الزكاة
الحادي والعشرون: فيه أيضاً جواز تعجيل الزكاة قبل وقت
وجوبها على ما مر من التأويل، وهو مذهب أبي حنيفة والأوزاعي
والشافعي وفقهاء المحدثين، ومن هؤلاء من جوّز تقديم زكاة عامين
أخذاً بهذا الحديث، ومنع ذلك مالك والليث، وهو قول عائشة وابن
سيرين وقالوا: لا يجوز تقديمها على وقت وجوبها كالصلاة، وعن
مالك خلاف فيما قرب، وتحديد القرب مذكور في كتبهم، وكأن
هؤلاء لم يرتضوا بذلك التأويل / أو يجعلوه خاصّاً بالعباس.
(١) البخاري (١٨٤٤، ٢٦٩٩، ٤٢٥١)، وأحمد (٩٨/١، ١٠٨، ١١٥) عن
علي (٢٩٨/٤)، عن البراء، والدارمي (٢٣٧/٢)، وابن حبان (٤٨٧٣)،
والترمذي (٣٧٦٥)، وابن سعد (٣٦/٤)، والحاكم (١٢٠/٣).
٩٤

الحديث السادس /
[١/١٤٤/ب]
٣٣/٦/١٧٦ - عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء
الله على [رسوله](١) وَّي يوم حنين، قسم في الناس، وفي المؤلفة
قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئاً، فكأنهم وجدوا في أنفسهم، إذ لم
يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم، فقال: ((يا معشر الأنصار، ألم
أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة
فأغناكم الله بي؟))، كلما قال شيئاً، قالوا: الله ورسوله أمَنُّ، قال:
((ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله وَ﴿؟))، [قال: كلما قال شيئاً](٢)
قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، قال: ((لو شئتم لقلتم: جئتنا كذا وكذا، ألا
ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون [بالنبي (وَلاو](٣) إلى
رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار، ولو سلك الناس
وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار، والناس
دثارٌ، إنكم ستلقون من بعدي أثرةً، فاصبروا حتى تلقوني على
(١) في بعض من العمدة (نبيه).
(٢) الإضافة قال مصحح العمدة من فتح الباري (٤٧/٨).
(٣) في بعض ن العمدة (برسول الله).
٩٥

الحوض)(١).
الكلام عليه من أربعين وجهاً:
الأول: في التعريف براويه وقد سلف في الطهارة.
الثاني: هذا الحديث لا مدخل له في الزكاة إلاّ أن يقاس إعطاء
المؤلفة منها على إعطائهم من الفيء والخمس.
وجه إيراد هذا
الحديث في
كتاب الزكاة
والثالث: قوله «لما أفاء)» أي رد ورجع، وهو أفعل من الفيء،
يتعدى إلى مفعولين [أحدهما] (٢) بنفسه والآخر بحرف الجر، يقول
أفاء الله على المسلمين مال الكفار، يفي إفاءة، واستفدت هذا المال
تعـريـف
(الفيء)
(١) البخاري في المغازي (٤٣٣٠)، باب: غزوة الطائف، ومسلم (١٠٦١)
في الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإِسلام وتصبر من قوي
إيمانه .
وقد أخرج الحديث البخاري وغيره من رواية أنس: البخاري (٤٣٣٧،
٣١٤٧٠، ٤٣٣١، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٥٨٦٠، ٧٤٤١)، ومسلم (١٠٥٩)،
والترمذي (٣٩٠١)، وأحمد (١٥٧/٣، ٢٧٩، ١٨٨، ٢٠١، ٢٤٦)،
والحميدي (١٢٠١)، وأبو يعلى (٣٠٠٢، ٣٥٩٤).
ومن رواية أبي سعيد الخدري: أحمد (٦٧/٣، ٧٦، ٥٧)، ومجمع
الزوائد (٢٩/١٠)، وقال: رواها كلها أحمد، وأبو يعلى ... إلخ، وعن
أبي سعيد الخدري وأبي هريرة: عند أحمد (٦٧/٣)، وأبو يعلى
(١٣٥٨).
أبو هريرة: عند مسلم (١٧٨٠)، والطيالسي (١٠٦/٢)، والبيهقي في
السنن (١١٧/٩)، والدلائل (٥٧/٥، ١٧٦)، وأحمد (٥٣٨/٢)،
وأبو يعلى (٦٦٤٧).
(٢) في ن ب ساقطة.
٩٦

أخذته فيئاً. والأصل في أفاء أفيا، فنقلت فتحة الياء [إلى](١) الفاء
فتحركت الياء في الأصل وانفتح ما قبلها فقلبت الفاء فصار
أفاء(٢).
وأصل الفيء في اللغة: الرّد والرجوع كما سلف / ومنه سمّي
الظل بعد الزوال فيئاً، لأنه رجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق،
وكأن الأموال التي بأيدي الكفار كانت [بالأصالة](٣) للمؤمنين، إذ
الإِيمان هو الأصل والكفر طارىء عليه، فغلب الكفار على تلك
الأموال فإذا غنم المسلمون منها شيئاً رجعت إلى نوع من كان يملك
أصلها .
الرابع: حنين: اسم واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة تعريف (حنين))
عشر ميلاً.
قال عروة: إلى جنب ذي المجاز(٤).
وقال ابن حبان(٥): هو واد أجوف، وكانت غزوته بعد فتح
مكة [سنة ثمان من الهجرة وهي من غنائم هوازن، وكان فتح مكة](٦)
في العشرين / من شهر رمضان، وكانت حنين بعد فتح مكة، وإقامته
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) لسان العرب (٣٦٠/١٠)، والمصباح المنير (٤٨٦)، ومختار الصحاح
(٢١٧) .. .
(٣) في ن ب (بالإِضافة).
(٤) معجم البلدان (٣١٣/٢).
(٥) الثقات لابن حبان (٦٩/٢).
(٦) في ن ب ساقطة.
٩٧

فيها [خمس عشرة](١) ليلة، فقصر الصلاة فيها، كما قاله ابن حبان
في ثقاته في العشر الأول من شوال.
و «حنین» مذکر / ولذلك صرف.
[١٤٥ /١/١] .
الخامس: قوله ((قسم في الناس)) أي قسم الأموال في الناس
فمفعول قسم محذوف.
السادس: ((المؤلفة)) من التأليف، وهو جمع القلوب، واختلف
في المؤلفة قلوبهم من هم.
تعـريـف
«المؤلفة
قلوبهم)
فقيل: كفار يعطون ترغيباً في الإِسلام.
وقيل: مسلمون ليتمكن إسلامهم.
وقيل: مسلمون لهم أتباع كفار ليتألفوهم (٢).
وقسمهم أصحابنا أقساماً ومحل الخوض فيها كتب الفروع وقد
بسطتها في ((شرح المنهاج)) وغيره، ولله الحمد.
والصحيح [من](٣) مذهب مالك: أعطاؤهم اليوم من الزكاة إن
(١) في ن ب د (خمس عشرة).
(٢) انظر: تفسير الطبري، سورة التوبة: آية ٦٠، فإنه ذكر هذه الأقوال.
قال ابن حجر في الفتح (٤٨/٨): وأما المراد بالمؤلفة هنا فهذا الأخير
- أي ما ذكر - وهم مسلمون أول ما دخلوا في الإسلام ليتمكن الإسلام.
من قلوبهم - ثم قال ـ لقوله في رواية الزهري في الباب: ((فإني أعطي
رجالاً حديثي عهد بكفر أتالفهم» - .
(٣) في ن ب ساقطة.
٩٨

(١)
احتيج إليهم (١).
(١) قال الطبري - رحمنا الله وإياه - في تفسيره على آية ٦٠ من سورة التوبة:
ثم اختلف أهل العلم في وجود المؤلفة اليوم وعدمها، وهل يُعطى اليوم
أحدٌ على التألف على الإِسلام من الصدقة؟
فقال بعضهم: قد بطلت المؤلفة قلوبهم اليوم، ولا سهم لأحد في الصدقة
المفروضة إلاّ لذي حاجة إليها، وفي سبيل الله، أو لعامل عليها.
ذكر من قال ذلك - ساقه بإسناده - عن الحسن قال: أما ((المؤلفة
قلوبهم)) فليس اليوم وأيضاً حديث عمر: قال عمر بن الخطاب - رضي
الله عنه -: وأتاه عيينة بن حصن: ((الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن
شاء فليكفر)): أي ليس اليوم مؤلفة ... إلخ الأحاديث.
ثم قال: وقال آخرون: ((المؤلفة قلوبهم)) في كل زمان، وحقهم في
الصدقات. ذكر من قال ذلك ـ وساق بإسناده - عن أبي جعفر قال: في
الناس اليوم، المؤلفة قلوبهم قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك
عندي: أن الله جعل الصدقة في معنيين أحدهما: سد خلة المسلمين،
والآخر: معونة الإِسلام وتقويته. فما كان في معونة الإِسلام وتقوية
أسبابه، فإنه يُعطاه الغني والفقير، لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه
إليه، وإنما يعطاه معونة للدين. وذلك كما يعطى الذي يُعطاء بالجهاد في
سبيل الله، فإنه يعطى ذلك غنيّاً كان أو فقيراً، للغزو، لا لسد خلته،
وكذلك المؤلفة قلوبهم، يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء، استصلاحاً
بإعطائهموه أمر الإسلام وطلب تقويته وتأييده، وقد أعطى النبي وَله من
أعطى من المؤلفة قلوبهم، بعد أن فتح الله عليه الفتوح، وفشا الإسلام
وعز أهله، فلا حجة لمحتج بأن يقول: ((لا يتألف اليوم على الإِسلام
أحد، لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم، وقد أعطى النبي ◌َله من
أعطى منهم في الحال التي وصفت. اهـ.
٩٩
- -

قال العلماء: المشركون أصناف.
منهم: من رجع إلى الإِسلام بالمعجزة وظهور البرهان.
ومنهم: من رجع بالقهر والسنان.
.. .
ومنهم: من رجع بالعطاء والإِحسان، وهم المؤلفة
قلوبهم. وعدهم ابن طاهر في كتابه(١) (إيضاح الإشكال))، سبعة
عشر: أبو سفيان بن حرب، والأقرع بن حابس، وعيينة بن
حصن(٢)، وسهيل بن عمرو [الجهني](٣) [الحارث بن هشام،
وحويطب بن عبد العزى](٤) وأبو السنابل بن بعك، وحكيم بن
حزام، ومالك بن عوف النصري(٥)، وصفوان بن أمية،
وعبد الرحمن بن يربوع، وجد بن قيس(٦)، وعمرو جد
(١) إيضاح الإشكال (١٥٩)، وسيرة ابن هشام (٤٨٩/٢، ٤٩٠).
(٢) ذكر ابن طاهر: سهيل بن عمرو من بني لؤي، صحابي له ترجمة في أُسد
الغابة (٤٨٠/٢)، والإصابة (٢١٢/٣)، ثم ذكر بعده: الحارث بن
هشام، وحويطب بن عبد العزى، ثم سهيل بن عمرو الجمحي.
(٣) انظر: الإصابة (٢١٥/٣)، ونسبته إلى الجهني خطأ، وإنما هو الجمحي.
انظر: إيضاح الإشكال (١٦٠).
(٤) زيادة من ن ب د.
(٥) في المخطوطة (النفري)، والتصحيح من أسد الغابة (٤٣/٥)، والإصابة
(٧٤٢/٥)، واللباب (٣١١/٣)، وهو بالصاد المهملة نسبة إلى جده
الأعلى نصر بن معاوية، وفي الحاوي (٧٧/١٨) (النضري).
(٦) جد بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن سلمة الأنصاري،
أبو عبد الله: اختلف فيه هل هو من المنافقين أم لا، وهل أسلم وحسن =
١٠٠