النص المفهرس
صفحات 61-80
ووقع في شرح الشيخ تقي الدين(١): أن العجماء الحيوان البهيم عن تفسير المصنف، وتبعه ابن العطار وغيره. والذي نحفظه أنه قال: العجماء : الدابة . قال الجوهري(٢): وسميت عجماء لأنها لا تتكلم، فكل من لا يقدر على الكلام أصلاً فهو ((أعجم)) و ((مُسْتَعْجِمٌ)). والأعجم: أيضاً الذي لا يفصح ولا يبين كلامه، وإن كان من العرب. والمرأة عجماء، ومنه زياد الأعجم الشاعر. والأعجم: أيضاً الذي في لسانه [عجمه](٣) وإن أفصح بالعجمية، ورجلان ((أعجمان)) [ و](٤) رجال ((أعجمون)) (٥) و ((أعاجم))، قال - تعالى -: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينُّ الثاني: ((الجبار)): قد فسره المصنف وأصل التسمية به أن تفسير الجبارا العرب تسمي السيل جباراً للمعنى الذي ذكره المصنف، أي: لا طلب فیه ولا قود ولا دية. الثالث: فيه أن الحيوان إذا أتلف شيئاً من الأبدان أو الأموال حكم ما أتلفه فهو غير مضمون، وهو محمول على ما إذا أتلف شيئاً بالنهار أو الحيوان [انفلت] (٦) بالليل من غير تفريط من مالكه، وأتلف ولم يكن معه (١) إحكام الأحكام (٢٩٣/٣). (٢) انظر: مختار الصحاح (١٧٨). (٣) في ن ب د (عجمية). (٤) زيادة من ن ب د. (٥) سورة الشعراء: آية ١٩٨ . (٦) في ن ب (انقلب)، وفي الأصل (انفلط). ٦١ أحد، لكن الحديث محتمل لإرادة الجناية على الأبدان فقط، وهو أقرب إلى حقيقة الجرح، فإنه قد ثبت في بعض طرقه في صحيح مسلم (١) وغيره ((العجماء جرحها جبار)) ومعلوم أن الجرح لا يكون إلاّ على الأبدان، وعلى كل تقدير فلم يقولوا بالعموم في إهدار كل متلف من بدن أو مال. والمراد: بجرح العجماء إتلافها سواء كان بجرح أو بغيره. قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن جناية البهائم [٨/١٣٩ب] [بالنهار] (٢) لا ضمان فيها إذا لم يكن معها أحد / فإن كان معها راكب أو سائق أو قائد فجمهور العلماء على ضمان ما أتلفت. وقال داود(٣) وأهل الظاهر: لا ضمان بكل حال إلاَّ أن يحملها الذي هو معها على ذلك أو يقصده. قال أصحابنا: وسواء كان إتلافها بيدها أو رجلها أو فمها ونحوه فإنه يجب ضمانه في مال الذي هو معها، سواء كان مالكها (١) انظر ت (١)، (٦٠). العجماء هي: البهيمة. قال أبو عبيد في غريب الحديث (٢٨١/١، ٢٨٢): إنما سميت عجماء لأنها لا تتكلم، وكذلك كل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم. وأما الجبار: فهو الهدر، وإنما جعل جرح العجماء هدراً إذا كانت منفلتة لیس لها قائد، ولا سائق، ولا راکب، فإن كان معها واحد من هؤلاء الثلاثة فهو ضامن، لأن الجناية حينئذٍ ليس للعجماء، إنما هي جناية صاحبها الذي أوطاها الناس. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) انظر: الاستذكار (٢١٣/٢٥، ٢١٤). ٦٢ أو مستأجراً أو مستعيراً أو غاصباً أو مودعاً أو وكيلاً أو غيره، إلاّ أن تتلف آدميّاً فتجب ديته على عاقلة الذي معها والكفارة في ماله. وقال مالك(١) والليث والأوزاعي: لا ضمان فيما إذا أصابته بيدها أو رجلها، أما إذا أتلفت بالنهار وكانت معروفة بالإِفساد ولم يكن معها أحد، فإن مالكها يضمن، لأن عليه ربطها والحالة هذه. وأما جنايتها بالليل فقال مالك: يضمن صاحبها ما أتلفته. وقال الشافعي وأصحابه: إن فرّط في حفظها ضمن وإلاَّ فلا. وقال أبو حنيفة: لا ضمان فيما رعته نهاراً. وقال الليث وسحنون: يضمن [وإلاَّ فلا(٢)](٣). وقد ورد حديث مرفوع(٤) في إتلافها بالليل دون النهار في المزارع، وأنه يضمن كما قاله مالك. (١) الاستذكار (٢٥٣/٢٥)، وأما الليث بن سعد فقد نقل عنه (٢٥٥) قوله: يضمن رب الماشية ما أفسدت بالليل والنهار، ولا يضمن أكثر من قيمة الماشية . اهـ. (٢) انظر بحث المسألة مفصلاً في فتح الباري (٢٥٦/١٢) كتاب الديات، باب: العجماء جبار. (٣) زيادة من ن ب. (٤) الحديث أخرجه أبو داود في البيوع، في باب: ((المواشي تفسد زرع قوم)) (٣٥٧٠)، وابن ماجه في كتاب الأحكام، باب: ((الحكم فيما أفسدت المواشي)) (٧٨١/٢)، والشافعي في المسند (٥٢٥، ٥٢٦)، وأحمد (٢٩٥/٤)، والدار قطني (١٥٤/٣، ١٥٦)، ومالك (٧٤٧)، ولفظه: ((أن على الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل، ضامن على أهلها)). ٦٣ تعریف (البئر) الرابع: ((البئر)) مؤنثة مشتقة من بارت إذا حفرت، والبؤرة الحفرة(١) وهو مهموز أصلاً، ولا يهمز تسهيلاً، وجمعه بئار جمع كثرة وأَبَّار، وآبار، وأبْؤُر، جمع قلة. والمراد به: ما حفره الإِنسان حيث يجوز له، فما هلك فيها فهو هدر، سواء كان آدميّاً أو غيره مستأجراً كان أو غيره فإن حفرها في طريق المسلمين أو في ملك غيره بغير إذنه فتلف بها إنسان وجب ضمانه على عاقلة حافرها، والكفارة في مال الحافر. وإن تلف بها غير الآدمي وجب ضمانه في مال الحافر. وعند المالكية(٢): أنه إذا حفرها فيما يجوز له فإن قصد ضرراً أو سارق ضمن الدية دون القود، لأنه فعل في ملكه وإلاّ فلا ضمان عليه . وقيل: المراد بالبئر هنا: البئر القديمة (٣). الخامس: ((المعدن)) بكسر الدال ما عدن فيه شيء من جواهر الأرض. تفير ((المعدن) (١) انظر: لسان العرب (٣٠١/١)، ومختار الصحاح (٢٤). (٢) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٢١٥/٢٥): قال مالك: وإن حفر بئراً في داره لسارق يرصده ليقع فيها، أو وضع به حبالات، أو شيئاً مما يتلفه به، فعطب به السارق، فهو ضامن، وكذلك إن عطب غير السارق. اهـ. (٣) قال أبو عبيد في غريب الحديث: المراد هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك تكون في البادية فيقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد. ٦٤ قال الأزهري(١): سمي معدناً لعدون ما أنبته الله فيه أي لإقامته. وقال الجوهري(٢): سمي معدناً لإقامة الناس فيه. قلت: ومنه جنة عدن، أي إقامة. ومنه أعدنت البلد، وعدنت الإِبل بمكان كذا. ومركز كل شيء معدنه(٣). والعادن: الناقة المقيمة في المرعى. وقال في ((التتمة)): سمي معدناً لطول بقائه في الأرض، وبذلك سميت عدناً: لأنها كانت حيّاً لتبع، قال ذلك. بل إن قرر إن المعدن اسم للعروق في الأرض كذهب وفضة ونحوهما . وجمع المعدن: معادن. ومعادن الأرض أصولها وبيوتها. ومعدن الشيء / أصله، ومنه معادن الذهب وغيره(٤) . السادس: معنى كونه جباراً: أي إن حفر معدناً في ملكه معنى كون أو موات ومر به مار أو استأجر أجيراً يعمل فيه، فوقع عليه فمات المعدن جاراً [فلا](٥) شيء عليه . (١) تهذيب اللغة (٢١٨/٢). (٢) المرجع السابق. (٣) تهذيب اللغة (٢١٨/٢)، ومختار الصحاح (١٧٩)، والمصباح المنير (٣٩٧). (٤) النهاية (١٩٢/٣)، ولسان العرب (٨٩/٩)، ومعجم البلدان (٨٩/٤)، مع المراجع السابقة . (٥) في الأصل و ن د (لا). ٦٥ تقیر االركازا السابع: ((الركاز)) بكسر الراء هو المركوز، كالكتاب بمعنى المكتوب . ومعناه في اللغة: الثبوت. فسمي بذلك لأنه رُكِزَ في الأرض، أي أقر، ومنه رکز رمجه إذا غرزه وأثبته. ومركز الدابة وسطها، ومركز الرجل موضعه. وقال المتولى: سُمِّيَ به لاختفائه ومنه ((أو تسمع لهم ركزا)(١). وهو في الشرع: الموجود الجاهلي عند جمهور العلماء(٢). اللغات في الخمس الثامن: ((الخمس)) بضم الميم وإسكانها، ويقال فيه الخميس. ثلاث لغات / ومنه سمي الجيش خميساً، لأنه ينقسم على خمسة أقسام: مقدمة وساقة وميمنة وميسرة وقلب. وكذلك في النصف إلى العشر يقال: بالضم والإِسكان، ووزن فعيل ثلاث لغات، إلاَّ الثلث فإنه لم يسمع فيه الثلث فمن تكلم فيه فقد أخطأ. الفرق بين الركاز والمعدن [ ١٤٠ /١/ ١] التاسع: يؤخذ من الحديث أن الركاز غير المعدن، فإنه - عليه الصلاة والسلام - / فرّق بينهما في اللفظ والحكم، وعطف أحدهما على الآخر، وذلك يقتضي المغايرة دون الترادف، وهو مذهب أهل الحجاز. ومذهب أهل العراق أن الركاز هو المعدن، والحديث يرد (١) سورة مريم: آية ٩٩. وانظر: مختار الصحاح (١١١). (٢) وهو قول المالكية، الشافعية والحنابلة، أي أن الركاز هو المال المدفون بفعل صاحبه، أو بأثر حادث إلهي، كزلزال أو رياح عاتية أدى إلى طمر بلد مع ما فيه من ثروات. ٦٦ (١) عليهم(١) . العاشر: فيه وجوب الخمس في الركاز، وبه قال جميع العلماء . وجوب الخمس في الركاز ومصرفه قال ابن المنذر: ولا أعلم أحداً خالف فيه إلاَّ الحسن البصري، فقال: إن وجد في أرض الحرب ففيه الخمس وإن وجد في أرض العرب ففيه الزكاة (٢). فرع: هذا الخمس يصرف مصرف الزكاة على المشهور عندنا. وقيل: إلى أهل الخمس(٣). الحادي عشر: فيه أن الركاز لا يختص بالذهب والفضة لعموم الركاز لا الحدیث، وهو أحد قولي الشافعي، ونقله ابن المنذر عن جمهور يختص بالذهب والفضة العلماء، قال: وبه أقول، وأصحهما اختصاصه بالنقد، لأنه مال مستفاد من الأرض، فاختص به كالمعدن: والخلاف محكي في مذهب مالك أيضاً (٤). (١) الفرق بين المعدن والركاز: أن المعدن جزء من الأرض. أن الركاز ليس جزء من الأرض، وإنما هو دفين مودع فيها هذا عند الأحناف: الركاز دفين الجاهلين، المعدن دفين أهل الإِسلام. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣٢٥/٣)، وتغليق التعليق (٣٨/٣)، وفتح الباري (٣٦٤/٣). (٣) فتح الباري (٣٦٥/٣)، والمعرفة (١٧٤/٦)، وعمدة القاري (٣٦٠/٧)، والأم (٣٧/٢) باب: زكاة الركاز. (٤) فتح الباري (٣٦٥/٣)، والمعرفة الحاشية (١٧١/٦). وانظر: الاستذكار (٦٢/٩)، حيث ذكر أن مالكاً كان يرى غير الذهب والفضة من الجواهر = ٦٧ لا فرق في الركاز بين القليل والكثير الثاني عشر: فيه أنه لا فرق في الركاز بين القليل والكثير في وجوب الخمس لعموم الحديث فيه، وهو أحد قوليه أيضاً. قال ابن المنذر: وبه قال جل أهل العلم وهو أولى، وأصحهما عنده اختصاصه بالنصاب، والأصح عند المالكية الأول(١). عدم اعتبار الحول في الركاز الثالث عشر: فيه عدم اعتبار الحول في إخراج زكاة الركاز، وهو إجماع، كما نقله الماوردي، ويخالف المعدن على رأي للمشقة فیه(٢) . اختلاف الركاز باختلاف الأراضي الرابع عشر: فيه إطلاق اعتبار الخمس في الركاز / من غير اعتبار الأراضي، لكن الفقهاء جعلوا الحكم [يختلف](٣) باختلافها، فإن أرادوا اعتبار الأراضي في بعض الصور فهو قريب من الحديث. فعند أصحابنا: أن الأرض إن كانت مملوكة لمالك محترم مسلم أو ذمي فليس بركاز. فإن ادعاه فهو له، وإن نازعه منازع فالقول قوله. وإن لم يدعه لنفسه عرض على البائع، ثم على بائع البائع حتى ينتهي الأمر إلى من أحيا الموضع. فإن لم يعرف فظاهر المذهب أن يجعل لقطة. والعروض أن فيه الخمس، ثم رجع فقال: لا شيء فيه ثم استقر أن فيه = الخمس . (١) فتح الباري (٣٦٤/٣). (٢) الحاوي الكبير (٣٦٧/٤)، ومغني المحتاج (٣٩٤/١، ٣٩٦)، والمهذب (١٦٢/١)، وبدائع الصنائع (٦٥/٢، ٦٨)، والمبسوط (٢١١/٢)، والمغني (١٧/٣، ١٩)، وبداية المجتهد (٢٥٠/١). (٣) في ن ب د (مختلف). ٦٨ وقيل: لا بل هو مال ضائع، يسلم إلى الإِمام، فيجعله في بیت المال أو يحفظه الواجد [وإن](١) وجد الركاز في أرض عامرة لحربي فهو / كسائر أموال الحربي إذا حصلت في أيدي المسلمين. وإن وجد في موات دار الحرب فهو كموات دار الإِسلام، وأربعة أخماسه للواجد، سواء أكانوا يذبون عنه أم لا. وفصّل الفاكهي المالكي المسألة فقال: له أحوال أربعة: الأول(٢): أرض الحرب فما وجد فيه فهو للجيش الذي وصل وأخذه بهم. تفصيل ما سبق ثانيها: أرض العنوة فما وجد فيها فهو لمن افتتحها أو لورثتهم إن وجدوا. قال سحنون: فإن لم يوجدوا أو انقطع نسلهم كان كاللقطة وتفرق في المساكين. وقال أشهب: إن عرف أنه / لأهل العنوة فهو لمن افتتح وإلاّ [٨/١٤٠ب] فهو لعامة المسلمين، وخمسه في وجوه الخمس. ثالثها: أرض الصلح فما وجد منها فهو لأهل الصلح دون واجده . قال القاضي أبو الوليد: وهذا إذا كان واجده من غير أهل (١) في الأصل (ومن)، وما أثبت من ن ب د. (٢) انظر أثر الحسن البصري في: المصنف لابن أبي شيبة (٢٢٥/٣)، والمعرفة (١٧٤/٦)، وتفصيل المسألة في فتح الباري ٣٦٤/٣، والمنتقى للباجي (١٠٢/١، ١٠٦). ٦٩ ٠٠ الصلح فإن كان منهم فقد قال ابن القاسم: هو له. وقال غيره: بل هو لجملة أهل الصلح. وقال أشهب: إن علم أنه من أموال أهل الصلح كان لهم، وكان حكمه حكم اللقطة، يفرق، فمن ادعاها منهم أقسم على ذلك في كنيسته، وسلمت إليه اللقطة، وإن علم أنها ليست من أموالهم ولا من أموال من ورثوه، فهو لمن وجده يخرج خمسه . رابعها: فيافي المسلمين وما وجد في فيافي العرب والصحارى، التي لم تفتح عنوة ولا أسلم أهلها عليها، فهو لمن وجده ويخرج خمسه. وقال مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ: ما وجد من الركاز فهو لواجده وعليه الخمس، كان في أرض العرب أو أرض عنوة أو أرض صلح(١). (١) انظر: الاستذكار (٦١/٩، ٦٥). ٧٠ الحديث الخامس ٣٣/٥/١٧٥ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله﴿ عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم النبي #، فقال رسول الله يطير: ((ما ينقم ابن جميل إلَّ أن كان فقيراً، فأغناه الله [تعالى](١)، وأما / خالد: فإنكم تظلمون خالداً، وقد احتبس ادراعه واعتاده في سبيل الله، وأما العباس: فهي عليّ ومثلها، ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه)) (٢). الكلام عليه من وجوه زائدة على العشرين، وفي مواضع منه إشكالات ستتضح إن شاء الله - تعالى - : الأول: في التعريف براويه وبالأسماء الواقعة فيه. أما أبو هريرة فتقدمت ترجمته في [كتاب](٣) الطهارة، وكذا عمر - رضي الله عنه - . (١) زيادة من متن العمدة. (٢) البخاري (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣)، وأبو داود (١٦٢٣) في الزكاة، باب: في تعجيل الزكاة، والنسائي (٣٣/٥)، والبغوي (١٥٧٨)، والدارقطني (١٢٣/٢)، والبيهقي (١٦٤/٦، ١٦٥). (٣) في الأصل (باب)، والتصحيح من ن ب د. ٧١ ترجمة ابن جميـ وأما ابن جميل: فهو - بفتح الجيم وكسر الميم ثم ياء مثناة ثم لام - . قال ابن منده: لا يعرف اسمه، وتبعه بعض الشراح فجزم به. وذكره ابن الجوزي(١): مع جماعة لا يعرفون إلاَّ / بالنسبة إلى آبائهم فقط. ووقع في ((تعليق)) القاضي حسين و((بحر)) الروياني في متن الحديث[(٢)]، عبد الله بن جمیل. ووقع في ((غريب)) أبي عبيد: منع أبو جهم ولم يذكر أباه. وقال ابن بزيزة: اسمه حميد فاستفد ذلك(٣)، فإنه من. المهمات . وذكر القاضي حسين في ((تعليقه)): أن ابن جميل هذا هو (١) انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر (٢٨٣). (٢) في ن ب زیادة (عن). (٣) قال في فتح الباري (٣٣٣/٣): ابن جميل لم أقف على اسمه في كتب الحديث، لكن وقع في تعليق القاضي حسين المروزي الشافعي، وتبعه الروياني أن اسمه عبد الله، ووقع في شرح الشيخ سراج الدين بن الملقن - أي صاحب هذا الكتاب - أن ابن بزيزة سماه حميداً ولم أرَ ذلك في کتاب ابن بزیزة، ووقع في رواية ابن جريج: أبو جھم بن حذيفة بدل ابن جميل، وهو خطأ لإطباق الجميع على ابن جميل، وقول الأكثر أنه كان أنصاريّاً، وأما أبو جهم بن حذيفة فهو قرشي فافترقا)، وذكر بعض المتأخرين أن أبا عبيد البكري ذكر في شرح الأمثال له أنه أبو جهم بن جميل. اهـ. انظر: رواية ابن جريج في مصنف عبد الرزاق (١٨/٤). ٧٢ الذي / نزل فيه قوله - تعالى -: ﴿﴿ وَمِنْهُم مَّنْ عَلَهَدَ اللَّهَ﴾(١)، [١/١/١٤١] وذكر غيره: ((أنها نزلت في ثعلبة)). [قال](٢) المهلب: كان منافقاً أولاً فمنع الزكاة فأنزل الله - تعالى -: ﴿ وَمَا نَقَمُوْ إِلََّ أَنْ أَغْنَنهُمُ اللَّهُ وَسُولُ مِن فَضْلِهٍ﴾(٣)، قال: فاستثانه الله فتاب [وصلَحت](٤) حاله. وأما خالد: فسيأتي التعريف به في كتاب الأطعمة إن قدر الله ترجمة (خالد الوصول إليه وشاء، وخذ لك هنا عجالة وهي: أنه سيف الله، أسلم بن الوليد) في صفر سنة ثمان، وبادر فشهد غزوة مؤتة، وكان النصر على يده، ومات سنة إحدى وعشرين بحمص. وأما العباس فهو ابن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف ترجمة أبو الفضل الهاشمي: عم رسول الله وَ طر، وكان أسن من النبي الفول (العباس) بسنتين أو ثلاث، ومات سنة اثنين وثلاثين بالمدينة، وصلَّى عليه عثمان - رضي الله عنه - ، وعاش ثمانياً وثمانين سنة، وقد أفرد ترجمته بالتصنيف ابن أبي الدنيا، وغيره. قال ابن دحية في كتابه ((مرج البحرين)): وكان العباس طويلاً يقل من الأرض فيما زعموا الجمل إذا برك بحمله . (١) سورة التوبة: اية ٧٥. (٢) في ن ب (وقال)، وفي ن د (وكان). (٣) سورة التوبة: آية ٧٤. (٤) في الأصل (وصلح)، والتصحيح من ن ب د. وإكمال إكمال المعلم (١١٥/٣). ٧٣ الوجه الثاني: قوله: ((بعث)) معناه أرسل، وكذا ابتعث. معنی : «بعث) وقولهم: ((كنت في بعث فلان)) أي في الجيش الذي بعث معه . والبُعُوث: الجيوش. الثالث: فيه بعث الإِمام العمال لجباية الزكوات . الرابع: فيه أيضاً أن يكونوا أمناء فقهاء ثقات عارفين حيث / بعث عليها عمر. بعث العمال لجباية الزكاة ما يشترط في العمال الخامس: قوله: ((على الصدقة)). أي الزكاة المفروضة، هذا هو الصحيح المشهور، نقله القرطبي عن الجمهور. معنى قوله: ((على الصدقة)) وقيل: المراد صدقة التطوع، وبه قال ابن القصار (١): حكاه (١) قال ابن حجر في الفتح (٣٣٣/٣) على قوله: ((أمر رسول الله صل﴾. بصدقة)»، في رواية مسلم من طريق ورقاء عن أبي الزناد ((بعث رسول الله﴿ عمر ساعياً على الصدقة)) - قلت: وفي رواية عبد الرزاق المشار إليها آنفاً ((ندب)» - وهو مشعر بأنها صدقة الفرض، لأن صدقة التطوع لا يبعث عليها السعاة، وقال ابن القصار المالكي: الأليق أنها صدقة التطوع، لأنه لا يظن بهؤلاء الصحابة أنهم منعوا الفرض، وتعقب بأنهم ما منعوه كلهم جحداً ولا عناداً، أما ابن جميل فقد قيل: إنه منافق ثم تاب بعد ذلك، كذا حكاه المهلب، وجزم القاضي حسين في تعليقه أن فيه نزلت: ((ومنهم من عاهد الله)) الآية انتهى، والمشهور أنها نزلت في ثعلبة، وأما خالد فكان متأولاً بإجزاء ما حبسه عن الزكاة، وكذلك العباس لاعتقاده ما سيأتي التصريح به عذر النبي صل* خالداً والعباس ولم يعذر ابن جميل. اهـ. أيضاً إكمال إكمال المعلم (١١٣/٣). ٧٤ القاضي قال: ويؤيده أن عبد الرزاق(١) روى هذا الحديث، وذكر في روايته أنه - عليه الصلاة والسلام - ندب الناس إلى الصدقة، وذكر تمام الحديث. قلت: أغربت في العزو فهذا في البخاري(٢)، ولفظه عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله ◌َ و بصدقة، فقيل: منع ابن جميل، ثم ساق الحديث إلى آخره، وظاهر غيره من الأحاديث أنها في الزكاة، ويبعد أن يراد بها صدقة التطوع لوجوه: أحدها: أن المتبادر إلى الذهن خلافه. ثانيها: أنه - عليه الصلاة والسلام - إنما كان يبعث في الزكاة المفروضة على ما نقل. ثالثها: قوله: ((وأما العباس فهي / عليّ))، [وعليّ](٣) من ألفاظ الوجوب . رابعها: أن ابن جميل تاب لما نزلت فيه الآية السالفة [ثمَّ](٤)، والتوبة لا تكون [(٥)] من ترك / المندوبات. [١/١٤١/ب] السادس: قوله: ((فقيل: منع ابن جميل))، أي منع الزكاة وامتنع من أدائها، وكأن هذا الامتناع على وجه التأويل، فتأول خالد (١) المصنف لعبد الرزاق (١٨/٤). (٢) انظر ت (٢)، (٧١). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) زيادة من ن ب د. (٥) في الأصل ون ب زيادة (إلَّ)، وهي غير موجودة في ن ج. ٧٥ بأن يحتسب له بها، والعباس بأنه - عليه الصلاة والسلام - يحملها عنه، أو بغير ذلك من التأويلات المسوغة كما سيأتي، ولم يكن فيهم أبعد تأويلاً من ابن جميل ولذلك عتب [عليه](١) يقلّ. قوله: (منع ابن جميل) وقوله: ((فقيل: منع)) إلى آخره، لم أقف على تعيين قائله، وظاهر قوله في أثناء الحديث: ((فإنكم تظلمون خالداً»، إنهم جماعة، وسياق آخر الحديث قد يشعر بأن قائل ذلك، هو عمر - رضي الله عنه - ، فالله أعلم. ويؤخذ من ذلك تعريف الإِمام بمانعيها، ليعينهم على أخذها منهم، أو يبين لهم وجوه أعذارهم في منعها. السابع: قوله: ((ما ينقم ابن جميل))، هو بكسر [القاف] (٢) والماضي منه بفتحها، كضرب يضرب وهي [لغة](٣) القرآن، قال - تعالى -: ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَدُهُمُ اَللَّهُ وَرَسُولُ مِن فَضْلٍِ.﴾(٤)، وقال: ﴿ وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلَّ أَنْ يُؤْمِنُواْ بِاَللَّهِ الْعَزِيزِ اَلْحِيدِ (﴾﴾(٥)، وقال الشاعر: إلاَّ أنهم يحلمون إن غضبوا وما نقم الناس من أمية ولا تصلحُ إلَّ عليهم العرب وأنهم سادة الملوك ويقال: بفتحها في المضارع وكسرها في الماضي كعَلِم، (١) زيادة من ن ب د. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) زيادة من ن ب د. (٤) سورة التوبة: آية ٧. (٥) سورة البروج: آية ٨. ٧٦ يَعْلَم، وقد استعمل هذه اللغة الحريري، واختُلِفَ في معناه على أقوال: أحدها: ينكر. وثانيها: یکره. وثالثها: يعيب وقد فُسر قوله - تعالى -: ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّاً﴾(١) الآية. [يتكرهون](٢) [وينكرون](٣)، فإن فسرناه، بينكر فإن معناه: أنه لا عذر له في المنع إذا لم يكن موجبه، إلاَّ أن كان فقيراً فأغناه الله، وجاء في البخاري: «فأغناه الله ورسوله»(٤)، وذلك لیس بموجب له فلا موجب البتة، وهذا من وادِي قوله: ولا عیب فیھم، غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب فيقصدون النفي على سبيل المبالغة في الإِثبات، إذ المعنى أنه لم يكن لهم عيب إلاَّ هذا، وهذا ليس بعيب فلا عيب فيهم البتة، وكذلك المعنى هنا إذا لم ينكر ابن جميل إلَّ كون الله أغناه بعد (١) سورة المائدة: آية ٥٩. (٢) في ن د (بيكرهون). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) قال ابن حجر في الفتح (٣٣٣/٣): وقوله: ((فأغناه الله ورسوله)) إنما ذكر رسول الله وَلله نفسه لأنه كان سبباً لدخوله في الإسلام فأصبح غنيّاً بعد فقره بما أفاء الله على رسوله وأباح لأمته من الغنائم، وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم، لأنه لم يكن له عذر إلَّ ما ذكر من أن الله أغناه، فلا عذر له، وفيه التعريض بكفران النعم وتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان. اهـ. ٧٧ فقره، فلم ينكر منكراً أصلاً، فلا عذر له في المنع، وكذلك إن فسرناه بيكره أي ما يكره إخراج الزكاة على ما تقدم. ويقال: نقم الإنسان إذا / جعله مؤدياً إلى كفر النعمة. فالمعنى: أن غناه أداه إلى كفر نعمة الله - تعالى - بالمنع، فما ينقم أي ما يكره إلاَّ أن يكفر النعمة، وأما تفسيره ((بيعيب)) ففيه بعد. الثامن: فيه تعريف الفقير بنعمة الله - تعالى - عليه في الغنى، ليقوم بحق الله - تعالى - فيه في الواجب والمندوب. التعريف بالنعم عتب الإِمام على من منع الخير التاسع: فيه أيضاً عتب الإِمام على من منع الخير، وإن كان منعه مندوباً في غيبته وحضوره إذا قلنا: إن المراد بالصدقة: صدقة التطوع. معنى قوله: ((فإنكم تظلمون خالداً» [١٤٢ /١/١] العاشر: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فإنكم تظلمون خالداً)(١)، هو خطاب / للعمال على الصدقة [حيث](٢) لم يحتسبوا له بما أنفق في الجهاد من الجند والعدة، لأنهم طلبوا منه زكاة اعتاده ظنًّا منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة لكم عليّ. فقالوا للنبي ◌َّه: ((إن خالداً منع الزكاة، فقال: إنكم تظلمون خالداً»، لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها، ولا زكاة فيها. قاله النووي(٣) في شرحه. قال: ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة [لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف (١) انظر: فتح الباري (٣٣٤/٣)، وحاشية العمدة للصنعاني (٣٠٢/٣). (٢) في ن ب ساقطة، وفي د (حين) .. (٣) انظر: شرح مسلم (٥٦/٧). ٧٨ أمواله لله - تعالى - متبرعاً. فكيف يشح بواجب عليه](١) ويحتمل أنه لم يقفها، بل رفع يده عنها، وخلى بينها وبين الناس في سبيل الله، لا أنه احتبسها وقفاً على التأبيد. لأنه صرفها مصرفها حيث تعينت للجهاد، وقد جعل الله للجهاد حظاً من الزكاة، فرأى صرفها فیه، فاشتری بها ما يصلح له، كما يفعله الإمام، فلما تحقق النبي ◌ّ ذلك قال: ((إنكم تظلمون خالداً)) فإنه قد صرفها مصرفها وأجاز له ذلك، وبه جزم القرطبي في شرحه، وقيل: يجوز / أن يكون - عليه الصلاة والسلام - أجاز لخالد أن يحتسب ما حبسه من ذلك فيما يجب عليه من الزكاة، لأنه في سبيل الله. حكاه القاضي عياض (٢). قال: فهو حجة لمالك في جواز دفعها لصنف واحد، وهو دفع الزكاة إلى قول العلماء كافة، خلافاً للشافعي في وجوب قسمتها على الأصناف صنف واحد الثمانية(٣). قال: وعلى هذا يجوز إخراج القيمة في الزكاة، وقد أدخل البخاري(٤) هذا الحديث في باب: أخذ العَرضِ في الزكاة. فيدل على أنه ذهب إلى هذا التأويل. خلاف العلماء في أخذ العرض في الزكاة ومذهب مالك والشافعي: منع إخراج القيمة في الزكاة. وأبو حنيفة: يجيز ذلك، وحكاه البغداديون عن مذهب مالك، (١) في ن ب ساقطة، وأيضاً موجودة في شرح مسلم. (٢) إكمال إكمال المعلم (١١٥/٣). (٣) انظر: الاستذكار (٢٠٤/٩، ٢٠٦). والمرجع السابق. (٤) انظر: الفتح (٣١١/٣). ٧٩ قال الشيخ تقي الدين(١): وهذا التأويل لا يزيل الإشكال لأن ما حبس على [جهة](٢) معينة تعين صرفه [إليها](٣)، واستحقه أهل تلك الصفة مضافاً إلى جهة الحبس / ، فإن كان قد طلب من خالد زكاة ما حبسه، فكيف يمكن ذلك مع تعيّن ما حبسه لمصرفه! وإن كان [قد](٤) طلب منه زكاة المال الذي لم يحبسه - من العين والحرث، والماشية - فكيف يحاسب بما وجب عليه في ذلك، وقد تعين صرف ذلك المحبس إلى جهته؟ قال: وأما الاستدلال بذلك على أن صرف الزكاة [على](٥) صنف من الثمانية جائز، وأنّ أخذ [القيمة](٦) جائز، فضعيف جدّاً، لأنه لو أمكن توجيه ما قيل في ذلك لكان الإِجزاء في المسألتين مأخوذاً على تقدير ذلك التأويل. وما ثبت [على تقدير لا يلزم أن يكون واقعاً إلاّ إذا ثبت وقوع ذلك التقدير. و[لم](٧) يثبت](٨) ذلك [١/١٤٢/ب] بوجه، ولم [يتبين] (٩) بهذه المقالة إلاَّ / مجرد الجواز، والجواز (١) انظر: إحكام الأحكام (٣٠٢/٣). (٢) في ن ب (وجهه). (٣) زيادة من ن ب د. (٤) زيادة من إحكام الأحكام. (٥) في إحكام الأحكام (٣٠٣/٣) (إلى). (٦) في إحكام الأحكام (القيم). (٧) في المصدر السابق (ولا). (٨) في ن ب ساقطة .. (٩) في المصدر السابق (يبين قائل هذه). ٨٠