النص المفهرس
صفحات 501-520
وأما مقبرة دائرة: يبنى فيها مسجد يصلى فيه فلم أر به بأساً(١). وكره ابن القاسم: أن يجعل على القبر بلاطة ويكتب فيها ولم ير بالحجر والعود بأساً يعرف به الرجل قبر وليه ما لم يكتب / فیه(٢) . الثامن: فيه دليل أيضاً على جواز حكاية الإِنسان / ما رآه من البناء والتصاوير وأنه لا حرج في ذلك. [١/١٢٦/ب] حكاية الإنسان ما رآه من بناء وتصاوير التاسع: فيه دليل أيضاً على وجوب البيان عند حكاية ما العرض لبس عذراً من البيان (١) قال شيخ الإسلام: وأما المقبرة فلا فرق فيها بين الجديدة والعتيقة، انقلبت تربتها أو لم تنقلب، ولا فرق بين أن يكون بينه وبين الأرض حائل أو لا، لعموم الاسم وعموم العلة ولأن النبي 18 لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ومعلوم أن قبور الأنبياء لا تنجس، وبالجملة فمن علل النهي عن الصلاة في المقبرة بنجاسة التربة خاصة فهو بعيد عن مقصود النبي ◌َّر ... إلخ كلامه. (٢) قال النووي في شرح المهذب (٢٩٨/٥): قال أصحابنا: وسواء كان المكتوب على القبر في لوح عند رأسه كما جرت عادة بعض الناس، أم في غيره، فکله مکروه لعموم الحدیث». اهـ. أما التعليم بحجر ونحوه ليدفن إليه من يموت من أهله وأقاربه فجائز لحديث المطلب بن أبي وداعة قال المطلب: قال الذي يخبرني عن رسول الله : كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله وَ ◌ّر حين حسر عنها، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي)). انظر: أبو داود (٦٩/٢)، والبيهقي (٤١٢/٣)، وسنده حسن کما قال ابن حجر. ٥٠١ يقتضي مخالفة الشرع، وأن المرض ليس عذراً من البيان والإِنكار. العاشر: فيه دليل أيضاً على تحريم التعظيم بما لا يحل فعله. و قوله. تحريم التعظيم بما لا يحل فعله وقوله وصف فاعل المحرمات بأقبح وصف الحادي عشر: فيه دليل أيضاً على وصف فاعل المحرمات المضاهية لخلق الله - تعالى - والآمر بها ومرتضيها بأقبح وصف فإنه - عليه الصلاة والسلام - وصفهم بشرار الخلق عند الله. الثاني عشر: فيه دليل أيضاً على أن الاعتبار في الأحكام والأوصاف وغيرها إنما هو بما عند الله لا بما عند الخلق. الثالث عشر: فيه دليل أيضاً على جواز الكلام عند المريض والشاکي. الكلام عند المريض الرابع عشر: فيه أيضاً أن الكلام عنده إنما يكون بما يناسب حال الشاكي ومقامه حيث ذكرتا أماكن العبادة وتعظيم النصارى لها. بما ذكرتا فبين # ذلك ودليل جميعه. الصلاة في القبور الخامس عشر: فيه دليل أيضاً على كراهة الصلاة في القبور، وعلل الشافعي ذلك بأنها مدفن النجاسات ودل كلام القاضي أن الكراهة لحرمة الموتى، ولا فرق في الكراهة في المقبرة بين أن يصلى على القبر أو بجانبه أو إليه (١). (١) قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد (٢٤٤): بعد كلام سبق: - انظر ما بعده - والنهي عن الصلاة فيها لتنجسها بصديد الموتى، وهذا کله كلام باطل من وجوه: منها: أنه من القول على الله بلا علم، وحرام بنص الكتاب، ومنها أن ما قالوه لا يقتضي لعن فاعله والتغليظ عليه، وما المانع له أن يقول من صلَّى = ٥٠٢ بناء غير المساجد على القبور السادس عشر: بناء غير المساجد على القبور إن كان لمعنى مقصود شرعي فهو جائز إجماعاً، بشرط أن لا يكون في بقعة محرمة من غصب أو تسبيل على المسلمين. وقد نص الشافعي وأصحابه على تحريم البناء في المقبرة المسبلة للمسلمين(١). في بقعة نجسة فعليه لعنة الله، ويلزم على ما قاله هؤلاء: أن النبي وَ # لم = يبين العلة، وأحال الأمة في بيانها على من يجيء بعده وَّ بعد القرون المفضلة والأئمة، وهذا باطل قطعاً وعقلاً وشرعاً، لما يلزم عليه من أن الرسول وَله عجز عن البيان أو قصر في البلاغ، وهذا من أبطل الباطل، فإن النبي ◌َ ﴿ بلغ البلاغ المبين، وقدرته في البيان فوق قدرة كل أحد، فإذا بطل اللازم بطل الملزوم ويقال أيضاً: هذا اللعن والتغليظ الشديد إنما هو فيمن اتخذ قبور الأنبياء مساجد، وجاء في بعض النصوص ما يعم الأنبياء وغيرهم، فلو كانت هذه هي العلة لكانت منتفية في قبور الأنبياء، لكون أجسادهم طرية لا يكون لها صديد يمنع من الصلاة عند قبورهم، فإذا كان النهي عن اتخاذ المساجد عند القبور يتناول قبور الأنبياء بالنص، عُلم أن العلة ما ذكره هؤلاء الذين قد نقلت أقوالهم، والحمد لله على ظهور الحجة وبيان المحجة، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وعلة ما يؤدي إليه ذلك: من الغلو فيها وعبادتها من دون الله كما هو الواقع، والله المستعان. (١) وقال أيضاً: وقد حدث بعد الأئمة الذين يعتد بقولهم أناس في أبواب العلم بالله اضطرابهم وغلظ عن معرفة ما بعث الله به رسوله من الهدى والعلم حجابهم، فقيدوا نصوص الكتاب والسنَّة بقيود أوهنت الانقياد، وغيّروا بها ما قصده الرسول وَ﴿ّ بالنهي وأراد، فقال بعضهم: النهي عن البناء على القبور يختص بالمقبرة المسبلة، والنهي عن الصلاة فيها لتنجسها بصديد الموتى، وهذا كله باطل - ثم ساق ما ذكرناه بأعلاه - . ٥٠٣ قال الشافعي: ورأيت الولاة عندنا بمكة يأمرون بهدم ما بني منها، ولم أر الفقهاء يعيبون ذلك عليهم. قلت: ومن ذلك القرافة ببلدنا مصر - حماها الله وصانها وسائر بلاد الإسلام وأهله - فإنها مسبلة على المسلمين لدفنهم. خاصة، وقد جرى فيها بسبب البناء أمور منكرة شنيعة. وقد ذكر ابن الرفعة (١) - رحمه الله - عن شيخه الظهير التزمنتي (٢)، عن الشيخ بهاء الدين / بن الجميزي(٣) قال: جهدت مع الملك الصالح في هدم ما أحدث بقرافة مصر من البناء فقال: أمر. (١) أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع، أبو العباس، البخاري، ابن الرفعة، ولد بمصر سنة خمس وأربعين وستمائة. انظر: طبقات الشافعية للأسنوي (٢٢٠)، وشذرات الذهب (٢٢/٦)، والطبقات الكبرى للسبكي (١٧٧/٥)، وطبقات الشافعية للنووي (٣٧٢)، وطبقات الشافعية: لابن قاضي شهبة (٢١١/٢). (٢) هو جعفر بن يحيى بن جعفر ظهير الدين التزمنتي المخزومي، توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وستمائة. انظر: هدية العارفين (٢٥٤/١)، وطبقات الشافعية للسبكي (٥٤/٥)، وطبقات الأسنوي (١١٣)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١٧١/٢). (٣) علي بن هبة الله بن سلامة بن المسلم المعروف بابن الجميزي، ولد يوم عيد الأضحى سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وتوفي في ذي الحجة سنة . تسع وأربعين وستمائة. انظر: البداية والنهاية (١٨١/١٣)، ومرآة الجنان (١١٩/٤)، والنجوم الزاهرة (٢٤/٧)، وشذرات الذهب (٢٤٦/٥)، وطبقات الشافعية للأسنوي (١٣٣)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١١٨/٢). ٥٠٤ فعله والدي لا [أزيله](١). قال: ودخل الظهير التزمنتي إلى صورة مسجد بناه بعض الناس بقرافة مصر / الصغرى، فجلس فيه من غير أن يصلي له تحية، فقال له: [الباني](٢) لم لا صليت التحية؟ قال: لأنه غير مسجد، فإن المسجد هو الأرض، والأرض مسبلة لدفن المسلمين. أو كما قال. ومن المقصود الشرعي فعل الصحابة - رضي الله عنهم - / بالنبي وَّر وصاحبيه حيث دفنوا في بيت عائشة وأخفيت قبورهم [١/١/١٢٧] بالبناء كي لا تتخذ مسجداً كما ذكرته عائشة في الحديث الآتي. أما البناء على القبر في ملكه فهو مكروه، وعموم النهي [عنه](٣) في الأحاديث الصحيحة تقتضي التحريم. قال القاضي الماوردي في ((حاويه)»: البناء على القبور كالبيوت والقباب إن كان في غير ملكه لم يجز للنهي والتضييق على الناس، وإن كان في ملكه فإن لم يكن محظوراً لم يكن [مختاراً](٤). فرع: المظلة ونحوها ملحقة بالبناء عليه في الكراهة. قاله المظلة ملحقة البغوي من الشافعية وغيره. بالبناء وقال ابن حبيب: ضرب الفسطاط على قبر المرأة أفضل من ضرب ضربه على قبر الرجل لما يستر منها عند إقبارها، وقد ضربه عمر قبر المرأة الفسطاط على علی قبر زينب بنت جحش. (١) في ن د ساقطة. (٢) في ن ب (الثاني). (٣) زيادة من ن ب د. (٤) في ن د (مجتازاً). ٥٠٥ وكره ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وابن المسيب : ضربه على قبر الرجل. وضربته عائشة: على قبر أخيها عبد الرحمن. وضربه محمد ابن الحنفية: على قبر ابن عباس، وروى أنه بات على قبره شهراً. وروى البخاري: أنه لما مات الحسن بن الحسين بن علي ضربت امرأته القبة على قبره سنة، ثم رجعت فسمعوا صائحاً يقول: الأهل وجدوا ما فقدوا. فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا(١). قال ابن حبيب: وأراه واسعاً في اليومين والثلاثة وإنما كرهه من كرهه لمن ضربه على وجه السمعة والمباهاة. عقد القبر بالحجر ونحوه فرع: عقد القبر بالحجر ونحوه الذي يظهر أنه في معنى البناء لما فيه من الزينة بخلاف التطيين. وقال الحضرمي في ((شرح المهذب)»: كأن المراد بقولهم: لا تبنی القبور أن لا تبنی القبور في نفسها بأجُر ولبن. (١) ذكره البخاري معلقاً (٢٠٠/٣) في الفتح. انظر: تغليق التعليق (٤٨٢/٢) لابن حجر . ٥٠٦ الحديث الثاني عشر ٣٢/١٢/١٦٨ - عن عائشة / - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله وَلقر في مرضه الذي لم يقم منه: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد(١)))(٢). قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً. الكلام عليه من أربعة عشر وجهاً : أحدها: قولها أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ((في مرضه أخذ الصحابة - رضي الله عنهم - بالاخر من قوله وفعله (١) البخاري (٤٣٥، ١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٤٤٤٣، ٥٨١٥) من رواية عائشة، ومن رواية ابن عباس (٤٣٦)، ومسلم (٥٢٩، ٥٣١)، وأبو عوانة (٣٩٩/١)، والنسائي (٤٠/٢، ٤١)، والبغوي (٣٨٢٥)، والبيهقي في السنن (٨٠/٤)، والدلائل (٢٠٧/٧)، وأحمد (٣٤/٦/٢١٨/١، ١٢١، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٥٥، ٢٧٥)، وابن حبان (٦٦١٩)، والدارمي (٣٢٦/١)، وعبد الرزاق (١٥٨٨، ٩٧٥٤). (٢) في البخاري زيادة بعد المتن ((يحذر ما صنعوا))، وفي ابن حبان ((قال: تقول عائشة: يحذرهم مثل الذين صنعوا)). قال في فتح المجيد (٢٣٣): الظاهر أن هذا من كلام عائشة - رضي الله عنها - ، وأيضاً في فتح الباري (٥٣٢/١). ٥٠٧ الذي لم يقم منه)) فيه تنبيه على ما كانت الصحابة تعتمده من الأخذ [بالآخر](١) من قوله وفعله، فنبهت على أن ذلك ليس من أمره المتقدم، بل هو من المتأخر عند موته، وكذا حديث جندب / الذي قدمناه في الحدیث قبله. تعريف اللعن ثانيها: ((اللعن)) هو الطرد والإبعاد. فاللعنة: من العباد الطرد ومن الله العذاب والإِبعاد من الرحمة (٢). ثالثها: فيه: لعن اليهود والنصارى غير المعينين وهو إجماع سواء أكان لهم ذمة أم لم يكن لجحودهم الحق وعداوتهم الدين [٨/١٢٧ب] وأهله. واختلف / في لعن المعين منهم(٣) والجمهور على المنع لأن (١) في ن ب (بالأمرين). (٢) انظر: تيسير العزيز الحميد (١٥٦)، ومثله في فتح المجيد (١٤٥). (٣) قال شيخ الإسلام - رحمه الله - ما معناه: إن الله - تعالى - يلعن من استحق اللعنة بالقول كما يصلي - سبحانه - على من استحق الصلاة من عباده. اهـ، من فتح المجيد (١٤٥). قال في تيسير العزيز الحميد (١٥٩): وفي الحديث دليل على جواز لعن أنواع الفساق، کقوله: «لعن الله آكل الربا وموكله و کاتبه وشاهدیه»، ونحو ذلك: فأما لعن الفاسق المعين ففيه قولان: ذكرهما شيخ الإِسلام، أحدهما: أنه جائز، اختاره ابن الجوزي وغيره. والثاني: لا يجوز، اختاره أبو بكر بن عبد العزيز وشيخ الإِسلام، قال: والمعروف عن أحمد لعنة الله كراهة لعن المعين كالحجاج وأمثاله، وأن يقول كما قال الله: ((ألا على الظالمين)). ٥٠٨ حاله عند الوفاة لا تعلم، وقد شرط الله في ذلك الوفاة على الكفر بقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارُ﴾(١)، وأما ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - لعن قوماً بأعيانهم من الكفار إنما كان ذلك لعلمه بمآلهم. قال ابن العربي: والصحيح عندي الجواز، لظاهر حاله ولجواز قتله وقتاله. قال: وقد روي عنه ◌َّله أنه قال: ((اللهم إن عمرو بن العاص هجاني وقد علم أني لست بشاعر فالعنه واهجه عدد ما هجاني)»(٢) فلعنه وإن كان الإِيمان والإِسلام مآله، وأنصف بقوله: عدد ما هجاني ولم يزد ليُعلم العدل والإنصاف، وأضاف [الهجو](٣) إلى الله - تعالى - في باب الجزاء(٤) دون الابتداء بالوصف بذلك، كما يضاف إليه المكر والاستهزاء والخديعة - سبحانه - عما يقول الظالمون علوًا كبيراً. ويباح لعن كل من جاهر بالمعاصي كشراب الخمر وأكلة الربا لعن من جاهر بالمعاصي (١) سورة البقرة: آية ١٦١. (٢) العلل لابن أبي حاتم (٢٦٣/٢)، قال أبي: هذا حديث خطأ، إنما يروونه عن عدي عن النبي يقر مرسلاً بلا براء، واللفظ ليس فيه تعيين عمرو، إنما هو مبهم. (٣) في ن ب (الهجر). (٤) قال الشيخ عبد العزيز السلمان في الكواشف الجلية (٢٦٧): وأما تسميته مكراً وكيداً فقيل من باب المقابلة نحو ((وجزاء سيئة سيئة مثلها))، وقوله: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به))، وقيل: إنه على بابه فإن المكر إظهار أمر وإخفاء خلافه ليتوصل به إلى مراده ... إلخ كلامه. ٥٠٩ والظلمة والسراق والمصورين والزناة، ومن يتشبه من النساء بالرجال وعكسه إلى غير ذلك مما ورد في الحديث لعنه. قال بعض المتأخرين من المالكية: وليس لعن الكافر بطريق الزجر له عن الكفر، بل هو جزاء على [الكفر] (١) وإظهار قبح كفره، سواء كان الكافر ميتاً أو مجنوناً. وقال قوم من السلف: لا فائدة في لعن من جن أو مات منهم لا بطريق الجزاء ولا بطريق الزجر، فإنه لا يتأثر به. وأما لعن العاصي المعين فادعى ابن العربي: أنه لا يجوز لعنه اتفاقاً للحديث الصحيح أنه - عليه الصلاة والسلام - أتي بشارب مراراً فقال بعض من حضر: ((لعنه الله / ما أكثر ما يؤتى به. فقال - عليه الصلاة والسلام -: لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم))(٢). فجعل له حرمة الأخوة، وهذا يوجب الشفقة. وأما القرطبي: فحكى خلافاً فيه في ((جامعه))(٣) قال: وإنما قال - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تكونوا عوناً للشيطان على أخیکم)) في حق النعمان بعد إقامة الحد علیه، ومن أقیم علیه حد الله (١) في الأصل (الله)، والتصحيح من ن ب د. (٢) البخاري (٦٧٧٧، ٦٧٨١)، وأبو داود (٤٤٧٧) في الحدود، باب: الحد .. في الخمر، ومطولاً (٤٤٧٨)، والنسائي في ((الكبرى))، وكما في التحفة (٤٧٤/١٠)، وابن حبان (٥٧٣٠)، وأحمد (٢٩٩/٢، ٣٠٠)، والبيهقي (٣١٢/٨)، والبغوي (٢٦٠٧). (٣) الجامع لأحكام القرآن (١٨٩/٢). ٥١٠ فلا ينبغي لعنه، ومن لم يقم عليه فلعنه جائز، سواء سمي أو عين أم لا، لأنه - عليه الصلاة والسلام - لا / يلعن إلاّ من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة للعنة، وإذا تاب منها وأقلع وطهره الحد فلا لعنة تتوجه عليه، ومن هذا قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب))(١)، فدل هذا الحديث مع صحته على أن التثريب واللعن إنما يكونا قبل أخذ الحد وقبل التوبة . لعن العاصي غير المعين قال ابن العربي: وأما لعن العاصي أي غير المعين فيجوز إجماعاً، لأنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ((لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع [فيها](٢) يده))(٣). فائدة: حكى أبو جعفر النحاس عن بعض العلماء أنه قال: إذا لعن الإِنسان من لا يستحق اللعن، فليبادر بقوله إلاَّ أن يكون لا يستحق. / [١٢٦ /١/ ١] [ مكرر ] رابعها: ((اليهود)» أصله: اليهوديون ولكنهم حذفوا ياء الإضافة كما قالوا: زنجي وزنج. أصل كلمة اليهود وكلمة نصرانـي (١) البخاري (٢١٥٢، ٢٢٣٤، ٦٨٣٩)، ومسلم (١٧٠٣)، وأبو داود في الحدود، باب: في الأمة تزني ولم تحصن (٤٤٧٠، ٤٤٧١). (٢) في ن ب د ساقطة. (٣) البخاري (٦٧٨٣، ٦٧٩٩)، ومسلم (١٦٨٧)، والنسائي (٦٥/٨)، وابن ماجه (٢٥٨٣)، وابن حبان (٥٧٤٨)، وأحمد (٢٥٣/٢)، والبغوي (٢٥٩٧، ٢٥٩٨)، والبيهقي (٨/ ٢٥٣). ٥١١ قال الجوهري: وإنما أعرب على هذا الحد فجمع على قياس شعيرة وشعير ثم عُرّف الجمع بالألف واللام، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام، لأنه معرفة مؤنث يجري مجرى القبيلة، ولم يجعل کالحي. وأما النصراني: فجمع: نصران [ونصرانية](١) مثل الندامى جمع ندمان، وندمانة، ولكن لم يستعمل نصران إلاَّ بياء النسب لأنهم قالوا: رجل نصراني وامرأة نصرانية (٢). خامسها: ((اتخذ)) افتعل من تخذ وهو تارة يتعدى إلى مفعول واحد كقوله: اتخذت داراً. وتارة إلى مفعولين كما في هذا الحديث ومنه قوله - تعالى -: ﴿ وَأَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلً ◌َ﴾(٣). معنى: ((اتخذ) سادسها: في الحديث دليل على امتناع اتخاذ قبر الرسول اَلله مسجداً، فلا يجوز أن يصلى على قبره بعد دفنه، لأنه لم ينقل فعلها عن أحد من السلف والخلف (٤). منع اتخاذ قبر البي مسجداً وحكم الصلاة عليه في قبره (١) في ن ب د (ونصرانه). (٢) انظر: مختار الصحاح (٢٧٧). (٣) سورة النساء: آية ١٢٥. (٤) قال الصنعاني - رحمة الله عليه - في حاشيته (٢٦٢/٣): قوله: ((بعدم صلاة المسلمين على قبره))، أقول: قد صلى عليه المسلمون صلاة الجنازة وهو في منزله، والصلاة بعد الدفن فيمن قد صلى عليه ليست بواجبة فما ترکها دلیل علی شيء، سيما وقد كان دفنه في منزله وعند زوجه فاحترموا الدخول لذلك وما تركوا واجباً، والذي يظهر - والله أعلم - أن الصلاة على القبر أي صلاة الجنازة لا يدخل القبر بها تحت مسمى اتخاذه مسجداً = ٥١٢ وقال أبو الوليد النيسابوري من الشافعية: يجوز الصلاة على قبره فرادى لا جماعة. وحمل النهي على الصلاة جماعة، وكان أبو الوليد(١) يقول: أنا اليوم أصلي على لا لغة ولا عرفاً، ولأنه وَ ل# صلى على القبر كما تقدم، وقد لعن اليهود = والنصارى لاتخاذ قبور الأنبياء مساجد، وذكر أن شرار خلق الله من بنى على قبور الصالحين مساجد، فلو كانت صلاة الجنازة على القبر يصير بها متخذها مسجداً لما فعله * ولا صلى على قبر ولا يقال إنه لما لعن من اتخذ قبور الأنبياء - عليهم السلام - مساجد ولم يصل ◌َله إلا على رجل من أمته أو امرأة، لأنا نقول إذا كان يذم من اتخذ قبر النبي - عليه السلام - مسجداً فأولى من اتخذ قبر غير النبي مسجداً، ولأنه لم * قد ذكر غير الأنبياء وهم الصالحون ومن صلى عليه يظهر بعد دفنه فهو صالح قطعاً فيكون * متخذاً لقبره بصلاة الجنازة عليه مسجداً، هذا لا يقوله أحد. اهـ. (١) هو حسان بن محمد بن أحمد النيسابوري أحد أئمة الشافعية: ترجمته في الأعلام (١٩٠/٢)، وطبقات الشافعية للسبكي (١٩١/٢)، والبداية والنهاية (٢٣٦/١١)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١٢٦/١)، وطبقات الشافعية لابن الصلاح (٦٩١)، وتهذيب النووي. قال النووي فيها: ومن غرائبه تجويزه الصلاة على قبر النبي وَ﴿ فُرادى. اهـ، وأيضاً في طبقات ابن قاضي شهبة. قال ابن كثير - رحمنا الله وإياه - في البداية والنهاية (٢٦٦/٥): وقد اختلف المتأخرون من أصحاب الشافعي في مشروعية الصلاة على قبره لغير الصحابة، فقيل: نعم لأن جسده - عليه السلام - طري في قبره، لأن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، كما ورد بذلك الحديث في السنن وغيرها، فهو كالميت اليوم، وقال آخرون: لا يفعل = ٥١٣ [قبور] (١) الأنبياء والصالحين. وقطع بهذا الوجه / القاضي أبو الطيب والمحاملي، ورجحه الشيخ أبو حامد، وحكاه الإِمام عن الشيخ أبي علي قال: وهذا القائل يحمل المنع من اتخاذ القبر مسجداً على إقامة الجماعة، وينزل القبر في ذلك منزلة المساجد المهيأة للجماعة . وعبارة الشيخ تقي الدين(٢) في حكاية هذا الوجه: أجاز بعض الناس الصلاة على قبره كجوازها على غيره عنده، وهو ضعيف لتطابق المسلمين على خلافه، ولإشعار الحدیث بالمنع منه، فإن كان · ما حكاه الشيخ تقي الدين هو قول أبي علي / وأبي الوليد والظاهر أنه هو فلا كلام [وإلَّ] (٣) فهو رأي ثالث، لأنه أطلق حكايته ولم يخصه بجماعة ولا غيرها، وفهم بعض شراح هذا الكتاب أن ذلك وجهاً في المذهب، فصرح به وفيه إطلاق فاعلمه. وعبارة ابن الرفعة: فيما أظن أن من قال بالجواز: هل يجوزه جماعة أو فرادى؟ سكت الجمهور عن ذلك، ثم ذكر مقالة أبي علي وأبي الوليد (٤). لأن السلف من بعد الصحابة لم يفعلوه، ولو كان مشروعاً لبادروا إليه ولثابروا عليه، والله أعلم. اهـ. (١) في ن ب (قبر). (٢) انظر: إحكام الأحكام (٢٦٢/٣). (٣) زيادة من ن ب د. (٤) قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -: ما علمت أحداً رخص فيه، لأن ذلك نوع من اتخاذه عيداً، ويدل أيضاً على أن قصد القبر للسلام إذا دخل = ٥١٤ [سابعها](١): أما الدعاء عند قبره فلم يزل السلف والخلف يفعلونه ويتوسلون إلى الله - تعالى - بالدعاء هناك وبه قيقة عند قبره المسجد ليصلي منهي عنه، لأن ذلك لم يشرع، إلخ كلامه. والدليل على = ذلك من السنة حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم». رواه أحمد (٣٦٧/٢)، وأبو داود (٢٠٤٢). قال شيخ الإسلام في الاقتضاء (٦٥٤/٢): هذا إسناد حسن فرواته كلهم ثقات ومشاهير. اهـ، وحسنه الحافظ في نتائج الأفكار (/ والسخاوي في القول البديع (١٥٥). وله شاهد في حديث الحسن بن حسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي _ # فيدخل فيها فيدعو فنهاه، فقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله 18 قال: ((لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم)). رواه ابن أبي شيبة (٣٤٥/٤). وقال أيضاً في الرسالة الرابعة من رسائل الزيادة (٤٠٨): وما يفعله بعض الناس من تحري الصلاة والدعاء عندما يقال: إنه قبر نبي، أو قبر أحد من الصحابة - إلى أن قال - ونحو ذلك فهو مخطىء مبتدع، مخالف للسنة، فإن الصلاة والدعاء بهذه الأمكنة ليس له مزية عند أحد من سلف الأمة وأئمتها، ولا كانوا يفعلون ذلك، إلخ كلامه، ولا يجوز أن يتوسل بالنبي وَ ل* بل هو بدعة. ولكن يجوز أن يسأل الله ويتوسل به بحب نبيه وبالأعمال الصالحة كما في حديث الثلاثة - أي أصحاب الغار - لأن الأعمال الصالحة سبب للإِثابة، والدعاء سبب للإجابة. انظر: الجامع الفريد (٤١٢) رسائل الزيادة. (١) في ن ب د (فرع). ٥١٥ وغير من البقاع من غير منع(١). [ثامنها](٢): لا خلاف في أن سيدنا رسول الله وَال # غسل وكفن واختلف في الصلاة عليه على قولين: تنسبله ﴾ وتكفينه أحدهما: أنه لم يصل عليه أحد أصلاً، وإنما كان الناس يدخلون أرسالاً فيدعون وينصرفون . واختلف / هؤلاء في علة ذلك على قولين: [١/١٢٦/ب] [مكرز ] أحدهما: لفضيلته فهو غني عن الصلاة عليه كالشهيد وهذا ینکسر بغسله. ثانيهما: أنه لم يكن هناك إمام وهو غلط فإن إمامة الفرائض لم تتعطل، ولأن بيعة الصديق كانت قبل دفنه، وكان إمام الناس قبل الدفن. وأصحهما وهو قول الجمهور: أنهم صلوا عليه أفراداً فكان يدخل قوم يصلون فرادى، ثم يخرجون ثم يدخل قوم آخر فيصلون كذلك، ثم النساء ثم الصبيان ثم العبيد(٣)، ليأخذ كل واحد نصيبه من بركة الصلاة، وإنما أخروا دفنه - عليه الصلاة والسلام - من يوم الاثنين إلى ليلة الأربعاء أو آخر نهار الثلاثاء للاشتغال بأمر البيعة ليكون لهم إمام يرجعون إلى قوله إن اختلفوا في شيء من أمور تجهيزه ودفنه وينقادون لأمره لئلا يؤدي إلى النزاع واختلاف الكلمة . (١) انظر التعليق السابق، والتعليق ت (٤) ص ٥١١. (٢) في ن ب د (فائدة). (٣) ابن هشام (٢٧١/٤)، ودلائل النبوة (٧/ ٢٥٠). ٥١٦ وكان هذا أهم الأمور [عندهم](١). وادعى / ابن دحية: أن عدد المصلين عليه ثلاثون ألفاً. وجاء في بعض الآثار أنه [صُلِّي عليه](٢) بصلاة جبريل(٣). (١) زيادة من ن ب د. (٢) في الأصل (*)، والتصحيح من ن ب د. (٣) قال الديّار بكري في كتابه تاريخ الخميس (١٧١/٢): لما ذكر صفة الصلاة عليه، وهي الرجال ثم النساء ثم الغلمان. قيل: لأنه أوصى بذلك لقوله: «أول من يصلي عليّ ربي ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده ثم الملائكة ثم ادخلوا أفواجاً بعد فوج)». الحديث فيه ضعف. وفي المسند الفتح الرباني (٢٠٤/٧)، والإصابة (١٣١/٧)، من حديث أبي عُسيب أو أبي عُسيم قال بهزٌ: إنه شهد الصلاة على رسول الله وَلقر. قالوا: كيف نصلي عليك؟ قال: ادخلوا أرسالاً أرسالاً. قال: فكانوا يدخلون من هذا الباب فيصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر)) قال: صاحب الفتح الرباني: والظاهر أن أبا عسيب علم ذلك من النبي 18 قبل موته، فلما رأى الصحابة يسأل بعضهم بعضاً عن كيفية الصلاة عليه وفر أخبرهم بما علم، ويؤيد ذلك ما رواه البيهقي بسنده عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مطوّلاً عن النبي ◌َ ◌ّار، وفيه قلنا: فمن يصلي عليك يا رسول الله؟ فبكى وبكينا، وقال: مهلاً غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيراً، إذا غسلتموني وحنطتموني وكفنتموني فضعوني على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي علي خليلاي وجليساي جبريل وميكائيل، ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده من الملائكة - عليهم السلام - وليبدأ بالصلاة عليّ رجال أهل بيتي ثم نساؤهم، ثم ادخلوا علي أفواجاً أفواجاً. الحديث. وفي إسناده من ضُعِّف - ورواه البزار بطوله من طرق متعددة، لكنها لا تخلو من علة = ٥١٧ وربما يعتضد بكثرة طرقه، ويشهد له حديث الباب، وقد ضعف ابن حجر = حديث أبي عسيب في تلخيص الخبير (١٢٤/٢)، وساق له شواهد وقد جزم بضعفها، ونقل عن البزار أنه قال: حديث أبي عسيب موضوع. وضعفه ابن كثير في البداية والنهاية (٢٥٤/٥، ٢٦٥)، وقال: وفي صحته نظر. كما قدمنا. اهـ. وانظر الحديث بتمامه فيه. قال صاحب الفتح الرباني (٢٥٤/٢١): قال في ((المواهب)) وفي حديث ابن عباس عند ابن ماجه: لما فرغوا دخل النساء حتى إذا فرغن دخل الصبيان ولم يؤم الناس على رسول الله و # أحداً. اهـ. (قال الحافظ ابن كثير في تاريخه (٢٦٥/٥): هذا أمر مجمع عليه، واختلف في أنه تعبد لا يعقل معناه أو ليباشر كل واحد الصلاة عليه منه إليه. وقال السهيلي في الروض الأنف (٢٧٢/٤)، فقال ما حاصله: إن الله - تعالى - قد أخبر أنه وملائكته يصلون عليه، وأمر كل واحد من المؤمنين أن يباشر الصلاة عليه منه إليه، والصلاة عليه بعد موته من هذا القبيل. أقول: إشارة إلى قوله - تعالى -: ((إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) وأخيراً تبين إنه لم يذكر أنهم صلوا بصلاة جبريل. قال أيضاً: فإن الملائكة لنا في ذلك أئمة ــ أي لأنه ثنى بالملائكة في الآية - ، والله أعلم. قال البيهقي في السنن (٣٠/٤): قال الشافعي - رحمه الله - وذلك لعظم أمر رسول الله﴾ بأبي هو وأمي، وتنافس في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة علیه واحد وصلوا عليه مرة بعد مرة. وساقوا روايات أخر من أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى ما ذكرت من المراجع أو غيرها. ٥١٨ [سابعها](١): استدل بعض الفقهاء بعدم الصلاة على قبره الصلاة على : القبر - عليه الصلاة والسلام - على عدم الصلاة على القبر جملة وهو عجيب، فإن قبره - عليه الصلاة والسلام - مخصوص عن هذا بما فهم من الحديث من النهي عن اتخاذ قبره مسجداً. ثامنها: تحرم الصلاة إلى قبره والسجود له لما حرض ومنع منه الصلاة إلى من الصلاة إلى قبر غيره من الإِنبياء صلَّى الله وسلَّم عليهم ومنع من نبـ السجود له في حياته فبعد موته أولى، ولما علم الصحابة والتابعون ذلك لم يبنوا الحجرة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - مربعة، بل بنوها من جهة / شمالها مثلثة على صفة (٢) السنبوسك لئلا يصلى هناك ويسجد، وهذا كله تعريف لمقام الربوبية فإنه المتفرد بالعبادة، وكلما أوهم تعظيماً كان فعله حراماً إلاَّ ما قرره الشرع من التوقير والتعظيم للأشياء المضافة إليه - سبحانه وتعالى -: ككتاب الله - تعالى - وبيته والحجر الأسود ومساجده وأنبيائه وأوليائه وأحبابه والعلماء به وبأحكامه ونحو ذلك (١) هكذا في جميع النسخ، ولعلها تاسعها ... إلخ الأوجه. (٢) قال القرطبي: ولهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي ونَ ﴾ فأغلقوا حيطان تربته وسدوا المداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره وَالخير، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة، إذا كان مستقبل المصلين، فتُصور الصلاة إليه بصورة العبادة فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره. ٥١٩ من غير مجازفة ومجاوزة لحد في ذلك. وأما التعظيم المطلق فهو لله - تعالى - لا یشرکه فيه غيره. معنى : «لولا ذلك لأبرز قبرها تاسعها: قولها: «ولولا ذلك لأبرز قبره» أي ولولا تحذيره من اتخاذ القبور مساجد لأبرز قبره، أي: أظهر للناس، ولكن تركوا ذلك خشية ما ذكر. لا سيما مع تقادم الزمان وتغير الأحوال. وقولها: ((خشي)): قال ((النووي))(١) ضبطناه في مسلم بضم الخاء وفتحها وهما صحيحان. ذكر سبب اللعن للتحذير [عاشرها](٢): يؤخذ من الحديث جواز ذكر سبب اللعن للتحذير منه . تحريم بناء المساجد على القبور [١٢٧ /١/١] [ مكرر ] الحادي عشر: / يؤخذ منه أيضاً تحريم بناء المسجد على القبور مطلقاً، لأنه إذا منع من بنائها على قبور الأنبياء وهم أرفع البشر درجة فمن دونهم أولى، وقد تقدم في الحدیث قبله. الثاني عشر: يؤخذ منه أيضاً تعظيم الربوبية كما أسلفناه، وتحريم تعاطي الأسباب المؤدية إلى المشاركة لها في ذلك، بل إن اعتقد جواز ذلك فهو كفر. تعظيم الربوبية الثالث عشر: فيه أيضاً وجوب البيان وتحقيقه بالعلل والحكم. الرابع عشر: فيه تحريم الصلاة إلى القبور وإن لم يقصد وجوب البيان وتحقيقه بالعلل تحريم الصلاة إلى القبور (١) شرح مسلم (٥/ ١٢). (٢) في ن ب د (العاشر). ٥٢٠