النص المفهرس
صفحات 401-420
خاتمة: لم أر في هذا الحديث ذكر السلام. نعم روى التسليم في أبو أمامة (١) أنه السنَّة، كما رواه النسائي بإسناد على شرط الصحيح صلاة الجنازة وهو إجماع، وإن كان وقع في ((العتبية)»، أنه يستحب. وقال به محمد بن أبي صفرة. والصحيح عند الشافعية: أنه يسلم تسليمتين كغيرها، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة وجماعة من السلف. وقيل: واحدة لبنائها على التخفيف. قال النووي في ((شرح المهذب))(٢): وبه قال أكثر العلماء منهم مالك، ويسر بالسلام عند الشافعي، كما نقله النووي في ((شرحه / لمسلم))(٣). وكذا القرطبي(٤) ويُعلم تمامها بالانصراف. اختلاطه - ولفظه: صلى ◌َ على جنازة ومعه سبعة نفر، فجعل ثلاثة صفاً = واثنين صفاً واثنين صفاً ... الحديث. (١) ولفظ: ((السنَّة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثاً، والتسليم عند الآخرة)». أخرجه النسائي (٢٨١/١)، والشافعي في الأم (٢٣٩/١، ٢٤٠)، والبيهقي (٣٩/٤)، وابن الجارود في المنتقى (٥٤٠)، والحاكم ٣٦٠/١)، والطحاوي (٥٠٠/١)، وعبد الرزاق (٦٢٢٨)، وابن حزم في المحلى (١٢٩/٥)، والنووي في المجموع (٣٣/٥)، وقال: على شرط الشيخين. (٢) المجموع (٣٤/٥). (٣) شرح مسلم (٢٤/٧)، والذي ذكره: أنه يجهر. انظر: الاستذكار (٢٤٢/٨) للاطلاع على أقوال العلماء ومذاهبهم في هذه المسألة. (٤) المفهم (١٥٩٥/٣). ٤٠١ . .. وفي مستدرك(١) الحاكم أنه السنّة ويجهر عند أبي حنيفة وهو المشهور من قول مالك. ولم يذكر فيه أيضاً ما يقرأ في صلاة الجنازة. وقد اختلف. العلماء في قراءة الفاتحة(٢) فيها. فذهب مالك في المشهور عنه وأبو حنيفة والثوري إلى عدم قراءتها لأن مقصودها الدعاء(٣). وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن مسلمة وأشهب من أصحاب مالك وداود إلى أنه يقرأ فيها بالفاتحة لعموم الأول(٤) وخصوصها أيضاً كما أوضحته في ((شرح المنهاج)) وغيره. (١) المستدرك (٣٦٠/١). (٢) ورد فيها حديث ابن عباس ولفظه ((صليت خلف ابن عباس - رضي الله عنه - على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب وجهر، فلما فرغ أخذت بيده، فسألته؟ فقال إنما جهرت لتعلموا أنها سنَّة وحق». انظر: البخاري (١٣٣٥)، والنسائي (٧٥/٤)، والترمذي (١٠٢٧)، وأبو داود (٣١٩٨)، والبغوي (١٤٩٤)، وابن الجارود (٥٣٧)، والطيالسي (٢٧٤١)، والبيهقي (٣٨/٤)، والدارقطني (٧٢/٢)، والحاكم (٣٥٨/١) ووافقه الذهبي، والشافعي (١/ ٥٨٠)، وابن حبان (٣٠٧١). وقد جاء من رواية جابر بن عبد الله عن النبي ◌َو أنه قرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى. أخرجه الشافعي في الأم (٢٧٠/١)، والبيهقي في الكبرى (٣٩/٤)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢٦٤/٨) وقال: ليس: بثابت عن جبر. (٣) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٨/٣)، وأسانيده عنهم جيّاد. (٤) السنَّة للبغوي (٣٥٤/٥)، ودليلهم: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة. الكتاب)»، وتقدم تخريجه. انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٨/٣). ٤٠٢ الحديث الثاني ٣٢/٢/١٥٨ - عن جابر - رضي الله عنه -: ((أن النبي ◌َله صلَّى على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو الثالث))(١). الكلام عليه من وجوه: الأول: فيه استحباب كون الصفوف في الصلاة على الميت أكثر من واحد وهو بعض من الحديث الأول، وثبت عن بعض العلماء من الصحابة: أنه كان إذا حضر الناس للصلاة صفهم صفوفاً، كما سلف طلباً للغفران، للحديث الذي أسلفناه، وحديث جابر هذا لعله من هذا القبيل. فإن الصلاة كانت في الصحراء، ولعلها لا تضيق من صف واحد، ويمكن أن يكون لغير ذلك، وادعى الفاكهي أن المراد من قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((ثلاث صفوف)) الكثرة استحباب كثرة الصفوف في الصلاة على الميت (١) البخاري فتح الباري (١٨٦/٣) مع ذكر أطرافه، ومسلم (٩٥٢)، والنسائي (٦٩/٤، ٧٠) (٣٦٣/٣، ٣٦٩، ٤٠٠، ٣٥٥)، وابن حبان (٣٠٩٦، ٣٠٩٧، ٣٠٩٩)، والبيهقي (٢٩/٤، ٤٩، ٥٠)، وعبد الرزاق (٤٦٠٦)، وابن أبي شيبة (٣٠٠/٣، ٣٦٣). (٢) في ن ب: زيادة واو. ٤٠٣ [١/٢/١١٢] (١) لا مجرد الصفوف حتى لو اجتمع / في صف مائة نفس مثلاً وكان في ثلاثة صفوف ثلاثون لكان ما يتحصل من بركة أهل الصف الواحد وشفاعتهم للميت أكثر مما يتحصل من الصفوف الثلاثة، لقلة عددهم بالنسبة إلى الصف الواحد المشتمل على مائة نفس هذا مما لا ينازع فیه . قلت: وراوي الحديث فهم [أن](٢) المراد بعدد الصفوف كما قدمته لك هناك فراجعه. التثبت فيما يقوله الإنسان الثاني: فيه / التثبت فيما يقوله الإِنسان ويحكيه خصوصاً إن كان لتبيين حكم أو تعليم أدب. فإن جابراً لما ذكر أن صلاة النبي ◌َ﴾ على النجاشي كانت بصفوف وراءه، وأنه كان في الصف الثاني والثالث حكى الحال على ما هو في ذهنه من غير زيادة ولا : نقص، والظاهر أنه شك منه لا من الراوي عنه. الثالث: فيه الصلاة على الغائب خصوصاً إذا علم عدم الصلاة عليه[(٣)] (٤). الصلاة على الغائب (١) الزيادة من ن ب د. (٢) تقدم التفصيل في هذه المسألة في الحديث الأول فراجعه إن شئت. (٣) في ن ب: ساقطة. ٤٠٤ الحديث الثالث ٣٢/٣/١٥٩ - عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - : ((أن النبي ◌َ ﴿ صلّى على قبر بعدما دفن، فكبر عليه أربعاً))(١). الكلام علیه من وجوه: والتعريف براويه سلف في باب الاستطابة . وقد روى / هذا الحديث أعني في الصلاة على القبر من الصحابة أيضاً غير ابن عباس أنس(٢)، وبريدة(٣)، وزيد بن ثابت (٤)، من روى الصلاة على القبر (١) البخاري (٧٥٧، ١٣١٩، ١٣٢٢، ١٣٣٦)، ومسلم (٩٥٤)، والنسائي (٨٥/٤)، والبيهقي (٤٥/٤)، وابن ماجه (١٥٣٠)، وأبو داود (٣١٩٦)، في الجنائز، باب: التكبير على الجنازة، والترمذي (١٠٣٧)، وأحمد (٢٢٤/١)، وابن حبان (٣٠٨٥، ٣٠٨٨، ٣٠٩٠، ٣٠٩١)، والدار قطني (٧٦/٢، ٧٧). (٢) حديث أنس، ولفظه: ((أن النبي ◌َّه صلى على قبر امرأة قد دفنت)). أخرجه مسلم (٩٥٥)، وابن ماجه (١٥٣١)، والبيهقي (٤٦٤)، والدار قطني (٧٧/٢)، والنسائي (٥/٤)، وابن حبان (٣٠٨٤). (٣) عند ابن ماجه (١٥٣٢) والبيهقي. (٤) في ابن حبان: يزيد بن ثابت أخو زيد بن ثابت، وأيضاً في الترمذي = ٤٠٥ وأبو هريرة (١)، وعامر بن ربيعة(٢)، وأبو قتادة(٣)، وسهل بن حنيف(٤)، كما أفاده الترمذي(٥) في جامعه: قال ابن مندة في مستخرجه: ورواه أيضاً جابر بن عبد الله (٦)، وأبو أمامة بن ثعلبة(٧)، وحصين بن [وحوح] (٨). (١٠٣٧) مثله، وابن ماجه (١٥٢٨)، وأحمد (٣٨٨/٤)، وابن أبي شيبة = (٢٧٥/٣، ٢٧٦، ٣٦٠)، والبيهقي (٤٨/٤، ٣٥)، وابن حبان (٣٠٨٣، ٣٠٨٧، ٣٠٩٢)، والحاكم (٥٩١/٣)، والطبراني (٦٢٧/٢٢). (١) البخاري (٤٥٨، ٤٦٠، ١٣٣٧)، ومسلم (٩٥٦)، وأبو داود (٣٢٠٣) في الجنائز، باب: الصلاة على القبر، وابن ماجه (١٥٢٧)، والطيالسي (٢٤٤٦)، وأحمد (٣٥٣/٢، ٣٨٨)، وابن حبان (٣٠٨٦)، والبيهقي (٤ / ٤٧). (٢) ابن ماجه (١٥٢٩)، وأحمد (٤٤٤/٣، ٤٤٥)، وابن أبي شيبة (٣٦١/٣). (٣) البيهقي في السنن (٤٨/٤). (٤) مالك (٢٢٧/١)، والنسائي (٦٦/٣)، وابن أبي شيبة (٣٦٠/٣)، والبيهقي (٤٨/٤). (٥) الترمذي (٣٣٦/٣). (٦) عند النسائي (٨٥/٤) في الجنائز، باب: الصلاة على القبر. (٧) النسائي (٦٩/٤). الإصابة (٩/٧). (٨) هكذا ضبط بمهملتين: ترجمته في الإصابة (٢٢/٢)، وانظر: الإصابة: (١٤٩/١) (٢٢/٢) (٢٨٨/٣؛ ٢٨٩) (٨٧/٤)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (١٩٨/٣)، أيضاً ورد من طريق أبي سعيد عند ابن ماجه (١٥٣٣)، وذكره في المجمع (٣٧/٣) (٣٦٥/٩)، وأبو داود (٣١٤٣)، والطبراني في الكبير (٣٥٥٤، ٨١٦٣). ٤٠٦ الوجه الأول: هذا القبر يحتمل أن يكون قبر سوداء التي كانت تقم المسجد، ويحتمل أن يكون غيره. الثاني: قوله ((على قبر)) أي على صاحب قبر، فحذف المضاف حذف وأقام المضاف إليه مقامه، وهو قياس سماعي. المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه و قوله: «بعد ما دفن) أي بعد ما دفن صاحبه، ففي دفن ضمير يعود على المضاف المقدر، إذ لا يجوز أن يقدر ظاهراً، لأن المفعول القائم مقام الفاعل كالفاعل في أنه لا يحذف. الثالث: (القبر)) واحد القبور والمقبرة مثلثة الباء، حكاه ابن مالك. المقبرة مثلثة الباء ويقال: قبرت الميت أقبُره وأقبره - بضم الباء وكسرها - قبراً أي دفنته وأقبرته أمرت بأن يقبر وقوله - تعالى -: ﴿ثُمَّ أَمَهُ فَقْرَوُ لِهَا﴾ (١) أي جعله ممن يقبر، ولم يجعله ملقى للكلاب، وقد تقدم الكلام على هذه المادة في باب الاستطابة في الحديث السادس منه واضحاً، وكأن القبر مما أكرم الله - تعالى - بني آدم، قال - تعالى -: ﴿أَرْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا ◌َِ أَعْيَُّ وَأَمْوَّتًا ◌ِيْمَ﴾(٢)، أي أوعية واحدها كفت. ويقال: كفاتاً مضماً تكفت / أهلها أي تضمهم أحياء على [٨/١١٢ب] ظهرها وأمواتاً في بطنها، وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفته لا مقبرة، لضم الموتى. (١) سورة عبس: آية ٢١. (٢) سورة المرسلات: آيتان ٢٥، ٢٦. ٤٠٧ الصلاة على القبر الرابع: في الحديث دليل على جواز الصلاة على القبر بعد دفن الميت، وهو مذهب الشافعي وأصحابه وموافقيه كالأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وسواء كان صُلي عليه أم لا. ومنع الصلاة عليه أصحاب مالك. والمشهور عندهم كما قال القرطبي(١) المنع فيمن صلى عليه، والجواز فيمن لم يُصَلَّ / عليه. واحتج من منع بقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إن هذه. القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله - تعالى - ينورها بصلاتي عليهم)) (٢) فقد علم النبي ◌َّلغير ذلك وغيره لا يعلمه فصار مخصوصاً به، وهذا ليس بشيء، كما قال القرطبي(٣) من وجوه: الرد على من ادعی أنه خاص أحدها: أنّا وإن لم نعلم ذلك لكنا نظنه ونرجو فضل الله بالبي 8 - سبحانه - ودعاء المسلمين لمن صلوا عليه. الثاني: أنّا لا نسلم أن المراد بصلاته عليهم الصلاة المعهودة وإن كان سياق الحديث يدل على إرادته، بل المراد مجرد الدعاء. فيكون دعاؤه بخصوصيته مجرداً عن الصلاة / هو الذي يحصل تنويرها به لتحقق استجابته، لا مطلق الصلاة الذي هو المجموع، لكن يقال استجابة دعائه و يقر في الصلاة أبلغ منها في غيرها. الثالث: أنه - عليه الصلاة والسلام - قد قال: ((من صلى عليه. (١) المفهم (١٥٩٧/٣). (٢) انظر التعليق ت (١) ص (٤٠٦). (٣) المفهم (١٥٩٩/٣). ٤٠٨ مائة))(١)، وفي رواية: ((أربعون من المسلمين كلهم يشفعون له إلاَّ شفعوا فيه))(٢) رواهما مسلم في صحيحه، فقد أعلمنا أن ذلك يكون من غيره. الرابع: أنه كان يلزم منه أن لا يصلي على ميت بعده لإِمكان الخصوصية فيمن صلى عليه وهو باطل. فإن قيل: الخصوصية في جواز صلاته على القبر [إنما كانت لكونه ولي المؤمنين. وواليهم فيختص جواز الصلاة على القبر) (٣) بالوالي والولي إذا لم يصليا على الميت، وهو مذهب أبي حنيفة في [الولي] (٤) . فالجواب: أن هذا المذكور خارج عن محل الخلاف كيف وقد صلى عليه - عليه الصلاة والسلام - هو وعدد من أصحابه على القبر ولم ينكر عليهم، لكن هذا يحتاج إلى نقل من حديث آخر، إذ ليس في هذا الحدیث ذکر له. وقال المازري المالكي(٥): من منع الصلاة على القبر فوجهه أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يُصلِّ على قبره. قلت: ذاك من خصائصه كما ستعلمه في الحديث الحادي عشر (١) انظر التعليق (٢) ص (٣٨٧) من الحديث الأول. (٢) انظر التعليق (١) ص (٣٨٧) من الحديث الأول. (٣) زيادة من ن ب. (٤) في الأصل (الأولى)، والتصحيح من ن ب. (٥) المعلم بفوائد مسلم (٤٨٩/١). ٤٠٩ من هذا الباب، قال: ووجه الإِجازة صلاته - عليه الصلاة والسلام - [١/١١٣/أ] على قبر السوداء / التي كانت تقم المسجد، قال: وقد انفصل عنه بوجوه: أحدها: أنه إنما فعل ذلك لأنه كان وعدها أن يصلي عليها، فصار ذلك كالنذر عليه، وهذا ضعيف، لأن النذر إنما يوفى به إذا كان جائزاً، فلو لم تكن الصلاة على القبر جائزة لما فعلها. ثانيها: أنه فعل ذلك لأنه أمرهم أن يعلموه، وهو الإِمام الذي إليه الصلاة، فلما صلوا دون علمه كان ذلك بمنزلة من دفن بغير صلاة(١). قال: وهذا التأويل يسعده القولة الشاذة /، التي لمالك، فیمن دفن بغير صلاة. قلت: بل هي المشهورة كما قدمناه عنهم. قال: ويحتمل عندي أن يكون وجه ذلك أنه - عليه الصلاة والسلام - لما صلى على القبر قال عند ذلك: ((إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة))(٢) الحديث. وهذا خاص به، إذ لا يقطع على وجود ذلك في غيره، وهذا قد أسلفناه وأبطلناه. وأجمل النووي - رحمه الله - في ((شرحه))(٣) القول في إيطال (١) الحديث أخرجه أبو داود (٣١٤٣)، والطبراني في الكبير (٣٥٥٤، ٨١٦٣). انظر: المجمع (٣٧/٣) (٣٦٥/٩)، وانظر التعليق (٨) والتعليق (١١). (٢) انظر تخريج رواية أبي هريرة. ت (١) ص (٤٠٦). (٣) انظر: شرح مسلم (٧/ ٢٥). ٤١٠ هذه الأوجه فقال: تأول أصحاب مالك الحديث بتأويلات باطلة، لا فائدة في ذكرها لظهور فسادها(١). وروى النسائي(٢) من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه - عليه الصلاة والسلام -: ((صلى على قبر تلك المسكينة / وأنهم أعادوا الصلاة خلفه)) . فرع: إلى متى يصلى على القبر عندنا فيه أوجه سبعة: أحدها: إلى ثلاثة أيام فقط، وهو مذهب أبي حنيفة . ثانيها: إلى شهر، وبه قال أحمد. ثالثها: ما دام يبقى منه [شيء في القبر. رابعها: أبداً، وباقيها ذكرته في ((شرح المنهاج)) مع بيان (١) قال أحمد - رحمنا الله وإياه -: قد رويت الصلاة على القبر عن النبي ◌ّله من سنة وجوه حسان كلها. وقال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٢٤٨/٨): قد ذكرتها كلها بالأسانيد الجياد وذكرت أيضاً ثلاثة أوجه حسان مسندة عن النبي 18ّ في ذلك فتمت تسعة. وانظر: التمهيد (٢٦٢/٦)، فمنها حديث سهل بن حنيف، سبق تخريجه وحديث ابن عباس سبق تخريجه في أول الباب. حديث سعد بن عبادة، انظر: نيل الأوطار (٥٥/٤). حديث عامر بن ربيعة. انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٣٦٢/٣). حديث أبي هريرة، انظر ت (١) ص (٤٠٦). حديث أنس، انظر: ت (٢) ص (٤٠٥). حديث زيد بن ثابت، انظر: ت (٤) ص (٤٠٥). حديث الحصين بن وحوح، انظر: ت (٨) ص (٤٠٦). حديث أبو أمامة بن ثعلبة، انظر: ت (٧) ص (٤٠٦). (٢) النسائي (٦٩/٤). ٤١١ الراجح منها](١)، وبيان الاضطراب فيه فراجعه منه. ومذهب إسحاق كمذهب أحمد في الغائب وكمذهب أبي حنيفة في الحاضر. وقال أبو عمر (٢): أجمع من قال بالصلاة على القبر أنه لا يصلى عليه إلَّ بالقرب، وأكثر ما قيل في ذلك شهر. تحديد وقت الصلاة على القبر قلت: قد حكينا وجهاً أنه يصلى عليه أبداً وحديث البخاري(٣). أنه وَله: ((صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات)). فالمراد أنه دعاء لهم، لأنه عندنا أنه لا يصلى على الشهيد. وعند أبي حنيفة: لا يصلي على القبر بعد ثلاثة أيام، فوجب تأويل الحديث. واختلفت المالكية(٤) حيث قالوا: تفوت الصلاة عليه فيما يقع به الفوت . فقيل: بإهالة التراب وتسويته، قاله أشهب، وعيسى، وابن وهب . (١) في ن ب ساقطة. (٢) ذكره في المفهم (١٥٩٨/٣). (٣) البخاري (١٣٤٤، ٣٥٩٦، ٤٠٤٢، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠)، ومسلم في الفضائل (٢٢٩٦)، وأبو يعلى (١٧٤٨)، وأحمد (١٤٩/٤، ١٥٣، ١٥٤)، وأبو داود (٣٢٢٣) في الجنائز، باب: الميت يصلي على قبره بعد حين، والنسائي (٦١/٤، ٦٢)، والبيهقي (١٤/٤)، وابن حبان (٣١٩٨، ٣١٩٩)، والبغوي (٣٨٢٣)، والدارقطني (٧٨/٢)، والطبراني (٧٦٨/١٧، ٧٦٩). (٤) ذكره في المفهم (١٥٩٧/٣، ١٥٩٨). ٤١٢ وقيل: بخوف تغيره، قاله ابن القاسم وابن حبيب وسحنون. وقيل: بالطول فيمن لم يصل عليه، وقد تقدم الاختلاف في حده . الوجه الخامس: فيه دليل على [أن](١) التكبير في الصلاة / على الميت أربع، وقد تقدم ما فيه في الحديث الأول. [٨/١١٣ب] التكبيرات في صلاة الجنازة أربع السادس: فيه [بيان](٢) ما كان عليه النبي ◌َله من التواضع تواضعه﴾ والرفق بأمته وتفقد أحوالهم والقيام بحقوقهم في الحياة والموت والاهتمام بمصالح آخرتهم ودنياهم. (١) زيادة من ن ب. (٢) زيادة من ن ب د. ٤١٣ الحديث الرابع ٣٢/٤/١٦٠ - عن عائشة - رضي الله عنها -: ((أن رسول الله ◌َ له كفن في ثلاثة أثواب يمانية [بيض] (١)، ليس فيها قميص ولا عمامة))(٢). الكلام عليه من عشرة أوجه: والتعريف براويه سلف في الطهارة . الأول: ((الثوب)) معروف، وقد تقدم الكلام عليه في الحديث السادس من باب جامع وكانت هذه / الأثواب من قطن، كما سيأتي. (١) زيادة من ن ب د. (٢) البخاري في الفتح (١٣٥/٣) فيه ذكر الأطراف، ومسلم (٩٤١)، ومالك. (٢٢٣/١)، وأبو داود (٣١٥١، ٣١٥٢) الجنائز، باب: في الكفن، والترمذي (٩٩٦) في الجنائز، باب: ما جاء في كفن النبي ◌َلّ، والنسائي (٣٥/٤، ٣٦)، وابن ماجه (١٤٦٩)، والبيهقي (٣٩٩/٣، ٤٠٠)، وعبد الرزاق (٤٢١/٣، ٤٢٢)، وأبو يعلى (٤٤٠٢، ٤٤٥١، ٤٤٩٥)، وابن حبان (٣٠٣٧)، وأحمد (٤٠/٦، ١٩٢، ٢٠٤، ٢١٤. ١٦٥، ١١٨، ١٣٢، ٩٣، ٢٣١، ٢٦٤)، والمحلى لابن حزم (١١٨/٥). ٤١٤ الثاني: قولها ((يمانية»، هو بتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة، والأصل: يمنيّة بتشديد الياء [لكنهم] (١) عوضوا عن الياء الألف فلا يجتمعان، وحكى سيبويه، والجوهري(٢) لغة في تشديدها، وفي الصحيحين(٣) أنها ((سَحولية)) أيضاً بفتح السين على الأكثر. معنى : «يمانية سحولية؟ قال ابن الأعرابي (٤) وغيره: هي ثياب بيض نقية، لا تكون إلاّ من القطن . وقال ابن وهب: من قطن ليس [بجيد](٥). وقال ابن قتيبة: هي ثياب بيض، ولم يخصها بالقطن. وقيل: السَّحولِيَّةُ: المقصورة، كأنها نسبت إلى السَّحولِ، وهو القصار، / لأنه يَسْحَلُها، أي: يغسلها. وقال الأزهري(٦): هي بالفتح مدينة في ناحية اليمن يحمل منها ثياب يقال لها: سَحَولية. وأما السُحُولِيَّة : - بالضم _(٧)، فهي الثياب البيض. (١) زيادة من ن ب. (٢) انظر: مختار الصحاح (٣٠٩). (٣) انظر التعليق ت (٢) ص (٤١٤). (٤) انظر: تهذيب اللغة (٣٠٦/٤). (٥) في ن ب د (بالجيد). (٦) انظر: تهذيب اللغة (٣٠٦/٤)، والزاهر (١٢٨). (٧) نسبة إلى الجمع، كما يقال: رجُل سُحُولي: إذا كان يبيع السُحُول = ٤١٥ وقيل: القرية بالضم أيضاً حكاه ابن الأثير في نهايته(١) في هذا الحديث . الثالث: ((بيض)) وزنه في الأصل فعل بضم الفاء مثل حمر، ولكن أبدل من ضمة الياء كسرة كراهة [انقلاب](٢) الياء واو. أصول الألوان فائدة: قيل: إن أصول الألوان أربعة، الإِبيضاض، والإِحمرار، والإِصفرار، والإِسوداد، وما عدا ذلك من الألوان يتشعب منها . الرابع: قولها: ((ليس فيها قميص ولا عمامة)) حمله الشافعي والجمهور على أنه ليس في الكفن موجود، فلا [يستحب](٣) ذلك. وحمله، مالك وأبو حنيفة: على أنه ليس [معدود](٤)، بل يحتمل أن يكون ثلاثة أثواب زيادة على القميص والعمامة ومثله قوله - تعالى -: ﴿رَفَعَ السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾(٥)، فإنه يدل على أن ثم عمداً إلاّ أنها غير مرئية، والتقدير بغير عمد مرئية لكم، ويحتمل أن أو يلبسُهَا كثيراً .. انظر: النظم المستعذب (١٢٨/١)، وغريب الخطابي = (١٥٨/١)، والنهاية (٣٤٧/٢)، وتهذيب اللغة (٣٠٥/٤، ٣٠٦). (١) النهاية (٣٤٧/٢). قال الزمخشري على قوله: ((إن القرية اليمانية بضم السين)» هذا خلاف ما أروي وأرى في الكتب المضبوطة. اهـ، من الفائق (١٥٩/١). (٢) زيادة من ن ب د. (٣) ما أثبت من ن ب د، وفي الأصل (يستحب). (٤) في ن ب د (بمعدود). (٥) سورة الرعد: آية ٢. ٤١٦ يتناول الصفة والموصوف جميعاً وهو حمل ضعيف لعدم ثبوته في الحديث، بل يتضمن أن القميص الذي غسل فيه ◌َ #[(١)] نزع عنه عند تكفينه، ولا يتجه غير ذلك، لأنه لو كفن فيه مع رطوبته لأفسد الأكفان . وأما حديث ابن عباس في مسند أحمد، وسنن أبي داود، وابن ماجه أنه - عليه الصلاة والسلام -: ((كفن في ثلاثة أثواب الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه))(٢) فهو حديث / ضعيف لا يصح [١/١/١١٤] الاحتجاج به، لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته تفرد به، ولا يحتج به لضعفه، لا سيما وقد خالف رواية الثقات. واحتجت المالكية: بإعطائه - عليه الصلاة والسلام - القميص لابن أبي ابن سلول وانفصلوا عن هذا الحديث بأنه قد قيل إنما (١) زيادة من ن ب د. (٢) أحمد (٢٢٣/١)، وابن ماجه (١٤٧١)، والحديث ضعفه النوويّ كما في سنن ابن ماجه، وأيضاً الشوكاني في نيل الأوطار (٤٢/٤). قال أحمد شاكر في تعليقه: إسناده صحيح، المسند (٢٨٩/٣)، وأبو داود (عون المعبود) (٣١٣٧). قال المنذري: وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وقد أخرج له مسلم في المتابعات، وقد قال: غير واحد لا يحتج بحديثه، قال النووي: هذا الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به، لأن يزيد بن أبي زياد مجمع على ضعفه سيما، وقد خالفت روايته رواية الثقات. اهـ. انظر ترجمة يزيد بن أبي زياد في: الضعفاء للعقيلي (٣٧٨/٤)، وابن حجر في التقريب (٣٦٥/٢)، وميزان الاعتدال (٤/ ٤٢٣). ٤١٧ أعطاه ذلك عوضاً عن القميص الذي كساه للعباس، لأن / العباس كان بالمدينة فطلب له الأنصار ثوباً يكسونه إياه، فلم يجدوا قميصاً يصلح عليه إلاَّ قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه، كما ذكره الخطابي في معالمه(١). وقيل: أعطاه [لتطيب](٢) قلب ابنه، وهو استدلال عجيب، فإنه لا نزاع في الجواز، بل لا يكره تكفينهما فيه عند الشافعية ، خلافاً لأبي إسحاق الشيرازي في («نكته)»، فإنه قال بها. وحكى ابن القصار المالكي: أن القميص والعمامة غير مستحب عند مالك ونحوه عن ابن القاسم كقول الشافعي. قال القاضي عياض(٣): وهذا خلاف ما حكاه مقدمو أصحابنا: (١) حديث إعطاء النبي وَر قميصه لعبد الله بن أبي ورد من حديث جابر وفيه ذكر السبب وذلك أن العباس - رضي الله عنه - حينما أسر في بدر طلب له قميص فأعطاه عبد الله بن أبي قميصه، وهو عند البخاري (١٢٧٠، ١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥)، ومسلم (٣١٧٤)، وابن حبان (٣١٧٤)، والنسائي (٣٧/٤ - ٣٨)، عبد الله بن عمر، البخاري (١٢٦٩، ٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٢)، ومسلم (٢٧٧٧)، والنسائي (٣٦/٤)، وفي التفسير كما في تحفة الأشراف (١٧٣/٦)، والترمذي (٣٠٩٨)، وابن ماجه (١٥٢٣)، وابن حبان (٣١٧٥، ٣١٧٦)، والطبراني (١٧٠٥٠)، وفيه أن الإِعطاء كان من طلب عبد الله بن عبد الله بن أبي، وورد من حديث أسامة بن زيد عند أبي داود (معالم السنن) (٢٩٦٧) للاطلاع على كلام الخطابي (معالم السنن) (٢٧٥/٤). (٢) في ن ب الطيب). (٣) إكمال إكمال المعلم (٨٠/٣). ٤١٨ ابن القاسم وغيره عن مالك من أنه يُعمم ويُقَمّص ويدرج في ثلاثة أثواب فيكون خمسة [على ما] (١) قاله بعض شيوخنا، وقد جاء عنه أيضاً لا بأس بالقميص في الكفن، ويكفن معه بثوبين فوقه، فهذا على قوله / ثلاثة أثواب. قال اللخمي المالكي: ولا يجاوز في الكفن سبعة فإنه سرف، والاثنان خير من الواحد لأنه أستر، والثلاثة خير من الأربعة، والخمسة خير من الستة، قال: فإن كانت السبعة مدارج من غير قميص، ولا عمامة فحسن . وعند الشافعية: أن الزيادة على الخمسة مكروهة. قالت المالكية(٢): وعمامة الميت على حسب عمامة الحي. رواه مطرف عن مالك: يجعل منها تحت لحيته ويترك منها قدر الذراع ذؤابة تطرح على وجهه، وكذلك من خمار [المرأة](٣)، لأنه بمنزلة العمامة للرجل. استحباب التكفين في ثلاثة أبواب الخامس: يؤخذ من الحديث استحباب التكفين في ثلاثة أثواب [وقد](٤) ثبت في الصحاح أنها كانت سوابغ. قال العلماء: وأقل الواجب فيه ثوب واحد وما زاد مستحب. وفي وجه عندنا: أن أقله ثلاثة، والأصح أن أقله ثوب ساتر للعورة فقط . (١) في الأصل (كما)، وما أثبت من ن ب د والمرجع السابق. (٢) انظر: المنتقى (٨/٢). (٣) في المنتقى: الميتة. (٤) في ن ب ساقطة. ٤١٩ وقيل: يعم جميع البدن. وقال القرطبي في ((شرحه)): الوتر مستحب عند عامة العلماء، وكلهم مجمعون على أنه ليس فيه حد واجب، وفي هذا التعبير الأخير نظر. السادس: فيه أيضاً إيجاب التكفين وهو إجماع، ومحله أصل التركة فإن لم يكن، ففي بيت المال أو على جماعة المسلمين. وجوب الكفن السابع: فيه أيضاً كما قال الشيخ تقي الدين: أن الورثة [١١٤//ب] لا يضايق بعضهم بعضاً في الزائد / على الواحد الساتر لجميع البدن، ولا يتبع رأي من منع [من الورثة منه](١). الثامن: فيه كراهة القميص(٢) والعمامة في الأكفان وقد تقدم ما فيه . كراهة القميص والعمامة التاسع: فيه الاقتداء بآثاره پ# في حياته وموته. العاشر: فيه استحباب التكفين في الأبيض وهو إجماع، / وقد أمر به # في حديث صحيح في جامع الترمذي(٣) وغيره، والتكفين استحباب الكفن الأبيض (١) في إحكام الأحكام (٢٣٨/١/٣)، هكذا: ((منه من الورثة)). (٢) يدل على إباحة القميص في الكفن أن النبي ◌َ ◌ّ أعطى عبد الله بن أبي قميصه ليكفن فيه. أخرجه البخاري (١٢٧٠، ١٣٥٠). (٣) ولفظه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله مَل: (البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم)). انظر: الترمذي (٩٩٤)، وابن ماجه (١٤٧٢)، وأبو داود (٣٧٧٨) في الطب، باب: الأمر في الكحل، وفي اللباس، باب: في البياض، = ٤٢٠٠