النص المفهرس

صفحات 381-400

الحديث الأول
٣٢/١/١٥٧ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((نعى
النبي وَ ل# النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى
المصلى، فصف بهم وكبر أربعاً) (١).
الكلام عليه من أحد عشر وجهاً: والتعريف براويه سلف في
الطهارة .
الأول: ((النجاشي)) - بفتح النون وبالشين / المعجمة وتشدید
الياء - .
تعـريـف
(النجاشي)
وضبطها
قال صاحب ((مجمع البحرين)): وتخفيفها أعلا وأفصح (٢)قال
وکان ثعلب يختار کسر النون فيه .
(١) البخاري (١٢٤٥)، وأطرافه في الفتح (١١٦/٣)، ومسلم (٩٥١)،
وأبو داود (٣٢٠٤)، في الجنائز، باب: في الصلاة على المسلم يموت
في بلاد الشرك، والنسائي (٧٢/٤)، والموطأ (٢٢٦/١)، وأحمد
(٤٣٨/٢، ٢٨٩، ٤٣٩)، وابن حبان (٣٠٦٨، ٣٠٩٨، ٣١٠٠،
٣١٠١)، وعبد الرزاق (٦٣٩٣)، وابن ماجه (١٥٣٤)، والترمذي
(١٠٢٢)، وابن أبي شيبة (٣٠٠/٣، ٣٩٢، ٣٦٣)، والبيهقي في السنن
(٤٩/٤)، وفي والمعرفة (٣١٤/٥).
(٢) في ن ب زيادة (واو).
٣٨١

قال الجوهري(١): هو اسم ملك الحبشة.
قال الصاغاني: هذا تحريف. وإنما اسمه أصحمة أي بفتح
الهمزة وإسكان الصاد وفتح الحاء المهملتين.
وقد قال ابن دريد: فأما النجاشي فكلمة حبشية يقال للملك
منهم نجاشي كما يقال كسرى وقيصر.
وقال صاحب ((المطالع)): النجاشي اسماً كان أو كنية.
وقال المطرزي في ((المغرب)) (٢): تشديد جيمه خطأ. واسمه
أصحمة، والسين تصحيف .
قلت: وقيل اسمه أصمحة بتقديم الميم على الحاء. حكاه
الرافعي في ((شرح مسند الشافعي)).
وحكى القاضي عياض(٣): صحمه بحذف الألف.
وفي ((المستدرك)»(٤) للحاكم [أن](٥) ابن إسحاق قال اسمه.
مصمحة .
قال: ولم يتابع عليه(٦).
(١) انظر: مختار الصحاح (٢٧١).
(٢) انظر: المغرب (٢٩٠/٢).
(٣) المشارق (٦٣/١).
(٤) (٦٢٣/٢).
(٥) زيادة من ن ب د.
(٦) سيرة ابن إسحاق (٢٠١). ذكره القاضي عياض في المشارق (٦٣/١) عن
ابن إسحاق أن اسم النجاشي: أصحمة: بفتح الهمزة وسكون الصاد بعدها
حاء مهملة مفتوحة، وهو قول ابن إسحاق.
٣٨٢

والذي نقله القاضي عياض: عن ابن إسحاق أصحمة فاعلمه.
وقال ابن أبي شيبة (١) في ((مسنده)[(٢)]: صمحة بتقديم الميم
على الحاء بلا ألف وهو شاذ كما قاله النووي(٣).
فحصل في اسمه خمسة أقوال:
وفي لفظ ((النجاشي)) أربع لغات وهذا مهم عزيز الوجود.
(١) والذي نسبه القاضي عياض لابن أبي شيبة في المشارق (٦٣/١) صحمة
بغير ألف وبفتح الصاد وسكون الحاء، قال: وكذلك قال يزيد بن هارون
وإنما هو صمحة بتقديم الميم والمعروف ما تقدم أولاً . اهـ.
وفي ابن أبي شيبة أصحمة (٣/ ٣٠٠، ٣٦٢، ٣٦٣)، قال ابن حجر في
الفتح (٢٠٣/٣): تنبيه: وقع في جميع الطرق التي اتصلت لنا من
البخاري أصحمة بمهملتين بوزن أفعلة مفتوح العين في المسند والمعلق
معاً، وفيه نظر لأن إيراد المصنف يشعر بأن يزيد خالف محمد بن سنان،
وأن عبد الصمد تابع يزيد، ووقع في مصنف ابن أبي شيبة عن يزيد
صحمة بفتح الصاد وسكون الحاء فهذا متجه - قلت: خلاف ما ذكره ابن
الملقن هنا - ويتحصل منه أن الرواة اختلفوا في إثبات الألف وحذفها.
وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد أصخمة بخاء معجمة وإثبات
الألف، قال: وهو غلط فيحتمل أن يكون هذا محل الاختلاف الذي أشار
إليه البخاري. وحكى كثير من الشراح أن رواية يزيد ورفيقه صحمة
بالمهملة بغير ألف، وحكى الكرماني أن في بعض النسخ في رواية
محمد بن سنان أصحبة بموحدة بدل الميم. اهـ. انظر: مشارق الأنوار
للقاضي عياض (٦٣/١)، حيث ذكر صمحة، صحمة أصحمة.
(٢) في ن ب زيادة (صحيح).
(٣) انظر: شرح مسلم (٧/ ٢٢).
٣٨٣

ومعنى ((أصحمة)) بالعربية ((عطية).
قال ابن دحية في التنوير: قال أهل السير: وتوفي في رجب
سنة تسع من الهجرة.
وقال ابن الأثير: [أسلم](١) قبل الفتح. ومات قبله أيضاً
وصلى عليه النبي صل* [ب](٢) لمدينة.
قال الرافعي: وكان بينه وبين النجاشي مسيرة شهر. وكبر عليه
أربعاً كما ساقه المصنف وروى الطبراني بإسناد (٣) واهٍ أنه كبر عليه
خمساً.
وكان المسلمون قد هاجروا إليه فأحسن إليهم. وآمن
برسول الله ◌َ، وزوج رسول اللّه ◌َلقر / أم حبيبة. وجهز إليه جعفراً.
وروى أبو داود(٤) عن عائشة قالت: ((لما مات النجاشي كانوا
يتحدثون أنهم لا يزالوا يرون النور على قبره)).
وجاريته أبرهة أسلمت وأرسلت السلام على رسول الله وَ لا مع
[٨/١٠٩ ب] أم حبيبة فقال: / ((وعليها السلام ورحمة الله وبركاته)).
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ب (في).
(٣) الطبراني في المعجم الكبير (١٧ / ٢٠)، ورواه ابن ماجه (١٥٠٦) بدون
لفظة (النجاشي)). قال في مجمع الزوائد (٤١/٣): كثير: ضعيف. انظر
ت (٢، ٣) ص: (٣٩٦).
(٤) مختصر المنذري (٢٤١٢)، وهو ضعيف، والسيرة لابن إسحاق (٢٠١)،
والسهيلي (٢١١/١).
٣٨٤

قال عبد الله بن أبي بكر بن حزم: وكان ذلك سنة سبع، ذكره
ابن الجوزي في ((تنويره)) وذكره العسكري في كتاب ((الصحابة)) فيمن
ولد في أيام النبي وَ ل ولم يرو عنه شيئاً، وقال: إنه أول ملك أسلم
وصح إسلامه عند النبي تل فاستغفر له ثلاثاً. وصلى عليه.
واعلم أن النجاشي تابعي كما ذكرناه آنفاً لأنه آمن ورأى
الصحابة ولم ير النبي ◌َّله وإن ذكره ابن منده في الصحابة توسعاً.
وهذه المسألة تلقى في المعاياه، فيقال: شخص صلى عليه
النبي ◌َلَوَّ/ [وأصحابه](١) وهو تابعي، فيقال: هو النجاشي.
ومن الغرائب التي نظيرها نادراً أيضاً إسلام صحابي طويل
الصحبة كثير الرواية على يد تابعي وهو عمرو بن العاص فإنه أسلم
على يد النجاشي فاستفد ذلك.
فائدة: ((النجاشي)) لقب لكل من ملك الحبشة. ويقال: لكل
من ملك المسلمين أمير المؤمنين، ولمن ملك الروم قيصر وهرقل،
والفرس كسرى والترك خاقان، والقبط فرعون، ومصر العزيز،
واليمن تبع، وحمير القيل - بفتح القاف - وقيل: القيل أقل درجة
من الملك، ودهمي ويعبورا لمن ملك الهند، و [عاند](٢) لمن ملك
الزنج، ومالح، وقيل: الفطيون لمن ملك اليهود، والنمروذ لمن
ملك الصابئة، وجالوت لمن ملك البربر.
النجاشي لقب
لكل من ملك
الحبشة وما
پشبه ذلك من
الألقاب
تنبيه: ذكر المحب الطبري في «أحكامه)): أن النجاشي من
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ب (عامر).
٣٨٥

النجش: وهو الإثارة، ومنه قيل: لمن يزيد في السلعة: ناجش .
ونجاشي.
معنى: ((النعي)
الثاني: ((النعي)) خبر الموت يقال ((نَعَاهُ، ينعاه، نَعْياً)» و «نُعْيَاناً)»
بالفتح والضم، وكذلك ((الثَّعِيُّ)) على فعيل، يقال: جاء نَعِيُّ فلان
والنَّعِيُّ(١) أيضاً الداعي وهو الذي يأتي بخبر الموت. قاله
الجوهري(٢).
وقال الهروي: النعي: بسكون العين الفعل والنعي يريد
بالكسر الميت. ويجوز أن يجمع على نعايا كصفى وصفايا.
وقال الجوهري / قال الأصمعي: كانت العرب إذا مات منها
ميت له قدر ركب راكب فرساً، وجعل يسير في الناس، ويقول: نَعاءِ
فلاناً أي أنعه وأظهر خبر وفاته. ونعا مبنية على الكسر مثل دراك.
وفي الحديث(٣) ([يا نعايا](٤) العرب)) أي أنعهم.
أقسام النعي
قلت: والنعي على ضربين:
أحدهما: مجرد إعلام لقصد ديني كطلب كثرة الجماعة
(١) أي هو الناعي وهو الذي يأتي بخبر الموت.
(٢) انظر: مختار الصحاح (٢٧٩).
(٣) قال ابن الأثير في حديث شداد بن أوس (٨٥/٥): ((يا نعايا العرب، إن
أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية))، وفي رواية: ((يا نعيان
العرب»، يقال: نعى الميت ينعاه نعياً ونعياً، إذا أذاع موته، وأخبر به، إذا
ندبه. انظر: لسان العرب (٢١٦/١٤).
(٤) في ن ب د (كانعاء).
٣٨٦

تحصيلاً للدعاء للميت وتتميماً للعدد الذي وُعد بقبول شفاعتهم له
كالأربعين(١) والمائة(٢) مثلاً أو لتشييعه وقضاء حقه في ذلك. وقد
ثبت في معنى ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((هلا أذنتموني
به))(٣) ونعيه - عليه الصلاة والسلام - أهل مؤتة جعفراً وزيد بن
حارثة وعبد الله بن رواحة / (٤).
[١/١/١١٠]
الثاني: فيه أمر محرم مثل نعي الجاهلية المشتمل على ذكر
مفاخر الميت ومآثره وإظهار التفجع عليه وإعظام حال موته فالأول:
مستحب .
(١) ولفظه: ((ما من مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون
بالله شيئاً إلَّا شفّعهم فيه)). مسلم (٩٤٨)، وأحمد (٢٧٧/١)، وأبو داود
(٣١٧٠)، والبيهقي (٣٠/٤)، والبغوي (١٥٠٥)، وابن حبان (٣٠٨٢)،
وابن ماجه (١٤٨٩)، والطبراني (١٢١٥٨/١١).
(٢) ولفظه: ((ما من أحد يموت يصلي عليه أمة يبلغون أن يكونوا مئة فيشفعون
إلَّ شفّعوا فيه)). مسلم (٩٤٧)، وأحمد (٣٢/٦، ٤٠، ٢٣١)، والترمذي
(١٠٢٩)، والنسائي (٧٥/٤، ٧٦)، وابن حبان (٣٠٨١)، وابن
أبي شيبة (٣٢١/٣)، والطيالسي (١٥٢٦)، والبغوي (١٥٠٤)، والبيهقي
(٣٠/٤).
(٣) البخاري (٤٥٨، ٤٦٠، ١٣٣٧)، ومسلم (٩٥٦)، وأبو داود (٣٢٠٣)،
وابن ماجه (١٥٢٧)، والبيهقي (٤٧/٤)، وابن حبان (٣٠٨٦، ٣٠٨٧)،
والطيالسي (٢٤٤٦)، وأحمد (٣٥٣/٢، ٣٨٨)، والنسائي (٤/ ٨٤،
٨٥)، والحاكم (٥٩١/٣).
(٤) البخاري (١٢٩٩، ١٣٠٥، ٤٢٦٣)، ومسلم (٩٣٥)، والنسائي (١٤/٤،
١٥)، وأبو داود (٣١٢٢)، وأحمد (٢٧٦/٦، ٢٧٧)، والبيهقي
(٥٩/٤)، وابن حبان (٣١٤٧، ٣١٤٨).
٣٨٧

والثاني: محرم، وعليه يحمل نهيه - عليه الصلاة والسلام -
عن النعي كما أخرجه الترمذي وصححه(١)، وهذا التفصيل هو الذي
تقتضيه الأحاديث الصحيحة. وبعض أصحابنا، قال: يستحب
الإِيذان وإشاعة موته في الناس بالنداء عليه والإعلام للقريب دون
غيره، وبه قال ابن عمر - رضي الله عنه - .
وجزم البغوي(٢) وغيره من أصحابنا: بكراهة / النعي والنداء
عليه الصلاة وغيرها .
ونقل ابن الصباغ عن الأصحاب: أنه يكره النداء عليه، وأنه
لا بأس أن يعرف أصدقاءه، وبه قال الإِمام أحمد.
وقال أبو حنيفة: لا بأس به، ونقله العبدري عن مالك أيضاً . .
وفي ((الحلية)) للروياني من أصحابنا: الاختيار بالنداء عليه
ليكثر المصلون، ودليله حديث الكتاب وغيره.
وكره مالك الإنذار بذلك على أبواب المساجد والأسواق،
ورآه من النعي.
الثالث: في الحديث الإِعلام بالميت للمقصد الديني كما
قررناه .
الرابع: فيه إثبات الصلاة على الميت المسلم، وأجمعوا على
أنها فرض كفاية. وما حكي عن بعض المالكية أنها سنَّة مؤكدة
فمردود.
العدد الذي
یکتفى به في
الصلاة على
البيت
(١) الترمذي (٩٨٦)، وابن ماجه (١٤٧٦)، وأحمد (٣٨٥/٥).
(٢) انظر: شرح السنة (٣٤٠/٥).
٣٨٨

واختلفوا: في [العدد] (١) الذي تسقط به. فالصحيح من
الأوجه الأربعة عندنا أنها تسقط بصلاة واحد.
وقيل: اثنان. وقيل: ثلاثة. وقيل: أربعة / .
سبب صلاته
على النجاشي
الخامس: صلاته - عليه الصلاة والسلام - على النجاشي
كانت متعينة حيث مات بأرض لم يقم بها فريضة الصلاة عليه، فتعين
الإِعلام بموته لذلك، وإن كان معه من تابعه على الإسلام إلاّ أنه
لا يقدر على إظهاره أو يجهل حكم هذه الصلاة. وهكذا الحكم في
كل مسلم مات ولم يصل عليه، فإنه يتعين على كل من علم بموته
الصلاة عليه (٢).
من آيات
النبي
السادس: فيه معجزة ظاهرة لرسوله # لإ علامه بموته وهو في
الحبشة في اليوم الذي مات فيه .
السابع: فيه شرعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد وهو
مذهب الشافعي. وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة وغيرهما.
والحديث حجة عليهم، [ولهم](٣) اعتذارات:
الصلاة على
الغائب
وخـلاف
العلماء في
ذلك
منها: ما أسلفنا من أن الصلاة عليه كانت متعينة .
(١) في ن د (القدر).
(٢) انظر: السنة للبغوي (٣٤٢/٥)، وفتح الباري (١٥١/٣)، وانظر كلام ابن
القيم في زاد المعاد (٣٠١/١)، ونقله عن شيخ الإسلام التفصيل في ذلك
الجواز مطلقاً إن لم يصل عليه وسيأتي مفصلاً في التعليق ت (٤)
ص (٣٩٠).
(٣) في ن ب ساقطة.
٣٨٩

ومنها: ما قيل إنه - عليه الصلاة والسلام - رآه فيكون حين
صلاته عليه كميت رآه الإِمام ولم يره المأمومون(١) .
قال الشيخ تقي الدين(٢): وهذا يحتاج إلى نقل يثبته، فمثله
لا يثبت بالاحتمال.
ومنها: أن ذلك مخصوص بالنجاشي.
قلت: والعجب أن ابن عبد البر المحقق الحافظ اعتذر / بهذا
أيضاً فقال(٣):
[٨/١١٠ب]
دلائل الخصوص في هذه المسألة واضحة، لا يجوز أن يشرك
النبي وَ﴿ فيها غيره، لأنه - والله أعلم - أحضر روح النجاشي بين
يديه، حيث شاهدها، وصلى عليها، أو رفعت له جنازته (٤))
(١) ذكره السهيلي في الروض (٢/ ٩٤).
(٢) إحكام الأحكام (٢٣١/٣).
(٣) انظر: الاستذكار (٢٣٣/١، ٢٣٤)، والتمهيد (٣٢٨/٦، ٣٢٩).
(٤) قال ابن حجر في الفتح (١٨٨/٣): ومن ذلك قول بعضهم: كشف له (85*
عنه حتى رآه، فتكون صلاته عليه كصلاة الإِمام على ميت رآه ولم يره
المأمومون ولا خلاف في جوازها.
قال ابن دقيق العيد: هذا يحتاج إلى نقل، ولا يثبت بالاحتمال. وتعقبه
بعض الحنفية بأن الاحتمال كاف في مثل هذا من جهة المانع، وكأن
مستند قائل ذلك ما ذكره الواقدي في أسبابه بغير إسناد عن ابن عباس
قال: ((كشف للنبي وَّل عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه)) ولابن.
حبان من حديث عمران بن حصين ((فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلاَّ
أن جنازته بين يديه)) أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير =
٣٩٠

كما كشف(١) [له عن بيت المقدس حين سألته قريش عن
عن أبي قلابة عن أبي المهلب عنه، ولأبي عوانة من طريق أبان وغيره
=
عن يحيى ((فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلاَّ أن الجنازة قدامنا)) ومن
الاعتذارات أيضاً أن ذلك خاص بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه وَّه صلى على
ميت غائب غيره، قال المهلب: وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية الليثي
وقد ذكرت في ترجمته في الصحابة أن خبره قوى بالنظر إلى مجموع
طرقه، واستند من قال بتخصيص النجاشي لذلك إلى ما تقدم من إرادة
إشاعة أنه مات مسلماً أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته،
قال النووي: لو فتح باب هذا الخصوص لانسدّ كثير من ظواهر الشرع،
مع كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله، وقال ابن العربي
المالكي: قالوا المالكية ليس ذلك إلاَّ لمحمد، قلنا وما عمل به محمد
تعمل به أمته، يعني لأن الأصل عدم الخصوصية قالوا: طويت له الأرض
وأحضرت الجنازة بين يديه، قلنا: إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل
لذلك، ولكن لا تقولوا إلَّ ما رويتم، ولا تخترعوا حديثاً من عند أنفسكم
ولا تحدثوا إلَّ بالثابتات ودعوا الضعاف، فإنها سبيل تلاف. إلى ما ليس
له تلاف. وقال الكرماني: قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع. ولئن سلمنا
فكان غائباً عن الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي ◌َّ قلت: وسبق إلى
ذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه، ويؤيده حديث مجمع بن جارية بالجيم
في قصة الصلاة على النجاشي قال: ((فصفنا خلفه صفين وما نرى شيئاً))
أخرجه الطبراني وأصله في ابن ماجه. لكن أجاب بعض الحنفية عن ذلك
بما تقدم من أنه يصير كالميت الذي يصلي عليه الإِمام وهو يراه ولا يراه
المأمومون فإنه جائز اتفاقاً. اهـ.
انظر: حاشية الصنعاني على الأحكام (٢٣١/٣)، وانظر: نصب الراية
(٢٨٣/٢)، ونيل الأوطار (٨٩/٤).
(١) في الأصل (للشف)، وما أثبت من ن ب د.
٣٩١
-

صفته(١).
وقد روي أن جبريل أتاه بروح](٢) جعفرٍ وجنازَتِه وقال: ((قم
فصل علیه))(٣) ومثل هذا كله يدل على أنه مخصوص به لا يشاركه فيه
غيره.
قال: وعلى هذا أكثر العلماء في الصلاة على الغائب.
وقد / كفانا مؤنة الرد عليه ابن دحية الحافظ. فقال في كتابه
((التنوير)): بعد أن ساق كلامه: هذا كله دعوى لا دليل عليها من
كتاب ولا سنَّة، إلا ما كان من قصة رفع بيت المقدس، فهو في
الصحيحين.
وأما إحضار روح النجاشي أو رفع جنازته: فلا يصح من طريق
عند أهل العلم بالنقل.
فإن قلت: فقد طويت الأرض له في موت معاوية بن
(١) البخاري (٣٨٨٦، ٤٧١٠).
(٢) في ن ب ساقطة .
(٣) رواه الواقدي في كتاب المغازي عن عبد الله بن أبي بكر قال: لما التقى
الناس بمؤتة، جلس رسول الله صل قر على المنبر، وكشف له ما بينه وبين
الشام، فهو ينظر إلى معركتهم، فقال - عليه السلام -: أخذ الراية
زيد بن حارثة فمضى حتى استشهد، وصلى عليه ودعا له، وقال:
استغفروا له وقد دخل الجنة وهو يسعى، ثم أخذ الراية جعفر بن
أبي طالب ودعا له وقال: استغفروا له، وقد دخل الجنة، فهو يطير
بجناحین حیث شاء. قال في نصب الراية: (٢٨٤/٢) هو مرسل.
٣٩٢
.

معاوية(١).
قلت: لا يصح كما شهد بذلك العقيلي والبيهقي وغيرهما.
ولقد أنصف القرطبي (٢) - رحمه الله - فقال: في الاعتذار الثاني
والثالث نظر وأن الأول أقربهما.
واستحسن الروياني / من أصحابنا ما ذهب إليه الخطابي(٢):
أنه لا يصلي عليه، إلاّ إذا لم يصل عليه أحد [وكذا](٤) كانت قضية
(١) معاوية بن معاوية الليثي أو المزني. انظر: دلائل النبوة للبيهقي
(٢٤٥/٥)، قال ابن كثير بعد أن ساق ما نقله من الأحاديث الواردة في
قبض الأرض وصلاة النبي وَظهر في البداية والنهاية (١٤/٥، ١٥)، نقلاً
عن البيهقي: ((وقال منكر من هذا الوجه)).
وقال ابن عبد البر - رحمه الله - في الاستيعاب (): أسانيد هذه
الأحاديث - أي قبض الأرض - ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم
يكن في شيء منها حجة. وفضل ((قل هو الله أحد)) لا ينكر. انظر: مسند
أبي يعلى (٢٥٧/٧)، ومجمع الزوائد (٤٠/٣) (٣٧٨/٩).
وقال ابن القيم في زاد المعاد: روى النبي ◌َّر على معاوية بن معاوية
الليثي، وهو غائب، ولكن لا يصح، لأن في إسناده العلاء بن زياد، قال
علي بن المديني كان يضع الحديث. اهـ. انظر: نصب الراية (٢٨٤/٢)
(٣٠٢/١).
وقال ابن حجر في الفتح (١٨٨/٣): وقد ذكرت في ترجمته في الصحابة
أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه.
(٢) المفهم (١٥٩٤/٣، ١٥٩٥).
(٣) معالم السنن (٤/ ٣٣٤).
(٤) في ن ب (وهذا).
٣٩٣

النجاشي(١).
وقال ابن حبان(٢): من أصحابنا: إنما تجوز الصلاة عليه إذا
كان في جهة القبلة فقط إما إذا كان وراءه بحيث إذا استقبلها
استدبره. وإذا استقبله استدبرها لم تصح الصلاة عليه .
قال المحب الطبري في ((أحكامه)): ولم أقف على هذا (٣) لغيره
واحترزت بقولي أولاً [الغائب](٤) عن البلد عما إذا كان في البلد
غائباً عن موضع الصلاة فإنه لا يجوز أن يصلى عليه على الأصح حتى
يحضر عنده، لأنه ـ عليه الصلاة والسلام - لم يصل على حاضر في
البلد إلاَّ بحضرته، ولأنه لا مشقة فيه بخلاف الغائب.
(١) ونقل ابن حجر في الفتح (١٨٨/٣)، كلام الخطابي، وقال: واستحسنه
الروياني من الشافعية، وبه ترجم أبو داود في ((السنن)) الصلاة على المسلم
يليه أهل الشرك ببلد آخر وهذا محتمل إلاّ أنني لم أقف في شيء من الأخبار
على أنه لم يصل عليه في بلده أحد ... إلخ، وانظر التعليق (١٠). وذكر
ابن القيم في زاد المعاد» (٣٠١/١)، عن شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب
أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه، صلى عليه صلاة الغائب، كما
صلى النبي ولو على النجاشي، لأنه مات بين الكفار، ولم يصل عليه، وإن
صلى عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب، لأن الفرض سقط بصلاة
المسلمين عليه والنبي ◌ّ صلى على الغائب وتركه، وفعله وتركه سنّة،.
وهذا له موضع والله أعلم، والأقوال ثلاثة في مذهب أحمد، وأصحها هذا
التفصيل، والمشهور عند أصحابه الصلاة عليه مطلقاً.
(٢) ابن حبان (٣٦٧/٧)، وانظر: كلام ابن حجر في الفتح (١٨٨/٣).
(٣) في ن ب د زيادة (الأحد).
(٤) في ن ب (الغالب).
٣٩٤

فرع: لو صلى على الأموات الذين ماتوا في يومه وغسلوا ولا
يُعرَف عددهم جاز.
الثامن: فيه الخروج إلى المصلى للميت الغائب من غير
كراهة ...
الخروج إلى
المصلى
الصلاة على
الغائب
الصلاة على
الميت في
المجد
التاسع: تمسك به الحنفية والمالكية في منع الصلاة على
الميت في المسجد، وبجعل الكراهة في الصلاة على الميت في
المسجد مطلقة، ولا يتم لهم ذلك إلا أن تخص الكراهة بكون الميت
في المسجد، فإنه - عليه الصلاة والسلام - صلى على سهيل بن
بيضاء [وأخيه](١) في المسجد، كما أخرجه مسلم(٢) من حديث
عائشة ومعلوم أن موته كان خارج المسجد وحمل إلى المسجد / [١/١/١١١]
للصلاة عليه فيه. والخروج إلى المصلي للصلاة على النجاشي أبلغ
في إظهار أمره المشتمل على هذه المعجزة الباهرة والإكثار المصلين
عليه، وجمهور العلماء، كما نقله عنهم النووي في (شرح مسلم)) (٣)
على جواز الصلاة على الميت في المسجد، بل نص أصحابنا على
استحبابه، وقد أوضحت الجواب عما عارض حديث سهل من
خمسة أوجه في ((شرح المنهاج))، فراجعه منه، على أنه لا يتم
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) مسلم (٩٩، ١٠٠)، والترمذي (١٠٣٣)، والنسائي (٦٨/٤)، وأحمد
(٧٩/٦، ١٣٣، ٢٦١، ١٦٩)، وابن ماجه (١٥١٨)، وابن حبان
(٣٠٦٥، ٣٠٦٦)، ومالك منقطعاً (٢٢٩/١)، والبغوي (١٤٩١)،
والطحاوي (١/ ٤٩٠).
(٣) شرح مسلم (٢١/٧، ٢٢).
٣٩٥

الاستدلال للحنفية من هذا الحديث على الكراهة في الصلاة عليه فيه
أصلاً، لأن الممتنع عندهم إنما هو إدخاله المسجد، لا مجرد الصلاة
عليه / فيه(١) .
التكبيرات في
الصلاة على
الجنازة
العاشر: أن سنَّة تكبيرات الجنازة أربع وهو مذهب الشافعي
وجمهور العلماء، كما نقله عنهم النووي في ((شرحه» (٢). وفي رواية
باطلة أنه كبر عليه خمساً نبه على بطلانها الجوزقاني (٣) في
موضوعاته .
قال القاضي عياض(٤): وكان - عليه الصلاة والسلام - يكبر
أربعاً وخمساً وسبعاً وثمانياً، حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعاً
وثبت [على](٥) أربع حتى توفي(٦).
(١) انظر: بسط المسألة في فتح الباري (١٨٨/٣، ١٩٩)، والبغوي
(٣٥٠/٥)، وكتاب الجنائز للألباني (١٠٦ - ١٠٨).
(٢) شرح مسلم (٢١/٧).
(٣) الجوزقاني في الأباطيل (٥٠/٢)، ومجمع الزوائد (٣٨/٣، ٤١)،
والمعجم الكبير للطبراني (٢٠/١٧). لضعف كثير بن عبد الله بن عمرو بن
عوف. انظر: سؤال محمد بن أبي شيبة لاين المديني (٩٠)، وتاريخ
عثمان بن سعيد الدارمي (٩٥). وقد مضى في أول الحديث تضعيفه.
۔۔
(٤) إكمال إكمال المعلم (٨٨/٣).
(٥) في ن د ساقطة.
(٦) قال ابن حجر في الفتح (٢٠٢/٣): وقد اختلف السلف في ذلك: فروى
مسلم عن زيد بن أرقم أنه یکبر خمساً ورفع ذلك إلى النبي (ێ®. وروى
ابن المنذر عن ابن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر
خمساً، وروى ابن المنذر وغيره عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستّاً =
٣٩٦

قال: واختلف السلف من الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات
إلى تسع. وروي عن عليٍّ - رضي الله عنه -: ((أنه كان يكبر على
أهل بدر ستّاً وعلى سائر الصحابة خمساً. وعلى غيرهم أربعاً))(١).
قال ابن عبد البر / : وانعقد الإِجماع بعد ذلك على أربع،
وعلى سائر الصحابة خمساً وعلى سائر الناس أربعاً، وروي أيضاً بإسناد
=
صحيح عن أبي معبد قال صليت خلف ابن عباس على جنازة فكبر ثلاثاً.
وسنذكر الاختلاف على أنس في ذلك، قال ابن المنذر: ذهب أكثر أهل
العلم إلى أن التكبير أربع، وفيه أقوال أخر فذكر ما تقدم. قال: وذهب
بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص من ثلاث ولا يزاد على سبع.
وقال أحمد مثله لكن قال: لا ينقص من أربع. وقال ابن مسعود: كبر ما
كبر الإِمام. قال: والذي نختاره ما ثبت عن عمر، ثم ساق بإسناد صحيح
إلى سعيد بن المسيب قال ((كان التكبير أربعاً وخمساً، فجمع عمر الناس
على أربع)) وروى البيهقي بإسناد حسن إلى أبي وائل قال: ((كانوا يكبرون
على عهد رسول الله وَ﴿ سبعاً وستّاً وخمساً وأربعاً، فجمع عمر الناس
على أربع كأطول الصلاة)». اهـ.
وروى ابن عبد البر في ((الاستذكار)) من طريق أبي بكر بن سليمان بن
أبي حثمة عن أبيه قال: كان النبي وَطقم يكبر على الجنائز أربعاً، وخمساً،
وسبعاً، وثمانياً، حتى جاء موت النجاشي، فخرج إلى المصلي، وصف
الناس وراءه، وكبر عليه أربعاً، ثم ثبت النبي و # على أربع حتى توفاه الله
- عز وجل - . اهـ.
(١) الطحاوي (٢٨٧/١)، والدارقطني (١٩١/١)، والبيهقي (٣٧/٤)،
وسنده صحيح رجاله كلهم ثقات، والحاكم (٣٠٩/٣)، وهي عند
البخاري في المغازي (٤٠٠٤) دون قوله ستّاً، مع مراجعة الفتح
(٣٢٨/٧).
٣٩٧

واتفق الفقهاء: أهل الفتوى بالأمصار على أنها أربع، لا زيادة عليها،
على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم مردود،
لا يلتفت إليه. قال ولا نعلم أحداً قال من فقهاء الأمصار بخمس إلاّ
ابن أبي ليلى (١).
قلت: ولا أعلم له سلفاً من ذلك، إلَّ زيد بن أرقم (٢) وقد
اختلف عنه في ذلك وحذيفة(٣)، وفي الإِسناد عنهما من لا يحتج به.
وذكر الحازمي(٤) أنه قول ابن مسعود وعيسى مولى حذيفة،
وأصحاب معاذ بن جبل، وهو مذهب الشيعة(٥).
وعزاه الفاكهي إلى الفقهاء السبعة، ولعله التبس عليه.
وروي أيضاً مرفوعاً لكنه واهٍ كما قدمته، وبتقدير ثبوته فالتكبير
أربعاً متأخر عنها.
(١) ساق ابن حجر كلامه في الفتح (٣٢٨/٧) ودعوى الإجماع مع وجود آثار
صحيحة عن الصحابة تدل على أن العمل بالخمس والست تكبيرات عمل
به إلى ما بعد وفاة النبي ول# تحتاج نظر، وانظر إلى كلام ابن حزم في رد
ذلك في المحلى (١٢٤/٥).
(٢) مسلم (٩٥٧)، والترمذي (١٤٠/٢)، وابن ماجه (٤٥٨/١)، والطحاوي
(٢٨٥/١)، والبيهقي (٣٦/٤)، والطيالسي (٦٧٤)، وأحمد (٣٦٧/٤،
٠ ٣٦٨، ٣٧٢).
(٣) أحمد (٤٠٦/٥) عن مولى حذيفة عيسى.
(٤) الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (١٢٣)، ورسوخ الأخبار في
منسوخ الأخبار الجعبري (١٣٦)، وناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين
(٢٦٣).
(٥) انظر: حاشية الصنعاني على إحكام الأحكام (٢٣٢/٣).
٣٩٨

وروي فيه حدیث عن ابن عباس(١).
وروي عن بعض المتقدمين أنه يكبر على الجنازة ثلاثاً وعزاه
الحازمي(٢) إلى ابن سيرين وأبي الشعثاء، وابن عباس، وأنس،
وهذا الحديث يرده. ويتلخص في هذه المسألة ستة أقوال:
أصحها: أربع تكبيرات.
ثانيها : ثلاث.
ثالثها : خمس.
رابعها: عن ابن مسعود [أنه] (٣) قال: كبّر رسول الله وَل﴾ تسعاً
وسبعاً وخمساً وأربعاً فكبروا ما كبر الإِمام (٤)، فأشار إلى أن ذلك
كله جائز، وأن المصلي مخير في ذلك.
خامسها /: يكبر ما كبر الإِمام، ولا يزيد على سبع. قاله [٨/١١١ب]
إسحاق .
(١) البخاري (٨٥٧، ١٣١٩، ١٣٢٢، ١٣٣٦)، ومسلم (٩٥٤)، والنسائي
(٤/ ٨٥)، والبيهقي (٤٥/٤)، وابن حبان (٣٠٨٥، ٣٠٨٨، ٣٠٩٠،
٣٠٩١)، وأحمد (٢٢٤/٩)، وابن ماجه (١٥٣٠)، وأبو داود (٣١٩٦)،
باب: التكبير على الجنازة، والدارقطني (٧٦/٢، ٧٧)، والترمذي
(١٠٣٧).
(٢) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (١٣٨).
(٣) زيادة من ن ب د.
(٤) عبد الرزاق (٦٣٩٥، ٦٤٠٣)، والبيهقي (٣٧/٤)، وابن حزم في المحلى
(١٢٦/٥)، وحسنه الحافظ في الفتح (١٦٢/٣).
٣٩٩

سادسها: ما أسلفنا عن علي(١).
استحباب
الصفوف في
صلاة الجنازة
الحادي عشر: فيه استحباب الصفوف والأمر بها في صلاة
الجنازة، لقوله: (فصف بهم)) وقد ثبت من حديث مرثد بالثاء
المثلثة بن عبد الله قال: كان مالك بن هبيرة - رضي الله عنه - إذا
صلى على جنازة فاستقل الناس جزاءهم ثلاثة أجزاء، ثم قال: قال
رسول الله ◌َّلة: ((من صلى عليه ثلاثة صفوف / فقد أوجب)) رواه
أبو داود، وابن ماجه، والترمذي وقال: حسن، والحاكم وقال:
صحيح على شرط مسلم [في هذا الحديث](٢). ورواه أحمد بلفظ
(فقد غفر له)) ولفظ الحاكم بهما(٣).
(١) الأوسط (٤٢٨/٥، ٤٣٥). انظر: كتاب الجنائز للألباني للاطلاع على ما
ورد في عدد التكبير (١١١، ١١٤). وانظر التعليق ت (١) ص (٣٩٧).
(٢) في ن ب د ساقطة.
(٣) أبو داود (٣٠٣٦)، وابن ماجه (٤٧٨/١)، والترمذي (١٠٢٨)، والبيهقي
(٣٠/٤)، والحاكم (٣٦٢/١، ٣٦٣)، وقال: صحيح على شرط
الشيخين ووافقه الذهبي، أحمد (٧٩/٤)، وقال النووي تبعاً للترمذي:
حديث حسن ((المجموع)) (٢١٢/٥)، وأيضاً ابن حجر في الفتح
(١٨٧/٣).
وقد ضعفه الشيخ عبد العزيزبن باز في تعليقه على الفتح (١٨٧/٣)،
قال: لكن في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة
وهي علة مؤثرة في حق المدلس، وعليه لا تقوم بهذا الحديث حجة حتى
يوجد ما يشهد له بالصحة، والله أعلم. اهـ.
أقول: ورد من رواية أبي إمامة عند الطبراني في الكبير (١٩٠/٨). قال
في مجمع الزوائد (٣٢/٣): وفيه ابن لهيعة - وفيه كلام بسبب =
٤٠٠