النص المفهرس
صفحات 361-380
[الذي](١) صلى مع النبي ◌َّلو هو («سهل بن أبي حثمة)) /. الكلام علیه من وجوه : الأول: في فن الأسماء: ترجمة «يزيد بن رومان) أما يزيد بن رومان: فهو أبو روح الأسدي القرشي مولى آل الزبير المدني القاري تابعي. وثقه النسائي وغيره. وكان عالماً كثير الحديث. روى عنه نافع القاري وآخرون. توفي سنة ثلاثين ومائة . وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة. وهو من كبار شيوخ نافع في القراءة . ورومان - بضم الراء -. وحكى في اسم رومان فتح الراء مطلقاً وهو شاذ. وأما صالح بن خوات: فهو أنصاري مدني تابعي ثقة غزير ترجمة مصالح الحديث. بن خوات) وأما والده: خَوّات فهو بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو ثم ألف ثم مثناة فوق. وهو صحابي. وكان أحد فرسان رسول الله إِخلفه. وهو أنصاري مدني شهد بدراً. کنیته: أبو عبد الله. وقيل: أبو صالح من بني ثعلبة / ابن عمرو بن عوف. مات سنة أربعين. وهو ابن أربع وسبعين. وله عقب بالمدينة. (١) في ن ب (الرجل)، وهو الذي يوافق متن العمدة وأحكام الإحكام. ٣٦١ واعلم: أن (خوّات)) يشتبه ((بجواب)) بالجيم [والباء](١) وهم جماعة عدّدهم ابن ماكولا و ((بُجوان)) بضم الجيم وآخره نون وهم جماعة أيضاً. ذكرت كل ذلك في كتابي ((مشتبه النسبة))(٢). ترجمة اسهل بن أبي حثمة» وأما سهل بن أبي حثمة: فهو أنصاري، خزرجي. مدني. کنیته: أبو عبد الرحمن . وحثمة: بحاء مهملة مفتوحة ثم ثاء مثلثة ثم ميم ثم هاء. واسم أبي حثمة: عبد الله. وقيل: عامر، له صحبة . وأمه: أم الربيع بنت أسلم بن خريس. روى عنه صالح بن خوّات بن جبير وغيره. قال أبو حاتم: بايع تحت الشجرة. وكان دليل النبي (صل# إلى أحد ولم يشهد بدراً. وأما الواقدي فقال: مات النبي وَلجر وعمره ثمان سنين. وقال: حفظ عنه وجزم به ابن حبان في ((ثقاته)). وقال ابن الأثير: إنه أصح. قال وتوفي في أول أيام معاوية. قال أبو عمرو: وما أظن ابن شهاب سمع منه. روي له خمسة وعشرون حديثاً. اتفقا على ثلاثة منها. الثاني: قوله: ((الرجل الذي صلى مع النبي ◌َّل# وهو سهل بن أبي حثمة)) كذا نص عليه عبد الحق أيضاً. (١) زيادة من ن ب د. (٢) انظر: مشتبه النسبة للذهبي (١٨٦، ١٨٧)، والإعلام لابن ناصر الدين (٢١٥، ٢١٨)، وتبصير المنتبه لابن حجر (١/ ٢٧٠). ٣٦٢ [وأما ابن القطان فتوقف في ذلك لأن ذات الرقاع كانت بعد بني النضير](١) في صدر السنة الرابعة من الهجرة. وسهل توفي رسول الله وَ﴾ وهو ابن ثمان سنين قاله جماعات. وقول أبي حاتم: إنه بايع تحت / الشجرة، وشهد المشاهد كلها إلاّ بدراً. وكان دليل [١/١٠٦/ب] النبي وَّ لا يصح إنما كان الدليل أبوه عامر بن ساعدة. وهو الذي بعثه رسول الله ◌َ ي خارصاً. وأبو بكر وعمر بعده. وتوفي في خلافة معاوية. فسهل كان سنه / في زمن ذات الرقاع سنتين أو نحوهما ثم أوضح ذلك بأدلته(٢). (١) في ن ب ساقطة. (٢) قال ابن حجر: قال الزركشي في تصحيح العمدة مجلة الجامعة (١٠١)، تحقيق د. الزهراني: قوله: ((الذي صلى مع النبي ◌َّر هو سهل ابن أبي حثمة)) هذا الذي قاله في تعيين المبهم ذكره عبد الحق، وابن عبد البر وغيرهما وهو عجيب وكيف يكون هذا؟! وقد كان إذ ذاك صغيراً، أكثر ما يكون عمره أربع سنين، أو خمس. فإنه لما توفي رسول الله وَّار كان عمره ثمان سنين بالاتفاق، وقد رجح ابن العطار أن سهلاً لم يشهد هذه الواقعة، وهو الصواب، وقد قال الإِمام الرافعي في شرح الوجيز: إن هذا المبهم هو خوات بن جبير. وهو أقرب إلى الصواب، كما أوضحته في الذهب الإبريز. قال ابن القطان: هذا لا يصح، لإِطباق الأئمة على أنه كان ابن ثمان سنين أو نحوها عند موت النبي ◌َّقر منهم ابن منده وابن حبان، وابن السكن، والحاكم أبو أحمد اهـ، من الإصابة (٢٧١/٤). وقال ابن حجر في الفتح (٤٢٢/٧): بعد ما ذكر سبب اختلاف المبهم: قال: وينفع هذا فيما سنذكره قريباً من استبعاد أن يكون سهل بن أبي حثمة كان في سن من يخرج في تلك الغزاة، فإنه لا يلزم من ذلك أن لا یرویھا فتكون روايته إياها مرسل صحابي. اهـ. ٣٦٣ زمن غزوة ذات الرفاع وسبب تسميتها بذلك الوجه الثالث: ((ذات الرقاع)) قدمنا أنها سنة خمس وهي بأرض غطفان من نجد . سميت بذلك: لأن أقدام المسلمين نقبت من الحِفاء، فلفوا عليها الخرق، كذا ثبت في الصحيح(١) عن أبي موسى الأشعري. وفيه أقوال أخر، ذكرتها في تخريجي لأحاديث الرافعي فراجعها منه. الرابع: ((الطائفة)) الفرقة والقطعة من الشيء، تقع [على](٢) القليل والكثير. ومنه قوله - تعالى -: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَاِفَةٌ مِّنَ اَلْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾(٣). قال ابن عباس: الواحد فما فوقه. تعـريـف ((الطائفة» وقيل: إن الطائفة تقع على أربعة. وقيل: على أربعين. وعن ابن عباس في تفسيرها: أربعة إلى أربعين رجلاً. وعن الحسن: عشرة. وعن قتادة / : ثلاثة فصاعداً. وعن عكرمة: رجلان فصاعداً. (١) فتح الباري (٧/ ٤١٧)، وسميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم، وقيل بشجر بذلك الموضع يقال له ذات الرقاع، وقيل بل الأرض التي كانوا بها كانت ذات ألوان تشبه الرقاع، وقيل: لأن خيلهم كان بها سواد وبياض قاله ابن حبان، وقال الواقدي: سميت بجبل هناك فيه بقع، وهذا لعله مستند ابن حبان ويكون قد تصحف جبل بخيل. اهـ، من الفتح (٤١٩/٧). انظر: شرح مسلم (١٢٨/٦). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) سورة النور: آية ٢. ٣٦٤ وعن مجاهد: الواحد فما فوقه. وهو أبعد الأقوال. قال الشافعي: وأكره أن تكون الطائفة في صلاة الخوف أقل من ثلاثة. فينبغي أن تكون الطائفة التي تكون مع الإِمام ثلاثة فأكثر. والذين في وجه العدو كذلك. واستدل بقوله - تعالى - : ﴿ وَلْيَأْخُذُوَأْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ ... ﴾(١) الآية. فأعاد على كل طائفة ضمير الجمع، وأقله ثلاثة على المشهور. الخامس: قوله: ((صفت معه)) كذا هو في أكثر نسخ مسلم وفي بعضها (صلت معه)) وهما صحيحان. السادس: ((وجاه العدو)) - بكسر الواو وضمها - يقال: وجاهه ووجاهه وتجاهه أي قبالته. ولو أبدلت الواو فيه همزة لم تبعد كما في وشاح ووسادة حيث قالوا أشاح وإسادة استثقالاً للكسرة تحت الواو. معنى: دوجاه العــدوا السابع: هذا الحديث مختار الشافعي، ومالك، وأبي ثور وغيرهم في صلاة الخوف، إذا كان العدو في غير جهة القبلة. ومقتضاه أن الإِمام ينتظر الطائفة الثانية قائماً في الثانية، وهذا في الصلاة الثنائية، مقصورة كانت أو بأصل الشرع. صلاة الخوف إذا كان العدو وجاه القبلة فأما الرباعية فهل ينتظرها قائماً في الثالثة، أو قبل قيامه؟ فيه اختلاف لأصحابنا وللمالكية أيضاً. وإذا قيل بأنه ينتظرها قبل قيامه، فهل تفارقه الطائفة الأولى قبل تشهده عند رفع رأسه من السجود، أو بعد التشهد؟ (١) سورة النساء: آية ١٠٢ . ٣٦٥ واختلف الفقهاء فيه: وليس في الحديث دلالة على أحد / المذهبين. وإنما يؤخذ بطريق الاستنباط منه. [ ١/١٠٧/ ١] وإذا قلنا: إنه ينتظرها قائماً فلا يصح عندنا أنه يقرأ. / وعند المالكية أربعة أقوال: - يقرأ. - یسبِّح. - يسكت. - التخيير. وقال بعض متأخريهم: إن كانت القراءة بالفاتحة خاصَّة سبح ولم يقرأ، لأنه لو قرأ لم تدرك الطائفة الأخرى قراءته وإلاَّ قرأ. قال الشيخ تقي الدين(١): ومقتضى الحديث أيضاً أن الطائفة الأولى تتم لأنفسها، مع بقاء صلاة الإِمام. وفيه مخالفة للأصول في غير هذه الصلاة. لكن فيها [ترجيح](٢) من جهة المعنى، لأنها إذا قضت وتوجهت إلى نحو العدو، وتوجهت فارغة من الشغل بالصلاة، وتوفر مقصود صلاة الخوف وهو الحراسة. وعلى الصفة التي اختارها أبو حنيفة تتوجه الطائفة للحراسة مع كونها في الصلاة، فلا يتوفر المقصود من الحراسة. وربما أدى إلى أن يقع في الصلاة الضرب والطعن وغير ذلك من منافيات الصلاة، ولو وقع في هذه الصورة / لكان خارج الصلاة، وليس بمحذور. (١) انظر: إحكام الأحكام (٢٢٢/٣). (٢) زيادة من ن ب د. ٣٦٦ ومقتضى الحديث أيضاً أن الطائفة الثانية تتم لنفسها قبل فراغ الإِمام. وفيه ما في الأول. ومقتضاه أيضاً أنه يثبت حتى تتم لنفسها ويسلم بهم. وهذا اختيار الشافعي وقول في مذهب مالك، ثم ظاهر مذهب مالك أن الإِمام يسلم، وتقضي الثانية بعد سلامه، وربما ادعى بعضهم أن ظاهر القرآن يدل على أن الإِمام ينتظرهم ليسلم بهم، بناء على أنه فهم من قوله: ﴿فَلْيُصَلُواْ مَعَكَ﴾(١). أي بقية الصلاة التي بقيت للإِمام، فإذا سلم الإِمام بهم فقد صلوا معه [البقية](٢)، وإذا سلم قبلهم فلم يصلوا معه البقية، لأن السلام من البقية، وليس بالقوي الظهور. وقد يتعلق بلفظ الراوي من يرى أن السلام ليس من الصلاة(٣)، من حيث إنه قال: ((فصلى بهم الركعة التي بقيت)) فجعلهم مصلين معه، فيما يسمى ركعة. ثم أتى بلفظة. ((ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم))، فجعل لفظ (٤) (السلام)) متراخياً عن مسمى ((الركعة)) إلَّ أنه ظاهر ضعيف(٥). وأقوى منه في الدلالة ما دل على أن السلام من الصلاة. والعمل بأقوى الدليلين متعين. (١) سورة النساء: آية ١٠٢ (٢) في ن ب (بقية). (٣) أي الأحناف. (٤) في إحكام الأحكام (مسمى). (٥) قوله: ((إلَّ أنه ظاهر ضعيف)). قال الصنعاني في الحاشية (٢٢٤/٣): فإن كل واحدة من ركعات الصلاة تسمى ركعة، وليس في كل ركعة تسليم، فالتسليم من الصلاة لا من ركعة معينة فيها. اهـ. ٣٦٧ المسبوق في صلاة الخوف فروع: متفرقة من مذهب مالك - رضي الله عنه - أحببت ذكرها هنا: اختلف في المسبوق في صلاة الخوف هل يبدأ بالبناء. وهو قول ابن القاسم. أو بالقضاء وهو قول سحنون؟ وإذا صلى ركعة ثم أحدث قبل قيامه إلى [الصلاة](١) الثانية أو بعدها فلا، لأن من معه خرج عن متابعته ولو أحدث بعد ركعة من المغرب استخلف / . وقال بعض متأخريهم: مقتضى النظر الاستخلاف فإن حكم الطائفتين واحد من حيث أنهما صلاة واحدة، / فالإِمامة ثابتة له على الطائفتين حكماً. الاستخلاف في صلاة الخوف [١/١٠٧/ب] واختلفوا إذا انهزم العدو. فهل يكملون على الهيئة الأصلية أو الخوفية؟ قولان. وقال بعض متأخريهم: إن تحقق عدم عودهم كملوا على حكم الأمن وإلاَّ فعلى الخوف. (١) في ن ب ساقطة ؛ ٣٦٨ الحديث الثالث ٣١/٣/١٥٠ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه - قال: ((شهدت مع رسول الله # صلاة الخوف فصففنا صفين [صف](١) خلف رسول الله وَلقر والعدو بيننا وبين القبلة. فكبر النبي ◌َّل﴿ وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي / يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو. فلما قضى النبي ◌َ ◌ّ السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبي والتر وركعنا جميعاً ثم رفع رأسه من الركوع فرفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى. وقام الصف المؤخر في نحر العدو. فلما قضى النبي ◌َّير السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلّم النبي ◌َالتر وسلمنا جميعاً)(٢). (١) زيادة من متن العمدة، وهي في صحيح مسلم. (٢) البخاري (٤١٢٥)، ومسلم (٨٤٠)، والنسائي (١٧٥/٣، ١٧٦)، وأحمد (٣٧٤/٣)، وأبو عوانة (٣٥٨/٢، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦١)، والبيهقي = ٣٦٩ قال جابر: كما [يفعل] (١) حرسكم هؤلاء بأمرائهم. ذكره مسلم بتمامه . وذكر البخاري طرفاً منه، وأنه صلى صلاة الخوف مع النبي ◌َّ* في الغزوة السابعة، غزوة ذات الرقاع. الكلام علیه من وجوه : والتعريف براويه قد سلف في آخر باب الجنابة . معنى: ((شهدتا الأول: معنى ((شهدت)) حضرت واسم الفاعل منه شاهد. وقوم شهود أي حضور. وهو في الأصل مصدر [شهد](٢) أيضاً مثل راكع وركّع. وامرأة مشهد إذا حضر زوجها بلا هاء. وامرأة مغيبة إذا غاب. زوجها عنها. وهذا بالهاء. وأشهدني إملاكه أي أحضرني [والمشهد](٣) محضر الناس. ومن [هذا] (٤) قوله - تعالى - : ﴿ وَبِنَ شُهُونَّاإِنَ)) / (٥) أي حضوراً عنده لا سالم لمفارقتهم. الوجه الثاني: هذه كيفية الصلاة إذا كان العدو في وجه القبلة. وبها قال الشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف. (٢٥٧/٣، ٢٥٨)، والطبري في تفسيره (١٠٣٧٧)، والطيالسي = (١٧٣٨)، والبغوي (١٠٩٧)، وابن حبان (٢٨٧٦)، وابن أبي شيبة : (٢/ ٤٦٣). (١) في ن ب د (يصنع). (٢) في ن ب (شهدت). (٣) في ن ب (والمشهود). (٤) زيادة من ن ب. (٥) سورة المدثر: اية ١٣. ٣٧٠ ويجوز عند الشافعي: تقدم الصف الثاني وتأخر الأول كما في هذا الحديث. ويجوز بقاؤهما على حاله. وقد رواه مسلم في حديث(١) آخر. الثالث: ((الحراسة)) يتأتى للكل مع الإِمام في الصلاة ويتأتى فيها التأخير عن الإِمام لأجل العدو. وموضع الحراسة في السجود. وأما في الركوع: فالأصح المنع، لأنه لا يمنع / من إدراك [١/١/١٠٨] العدو بالبصر. فالحراسة ممكنة معه بخلاف السجود. وفي وجه للشافعية يحرس في الركوع أيضاً. الرابع: المراد بالسجود الذي سجده النبي ◌َ * وسجد معه الصف الذي يليه هو السجدتان جميعاً. وقوله: ((في نحر العدو)) أي مقابلته، ونحر كل شيء أوله. الخامس: الحديث يدل على أن الصف الذي يلي الإمام يسجد معه في الركعة الأولى، ويحرس الصف الثاني فيهما. ونص الشافعي على خلافه، وهو أن الصف الأول / يحرس في الركعة الأولى. فقال بعض أصحابه: لعله سها أو لم يبلغه الحديث. وجماعة من العراقيين وافقوا الصحيح في مذهبه، ولم يذكر بعضهم سوى ما دل عليه الحديث، كأبي إسحاق الشيرازي [رضي الله عنه](٢). (١) مسلم (٨٤٣). (٢) في ن ب ساقطة. ٣٧١ وبعضهم قال بذلك: بناء على المشهور عن الشافعي أن الحديث إذا صح يؤخذ به، ويترك قوله. أما الخراسانيون: فإن بعضهم تبع نص الشافعي، كالغزالي في ((وسیطه)) . ومنهم من ادعى: أن في الحديث رواية كذلك. ورجح ما ذهب إليه الشافعي بأن الصف الأول يكون جُنَّة لمن خلفه. ويكون ساتراً له عن أعين المشركين. وبأنه أقرب إلى الحراسة وهؤلاء مطالبون بإبراز تلك الرواية. والترجيح إنما يكون بعدها. السادس: الحديث يدل على أن الحراسة يتناوبها الطائفتان في الركعتين، فلو حرست طائفة واحدة في الركعتين معاً، فالأصح عندنا الصحة، لأنه قد لا يتأهل للحراسة إلاَّ معتنون. السابع: روى مسلم(١) من حديث جابر هذا أنه - عليه الصلاة والسلام - : ((صلی بکل طائفة ركعتين)) ورواه أبو داود(٢) من رواية. (١) مسلم (٨٤٣) في صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف، وعلقه البخاري (٤١٣٦) في المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، وأحمد (٣٦٤/٣)، والبغوي (١٠٩٥)، والبيهقي (٢٥٩/٣)، والطحاوي (٣١٥/١)، وابن: خزيمة (١٣٥٢)، والدارقطني (٦٠/٢، ٦١)، وابن حبان (٢٨٨٥، ٢٨٨٢، ٢٨٨٣)، وابن أبي شيبة (٢ /٤٦٤). (٢) أبو داود (١٢٤٨) في الصلاة، باب: من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين، والنسائي (١٧٩/٣)، والبيهقي (٢٥٩/٣، ٢٦٠)، والدارقطني (٢/ ٦١)، والطيالسي (٨٧٧)، أحمد (٣٩/٥)، ابن حبان (٢٨٨١)، والطحاوي (٣١٥/١)، ولفظه عن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن رسول الله الدول = ٣٧٢ أبي بكرة أيضاً. وبه قال الشافعي والحسن البصري. وادعى الطحاوي أنه منسوخ فقال: هذا كان في أول الإِسلام إذ كان يجوز أن تصلى الفريضة مرتين ثم نسخ [ذلك] (١) وهذه دعوى منه. وأين الدليل على النسخ. خاتمة: من أنواع صلاة الخوف صلاة المسايفة وهو إذا التحم القتال [أو](٢) يشتد الخوف. فيصلي كيف أمكن راكباً. وماشياً ويعذر في ترك القبلة والأعمال الكثيرة لحاجة. وهو قول ابن عمر وبه أخذ مالك والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وعامة العلماء. ويشهد له / قوله - تعالى -: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾(٣). قال بعض العلماء: بحسب ما يتمكن منه. وقال جماعة من الصحابة والسلف: يصلي في الخوف ركعة یومیء بها إيماءً. وقال الضحاك: فإن لم يقدر على ركعة فتكبيرتين حيث كان وجهه . وقال إسحاق: إن لم يقدر على ركعة إيماء صلى سجدة. فإن لم يقدر / فتكبيرة. [١٠٨// ب] صفهم صفين، فصلى ركعتين بالصف الذي يليه، ثم سلَّم، وتأخروا، = وتقدَّم الآخرون، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم فكانت لرسول الله وَلفي أربع ركعات، وللمسلمین ركعتين ركعتين. (١) في الأصل (بذلك)، والتصحيح من ن ب د. (٢) في ن ب (واو). (٣) سورة البقرة: آية ٢٣٩. انظر: الاستذكار (٨١/٧). ٣٧٣ وقال الأوزاعي نحوه: إذا تهيأ الفتح لكن إن لم يقدر على ركعة ولا على سجدة لم يجزئه التكبير وأخرها حتى يأمنوا ويشهد لهذه المذاهب قوله - تعالى -: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أَسْتَطَعْتُمْ﴾(١). [وقول رسوله - عليه أفضل الصلاة والسلام -: ((وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)»(٢)](٣) وهو مأمور بالصلاة على صفة من قيام وركوع وسجود وتكبير وتلاوة. فإذا تعذر بعضها أتى بالباقي / محافظة على امتثال الأمر. ومنع مكحول وبعض أهل الشام: من صلاة الخائف جملة إلى التمكن استدلالاً بتأخيره - عليه الصلاة والسلام - يوم الخندق. وهو عجيب لأن صلاة الخوف إنما شرعت بعد ذلك. وانفرد أبو حنيفة وأبو ليلى فقالا: لا يصلي الخائف إلاَّ إلى القبلة. وعامة العلماء على خلافه(٤). واختلف الذين قالوا بالجواز للمطلوب في جواز ذلك للطالب . فمالك وجماعة من أصحابه على التسوية بينهما. وقال الشافعي والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث وابن عبد الحكم: لا يصلي الطالب إلاَّ بالأرض. (١) سورة التغابن: آية ١٦ . (٢) سبق تخريجه. (٣) في ن ب ساقطة. (٤) انظر: الاستذكار (٨١/٧). ٣٧٤ ونقل عن الأوزاعي: أيضاً أنه إن كان الطالب قرب المطلوب صلى إيماء وإلّ لم يجز له الإِيماء. ونقل ابن بزيزة في ((شرح الأحكام)): عن الشافعي أيضاً أنه إن خاف الطالب انقطاعه عن أصحابه وكثرة المطلوبين واجتماعهم عليه صلى إيماء وإلاَّ فلا. ٣٧٥ كتاب الجنائز ٣٧٧ ٣٢ - باب الجنائز الجنائز : - بفتح الجيم - لا غير جمع جنازة - بالفتح والكسر - لغتان . - والكسر - أفصح كما قاله القيسي. وقيل : - بالفتح - للميت . - وبالكسر - للنعش وعليه الميت. وقيل: عكسه. وقال الجوهري(١): الجنازة - بالكسر - واحدة الجنائز. والعامة تقول الجنازة بالفتح: وهو عبارة عن الميت على السرير فإذا لم یکن علیه المیت فهو سریر ونعش. تعـريـف (((الجنازة) وضبطها وحكى الثعالبي في فقه اللغة (٢): أن النعش [ما](٣) كان عليه ميت وإلاَّ فهو سرير فقط. قلت: وتظهر فائدة [هذا](٤) الخلاف اللغوي فيما إذا قال أصلي على [الجنائز](٥) فتنبه له. (١) انظر: مختار الصحاح (٥٤). (٢) انظر: فقه اللغة (١٧). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) زيادة من ن ب د. (٥) في ن ب د (الجنازة بالكسر). ٣٧٩ واشتقاقها: من جنز يجنز، إذا سترته، قاله ابن فارس (١). وغيره. وذكر المصنف هذا الباب هنا وإن كان من حقه أن يذكر بين الوصايا والفرائض لأن الأهم من هذه الثلاثة ما يفعل بالميت فإنه. [١/١/١٠٩] مقدم / على ما يفعل في ماله وأهم ما يفعل به الصلاة عليه؛ إذ فائدتها أخروية وهي الدعاء له والشفاعة / ليتخلص من العذاب. وأما الباقي فأمور دنيوية إذ فائدة الغسل النظافة والتكفين والدفن الستر، ومجموع ما ذكر المصنف - رحمه الله - في الباب أربعة عشر حديثاً: (١) انظر: مجمل اللغة (٢٠٠/١). ٣٨٠