النص المفهرس
صفحات 341-360
والسبت: القطع. وسبت: [علا وبه سبتاً إذا ضرب عنقه](١). وقيل: ومنه يوم السبت لانقطاع الأيام عنده، قال - تعالى - : ﴿ وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ﴾(٢)، (والسبت: قيام اليهود بأمر سبتها. وقيل: لأن الله - تعالى - أمر بني إسرائيل بقطع الأعمال](٣). والجمع: أسبت وسبوت. فائدة ثانية: / نحوية كل ظرف وقع خبراً عن أسماء أيام [١/١/١٠٣] الأسبوع فإنه يكون مرفوعاً إلّ الجمعة والسبت تقول: الأحد اليومُ والاثنان اليومُ برفع اليوم. وتقول: الجمعة اليومَ والسبت اليومَ بالنصب فيهما. قالوا: وعلة ذلك أن الجمعة والسبت مصدران فيهما معنى الاجتماع والقطع، فكما يقال الاجتماع اليوم والقطع اليوم بالنصب لأن الثاني غير الأول، فكذلك الجمعة والسبت، وليست كذلك في باقي الأيام لأنها ليست بمصادر نابت مناب الأول والثاني والثالث والرابع والخامس. التاسع: قوله في الخطبة الثانية: (( هلكت الأموال وانقطعت السيل)) أي بكثرة المطر / فإن إمساك المطر وكثرته مضر [به](٤). (١) اتفاق المباني (١٩٩)، وقد سبت فلان علاوة فلان: إذا ضرب عنقُه. (٢) سورة الأعراف: آية ١٦٣ . (٣) في ن ب ساقطة. (٤) زيادة من ن ب. ٣٤١ وقوله: ((فادع الله يمسكها عنا)) في ((يمسكها)) ما في ((يغيئنا)» من الرفع والجزم على ما قدمناه. العاشر: قوله: ((اللهم حوالينا [ولا علينا] (١))) (٢) هو ظرف متعلق محذوف تقديره ((اللهم أنزل حوالينا ولا تنزل علينا»، ويقال: ((حولنا)) و (حَوَالینا)»، وهما روايتان صحیحتان. فإن قلت: إذا أمطرت حوالي المدينة فالطرق ممتنعة فلم يزل شکواهم. فالجواب: أنه أراد بحوالينا الآكام والظراب وشبههما. الحادي عشر[(٣)]: قوله: ((اللهم على الآكام)) إلى آخره سأل * ربه - سبحانه وتعالى - ذلك أدباً معه حيث لم يسأل رفعه من أصله، بل سأل رفع ضرر المطر وكشفه عن البيوت والمرافق والطرق، بحيث لا يتضرر به ساكِنٌ ولا ابن سبيل، وسأل بقاءه في مواضع الحاجة بحيث يبقى نفعه وخصبه، وهو بطون الأودية وغيرها من المواضع المذكورة (٤). الثاني عشر: ((الآكام)) - بكسر الهمزة - ويقال ـ بفتحها - مع المد فيها جمع أكمة، ويقال: جمع أكم بفتح الهمزة والكاف وأكم بضمها . (١) في ن ب د ساقطة. ٠ (٢) في ن ب د زيادة (واو). (٣) في ن ب زيادة (أنه أراد بحوالينا). (٤) انظر: شرح مسلم (١٩٣/٦). ٣٤٢ [فيقتضي أن يكون جمع الآكام مثل كتاب وكتب. وقد يكون ذلك جمع آكم بفتحهما](١). مثل جبال وجبل، وهو التل المرتفع من الأرض دون الجبل وأعلى من الرابية، وقيل دون الرابية(٢). الثالث عشر: ((الظراب)) - بكسر الظاء المعجمة - جمع: ظرب - بفتحها وكسر الراء - وهي الروابي الصغار كما فسرها القرطبي والنووي(٣). وقال المصنف: هي الجبال الصغار، وتبعه الشيخ تقي الدين (٤). قال الأزهري(٥): وإنما خصها بالطلب لأنه أرفق للراعية من شواهق الجبال. الرابع عشر: ((بطون الأودية)) ما استفل منها. ومنابت الشجر أصولها . الخامس عشر: ((الأودية)) جمع وادٍ، وليس في كلام العرب جمع فاعل على أفعلة إلاَّ في هذه الكلمة خاصة فهي من النوادر / . [١/١٠٣/ب] السادس عشر: قوله: ((فأقلعت)) هكذا هو في أكثر نسخ (١) زيادة من ن ب د. (٢) انظر: شرح مسلم (٦/ ١٩٣). (٣) المفهم (١٥٠٧/٣). انظر: شرح مسلم (١٩٣/٦). (٤) انظر: إحكام الأحكام (٢١٤/٣). (٥) الزاهر (٨٥)، وفيه ((أَوْفَقُ)) بدل ((أرْفق)). ٣٤٣ صحيح [مسلم](١) وفي بعض [النسخ](٢) المعتمدة [((فانقلعت))](٣) وهما بمعنى واحد. السابع عشر: قوله: ((لا أدرِ))، قال الفاكهي: وهو بحذف الياء تخفيفاً لكثرة الاستعمال كما قالوا: لم يك. فحذفوا النون أيضاً لكثرة الاستعمال على ما هو مقرر في كتب العربية. الطرف الثالث في فوائده: وأحكامه وهي سبعة عشر: الأولى: استجابة دعائه له في الاستسقاء والاستصحاء وعظيم قدره وحرمته عند ربه - سبحانه وتعالى - حتى أمطرت في الاستسقاء عقب دعائه أو معه وحتى أمسكت في الاستصحاء حتى خرجوا يمشون في الشمس. الثانية: أدبه وتالقر مع ربه - تعالى - حيث لم يسأل رفعه / بل سأل دوامه حیث ينتفع به كما سلف. الثالثة: استحباب سؤال الإِمام الاستسقاء والاستصحاء. الرابعة: استحباب ذلك في خطبة الجمعة وهو أحد الأنواع فيه. كما تقدم ذكره. الخامسة: جواز الاستسقاء منفرداً عن الصلاة المخصوصة له واغترت به الحنفية وقالوا: هذا هو الاستسقاء المشروع لا غير. وجعلوا الاستسقاء بالبروز إلى الصحراء والصلاة بدعة، وهو (١) في ن ب (النسخ). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) هذه هي رواية مسلم وذكر النووي في شرحه (١٩٣/٦) فانقطعت. ٣٤٤ عجيب، بل هو سنة ثابتة عنه وَطر، كما سلف في الحديث الأول وغيره من الأحاديث الصحيحة. وقد ذكرنا أنه ثلاثة أنواع، وفيما قالوه إيطال نوع ثابت. السادسة: استحباب تكرير الدعاء ثلاثاً، وقد ثبت عنه وّ ل و أنه كان إذا دعا بدعوة دعا ثلاثاً وورد / «أن الله يحب الملحين في الدعاء))(١) كما أورده الماوردي(٢) حديثاً. السابعة: استحباب طلب انقطاع المطر عن المنازل والمرافق إذا كثر وتضرروا به وهو الاستصحاء، ولكن لا يشرع له صلاة ولا اجتماع في الصحراء، كما قاله النووي في ((شرح مسلم))(٣). الثامنة: إجابة الإِمام الرعية إذا سألوه في مصالحهم الدنيوية والأخروية خصوصاً إذا كانت مصلحة عامة . التاسعة: الرجوع إلى الله - تعالى - بالسؤال والتضرع في جميع حالات العبد وما ینزل به. العاشر: الاستعانة في ذلك بالصالحين وأهل الخير في المجامع والمساجد والأماكن الشريفة (٤) . (١) رواه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٥٢). انظر: الإرواء (١٤٣/٣). (٢) الحاوي الكبير (١٥١/٣). (٣) انظر (١٩٤/٦). (٤) إذا كانوا حاضرين فلا يمنع الاستغاثة بهم كما في فعل عمر مع العباس - رضي الله عنهما -، وهي في صحيح البخاري (١٠١٠)، وهذا التوسل بدعائهم، أما إذا كانوا غير حاضرين أو موتى فهذا لا يجوز. وهذا هو التوسل البدعي، بل قد جعله بعض أهل العلم من أنواع الشرك. ٣٤٥ الحادية عشرة: الدعاء قائماً للإِمام ومن في معناه. الثانية عشرة: رفع اليدين فيه، فمن الناس من عَدّاه إلى كل دعاء، وقالوا السنَّة رفع اليدين في الدعاء مطلقاً، ومنهم من لم يعده [١/١/١٠٤] مستدلاً / بحديث أنس الثابت في الصحيحين(١) وغيرهما أنه - عليه الصلاة والسلام -: ((كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلاَّ في الاستسقاء، حتى يُرى بياض إبطيه)) ولا شك أن هذا مؤول على عدم الرفع البليغ بحيث يُرى بياض إبطيه إلَّ في الاستسقاء أو أن المراد: لم أره رفع. فيقدم المثبتون في مواضع كثيرة وهم جماعات على واحد لم يحضر ذلك، وقد ورد في حديث آخر أنه استثنى ثلاثة مواضع، الاستسقاء: والاستنصار (٢)، وعشية عرفة (٣)، وفي رواية وعند رؤية البيت(٤)، وقد روى رفع اليدين في الدعاء جماعات من الصحابة، وقد روى أنس حديثاً يعارض حديثه هذا، وهو حديث القراء الذين بعثهم رسول الله 3 18 وكان فيهم خاله حرام، وفيه فقال أنس: لقد رأيت رسول الله * كل ما صلى الغداة رفع يديه يدعو (١) البخاري (١٠٣١، ٣٥٦٥، ٦٣٤١)، ومسلم (٨٩٥)، والنسائي (١٥٨/٣)، وأبو داود (١١٧٠)، والطبراني في الدعاء (٩٥٩، ٢١٧٥). (٢) مسلم في صحيحه، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، والترمذي في تحفة الأحوذي (٤٦٨/٨)، وأخرجه أحمد وأبو داود، والبخاري مختصراً. (٣) مجمع الزوائد (١٦٨/١٠، ١٦٦)، ومسند الإمام أحمد (٢٢٦/١) (٢٠٩/٥). (٤) ابن أبي شيبة (٤/ ٩٧). ٣٤٦ عليهم(١)، وقد صنف الحافظ المنذري في ذلك جزءاً(٢)، وجمع / النووي في ((شرح المهذب)) نحواً من ثلاثين حديثاً من الصحيحين أو أحدهما في رفع اليدين في الدعاء مطلقاً في باب صفة الصلاة منه(٣). فرع: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنَّة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه: أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء. وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، وقد ثبت في صحيح مسلم (٤): من حديث أنس أنه - عليه الصلاة والسلام - استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء. الثالثة عشرة: الدعاء في الخطبة وقطعها للأمر يحدث . الرابعة عشرة: الاعتبار بعظيم قدرة الله(٥) وما يجريه على أيدي أنبيائه ورسله من المعجزات وعلى يدي أوليائه من الكرامات. الخامسة عشرة: الاقتداء بهم في جميع ذلك، كما فعل الصحابة وأتباعهم، وهلم جرا وفقنا الله لذلك. السادسة عشرة: فيه القيام في الخطبة وقد تقدم ما فيه في بابه / . (١) انظر: فتح الباري وتخريج الروايات فيه (٣٧٨/٧، ٣٩٢). (٢) انظر: فض الدعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء، للسيوطي. (٣) انظر: المجموع شرح المهذب (٥٠٧/٣، ٥١١)، وشرح مسلم (١٩٠/٦). (٤) مسلم (٨٩٦)، ابن خزيمة (١٤١٢)، ابن المنذر في الأوسط (٣٢١/٤). (٥) في ن ب زيادة (تعالى). ٣٤٧ السابعة عشرة: احتج بعض السلف بهذا الحديث على أن الخروج إلى الاستسقاء يكون بعد الزوال. إذا كان دعاء النبي # في هذه الحال يوم الجمعة (١). ... قال القاضي عياض: والناس كلهم على خلافه وأنها بكرة كصلاة العيدين(٢) وهذا غريب منه، ففي كتاب ابن شعبان منهم: لا بأس أن يستسقى بعد الصبح وبعد العصر والمغرب. ۔۔ (١) وهذا رأي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. انظر: الاستذكار :: (١٣٩/٧). (٢) لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: شكا الناس إلى رسول الله وَل قحط المطر، فأمر بالمنبر، فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله 3 # حين بدا حاجب الشمس ... إلخ. ابن حبان (٢٨٦٠)، وسبق تخريجه في الحديث الأول من هذا الباب فراجعه. ٣٤٨ ٣١ - باب صلاة الخوف قد قدمنا في الحديث الثاني من صلاة الكسوف أن الخوف غم تعريف على ما سيكون؛ والحزن: غم على ما مضى. الخوف والحزن) وليس المراد [في](١) هذه الترجمة أن صلاة الخوف تقتضي صلاة مستقلة كقولنا: صلاة العيد، ولا أنه يؤثر في تغيير قدر الصلاة أو وقتها كقولنا صلاة السفر، وحديث ابن عباس في صحيح مسلم (٢) ((إن الله فرض الصلاة في الخوف ركعة)). المراد للمأموم مع الإمام جمعاً بين الأحاديث كما قدمته في باب قصر الصلاة في السفر [وإنما](٣) المراد أنه يؤثر في كيفية إقامة الفرائض واحتمال أمور فيها كانت لا تحتمل في غيرها، ثم هي في الأكثر لا تؤثر في كيفية إقامة / [١/١٠٤/ب] الفرائض، بل في إقامتها بالجماعة ونفتتح هذا الباب بمقدمات: (١) في ن ب (ومن). (٢) مسلم (٦٨٧)، والنسائي (١٦٨/٣، ١٦٩)، وأحمد (٢٣٧/١، ٢٤٣، ٢٥٤)، وابن أبي شيبة (٤٦٤/٢)، وأبو داود (١٢٤٧)، وابن خزيمة (١٣٤٦)، والطبرانى (١٠٣٣٦، ١٠٣٣٧، ١١٠٤١)، والبيهقي (١٣٥/٣)، والطحاوي (٣٠٩/١)، وابن حبان (٢٨٦٨). (٣) في ن ب د (دائماً). ٣٤٩ الأولى: أن صلاة الخوف باقية اليوم خلافاً لأبي يوسف، فإنه قال: إنها مختصة به آله وبمن يصلي معه وذهبت بوفاته. واستدل بقوله - تعالى -: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾(١) الآية. وهو قول مكحول والحسن اللؤلؤي. ومحمد بن الحسن. والأوزاعي أيضاً. والجواب: أن الصحابة لم يزالوا [على فعلها](٢) بعده. ومنهم علي وأبو هريرة. وأبو موسى. وليس المراد بالآية خصوصيته. وقد قال - تعالى -: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةٌ﴾(٣) وقال /: ﴿ فَإِن گُتَ فِی شَكٍ مِّمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾(٤) وقال: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾(٥). ونحوه کثیر وثبت قوله ◌َ﴾ ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (٦). فالآية خطاب مواجهة، لأنه المبلغ عن الله، لا خطاب تخصيص بالحكم. وادعى المزني: نسخ صلاة الخوف، فإنها لم تفعل يوم الخندق . والجواب: أنها لم تشرع إذ ذاك، بل بعد. والجمهور: على أنها باقية، وأن للخوف تأثيراً في تغيير (١) سورة النساء: آية ١٠٢. (٢) في ب ن (فعلى فعلهما). (٣) سورة التوبة: آية ١٠٣. (٤) سورة يونس: آية ٩٤. (٥) سورة الأنفال: آية ٦٤. (٦) سبق تخريجه. ٣٥٠ الصلاة المعهودة عن أصل مشروعيتها المعروفة. وانفرد مالك فقال لا يجوز فعلها في الحضر. قلت: وذكر القرطبي(١) في ((شرح مختصر مسلم)) عن بعضهم أنه - عليه الصلاة والسلام - صلاها ببطن نخل على باب المدينة. ومن العلماء من رأى أن الصلاة تؤخر إلى وقت الأمن، ولا تصلى في حالة الخوف، كما / فعل - عليه الصلاة والسلام - يوم الخندق . والجواب: أن فعله - عليه الصلاة والسلام - كان قبل نزول صلاة الخوف بالإجماع. الثانية: جاءت صلاة الخوف عن النبي ◌َّي على ستة عشر نوعاً وهي مفصلة في ((صحيح مسلم)) بعضها، وبعضها في سنن أبي داود. الصفات التي جاءت عليها صلاة الخوف واختار الشافعي منها ثلاثة أنواع: بطن نخل، وذات الرقاع، وعسفان. وذكر الحاكم في ((مستدركه))(٢) منها ثمانية أنواع. وذكر ابن حبان(٣) في ((صحيحه) منها تسعة. وصحح [ابن حزم](٤) في صفتها عن رسول الله وَ لقر أربعة عشر (١) المفهم (١٤٢٢/٣). (٢) الحاكم في مستدركه (٣٣٥/١، ٣٣٨). وأيضاً ابن المنذر في الأوسط (٢٩/٥ _٣٦). (٣) ابن حبان (١١٩/٧، ١٤٧). (٤) في ن ب د (ابن حبان وابن خزيمة). ٣٥١ وجهاً(١). وذكر ابن القصار المالكي عشرة. وذكر القرطبي(٢) في ((شرح مختصر مسلم)) عشرة أحاديث منها، وتكلم عليها. وقال الفاكهي: صحح المحدثون منها سبع هيئات لشهرتها وثبوتها . وقال الإِمام أحمد: ما أعلم في هذا الباب إلَّ حديثاً صحيحاً، واختار حديث سهل بن أبي حثمة. وقال داود: جميع ما روي عن النبي ◌َّل في صلاة الخوف جائز، لا نرجح بعضه على بعض. وقال الخطابي(٣): صلاة الخوف أنواع، صلَّها النبي ◌َ ◌ّ في أيام مختلفة وأشكال متباينة، يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة، فهن على اختلاف [صورها](٤) متفقة المعنى. الثالثة: / قال أهل الحديث والسير على ما نقله النووي في (شرح المهذب))(٥): أول صلاة صلاها النبي ◌ّفي للخوف صلاته [١/١/١٠٥] أول صلاة صلاها النبي * للخسوف (١) المحلى (٣٣/٥، ٤٢)، وفي ن ب (ابن خزيمة). انظر تصحيحه له (٢٩٣/٢، ٣٠٧). (٢) المفهم (١٤١٦/٣، ١٤٢١). (٣) في معالم السنن (٦٤/٢) مع اختلاف يسير في السياق. (٤) في ن ب د (أنواعها). (٥) المجموع شرح المهذب (٤/ ٤٠٧). ٣٥٢ بذات الرقاع [وقال في ((شرح مسلم))(١): شرعت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع. وقيل: في غزوة بني النضير](٢). قال ابن حبان(٣) في أوائل ((ثقاته)): وكانت ذات الرقاع في المحرم سنة خمس. وقال المنذري(٤) في ((مختصر السنن)): كانت سنة أربع. قال / : وذكر البخاري أنها بعد خيبر؛ لأن أبا موسى الأشعري جاء بعد خيبر . قال ابن حبان(٥): وصلاها أيضاً بذي قرد سنة ست. وقال ابن العطار في ((شرحه)): صلاة الخوف كانت في عسفان سنة ست بعد رمضان، وبها نزلت آيتها التي في النساء. وكان سبب نزولها أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى بأصحابه الظهر، فندم المشركون على عدم اغتيالهم بالقتل لرسول الله وَالر وأصحابه. فعزموا على ذلك في الصلاة الآتية، فنزل جبريل، وتلا عليه ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ ... ﴾(٦) الآية، فعلمه صلاة الخوف، ثم صلاها بعد على أوجه في أماكن. (١) انظر: شرح مسلم (١٢٨/٦). (٢) زيادة من ن ب د. (٤) فتح الباري (٤١٦/٧)، وانظر: تحديد تاريخ الغزوة (٤١٧/٧، ٤٦٤). (٣) الثقات لابن حبان (٢٥٧/١). (٥) الثقات لابن حبان (٢٨٧/١). (٦) سورة النساء: آية ١٠٢ . ٣٥٣ وقال بعد ذلك في الحديث الثاني: أن ذات الرقاع شرعت صلاة الخوف فيها . وقيل: في غزوة بني النضير كما حكيناه عن النووي. وفيه مخالفة لما جزم به أولاً فتأمله. قال ابن بزيزة: واتفق / أهل العلم بالآثار على أن رسول الله * لم يكن يصل صلاة الخوف قبل نزول قوله - تعالى -: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ . .. ) الآية. فلما نزلت صلاها. واختلفوا في أین نزلت: فقيل : بعسفان. وفي حديث ابن أبي حثمة وجابر وأبي هريرة أنه صلاها في غزاة ذات الرقاع سنة خمس . وفي حديث جابر أيضاً أنه صلاها في غزوة جهينة. وقيل: في غزوة بني محارب ببطن نخل على قرب المدينة. وقيل: في غزوة نجد وغطفان. قاله غير واحد من الرواة. إذا تقررت هذه المقدمات فلنرجع إلى الكلام على أحاديث الباب، فنقول: ذکر المصنف - رحمه الله - ثلاثة أحاديث: ٣٥٤ الحدیث الأول ٣١/١/١٥٤ - عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - قال: ((صلّى بنا رسول الله بَ لل صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه، وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة، وقضت الطائفتان ركعة ركعة))(١). الكلام علیه من وجوه : الأول: في التعريف براويه وقد سلف في باب الاستطابة. معنى: الإزاء» الثاني: ((الإِزاء» المقابل. والعدو: يقع على الواحد، والاثنين، والجماعة، والمؤنث، والمذكر بلفظ واحد قال - تعالى -: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّلٍِّ﴾(٢) وهو ضد (١) البخاري (٩٤٢، ٩٤٣، ٤١٣٢، ٤١٣٣، ٤٥٣٥)، ومسلم (٨٣٩)، والترمذي (٥٦٤)، والنسائي (١٧١/٣، ١٧٢، ١٧٣)، وابن خزيمة (١٣٤٩، ١٣٥٤)، والبيهقي (٢٦٠/٣، ٢٦٣)، وابن حبان (٢٨٧٩)، والدارمي (٣٥٧/١، ٣٥٨)، والبغوي (١٠٩٢)، ومالك (١٨٤/١)، وأحمد (١٣٢/٢)، والدارقطني (٥٩/٢). (٢) سورة الشعراء: آية ٧٧. ٣٥٥ الولي، ومثله ضيف وصديق، ويقال: أيضاً أعداء، وعدوه، عِدى وعَدی. قال الجوهري(١): والعِدا بكسر العين الأعداء وهو جمع [١/١٠٥/ب] لا نظير له. قال ابن السكيت: ولم يأت فعول / في النعوت إلا حرف واحد يقال هؤلاء قوم عدى أي غرباء. وقوم عدى أي أعداء. كذا ادعى وقد جاء(٢) فعل منه في سبعة ألفاظ فكان / سوى قوم عدى ملامةٌ ثِنِىّ أي ثنيت مرتين ومنه قوله - تعالى -: ﴿ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِ﴾(٣) في قول من جعلها الفاتحة، لأنها تثنى في كل ركعة وما روي ولحم زيم. ووادٍ طِوى فمن كسر الطاء جعله صفة. وقال ثعلب(٤): يقال: قوم أعداء وعِدىّ بكسر العين. فإن أدخلت الهاء قلت عُداة بالضم والعَادي العدوُ قالت امرأة من العرب: اشمتّ عَادِيك أي عدوك. الثالث: هذا الحديث أخذ به الأوزاعي وأشهب المالكي وهو. جائز عند الشافعي. (١) انظر: مختار الصحاح (١٧٩). (٢) قال في لسان العرب (٩٤/٩): قال ابن بري - بعد كلام سبق - قال: ولم یأت فعل صفة إلاّ قوم عِدّی، ومكانُ سوّی، وماءٌ رِوی وماءٌ صِرّى، ومِلامةٌ ثِىّ، ووادٍ طوّى، وقد جاء الضم في سُوىّ وثُنِىّ وطُوىّ، قال: وجاء على فِعَل من غير المعتلِّ لحم زِيَمٌ، وتبنىٌّ طِيَبَة، وقال علي بن حمزة: قومٌ عِدىّ أي غُرباء، بالكسر لا غير، فأما في الأعداء فيقال عِدى وعُدىّ وعُداة. اهـ. (٣) سورة الحجر: آية ٨٧. (٤) انظر: شرح الفصيح لابن الجبان (٣٠٠). ٣٥٦ ثم قيل: إن الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معاً. وقيل: متفرقين وهو الصحيح. ورجح أبو حنيفة الأخذ بهذا الحديث أيضاً إلاّ أنه قال بعد سلام الإمام: تأتي الطائفة الأولى إلى موضع الإِمام / فتقضي ثم تذهب، ثم تأتي الثانية إلى موضع الإِمام فتقضي ثم تذهب. وقد أنكرت عليه هذه الزيادة. وقيل: إنها لم ترد في حديث(١). كيفية قضاء الطائفتين الركعة الباقية واختار الشافعي: رواية صالح بن خوّات الآتية في الحديث الثاني. واختلف أصحابه: لو صلى على رواية ابن عمر هل تصح أم لا؟ والأصح نعم لصحة الرواية، وترجيح رواية صالح من باب الأولى. واختار مالك: ترجيح الصفة التي ذكرها سهل ابن أبي حثمة، التي رواها هو عنه في الموطأ موقوفة . وهي تخالف الرواية المذكورة في الكتاب [من](٢) سلام الإمام: فإن فيها ((أن الإِمام يسلم وتقضي الطائفة الثانية بعد سلامه))(٣). (١) في حاشية ن د (قيل إنها منسوخة بحديث سهل). (٢) في ن ب د (في). (٣) لأن في رواية يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد، ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإِمام فيركع بهم ويسجد، ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون. رواه مالك = ٣٥٧ ولما رجح الفقهاء(١) بعض الروايات على بعض احتاجوا إلى ذكر سبب الترجيح : فتارة يرجحون موافقة ظاهر القرآن. وتارة بكثرة الرواة. وتارة يكون بعضها موصولاً وبعضها موقوفاً. وتارة بالموافقة للأصول في غير هذه الصلاة. وتارة بالمعاني، وهذه الرواية التي اختارها أبو حنيفة توافق الأصول في أن قضاء الطائفتين بعد سلام الإمام (٢). وأما ما اختاره الشافعي ففيه قضاؤهما معاً قبل سلامه(٣). (١٨٣/١)، وأبو داود (١٢٣٩)، والبخاري في المغازي (٤١٢٩، = ٤١٣١)، والترمذي (٥٦٥)، وابن ماجه (١٢٥٩)، وابن خزيمة (١٣٥٦). (١) انظر: حاشية إحكام الأحكام (٢١٨/٣). (٢) لحديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي ولو صلى صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا. فقاموا مقام أولئك «وجاء أولئك» فصلی بهم رکعة أخرى، ثم سلم بهم، فقام هؤلاء فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم. أخرجه الترمذي (٥٦٤)، والبخاري (٤٥٣٥)، ومسلم (٨٣٩). (٣) لرواية يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي (83* يوم ذات الرقاع، صلاة الخوف، ((أن طائفة صفت معه، وصفت طائفة وجاه. العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلی بهم = ٣٥٨ وأما ما اختاره مالك : ففيه قضاء إحداهما فقط قبل سلامه . الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً، وأتموا لأنفسهم سم سلم = بهم)» وسبب ترجيحه أنه مسند بخلاف رواية القاسم فإنها موقوفة، الأم. ومن صحته أيضاً أنه أشبه الأحاديث في صلاة الخوف بظاهر كتاب الله - عزّ وجل -. الأم (١/ ٢١٠). وأيضاً أن الله - عزّ وجلّ - ذكر استفتاح الإِمام ببعضهم لقوله تعالى: ﴿فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِنْهُم ◌َّعَكَ وَلْيَأْخُذُّوَاْ أَسْلِحَتَهُمَّ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآپِكُمْ﴾. وذكر انصراف الطائفتين والإِمام من الصلاة معاً بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ﴾ ذلك للجميع لا للبعض ولم يذكر أن على واحد منهم قضاء . أيضاً: وفيها دليل على أن الطائفة الثانية لا تدخل في الصلاة إلاّ بانصراف الأولى لقوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَآَيِقَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ﴾. أيضاً: في قوله تعالى: ﴿فَيَُلُواْ مَعَكَ﴾ دليل على أن الطائفة الثانية تنصرف ولم يبق عليها من الصلاة شيء تفعله بعد الإِمام. ٣٥٩ الحديث الثاني ٣١/٢/١٥٥ _ عن یزید بن رومان، عن صالح بن خوّات بن جبير عمن صلى مع رسول الله وَلفي صلاة ذات الرقاع صلاة الخوف: ((أن طائفة صفت [معه](١)، وطائفة وجاء العدو، فصلى بالذين معه [١/١/١٠٦] ركعة، ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا / وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالساً، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم)) (٢). (١) في متن العمدة (مع الإِمام). (٢) البخاري (٤١٢٩، ٤١٣١)، ومسلم (٨٤١، ٨٤٢)، والترمذي (٥٦٥)، ومالك (١٨٣/١، ١٨٤)، وابن خزيمة (١٣٥٧، ١٣٥٨، ١٣٥٩)، والنسائي (١٧٠/٣، ١٧١)، وابن ماجه (١٢٥٩)، وأبو داود (١٢٣٨، ١٢٣٩) في الصلاة، باب: من قال: إذا صلى ركعة وثبت قائماً أتموا لأنفسهم ركعة، وأحمد (٤٤٨/٣)، والبيهقي (٢٥٣/٣، ٢٥٤)، (وقد تحرف فيه إلى زيد ابن رومان فليتنبه له) وهذه من تنبيهات محقق ابن حبان، والدارمي (٣٥٨/١)، والبغوي (١٠٩٤)، وابن حبان (٢٨٨٥، ٢٨٨٦). ٣٦٠