النص المفهرس
صفحات 101-120
٢٧ - باب الجمعة
هي - بضم الميم وفتحها وإسكانها (1) - حكاهن الواحدي.
وقرىء بها في الشواذ كما قاله الزمخشري(٢). وعن معاني الزجاج
أنه قرىء بكسرها أيضاً، والمشهور الضم، وبه قرىء في السبعة،
والإِسكان تخفيف [منه](٣)، ووجهوا الفتح [وهي](٤) لغة بني عقيل
بأن الجمعة تجمع الناس، كما يقال: هُزَأَةَ وضُحَكَة وضحكة
[للكثير](٥) من ذلك.
وجمع الجمعة(٦): جُمُعات، وجُمَع.
(١) قال ابن الأنباري - رحمنا الله وإياه - في البيان (٤٣٨/٢) فالقراءة بالضم
على الأصل، وبالسكون على التخفيف، والفتح على نسبة الفعل إليها
کانھا تجمع الناس إليها. اهـ.
(٢) انظر: الكشاف (٩٧/٤)، ومعاني القرآن للفراء (١٥٦/٣)، والقراءات
الشاذة وتوجيهها، لعبد الفتاح القاضي.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في ن ب (وهو).
(٥) في ن ب د (للمكثر).
(٦) مسلم (٨٥٤) في الجمعة، باب: فضل يوم الجمعة.
١٠١
سميت بذلك: لاجتماع الناس لها.
وقيل: لما جمع فيها من الخير(١).
وكان يوم الجمعة: يسمى في الجاهلية العروبة وقد جمع
بعضهم أسماء الأسبوع في بيتين فقال(٢):
بأول أو [بأهون] (٣) أو جبار
أؤمل أن أعيش وأن يومي
فمؤنس أو عروبة أو شبار (1).
أو الثاني دبار فإن افته
قال السهيلي(٥): وأول من سمى العروبة الجمعة كعب بن
(١) أخرج أحمد في المسند (٤٣٩/٥)، والفتح الرباني (٤٥/٦) من حديث
سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله {چور: «يا سلمان
هل تدري ما يوم الجمعة؟)) قلت: هو الذي جمع فيه أبوك أو أبوكم،
قال: لا، ولكن ... إلخ مثل ما سيأتي. ومثله عند الطبراني (٢٣٧/٦)،
وذكره في المجمع (١٧٤/٢)، ذكر ابن خزيمة في صحيحه (١١٧/٣)،
باب: ذكر العلة التي أحسب لها سميت الجمعة جمعة بعد سياق الإسناد
عن سلمان قال: قال رسول الله وسلم: ((يا سلمان، ما يوم الجمعة؟)) قلت:
الله ورسوله أعلم، قال: ((يا سلمان ما يوم الجمعة؟)) قال: قلت: ((الله
ورسوله أعلم)، قال: ((يا سلمان يوم الجمعة؟ به جمع أبوك
- أو أبوكم - أن أحدثك عن يوم الجمعة، ما من رجل يتطهر يوم الجمعة.
كما أمرتم يخرج من بيته حتى يأتي الجمعة فيقعد حتى يقضي صلاته إلاّ
كان كفارة لما قبله من الجمعة)). قال الألباني: إسناده حسن.
(٢) في حاشية الأصل ون د عزاه الفاكهي لبعض الشعراء وبعضهم لصاحب.
الذخيرة.
(٣) في ن ب (أهون).
(٤) في الأزمنة وتلبية الجاهلية ((لقطرب)) (٣٦) شيار.
(٥) الروض الأنف (٨/١)، (١٩٦/٢).
١٠٢
:
لؤي(١) فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم، فيخطبهم، ويذكرهم
بمبعث رسول الله وَ الر، ويعلمهم بأنه من ولده، ويأمرهم باتباعه،
والإيمان به .
أحدها: في ((صحيح مسلم)) (٢) من حديث أبي هريرة عن تنبيهات
النبي ◌َّ﴾ قال: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يومُ الجمعة، فيه خلق
آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلاّ في يوم
الجمعة». /
وزاد مالك في ((الموطأ)) وأبو داود، والنسائي(٣) بأسانيد على
شرط الشيخين: (([وفيه](٤) تيب عليه، وفيه / مات، وما من دابة إلاَّ [١/١/٦٦]
وهي مُصِيخةٌ(٥) يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً
من الساعة إلاَّ الجن والإنس)).
(١) انظر: الكشاف للزمخشري (٩٧/٤)، والوسائل في مسامرة الأوائل
للسيوطي (١٩).
(٢) أصله في مسلم، وأخرجه مالك في الموطأ، باب: ما جاء في الساعة التي
في يوم الجمعة (١٠٨/١)، وأبو داود (١٠٠٥)، باب: فضل يوم الجمعة
وليلة الجمعة، والترمذي (٤٨٨)، والنسائي (٨٩/٣، ٩٠)، وأحمد
(٤٠١/٢).
(٣) النسائي (١١٣/٣، ١١٤)، باب: ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء
يوم الدعاء، والترمذي (٤٩١)، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى في
يوم الجمعة، وأحمد (٤٠١/٢، ٤١٨، ٤٠٤، ٥٤٠)، وأبو يعلى
(٥٩٢٥)، والبغوي (١٠٥٠)، وصححه الحاكم (٢٧٨/١، ٢٧٩).
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) أي مستمعة، يقال: أصاخ، وأوساخ.
١٠٣
قال القاضي عياض (١): الظاهر أن هذه المذكورات المعدودة
ليست لذكر فضيلته، لأن إخراج آدم من الجنة وقيام الساعة لا يعد
فضيلةً، وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام، وما سيقع، /
ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله [ودفع](٢) نقمته.
وقال ابن العربي في ((الأحوذي))(٣): الجميع من الفضائل
وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم
ووجود الرسل والأنبياء والصالحين، ولم يخرج منها طرداً بل لقضاء
أوطار، ثم يعود إليها، وأما قيام الساعة فسبب تعجيل خير الأنبياء
والصديقين والأولياء وغيرهم، وإظهار كرامتهم وشرفهم.
وفي ((صحيح الحاكم))(٤) من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((سيد
الأيام يوم الجمعة، وصححه.
ورُوي في حديث آخر: ((الجمعة حج الفقراء وعيد
(١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٢/٣).
(٢) في الأصل (وکدفع)، وما أثبت من ن ب د.
(٣) عارضة الأحوذي (٢٧٥/٢).
(٤) الحاكم (٢٧٧/١)، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم، وحسنه
الألباني في صحيح ابن خزيمة (١١٥/٣)، وذكره الهيثمي في المجمع من
رواية سعد ابن عبادة (١٦٨/٢)، وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه
والبيهقي في الشعب عن أبي لبابة بن عبد المنذر، قال: قال
رسول اللّه وقلقه: ((إن يوم الجمعة سيد الأيام))، وأحمد (٤٣٤٠/٣)، وابن
ماجه (١٩٥/١) قال في الزوائد: إسناده حسن، وحسنه الألباني في
صحيح الجامع (٢٦٥/٣)، وانظر: زاد المعاد (٣٨٨/١).
١٠٤
المساكين»(١).
ورُوي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ((أتيت بمرءاة فيها
نكتة سوداء)) وفي رواية أخرى: ((فيها نكتة بيضاء فقلت يا جبريل ما
هذه المرءاة؟ قال: هذه يوم الجمعة، قلت: ما هذه النكتة؟ قال:
هذه الساعة التي [في](٢) يوم الجمعة)) (٣).
قال بعض [الفقهاء(٤)](٥): السِّرُّ في البياض: شرفها من حيث
إن البياض أحسن الألوان.
وفي السواد انبهامها والتباس عنها.
ثانيها: في الصحيحين(٦) من حديث أبي هريرة أيضاً مرفوعاً
(١) مسند الشهاب القضاعي (٨٢/١) الحديث موضوع. وورد بلفظ ((الدجاج
غنم فقراء أمتي، والجمعة حج فقرائها)). رواه ابن حبان في كتاب
المجروحين (٩٠/٣)، وقال: موضوع لا أصل له. ومن طريقه أورده ابن
الجوزي في العلل (٨/٣)، وأقره السيوطي في اللآلىء (٢٨/٢)، وقال
الشوكاني في الفوائد (٤٢٢/١): لا أصل له.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) أبو يعلى (٤٠٨٩)، كما ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٣/٢،
١٦٤)، وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات، وروى أبو يعلى
طرفاً منه.
(٤) في ن ب زيادة (جماعة).
(٥) في ن ب د (العلماء).
(٦) البخاري (٨٧٦، ٨٩٦)، ومسلم (٨٥٥)، والنسائي رقم (١٣٦٧)، وابن
ماجه (١٠٨٣).
١٠٥
(نحن الآخرون السابقون بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من
بعدهم، فهذا يومهم الذي فرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له
فهم لنا فيه تبع، فاليهود غداً، والنصارى بعد غد» ..
مَعْنَى ((بَيْدَ)»: غَيْرَ. و((مِنْ)): أَجَل، أو على (١) (٢) وفيها لغة
بالمیم .
: [وعظمت اليهود: السبت لما كان تمام الخلق فيه، فظنت أن
ذلك موجب لفضيلته](٣)، وعظمت النصارى: الأحد لما كان ابتداء
الخلق فيه وكل ذلك بحكم عقولهم. وهدى الله هذه الأمة المحمدية
بشرف الإتباع فعظمت ما عظم الله، فكان يومهم هو عروس
الأسبوع، كما أن البيت الحرام الذين يحجون إليه عروس الفلك
الأرضي في الأمكنة المقابل للبيت المعمور.
وقد قيل: إن موسى - عليه الصلاة والسلام - أمر قومه
بالجمعة وفضلها فناظروه في ذلك وأن السبت أفضل - فقيل له:
(٤)
دعهم".
قال القاضي: والظاهر أنه فرض عليهم يومٌ في الجمعة
(١) انظر: فتح الباري (٣٥٤/٢)، ومشارق الأنوار (١٠٦/١). ومعنى بالميم
(مید).
:
(٢) في إكمال إكمال المعلم زيادة: (أن).
(٣). في ن ب ساقطة، وفي ن د (يوجب تفضيله).
(٤) أشار إليه ابن حجر في الفتح (٣٥٥/٢)، وسكت عنه وأيضاً ما بعده فإنه
ذكره في الفتح.
١٠٦
فاختاروا السبت، وبيَّنَهُ / إلى هذه الأمة ولم يكله إلى اجتهادهم، [١/٦٦/ب]
ففازوا بتفضیله .
ثالثها: كان يوم الجمعة من الأيام العظيمة في الجاهلية أيضاً،
وهو أفضل أيام الأسبوع. ويوم عرفة / أفضل منه على الأصح
عندنا، فهو أفضل أيام السنة.
رابعها: ادعى الشيخ أبو حامد في ((تعليقه)): أن الجمعة فرضت
بمكة قبل الهجرة. وفيه نظر (١).
خامسها: أول جمعة جمّعت بعد قدوم رسول الله مَّلية المدينة
في بني سالم بن عوف بأربعة أيام، فإنه - عليه الصلاة والسلام - لما
قدم المدينة يوم الاثنين نزل في دار بني / عمرو بن عوف وهي قباء،
ثم ارتحل من قباء وهو راكب ناقته القصواء، وذلك يوم الجمعة،
أدركه وقت الزوال وهو في دار بني سالم بن عوف، فصلى
بالمسلمين الجمعة هنالك في واد يقال له: وادي رانوناء(٢).
(١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٣/٣).
(٢) ذكره ابن حجر (٣٥٤/٢) عن أبي حامد وقال هو غريب. وقال ابن حجر
في موضع آخر: ولا يمنع أن النبي ◌َطير علمه بالوحي وهو بمكة فلم
یتمکن من إقامتها.
وقال ابن حجر في تلخيص الحبير (٥٦/٢): وروى عبد بن حميد في
تفسيره عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي وكله
وقبل أن تنزل الجمعة، قالت الأنصار: لليهود يوم يجمعون فيه كل سبعة
أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلم فلنجعل يوماً نجتمع فيه، فنذكر الله
ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم =
١٠٧
يومئذ ركعتين، وذكرهم، فسموا الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم
=
شاة. فتغدوا وتعشوا منها، فأنزل الله في ذلك بعد ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن بَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية. وروى الدارقطني
من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن مالك عن الزهري، عن عبيد الله عن
ابن عباس قال: أذن النبي ﴿ الجمعة قبل أن يهاجر، ولم يستطع أن
يجمع بمكة فكتب إلى مصعب ابن عمير: أما بعد فانظر اليوم الذي تجهر
فيه اليهود بالزبور، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره
عند الزوال من يوم الجمعة، فتقربوا إلى الله بركعتين، قال: فهو أول من
جمع، حتى قدم النبي ﴿ المدينة، فجمع عندالزوال من الظهر، وأظهر
ذلك. اهـ.
ونبسط أقوال العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنها فرضت بمكة وهو قول أبي حامد الغزالي وابن حجر
الهيثمي في تحفة المنهاج بشرح المنهاج (٤٠٥/٢)، والخطيب الشربيني.
والشوكاني في نيل الأوطار (٣، ٢٦٢)، والسيوطي في الإتقان (٤٩/١)،
وبذل المجهود (٦/ ٤٧)، وغيرهم.
قال الشوكاني: ((الجمعة فرضت على النبي 3 8 وهو بمكة قبل الهجرة))،
وعدّ السيوطي مما تأخر نزوله عن حكمه من القرآن آية الجمعة فقال:
(فإنها مدنية، والجمعة فرضت بمكة)).
أدلتهم:
١ - حديث كعب بن مالك، قال: ((يرحم الله أسعد بن زرارة كان أول
من جمّع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة)».
٢ - حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (أُذن للنبيِرَ له في:
الجمعة قبل أن يهاجر، ولم يستطع أن يجمع بمكة فكتب إلى مصعب بن
عمير: أما بعد فانظر اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور فاجمعوا نساءكم =
١٠٨
وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا
=
إلى الله بركعتين، قال فهو أول من جمع حتى قدم النبي ◌َّلٌ فجمع عند
الزوال من الظهر وأظهر ذلك)). انظر: تلخيص الحبير (٦٠/٢)، والفتح
(٣٥٦/٢) لابن حجر حيث عزاه إلى الدارقطني.
قال الألباني: (لم أره في سنن الدارقطني فالظاهر أنه في غيره من كتبه)،
وقال: (وإسناده حسن إن سلم ممن دون المغيرة). الإِرواء (٦٨/٣).
٣ - عن الزهري - رحمه الله - قال: ((بعث رسول الله وَّخر مصعب بن
عمير إلى أهل المدينة ليقرئهم فاستأذن رسول الله صل* أن يجمع بهم فأذن
له رسول الله ◌َ ه وليس يومئذ بأمير ولكنه انطلق يعلم أهل المدينة)).
انظر: عبد الرزاق في المصنف (١٦٠/٣)، وتلخيص الحبير (٦٠/٢)،
فإنه قال في إسناده صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف. انظر: الإِرواء
(٦٨/٣).
٤ - عن ابن سيرين قال: ((جمع أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله وَلقرى
وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سموها الجمعة، فقالت الأنصار:
لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى أيضاً مثل ذلك، فهلم
فنجعل يوماً نجتمع ونذكر الله ونصلي ونشكره فیه، أو كما قالوا، فقالوا:
يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة، وكانوا
يسمون يوم الجمعة يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى
بهم يومئذ وذكّرهم فسموه الجمعة، حتى اجتمعوا إليه ... إلخ.
القول الثاني: أنها فرضت بالمدينة، وهو قول جمهور العلماء، قال ابن
حجر: ((والأكثر على أنها فرضت بالمدينة)) ويستدلون على ذلك بقول الله
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ﴾. قال الحافظ في الفتح
(٣٥٤/٢) عن هذا القول: ((وهو مقتضى ما تقدم من أن فرضيتها بالآية
المذكورة وهي مدنية)).
=
١٠٩
وقد ردًّ أصحاب القول الأول على الاستدلال بهذه الآية، ففي («لا مع
=
الدراري)) قال: ((وأنت خبير بأن الاستدلال بالآية على مبدأ الفرضية
مشكل جدًّا، فإنه لا خلاف بين العلماء أنه سي دخل المدينة يوم جمعة.
وصلاها أول يوم الدخول في مسجد بني سالم، والآية نزلت بعد ذلك
بزمان لأن الأذان لم يكن بعد مشروعاً، وهذا لا مراء في ذلك [كذا]».
الترجيح: والذي يترجح أنها فُعِلَتْ في العهد المكي على سبيل الجواز،
ثم نزلت الآية بعد ذلك في العهد المدني مقررة الوجوب. قال الإِمام.
الحجاوي في الإقناع مع شرحه (٢١/٢): ((قال الشيخ: فعلت بمكة على
سبيل الجواز، وفرضت بالمدينة))، ويدل على هذا ما ثبت عن عروة بن
الزبير - رحمه الله - أن النبي # لبث بعد مقدمه إلى المدينة في بني
عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة. وحددها بشكل أدق أنس بن مالك
- رضي الله عنه - فقال: ((لما قدم رسول الله وَليل المدينة نزل في علو
المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو ابن عوف، قال: فأقام فيهم أربع عشرة
ليلة)). رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب: هل تنبش قبور مشركي
الجاهلية، ومسلم (٣٧٣/١)، وأبو داود (٤٥٣، ٤٥٤)، والنسائي.
(٣٩/٣). وقد وقعت الجمعة في هذه الأثناء، ولم يأمرهم - عليه الصلاة
والسلام - أن يجمعوا، حتى سار من بني عمرو بن عوف إلى المدينة.
فجمع في الطريق لما أدركته الصلاة في مسجد بني سالم بن عوف في بطن.
وادي رانوناء، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة، فمكث - عليه الصلاة
والسلام - هذه الفترة دليل على أن صلاتها قبل وإنما كانت على سبيل
الجواز لا الوجوب.
ويدل على هذا أن صلاة الصحابة الجمعة بالمدينة إنما كانت بطلب منهم
لما رأوا اجتماع اليهود في يوم السبت، واجتماع النصارى يوم الأحد،
يوضح هذا مرسل ابن سيرين الذي سبق إيراده.
١١٠
فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة، أو مطلقاً.
سادسها: اعلم أن الزمن من حيث(١) [كونه](٢) زمناً لا يفضل
بعضه بعضاً، وكذلك لا يفضل شيء بذاته بل بالتفضيل، ولله
- سبحانه وتعالى - أن يفضل من شاء بما شاء، وأن يخص من شاء
بما شاء. وقد نص الرسول - عليه الصلاة والسلام - على تفضيل
بعض الأزمنة، ونبه على رجحان العمل فيها، وكأنَّ المقصود من
ذلك حثُّ الخلق على الاجتهاد والطاعات فيها، منها يوم عرفة (٣).
وعشر ذي الحجة ورمضان عموماً، وليلة القدر منه خصوصاً،
وشعبان عموماً، وليلة نصفه خصوصاً، ويوم الجمعة عموماً،
والساعة التي فيها خصوصاً ويوم عاشوراء، والساعة التي في الليل
وحديث ابن عباس الذي رواه الدارقطني يشعر أيضاً بأن حكمها كان على
=
الجواز فإنه قال: ((أُذن للنبي ◌َ﴾ في الجمعة قبل أن يهاجر)) فالتعبير
بالإِذن يدل على أن المراد الجواز لا الوجوب، ودل عليه أيضاً ما رواه
الزهري أن مصعب بن عمير استأذن رسول الله و # أن يجمع بهم فأذن له.
انظر: كتاب الغلو في الدين، لعبد الرحمن بن معلا اللويحق (٤٧٠،
٤٧٤).
(١) انظر: السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد
(١١٢/٢)، ومعجم البلدان لياقوت (١٩/٢). قال بعد ذكره لكلام ابن
إسحاق: ولم أجده في غير كتاب ابن إسحاق الذي لخصه ابن هشام.
وكل يقول صلى بهم في بطن الوادي في بني سالم، ورانوناء؛ بوزن
عاشوراء، وخابوراء.
(٢) في ن د زيادة (هو).
(٣) في ن ب ساقطة.
١١١
وخصوصاً نصفه الأخير. وخصوصاً السحر، وهما وقتا المناجاة
والرحمة ..
وقيل: في قول يعقوب: ﴿ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُلَكُمْ رَبٍ﴾(١) إنه أخر
الاستغفار إلى السحر.
وقيل: وعدهم أن يستغفر لهم ليلة الجمعة .
وقيل: بل أخر الاستغفار حتى يجتمع بيوسف بمصر، ليكون
أجمع للدعاء، وأطيب للنفس. وكل هذا التخصيص لأسرار عَلِمَهَا
الله، وأطلع من شاء عليها، واستأثر بما شاء منها، نبه عليه ابن
بزيزة .
ثم بعد هذه التنبيهات المهمة نرجع إلى ما نحن بصدده فنقول:
ذكر المصنف - رحمه الله - في [هذا](٢) الباب ثمانية أحاديث:
(١) سيأتي الكلام عليها إن شاء الله في أبوابها.
(٢) سورة يوسف: آية ٩٨.
١١٢
الحديث الأول
٢٧/١/١٣٥ - عن سهل بن [سعد] (١) الساعدي - رضي الله
عنه - ، أن نفراً تَمَارَوْا في المنبر من أي عود هو؟ فقال سهل بن
سعد: من طرفاء الغابة، ولقد رأيت رسول الله وَّر قام عليه،
فكبّر، / وكبّر الناس وراءه، وهو على المنبر، ثم رفع، فنزل [١/١/٦٧]
القهقرى، حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من [آخر](٢)
صلاته(٣)، ثم أقبل على الناس، فقال: ((يا أيها الناس إنما صنعت
هذا لتأتموا بي، ولتعلموا / صلاتي)).
وفي لفظ: ((صلّى عليها، ثم كبّر عليها، ثم ركع وهو عليها،
ثم نزل القهقرى»(٤).
هذا الحديث كذا هو في محفوظنا. وكذا أورده الفاكهي في
(١) في ن ب د ساقطة.
(٢) في ن ب (سعيد).
(٣) زيادة من ن ب د.
(٤) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (١٠٨/٣): هذا من أفراد
مسلم وليس عند البخاري كما قاله الزركشي، أي لفظة «ثم عاد حتى فرغ
من آخر صلاته)».
١١٣
(شرحه))، وأورده الشيخ تقي الدين، وتبعه ابن العطار، بلفظ عن
سهل بن سعد قال: ((رأيت رسول الله ◌َّلتر قام على المنبر ... ))
الحديث ولم يذكراه كما أسلفناه وتوبعا على ذلك:
ثم الكلام عليه بعد ذلك من وجوه زائدة على العشرين :
الأول: كان المناسب للمصنف - رحمه الله - ذِكْرَ هذا
الحديث في باب الإِمامة، ووجه دخوله في هذا الباب من / وجهين : :
الأول: ذکر شأن المنبر فيه.
الثاني: أن فعله ◌َّهر للصلاة على الوجه المذكور وتعلیله إنما
كان ليأتموا به، وليتعلموا صلاته، وهذا المقصود في الجمعة أبلغ
منه في غيرها من الصلوات، إذ لا فرق في الحكم.
الثاني: في التعريف برَاوِيهِ وهو صحابي ابن صحابي
وساعدي: نسبة إلى [ساعدة](١) بن كعب من الخزرج، ولم يذكر
هذه النسبة السمعاني (٢): كان اسمه حزناً(٣)، فسماه النبي رَلل
[سهلاً وَأَحصن سبعين امرأة. قال - رضي الله عنه -: توفي
النبي ◌َو](٤) وأنا ابن خمس عشرة سنة. رُوي له مائة حديث وثمانية
(١) البخاري (٣٧٧، ٤٤٨، ٩١٧، ٢٠٩٤، ٢٥٦٩)، ومسلم (٥٤٤) في
المساجد، باب: جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، والنسائي
(٥٧/٢، ٥٩)، وأحمد في المسند (٣٩٩/٥)، وفي متن العمدة الحديث
الخامس، وترتيبه هنا يوافق إحكام الأحكام.
(٢) في ن ب (مساعدة).
(٣) استدرك عليه ابن الأثير في اللباب فذكرها (٩٢/٢).
(٤) انظر: الإصابة (١٠٤/٣)، ونقعة الصديان للصغاني (٤٩).
١١٤
وثمانون حديثاً. اتفق البخاري ومسلم على ثمانية وعشرين. وانفرد
البخاري بأحد عشر. وهو آخر صحابي [مات](١) بالمدينة سنة ثمان
وثمانین .
وقيل: سنة إحدى وتسعين، وهو ابن بضع وتسعين سنة،
وجزم بهذا الشيخ تقي الدين(٢). وقال: ابن مائة سنة. وفيه نظر لأن
[عمره] (٣) كان قبل الهجرة خمس سنين فيقتضى أن يكون يَوْمَ موته
ابْنَ ستُّ وتسعين، إلاّ على ما روي أن عمره يوم المتلاعنين كان
خمس عشرة، فيصح ذلك.
فائدة: في الرواة سهل بن سعد ثلاثة، وقد ذكرتهم فيما أفردته
في رجال هذا الكتاب فراجعه منه.
الثالث: ((النفر)) بفتح النون والفاء عدة رجال من ثلاثة إلى
عشرة وكذلك النَّغِيرُ والنفْرُ والنفْرةُ بإسكان الفاء.
قال الفراء: نفرةُ الرجل ونفرُهُ: رهطه(٤).
الرابع: ((تماروا)) أي اختلفوا وتنازعوا، وهو مأخوذ من
المماراة، وهي في اللغة الاستخراج، مأخوذ من، مريت الناقة: إذا
مسحت ضرعها لیدر.
في ن ب ساقطة.
(١)
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) انظر: إحكام الأحكام (١٠٨/٣).
(٤) في ن ب (عمر).
١١٥
ومريت الفرس: استخرجت ما عنده من الجري بصوتٍ
وغيره(١).
[١/٦٧/ ب]
وقال ابن الأنباري: / يقال: أَمْرَى [فلان](٢) فلاناً إذا استخرج
ما عنده من الكلام. انتهى. فكأن كل واحد من المتماريين وهما
المتجادلان يَمْرِي ما عند صاحبه أي يستخرجه / ، ويقال: مريته حقه
إذا جحدته .
ويقال: المرأ: جحود الحق بعد ظهوره(٣).
الخامس: ((المنير)) بكسر الميم مأخوذ من النبر وهو الارتفاع كما
تقدم في باب الوتر. وتقدم هناك الإشارة إلى الاختلاف في من عمله(٤)،
وكان منبره بَّ﴿ ثَلاثَ درجات كما أخرجه مسلم(٥) في صحيحه، إحداها
المقام وهو الذي [قام عليه](٦) رسول الله وَلا في الصلاة.
(١) انظر: لسان العرب (٢٣١/١٤، ٢٣٢).
(٢) انظر: لسان العرب (٨٩/١٣).
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) وهي من الأضداد فيقال: مرى وقالوا: مَرَاهُ حقه إذا جحده ومطله وربما
أفتجحدونه، ومَرَّاهُ حقه أي :
رَوَفَ عَلَى مَا يَرَى
قالوا: في
نقده. اهـ، من كتاب الأضداد لأبي حاتم (١٣٦).
(٥) انظر: فتح الباري (٤٨٦/١، ٣٩٨/٢)، وفي كتاب الوتر الوجه الثاني من
الحديث الأول من هذا الكتاب المبارك.
(٦) صحيح مسلم (٥٤٤)، وفتح الباري (٣٩٩/٢).
تنبيه: قد ورد فى عدد درجات المنبر عدة أحاديث من رواية عشرة من
الصحابة فليرجع في ذلك إلى الفتح حيث ساقها، أيضاً ينبغي أن لا يحول =
١١٦
السادس: يؤخذ [منه](١) استحباب اتخاذ المنبر، وهو إجماع
إذا كان الخطيب هو الخليفة. وأما غيره من الخطباء فهو بالخيار /
إن شاء خطب على المنبر، وإن شاء خطب على الأرض.
[قال ابن بزيزة: واختلفوا إذا خطب على الأرض](٢) أين
يقف، فمنهم من استحب أن يقف [على] (٣) يسار المنبر، واستحب
بعضهم أن يقف عن يمينه. قال مالك: وكل ذلك واسع.
فائدة: أسلفت في أوائل الكتاب من حديث: ((الفطرة خمس)).
أن إبراهيم وَل# [أول من خطب على المنابر.
وروى معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَ لتر](٤): ((إن أتخذ
المنبر فقد اتخذه أبي إبراهيم. وإن أَتخذ العصا فقد اتخذها
أبي إبراهيم)) ذكره القرطبي في تفسيره(٥).
درجات المنبر عن اتجاه المصلين، ولا يزاد على ثلاث لورود النصوص
=
بذلك.
والدليل على ذلك أن النبي ص # رقى عليه وكبر، ثم نزل القهقرى فهذا
يدل على أن صعوده باتجاه القبلة. وحديث جبريل عليه السلام لما رقى
الدرج ثم أمن على كل دعوة قالها له جبريل وهي ثلاث والأحاديث في
ذلك كثيرة يسر الله جمعها. اهـ.
(١) في ن ب (أقام عليها).
(٢) في ن ب (من الحديث).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في ن ب (عن).
(٥) في ن ب ساقطة.
١١٧
السابع: فيه أيضاً استحباب كون الخطيب ومن في معناه على
مرتفع من الأرض: كمنبر وكرسي ونحوهما. وفائدته الإبلاغ
والإِسماع.
الثامن: ((طرفاء الغابة)) ممدود وفي رواية البخاري وغيره من
أثل الغابة والأثل بفتح الهمزة الطرف.
التاسع: ((الغابة)) موضع معروف من عوالي المدينة.
العاشر: [قوله] (١): ((ثم رفع)) هو بالفاء أي رفع رأسه من
الركوع.
وقوله: ((فنزل)) أصل [موضع](٢) الفاء للتعقيب، لكن تعقيب
كل شيء بحسبه، والمراد النزول بعد رفعه من الركوع كما جاء في
الرواية الأخرى، ووقع في شرح الشيخ تقي الدين، وتبعه الفاكهي،
أن الرواية الأخيرة قد توهم أنه [نزل](٣) في الركوع لكن الرواية
الأولى تبين أن النزول كان بعده، قال: والمصير إليها أوجب لأنها
نص ودلالة ((الفاء)) على التعقيب ظاهرة، وصوابه: أن الرواية الأولى
قد توهم ذلك بخلاف الأخيرة عكس ما ذكره فإن الأولى هي بالفاء.
والثانية بثم. وهذا من سبق [القلم](٤) فتنبه له.
(١) القرطبي (٩٨/٢، ١٦٤/١٥)، وانظر حديث رقم (٣١) من الباب
الخامس.
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) في الأصل ون د (موضوع)، وما أثبت من ن ب.
(٤) في ن د (ترك).
١١٨
الحادي عشر: ((الْقَهْفَرَى)» المشي إلى خلف، وأصلها أن تكون
مصدر قهقر، وهي من المصادر الملاقية للفعل / في المعنى دون [١/٦٨/أ]
الاشتقاق، فإنهم قالوا رجع القهقرى. وفي هذا الحديث نزل
القهقرى كما قالوا: قتلته صبراً وحبسته منعاً. واختلف النحاة في
نصبها على ثلاثة مذاهب:
فقيل: إنها منصوبة بفعل مقدر من لفظها والتقدير: رجع قهقر
القهقرى .
وقيل: إنها صفة لموصوف محذوف أي رجع الرجعة القهقري.
والثالث: ما تقدم من أنها من المصادر / الملاقية في المعنى
دون الاشتقاق. ومثله قعد القرفصاء واشتمل الصماء. الخلاف في
الكل واحد.
الثاني عشر: إنما نزل - عليه الصلاة والسلام - القهقرى لئلا
يستدبر القبلة .
الثالث عشر: قوله: ((حتى سجد في أصل المنبر)) أي على
الأرض التي جنب الدرجة السفلى.
الرابع عشر: قوله: ((لتعلَّموا صلاتي)) هو بفتح العين واللام
المشددة أي لتتعلموا. بين # أن صعوده المنبر وصلاته عليه إنما
كان للتعليم [ليرى](١) جميعهم أفعاله بخلاف ما إذا كان على الأرض
فإنه لا يراه إلاَّ بعضهم ممن قرب منه.
(١) زيادة من ن ب. انظر إلى تعليق الصنعاني على هذا في الحاشية
(١١٢/٣).
١١٩
الخامس عشر: قوله: (([صلى] (١) عليها ثم كبر عليها ثم ركع
وهو عليها)). الضمير في هذه المواضع عائدٌ إلى الدرجة الثالثة وهي
أعلى المنبر وإن لم يكن لها ذكر لدلالة المعنى عليها.
السادس [عشر](٢): فيه جواز الفعل القليل في الصلاة.
قال الشيخ تقي الدين(٣): وفيه إشكال على من حدد الكثير
بثلاث خطوات فإن الصلاة كانت على الدرجة العالية، ومن ضرورة
ذلك أن يقع ما أوقعه من الفعل على الأرض بعد ثلاث خطوات
فأكثر، وأقله ثلاث، والذي يعتذر به عن هذا أن يُدعى عدم التوالي
بين الخطوات، فإن التوالي شرط في الإِبطال، أو ينازع في كون قيام
هذه الصلاة على الدرجة العليا، وفي هذا الاعتذار الذي ذكره الشيخ
نظر (٤).
وقال المازري(٥): اغتفر هذا الكثير لأجل الصلاة. قال: وقد
أجازوا أكثر من ذلك للراعف في صلاته.
السابع عشر: فيه أن الخطوتين لا تبطل الصلاة، ولكن الأولى
تركها، وكذا غيرهما من الأفعال إلَّ لحاجة، فإن كان فلا كراهة،
كما فعل څڑ.
(١) في ن ب (لیرجی).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) زيادة من ن ب د.
(٤) إحكام الأحكام (٣/ ١١٠).
(٥) انظر: تعليق الصنعاني في الحاشية (١١١/٣) على هذا.
١٢٠