النص المفهرس
صفحات 61-80
السابع والعشرون: قال الشيخ عز الدين: في هذا الحديث رد على من يقول إن العمل المتعدي أفضل من القاصر. وأطلق القول / بذلك لأنه - عليه الصلاة والسلام - قدم هذا الذكر على الصدقة بالأموال وجعل لهم المزية بقوله: ((ولا يكون أحد أفضل منكم)) إلى آخره وقد قدمنا كلام الشيخ تقي الدين في ذلك قريباً. ٦١ الحديث الرابع ٢٤/٤/١٣٢ - ((عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي اَلر صلَّى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة. فلما انصرف قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي [جهم](١) وائتوني بأنبجانية أبي [جهم](٢) فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي)) (٣). ((الخميصة)) كساء مربع له أعلام. و ((الأنبجانية)» كساء غليظ. الكلام عليه من تسعة عشر وجهاً : (١) في الأصل (جهيم). (٢) في الأصل (جهيم). (٣) البخاري (٣٧٣، ٧٥٢، ٥٨١٧)، ومسلم (٥٥٦) في المساجد، باب: النظر في الصلاة، وأبو داود (٩١٤)، باب: النظر في الصلاة، (٤٠٥٢) في اللباس، باب: لبس الحرير، والنسائي (٧٢/٢) في القبلة، وابن ماجه (٣٥٥٠)، وأحمد في المسند (٣٦/٦، ١٩٩)، والحميدي (٩١/١)، وعبد الرزاق (١٣٨٩)، وأبو عوانة (٦٤/٢)، وابن حبان (٢٣٢٨)، ومالك في الموطأ (٦٧)، وأبو يعلى (٤٤١٤)، والبغوي في السنَّة (٥٢٣). ٦٢ الأول: هذا الحديث لا يظهر له مناسبة في هذا الباب الذي ترجمه المصنف بالذكر عقب الصلاة(١). التعريف (بأبي جهيم) الثاني: ((أبو جھیم)) هذا اسمه عامر. وقيل: عبيد بن حذيفة القرشي العدوي. أسلم يوم الفتح وكان مقدماً في قريش معظماً. وكان عالماً بالنسب. ومن المعمَّرين من قريش، بني الكعبة مرتين، مرةً في الجاهلية حين بنتها قريش، ومرةً حين بناها ابن الزبير. وهو أحد الجماعة الذين دفنوا عثمان، مات في / آخر خلافة معاوية وادَّعى [١/١/٦١] بعض الحفاظ أنه لا رواية له(٢). . قلت: وهو غير أبي [جُهيم](٣) بضم أوله وزيادة ياء المذكور في باب المرور كما سبق. الثالث: ((الخميصة)) بفتح الخاء المعجمة كساء مربع / له تعريف أعلام كما قاله المصنف. ((الخميصة» قال المازري : مصبوغ علمه حرير. (١) أجاب البرماوي - رحمنا الله وإياه - عن هذا بأن الذكر نوعان: لساني وقلبي، فلما بين المؤلف ما ورد باللسان عقب الصلاة ذكر أنه ينبغي أن المصلي يكون له ذكر بالقلب إلى أن تنقضي الصلاة بحيث لا يشغله شيء. اهـ، من حاشية الأحكام (٩١/٣). (٢) انظر: الإصابة (٣٤/٧). (٣) زيادة من ن ب د.انظر: شرح مسلم للنووي (٤٤/٥). ٦٣ وقال الباجي(١): هي كساء من صوف رقيق يكون له في الأغلب علم، وكانت(٢) من أشرف لباس العرب. ونقل المحب الطبري في «أحكامه)): عن الأصمعي أنها ثوب خزٍ أو صوف بعلم أسود. وعن أبي أنها كساء مربع له علمان. قال: وقيل: لا تسمى خميصة إلاَّ أن تكون سوداء معلمة. وجمعها خمائص. وقيل: هي كساء رقيق أصفر أو أحمر أو أسود. وسميت [خميصة](٣): للينها ورقتها وصغر حجمها إذا طويت. الرابع: ((الأنبجانية)) بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء الموحدة و کسرها وبتشديد الياء المثناة تحت وتخفيفها . تعـريـف ((الأنبجانية» قال ابن قتيبة: إنما هي منبجاني(٤) ولا يقال: أنبجاني منسوب (١) المنتقى (١٨٠/١). وانظر: شرح مسلم للنووي (٤٣/٥)، فإنه ساق هذا. (٢) في ن ب زيادة (أغلب). (٣) في الأصل (حميصها)، وهو تصحيف. (٤) في أدب الكاتب أي منبجانية - بالميم - نسبة إلى منبج بلد معروف بالشام، ومن قال بهمزة فقد غیر. أقول: في المفهم (٩٧١/٢) العبارة نقلاً عنه هكذا: ((قال ابن قتيبة: إنما هو أنبجاني - ولا يقال أنبيجاني - منسوب إلى منبج، وفتحت الياء في النسب. اهـ، مخل المقصود. قال البطليوسي في شرحه لأدب الكاتب: قد قيل أنبجاني، وجاء ذلك في بعض الحديث ... وليس في مجيئه مخالفاً للفظ منبج ما يبطل أن يكون منسوباً أليها، لأن المنسوب يرد خارجاً عن القياس كثيراً. اهـ. : ٦٤ إلى منبج، وفُتْحَت الباء في النسب لأنه خرج مخرج مخبراني. وهو قول الأصمعي: وما قاله ليس بظاهر، فإن النسبة إلى منبج منبجي إلاّ أن يحمل على تغيير النسب. وقال بعضهم: [إنها تُعمل بحلب وتجلب إلى جسر منبج](١). وقيل: إنه نسبة إلى موضع يقال له أنبجان وهو أشبه، لأن الأول فيه تعسف ذكره الحافظ أبو موسى(٢). وقوله: ((وائتوني بأنبجانية أبي جهم))، رُوي بتشديد الياء المثناة تحت والتأنيث على الإضافة وعلى التذكير كما في / الرواية الأخرى (كساء له أنبجانية)). قال الباجي(٣): ويقال أنبجانية وأنبجاني إن أردت الثوب والكساء ذكَّرت. وإن أردت الرقعة أنَّنت. (١) قال في المشارق (٤٠/١): قالوا: وهي أكسية تصنع بحلب فتحمل إلى جسر منتج. (٢) المجموع المغيث (٩٤/١) في غريب الحديث، والذي في المجموع (منبج))، وتعقبه غيره أيضاً: بأن قياس النسبة إليه منبجي بغير همزة والإتيان بالميم والأصل عدم الإبدال. وقال الجوهري: إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء منبجاني أخرجوه فخرج منظراني. اهـ. وقال غيره: مُنبج موضع أعجمي تكلمت به العرب ونسبوا إليه الثياب المنبجانية . وانظر: النهاية (٧٣/١)، والمعرب (٣٢٥)، وقصد السبيل (٢١٤/١). (٣) المنتقى (١٨٠/١). ٦٥ قال المصنف: وهو كساء غليظ. زاد غيره: لا علم له فإن كان له علم فهو الخميصة. وقال ثعلب: هو كل ما كتف. وقال الداودي: هو كساء غليظ بين الكساء والعباءة. وقال المازري: هو كساء سُدَاهُ قطن أو كتان ولُحْمَتُهُ صوف(١). الخامس: معنى قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((ألهتني آنفاً عن صلاتي))، أنها شغلت قلبي عن كمال الحضور في الصلاة وتدبر أذكارها وتلاوتها ومقاصدها من الانقياد والخضوع. نعم في الموطأ (٢) ((إني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتتني)). (١) قال القاضي في مشارق الأنوار (١/ ٤٠): ((ضبطناه بالوجهين في الهمزة بالفتح والكسر، وكذلك رويناها عن شيوخنا في الموطأ، وبكسر الباء وتخفيف الياء آخراً، وشدها معاً، وبالتاء باثنتين فوقها آخراً على التأنيث (أنبجانية له)) والذي كان في كتاب التميمي عن الجباني الفتح والتخفيف، وبفتح الباء وكسرها معاً ذكرها ثعلب، وضبطناه في مسلم بفتح الهمزة والباء، وفي البخاري رويت بالوجهين في الهمزة، وفي الموطأ عن ابن جعفر، عن ابن سهل، بكسر الهمزة والباء معاً، وكذا عند الطرابلسي، وعند ابن عتاب وابن حميد بفتح الهمزة وتشديد الباء، قال ثعلب: يقال ذلك في كل ما كتف والتف، وقال غيره: إذا كان الكساء ذا علمين فهو الخميصة فإن لم يكن له علم فهو الأنبجانية، وقال الداودي: هو كساء غليظ بين الكساء والعباء، وقال ابن قتيبة ... إلخ. انظر: النهاية (٥٦/١)، والاستذكار (٢٥٧/٢)، وحاشية إحكام الأحكام (٩٣/٣). (٢) الموطأ (١/ ٩٧). ٦٦ ٠٠ قال الباجي(١): ولم تقع الفتنة منه وكانت [صلاته](٢) كاملة. ومعنى قوله: ((آنفاً) الساعة. السادس: بَعْثُهُ - عليه الصلاة والسلام - بالخميصة إلى أبي جهم وطَلَبُ أنبجانيته من باب الإِدلال عليه لعلمه بأنه [يُؤْثِرُ](٣) ذلك ويفرح به، ولا يلزم من بعثها إليه أن أبا جهم يصلّي فيها. فإن حُلَّةَ عطارد بعث بها النبي ◌َّر / إلى عمر وقال: ((لم أبعث بها إليك [١/٦١/ ب] لتلبسها))(٤). وفي لفظ ((لم أَكْسُكَهَا لتلبسها))، على أن بعضهم نقل أن أبا جهم كان أعمى فالإلهاء مفقود عنده، وبهذا يجاب أيضاً عما (١) المنتقى (١٨٠/١)، وأيضاً في شرح الزرقاني (٢٠٢/١). أقول: ويؤيد ذلك رواية البخاري المعلقة (٤٨٣/١) حيث لم يقع شيء من الإلهاء أو يجمع بينهما: بحمل قوله (ألهتني)) على قوله ((كادت)) فيكون إطلاق الأولى للمبالغة في القرب لا لتحقق وقوع الإلهاء. (٢) في ن ب (الصلاة). (٣) في ن ب (ثور). (٤) انظر: البخاري (٨٨٦)، ومسلم (٢٠٦٨)، وأبو داود (٤٠٤٠)، والبغوي (٣٠٩٩)، وأحمد (٢٠/٢، ١٤٦)، وابن ماجه (٣٥٩١)، والبيهقي (٤٢٢/٢) (٣٧٥/٣)، والنسائي (١٩٨/٨)، والطيالسي (١٩٣٧). وعطارد: هذا هو ابن حاجب بن زرارة بن عديس كان من جملة وفد تميم أصحاب الحجرات، وقد أسلم وحسن إسلامه، واستعمله النبي وَّر على صدقات قومه، وكان أبوه من رؤساء بني تميم في الجاهلية، وقصته مع كسرى مشهورة في رهنه قوسه عوضاً عن جمع من العرب عند كسرى حتى ضرب المثل بقوس حاجب، وهذه الحلة ثوب ديباج كساه أياه کسری . ٦٧ أورده بعضهم من أنها إذا ألهت سيد الخلق مع عصمته فكيف لا تلهي أبا جھم. السابع: في الحديث دليل على جواز لبس الثوب ذي العلم. الثامن: فيه أيضاً أن اشتغال الفكر يسيراً في الصلاة / غير قادح فيها وأنها صحيحة. وهذا إجماع الفقهاء. وحكى بعض السلف والزهاد ما لا يصح عن من يعتد به في الإجماع. التاسع: فيه طلب الخشوع في الصلاة، والإِقبال عليها، ونفي كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذلك. ولهذا قال أصحابنا: يستحب . له أن ينظر إلى موضع سجوده ولا يتجاوزه. العاشر: فيه المبادرة إلى ترك كل ما يلهي ويشغل القلب عن الطاعات وإلى الإعراض عن زينة الدنيا والفتنة بها. الحادي عشر: فيه منع النظر وجمعه عما لا حاجة بالشخص إليه في الصلاة وغيرها، وقد كان السلف لا يخطىء أحدهم موضع قدمه إذا مشى. الثاني عشر: فيه ما استنبطه الفقهاء منه وهو كراهة تزويق حيطان المساجد ومحاريبها بالأصباغ والنقوش وزخرفتها بالصنائع المستظرفة. فإن الحكم يعم بعموم علته. والعلة الاشتغال عن الصلاة . وزاد بعض المالكية: في هذا كراهة غرس الأشجار في المسجد. وقاله من الشافعية الصيمري وصاحب البيان: وكره أصحاب مالك التزاويق والكتب في / القبلة أيضاً ودخول الصبي ٦٨ الذي لا يعقل الصلاة. وفي الموطأ(١) ((أن أبا طلحة صلى في حديقته فنظر إلى نخلها فأعجبه ذلك فلم یدر کم صلی فتصدق بحدیقته)) . [الثالث عشر] (٢): فيه قبول الهدية من الأصحاب والإِرسال بها إليهم والطلب لها بمن يظن به السرور به والمسامحة . الرابع عشر: فيه سد الذرائع قاله القرطبي (٣). الخامس عشر: جاء في الموطأ(٤) في هذا الحديث أن الخميصة كانت شامية، فاستدل بذلك على صحة الصلاة فيما نسجه المشركون. قال الباجي(٥): وذلك يحتمل وجهين: الأول: أن الصوف والشعر لا ينجس بالموت. والثاني: أن ذبائح أهل الكتاب حلال لنا وهم كانوا بالشام (١) قال الإِمام مالك في الموطأ (٩٨/١): وحدثني عن عبد الله بن أبي بكر، أن أبا طلحة الأنصاري، كان يصلي في حائطه، فطار دبسيٌّ، فطفق يتردد يلتمس مخرجاً، فأعجبه ذلك. فجعل يتبعه بصره ساعة ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدري كم صلى؟ فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة. فجاء إلى رسول الله وَ لتر فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة. وقال: يا رسول الله: هو صدقة لله فضعه حيث شئت. (٢) في ن ب د زيادة (الرابع عشر). (٣) كلام القرطبي في المفهم (٩٧٣/٢): ((وفيه التحفظ من كل ما يشغل عن الصلاة النظر إليه». اهـ. (٤) في الموطأ (٩٧/١): خميصةً شاميةً. (٥) المنتقى (١٨٠/١). ٦٩ حينئذ. فيحمل ما ورد من جهنم، على الذكاة لما علم أن ذلك كان عملهم . السادس عشر: في الموطأ(١) أيضاً أن أباجهم أهدى [٦٢ / ١/ أ] لرسول الله ◌َفي تلك الخميصة. ففيه دليل كما قال الباجي(٢) على أن للإنسان أن يشتري ما أهدى لغيره من المهدي إليه وغيره(٣) بخلاف ما تصدق به فإنه یکره أن يشتريه للنهي عنه . السابع عشر: احتج بعضهم بهذا الحديث على انعقاد البيع بالمعاطاة لانتفاء الصيغة منهما. الثامن عشر: استدل بعضهم به على هجر كل ما يصد عن الله كهجران أبي لبابة دار قومه التي أصاب فيها الذنب (٤) وارتحاله عليه الصلاة والسلام من الوادي الذي نام فيه عن الصلاة. واستنبط المحب الطبري في ((أحكامه)): منه أن النظر بالعين غير مكروه ما لم يكن معه التفات. وترجم عليه ذكر اللمح بالعين. (١) في الموطأ (٩٧/١): أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله وَال}. (٢) المنتقى (١٨٠/١). (٣) في ن ب زيادة (إليه). (٤) تفسير الطبري (٤٨٢/١٣)، وفيه: قال أبو لبابة إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت بها الذنب وأن أنخلع من مالي ... إلخ. قال الطيبي - رحمه الله تعالى - : فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيراً في القلوب الطاهرة والنفوس الزکیة - يعني فضلاً عمن دونها. اهـ، من فتح الباري (٤٨٣/١)، والموطأ (١٤/١). ٧٠ ٢٥ - باب الجمع بين الصلاتين بالسفر ٢٥/١/١٣٣ - ذكر فيه - رحمه الله - حديث عبد الله بن عباس / - رضي الله عنه - قال: ((كان رسولُ اللهِ وَّ يجمعُ بين صلاةِ الظهرِ والعصرِ، إذا كانَ على ظهرٍ سيرٍ، ويجمعُ بين المغربِ والعشاءِ))(١). وهذا اللفظ المذكور هو لفظ البخاري دون مسلم كما نبه عليه الشيخ تقي الدين أيضاً، وأطلق المصنف إخراجه عنهما، نظراً إلى أصل الحديث على عادة المحدثين (٢)، فإن مسلماً أخرجه بألفاظ نحو رواية البخاري فإذا أرادوا التحقيق فيه قالوا أخرجاه [بلفظه](٣) إن كان أو بمعناه إن كان. ثم اعلم. أن الفقهاء لم يختلفوا في جواز الجمع في الجملة، (١) البخاري تعليقاً (١١٠٧). انظر: تغليق التعليق (٤٢٦/٢)، ومسلم (٧٠٥)، والبيهقي (١٦٤/٣)، باب: الجمع بين الصلاتين في السفر. (٢) انظر: تصحيح العمدة للزركشي (٩٨)، من مجلة الجامعة الإسلامية عدد (٧٥، ٧٦)، تحقيق د.الزهراني. (٣) في ن ب ساقطة. ٧١ لكنَّ أبا حنيفة - رحمه الله - يخصه بالجمع بعرفة ومزدلفة، ويقول: العلة في جوازه النسك لا السفر، والأكثرون لم يخصوه. ونقل القاضي عياض: كراهته عن الحسن وابن سيرين، ورُوي مثلُه عن مالك. قال(١): ورُوي عنه كراهته للرجال دون النساء. والحنفية يؤولون أحاديث الجمع بعذر السفر على أن المراد بها تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية في أول وقتها(٢). وجعل بعض الفقهاء الجمع المطلق نوعين: جمع / مقارنة، وجمع مواصلة . (١) إكمال إكمال المعلم (٣٥٥/٢). (٢) وهذا يسمى الجمع الصوري هو أن يصلي الأولى منهما، وهي: الظهر والمغرب، في آخر وقتها، ثم يدخل وقت الأخرى منهما، فيصليهما، وهي: العصر والعشاء. انظر: رؤوس المسائل (١٧٧)، ومختصر الطحاوي (٣٣، ٣٤)، والقدوري (٢٧)، والمبسوط (١٥/١٤/٤)، والهداية (١٣٤/١). وقال الخطابي في معالم السنن (٢/ ٥٢) متعقباً هذا: إن الجمع رخصة، فلو كان على ما ذكره لكان أعظم ضيقاً من الإتيان بكل صلاة في وقتها، لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلاً عن العامة . قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٨٠): ومن الدليل على أن الجمع رخصة قول ابن عباس: ((أراد أن لا يحرج أمته))، أخرجه مسلم، وأيضاً فإن الأخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى الصلاتين، ومما يرد على احتمال الجمع الصوري جمع التقديم في حديث أنس. ٧٢ فجمع المقارنة: كون الشيئين في وقت واحد كالأكل والقيام مثلاً فإنهما يقعان في وقت واحد. وجمع المواصلة: أن يقع أحدهما عقب [الآخر](١) وقصد [ بذلك](٢) إبطال [تأويل](٣) [أصحاب أبي حنيفة(٤) لما ذكرناه. لأن جمع المقارنة لا يمكن في الصلاتين إذ لا يقعان في حالة واحدة وأبطل جمع المواصلة(٥) أيضاً](٦) وقصد بذلك إبطال التأويل المذكور [إذ] (٧) لم يتنزل على شيء من النوعين لكن الروايات (١) في ن ب (آخره). (٢) زيادة من ن د. (٣) في ن د (التأويل). (٤) في ن ب زيادة (أحدهما عقب الآخر). (٥) استدل أبو حنيفة - رحمه الله - على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا لَِ﴾، وقال: ((إن فرضاً مؤقتاً))، فالمحافظة على الوقت في الصلاة بيقين، فلا يجوز تركه إلَّ بيقين، وهو: الموضوع الذي ورد به النص. انظر: رؤوس المسائل (١٧٧). أقول: وبحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فيما يرويه عنه البخاري (١٧٧٥)، ومسلم (٣٠٥٩): ((والذي لا إلّه غيره ما صلى رسول الله و ﴿ صلاة قط إلاّ في وقتها إلاَّ صلاتين: جمع بين الظهر والعصر يوم عرفة وبين المغرب والعشاء يوم مزدلفة)»، وليس في هذا حجة لأن عند ابن مسعود فقط عن النبي و 98 أنه جمع بين الصلاتين في السفر بغير عرفة والمزدلفة، ومن حفظ وشهد حجة على من لم يحفظ ويشهد. (٦) في ن د ساقطة. (٧) في ن ب (أي). ٧٣ الصحيحة كحديث أنس(١) وابن عمر(٢) وابن عباس(٣) هذا يدل على جواز الجمع بعذر السفر ويُبْطل تأويلَهم ولولا ذلك لكان الدليل [١/٦٢/ب] يقتضي / امتناع الجمع، لأن الأصل عدم جوازه، ووقوع إيقاع الصلاة في وقتها المحدود، لكنَّ هذا الحديثَ دَلَّ على جواز الجمع على ظهر سير في الظهر والعصر، وكذلك المغرب والعشاء، وهو رخصة، وجملة ما ذكروه من التأويل يقتضي الحصر، والزيادة في المشقة على المسافر، وقد صح الجمع أيضاً في حال [النزول](٤) (١) البخاري (١١١١، ١١١٢) باب: يؤخر الظهر للعصر، وباب: إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس، ومسلم في الصلاة، باب: جواز الجمع بين الصلاتين، وأبو داود باب: الجمع بين الصلاتين (١١٧٢)، والنسائي (٥٩٤) باب: الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء، والبيهقي في الكبرى (١٦١/٣)، والصغرى (٢٢٧/١). (٢) البخاري (١١٠٦) باب: الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، ومسلم، باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، والنسائي (٢٩٠/١)، والدارمي (٢٩٥/١)، وأحمد (٨/٢)، والحميدي (٦١٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١٦١/١)، وابن الجارود (٢٠٣/١)، والبيهقي في الكبرى (١٥٩/٣)، والصغرى (٢٢٦/١)، والموطأ (١٤٤/١). (٣) انظر التعليق (١)، والحديث الآخر أنه قال: ((صلَّى رسول اللهِوَّه الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف ولا سفرا. انظر: الموطأ (١٤٤/١)، ومسلم (٧٠٥)، والشافعي في مسنده (١١٨/١)، وأبو داود (١٢١٠)، والنسائي (٢٩٠/١)، وأبو عوانة (٣٥٣/٢)، والبيهقي في السنن (١٦٦/٣)، وصححه ابن خزيمة (٩٧٢). (٤) في ن ب (نزول). ٧٤ فالعمل به دليل آخر على الجواز في غير صورة السير وقيام دليلهم يدل على إلغاء اعتبار هذا الوصف، ولا يمكن معارضةُ دليلِ الوصفِ بالمفهوم من هذا الحديث لأن المنطوق أرجح. وقوله: ((ويجمع بين المغرب والعشاء)) ظاهره اعتبار الوصف فيهما، وهو كونه على ظهر سير، والإِجماعُ قائمٌ على امتناع الجمع بين الصبح وغيرها، وبين العصر والمغرب، كما هو قائم على الجواز في الظهر مع العصر بعرفة، وفي المغرب والعشاء بمزدلفة، ومن هنا ينشأ نظير القياسين في مسألة الجمع، فأصحاب أبي حنيفة يَقِيسُون الجمعَ المختلف / على الجمع الممتنع إيقافاً ويحتاجون إلى إلغاء الوصف الفارق بين محل النزاع ومحل الإجماع، وهو الاشتراك الواقع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، إما مطلقاً أو حالة العذر، وغيرُهم يقيس الجوازَ في محل النزاع على الجواز في [موضع](١) الإجماع، ويحتاج إلى إلغاء الوصف الجامع وهو النسك . ثم اعلم أن جمع التقديم بعرفة، والتأخير بمزدلفة عندنا، بسبب السفر على الأصح، لا النسك(٢) فلا يجوز للمكي والعرفي (١) زيادة من ن ب. (٢) قال ابن القاسم في حاشية الروض (٤٠٥/٣) نقلاً عن شيخ الإسلام: الجمع بعرفة ومزدلفة متفق عليه، وهو منقول بالتواتر، فلم يتنازعوا فيه، والصواب: أنه لم يجمع بعرفة ومزدلفة لمجرد السفر، بل لاشتغاله باتصال الوقوف عن النزول، ولاشتغاله بالمسير إلى مزدلفة. اهـ. وكذا يستحب عند الحاجة، كما كان يصنع وله في سفره إذا جد به السير = ٧٥ والمزدلفي، ويجمع الأفاقي(١). كما فعل بمزدلفة، وفي غزوة تبوك، وقال أيضاً شيخ الإسلام: وفعل كل = صلاة في وقتها أفضل إذا لم يكن، عند الأئمة كلهم، والنبي ◌َّ لم يجمع في حجته إلَّ بعرفة ومزدلفة ولم يجمع بمنى، ولا في ذهابه وإيابه ولكن جمع في غزوة تبوك، إذ جد به السير، والذي جمع هناك يشرع أن يفعل نظيره. (١) قال شيخ الإسلام: يصلي الإمام ويصلي خلفه جميع الحجاج، أهل مكة وغيرهم قصراً وجمعاً، كما جاءت بذلك الأخبار عن النبي وَله وهو مذهب أهل المدينة وأحد الأقوال في مذهب الشافعي وغيره، ومن قال لا يجوز القصر إلاَّ لمن كان منهم على مسافة القصر، فهو مخالف للسنَّة، وقال: ويصلى بعرفة ومزدلفة ومنى قصراً، ويقصر أهل مكة، وغير أهل مكة، وكذلك يجمعون الصلاة بعرفة ومزدلفة، وكذلك كانوا يفعلون خلف أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، ولم يأمر النبي # ولا خلفاؤه أحداً من أهل مكة أن يتموا الصلاة، ولا قالوا لهم بعرفة ومزدلفة ومنى: أتموا الصلاة فإنا قوم سفر، ومن حكى ذلك عنهم فقد أخطأ، وغلط غلطاً بيناً، ووهم وهماً قبيحاً، وقال قولاً باطلاً، باتفاق أهل الحديث، ولكن المنقول عن النبي : ﴿، أنه قال ذلك في غزوة الفتح، لما صلَّى بهم بمكة، وأما في حجه فإنه لم ينزل بمكة، ولكن كان نازلاً خارج وهناك: كان يصلي بأصحابه، ثم لما خرج إلى منى وعرفة، خرج معه أهل مكة وغيرهم، ولما رجع من عرفة رجعوا معه، ولما صلَّى بمنى أيام منى صلوا معه، ولم يقل لهم: ((أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) ولم يحدد النبي ◌َّه السفر بمسافة، ولا بزمان وفيه أوضح دليل على أن سفر القصر، لا يتحدد بمسافة معلومة، ولا بأيّام معلومة. اهـ، نقلاً من حاشية التونسي لابن قاسم (٤/ ١٣٢). ٧٦ تنبيه: قوله ((إذا كان على ظهر سير)) فيه دليل على جواز الجمع بمجرد السفر، وإن لم يَجِدَّ به، ولا خاف فوات أمر. [قال القاضي: واختلف عن مالك على القول بالجمع، هل يجوز بمجرد السفر](١)، أو حتى يَجِدَّ به السيرُ، أو حتى يخاف فوات أمر، قال: وباشتراط جد السير قاله الليث، والثوري، وباشتراط الضرر، قاله الأوزاعي، وبمجرد السفر، قاله الجمهور من [الخلف](٢). تنبيه: هذا الجمع يختص بالسفر الطويل / وهو مرحلتان سير الأثقال على الأصح(٣). (١) في ن ب ساقطة . (٢) في ن ب (خلف). (٣) قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢٤/٣٨): هذا مما اضطرب الناس فيه ثم ذكر الأقوال ومخرج كل قول، فقيل ثلاثة أيام وحجتهم قوله - عليه الصلاة والسلام - : ((يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن))، وقد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: ((لا تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام إلاَّ ومعها ذو محرم))، وقد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: ((مسيرة يومين))، وثبت في الصحيح: ((مسيرة يوم)، وفي السنن: ((بريداً)، فدل على أن ذلك كله سفر، وأذنه له في المسح ثلاثة أيام إنما هو تجويز لمن سافر ذلك، وهو لا يقتضي أن ذلك أقل السفر، كما أذن للمقيم أن يمسح يوماً وليلة وهو لا يقتضي أن ذلك أقل الإقامة، وأما الذين قالوا يومين اعتمدوا على قول ابن عمر وابن عباس، وما رُوي: ((يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان)) إنما هو من قول ابن عباس، ورواية ابن خزيمة وغيره له مرفوعاً إلى النبي عليه باطل بلا شك عند أئمة أهل = ٧٧ الحديث، وكيف يخاطب النبي # أهل مكة بالتحديد وإنما أقام بعد = الهجرة زمناً يسيراً، وهو بالمدينة لا يحد لأهلها حدّاً كما حده لأهل مكة وما بال التحديد يكون لأهل مكة دون غيرهم من المسلمين، وأيضاً فالتحديد بالأميال والفراسخ يحتاج إلى معرفة مقدار مساحة الأرض وهذا أمر لا يعلمه إلاَّ خاصة الناس. وقال (٢٠/١١): تحديد مسافة القصر بثلاثة أيام أو ستة عشر فرسخاً لما. كان قولاً ضعيفاً كان طائفة من العلماء ترى القصر فيما دون ذلك. وقد أوضح شيخ الإسلام تحديد السفر بقوله: مما يعد سفراً في العرف أن يتزود له ويبرز في الصحراء ... إلخ كلامه. الفتاوى (٢٤/١٥). انظر: مجموع كلامه في الفهرس للفتاوى (٨٣، ٣٧/٨٤). عند جمهور العلماء ما عدا الأحناف: السفر الطويل سبيح للقصر والجمع المقدر بالزمن: يومان معتدلان أو رحلتان بسير الأثقال ودبيب الأقدام، وقدرت ما بين جدة ومكة، أو الطائف ومكة، أو من عسفان إلى مكة وتقدر بالمسافة ذهاباً بأربعة برد، أو ستة عشر فرسخاً، وهذه تساوي بتقدير اليوم حوالي تسعة وثمانين كيلو متر على وجه التقريب، ويقصِّر حتى لو قطع تلك المسافة بساعة واحدة كالسفر بالطائرة والسيارة أو نحوها لأنه صدق عليه أنه سافر أربعة برد. وعند الأحناف أن أقل ما تقصر فيه الصلاة مسيرة ثلاثة أيام السنة في البلاد المعتدلة، وتقدر بثلاث مراحل (٩٦ کم). وقال ابن القيم: حيث قرر أن الجمع والقصر يكونان في مطلق السفر لا فرق بين طويله وقصيره، وأنه لا يصح في التحديد شيء. اهـ. زاد المعاد (١٣٣/١)، وأعلام الموقعين (٣٠٣/٢). فائدة: البريد العربي: ٤ فراسخ يساوي (٢٢١٧٦) متر، فمسافة القصر حوالي (٨٨ كم)، وعند الأحناف حوالي (٩٦ كم). ٧٨ وقيل: لا. وبه قال داود [وأهل الظاهر](١). تنبيهات : أحدها: الجمع بالتقديم له شروط محل الخوض فيها كتب الفقه، وقد بسطتها في ((شرح المنهاج))، و((التنبيه))، و ((الحاوي))، وغيرها، وكذلك الجمع بالتأخير له شروط مختلف فيها مبسوطة في هذه الكتب فراجعها(٢). (١) زيادة من ن ب د. (٢) شروط جمع التقديم: ١ - النية، أي عند الإحرام بالأولى دون الثانية. ٢ - الموالاة بينهما فلا یفرق. ٣ - أن يكون العذر المبيح موجود عند افتتاحهما وسلام الثانية. وشروط جمع التأخير شرطان: ١ - النية، أي نية الجمع في وقت الأولى. ٢ - استمرار العذر المبيح إلى دخول وقت الثانية. قال شيخ الإسلام: لا يفتقر الجمع إلى نية عند جمهور أهل العلم، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحد القولين في مذهب أحمد، وعليه تدل نصوصه وأصوله، قال: وهو الذي تدل عليه سنَّ رسول الله وَالز، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه أيضاً كلام الشيخ - رحمه الله - في الموالاة، فإن قال إن كلام أحمد يدل على أن الجمع عنده هو الجمع في الوقت، وإن لم يصل إحداهما بالأخرى كالجمع في وقت الثانية إلى أن قال: والصحيح أنه لا تشترط الموالاة بحال، لا في وقت الأولى، ولا في وقت الثانية فإنه ليس في ذلك حد في الشرع. اهـ، من الفتاوى بتصرف (١٥، ١٦، ٥٠، ٥١، ٥٥، ١٠٤، ٢٤/١٠٥)، (٤٥٦، ٢١/٤٥٧)، (٢٥/٢٣١). ٧٩ الثاني: اختلف العلماء في جواز الجمع بعذر المطر، فجوّزه [٦٣ /١/١] الشافعي والجمهور في الصلوات التي / يجوز الجمع فيها بشروط ذكرتها كتب الفروع، وخصه مالك بالمغرب والعشاء فقط (١). الثالث: اختلفوا أيضاً في الجمع بعذر المرض، فمنعه الشافعي والأكثرون، وجوّزه عطاء، والحسن، وأحمد، والقاضي حسين،" والخطابي، والمتولي، والروياني، وهو قوي لأن المشقة في المرض [أشد](٢) من المطر (٣). (١) سئل شيخ الإِسلام في الفتاوى (٢٤/٢٩) عن صلاة الجمع في المطر بين. العشائين، هل يجوز من البرد الشديد؟ أو الريح الشديدة؟ أم لا يجوز إلاّ من المطر خاصة؟ فأجاب: الحمد لله رب العالمين يجوز الجمع بين العشائين للمطر، والريح الشديدة الباردة والوحل الشديد، وهذا أصح قولى العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد ومالك، وغيرهما، والله أعلم. وقال (٢٤/٣٠): وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنَّة، إذ السنَّة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة ... إلخ كلامه . وقال (٢١/٤٥٢): وأيضاً فإنه جمع بالمدينة للمطر، وهو نفسه و﴿ لم يكن يتضرر بالمطر، بل جمع لتحصيل الصلاة في الجماعة، والجمع لتحصيل خير من التفريق والانفراد. انظر: حاشية الروض (٤٠٢/٢). (٢) في ن ب (أشق). (٣) قال الشيخ في الفتاوى (٤٣٣/٢١): أنه يجوز الجمع بين الصلاتين إذا كان عليه حرج في التفريق، فيجمع بينهما المريض، وهو مذهب مالك وطائفة من أصحاب الشافعي ... إلخ، وانظر: المبحث في = ٨٠