النص المفهرس

صفحات 1-20

الإعلامِرَةَوَائِدُ عَدَّ الَّشْكَامِ
للإمَام الْحَافظ العَلَامَة
أَبِيْ حَفْص ◌ُمُن ◌َعَلِيِّ بْن أَحْمَد الْأَنْصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ
المعروف بابن الملقن
( ٧٢٣ - ٨٠٤)هـ
تقديم
فضيلة الشيخ
صالح بن فوزان الفوزان
عضوهيئة كبار العلماء
وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء
فضيلة الشيخ
بكر بن عبد الله أبوزيد
عضوهيئة كبار العلماء
وَعُضو الجنَّة الدائمة للاقَّاء
حقّقُهُ وضَط نصَّه وعزاً بانه وخرّج أحاديثه رَونّى نقوله وعَلّى عَليه
عبد العزيزبن أحمد بن محمد الشيخ
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
الجزء الرابع
تابع كتَاب الصّلاة إلى نهاية كتاب الجنائز
(١٢٩ - ١٧٠) حَديث
دَارُ الخَاصَة
لِلنّشْرِ وَالتوزيع

الأعلامِرَةَوَائِدْعَدَةَ الـ
شَكَافُرْ

حُقوقُ الطَّبِعْ مَحَفُّوَظَة
الطَّبعَة الأولى
١٤١٧هـ - ١٩٩٧م
دَارُ القَاهِيمَة
المَمْلِكَة العَربيَّة السّعوديّة
الرياض - صب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١
هاتف ٤٩١٥١٥٤-٤٩٣٣٣١٨- فاکس ٤٩١٥١٥٤

-3

٢٤ - / باب الذكر [عقب](١) الصلاة
[١/٥١/ ب]
عقب: بحذف الياء المثناه تحت هو الفصيح، وشذ إثباتها. معنى: (عقب)
ومعناها: بعد الشيء غير متراخٍ عنه.
ولغاتها
قال ثعلب في فصيحه(٢): جئت في [عُقْبٍ](٣) الشهر. إذا
جئت بعد ما [مضى] (٤) وجئت في عَقِبِه. إذا جئتَ وقد بقيت منه
بقية .
وقال ابن سيده: في عقب الشهر بالفتح وعقبه وعقبه أي
[لأيام](٥) بقيت منه عشرة، أو أقل، وجئتك في عقب الشهر بالضم
وعلى عُقبه وعُقبه.
وحكى اللحياني [جئت](٦) عقب رمضان أي آخره، وجئت
(١) في ن د (عقيب).
(٢) انظر شرح الفصيح لابن الجبان (٢٤٦)، وشرح الفصيح للهروي (٦٤).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في الفصيح (يمضي).
(٥) في ن ب (لا يأتم).
(٦) في ن ب د (جئتك).

فلاناً على عقبه الشهر ممره وعُقْبٍ وعُقيْبه وعَقِبِه وعُقْبانه أي بعد
مروره .
ذكر فيه - رحمه الله - أربعة أحاديث:
٦

[الحديث](١) الأول
٢٤/١/١٢٩ - عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -:
إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على
عهد رسول الله پچ.
قال ابن عباس: ((كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته)) (٢).
وفي لفظ: ((ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله وَل و إلاّ
بالتکبیر» .
الکلام علیه من وجوه :
الأول: هذا الحديث بلفظيه مرفوعٌ في الحكم لتقريره - عليه
(١) زيادة من المصحح.
(٢) البخاري (٨٤١، ٨٤٢)، باب: الذكر بعد الصلاة، ومسلم (٥٨٣) (١٢٠،
١٢١) في المساجد، باب: الذكر بعد الصلاة، والنسائي (٦٧/٣) في
السهو، باب: التكبير بعد تسليم الإمام، وأبو داود (١٠٠٢، ١٠٠٣) في
الصلاة، باب: التكبير بعد الصلاة، وأبو عوانة (٢٤٢/٢، ٢٤٣)،
والبيهقي (١٨٤/٢)، والبغوي (٧١٢)، وأحمد (٢٢٢/١، ٣٦٧)، وابن
حبان (٢٢٣٢)، وعبد الرزاق (٣٢٢٥)، والحميدي (٤٨٠)، والشافعي
(٩٤/١).
٧

الصلاة والسلام - للذكر برفع الصوت من غير نكير منه، لأن هذه
الحالة تدل على [علمه](١) بها، فيدل ذلك على شرعيته واستحبابه،
وتأكيد التكبير من الذكر. وقد قال ابن حبيب(٢) في ((الواضحة)):
كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء
تكبيراً عالياً، ثلاث مرات، وهو قديم من شأن الناس.
وعن مالك(٣) أنه مُحْدَثُ، وقد استحبه جماعة من السلف،
واستحبه من المتأخرين ابنُ حزم(٤) الظاهري وغيره.
[٥٢ / ١/ ١]
وعن المدونة: وجائزٌ التكبيرُ في الرباط والحرس / ورفع
الصوت / به بالليل والنهار وأكره التطريب.
وفي الموطأ(٥): أن عمر كان إذا رَمَى الجِمَارَ كَبَّر، وكبّر الناس
معه، حتی یتصل التکبیر ویبلغ البيت.
قال: والتكبير أيضاً مشروع في الأعياد.
قال الطبري(٦): في هذا الحديث الإبانة عن صحة فعل من كان
يفعل ذلك من الأمراء يكبر بعد صلاته ويكبر من خلفه.
(١) في ن ب (ظلمه)، وهو تصحيف.
(٢) ذكره في المفهم (١٠٢٩/٢).
(٣) ذكره في المفهم (١٠٢٩/٢).
(٤) المحلى (٢٦٠/٤) (وقال في المحلى (٩١/٥) التكبير إثر كل صلاة وفي
الأضحى، وفي أيام التشريق، ويوم عرفة حسن كله. اهـ).
(٥) الموطأ (٤٠٤/١)، إكمال إكمال المعلم (٢٧٩/٢).
(٦) ذكره في المفهم (١٠٢٩/٢)، إكمال إكمال المعلم (٢٧٩/٢).
٨

ونقل ابن بطال(١) وآخرون: أن أصحاب المذاهب المتبوعة
وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير
قال: وحمل الشافعي(٢) هذا الحديث على أنه جهر وقتاً يسيراً، حتى
يعلمهم صفة الذكر، لا أنهم جهروا دائماً. انتهى.
ويرد هذا التأويل قول ابن عباس: كان على عهد رسول الله (صل9
لما تقرر / [من](٣) أن ((كان)) هذه تعطى [المداومة] (٤) أو الأكثرية
على ما مر.
وقوله أيضاً: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك)).
وقوله: ((ما كنا نعرف انقضاء صلاته إلاَّ بالتكبير)) كله ظاهره
التكرار والمداومة على ذلك.
وحمله بعض متأخري المالكية على تكبير أيام التشريق: وما
أبعده .
وذكر بعض المصنفين في كتاب ((ما العوام عليه موافقون للسنَّة
والصواب دون الفقهاء)) وذكر مسائل: منها رفع الصوت بالذكر عقب
الصلوات. والحديث الذي نحن فيه يدل على صحة قوله.
(١) انظر: شرح مسلم للنووي، فقد ساقه بتمامه (٨٤/٥)، وانظر: تحقيق
الكلام في مشروعية الجهر بالذكر بعد السلام للشيخ سليمان بن سحمان
(٥٢).
(٢) انظر: تحقيق الكلام في مشروعية الجهر بالذكر بعد السلام للشيخ
سليمان بن سحمان (٥٣).
(٣) ساقط من الأصل، ومثبتة في ن ب د.
(٤) في ن ب د (الدوام).
٩

الثاني: قوله (١): ((كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته))
ظاهره: أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات
لصغره. قاله النووي في ((شرحه))(٢). قال القرطبي(٣): أو لعذر
آخر.
الثالث: قوله: ((ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﴾﴾ إلاّ
بالتكبير)) قد يؤخذ منه تأخير الصبيان في الموقف، لأنه لو كان متقدماً :
في الصف الأول لعلم انقضاءها بسماع التسليم.
الرابع: قد يؤخذ منه أيضاً أنه لم يكن ثَمَّ مسمع [جهير](٤)
الصوت يبلّغ السلام بجهارة صوته. قاله الشيخ تقي(٥) الدين.
واعترض الفاكهي فقال: يحتمل أن لا يؤخذ منه لجواز أن
يكون المسمع قريباً من الإِمام، ولا يلزم أن يكون في آخر الصفوف
بخلاف التكبير. والحالة هذه، فإنه لا يختص بصف من الصفوف،
فلذلك علم الانصراف بالتكبير والذكر دون التسليم.
الخامس: ادعی بعضهم أنه یؤخذ من قول ابن عباس: ((کنت
أعلم إذا انصرفوا بذلك))، أنه أمر قد ترك في زمنه، وإلاّ لم يكن
لقوله «كنت» فائدة.
(١) في ن ب زيادة (لو).
(٢) انظر: شرح مسلم للنووي (٨٤/٥).
(٣) المفهم (١٠٢٩/٢).
(٤) في ن د (جھر).
(٥) انظر: إحكام الأحكام (٦٦/٣).
١٠

خاتمة: قال القرافي : كره مالك وجماعة الدعاء لأئمة المساجد.
وقال صاحب ((الإِقليد)): لم يجيء / في الأحاديث المشهورة
ذكر الدعاء أثر الصلاة وإنما ورد الذكر / والتهليل. فيجوز أن يكون [١/٥٢/ ب]
ذلك دعاء كما جاء: ((أفضل الدعاء: دعاء يوم عرفة: لا إله إلاّ الله
وحده لا شريك له))(١)، ولذلك اقتصر في المذهب على الذكر بعد
الفراغ من الصلاة، ولم يذكر الدعاء. والدعاء أثر المكتوبة مرجو
الإجابة .
ذكر عبد الحق من حديث أبي إمامة؛ أنه سأل النبي ◌َّه:
((أي الدعاء أسمع؟ قال: شطر الليل الآخر، وإدبار الصلوات
المكتوبات»(٢) .
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٤٢٢/١). قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك
في إرساله، ولا أحفظ بهذا الإسناد مسنداً من وجه يحتج به، والبيهقي في
السنن (١١٧/٥)، وفي فضائل الأوقات (٣٦٨)، والطبراني في كتاب
الدعاء (٨٧٥)، والمحاملي في الدعاء (١٧١) من حديث ابن عمر، ومن
حديث علي (٨٧٤).
(٢) أخرجه الترمذي وحسنه بغرابة (٣٤٩٩). قال الحافظ ابن حجر في نتائج
الأفكار (٢٣٢/٢): وفيما قاله نظر لأن له عملاً منها الانقطاع بين ابن سابط
وأبي أمامة، قال ابن معين: لم يسمع ابن سابط من أبي أمامة، ومنها:
عنعنة ابن جريج، عن ابن سابط. ثالثها: الشذوذ، فقد جاء من رواية
خمسة من أصحاب أبي أمامة أصل هذا الحديث من رواية عن عمرو بن
عبسة.
وذكر ابن أبي حاتم في مراسيله (٨٤) أن ابن معين كان يرى ذلك ((أي
إرساله عن أبي أمامة)) ولم يذكر غيره.
١١
=

قلت: أخرجه الترمذي وحسنه.
ونقل النووي في ((شرح المهذب))(١): الاتفاق على استحباب
الدعاء بعد السلام أيضاً. قال وما اعتاده الناس أو كثير منهم من
تخصيص دعاء الإمام بصلاتي الصبح والعصر فلا أصل له. وإن كان
الماوردي(٢) أشار إليه(٣).
وفي نصب الراية للزيلعي (٢٣٥/٢) قال الترمذي: حديث حسن، ورواه
=
عبد الرزاق في مصنفه، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٨٦).
(١) المجموع شرح المهذب (٤٨٨/٣).
(٢) الحاوي (١٩٢/٢، ١٩٣).
(٣) قال شيخ الإسلام في مواضع من الفتاوى (٤٨١/٢٢): ولم يقل أحد عنه
أنه كان هو والمأمومون يدعون بعد السلام، وفي موضع آخر منه (٤٩٢ ،
٤٩٩)، ولم ينقل أحد أن النبي صل* كان إذا صلى بالناس يدعو بعد
· الخروج من الصلاة هو والمأمومون جميعاً لا في الفجر ولا في العصر ولا
في غيرهما من الصلوات، بل قد ثبت عنه أنه كان يستقبل أصحابه، ويذكر
الله ويعلمهم ذكر الله عقيب الخروج من الصلاة - إلى أن قال: والناس لهم
فيما بعد السلام ثلاثة أحوال.
وقال في موضع آخر منه (٥١٢، ٥١٣): ومن نقل عن الشافعي أنه استحب
ذلك فقد غلط عليه، ولفظه الموجود في كتبه ينافي ذلك، وكذلك أحمد
وغيره من الأئمة لم يستحبوا ذلك، ولكن طائفة من أصحاب أحمد
وأبي حنيفة وغيرهما استحبوا الدعاء بعد الفجر والعصر. قالوا: لأن هاتين
الصلاتين لا صلاة بعدهما فتعوض بالدعاء بعدهما، إلى أن قال: وكلهم
متفقون على أن من ترك الدعاء لم ينكر عليه. وانظر: (٥١٦).
وقال (٥١٩): أما دعاء الإمام والمأمومين جميعاً عقيب الصلاة فهو بدعة،
لم يكن على عهد النبي وَ ل# إلى آخر كلامه.
١٢

قلت: وقول صاحب ((الإقليد)): إنَّهُ لم يجيء في الأحاديث
المشهورة ذكر [الدعاء عقب] (١) الصلاة فيه نظر. ففي ((صحيح
مسلم)) من حديث علي - رضي الله عنه - قال: ((كان رسول الله وَلّ
إذا سلَّم من / الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما
أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدِّم
وأنت والمؤخر لا إله إلاَّ أنت))(٢).
وفي رواية له: أنه كان يقول هذا بين التشهد والتسليم (٣).
وروى أبو داود والنسائي بإسناد صحيح(٤) عن معاذ - رضي
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) مسلم (٧٧١) كتاب صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل
وقيامه، وأبو داود (٧٢٥) باب: ما يستفتح به الصلاة من الدعاء،
والترمذي (٣٤٢٣)، كتاب الدعوات، وأحمد في المسند (٩٤/١، ١٠٢،
١٠٣)، والمحلى لابن حزم (٩٥/٤، ٩٦)، وأبو عوانة (١٠٠/٢، ١٠١،
١٠٢، ١٠٣)، والنسائي (١٢٩/٢، ١٣٠)، وابن ماجه (٨٦٤)، وابن
الجارود (١٧٩)، والطيالسي (١٥٢)، والدارقطني (٢٨٧/١، ٢٩٦)،
والبيهقي (٢/ ٧٤).
(٣) قال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٣٧٠): واختلف في وقت هذا الدعاء
الذي في آخر الصلاة ففي سنن أبي داود كما ذكره هنا. قال: ((وإذا سلم))
قال: وفي صحيح مسلم روايتان، إحداهما: ((ثم يكون من آخر ما يقول
بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي)) إلى آخره، والرواية الثانية: ((قال:
وإذا سلم قال: اللهم اغفر لي، کما ذكره أبو داود.
(٤) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب: في الاستغفار (١٥٢٢)، والنسائي في
السهو، باب: نوع آخر من الدعاء (٥٣/٣)، وفي عمل اليوم والليلة =
١٣

الله عنه - أن رسول الله وَ﴾ أخذ بيده وقال: ((يا معاذ! والله إني
لأحبك. أوصيك يا معاذ! لا تدعن دبر [كل] (١) صلاة تقول اللهم
أَعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
(١٠٩)، وابن خزيمة (٧٥١)، وابن حبان (٢٣٤٥)، وصححه الحاكم
=
(٢٧٣/١)، ووافقه الذهبي، وأحمد (٢٤٤/٥)، والبخاري في الأدب
المفرد (٦٩٠)، والطبراني في الدعاء (١٠٩٣/٢).
(١) في ن ب ساقطة.
١٤

الحديث الثاني
٢٤/٢/١٣٠ _ عن وَرَّاد مولى المغيرة بن شعبة قال: أملى
عليَّ المغيرة ابن شعبة - رضي الله عنه - في كتاب إلى معاوية: أن
النبي ◌َّ ر كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة: ((لا إله إلاّ الله وحده
لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم
لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك
الجد)»، ثم وفدت بعد على معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك.
وفي لفظ: ((كان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة
السؤال. وكان ينهى عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع
وهات))(١).
الكلام عليه من ثلاثين وجهاً:
(١) البخاري (٨٤٤، ١٤٧٧، ٢٤٠٨، ٥٩٧٥، ٦٣٣٠، ٦٤٧٣، ٦٦١٥،
٧٢٩٢)، ومسلم (٥٩٣)، وأبو داود (١٥٠٥) في الصلاة، باب: ما يقول
الرجل إذا سلم، والنسائي (٧٠/٣، ٧١) في السهو، باب: نوع آخر من
القول عند انقضاء الصلاة، وأحمد (٢٤٥/٤، ٢٤٧، ٢٥٠، ٢٥٤،
٢٥٥)، والطبراني في الدعاء (١١٠٩/٢)، والنسائي في عمل اليوم
والليلة (٢٩)، والبيهقي (١٨٥/٢)، وعبد الرزاق (٣٢٢٤).
١٥

ترجمة
((المغيرة)
الأول: ((المغيرة)» تقدم التعريف به في (باب المسح على
الخفین) وأنه بضم الميم. وحُکِيَ کسرها اتباعاً للغین، كما جاء ذلك
أيضاً في رغيف اتباعاً للغين. ومثله أيضاً مِنن بكسر الميم للاتباع
أيضاً، لأن [مفعل](١) ليس من الأبنية / ولم يعتد بالنون لسكونها
والساكن عندهم حاجز غير حصين.
ترجمة اوراد)
[٥٣ /١/١]
الثاني: «وژّاد» بفتح أوله وتشدید ثانیه / وبالدال المهملة مولی
المغيرة [كما ذكره المصنف وكاتبه أيضاً] (٢) وهو ثقفي كوفي كنيته
أبو سعيد. ويقال: أبو الورد تابعي ثقة (٣). روى عنه جماعة من
صغار التابعين.
ترجمة
(معاوية)
الثالث: ((معاوية)) - رضي الله عنه - ترجمته مستوفاة فيما
أفردته في الكلام على رجال هذا الكتاب فراجعه منه. وكانت وفاته
بدمشق سنة ستين عن ثمان وسبعين سنة .
وقيل: ابن ست و ثمانین. وأُخْفِيَ قبره. وصلَّی علیه ابنه یزید.
وقيل: الضحاك بن قيس لغيبة يزيد. وكان أميراً بالشام نحو
عشرين سنة. وخليفة مثل ذلك. وكان في خلافة عمر نحو أربعة
أعوام. وخلافة عثمان كلها اثنتي عشرة سنة. وبايع له أهل الشام
خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع وثلاثين. واجتمع الناس عليه حين
بايع له الحسن بن علي وجماعة سنة إحدى وأربعين فَسُمَّي عام
(١) في ن ب (مفعلا).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) انظر: تقريب التهذيب (٣٣٠/٢).
١٦

الجماعة. ورزقه عمر بن الخطاب على عمله بالشام عشرة آلاف دينار
كل سنة.
معنى: «أملى
واستحباب
الرابع: ((يقال)) أملى يملي وأمل يمل قال تعالى: ﴿ وَلَيُتْلِلٍ
الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾(١). ففيه دليل على استحباب إملاء العالم العلم على إملاء العلم؟
أصحابه ليقيدوه ويكتبوه، وعلى المبادرة إلى امتثال السنن
وإشاعتها .
الخامس: فيه دليل على جواز العمل بالمكاتبة بالأحاديث جواز المكاتبة
وإجرائها مجرى المسموع [والكتابة نوعان: مقرونة بالإِجازة،
ومجردة عنها، والصحيح عند المحدثين إجازة الثاني أيضاً](٢).
السادس: فيه العمل بالخط في مثل ذلك إذا وثق بأنه [خط] (٣)
[الكاتب](٤) وهو دليل لمالك - رحمه الله - في قبول الشهادة على مرف
الخط وجعل خط الشاهد كشخصه.
العمل بخط
الكاتب إذا
السابع: فيه قبول خبر الواحد، وهذا فرد من أفراد ما
لا يحصى.
الثامن: ((دبر)) بضم الدال والباء على المعروف المشهور في معنى: ادبر)
الروايات واللغة، ويجوز التخفيف كعتق.
(١) سورة البقرة: آية ٢٨٤.
(٢) ما بين القوسين في الأصل بعد كلمة الحق في آخر الجملة، وفي ن ب د
(أثبت).
(٣) في الأصل (خطه)، وما أثبت من ن ب د.
(٤) زيادة من ن ب د.
١٧

وقال ابن الأعرابي: ((دبر)) الشيء و ((دبره)) بالضم والفتح آخر
أوقاته. والصحيح الضم. ولم يذكر الجوهري(١) وآخرون غيره.
وقال أبو عمر المطرز في كتابه ((اليواقيت))(٢): دبر كل شيء
بفتح الدال آخر أوقاته من الصلاة وغيرها. قال: هذا هو المعروف
في اللغة، وأما الجارحة فبالضم.
والمراد به في الحديث عقب السلام منها، سواء كان آخر
أوقاتها أو أوسطه أو أوله، إلاَّ أن يكون مراد أهل اللغة بآخر أوقات
الشيء الفراغ [منه](٣) فيتطابق تفسيرهم ومراد الحديث.
استحباب هذا
الذكر بعد
المكتوبات
التاسع: فيه دليل على استحباب هذا الذكر المخصوص عقب
الصلاة المكتوبة وذلك لما اشتمل عليه من معاني التوحيد ونسبة
[١/٥٣/ ب] الأفعال إلى الله - تعالى - والمنع والإِعطاء وتمام القدرة /.
والثواب المرتب على الأذكار يرد كثيراً مع خفة اللسان
بالأذكار وقلتها، وإنما كان ذلك اعتباراً بمدلولاتها / لأنها كلها.
راجعة إلى الإِيمان الذي هو أشرف الأشياء.
واعلم أن الذكر مطلوب محثوث عليه من الشرع وهو مطلق
ومقيد. فالمطلق: لا يكره في وقت من الأوقات ولا حالة من
[الأحوال](٤) إلَّ في حالة قضاء حاجة الإنسان من البول والغائط.
والجماع.
(١) انظر: مختار الصحاح (٨٩).
(٢) انظر: شرح مسلم للنووي (٩٦/٥) وما قبله.
(٣) زيادة من ن ب د.
(٤) في ن د (الحالات).
١٨

واختلف العلماء في كراهته في الحمام [والمواضع](١)
النجسة: وقراءة القرآن أفضل من المطلق منه .
والمقيد: منه هو الذي ورد فيه نص بزمان أو مكان أو حال
وهو أفضل من تلاوة القرآن، هكذا نص عليه العلماء.
فائدة: من الناس من يزيد في هذا الدعاء ((ولا راد لما
قضيت))، ورأيت من ينكر هذه اللفظة وهو عجيب، فقد أخرجها
عبد بن حميد في ((مسنده)) (٢)، عن عبد الررزاق، عن معمر، عن
ورَّاد قال: كتب معاوية إلى المغيرة أن اكتب لي بشيء من حديث
رسول الله بَّلي قال: فكتب إليه / إني سمعت رسول الله وَله يتعوذ من
ثلاثة: من عقوق الأمهات و(٣) وأد البنات و(٤) منع وهات، وسمعته
ينهى عن ثلاث: عن قيل وقال. وإضاعة المال. وكثرة السؤال.
وسمعته يقول: اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا راد لما قضيت، ولا
ينفع ذا الجد منك الجد)» فاستفد ذلك.
(١) في ن ب (ومواضع).
(٢) رواه عبد بن حميد (٣٩١)، والطبراني في الكبير (٣٨٦/٢٠)، وفي
الدعاء له (١١١٠). قال ابن حجر - رحمه الله تعالى - في نتائج الأفكار
(٢٤٤/٢): بعد أن ساق هذه الرواية من طريق شيخه أبي الفضل بن
الحسين بسنده إلى الطبراني، قال: قال شيخنا: هذا حديث صحيح
ورجاله ثقات. وانظر: إشكال هذه الزيادة على ابن حجر - رحمه الله -
حتى تم له الاطلاع على نسخة معتمدة من کتاب الدعاء، حتى أنه تأكد من
ذلك من عدة نسخ. اهـ. (٢٤٥/٢).
(٣) في ن ب د زيادة (ومن).
(٤) في ن ب د زيادة (ومن).
١٩

فائدة ثانية: روى النسائي(١) هذا الحديث إلى قوله: ((على كل
شيء قدير، وزاد ثلاث مرات.
العاشر: قوله: «وحده لا شريك له» هو على طريق التوكيد مع
التكثير لحسنات الذاكر، وإلاَّ فالحصر الذي قبله يقيده.
قال ابن العربي (٢): وهو إشارة إلى نفي الإعانة لما كانت
العرب تقول: ((لبيك لا شريك لك إلاَّ شريكاً هو لك تملكه وما
ملك)».
الحادي عشر: قوله: ((له الملك)) قال أبو الحسن (٣) الأخفش:
يقال: ملك بين الملك، - بضم الميم -. ومالك بين المَلك
والمِلك - بفتح الميم وكسرها -. وزعموا أن [ضم الميم](٤) لغة
في هذا المعنى. رُوي [عن](٥) بعض البغداديين [ما](٦) في هذا
الوادي ملك وملك [وملك](٧) بمعنى واحد.
الثاني عشر: ((الحمد)) تقدم الكلام عليه في ((شرح الخطبة))
فراجعه من ثم.
(١) أخرج هذه الزيادة أحمد في المسند (٤/ ٢٥٠)، والنسائي (٧١/٣)، وابن
خزيمة (٣٦٥/١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٩٧).
(٢) انظر: القبس (٤٠٧/٢).
(٣) انظر: معاني القرآن (٥٥٠/٢)، سورة الناس.
(٤) في جميع النسخ (الضم)، وما أثبت من المعاني.
(٥) زيادة من ن ب.
(٦) في ن د (لي).
(٧) زيادة من ن ب د.
٢٠