النص المفهرس

صفحات 481-500

[الرابع والعشرون](١): إذا قلنا بجواز الصلاة على غير الأنبياء
تبعاً لهم، فهل تكون التبعية للصلاة على رسول الله # أو تكون تابعة
للصلاة على كل نبي، الأمر في ذلك محتمل.
[الخامس والعشرون](٢): في الحديث تنزيل مراتب الأنبياء
وغيرهم ويقيس الإِنسان مراتبهم، فلا يقدم أخيراً على أول.
التبعية في
الصلاة على
غير الأنبياء هل
هي في الصلاة
على رسول
الله ﴾ أو على
كل نبي؟
تنزيل مراتب
الأنبياء
وغيرهم
السادس والعشرون: إن تقديم [ذكر](٣) الشيء في كتاب الله
لا يوجب العمل تقديمه، فإن الله - تعالى؛؛ قدم الأمر بالصلاة
عليه وَّر على السلام، والسلام مقدم في الحديث(٤)، وهذا يدلك أن
الواو تقتضي مطلق الجمع لا الترتيب.
تقديم ذكر
الشيء في
كتاب الله
لا يوجب
العمل به
يقال علي - عليه السلام -، وفرق آخرون بينه وبين الصلاة بأن السلام
=
يشرع في حق كل مؤمن حي أو ميت وغائب وحاضر، وهو تحية أهل
الإسلام بخلاف الصلاة، فإنها من حقوق الرسول # وآله. ولهذا يقول
المصلي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ولا يقول الصلاة علينا،
فعلم الفرق ولله الحمد.
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه في الفتح (١١/ ١٧٠): تنبيه: اختلف في
السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في تحية الحي فقيل:
يشرع مطلقاً، وقيل: بل تبعاً، ولا يفرد لواحد لكونه صار شعاراً
الرافضة، ونقله النووي عن الشيخ أبي محمد الجويني.
(١) في الأصل (الرابع)، وفي ن ب د (تنبيه).
(٢) في ن ب د (الرابع) ... إلخ الأوجه.
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) آية الأحزاب، ويقصد بالحديث السلام عليك أيها النبي.
٤٨١

فضل النبي مه
وفضل الصلاة
عليه
[٤١/ ب/ أ]
السابع والعشرون: فيه فضل النبي وَ﴿ وفضل الصلاة عليه
والتسليم، وقد روينا في فضلهما والترغيب / فيهما وما يترتب
عليهما من: رفع الدرجات، وتكفير السيئات، وتكثير الحسنات،
وقضاء الحاجات، ورفع الحجب، واستجابة الدعوات: أحاديث
كثيرات .
[٥/٧١/ ب]
واعلم أن ابن العطار - رحمه الله - قال: يؤخذ / من هذا
[١/٤٣/ب] الحديث أيضاً أنه يستحب للإنسان أن / يبدأ بنفسه في الدعاء حيث
قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. هذا لفظه، وهذا
عجيب، فإن هذا لم يذكر في هذا الحديث، نعم يؤخذ هذا من
الحديث الذي قبله فاعلمه (١).
(١) انظر التعليق ت (١)، ص (٤٤٥) في الحديث الذي قبل هذا فاستفده،
وفقنا الله وإياك لكل خير.
(فوائد)): الأولى: سئل (أي: الحافظ ابن حجر) أمتع الله بحياته عن صفة.
الصلاة على النبي ◌َّر في الصلاة أو خارج الصلاة، سواء قيل بوجوبها.
أو ندبيتها، هل يشترط فيها أن يصفه ول# بالسيادة، كأن مثلاً: اللهم صل
على سيدنا محمد، أو على سيد الخلق، أو على سيد ولد آدم؟ أو يقتصر
على قوله: اللهم صل على محمد؟ وأيهما أفضل: الإتيان بلفظ السيادة
لكونها صفة ثابتة له وَل أو عدم الإتيان به لعدم ورود ذلك في الآثار؟
فأجاب رضي الله عنه: نعم، اتباع الألفاظ المأثورة أرجح، ولا يقال: لعله
ترك ذلك تواضعاً منه و كما لم يكن يقول عند ذكره وَله: وأمته مندوبة
إلى أن تقول ذلك كلما ذكر، لأنا نقول: لو كان ذلك راجحاً، لجاء عن:
الصحابة ثم عن التابعين، ولم نقف في شيء من الآثار عن أحد من
الصحابة ولا التابعين لهم قال ذلك. مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك، إلى =
٤٨٢

أن قال: وقد عقد القاضي عياض باباً في صفة الصلاة على النبي #8# في
H
كتاب ((الشفاء)) ونقل فيه آثاراً مرفوعة عن جماعة من الصحابة والتابعين،
ليس في شيء منها عن أحد من الصحابة وغيرهم لفظ ((سيدنا)) ... إلخ
كلامه .
ولذلك قال النووي في ((الروضة)) (٢٦٥/١): وأكمل الصلاة على
النبي ◌َّ: ((اللهم صل على محمد ... )) إلخ وفق النوع الثالث المتقدم
فلم يذكر فيه السيادة. اهـ. من صفة الصلاة للألباني (١٧٥).
فائدة: قال في حاشية الروض لابن قاسم (١٤٠/٣): في مسألة إهداء
الثواب للنبي وَّ، ولم يره شيخ الإسلام وغيره من أهل التحقيق، فإن له
صلوات الله وسلامه عليه کأجر العامل، فلم يحتج إلی أن يهدي إليه ثواب
صلاة، أو صوم، أو صدقة، أو قراءة من أحد، ورآه هو وبعض الفقهاء
بدعة، ولم يكن الصحابة يفعلونه، وفي الاختيارات: لا يستحب إهداء
القرب للنبي ، بل هو بدعة، هذا هو الصواب المقطوع به. اهـ.
وذلك بخلاف الوالد، فإن له أجراً كأجر الولد.
فائدة: قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٤٦٣/٢٢): فإن قيل: فلم قبل:
(صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد))
فذكر هنا محمداً وآل محمد. وذكر هناك لفظ ((آل إبراهيم، أو إبراهيم)).
(قيل): لأن الصلاة على محمد وعلى آله ذكرت في مقام الطلب والدعاء،
وأما الصلاة على إبراهيم ففي مقام الخبر والقصة، إذ قوله: (على محمد
وعلى آل محمد) جملة طلبية، وقوله: ((صليت على آل إبراهيم)) جملة
خبرية، والجملة الطلبية إذا بسطت كان مناسباً، لأن المطلوب يزيد بزيادة
الطلب، وينقص بنقصانه. وأما الخبر، فهو الخبر عن أمر قد وقع
وانقضى، لا يحتمل الزيادة والنقصان، فلم يمكن في زيادة اللفظ زيادة
المعنى، فكان الإيجاز فيه والاختصار أكمل وأتم وأحسن، ولهذا جاء =
٤٨٣

بلفظ آل إبراهيم تارة، وبلفظ إبراهيم أخرى، لأن كلا اللفظين يدل على
=
ما يدل عليه الآخر، وهو الصلاة التي وقعت ومضت. إذ قد علم أن
الصلاة على إبراهيم التي وقعت هي الصلاة على آل إبراهيم، والصلاة على
آل إبراهيم صلاة على إبراهيم، فكان المراد باللفظين واحداً مع الإِيجاز
والاختصار ... إلخ.
فائدة: في إفراد الصلاة عن السلام، قرر جماعة من العلماء كراهية إفراد
الصلاة عن السلام على رسول الله چلتر.
فائدة: في لفظة «كرم الله وجهه)) قد ساق السفاريني في غذاء الألباب ثم
قال: (قلت: قد ذاع ذلك وشاع وملأ الطروس والأسماع. قال الأشياخ:
وإنما خص علي ((رضي الله عنه)) بقول: كرم الله وجهه، لأنه ما سجد إلى:
صنم قط، وهذا إن شاء الله لا بأس به، والله الموفق). اهـ.
أقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والتسديد: يقوى المنع تخصيص
على ((يكرم الله وجه)) دون ((رضي الله عنه))، لأنه صار شعاراً للشيعة وأهل
الأهواء. فالأولى الاقتصار على ((رضي الله عنه)) دخولاً تحت الدعاء العام
الصحابة - رضي الله عنهم - .
تنبيه: في مسند أحمد عن أبي سعيد الخدري ((رضي الله عنه)) يقول: إن.
رسول الله ولل أخذ الراية فهزها، ثم قال: ((من يأخذها بحقها))، فجاء
فلان، فقال: أنا، قال: ((أمط))، ثم جاء رجل فقال: أمط، ثم قال
النبي وقال: ((والذي كرم وجه محمد لأعطينها رجلاً لا يفر، هاك
يا علي ... )) الحديث. وفي مسند سلمة بن الأكوع أنه قالها للنبي وله في
حديث طويل. اهـ.
٤٨٤

الحديث الثالث
٢٢/٣/١٢٣ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان
رسول الله وَلثر: ((يدعو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن
عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال)) (١).
وفي لفظ لمسلم: ((إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع
يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم)) (٢).
(١) البخاري أطرافه (٨٣٢) في الجنائز، باب: التعود من عذاب القبر،
ومسلم (٥٨٠/١) (١٣١) في المساجد، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة،
والترمذي (٣٦٠٤) في الدعوات، باب: في الاستعاذة، والنسائي
(٨/ ٢٧٥، ٢٧٨) في الاستعاذة من عذاب جهنم وشر المسيح الدجال،
وفي الاستعاذة من عذاب النار، وأبو عوانة (٢٣٥/٢، ٢٣٦)، وابن حبان
(١٠٠٢، ١٠١٨، ١٠١٩)، وابن خزيمة (٧٢١)، وابن أبي شيبة
(١٠ /١٩٠).
(٢) مسلم (٥٨٨، ١٢٨، ١٣١)، وأبو داود (٩٨٣) في الصلاة، باب:
ما يقول بعد التشهد، والنسائي (٥٨/٣) في السهو، باب: نوع آخر،
والدارمي (٣١٠/١)، وابن الجارود (٢٠٧)، وأبو عوانة (٢٣٥/٢)،
والبيهقي (١٥٤/٢)، وابن حبان (١٩٦٧)، وابن خزيمة (٧٢١)،
والبغوي في شرح السنة (٦٩٣)، وأحمد (٢٣٧/٢)، وابن ماجه (٩٠٩).
٤٨٥

ثم ذكر نحوه.
الكلام عليه من أربعة عشر وجهاً:
لفظ الحديث
في مسلم
وأصله في
البخاري
الأول: لفظ مسلم هذا هو من أفراده، كما شهد له بذلك أيضاً
عبد الحق وغيره. وأما النووي في ((شرح المهذب)) و ((الأذكار))(١)
فعزاه إلى البخاري أيضاً، وكأنه أراد أصل الحديث، فإن البخاري
أخرجه باللفظ الأول في باب الجنائز من صحيحه في باب التعوذ من
عذاب القبر.
الثاني: قد تكرر أن: ((كان)) هذه تدل على المداومة والتكرار.
تأكد هذا
الدعاء و عمومه
في الصلاة
وخارجها
الثالث: ظاهر الرواية الأولى عموم الدعاء بذلك، أعني في
الصلاة وغيرها بخلاف رواية مسلم الثانية، فإنها دالة على استحباب
هذا الدعاء آخر الصلاة قبل السلام، وفي «صحيح (٢) مسلم)) أنه
- عليه الصلاة والسلام - كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم
السورة من القرآن، وأن طاوساً - رحمه الله - أمر ابنه بإعادة الصلاة
حين لم يدع به فيها، وهذا كله دليل على تأكيد هذا الدعاء والتعوذ
والحث الشديد عليه، وظاهر كلام طاوس أنه حمل الأمر به على
الوجوب فأوجب الإعادة بقواته (٣). وإليه ذهب أهل الظاهر
والجمهور على خلافه، ولعله أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء
عنده، لا أنه يعتقد وجوبه.
(١) الأذكار (٥٥)، والمجموع شرح المهذب (٤٦٨/٣ - ٤٧٠).
(٢) مسلم (٩٥٠).
(٣) انظر: المجموع (٣/ ٤٧٠).
٤٨٦

الرابع: دعاؤه - عليه الصلاة والسلام - واستعاذته من هذه مناسبة
استعانته ﴾
من هذه الأربع
الأمور التي عوفي منها وعصم، إنما فعله ليلزم خوف الله وإعظامه
والافتقار إليه؛ لتقتدي أمته به، وليبين لهم صفة (١) الدعاء والمهم
منه .
فأجاب بعضهم عن استعاذته من الدجال: بأنه يحتمل أن ذلك
قبل أن يعلم أنه لا يدركه، ويحمل التعوذ من فتنة تشبه فتنته.
والجواب القوي ما قدمناه أولاً(٢).
الخامس: القبر واحد القبور والمقبرة مثلثة الباء [واحدة تعريف القبر
المقابر](٣) وقد جاء في الشعر المقبر:
قال لكل قوم مقبر بفنائهم
فهم ينقصون والقبور تزيد
وقبرت الميت أقبره بضم الباء وكسرها / قبراً، أي دفنته [٤١/ب/ب]
وأقبرته. أمرت بأن يقبر / .
[ ٧٢ /١/٥]
(١) ومن الأجوبة التي ذكرها ابن حجر في الفتح غير ما سبق (٣١٩/٢)،
ثانيها: المراد السؤال منه لأمته فيكون المعنى هنا: أعوذ بك لأمتى.
ثالثها: سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية وإلزام خوف الله وإعظامه
والافتقار إليه وامتثال أمره في الرغبة إليه، ولا يمتنع تكرار الطلب مع
تحقق الإجابة، لأن ذلك يحصل الحسنات ويرفع الدرجات، وفيه
تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك
التضرع، فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة.
(٢) ويدل على ذلك أنه قبل العلم بعدم إدراكه ما روى مسلم في صحيحه:
«إن يخرج وأنا فیکم فأنا حجيجه)).
(٣) في ن ب ساقطة.
٤٨٧

وقال ابن السكيت: أقبرته: صيرت له قبراً يدفن فيه، وقوله
تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَانَهُ فَقْرَوُ ◌َ﴾﴾(١): أي جعله ممن يقبر ولم يجعله ملقى
للكلاب وکان القبر مما أکرم به بنو آدم.
إثبات عذاب
القبر
[ ٤٤ / أ/1]
السادس: / الحديث مصرح بإثبات عذاب القبر وفتنته، وهو
مذهب أهل السنة والحق، والإِيمان به واجب، وهو متكرر مستفیض
في الأحاديث، وقد سلف الكلام في ذلك في الحديث السادس من
باب الاستطابة واضحاً ومن خالف فيه.
السابع: فيه الإِيمان بالنار، وأنها مخلوقة موجودة، وقد ثبتت
الاستعاذة منها في غیر حديث.
النار موجودة
مخلوقة
الثامن: الفتنة قال أهل اللغة: هي الامتحان والاختبار.
تعريف الفتنة
قال القاضي عياض: لكن عرفها في اختبار كشف ما يكره.
يقال: فتنت الذهب إذا أدخلته النار ليختبر، وينظر ما جودته، ودینار
مفتون. قال - تعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِينَ وَاَلْمِنَتِ﴾(٢) .
ويسمى الصائغ: الفتان. وكذلك الشيطان. وقال الخليل:
(٣)
الفتن: الإِحراق. قال - تعالى -: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
ويقال: افتتن الرجل وفتن فهو مفتون، إذا أصابته فتنة فذهب
ماله أو عقله، وكذلك إذا اختبر قال - تعالى -: ﴿وَفَلَّكَ
فُونَاً﴾(٤) والفتون: أيضاً الافتتان فيتعدى ولا يتعدى. وأنكر
(١) سورة عبس: آية ٢١.
(٢) سورة البروج: آية ١٠.
(٣) سورة الذاريات: آية ١٣.
(٤) سورة طه: آية ٤٠ .
٤٨٨

الأصمعي(١)، أفتنت بالألف. وقال الفراء (٢): أهل الحجاز يقولون:
ما أنتم عليه بفاتنين. وأهل نجد يقولون: بمفتنين من أفتنت.
التاسع: فتنة المحيا والممات، أي الحياة والموت. فتنة المراد بفتة
المحيا ما يتعرض له الإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا،
المحيا
والممات
والشهوات والجهالات وأشدها وأعظمها والعياذ بالله منه أمر الخاتمة
عند الموت. وفتنة الممات قيل المراد فتنة القبر. وقد صح عنه قَال
الاستعاذة من عذاب القبر وفتنة القبر: كمثل أو أعظم من فتنة
الدجال، ولا يكون من هذا الوجه متكرراً مع قوله: ((من عذاب القبر))
لأن العذاب مرتب على الفتنة، والسبب غير المسبب. ولا يقال: إن
المقصود زوال عذاب القبر، لأن الفتنة نفسها أمر عظيم وهو شديد
يستعاذ بالله من شره.
ويجوز أن يراد بفتنة الممات: الفتنة عند الموت، وأضيفت
إلى الموت لقربها منه عند الاحتضار، وقبله بقليل، وتكون فتنة
المحيا على هذا ما يقع قبل ذلك في مدة الحياة للإِنسان، ويصرفه في
الدنيا، فإن ما قارب الشيء يُعطى حكمه، فحالة الموت تشبه
بالموت، فلا تعد من الدنيا / فعلى هذا يكون الجمع بين فتنة المحيا [٤٢/ب/١]
والممات وفتنة المسيح الدجال من باب ذكر الخاص بعد العام / [٧٢/ د/ب]
ونظائره [كثيرة](٣)، وخصت فتنة المسيح بالذكر لأجل الاهتمام.
(١) لسان العرب (١٧٨/١٠، ١٨١).
(٢) معاني القرآن (٣٩٤/٢).
(٣) زيادة من ن ب د.
٤٨٩

[٤٤ /١/ ب]
ويحتمل أن يراد بفتنة المحيا والممات: حالة الاحتضار /
وحالة المسائلة في القبر، فكأنه استعاذ من [فتنة](١) هذين المقامین،
وسأل التثبيت فيهما كما قال الله - تعالى -: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ
ءَمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾(٢) الآية.
تنبيه: ذكر في الحديث التعوذ من أربع، وعد المحيا والممات
واحداً، وهي في الحقيقة خمسة.
الجواب عن
جعل فتنة
المحيا
والعمــات
واحدة
وأجاب بعضهم: بأنه لو عدها خمساً لكانت وتراً، والغالب
في الوتر في الشريعة أنه لا يذكر إلاَّ في شيء محبوب، وهذه الأربعة
مكاره، لكن [روى](٣) عبد بن حميد(٤) في مسنده من حديث
أبي هريرة: ((استعيذوا بالله من خمس)) فذكرهن.
العاشر: ظهرت العناية بالدعاء بهذه الأمور حيث أمرنا بها في
كل صلاة، وهي حقيقة بذلك لعظم الأمر فيها، وشدة البلاء في
وقوعها، ولأن أكثرها أمور إيمانية غيبية، فيكررها على الأنفس
بجعلها ملَكةً لها.
تأكد هذا
الدعاء
الحادي عشر: الرواية الثانية في الكتاب فيها زيادة كون الدعاء
مکان هذا
الدعاء
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) سورة إبراهيم: آية ٢٧ .
(٣) في الأصل (أدعى)، والتصحيح من ن ب د.
(٤) النسائي (٢٧٦/٨)، وأحمد (٤١٦/٢). قال أحمد شاكر في المسند
(١١٠/١٩): إسناده صحيح. قلت: فيه اختلاف بين النسخ فطبعة أحمد
بلفظ ((كان)» والطبعات الأخرى فيه لفظ الأمر وهو: ((استعيذوا)). وصححه
الألباني في صحيح سنن النسائي (١١١٩/٣).
٤٩٠

مأموراً به بعد التشهد، والمراد [به](١) الأخير، كما جاء في الحديث
الآخر في مسلم(٢) أيضاً، ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ
بالله من أربع))، وهو ظاهر لبناء الأول على التخفيف. وأما الشيخ
تقي الدين فقال: هذا الحديث عام في التشهد الأول والأخير، وقد
اشتهر بين الفقهاء استحباب التخفيف في التشهد الأول، وعدم
استحباب الدعاء بعده، حتى سامح بعضهم في الصلاة على الآل فيه،
وقد يكون إذا ورد تخصيصة بالأخير متمسكاً لهم من باب حمل
المطلق على المقيد أو من باب حمل [الخاص على العام](٣) وفيه
بحث. قال: والعموم الذي ذكرناه يقتضي الطلب لهذا الدعاء فمن
خصه، فلا بد له من دلیل راجح وإن كان نصًّا فلا بد له من صحته،
هذا كلامه وقد علمت أيها الناظر ورود النص المخصص لذلك
وصحته والحمد لله.
[الثاني عشر: [الأول](٤) امتثال الأمر بقول ما أمر به امتثال الأمر
الرسول 3 384 وإن كان يمكن التعبير بغير هذا اللفظ وهو جائز لحصول
المقصود به، فإن معنى أعوذ: أعتصم.
الثالث عشر: في الحديث الرد على أبي حنيفة حيث منع في الرد على أبي
الصلاة إلاَّ بألفاظ القرآن العظيم](٥).
حنيفة في منعه
ما سوى ألفاظ
القرآن في
الصلاة
(١) في الأصل ساقطة، وما أثبت زيادة من ن ب د.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) في ن ب تقديم وتأخير. انظر: إحكام الأحكام (٣٨/٣).
(٤) في ن د (الأولى).
(٥) ما بين القوسين زيادة من ن ب.
٤٩١

[الرابع عشر](١): المسيح الدجال هو عدو الله الكذاب. سمي
دجالاً لتمويهه وتغطيته الحق. وحكي [عن](٢) ثعلب: أن الدجال:
تعريف الميح
الدجال وسبب
قميته بذلك
[٤٢ / ب/ب] الكذاب(٣)].
وذكر القرطبي في تفسير (٤) قوله - تعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
[٧٣/ د/١] يُجَدِ لُونَ فِىّ ءَايَتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ﴾/(٥) أن اسم الدجال :
صاف، ویکنی أبا يوسف. قال: وهو يهودي.
وجمعه: دجالون(٦).
والمسيح - بفتح الميم وتخفيف السين - على المشهور.
وقيل : - بكسر الميم وتخفيف السين وتشديدها - .
وقيل: كذلك لكن بالحاء المعجمة.
وسمي بذلك: [لكونه] (٧) ممسوح العين.
وقيل: لأنه أعور.
وقيل: لمسحه الأرض عند خروجه. فعيل بمعنى فاعل،
فمسحه الأرض بمحنه، وعيسى - عليه السلام - يمسحها منحة.
(١) في الأصل (الثاني عشر)، والتصحيح من ن ب.
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) لسان العرب (٢٩٣/٤، ٢٩٤).
(٤) الجامع لأحكام القرآن (٨٩/٤، ١٠٠) (٣٢٤/١٥).
(٥) سورة غافر: آية ٥٦.
(٦) انظر: لسان العرب (٢٩٣/٤، ٢٩٤).
(٧) في ن ب د (لأنه).
٤٩٢

قال أبو عبيد: وأصل المسيح بالعبرانية بالشين فعرب كما
عرب موشى بموسى (١) وفي صحيح مسلم (٢) من حديث أنس:
(([ليس](٣) من بلد إلّ سيطأه الدجال الاَّ مكة والمدينة)) وفي
حديث ابن عمرو إلاَّ: ((الكعبة وبيت المقدس)) (٤) ذكره
[الطبري](٥)، وزاد الطحاوي من حديث جنادة بن أبي أمية عن
بعض الصحابة ((ومسجد الطور)) (٦) وفي حديث أبي بكر بن
أبي شيبة: وأنه سيظهر على الأرض كلها إلاَّ الحرم وبيت المقدس (٧)
(١) انظر: المعرب (٣٠٢)، والجامع لأحكام القرآن القرطبي (٨٩/٤).
(٢) البخاري (١٨٨١) في فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدجال المدينة
(٧١٢٤) في الفتن، باب: ذكر الدجال من طريقين، ومسلم (٢٩٤٣) فى
الفتن، باب: قصة الجساسة، والبغوي (٢٠٢٢)، وأحمد (١٩١/٣،
٢٣٨)، وابن أبي شيبة (١٨١/١٢، ١٤٣/١٥).
(٣) في الأصل ساقطة، ومثبتة في ن ب د.
(٤) انظر: الفتح (١٠٥/١٣).
(٥) في ن ب (القرطبي).
(٦) قد ورد فيه حديث عند الإمام أحمد في المسند (٤٣٥/٥).
(٧) الفتح الرباني بترتيب مسند أحمد (٧٦/٢٤)، ومجمع الزوائد (٣٤٣/٧).
قال ابن حجر في الفتح (١٠٥/١٣): رجاله ثقات.
أسباب العصمة من فتنة الدجال:
أرشد النبي ◌َ﴿ أمته إلى ما يعصمها من فتنة المسيح الدجال:
١ - تعلم الدين الإسلامي والتمسك به والاهتمام بمعرفة الله بأسمائه
وصفاته مع التسلح بسلاح الإِيمان في معرفة الله بصفاته أن يعرف أن
الدجال أعور، وأن الله ليس بأعور. وأنه لا يراه أحد حتى يموت.
والدجال يراه الناس في الدنيا.
٤٩٣
=

٢ - الحرص كل الحرص على الاهتمام بالاستعاذة من فتنة الدجال في
=
الصلاة وخارجها، كما يدل عليه حديث: ((كان يدعو يقول: اللهم إني
أعوذ بك من عذاب القبر ... )) إلخ الحديث، وهذا يشمل داخل الصلاة
وخارجها.
٣ - قال السفاريني - رحمه الله - في لوامع الأنوار (١٠٦/٢، ١٠٧)،
مما ينبغي لكل عالم أن يبث أحاديث الدجال بين الأولاد والنساء والرجال
وقد قال ابن ماجه: سمعت الطنافسي يقول سمعت المحاربي يقول:
ينبغي أن يرفع هذا الحديث يعني حديث الدجال إلى المؤدب حتى يعلمه
الصبيان في الكتاب، وقد ورد من علامات خروجه نسيان ذكره على:
المنابر. انظر: مجمع الزوائد (٣٣٥/٧).
٤ - قراءة سورة الكهف مع حفظ فواتحها، فقد أمر النبي وظهور بقراءة
فواتح سورة الكهف على الدجال وفي بعضها خواتيمها، والقراءة تكون
من أولها إلى نهاية عشر آيات بحديث رواه مسلم: ((من أدركه منكم فليقرأ
عليه فواتح سورة الكهف))، وروى مسلم أن النبي وَله قال: ((من حفظ
عشر آيات من سورة الكهف عصم من الدجال)) أي من فتنته)) قال مسلم،
قال شعبة: من آخر الكهف قال همام: من أول الكهف قال النووي: سبب
ذلك ما في أولها من العجائب والآيات فمن تدبرها لم يفتن بالدجال وكذا
آخرها ﴿أَنَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُّوًا﴾ .
٥ - العمل بالحديث النبوي في فضائل سورة الكهف فقد ورد عنه والات
من رواية أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ((إن من قرأ سورة
الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)). أخرجه الحاكم
(٣٦٨/٢)، وقال الألباني: صحيح. صحيح الجامع (٣٤٠/٥).
٦ - إمتثال قول الله - سبحانه -: ﴿وَأَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُواْ
بِاللَّغْوِ مَرُوا كِرَامًا لي، وذلك بالفرار منه والابتعاد عن أماكنه وذلك =
٤٩٤

لقوله : (من سمع بالدجال فليناً عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو
=
يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات أو لما يبعث من
الشبهات)». مستدرك الحاكم (٥٣١/٤)، وصححه الألباني في صحيح
الجامع (٣٠٣/٥).
والحرص كل الحرص على سكن مكة والمدينة، كما ورد في الحديث أنه
لا يدخلهما.
هل ذكر الدجال في القرآن؟
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في فتح الباري (١٣/ ٩١):
تنبيه: اشتهر السؤال عن الحكمة في عدم التصريح بذكر الدجال في القرآن
مع ما ذكر عنه من الشر وعظم الفتنة به وتحذير الأنبياء منه، والأمر
بالاستعاذة منه حتى في الصلاة وأجيب بأجوبة:
أحدها: أنه ذكر في قوله - تعالى -: ﴿يَوْمَ بَأْتِ بَعْضُ ءَايَتِ رَيْكَ لَا يَنفَعُ نَّقْسَا
إِيمَتُهَا﴾، فقد أخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة رفعه: ((ثلاثة إذا
خرجن لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل: الدجال، والدابة،
وطلوع الشمس من مغربها)).
الثاني: قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى ابن مريم في قوله
- تعالى -: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ اَلْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْ مِنَنَّ إِ قَبْلَ مَّوٌِْ﴾، وفي قوله
- تعالى -: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلِسَاعَةِ﴾، وصح أنه هو الذي يقتل الدجال
فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر، ولكونه يلقب المسيح كعيسى لكن
الدجال مسيح الضلالة، وعيسى مسيح الهدى.
الثالث: أنه ترك ذكره احتقاراً، وتعقب بذكره يأجوج ومأجوج، وليست
الفتنة بهم بدون الفتنة بالدجال والذي قبله، وتعقب بأن السؤال باق، وهو
ما الحكمة في ترك التنصيص عليه؟
وأجاب شيخنا الإمام البلقيني بأنه اعتبر كل من ذكر في القرآن من =
٤٩٥

المفسدين فوجد كل من ذكر إنما كلهم ممن مضى، وانقضى أمره وأما من
لم يجىء بعد فلم يذكر منهم أحداً، انتهى. وهذا ينتقض بيأجوج
ومأجوج. وقد وقع في تفسير البغوي أن الدجال مذكور في القرآن في
قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾، وأن
المراد بالناس الدجال من إطلاق الكل على البعض، وهذا إن ثبت أحسن.
الأجوبة فيكون من جملة ما تكفل النبي ◌َّطه ببيانه، والعلم عند الله
- تعالى - .
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩١/١٣): ومما يحتاج إليه
في أمر الدجال أصله، وهل هو ابن صياد أو غيره. انظر الفتح
(٣٢٥/١٣)، ولوامع الأنوار (١٠٧/٢).
الثاني: هل كان موجوداً في عهد الرسول 8# أو لا؟ فمقتضى حديث
فاطمة بنت قيس في قصة تميم الداري الذي أخرجه مسلم: أنه كان
موجوداً في العهد النبوي، وأنه محبوس في بعض الجزائر. الفتح
(٣٢٥/١٣).
الثالث: متى يخرج؟ ففي حديث النواس بن سمعان عند مسلم: أنه يخرج
عند فتح المسلمين القسطنطينية .
الرابع: ما سبب خروجه؟ ففي مسلم في حديث ابن عمر عن حفصة: أنه
يخرج من غضبة يغضبها. الفتح (٣٢٥/١٣).
الخامس: من أين يخرج؟ فمن قبل المشرق، ثم جاء في رواية أنه يخرج
من خرسان. أخرج ذلك الحاكم من حديث أبي بكر، وفي أخرى أنه
يخرج من أصبهان. أخرجها مسلم.
السادس: وما صفته؟ صفته مشهورة. الفتح (١٣/ ٩٠).
السابع: ما الذي يدعيه؟ أمّا الذي يدعيه فإنه يخرج أولاً فيدعي الإِيمان
والصلاح، ثم يدعي النبوة، ثم يدعي الإلهية. كما أخرج الطبراني من -
٤٩٦

وأنه يحصر المؤمنين [في](١) بيت المقدس وأخباره شهيرة
أعاذنا الله منه .
طريق سليمان بن شهاب قال: ((نزل عليَّ عبد الله بن المعتمر وكان صحابيًّا
فحدثني عن النبي ولو أنه قال: الدجال ليس به خفاء، يجيء من قبل
المشرق فيدعو إلى الدين فيتبع ويظهر، فلا يزال حتى يقدم الكوفة، فيظهر
الدين ويعمل به فيتبع ويحث على ذلك، ثم يدعي أنه نبي فيفزع من ذلك
كل ذي لب ويفارقه، فيمكث بعد ذلك فيقول: أنا الله فتغشى عينه،
وتقطع أذنه، ويكتب بين عينيه كافر، فلا يخفى على كل مسلم فيفارقه كل
أحد من الخلق في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان))، وسنده ضعيف.
فائدة: ذكر ابن أبي شيبة في المصنف (١٤٣/١٥).
أثر: حدثنا أبو المورع قال: حدثنا الأجلح عن قيس بن أبي مسلم عن
ربعي بن حراش قال: سمعت حذيفة يقول: لو خرج الدجال لآمن به قوم
في قبورهم.
أيضاً ذكره السيوطي في الدر المنثور (٣٥٥/٥) من طريق ابن أبي شيبة.
(١) في ن ب ساقطة.
٤٩٧

الحديث الرابع
٢٢/٤/١٢٤ - عن عبد الله [بن](١) عمرو بن العاص، عن
[أبي بكر](٢) الصديق - رضي الله عنهما - أنه قال لرسول الله والآخر :
علمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال: ((قل: اللهم إني ظلمت
نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلاّ أنت، فاغفر لي مغفرة من
عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم))(٣).
(١) في الأصل ساقطة.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) البخاري (٨٣٤) في الآذان، باب: الدعاء قبل السلام (٦٣٢٦) وفي
الدعوات، باب: الدعاء في الصلاة (٧٣٨٧، ٧٣٨٨) وفي التوحيد،
باب: وكان الله سميعاً بصيراً، ومسلم (٢٧٠٥) في الذكر، باب:
استحباب خفض الصوت في الذكر، والترمذي (٣٥٢١) الدعوات، بابو
دعاء يقال في الصلاة، والنسائي (٥٣/٣) في السهو، باب: نوع آخر من
الدعاء، وابن ماجه (٣٨٣٥) في الدعاء، باب: دعاء رسول الله رَ﴾،
وأحمد (٤/١، ٧)، وابن حبان (١٩٧٦)، وابن خزيمة (٨٤٥)، والسنة
للبغوي (٦٩٤)، وابن أبي شيبة (٢٦٩/١٠)، وأبو يعلى (٣١، ٣٢)،
والبيهقي في السنن (١٥٤/٢).
٤٩٨

الكلام عليه من وجوه :
وهو من أحسن الأدعية، فإن فيه الاعتراف بالذنب الذي هو: وجه حسن هذا
كالمانع من الإنعام، فإن ظلم النفس ذنب، والاعتراف به أقرب إلى
الدعاء
المحو، كما سيأتي.
الوجه الأول: في التعريف بعبد الله بن عمرو وقد سلف في
الطهارة .
الثاني: في التعريف بالصديق واسمه عبد الله بن عثمان القرشي
التيمي، وقيل: عتيق.
ترجمة أبي
بكر الصديق
رضي الله عنه
وأمه: أم الخير سلمى(١). أسلم أبواه. روى عنه ولده
عبد الرحمن وعائشة، وعمر، وعلي، وخلق، وروي له مائة حديث
واثنان وأربعون حديثاً. اتفقا منها على ستة وانفرد البخاري بأحد
عشر [ومسلم] (٢) بواحد. وكان أول الناس إسلاماً من الرجال. هاجر
وشهد المشاهد، ومناقبه أفردت بالتصنيف، وترجمته في ((تاريخ
دمشق)) في مجلد ونصف. ولي الخلافة ستة وعشرين شهراً، ومات
سنة ثلاث عشرة عن ثلاث وستين سنة. ودفن بالحجرة النبوية،
وترجمته أبسط من هذا فيما [أفردناه](٣) في الكلام على رجال هذا
الكتاب فراجعه / منه. وفي سنن أبي داود(٤) من حديث أبي خالد [٤٣/ب/١]
(١) في ن ب زيادة (بنت صخر).
(٢) في ن ب د (رمز له م).
(٣) في ن ب د (أفردته).
(٤) أبو داود (٤٠٧/١٢) في الخلفاء. قال المنذري: في إسناده أبو خالد =
٤٩٩

الدالاني عن أبي خالد مولى الجعدة عن أبي هريرة مرفوعاً: ((أن
أبا بكر أول من يدخل الجنّة من هذه الأمة)).
[٧٣/د/ ب]
زمن وفاة والد
الصديق رضي
الله عنه
فائدة: / مات والد الصديق في المحرم سنة أربع عشرة
وهو ابن سبع وتسعين سنة. [ومات](١) الصدیق قبله، فورث
منه السدس، ورده على ولد أبي بكر. وذكر أبو قتادة: أن
أبا قحافة أول مخضوب في الإِسلام، ولم ينل الخلافة رجل أبوه
حي إلَّ اثنان: أبو بكر، والطائع من ولد العباسي، ذكر ذلك كله
[٤٥/أ/ب] الحافظ محب / الدين الطبري في أحكامه في الكلام على
الاستخلاف .
الدالاني يزيد بن عبد الرحمن، وثقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن معين :.
=
ليس به بأس. وعن الإِمام أحمد نحوه، وقال ابن حبان: لا يجوز :
الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات. قال.
ابن القيم - رحمه الله ۔۔ في التهذيب (٧/ ٢٠): «أما إنك يا أبا أبکر لأول
من يدخل الجنة من أمتي))، وكلام المنذري عن ابن حبان في أبي خالد:
الدالاني - إلى قوله - فكيف إذا انفرد بالمعضلات، ثم زاد ابن القيم.
وقد روى ابن ماجه في سننه من حديث داودبن عطاء المديني عن
أبي صالح بن كيسان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن
کعب. قال: قال رسول الله آله: «أول من یصافحه الحق عمر، وأول من
يسلم عليه، وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة)). وداود بن عطاء هذا
ضعيف عندهم.
وإن صح فلا تعارض بينهما، لأن الأولوية في حق الصديق، مطلقة،
والأولوية في حق عمر مقيدة بهذه الأمور في الحديث.
(١) في ن ب د (وكان موت).
٥٠٠