النص المفهرس
صفحات 461-480
أقول وبالله التوفيق: ومنه استمد العون والتسديد بعد ذكر المراجع التي = ذكرت هذه المسألة بالتفصيل ونقل الأدلة: فإن المصنف - رحمه الله - وافق ابن أبي زيد في إطلاق الترحم على النبي وَّه بخلاف ابن العربي في عارضة الأحوذي والقبس: ومعلوم أن العلماء متفقون على عدم جواز إطلاق الرحمة بدلاً عن الصلاة في التشهد إلاّ من شذ منهم، ولكن الخلاف في غير التشهد، فإليك أقوالهم: قال النووي - رحمه الله - في شرحه لمسلم (١٢٦/٤): قال القاضي: ولم يجىء في هذه الأحاديث ذكر الرحمة على النبي ®، وقد وقع في بعض الأحاديث الغريبة، قال: واختلف شيوخنا في جواز الدعاء للنبي ◌َله بالرحمة، فذهب بعضهم وهو اختيار أبي عمر بن عبد البر إلى أنه لا يقال: وأجازه غيره، وهو مذهب أبي محمد بن أبي زيد حجة الأكثرين تعليم النبي و #، وليس فيها ذكر الرحمة، والمختار أنه لا تذكر الرحمة. وقال أيضاً في الأذكار (٨٠): وما قاله بعض أصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك: وارحم محمداً وآل محمد. فهذا بدعة لا أصل لها. ونقل السخاوي في القول البديع (٧٠، ٧٢) عن ابن دقيق العيد: أن الصلاة من الله مفسرة بالرحمة ومقتضاه أن يقال: اللهم ارحم محمداً. لأن المترادفين إذا استويا في الدلالة قام كل واحد منهما مقام الآخر، ثم ساق كلام ابن حجر من الفتح (١٥٩/١١). ثم قال: وسبقه إلى الجواز: يعني ابن حجر، شيخُنا المجد اللغوي فإنه قال الذي أقوله: إن الدلائل قائمة على جواز ذلك، وممن صرح بجواز ذلك أبو القاسم الأنصاري مضافاً إلى الصلاة لا يجوز فرداً، ووافقه على ذلك ابن عبد البر والقاضي عياض في الإكمال. ونقله عن الجمهور، وقال = ٤٦١ القرطبي في المفهم: إنه الصحيح لورود الأحاديث به، واعتذر السخاوي = عن ابن أبي زيد فقال: لعل ابن أبي زيد كان يرى أن هذا من فضائل الأعمال التي يتساهل فيها بالحديث الضعيف لاندراجه في العمومات، فإن أصل الدعاء بالرحمة لا ينكر، واستحبابه في هذا المحل الخاص، ورد فيه ما هو مضعف فيتساهل في العمل به، أو يكون صح عنده بعضها، والأثر الذي يرى السخاوي أنه قد يكون صحّ عند ابن أبي زيد: رواه البخاري في الأدب المفرد (٢٢٣)، عن أبي هريرة. وقال ابن حجر في التلخيص (٢٧٣/١): وقد وردت هذه الزيادة في الخبر - أي ذكر الرحمة في التشهد - وإذا صحت في الخبر صحت في اللغة. ثم ساق رواية أبي هريرة، وروى الحاكم في المستدرك (٢٦٩/١)، عن ابن مسعود بإسناد فيه رجل لم يسمّ نحو حديث أبي هريرة، والحديث ضعيف لجهالة أحد رواته، كما قاله ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٧٤). وقال الحافظ في الفتح (١٥٩/١١) بعد نقله كلام ابن العربي وإنكاره على ابن أبي زيد، فإن كان إنكاره لكونه لم يصح فمسلم، وإلاّ فدعوى من ادعى أنه لا يقال: ((ارحم محمداً) مردود لثبوت ذلك في عدة أحاديث أصحها في التشهد: ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته))، ثم وجدت لابن أبي زيد مستنداً، فقد أخرج الطبري في تهذيبه، من طريق حنظلة بن علي عن أبي هريرة رفعه: ((من قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم: شهدت له يوم القيامة، وشفعت له))، ورجال سنده رجال الصحيح إلاَّ سعيد بن سليمان مولى سعيد بن العاص الراوي له عن حنظلة بن علي فإنه مجهول فالذي ترجحه الأدلة جواز ذلك في الدعاء له وَلّ بالرحمة على . سبيل التبعية لذكر الصلاة والسلام، كما رجحه السيوطي في تحفة الأبرار . = ٤٦٢ فالصلاة من الله - تعالى - معناها: الرحمة، كما سلف مع الخلاف فيه، فإذا قلنا: اللهم صل على محمد. فكأنا سألنا الله - تعالى - الرحمة لمحمد *، ولا يسقط الأمر بقولنا: اللهم ارحم محمداً، أو اللهم ترحّم على محمد / دون الصلاة ولا بقولنا: اللهم صلِّ على (٣٨/ب / ب] أحمد. كما صححه النووي في (التحقيق). وقد وردت الرحمة مع الصلاة والتبريك في بعض الأحاديث الغريبة (١)، كما قال القاضي: وانظر: المبحث كاملاً فيه (٧٥ - ٨٣). = وقال العراقي في شرح الترمذي: وفي إنكار جواز الدعاء له بالرحمة نظر، فقد ثبت في التشهد: ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته))، ففي هذا الدعاء له بالرحمة، وقد ثبت في صحيح البخاري (٢٢٠) في قصة الأعرابي: ((اللهم ارحمني ومحمداً)، ومن أنكر الإتيان بهذا اللفظ في التشهد فليس مدركه في ذلك أن الدعاء به له ممتنع، ثم قال: ويجوز أن يترحم عليه في كل وقت، وإنما مدركه أن هذا باب اتباع وتعبد فيقتصر فيه على المنصوص، وتكون الزيادة بدعة، ثم ساق حديث ابن مسعود المخرج في المستدرك (٢٦٩/١)، وقال: فهذا أصح ما ورد في ذكر الرحمة في التشهد. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمنا الله وإياه - في شروط الصلاة (٣٨): السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، تدعو للنبي 903 بالسلامة والرحمة والبركة والذي يدعى له ما يدعى. اهـ. وانظر إلى قول ابن حجر في تلخيص الحبير (٢٧٤/١). (١) ذكره عنه النووي في شرح مسلم (١٢٦/٤). وإكمال إكمال المعلم (١٦٥/٢). ٤٦٣ واختلف علماء المالكية في قول ذلك. فقال بعضهم: لا يقال وهو اختيار ابن عبد البر وأجازه بعضهم وهو مذهب محمد بن أبي زيد وصححه القرطبي (١)، قال: فقد [جاء](٢) ذلك في أحاديث كثيرة. وقال النووي في ((شرح مسلم)) (٣): المختار أنه لا يذكر الرحمة لأنه - عليه الصلاة والسلام - علمهم الصلاة عليه بدونها وإن كان معناها الدعاء له بالرحمة فلا يفرد بالذكر. قلت: وقول القاضي عياض: أن ذكر الرحمة وردت في بعض الأحاديث الغريبة عجيب. وقد أقره النووي وغيره علیه، وقد صح في حديث كما ذكرته في تخريجي لأحاديث الرافعي فراجعه منه. ووقع في (الأذكار)(٤) للنووي أيضاً: أن هذا بدعة لا أصل لها أعني قوله: وارحم محمداً وآل محمد، قال: وقد بالغ ابن العربي في (شرح الترمذي) في إنكار ذلك وتخطئة ابن / أبي زيد / وتجهيل فاعله . [٦٩ /١/٥] [٤١ /1/1) قلت: ومع صحة الحديث به زال هذا. السادس عشرة: الصلاة على الآل سنة، وعندنا وجه: أنها واجبة. وهو شاذ، لكن قد يتمسك له بلفظ الأمر في الحديث لكنه حكم الصلاة على الآل (١) المفهم (٢/ ٧٩٤). (٢) في ن ب زيادة (له). (٣) شرح مسلم (١٢٦/٤). (٤) الأذكار (٨٠). ٤٦٤ محجوج بإجماع من قبله في عدم الوجوب. ولذلك حكيت الوجوب قريباً ولم أعبأ بهذا. السابع عشر: في إبراهيم(١) خمس لغات: ((إبراهيم))، اللغات الواردة في إبراهيم فـ ((إبراهام))، و ((إبراهَم)(٢) _ بضم الهاء وفتحها وكسرها من غير ومعناه ياء - وجمعه براهم وإبارة، ويجوز الواو والنون الاجتماع الشروط [فيه] (٣)، قالوا: ومعناه أب رحيم. قال الجواليقي(٤) وغيره: أسماء الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - كلها أعجمية إلاَّ محمداً وصالحاً وشعيباً وآدم. قال ابن قتيبة(٥): وتحذف الألف من الأسماء الأعجمية: كإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وإسرائيل، استثقالا كما ترك صرفها، وكذا سليمان، وهارون، فأما ما لا يكثر استعماله منها كهارون، وماروت، وقارون، وطالوت، وجالوت، فلا تحذف الألف في شيء [منها](٦)، ولا يحذف من (داود) وإن كان مشهوراً لأنه حذف إحدى الواوين فلو حذفت الألف أجحف به. وأما ما كان على وزن فاعل: كصالح، ومالك، وخالد، (١) المعرب للجواليقي (١٣). (٢) نص في القاموس على أن الهاء مثلثة الحركة، وزاد فيه لغة («إبراهوم)). انظر: المرجع السابق. (٣) في ن ب ساقطة. (٤) المعرب للجواليقي (١٣). (٥) أدب الكاتب (١٩١) بتصرف. (٦) في ن د ب (منه). ٤٦٥ فيجوز إثبات ألفه وحذفها بشرط كثرة استعماله، فإن قلَّ، كسالم، وحامد، وجابر، وحاتم، لم يجز حذف الألف، وما كثر استعماله ودخلت الألف واللام تحذف ألفه معها وإثباتها مع حذفهما تقول: قال الحارث لئلا تشتبه بحرث، ولا تحذف من عمران، ويجوز حذفها وإثباتها في عثمان وسفيان ونحوهما بشرط كثرة استعمالهما. شرعية الصلاة عليه توطئة الثامن عشر: شرعت الصلاة عليه 18 هنا توطئة للصلاة على للصلاة على آله آله، ولذلك لم [تفرد](١) الصلاة عليهم في رواية من الروايات، [٣٩/ب/١] وليقرب نجاحنا في المطلوب / بعد التشهد في الصلاة عليه، لأن العرب كانت تستفتح في خطاب المطالب التي يجتمعون لها بذكر تقديم ذكر المعبودات والأكابر، فجاءت الشريعة بتقديم التوحيد ثم الصلاة عليه وي. قاله صاحب الإقليد، وقد يقال: إنما شرعت ها هنا وإن كان غنيّاً بما [أعطاه](٢) الله، لأنه قد أحسن إلينا فوجب علينا مكافأته [بصلاتنا](٣) عليه جزاء الإحسانه [إلينا] (٤) والمحسن تجب الزيادة في الإِحسان إليه وإن كان غنيّاً. التاسع عشر: قوله: ((إنك حميد مجيد)» قال أهل اللغة والمعاني والمفسرون: الحميد: بمعنى المحمود، وهو الذي تحمد أفعاله، والمستحق لأنواع المحامد. معنى: «إنك حميد مجيد) (١) في ن ب د (یفرد). (٢) في ن ب د (أتاه). (٣) في الأصل (لصلاتنا)، وما أثبت من ن ب د. (٤) في ن د (الثناء). ٤٦٦ والمجيد: الماجد وهو من كمل في الشرف / والكرم [١/٤١/ب] والصفات المحمودة، فحميد: صيغة مبالغة بمعنى المحمود. ومجيد مبالغة / من ماجد . [٦٩/د/ ب] يقال: مجد الرجل، ومجد - بالضم والفتح - يمجد - بالضم ــ فيهما مجداً ومجادة، فيكون مجيد: كالتعليل لاستحقاق الحمد بجميع المحامد. قال الشيخ تقي الدين: ويحتمل أن يكون حميد مبالغة من حامد، ويكون ذلك كالتعليل للصلاة المطلوبة، فإن الحمد والشكر يتقاربان، فحميد قريب من معنى شكور، وذلك مناسب لزيادة الإِفضال والإِعطاء لما يراد من الأمور العظام، وكذلك المجد والشرف مناسبة لهذا المعنى ظاهرة(١). معنى : (البركة" العشرون: البركة هنا: الزيادة والنماء من الخير والكرامة. وقيل: الثبات على ذلك، من قولهم: بركت الإِبل، أي: ثبتت على الأرض، ومنه بركة الماء . وقيل: هي بمعنى التطهير من العيوب كلها، والتزكية عن (١) قال ابن حجر في الفتح (١٦٣/١١): ومناسبة ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه، وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد. ففي ذلك إشارة إلى أنهما كالتعليل للمطلوب، أو هو كالتذليل له، والمعنى أنك فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المترادفة. كريم بكثرة الإِحسان إلى جميع عبادك . ٤٦٧ المعائب، وهو أحد التأويلات في قولهم: تبارك الله(١). (١) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في بدائع الفوائد (١٨٥/٢): البركة". نوعان: أحدهما: بركة هي فعله - تبارك وتعالى - والفعل منها: بارك، ويتعدى: بنفسه تارة، وبأداة على تارة، وبأداة في تارة، والمفعول منها: مبارك، وهو ما جعل كذلك، فكان مباركاً بجعله تعالی. الثانية: بركة تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة، والفعل منها: تبارك. ولهذا لا يقال لغيره ذلك، ولا تصلح إلاَّ له - عز وجل - فهو - سبحانه - المبارك، وعبده ورسوله المبارك، كما قال المسيح: ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ فمن بارك الله فيه وعليه فهو المبارك. وأما صفته: تبارك فمختصة به - تعالى - كما أطلقها على نفسه، بقوله: ﴿تَكَ الَّذِى بِبَدِهِ المُلكُ ﴾ ، ﴿فَتَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ ﴿فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ اَلْخَلِقِينَ(١َ﴾، ﴿ وَتَبَرَكَ أَلَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِّ وَالْأَرْضِ﴾، ﴿تَبَارَكَ الَّذِىِ نَّلَ اَلْفُرْقَانَ عَى عَبْدِهِ﴾، ﴿تَبَارَكَ الَّذِىّ إِن شَآءَ جَعَلَ﴾، ﴿فِي السَمَاءِ﴾. أفلا تراها كيف أطردت في القرآن جارية عليه مختصة به، .. لا تطلق على غيره، وجاءت على بناء السعة والمبالغة والعظمة: كتعالى .. وتعاظم ونحوهما، فجاء بناء تبارك على بناء تعالى الذي هو دال على كمال العلو ونهايته. فائدة: الرب - سبحانه - يقال في حقه تبارك ولا يقال مبارك. وبالمناسبة. للفائدة ننقل عن ألفاظ ممنوعة شرعاً بلفظ البركة: سئل شيخ الإسلام عمن يقول: قضيت حاجتي ببركة الله وبركة الشيخ. فأجاب - رحمه الله -: بأن هذا منكر من القول، فإنه لا يقرن بالله في مثل هذا غيره كما نهى ﴿ من قال: ((ما شاء الله وشئت)) إلى أن قال: (وقول القائل: ببركة الشيخ قد يعني بها دعاءه، وأسرع الدعاء: إجابة دعاء غائب لغائب، وقد يعني بها بركة ما أمره به وعلمه من الخير، وقد = ٤٦٨ الحادي والعشرون: اختلف أرباب المعاني في فائدة قوله: فائدة: قوله: (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم)) وإن كان المصنف لم يذكر في على إبراهيم، (كما صليت روايته إبراهيم على تأويلات كثيرة. أظهرها: كما قال القاضي(١) والقرطبي(٢): أن نبينا يعني بها بركة معاونته له على الحق وموالاته في الدين ونحو ذلك. وهذه كلها معان صحيحة، وقد يعني بها دعاءه للميت والغائب، إذ استقلال الشيخ بذلك التأثير أو فعله لما هو عاجز عنه، أو غير قادر عليه أو غير قاصد له، ومتابعته أو مطاوعته على ذلك من البدع المنكرات، ونحو هذه المعاني الباطلة. انظر: الفتاوى (٩٥/٢٧، ٩٦). سئل الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - عن قول بعض العامة: تبارکت علینا یا فلان، أو يا فلان تباركت علینا؟ قال: هذا لا يجوز. فهو - تعالى - المبارك، والعبد هو المبارَك - أي عليه - وقول ابن عباس: ((تبارك الله)) تعاظم، يريد أنه مثله في الدلالة على المبالغة، والبركة هي دوام الخير وكثرته، ولا خير أكثر وأدوم من خيره - سبحانه وتعالى -. والخلق يكون في بعضهم شيء، ولا يبلغ النهاية. فيقال: مبارك أو فيه بركة وشبه ذلك). انظر: الفتاوى (٢٠٧/١). سئل الشيخ عبد الله أبو بطين - رحمه الله - : عن قول بعض الناس: نتبرك بالله ثم بك، نتبرك بدخولكم، نتبرك بحضرتكم. فأجاب: (ما علمت فيه شيئاً ولا أحبه، خاصة إذا قيل ذلك لمن لا يظن به خير). انظر: الدرر السنية كتاب النكاح (٣٥٨/٦). (١) اكمال اكمال المعلم (١٦٤/٢). (٢) المفهم (٧٩٣/٢). اهـ. ٤٦٩ [محمداً] (١) وَ سأل ذلك لنفسه وأهل بيته ليتم النعمة عليهم والبركة كما أتمها على إبراهيم وآله. ثانيها: أنه سأل ذلك لأمته لیثابوا على ذلك. ثالثها: أنه سأل ذلك ليبقى له ذلك إلى يوم [القيامة](٢) ويجعل لديه لسان صدق في الآخرين كما فعله لإبراهيم. رابعها: أنه سأل ذلك له ولأمته. خامسها: أن ذلك كان قبل أن يعرف [ ] (٣) - عليه الصلاة والسلام - بأنه أفضل الخلق، ويطلع على علو منزلته .. سادسها: أنه سأل أن يصلي عليه صلاة يتخذه بها خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، وقد جاء في الصحيح آخر أمره: ((ولكن صاحبكم خليل الرحمن))(٤). وقد جاء أنه حبيب الرحمن. وقال (١) في ن ب د ساقطة. (٢) في ن دب (الدين). (٣). في الأصل زيادة (إبراهيم)، وهي ساقطة من ن ب د. (٤) مسلم (٢٣٨٣)، والترمذي (٣٦٥٦) من رواية ابن مسعود بلفظ: ((لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً، ولكن. صاحبكم خليل الله))، وابن ماجه (٩٣)، وأحمد (٣٧٧/١، ٣٨٩، ٤٠٩، ٤٣٣)، والبغوي (٣٨٦٧)، والطبراني في الكبير (١٠١٠٦، ١٠١٠٧، ١٠٤٥٧)، والمصنف (٤٧٣/١١)، وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٣٦٥٦)، وعن أبي سعيد الخدري، والبخاري (٣٦٥٤)، ومسلم (٢٣٨٢). ٤٧٠ أيضاً: ((أنا حبيب الله ولا فخر))(١). ذكره الترمذي فهو الخليل والحبيب. وقد اختلف العلماء: أيهما أشرف / أو هما سواء بمعنى [٣٩/ب/ب] وفضل أكثرهم: رتبة المحبة وإبراهيم وغيره من الأنبياء تحت لوائه يوم القيامة . فإن قلت: فلم خص التشبيه بإبراهيم دون غيره من الرسل والجواب من أوجه: سبب تخصيص التشبيه بإبراهيم دون بقية الرسل أحدها: لأنه سأل الله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين. ثانيها: لأنه سمانا مسلمين من قبل، فله علينا منّة عظيمة فجازیناه بأن خصینا التشبيه به. ثالثها: لأن نبينا دعوة إبراهيم في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ﴾(٢) الآية فخصص به / . [ ٤٢ / ١ / ١] الثاني والعشرون: لم يزل الناس يوردون في هذا الحديث الإشكال السؤال المشهور، وهو أن المشبه به أعلا من المشبه(٣)، ونبينا المشهور وهو أن المشبه به أعلا من المشبه والجواب عنه (١) الترمذي (٣٦٢٠)، والدارمي (٢٦/١)، من حديث ابن عباس وفي سنده زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام وهما ضعيفان، ولذا قال الترمذي: «هذا حديث غريب)). وقد مر بنا مبحث أيهما أعلا المحبة أو الخلة؟ وبيان أن الله اتخذ محمداً ل خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، فليرجع إليه. (٢) سورة البقرة: آية ١٢٩. (٣) قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٤٦٥/٢٢): بعد كلام سبق، وهذا يتم بجواب السؤال المشهور، وهو أن قوله: ((كما صليت على إبراهيم)) يشعر = ٤٧١ بفضيلة إبراهيم، لأن المشبه دون المشبه به، وقد أجاب الناس عن ذلك H بأجوبة ضعيفة . فقيل: التشبيه عائد إلى الصلاة على الأول فقط، فقوله: ((صل على محمد)» كلام منقطع وقوله: ((وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم)). كلام مبتدأ، وهذا نقله العمراني عن الشافعي، وهذا باطل عن الشافعي قطعاً، لا يليق بعلمه وفصاحته، فإن هذا كلام ركيك في غاية البعد، وفيه من جهة العربية بحوث لا تليق بهذا الموضع. الثاني: قول من منع كون المشبه به أعلى من المشبه، وقال: يجوز أن يكونا متماثلين. قال صاحب هذا القول: والنبي # يفضل على إبراهيم من وجوه غير الصلاة، وهما متماثلان في الصلاة، وهذا أيضاً ضعيف، فإن الصلاة من الله من أعلى المراتب أو أعلاها. ومحمد أفضل الخلق فيها، فكيف وقد أمر الله بها بعد أن أخبر أنه وملائكته يصلون علیه، وأيضاً فالله وملائكته يصلون على معلم الخير، وهو أفضل معلمي الخير، والأدلة كثيرة لا يتسع لها هذا الجواب. الثالث: قول من قال: آل إبراهيم: فيهم الأنبياء الذين ليس مثلهم في آل محمد، فإذا طلب من الصلاة مثلما صلى على هؤلاء حصل لأهل بيته من ذلك ما يليق بهم، فإنهم دون الأنبياء، وبقيت الزيادة لمحمد وله فحصل له بذلك من الصلاة عليه مزية ليست لإبراهيم، ولا لغيره، وهذا الجواب أحسن مما تقدم. وأحسن منه أن يقال: محمد هو من آل إبراهيم، كما روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَ مَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ ﴾. قال ابن عباس: محمد من إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَنَ عَلَى الْعَلَمِينَ آل إبراهيم، وهذا بين، فإنه إذا دخل غيره من الأنبياء في آل إبراهيم، فهو أحق بالدخول فيهم، فيكون قولنا: كما صليت على آل إبراهيم متناولاً = ٤٧٢ محمد ◌َل أفضل الأنبياء / والمرسلين إجماعاً، فكيف تكون الصلاة [١/٥/٧٠] عليه مشبهة بالصلاة على إبراهيم، وقد اختلف الناس، فيه على أجوية . أحدها: أن التشبيه إنما وقع في [أصل](١) الصلاة، لا في قدرها، كقوله - تعالى -: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾(٢)، فالتشبيه إنما وقع في أصل الصيام لا في للصلاة عليه، وعلى سائر النبيين من ذرية آل إبراهيم، وقد قال تعالى: = ﴿ وَجَعَلْنَا فِىِ ذُرِيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَاَلْكِتَبَ﴾، ثم أمرنا أن نصلي على محمد، وعلى آل محمد خصوصاً بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموماً، ثم لأهل بيته من ذلك ما يليق بهم. والباقي له فيطلب له من الصلاة هذا الأمر العظيم. ومعلوم أن هذا أمر عظيم يحصل له به أعظم مما لإبراهيم وغيره، فإنه إذا كان المطلوب بالدعاء إنما هو مثل المشبه به، وله نصيب وافر من المشبه، وله أكثر المطلوب، صار له من المشبه وحده أكثر مما لإبراهيم وغيره، وإن كان جملة المطلوب مثل المشبه، وانضاف إلى ذلك ما له من المشبه به، فظهر بهذا من فضله على كل النبيين ما هو اللائق به صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً كثيراً، وجزاه عنا أفضل ما جزى رسولاً عن أمته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهیم، إنك حميد مجيد. وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عدة أجوبة (١٦١/١١، ١٦٢). (١) في ن ب (أفضل). (٢) سورة البقرة: آية ١٨٣ . ٤٧٣ عينه ووقته [ولقوله](١) - تعالى -: ﴿﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُح﴾(٢) الآية، ومن المعلوم أن التشبيه إنما [وقع](٣) في أصل الإيحاء لا في الشيء الموحى، لأنه غيره قطعاً، وكقوله - تعالى -: ﴿وَيُنِؤُّ نِعْمَتَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَىْ ءَالِ يَعْقُوبَ كُمَآ أَتَنَّهَا عَلَ أَبَوَيْكَ﴾ (٤) الآية. إنما أراد النبوة ولم يرد تعيين النعمة التي أنعم بها عليهم، وهذا الوجه لعله أقوى من كل ما سيأتي. وإن كان الشيخ تقي الدين قال: إنه ليس بالقوي . ثانيها: أن التشبيه إنما وقع في الصلاة على الآل فيكون الكلام تم عند قولهم: اللهم صل على محمد، ويكون منقطعاً عن التشبيه ویکون قوله: (وعلى آل محمد)» متصل بما بعده فيكون المسؤول لهم مثل ما لإِبراهيم وآله، حكاه بعض أصحاب الشافعي عنه، وفيه من الإشكال أن غير الأنبياء لا يمكن أن يساويهم، فكيف يطلب ما لا یمکن وقوعه. ثالثها: أن التشبيه إنما وقع في الصلاة مقابلة للمجموع من النبي وآله بالمجموع من إبراهيم وآله، ومعظم الأنبياء هم آل إبراهيم، فكأنه سأل مقابلة الجملة بالجملة، لا المقدار بالمقدار، لأنه إذا تعذر أن يكون لآل الرسول مثل ما لآل إبراهيم الذي هم (١) في ن ب د (وكقوله). (٢) سورة النساء: آية ١٦٣. (٣) في ن ب د (هو). (٤) سورة يوسف: آية ٦. ٤٧٤ [الأتباع](١) من الأنبياء وغيرهم كان ما يوفر من ذلك [حاصلاً](٢) للنبي ◌َل /، فيكون زائداً على الحاصل لإبراهيم، والذي يحصل [٤٠/ب/١] من ذلك هو آثار الرحمة والرضوان، ومن كانت في حقه أكثر فهو أفضل، ذكره الشيخ عز الدين. وقال المحب الطبري في ((أحكامه)) قوله: إنه يتعذر أن يكون لآل الرسول مثل ما لآل إبراهيم ممنوع، وما المانع بأن يحصل لهم من الرحمة مثل ما حصل لهم ببركة الدعاء. رابعها: أن الأمر بالصلاة علّة للتكرار بالنسبة إلى كل صلاة في حق كل مصلٍّ، فإذا اقتضت في حق كل مصل حصول صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم كان الحاصل لنبينا - عليه أفضل الصلاة والسلام - بالنسبة إلى مجموع الصلوات أضعافاً مضاعفة لا ينتهي إليها العد والإحصاء. وإن قيل: التشبيه / حاصل بالنسبة إلى أصل هذه الصلاة [١/٤٢/ب] والفرد منها، فالإِشكال حاصل. والجواب ما قاله الشيخ / تقي الدين: إن الأمر هنا للتكرار [٧٠/د/ب] بالاتفاق، وحينئذ فالمطلوب من المجموع حصول مقدار لا يحصى من الصلوات بالنسبة إلى المقدار الحاصل لإبراهيم عليه الصلاة والسلام . خامسها: ذكره ابن الصلاح، وقرره الشيخ تقي الدين: أنه (١) في ن ب (أتباع). (٢) في ن ب (خالصاً). ٤٧٥ لا يلزم من مجرد السؤال لصلاة مساوية لإبراهيم المساواة أو عدم الرجحان عند السؤال، وإنما يلزم ذلك إذا لم يكن ثابتاً لنبينا [محمد] (١) صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم أو زائدة عليها، فأما إذا كان ذلك له، فالمسؤول إنما هو صلاة زائدة على ما أعطيه مضافاً إليه، ويكون ذلك الزائد مشبه بالصلاة على إبراهيم، وليس [بمستنكر](٢) أن يسأل الفاضل أن يمنح فضيلة أعطيها المفضول ليساويه في تلك الفضيلة، منضماً إلى ما له من الفضائل التي ليست لذاك . مثال هذا: [ما إذا](٣) أعطى الملك رجلاً أربعة آلاف، وأعطى آخر [ألفين] (٤)، فسئل أن يعطي صاحب الأربعة أيضاً ألفين كما أعطى الآخر فإذا حصلت له انضمت إلى الأربعة المتقدمة، فيصير المجموع: ستة آلاف، فيحصل الرجحان(٥). الثالث والعشرون: احتج بهذا الحديث من أجاز الصلاة على غير الأنبياء، فإن أراد بالجواز على سبيل التبعية لهم فمسلم، وإن أراد على سبيل الاستقلال فممنوع، مع أن الصلاة والتسليم حكم الصلاة على غير الأنبياء (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب د (بمستدل). (٣) في ن ب تقدیم وتأخير. (٤) في ن ب (ألفي). (٥) للاستزادة والاطلاع على ما قيل في هذا المبحث وتوجيه بعض الأقوال. انظر: الفتح (١٦١/١١، ١٦٢)، والقول البديع (١٢٧، ١٣٥)، وتنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة (١١٢/٢). ٤٧٦ [لم يؤمر](١) بهما على سبيل الجمع في القرآن، إلَّ عليه وَ لتر ولم يخبر الله - تعالى - [عن] (٢) نفسه الكريمة وعن ملائكته بالصلاة فقط [إلاَّ على نبيه - عليه أفضل الصلاة والتسليم - وأما السلام فقط] (٣)، فقد سلم الله - تعالى - في سورة والصافات: على المرسلين، دون الصلاة. وقد أمر الله - تعالى - نبيه محمداً بالسلام على المؤمنين بالآيات إذا جاءه فقال: ﴿وَإِذَا جَآءُكَ﴾(٤) الآية. وقد أجمع العلماء على الصلاة على نبينا محمد بَّر، وكذلك أجمع من يعتد به على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالاً. وما حكي [عن](٥) مالك من أنه لا يصلي على أحد من الأنبياء سوى محمد﴿ فشاذ، كما قاله القرطبي(٦)، وهي مأولة عليه بأنّا لم نتعبد بالصلاة على غيره. وأما غير الأنبياء من مؤمني الآدميين من هذه الأمة . (V) [ ] فذهب مالك والشافعي والأكثرون: إلى أنه لا يصلى عليهم استقلالاً، فلا يقال: اللهم / صل على أبي بكر مثلاً، ولكن يصلى [٤٠/ب/ب] (١) في ن ب (لو مر). (٢) في ن ب (على). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) سورة الأنعام: آية ٥٤. (٥) في ن ب (من). (٦) في المفهم (٢/ ٧٩٤). (٧) في ن ب زيادة (فقد). ٤٧٧ عليه تبعاً، والحديث يدل على ذلك خصوصاً على مذهب المحققين في أن الآل كل المؤمنين. واختلف أصحابنا في هذا المنع على أوجه: [٧١ / ٥ / ١] [٤٣ /١/١] أصحها: أنه / للتنزيه لا للتحريم، لأنه شعار أهل / البدع، وقد نهينا عن شعارهم، ولأن الصلاة في لسان السلف صارت مخصوصة بالأنبياء استقلالاً، كما أن قولنا : - عز وجل - مخصوص بالله - تعالى - فكما لا يقال: محمد عز وجل وإن كان عزيزاً جليلاً لا يقال أبو بكر أو علي صلَّى الله عليه وإن كان معناه صحيحاً. وذهب الإِمام أحمد وجماعة: إلى جواز الصلاة على كل واحد من المؤمنين استقلالاً . واحتجوا: بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَتْبِكَهُمُ﴾(١)، وبقوله - عليه السلام -: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)) فإنه - عليه الصلاة والسلام - كان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلى عليهم))(٢). (١) سورة الأحزاب: آية ٤٣. (٢) البخاري في الزكاة (١٤٩٧)، وفي المغازي (٤١٦٦)، وفي الدعوات (٦٣٣٢) (٦٣٥٩)، باب: هل يصلي على غير النبي، ومسلم (١٠٧٨) في الزكاة، وأبو داود (١٥٩٠) في الزكاة، والنسائي (٣١/٥)، والبيهقي في السنن (١٥٢/٢، ١٥٧/٤)، وابن حبان (٩١٧)، والطيالسي (٨١٩)، وأحمد (٤/ ٣٥٣، ٣٥٥، ٣٨١، ٣٨٨). قال ابن حجر في الفتح (٥٣٤/٨): واستدل بهذا الحديث على جواز .. الصلاة على غير النبي * من أجل قوله: ((وعلى آل محمد»، وأجاب من = ٤٧٨ ٠ منع: بأن الجواز مقيد بما إذا وقع تبعاً، والمنع إذا وقع مستقلاً، والحجة = فيه أنه صار شعار للنبي وَل فلا يشاركه فيه غيره، فلا يقال أبو بكر وَله وإن كان معناه صحيحاً ويقال: صلَّى الله على النبي وعلى صدِّيقه أو خليفته ونحو ذلك، وقريب من هذا أنه لا يقال محمد عز وجل وإن كان معناه صحيحاً، لأن هذا الثناء صار شعاراً لله - سبحانه - فلا يشاركه غيره فيه، ولا حجة لمن أجاز ذلك منفرداً، فيما وقع من قوله - تعالى -: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ ولا في قوله: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)»، ولا في قول امرأة جابر: ((صل عليَّ وعلى زوجي)). فقال: ((اللهم صل عليهما))، فإن ذلك كله وقع من النبي ◌ّله ولصاحب الحق أن يتفضل من حقه بما شاء، وليس لغيره أن يتصرف إلاَّ بإذنه، ولم يثبت عنه إذن في ذلك، ويقوي المنع بأن الصلاة على غير النبي و #9 صار شعاراً لأهل الأهواء، يصلون على من يعظمونه من أهل البيت وغيرهم. وهل المنع في ذلك حرام أو مكروه أو خلاف الأولى؟ حكى الأوجه الثلاثة النووي في الأذكار، وصحح الثاني، وقد روى إسماعيل بن إسحاق في كتاب ((أحكام القرآن)) له بإسناد حسن عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: ((أما بعد فإن ناساً من الناس التمسوا عمل الدنيا بعمل الآخرة، وإن ناساً من القصاص أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي ◌َّر، فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين، ودعاؤهم للمسلمين، ويدَعوا ما سوى ذلك))، ثم أخرج عن ابن عباس بإسناد صحيح قال: ((لا تصلح الصلاة على أحد إلاَّ على النبي ◌َّله ولكن للمسلمين والمسلمات الاستغفار)) وهو اختيار ابن القيم - رحمنا الله وإياه -: ولكن قال: وإن كان شخصاً معيناً أو طائفة معينة کره، ولو قيل: بتحريمه لکان له وجه، ولا سيما إذا جعله = ٤٧٩ وأجاب الأكثرون: بأن هذا النوع من الصلاة مأخوذ من التوقيف وعمل السلف، ولم ينقل استعمالهم ذلك، بل خصوا به الأنبياء کما ذكرنا. وأجابوا عن الآية الكريمة والحديث المذكورين وغيره من الأحاديث أنه من الله ورسوله دعاء وترحم، وليس فيه معنى التعظيم والتوقير الذي یکون من غيرهما. واتفق العلماء على جواز جعل غير الأنبياء من الأتباع والذرية والأزواج تبعاً لهم في الصلاة الأحاديث الصحيحة في ذلك وفي الأمر به في أحاديث التشهد والصلاة عليه. وفي السلام عليه وَّر، ولم يزل السلف على العمل به خارج الصلاة أيضاً. وأما السلام فقال الشيخ أبو محمد الجويني: إنه في معنى الصلاة، فإن الله - تعالى - قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الأنبياء، ولا بأس به، أي بل هو سنة للأحياء والأموات من المؤمنين: فيقال: سلام عليكم (١). شعاراً له، ومنع منه نظيره أو من هو خير منه، كما تفعل الرافضة. لعلي = - رضي الله عنه - . وانظر أيضاً: الفتح (١٧٠/١١)، والقول البديع (٨٦). وانظر: فتاوى شيخ الإسلام (٤٧٣/٢٢، ٤٧٤)، حيث قال: إظهار الصلاة على علي دون غيره مكروه. (١) قال السخاوي - رحمنا الله وإياه - في القول البديع (٨٧): وقد اختلفوا في السَّلام: هل هو في معنى الصلاة؟ فيكره أن يقال علي - عليه السلام - وما أشبه ذلك، فكرهه طائفة منهم أبو محمد الجويني، ومنع أن = ٤٨٠