النص المفهرس

صفحات 441-460

العلم / من الصحابة ومن بعدهم من التابعين، وهو قول سفيان [٣٥/ ب/ب]
الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وروى الترمذي بإسناده إلى
معمر عن خصيف قال: رأيت النبي ◌َّل* في المنام، فقلت:
يا رسول الله! [إن الناس](١) قد اختلفوا في التشهد، قال: ((عليك
بتشهد ابن مسعود».
وذكر ابن عبد البر بإسناده إلى البزار (٢) الحافظ أنه سئل عن
أصح حديث في التشهد فقال: هو عندي، والله حديث ابن مسعود
روي من عشرين طريقاً. ثم عددهم، قال: ولا أعلم يروى عن
النبي وَ﴿ في التشهد أثبت من حديث عبد الله، ولا أصح [أسانيد](٣)
ولا أشهر رجالاً [ولا](٤) أشد تضافراً بكثرة الأسانيد واختلاف
طرقها، وإليه أذهب، وربما زدت، قال ابن عبد البر(٥): وكان
أحمد بن خالد(٦) بالأندلس يختاره، ويميل إليه، ويتشهد به.
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) مسند البزار (١٦٩٢، ٢٠٣٧، ١٧٤٣، ١٧٤٥، ١٥٧١، ١٥٨١،
١٧٢٥، ١٧١١، ١٧٣٧، ١٧٣٨، ١٩١٦، ١٦٧٢، ١٦٧٤، ١٦٢٩،
١٦٣٠، ١٥٧١، ٢٠٥٠، ١٦٢٨، ١٧٩٩، ١٨٤٣).
(٣) في ن ب بياض.
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) الاستذكار (٢٧٩/٤).
(٦) هو أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد القرطبي ويعرف بابن الحباب، مولده
في سنة ست وأربعين ومئتين، ومات في جمادى الآخرة سنة اثنتين
وعشرين وثلاثمائة. تاريخ علماء الأندلس (٣١/١)، وبغية الملتمس
(١٧٥، ١٧٦).
٤٤١

قلت: ومما رجح به تشهد ابن مسعود أيضاً أن فيه زيادة واو
العطف وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فتكون
كل جملة ثناءًا مستقلاً، بخلاف إسقاطها فإن ما عدا اللفظ الأول
يكون صفة للأول والأول أبلغ، وزاد بعض الحنفية في تقرير هذا بأنه
قال: [لو قال](١): والله والرحمن والرحيم كانت أيماناً متعددة،
تتعدد بها الكفارة بخلافه ما إذا أسقطها .
ورجحوه / أيضاً بأن فيه إثبات الألف واللام في السلام
وتفكيره في رواية غيره، والتعريف أعم، وبقول ابن مسعود في اللفظ
الذي يدل على العناية بتعلمه وتعليمه وهو: ((علمني رسول الله وَل
التشهد، كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن)».
[١/٥/٦٦]
وأجاب من رجح تشهد ابن عباس: بأن واو العطف قد تسقط
وتكون مقدرة فيه، وحذفها جائز للاختصار معروف في اللغة،
وأنشدوا في ذلك: (([كيف أمسيت؟ وكيف أصبحت؟(٢)]))(٣) هما
والمراد: وكيف أمسيت، وهذا إسقاط للواو العاطفة في عطف
الجمل، ومسألتنا في إسقاطها في عطف المفردات، وهو أضعف من
[١/١/٣٨] إسقاطها في / عطف الجمل، ولو كان غير ضعيف لم يمتنع الترجيح
بوقوع التصريح بما يقتضي تعدد الثناء بخلاف ما لم يصرح به فيه،
والجواب عن الثاني: وإن كان الشيخ تقي الدين لم يجب عنه أن في
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) في ن ب د تقدیم وتأخير.
(٣) وتمامه: ((مما يزيد الود عند الرجال)).
٤٤٢

صحيح مسلم(١)، تعريف السلام في تشهد ابن عباس، وكذا في سنن
الدار قطني (٢) وصححه، [والمراد بالتنكير في الرواية الأخرى تنكير
التعظيم، كما حكاه صاحب (الإِقليد) عن أبي حامد فاستويا في
مقالة كل واحد منهما على تعظيم السلام](٣).
وعن الثالث: أن في تشهد ابن عباس أيضاً في صحيح
مسلم(٤): ((كان رسول الله لو يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من
القرآن)»، وفي رواية: ((كما يعلمنا القرآن))، وإذا تقرر [لك](٥) ذلك،
فیترجح تشهد ابن عباس بأوجه.
أولها: أن فيه زيادة ((والمباركات)) ولأنها موافقة لقول الله
- تعالى -: ﴿تَجِيَّةٌ مِنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيِّبَةٌ﴾(٦)، قاله
أصحابنا /: قال الشافعي: [و](٧) هو أكثر وأجمع لفظاً من غيره، [٢٦/ب/١]
وفي ((صحيح أبي عوانة))(٨) بسنده إلى الشافعي أنه قال: حديث ابن
عباس أجود ما روى عن رسول الله وَاته.
ثانيها: أنه - عليه الصلاة والسلام - علمه لابن عباس وأقرانه
(١) انظر التعليق ت (٢) ص (٤٣٨).
(٢)
الدار قطني (١/ ٣٥٠).
(٣) في ن ب د ساقطة.
(٤) انظر التعليق ت (٢) ص (٤٣٨).
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) سورة النور: آية ٦١.
(٧)
في ن ب ساقطة.
(٨) صحيح أبي عوانة (٢٢٨/٢).
٤٤٣

من أحداث الصحابة، فيكون متأخراً عن تشهد ابن مسعود،
وأخدانه. قاله البيهقي(١) في ((سننه))، قال: وهذا بلا شك.
ثالثها: قاله البيهقي: في ((خلافياته)) الذي عندي، إنما اختاره
الشافعي لأن إسناده: إسناد حجازي، وإسناد حديث عبد الله: إسناد
كوفي، ومهما وجد أئمتنا المتقدمون من أهل المدينة للحديث طريقاً
بالحجاز فلا يحتجون بحديث يكون مخرجه من الكوفة. قال: ومما
يشهد لهذا قول الشافعي ليونس بن عبد الأعلى: إذا وجدت أهل
المدينة على شيء فلا يدخلن قلبك إنه [حق](٢) ثم ذكر البيهقي
شواهد لما ذكره، ولله الحمد على ذلك.
الواجب من
التشهد
الثالث والعشرون: مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن
الواجب من التحيات خمس كلمات: ((التحيات لله سلام عليك أيها
النبي! ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،
[٦٦/د/ب] أشهد أن لا إله إلاّ الله / وأن محمداً رسول الله)). وعللوا الاقتصار
على ذلك بأنه المتكرر في جميع الروايات، وفيه إشكال، كما قاله
الشيخ تقي الدين، لأن الزائد في بعض الروايات زيادة من عدل
فوجب قبولها إذ توجه الأمر بها في قوله - عليه الصلاة والسلام - :
((فليقل: التحيات)» والأمر للوجوب.
:
قلت: وكأن الشافعي اعتبر في حد الأقل ما رواه مكرراً في
جميع الروايات، ولم يكن تابعاً لغيره، وما انفردت به الروايات
:
(١) البيهقي (٢/ ١٤٠).
(٢) في ن ب (أحق).
٤٤٤

أو كان تابعاً لغيره جوّز حذفه، لكنه يشكل / على هذا لفظة: [٣٨/أ/ب]
((الصلوات)) فإنها ثابتة في كل الروايات، وليست تابعة في المعنى
وقد ادعى الرافعي ثبوت: ((الطيبات)) في جميع الروايات
واستشكلها(١).
الرابع والعشرون: في الحديث تعلم شرعية السنة والأحكام تعلم السنة
وضبطها وحفظها، كما يشرع تعليم القرآن وحفظه وضبطه.
الخامس والعشرون: فيه دليل على مس المعلم بعض أعضاء مس المعلم
المتعلم عند التعليم تانيساً له وتنبيهاً، ونقل ابن الحاج - رحمه الله -
بعض أعضاء
المتعلم عند
التعليم
في ((مدخله)) عن بعض السلف: أنهم كانوا لا يبتعدون عن المدرس،
بل يمس ثياب الطلبة ثوبه لقربهم منه .
السادس والعشرون: وفيه دلالة على عدم وجوب الصلاة عدم وجوب
عليه وَلي في التشهد الأخير، لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يعلمه
الصلاة عليه
(*) في
التشهد الأخير
ابن مسعود، بل علمه التشهد، وأمره عقبه أن يتخير من المسألة
ما شاء، ولم يعلمه الصلاة، وموضع التعليم لا يؤخر فيه البيان
لا سيما الواجب، وهو مذهب أحمد ومشهور مذهب مالك. ونقله
(١) قال ابن حجر في الفتح (٣١٦/٢) بعد أن ذكر حد الواجب عند
الشافعي: وقد استشكل جواز حذف ((الصلوات)) مع ثبوتها في جميع
الروايات الصحيحة وكذلك ((الطيبات)) مع جزم جماعة من الشافعية، بأن
المقتصر عليه هو الثابت في جميع الروايات، ومنهم من وجه الحذف
بكونهما صفتين كما هو الظاهر من سياق ابن عباس، لكن يعكر على هذا
ما تقدم من البحث في ثبوت العطف فيهما في سياق غيره، وهو يقتضي
المغايرة.
٤٤٥

النووي في (شرح مسلم)(١) عن الجمهور.
ومذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وبعض أصحاب مالك:
الوجوب، فمن تركها بطلت صلاته. وقد جاء في رواية في هذا
[٣٦/ب/ب] الحديث في غير / مسلم زيادة: ((فإذا فعلت ذلك، فقد تمت
صلاتك)) لكنها زيادة ليست صحيحة(٢) عن النبي وَلفيه كما قاله
(١) (٤/ ١١٧، ١١٨).
(٢) أبو داود (٩٧٠) في الصلاة، باب: التشهد، والدارمي (٣٠٩/١)،
والدارقطني (٣٥٣/١)، وأحمد (٤٢٢/١)، وابن حبان (١٩٦١)،
والطيالسي (٢٧٥).
قال المنذري في مختصر السنن (٤٥٠/١): أخرجه النسائي مختصراً،
وقال أبو بكر بن الخطيب: قوله: ((فإذا قلت ذلك، فقد تمت صلاتك))
وما بعده، إلى آخر الحديث: ليس من كلام النبيِ وَ﴿، وإنما هو قول ابن.
مسعود أدرج في الحديث، وقد بيَّته شبابة بن سؤّار في روايته عن زهير بن
معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي ◌َّار، وكذلك رواه
عبد الرحمن بن ثابت ثوبان، عن الحسن بن الحُرِّ مفصلاً مُبيَّناً، وقال
الخطابي: قد اختلفوا في هذا الكلام، هل هو من قول النبي 83$، أو من:
قول ابن مسعود؟ فإن صح مرفوعاً إلى النبي وَلغيره، ففيه دلالة على أن:
الصلاة على النبي وَلقر في التشهد غير واجبة.
قال صاحب الجوهر النقي (١٧٥/٢): ويمثل هذا لا تعلل رواية الجماعة
الذين جعلوا هذا الكلام متصلاً بالحديث، وعلى تقرير صحة السند الذي
روي فيه موقوفاً، فرواية من وقف لا تعلل بها رواية من رفع، لأن الرفع
زيادة مقبولة على ما عرف من مذاهب أهل الفقه والأصول، فيحمل على
أن ابن مسعود سمعه من النبي صل﴾، فرواه كذلك مرة، وأفتى به مرة
أخرى، وهذا أولى مِنْ جعله من كلامه، إذ فيه تخطئة الجماعة الذين =
٤٤٦

النووي في شرحه [وسيأتي الكلام على هذه المسألة في الحديث
الآتي بعده إن شاء الله](١).
السابع والعشرون: أخذ من قوله: ((فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد إذا قال الرجل
سلمتم علی کل عبد لله»، أن من قال لرجل: فلان یسلم علیك ویرید
فلان يسلم
علبك واراد به
سلام الصلاة
بالسلام، هذا أنه لا يكون كاذباً، ويلزم عليه أن يحنث بذلك إذا
حلف أن لا يسلم عليه إلاّ أن يكون له نية خاصة بالسلام، وأيضاً فإن
العرف يخالف ذلك، ويشهد بأن هذا غير مسلم.
الثامن والعشرون: يؤخذ من هذا الحديث أنه يستحب البداءة يبدأبفه
بنفسه في الدعاء حيث قال: ((السلام علينا وعلى عباد الله
بالدعاء
الصالحين»(٢).
وصلوه، وانظر: نصب الراية (٤٢٤/١، ٤٢٥).
=
وقوله: ((قد قضيت صلاتك))، يريد معظم الصلاة، من القرآن والذكر
والخفض والرفع، وإنما بقي عليه الخروج منها بالسلام، فكنى عن
التسليم بالقيام إذا كان القيام إنما يقع عقيبه، ولا يجوز أن يقع بغير
تسليم، لأنه تبطل صلاته، لقوله *: «تحريمها التكبير، وتحليلها
التسليم)). اهـ، من معالم السنن (١/ ٢٥٠).
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) وقد ورد في الترمذي مصححاً من حديث أبي بن كعب: ((أن
رسول الله وَ ﴿ كان إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه)»، وأصله في مسلم
ومنه دعاء نوح وإبراهيم - عليهما السلام -. الفتح (٢/ ٣١٤).
٤٤٧

الحديث الثاني
٢٢/٢/١٢٢ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «لقيني
[١/٥/١٧] كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك / هدية: إن النبي ◌َّ خرج
علينا، فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي
عليك؟ قال: قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما
صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد
وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد))(١).
الكلام عليه من ستة وعشرين وجهاً :
(١) البخاري (٣٣٧٠، ٤٧٩٧، ٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦، ٦٦، ٦٧)،
وأبو داود (٩٧٦، ٩٧٧، ٩٧٨) في الصلاة، والنسائي (٤٧/٣، ٤٨) في
السهو، باب: كيف الصلاة على النبي ◌َّر، وفي عمل اليوم والليلة (٥٤،
٣٥٩)، وابن ماجه (٩٠٤)، والترمذي (٤٨٣) في الصلاة، وأبو عوانة
(٢٣١/٢، ٢٣٢، ٢٣٣،)، وأحمد (٢٤١/٤، ٢٤٤)، والدارمي
(٣٠٩/١)، وابن الجارود (٢٠٦)، والطيالسي (١٠٦١)، والبغوي
(٨٦١)، والبيهقي (١٤٧/٢، ١٤٨)، وابن حبان (٩١٢، ١٩٥٧،
١٩٦٤)، والحميدي (٧١١، ٧١٢)، والطبراني في الكبير (١٢٣/١٩ إلى
١٣٢)، والصغير (١٩٣).
٤٤٨

الأول: التعريف [بصحابيه](١) وهو كعب بن عجره - بضم ترجمة كعب
بن عجرة
العين وإسكان الجيم - رضي الله عنه أبو محمد، ويقال: /
[١/١/٢٩]
أبو عبد الله.
ويقال: أبو إسحاق، وهو من بني سالم بن عوف.
وقيل: من غيرهم شهد بيعة الرضوان مات سنة اثنتين أو إحدى
وخمسین .
ثانيها: التعريف بالراوي عنه، وهو أبو عيسى، ترجمة ابن أبي
عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي، الإِمام التابعي الجليل الثقة
ليلى
أنصاري أوسي، والد القاضي محمد الضعيف، واسم أبيه يسار على
الأصح. حضر حلقة عبد الرحمن جماعة من الصحابة، يستمعون
لحديثه، وينصتون له منهم البراء بن عازب. وقال: أدركت عشرين
ومائة من الصحابة كلهم من الأنصار إذا سئل أحدهم عن شيء أحب
أن یکفیه صاحبه .
[ولد] (٢) في أثناء خلافة عمر بالمدينة.
قيل: لِسِتُّ بقين منها.
وقيل: لِسِتِّ [مضين](٣). وروى عنه وعن الخليفتين بعده
وخلق من الصحابة والتابعين. وأبوه أبو ليلى صحابي، لم يرو عنه
(١) في ن ب (صحابته).
(٢) في ن ب (وكذا).
(٣) في ن د (مضتن).
٤٤٩

غير ابنه عبد الرحمن هذا استعمل الحجاج عبد الرحمن على القضاء،
ثم عزله، ثم ضربه ليسب عليّاً، فكان يورِّي، فُقد بالجماجم،
[٢٧/ ب/أ] وقيل /: غرق مع ابن الأشعث ليلة دُجَيْل(١) سنة اثنتين أو ثلاث
و ثمانین.
تعريف الهدية
ثالثها: ((الهدية)) واحدة الهدايا: كعطية وعطايا، وهي اسم.
والمصدر: [ إهدا] (٢) يقال: [أهديت](٣) له وإليه والمهدَّى
- بكسر الميم - ما يهدى فيه: كالطبق ونحوه، ولا يسمى الطبق
مهداً، إلاَّ وفيه ما يهدى، والمُهدي: الذي عادته الهدية. والهدية:
ما يتقرب به إلى المُهدَي إليه تودداً وإكراماً، زاد فيه بعضهم من غير
قصد عوض دنيوي، بل لقصد ثواب الآخرة، وأكثر ما يستعمل في
المأكول والمشروب والملبوس، وقد يجوز بها في العلوم اللفظية
والمعنوية الشرعية كما في هذا الحديث.
رابعها: فيه إضمار كأن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال له:
نعم، فقال كعب: إن النبي 18ّ خرج علينا، فذكر الحديث.
خامسها: يجوز في إن الكسر على الاستئناف، والفتح على
البدل من الهدية [فذكر الحديث](٤)، وأن تكون في محل رفع على
ضبط (إن)) في
قوله: ((إن
النبي ێ خرج
علينا ... ١
(١) العبر في خبر من غير للذهبي (٧٠/١)، وتهذيب التهذيب (٢٦١/٦)،
ومعجم البلدان لياقوت (٤٤٣/٢).
(٢) في ن ب (هذا).
:
(٣) في ن ب (اهديه).
(٤) زيادة من ن ب.
۔ ۔
٤٥٠

إضمار مبتدأ، تقديره وهي أن النبي وَيّد.
التعبير بالكل
عن البعض
[٦٧ / د/ب]
سادسها: قوله ((فقلنا: يا رسول الله)) الظاهر فيه سؤال بعضهم
لا كلهم، ففيه التعبير بالكل عن البعض، وهو أحد أنواع / المجاز،
ويبتعد جدًّا انفراد كعب به وأنه أتى بالنون التي للجمع تعظيماً
لنفسه، وإن كان عظيماً، بل لا يجوز ذلك، لقوله - عليه الصلاة
والسلام -: ((قولوا)) ولو كان واحداً لم يقل [له] (١) قولوا [إذ
لا يعهد ذلك من كلامه - عليه الصلاة والسلام - في غير السلام.
سابعها](٢): فيه الابتداء بالتعليم من غير طلب التعلم لذلك، الابتداء
كما هو ظاهر الحديث.
بالتعليم
[ثامنها](٣): فيه ابتداء التعليم باستفتاح كلام يحملهم على استفتاح الكلام
أخذه بقبول.
بما يحمل على
قبوله
تاسعها: فيه أخذ العلم تؤدة / أي شيئاً فشيئاً ليفهم ويعمل به
فإذا علمه أخبر العالم بأنه فهمه وعلمه، وسأله عن غيره، فإن
الصحابة قالوا: ((قد علمنا كيف نسلم [عليك] (٤)، فكيف نصلي؟)).
أخذ العلم
شيئاً فشيئاً
[٣٩ /١/ ب]
عاشرها: قوله: ((فكيف نصلي عليك؟))، قال القاضي
عياض(٥): حكم من خوطب بأمر محتمل لوجهين أو مجمل لا يفهم
المراد
بقولهم:
افکیف نصلي
عليك))
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) في الأصل (سابعها) ... إلخ المسائل، والتصحيح من ن ب د.
(٤) زيادة من ن ب د.
(٥) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢/ ١٦٣).
٤٥١

مراده أو عام يحتمل الخصوص أن يسأل أو يبحث إذا أمكنه ذلك،
واتسع [له] (١) الوقت للسؤال إذ لفظ الصلاة الواردة في القرآن يحتمل
الأقسام معاني لفظ الصلاة من الرحمة والدعاء والثناء.
وقد قيل: صلاة الله عليه: ثناؤه عليه عند الملائكة. ومن
الملائكة دعاء(٢).
معنى: الصلاة
من الله»
وقيل: هي من الله: رحمة .
ومن الملائكة: رقة ودعاء بالرحمة .
وقيل: هي من الله لغير النبي: رحمة. وللنبي تشريف وزيادة
تكرمة.
وقيل: هي من الله وملائكته: تبریك.
ومعنى يصلون: يبرِّكون(٣) فيحتمل أن الصحابة سألوا عن
(١) في الأصل (علیه)، وما أثبت من ن ب د.
(٢) هذا التفسير علقه البخاري في صحيحه (٥٣٢/٨)، بصيغة الجزم عن
أبي العالية، ووصله إسماعيل القاضي في كتاب الصلاة على النبي قل
(ص ٨٠).
(٣) ذكره ابن حجر في الفتح (٥٣٢/٨): عن ابن عباس، ووصله ابن جرير
في تفسيره عنه (٣٤/٢٢)، وهو معنى كلام أبي العالية: يبركون على
النبي، أي: يدعون بالبركة، لكنه أخص منه.
فائدة: قال ابن حجر في الفتح (٥٣٣/٨) وقد سئلت عن إضافة الصلاة
إلى الله دون السلام وأمر المؤمنين بها وبالسلام. فقلت: يحتمل أن يكون
السلام له معنيان التحية والانقياد، فأمر بها المؤمنون لصحتهما منهم.
والله وملائكته لا يجوز منهم الانقياد فلم يضف إليهما دفعاً للإيهام.
٤٥٢

المراد بالصلاة لاشتراك هذه اللفظة. وإلى هذا ذهب بعض المشائخ
في معنى سؤالهم في هذا الحديث.
وقد اختلف [الأصوليون](١) في الألفاظ المشتركة إذا وردت
مطلقة. فقيل: يحمل على عموم مقتضاها من جميع / معانيها [٣٧/ب/ب]
ما لم يمنع مانع.
وقيل: يحمل على الحقيقة دون ما تجوز به وإليه نحا القاضي
أبو بكر.
وذهب بعض المشائخ: إلى أن سؤالهم عن صفة الصلاة لا عن
جنسها لأنهم لم يؤمروا بالرحمة ولا هي لهم، وأن ظاهر أمرهم
بالدعاء وإليه نحا الباجي. قال القاضي(٢): وهو أظهر في اللفظ،
وإن كانت الصلاة كما قدمنا مشتركة اللفظ، والخلاف في معنى (٣)
تنبيه: قولهم: إن معنى الصلاة من الله رحمة، ومن الملائكة رقة ودعاء
=
بالرحمة. قال ابن حجر في الفتح (١٥٦/١١): وتعقب بأن الله غاير بين
الصلاة والرحمة في قوله: ﴿ أُوْلَكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَتٌ مِّنْ زِّيِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ وكذلك
فهم الصحابة المغايرة من قوله - تعالى -: ﴿صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَّلِيمًا ﴾﴾ حتى سألوا عن كيفية الصلاة مع تقدم ذكر الرحمة في تعليم
السلام حيث جاء بلفظ: ((السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته))،
وأمرهم النبي ول# فلو كانت الصلاة بمعنى الرحمة، لقال لهم: قد علمتم
ذلك في السلام.
(١) في ن ب (الأولون). انظر تقريب الوصول إلى علم الأصول (١٠٣).
(٢) إكمال إكمال المعلم (١٦٣/٢).
(٣) في ن ب زيادة (في).
٤٥٣

الصلاة من الله - تعالى - والملائكة موجود، ويعضده السؤال بكيف
التي تقتضي الصفة لا الجنس الذي يسأل عنه بما، وسؤالهم هنا عن.
الصلاة يحتمل أن يراد به الصلاة في غير الصلاة أو في الصلاة وهو
الأظهر.
قلت: وسيأتي ما يؤيده(١).
الحادي عشر: اختلف في الآل على أقوال ذكرتها في شرح
الخطبة فراجعها منه. ومذهب الشافعي أنهم بنو هاشم وبنو المطلب.
المراد بالآل
واختار المحققون: أنهم جميع الأمة(٢).
(١) قال ابن حجر في الفتح (١٥٥/١١): واختلف في المراد بقولهم: (كيف))
قيل: المراد السؤال عن معنى الصلاة المأمور بها بأي لفظ تؤدى، وقيل
عن صفتها. قال عياض: لما كان لفظ الصلاة المأمور بها في قوله.
- تعالى -: ﴿صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ يحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم سألوا بأي
لفظ تؤدى هكذا قال بعض المشائخ، ورجح الباجي أن السؤال إنما وقع
عن صفتها لا عن جنسها، وهو أظهر لأن لفظ: ((كيف)) ظاهر في الصفة،
وأما الجنس فيسأل عنه بلفظ ((ما)»، وبه جزم القرطبي، فقال: هذا سؤال
من أشكلت عليه كيفية ما فهم أصله، وذلك أنهم عرفوا المراد بالصلاة :
فسألوا عن الصفة التي تليق بها ليستعملها. انتهى.
(٢) قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢٢/ ٤٦٠)، في تفسير الآل: اختلف في
ذلك على قولين:
أحدهما: أنهم أهل بيته الذين حرموا الصدقة، وهذا هو المنصوص عن
الشافعي وأحمد، وعلى هذا ففي تحريم الصدقة على أزواجه وكونهم من
أهل بيته روايتان عن أحمد:
إحداهما: لسن من أهل بيته، وهو قول زيد بن أرقم الذي رواه مسلم في =
٤٥٤

وأما آل إبراهيم فقال في (الكشاف): هم إسماعيل وإسحاق
[ويعقوب](١) وأولادهما.
الثاني عشرة: اختلف في أصل الآل أيضاً / كما أوضحته هناك أصل الآل
[٦٨ /١/٥]
صحيحه عنه .
الثانية: هن من أهل بيته، لهذا الحديث فإنه قال: ((وعلى أزواجه
وذريته))، وقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾،
وقوله في قصة إبراهيم: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبرَكَتُمُ عَلَگە أهل البيتِ﴾، وقد دخلت
سارة، ولأنه استثنى امرأة لوط من آله، فدل على دخولها في الآل،
وحديث الكسا يدل على أن عليًّا وفاطمة وحسناً وحسيناً أحق بالدخول في
أهل البيت من غيرهم، إلى أن قال: وكما أن أزواجه داخلات في آله
وأهل بيته، كما دل عليه نزول الآية وسياقها، وقد تبين أن دخول أزواجه
في آل بيته أصح، إلى أن قال: وعلى هذا القول فآل المطلب هل هم من
آله، ومن أهل بيته الذين تحرم عليهم الصدقة؟ على روايتين عن أحمد:
إحداهما: أنهم منهم، وهو قول الشافعي.
الثانية: ليسوا منهم، وهو مذهب أبي حنيفة.
والقول الثاني: أن آل محمد هم أمته أو الأتقياء منهم من أمته، وهذا روي
عن مالك إن صح، وقاله: طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم.
فائدة: حديث: أنه # سئل عن آل محمد فقال: ((كل مؤمن تقي)) هذا
الحديث موضوع لا أصل له. اهـ، من الفتاوى لشيخ الإسلام
(٢٢ / ٤٦٢).
وقال ابن حجر في الفتح (١٦١/١١): أخرجه الطبراني، ولكن سنده واه
جدّاً، وأخرجه البيهقي عن جابر نحوه من قوله بسند ضعيف - أي من
قول جابر - .
(١) ساقطة من ن ب د.
٤٥٥

فراجعه منه أيضاً، والصحيح: أن أصله أهل [لا أول](١) بدليل رجوع
الهاء في تصغيره قالوا: أهيل(٢)، وخص آل بالتعظيم دون أهل، لأن
[١/١/٤٠] الألف ممدودة [والهاء / مهموسة](٣) فناسب ذلك، نبه عليه
الفاکهي، وأورد آل فرعون فإنه رذیل .
وأجاب: بأنه جاء على ما عهدوا من تعظيمه، أو أنه على
طريقة التهكم.
حكم الصلاة
على النبي لل#
في الصلاة
وخارجها
الثالث عشر: صيغة الأمر في قوله - عليه الصلاة والسلام - :
(قولوا)) ظاهرهُ [في](٤) الوجوب، وقد اتفق العلماء على وجوب
الصلاة عليه و لكن اختلفوا، فالأكثر على وجوبها في العمر مرة:"
کالشهادتين.
(١) زيادة من ن د ب.
(٢) قال شيخ الإسلام (٤٦١/٢٢): سبب ذلك أن لفظ ((الآل)) أصله أول،
تحركت الواو، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، فقيل: آل ومثله باب وناب،
وفي. الأفعال قال: وعاد ونحو ذلك، ومن قال: أصله أهل فقلبت الهاء
ألفاً فقد غلط، فإنه قال: ما لا دليل عليه، وادعى القلب الشاذ بغير
حجة، مع مخالفته للأصل. وأيضاً فإن لفظ الأهل يضيفونه إلى الجماد
وإلى غير المعظم كما يقولون: أهل البيت، وأهل المدينة، وأهل الفقير،
وأهل المسكين. وأما الآل فإنما يضاف إلى معظم من شأنه أن يؤول
غيره، أو يسوسه فيكون مآله إليه، ومنه الإيالة: وهي السياسة، فآل
الشخص هم من يؤوله ويؤول إليه، فلهذا كان لفظ آل فلان متناولاً له،
ولا یقال هو مختص به، بل يتناوله ويتناول من يؤوله.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) زيادة من ن ب د.
٤٥٦

واختار الطحاوي، والحليمي: وجوب الصلاة عليه كلما ذكر.
وقال الشافعي وأحمد: هي [واجبة](١) في التشهد الأخير عقبه
قبل السلام. وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله
- رضي الله عنهما -. وهو [قول](٢) الشعبي، وقد نسب الشافعي
جماعة في وجوبها في التشهد الأخير إلى مخالفة الإجماع منهم
الخطابي(٣) والبغوي(٤).
وقال ابن الصلاح: هو كالمنفرد بذلك، وهو غير صحيح. فإن
الشعبي تابعي صغير، وهو من الفقهاء المعتد بقولهم، وخلافه ليس
معه إجماع، کیف وهو منقول عن عمر وابنه.
قال البيهقي: [وروي](٥) معناه عن الحجاج بن أرطأة عن
أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين.
[وقال إسحاق: إن تركها عمداً بطلت أو سهواً فلا](٦)، وجعل
من نسب الشافعي إلى مخالفة الإجماع في ذلك أن قول أحمد
وإسحاق في الوجوب على سبيل التبعية والتقليد للشافعي
لا استقلالاً، لكن الظاهر أن الشعبي تقدمهما بذلك، وقد حكاه
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) معالم السنن (٤٥٤/١).
(٤) شرح السنة (١٨٥/٣).
(٥) في ن ب د (روینا).
(٦) زيادة من ن ب د.
٤٥٧

القاضي عياض في ((إكماله)) عن بعض أصحاب مالك البغداديين.
نعم مشهور مذهب مالك أنه يتأكد استحبابها في التشهد
الأخير.
[٣٨/ب/ أ]
وحكي / عن الكرخي أنه قال بالوجوب في صلاة واحدة.
':
وحكى صاحب (الحاوي) عنه أنه قال: بالوجوب في غير
الصلاة، ووقع في كلام صاحب ((الإِقليد)» أنه لا قائل بالوجوب في :
صلاة واحدة. وقد علمت قائله.
الرابع عشر: ليس في الحديث تنصيص على أن هذا الأمر.
مخصوص بالصلاة، وقد استدل الفقهاء كثيراً على وجوبها في
الصلاة بأنها واجبة بالإِجماع ولا تجب في غيرها بالإِجماع، فتعين
وجوبها فيها وهو ضعيف جداً، كما قال الشيخ تقي الدين (١)؛ لأن
قولهم لا تجب في غير الصلاة بالإجماع إن أرادوا به عيناً فهو
صحيح، لكنه لا يلزم منه أن يجب في الصلاة عيناً لجواز أن يكون
الواجب مطلق الصلاة، فلا يجب واحد من [المعنيين](٢)، أعني
خارج الصلاة وداخلها، وإن أرادوا أعم من ذلك، وهو الوجوب
المطلق فممنوع.
قلت: وهي تجب أيضاً في خطبة الجمعة، فقولهم: لا تجب
[٦٨/د/ب] من غير / الصلاة بالإجماع ممنوع، والأمر أيضاً لا يفيد التكرار، نعم
(١) إحكام الأحكام (١٥/٣).
(٢) في ن ب (المعينين).
٤٥٨

[استدل](١) على وجوبها في الصلاة برواية صحيحة من حديث
أبي مسعود الأنصاري قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي
رسول الله صل ونحن عنده، فقال: / يا رسول الله! أما السلام عليك [١/٤٠/ ب]
فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟
قال: قولوا: ((اللهم صل على محمد)) الحديث، رواه ابن حبان
والحاكم في صحيحيهما واحتجا بها على الوجوب، وهو في صحيح
مسلم(٢) بدون: ((إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا)) [قال: ((قولوا:
اللهم صل على محمد)»، الحديث رواه ابن حبان(٣) والحاكم(٤)](٥).
قال الحاكم: وهي زيادة صحيحة(٦) واحتجا أيضاً في صحيحيهما
بحديث فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - أن رسول الله وَ ل و رأى
رجلاً يصلي لم يحمد الله، ولم يمجده، ولم يصل على النبي ◌َّار،
فقال: ((عجل هذا)) ثم دعاه فقال: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه
(١) في ن ب د (يستدل).
(٢) مسلم (٤٠٥).
(٣) ابن حبان (١٩٥٨).
(٤) الحاكم (٢٦٨/١)، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وابن
خزيمة (٧١١)، والدارقطني (٣٥٤/١، ٣٥٥)، والبيهقي في السنن
(١٤٦/٢، ١٤٧، ١٤٨)، وأحمد (١٩٩/٤)، وأبو داود (٩٨١) في
الصلاة، باب: الصلاة على النبي ◌َّه في التشهد، والطبراني في الكبير
(٦٩٨/١٧)، وأصل الحديث في مسلم (٤٠٥).
(٥) في ن ب د ساقطة.
(٦) في ن د حاشية وقع في ح أنها في هذا الحديث وهو وهم، فالطريقان
مختلفان. اهـ.
٤٥٩

والثناء عليه، وليصل على النبي ◌َ ل# وليدع بعد بما شاء)). قال.
الحاكم: صحيح (١) الإِسناد على شرط [الشيخين](٢) وهذان
الحديثان وإن اشتملا على ما لا يجب بالإجماع: كالصلاة على الآل
والذرية والدعاء فلا يمتنع الاحتجاج بهما، فإن الأمر للوجوب، فإذا
خرج بعض ما تناوله الأمر عن الوجوب بدليل بقي الباقي على
الوجوب .
الخامس عشر: كل لفظ أمرنا بالإِتيان به على صيغة من الشارع
يجب في العمل به مراعاة لفظه(٣)، ولا يجوز الإتيان بمعناه(٤)،
الإتيان بلفظ
الصلاة دون
المعنى
(١) الحاكم (٢٣٠/١، ٢٦٨)، ووافقه الذهبي، وأحمد (١٨/٦)، وأبو داود
(١٤٨١) في الصلاة، باب: الدعاء، والترمذي (٣٤٧٦، ٣٤٧٧)،
والنسائي (٤٤/٣)، وابن حبان (١٩٦٠)، وصححه ابن خزيمة (٧٠٩،
٧١٠)، والبيهقي في السنن (١٤٧/٢، ١٤٨)، والطبراني في الكبير
(٧٩١/١٨، ٧٩٣)، والطحاوي في المشكل (٧٦/٣، ٧٧).
(٢) في ن ب د (مسلم).
(٣) قال ابن حجر في الفتح (١٥٥/١١): وعدلوا عن القياس لإمكان الوقوف
عن النص، ولا سيما في ألفاظ الأذكار، فإنها تجيء خارجة عن القياس
غالباً، فوقع الأمر كما فهموا، فإنه لم يقل لهم: قولوا: الصلاة عليك أيها
النبي! ورحمة الله وبركاته. ولا قولوا: الصلاة والسلام عليك ... إلخ بل:
علمهم صيغة أخرى.
(٤) الأدب المفرد (٢٢٣)، وابن حبان (٩٨٧)، وتحفة الأبرار (٧٥)،
وتلخيص الحبير (٢٧٣/١)، والبدر المنير (١٤٧/١) عارضة الأحوذي،
وشرح رسالة ابن أبي زيدون (١٠٥/٢)، والقول البديع (١٣٦)، وحادي
الأنام في الصلاة على خير الأنام، والفتح (٥٩/١١).
٤٦٠