النص المفهرس
صفحات 221-240
رُوي أنه - عليه الصلاة والسلام - لما سمع قارئاً يقرؤها قال: ((هذا عبد عرف ربه))(١) الجمال، المقشقشة، المبرية، المعوذة، الصمد، الأساس، المانعة، المحضر لأن الملائكة تحضر لسماعها، المنفرة لأن الشياطين تنفر عند قراءتها، البراءة، النور، في الحديث ((نور القرآن قل هو الله أحد))(٢)، الأمان(٣). الحادي عشر: في هذا الحديث فضيلة هذه السورة، ولا يدل على أنها أفضل السور، بل أفضلها الفاتحة، قاله ابن العطار في (شرحه)). قلت: ويؤيده ما أخرجه البخاري(٤) من حديث أبي سعيد بن المعلي، قال: قال رسول الله وَلقوله: ((لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد))، ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة(٥) في القرآن؟ قال: ((الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي (١) ابن حبان (٢٤٦٠) من رواية جابر بن عبد الله . (٢) ذكره في بصائر ذوي التمييز (٥٥٤/١) ولم يذكر له إسناداً. (٣) لمراجعة الأسماء انظر: الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية (٤ / ٦٠٢). (٤) أخرجه البخاري (٤٤٧٤) في تفسير باب: ما جاء في فاتحة الكتاب و (٥٠٠٦) (٤٦٤٧ - ٤٧٠٣)، وأخرجه أحمد (٢١١/٤) (٤٥٠/٣)، والطيالسي (٩/٢)، وأبو داود (١٤٥٨)، والنسائي (١٣٩/٢)، وابن حبان (٧٧٧). (٥) في ن د زيادة (هي أعظم سورة). ٢٢١ أتيته))، وفي صحيح ابن حبان(١) من حديث أنس أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لرجل: ((ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ قال: فتلا عليه: ((الحمد لله رب العالمين))، وفي مسند عبد بن حميد (٢) عن حسين الجعفي، عن زائدة، عن أبان، عن شهر، عن ابن عباس رفعه إلى النبي ◌َّ قال: ((فاتحة الكتاب تعدل ثلثي القرآن)»، وهذا إسناد ضعيف . : إعراب هو الله أحد [٣٥/ د/ ب] الثاني عشر: ((هو)) ضمير الشأن و((الله أحد)) هو الشأن أي الشأن هذا وهو أن الله واحد لا ثاني له، فهو مبتدأ، والجملة / التي هي أحد خبره، ويجوز أن يكون هو مبتدأ بمعنى المسؤول عنه لأنهم قالوا: ربك من نحاس أو من ذهب؟، فعلى هذا يجوز أن يكون ((الله)) خبراً لمبتدأ ((وأَحَد)) بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون ((الله)) بدلاً من هو، و((أحد)) الخبر، وهمزة ((أحد)) بدل من واو لأنه [١/١/٨] بمعنى الواحد وإبدال الواو المفتوحة همزة قليل / جاء منه امرأة أناه والأصل وناه لأنه من الونى وهو الفتور، وقيل: الهمزة أصلية. الثالث عشر: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((أخبروه أن الله سبب محبة الله لهذا الصحابي (١) ابن حبان (٧٧٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٢٣)، وصححه الحاكم (٥٦٠/١)، ووافقه الذهبي، ويشهد لهذا الحديث حديث أبي بن كعب. أخرجه أحمد في المسند (١١٤/٥)، وصححه ابن خزيمة (٥٠٠)، والحاكم (٥٥٧/١)، ووافقه الذهبي، والترمذي (٣١٢٥)، وحديث أبي سعيد بن المعلي. انظر التعليق (١٢). (٢) منتخب عبد بن حميد (٥٧٣/١)، والدر المنثور (٥/١)، والمطالب العالية (٣٥٣٢). قال ابن حجر فيه: متروك. كنز العمال (٢٤٩٥). ٢٢٢ ٠٠ يحبه)) يحتمل أن محبة الله [له](١) بسبب قراءتها [ويحتمل أنها سبب ما شهد به كلامه من محبته لذكر صفة الرب - سبحانه - وصحة اعتقاده](٢)، ويحتمل أنها بسبب قراءتها وما شهد به، فإن قراءتها سبب عن [المحبة](٣) لما ذكره. الرابع عشر: فيه أن محبة الله تعالى ومحبة صفاته أفضل المطلوبات . الخامس عشر: محبة الله - تعالى - لعباده إرادة ثوابه إثبات صفة المحبة لله و تنعيمهم. وقيل: هي نفس الإِثابة والتنعيم لا الإِرادة(٤). ومحبة عباده له - سبحانه وتعالى - لا يبعد فيها الميل منهم إليه - سبحانه - وهو متقدس عن المیل. فحقيقة محبة عباده له: ميلهم إليه لاستحقاقه سبحانه وتعالى المحبة من جميع وجوهها. وقيل: محبتهم له استقامتهم على طاعته. (١) زيادة من ن د. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب (المحب). (٤) وهذا كله تحريف للنصوص عما جاءت به، بل إن الله - سبحانه وتعالى - يوصف بالمحبة، وأنه يحب عباده المتقين، صفة تليق بجلاله وعظمته لا تمثال صفة المخلوقين، كما دل على ذلك كتاب الله، وسنة رسوله ﴾﴾. ٢٢٣ وقيل: الاستقامة ثمرة المحبة . فائدة: قال سهل بن عبد الله التستري: المحبة معانقة الطاعة / : ومباينة المخالفة . تقير المحبة [٧/ ب/ ١] وقال أبو علي الروذباري(١): المحبة الموافقة. وقال يحيى بن معاذ: ليس الصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حقوقه . السادس عشر: فيه أن ما كان من التلاوة متعلقاً بصفة الرب - سبحانه وتعالى - كان أفضل [التلاوات] (٢) لكن قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: لما ذكر أن القرآن ينقسم إلى فاضل ومفضول: كآية الكرسي وتبت، فالأول كلام الله في الله والثاني كلامه في غيره، لا ينبغي أن يداوم على قراءة الفاضل ويترك المفضول، فإنه - عليه الصلاة والسلام - لم يفعله ولأنه يؤدي إلى نسیانه . (١) أحمد بن محمد بن القاسم الروذباري: طبقات الشافعية لابن الصلاح (١٢٩)، وطبقات الشافعية للسبكي (٤٨/٣)، وللأسنوي (٥٧٦/١)، وحلية الأولياء (٣٥٦/١٠). : (٢) في ن د (المتلاوات). ٢٢٤ الحديث السادس ١٧/٦/١٠٤ - عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي وَل قال لمعاذ: ((فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها والليل إذا يغشاها، فإنه يصلي وراءك الكبير(١) [والضعيف](٢) وذا الحاجة))(٣). الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه تقدم في آخر باب الجنابة . أحدها: لم يعين في هذه الرواية في أي صلاة كان القول تعيين الصلاة في قصة معاذ رضي الله عنه لمعاذ، وهي صلاة العشاء، كما ثبت في الصحيحين(٤)، وفي (١) في ن د زيادة (والصغير). (٢) في ن د ساقطة. (٣) البخاري (٧٠٠، ٧٠١، ٧٠٥، ٧١١، ٦١٠٦)، ومسلم (٤٦٥)، والطيالسي (١٦٩٤)، وأحمد (٣٦٩/٣) (٣٠٨)، والشافعي (١٤٣/١)، والدار قطني (٢٧٤/١، ٢٧٥)، وأبو داود (٦٠٠، ٧٩٠)، والنسائي (١٠٢/٢)، وابن حبان (١٥٢٤) المغرب. وفي جميع الروايات المخرجة هنا العشاء. (٤) البخاري (٧٠١). ولفظه: ((كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي 3 18، ثم = ٢٢٥ رواية(١) لهما: ((واقرأ باسم ربك، ثم الليل إذا يغشى))، وقد سلف [٣٦/د/أ] في باب الإمامة (٢) أنه شُكي إلى رسول الله وَلاو / تطويله في صلاة الصبح أيضاً، ولا تنافي بينهما. وثانيها: فيه دلالة على استحباب هذه السورة أو قدرها في ما يقرأفي صلاة العشاء العشاء إذا كان إماماً، وفي حكمه المنفرد، والذي لا يسْمَع قراءة الإِمام، وهذه السورة أفضل من غيرها للتنصيص عليها، وكذلك [١/٨/ ب] ينبغي المحافظة على كل ما ورد صحيحاً أو حسناً عنه إلا / من القراءة المختلفة في الصلاة فعلاً أو قولاً أو تقريراً، ولقد أحسن من قال من العلماء: اعمل بالحديث ولو مرة تكن من أهله، كما أفاده الشيخ تقي الدين(٣). واعترض الفاكهي فقال: في هذا نظر، فإنه يقتضي استحباب قراءة الأعراف في المغرب مرة أو الطور ونحو ذلك مثلاً، كما جاء في الحديث مع استمرار العمل على خلاف ذلك. يرجع فيؤم، قومه فصلى العشاء فقرأ البقرة)، ومسلم (٤٦٥)، ولفظه: (كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي 183 ثم يأتي فيؤم قومه فصلى ليلة مع النبي ◌َّ العشاء)». (١) لا توجد عند البخاري ذكر سورة ((اقرأ باسم ربك)»، بل في رواية مسلم من طريق الليث عن أبي الزبير. انظر: الفتح (١٩٥/٢)، ومسلم (٤٦٥ - ١٧٩) حيث جمعهما بقوله: ((وفي رواية لهما))، يقصد البخاري ومسلم - عليهما رحمة الله - . (٢) الحديث السابع. (٣) إحكام الأحكام (٤٠٨/٢). .٢٢٦ قلت: وأي مانع من ذلك وقد بلغني عن الشيخ تقي الدين أنه فعل ذلك مرة وقد فعلته أنا أيضاً؟! ولله الحمد. ثالثها: قوله - عليه الصلاة والسلام -: بـ ((سبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى)) المراد بواحدة منها إذ هو المناسب للتخفيف، فالواو هنا بمعنى أو . المراد بقوله: (سبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها) رابعها: المراد بالكبير السن [وقد تقدم فقه هذا الحديث في تطويل الصلاة وتقصيرها باختلاف المأمومين باب الإِمامة واضحاً ولا بأس بتجديد العهد به فنقول](١): لا شك أن الصلاة تختلف إطالتها وتخفيفها باختلاف أحوال المصلي إماماً أو مأموماً أو منفرداً فإذا كان المأمومون يؤثرون التطويل ولا شغل للإِمام ولا لهم طولوا، وإذا لم يكن كذلك خففوا، وقد تراد الإطالة ثم يعرض ما يقتضي التخفيف: كبكاء الطفل أو نحوه، وعلى ذلك تتنزل الأحاديث في تطويله - عليه الصلاة والسلام - وتخفيفه، وإذا استقرىء / فعله وجد التطويل إمامًا أقل، والتخفيف أكثر. فتكون [٧/ب/ب] الإطالة لبيان الجواز. والتخفيف لكونه أفضل، وعليه دل الحديث السالف هناك: ((إن منكم منفرین)). وقيل: إن تطويله وتخفيفه لبيان أن القراءة فيما زاد على الفاتحة لا تقدير فيها بل يجوز قليلها وكثيرها، بل الواجب الفاتحة فقط لاتفاق الروايات واختلافها فيما زاد وبالجملة السنة التخفيف للعلة التي بينها وتطويله في بعض الأوقات لتحقيقه انتفاء العلة مع قصد إرادة التطويل لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إني لأدخل (١) زيادة من ن ب. ٢٢٧ في الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء [الصبي](١)، فأتجوز في صلاتي، مخافة أن يفتن أمه))(٢)، ولهذا قال لمعاذ: ((أفتّان أنت))؟ مرتين أو ثلاثاً. وإن كان منفرداً ووجد نفسه مقبلة على التطويل طول وإلاَّ خفف ليكون مقبلاً على صلاته في جميع حالاته، ولهذا قال [٣٦/د/ ب] - عليه الصلاة والسلام -: ((إذا نعس أحدكم / في صلاته فليرقد))(٣) أي بعد فراغه منها وتخفيفها خوفاً من السآمة وعدم التدبر. خامسها: في هذا الحديث تعليل الأحكام للناس لكونه ادعى إلى القبول والعمل بالعلم، وأثبت في القلوب. تعليل الأحكام سادسها: فيه أيضاً الرفق بالضعفاء والشفقة عليهم في الأمور الأخروية، فما ظنك بغيرها من أمور الدنيا (٤). الرفق بالضعفاء (١) في ن ب (الطفل). (٢) البخاري (٧٠٧) عن أبي قتادة، ومن رواية أنس (٧٠٨، ٧٠٩)، ومسلم (٤٧٠)، وأحمد (١٠٩/٣)، وابن ماجه (٩٨٩)، والترمذي (٣٧٦)، والبغوي (٨٤٥، ٨٤٦)، والبيهقي (٣٩٣/٢)، وابن خزيمة (١٦١٠). (٣) الموطأ (١١٨/١)، والبخاري (٢١٢) في الوضوء، ومسلم (٧٨٦)، وأبو داود (١٣١٠)، والبيهقي (١٦/٣)، وأبو عوانة (٢٩٧/٢)، وأحمد (٥٦/٢، ٢٠٢، ٢٠٥، ٢٥٩)، والدارمي (٣٢١/١)، والحميدي (١٨٥)، والترمذي (٣٥٥)، وابن ماجه (١٣٧٠)، وابن حبان (٢٥٨٣، ٢٥٨٤) بألفاظ مختلفة . (٤) فائدة: على حديث عثمان بن أبي العاص، قال: قلت: يا رسول الله اجْعَلْنِي إمامَ قومي، قال: ((أنت إمامُهم واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على الآذان أجراً». أخرجه أبو داود وغيره، وأخرج مسلم القصة := ٢٢٨ سابعها: فيه أيضاً تحسين العبارة في التعليم بالتخصيص الدال تحسين العبارة على الأمر من غير / تعاطي لفظه مراعاة لنفرة النفوس عنه. في التعليم [١/١/٩] ثامنها: (لولا)) هذه أحد حروف التحضيض وهي أربعة: (هلا، وإلاّ، ولولا، ولو ما)، وهي من الحروف المختصة بالأفعال، فإذا وليها المستقبل كانت تحضيضاً، وإذا وليها الماضي كانت توبيخاً. حروف التخفيض الأولى منه . قال الطيبي في حواشي المشكاة: ((فيه من الغرابة أن جعل المقتدى به مقتدياً تابعاً، يعني: كما أن الضعيف يقتدي بصلاتك فاقتدٍ أنت أيضاً بضعفه، واسلك سبيل التخفيف في القيام والقراءة». انتهى. وقال السيوطي - رحمه الله - في ((مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود)»: قد ألغزت ذلك بقولي: خبر صحيح، غريب المقصد يا رواة الفقه هل مر بكم عن إمام في الصلاة يقتدى وهو بالمؤموم فيها مُقتدي اهـ. من إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام (٢٥٧). ٢٢٩ ١٨ - باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ١٨/١/١٠٥ - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: ((أن النبي ◌َّ﴿ وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - [كانوا يفتتحونَ](١) الصلاة بـ ((الحمد لله رب العالمين))(٢). وفي رواية: ((صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم)(٣). (١) في ن ب ساقطة. (٢) البخاري (٧٤٣)، وأحمد (١١١/٢، ١٠١/٣، ١١٤)، والنسائي (١٣٥/٢)، وأبو عوانة (١٢٢/١)، وابن الجارود (١٨١)، وابن خزيمة (٤٩٦)، وعبد الرزاق (٢٥٩٨)، والترمذي (٢٤٦)، وابن ماجه (٨١٣)،. وابن حبان (١٧٩٨)، والموطأ (٨١/١) مع اختلاف في الألفاظ، والبيهقي (٢/ ٥١، ٥٤). (٣) مسلم (٣٩٩)، والنسائي (١٣٥/٢)، وابن خزيمة (٤٩٢، ٤٩٤)، وأبو عوانة (١٢٢/٢)، وابن الجارود (١٨٣)، والدارقطني (٣١٦/١)، والطحاوي في معاني الآثار (٢٠٢/١)، والطيالسي (١٩٧٥)، وابن حبان. (١٧٩٩) بدلاً من (يقرأ)) ((يجهر))، وفي الحديث الأول بدلاً من (الصلاة)): ((القراءة). انظر: أطراف المسند (٤٥٨/١، ٤٥٩، ٣٩٩). ٢٣٠ ولمسلم: ((صليت خلف النبي صل﴿ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون الصلاة بـ ((الحمد لله رب العالمين)) لا يذكرون ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في أول قراءة ولا [في](١) آخرها]))(٢). الكلام علیه من وجوه : أحدها: في التعريف براويه، وقد تقدم في باب الاستطابة. ثانيها: تقدم الكلام على افتتاح الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وتأويله في باب صفة صلاة النبي وَلهو . ثالثها: الرواية الثالثة لا تناسب ما ترجمه المصنف للباب فتأمله. رابعها: قوله: ((بالحمد)» هو برفع الدال على الحكاية، وإن إعراب كلمة ابالحمدا كان مجروراً بالباء. خامسها: استدل بالرواية الثالثة من لا يرى / البسملة من [٨/ب/١] الفاتحة، وقد أسلفت الخلاف في ذلك في الباب المشار إليه قريباً. سادسها: استدل بالثانية من يقول: إنها منها ولا يجهر بها وهو الجهر بالبملة مذهب أبي حنيفة وأحمد، والمذاهب في ذلك ثلاثة (٣): (١) في ن ب ساقطة. (٢) مسلم (٣٩٩)، وأبو داود (٧٨٢)، والدارمي (٢٨٣/١)، والنسائي (١٣٥/٢)، والترمذي (٢٤٦)، والمسند (١٨٣/٣)، وأطراف المسند (٤٥٨/١، ٤٥٩، ٣٩٩). (٣) قال البغوي - رحمنا الله وإياه - في شرح السنة (٥٤/٣): ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم إلى ترك الجهر بالتسمية، بل يسر بها منهم = ٢٣١ مذهب مالك: تركها سرًّا وجهراً. ومذهب أبي حنيفة وأحمد: ما ذكرته. ومذهب الشافعي: الجهر بها وهو قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الفقهاء والقراء، كما نقله عنهم النووي في (شرح المهذب) (١)، على أنه جاء في رواية شعبة: (لم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم))، وفي رواية ((لم يكونوا يجهرون» . قال البيهقي (٢): ((ورواية كانوا يفتتحون القراءة، بالحمد لله أبو بكر وعمر، وعثمان وعلي وغيرهم، وهو قول إبراهيم النخعي وبه قال == مالك، والثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، وروي عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أي بُنَّيْ، إياك والحدث، قد صليت مع النبي وَّه ومع أبي بكر ومع عمر، ومع عثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت صليت، فقل: الحمد لله رب العالمين. أخرجه أحمد (٤/ ٨٥)، والنسائي (١٣٥/٢)، والترمذي وحسنه (٢٤٤)، وذهب قوم إلى أنه يجهر بالتسمية للفاتحة والسورة جميعاً، وبه قال من الصحابة أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو الزبير، وهو قول سعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وإليه ذهب الشافعي، واحتجوا بحديث ابن عباس، كان النبي ◌َّار، يفتتح صلاته بـ ((بسم الله الرحمن. الرحيم))، أخرجه الترمذي (٢٤٥)، وقال: وليس إسناده بذاك وقال: العقيلي: ولا يصح في الجهر بالبسملة حديث. (١) المجموع (٣٣٢/٣، ٣٥٦). (٢) في السنن (٥١/٢). ٢٣٢ رب العالمين)) أولى أن تكون محفوظة. وقال الدار قطني(١): إنه المحفوظ. قال الشافعي: يعني يبدؤون بقراءة / أم القرآن قبل ما يقرأ [١/٥/٢٧] بعدها . وفي رواية ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه: ((كان رسول الله وَلهم وأبو بكر وعمر لا يقرؤون)) يعني لا يجهرون كذا في الحديث، وفي رواية سفيان: ((لا يجهرون)) ولم يقل: ((لا يقرؤون)) لكنه حديث ضعيف، كما قاله الحفاظ لأن ابن عبد الله مجهول(٢). ورواية المصنف، [الثانية](٣): («لم أسمعْ)). المتيقنُ منه ترك الجهر لا الجهر مطلقاً. وأما الثالثة: فظاهرة في عدم الذكر، لكنها معلولة، لأن مسلماً قال في صحيحه(٤): ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي عن عبدة: أن عمر كان يجهر بهؤلاء / الكلمات يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، [١/١/ب] (١) في المرجع السابق. (٢) قد ورد التصريح باسم ابن عبد الله بن مغفل، واسمه يزيد، كما في الرواية التي أخرجها أحمد في مسنده (٨٥/٤)، وأيضاً في معجم الطبراني، قال أحمد شاكر، بعد سياق إسناد أحمد: وهذا إسناد صحيح فيه التصريح باسم يزيد بن عبد الله بن مغفل . اهـ، من سنن الترمذي (٢٤٤)، وبدون التصريح باسمه في موضعين في المسند (٥٤/٥، ٥٥). (٣) في الأصل ون ب (الثالثة)، وما أثبت من ن د. (٤) سبق تخريجه في حديث رقم (٨٤) التعليق (١) ص (١٣). ٢٣٣ تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إلّه غيرك)»، وعن قتادة أنه کتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: ((صليت خلف رسول الله* وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون القراءة بـ ((الحمد لله رب العالمين))، لا يذكرون: بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها ثم قال مسلم: ثنا محمد بن مهران، ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك فذكر ذلك. انتهى. وبيان العلة من وجهين: الأول: أن في إسناده كتابة(١)، لا نعلم من كتبها، ولا من حملها، وقتادة ولد أکمه. الثاني: أنه اشتمل على عنعنة مدلس، وهو الوليد، ولا ينفعه تصريحه بالتحديث، فإنه اشتهر بتدليس التسوية، وهو أن لا يدلس (١) قال ابن حجر - رحمه الله - (٢٢٨/٢): بعد ذكر الحديث ومن خرجه من أصحاب الكتب ورواتهم فيه، وقدح بعضهم في صحته بكون الأوزاعي رواه عن قتادة مكاتبة، وفيه نظر فإن الأوزاعي لم ينفرد به، فقد: رواه أبو يعلى عن أحمد الدورقي والسراج عن يعقوب الدورقي،: وعبد الله بن أحمد، عن أحمد بن عبد الله السلمي ثلاثتهم عن أبي دواد الطيالسي عن شعبة بلفظ: ((فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم))، قال شعبة: قلت لقتادة: سمعته من أنس؟ قال: نحن سألناه، لكن هذا النص محمول على ما قدمناه: أن المراد أنه لم يسمع منهم البسملة، فيحتمل أن يكونوا يقرؤونها سرًّا، ويؤيده رواية من رواه بلفظ: ((فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم)). ٢٣٤ شيخ نفسه، ولكن شيخ شيخه لا سيما وقد عارضه أحاديث ثابتة، منها ما رواه البخاري عن قتادة نفسه، قال: سئل أنس كيف كانت قراءة رسول الله ؟ قال: كانت مذًّا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، مد بسم الله، ومد الرحمن، ومد الرحيم(١)، وقد سئل أنس أيضاً: أكان رسول الله ◌َّ﴿ يستفتح بـ ((الحمد لله)) أو بالبسملة؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما أحفظه، ولا سألني عنه أحد قبلك / . رواه [٨/ب /ب] الإِمام أحمد (٢) وصححه ابن خزيمة(٣)، وقال الدار قطني(٤): إسناده صحيح. لا جرم. قال ابن عبد البر(٥): حديث أنس السالف لا يحتج به لتلونه واضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها، وقد سئل أنس عن ذلك، فقال: كبرت ونسيت(٦). (١) قال أحمد شاكر - رحمه الله - في سنن الترمذي (١٧/٢): بعد ذكر هذا الحديث: نعم ليس فيه تصريح بأن ذلك كان في الصلاة، ولكن الروايات الأخرى عن أنس تدل على أنه يريد القراءة في الصلاة. (٢) المسند (١٧٧/٣). وانظر: أطراف مسند الإمام أحمد (٤٥٨/١، ٤٥٩) عن أبي قتادة، والمسند (١٦٦/٣، ١٩٠). (٣) ابن خزيمة (٢٤٨/١) (٤) الدارقطني (٣١٦/١)، وقال: إسناده صحيح. (٥) في الاستذكار (١٦٣/٤، ١٦٦)، والتمهيد (٢٢٨/٢، ٢٣٠)، وقد أفرد لها رسالة باسم «الإنصاف فيما بين العلماء في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم من الاختلاف)). (٦) قال ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (٢٢٨/٢): قال شعبة: قلت لقتادة: سمعته من أنس؟ قال: نحن سألناه، لكن هذا النفي محمول على = ٢٣٥ ما قدمناه: أن المراد أنه لم يسمع منه البسملة، فيحتمل أن يكونوا. = يقرؤونها سرًا. ويؤيده رواية من رواه عنه بلفظ: ((فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم»، كذا رواه سعيد بن أبي عروبة عند النسائي. وابن حبان وهمام عند الدارقطني وشيبان عند الطحاوي وابن حبان وشعبة أيضاً من طريق وكيع عنه عند أحمد أربعتهم عن قتادة. ولا يقال: هذا اضطراب من قتادة لأنا نقول: قد رواه جماعة من أصحاب أنس عنه كذلك، فرواه البخاري في ((جزء القراءة، والسراج وأبو عوانة في صحيحه من طريق إسحاق بن أبي طلحة والسراج من طريق ثابت البناني والبخاري فيه من طريق مالك بن دينار كلهم عن أنس باللفظ الأول، ورواه الطبراني في الأوسط من طريق إسحاق أيضاً وابن خزيمة من طريق ثابت أيضاً والنسائي من طريق منصور بن زاذان وابن حبان من طريق أبي قتادة والطبراني من طريق أبي نعامة كلهم عن أنس باللفظ النافي للجهر، فطريق الجمع بين هذه الألفاظ حمل نفي القراءة على نفي حمل السماع، ونفي السماع على نفي الجهر، ويؤيده أن لفظ رواية منصور بن زاذان: ((فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم»، وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس عند ابن خزيمة بلفظ: ((كانوا يسرون بسم الله الرحمن الرحيم))، فاندفع بهذا تعليل من أعلَّه بالاضطراب كابن عبد البر، لأن الجمع إذا أمكن تعين المصير إليه، وأما من قدح في صحته، بأن أبا سلمة سعيد بن يزيد سأل أنساً عن هذه المسألة فقال: («إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه، ولا سألني عنه أحد قبلك)» ودعوى أبي شامة أن أنساً سئل عن ذلك سؤالين فسؤال أبي سلمة: ((هل كان الافتتاح بالبسملة أو الحمد لله)) وسؤال قتادة: ((هل كان يبدأ بالفاتحة أو غيرها»، قال: ويدل عليه قول قتادة في صحيح مسلم «نحن سألناه)). انتهى. فليس = ٢٣٦ قلت: وأما أحاديث الجهر فالحجة(١) قائمة بما بجيد، لأن أحمد روى في مسنده بإسناد صحيح أن سؤال قتادة نظير سؤال = أبي سلمة، والذي في مسلم، إنما قاله عقب رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة، ولم يبين مسلم صورة المسألة، وقد بينها أبو يعلى والسراج وعبد الله بن أحمد في رواياتهم التي ذكرناها عن أبي داود أن السؤال كان عن افتتاح القراءة بالبسملة، وأصرح من ذلك رواية ابن المنذر من طريق أبي جابر عن شعبة عن قتادة، قال: «سألت أنساً: أيقرأ الرجل في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: صلَّيت وراء رسول الله :﴿ وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحداً منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم))، فظهر اتحاد سؤال أبي سلمة وقتادة، وغايته أن أنساً أجاب قتادة بالحكم دون أبي سلمة، فلعله تذكره لما سأله قتادة بدليل قوله في رواية أبي سلمة: ((ما سألني عنه أحد قبلك)) أو قاله لهما معاً فحفظه قتادة دون أبي سلمة، فإن قتادة أحفظ من أبي سلمة بلا نزاع، وإذا انتهى البحث إلى أن محصل. حديث أنس نفي الجهر بالبسملة على ما ظهر من طريق الجمع بين مختلف الروايات عنه، فمتى وجدت رواية فيها إثبات الجهر قدمت على نفيه لا لمجرد تقديم رواية المثبت على النافي، لأن أنساً يبعد جدًّا أن يصحب النبي ◌َّ﴾ مدة عشر سنين ثم يصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمساً وعشرين سنة فلم يسمع منهم الجهر بها في صلاة واحدة، بل لكون أنس اعترف بأنه لا يحفظ هذا الحكم كأنه لبعد عهده به ثم تذكر منه الجزم بالافتتاح بالحمد جهر أو لم يستحضر الجهر بالبسملة فيتعين الأخذ بحدیث من أثبت الجهر. هذا ملخص لجميع ما ذكر ابن الملقن في المسألة نقلناه بكامله من الفتح. (١) قال ابن باز - حفظه الله - في الفتح (٢٢٩/٢) على قوله: ((فتعين الأخذ بحديث من أثبت الجهر)): هذا فيه نظر. والصواب، تقديم ما دل عليه حديث أنس من شرعية الإسرار بالبسملة لصحته وصراحته في هذه = ٢٣٧ [يشهد](١) له بالصحة، منها وهو ما روي عن ستة من الصحابة، أبي هريرة، وأم سلمة، وابن عباس، وأنس، وعلي بن أبي طالب، وسمرة بن جندب، قال ذلك الحافظ أبو شامة المقدسي بعد أن ذكر: أن الأحاديث الواردة في الجهر [كثيرة](٢) ومتعددة عن جماعة [٢٧/ د/ب] من الصحابة يرتقي عددهم إلى أحد وعشرين صحابيًّا، رووا / ذلك عن النبي ◌َّ* منهم من صرح بذلك ومنهم من فهم من عبارته، قال: ولم يرد تصريح بالأسرار بها عن النبي وَ ل# إلَّ روايتان: إحداهما: عن ابن مغفل وهي ضعيفة(٣). والثانية: عن أنس وهي معللة بما أوجب سقوط الاحتجاج بها. ومنهم من استدل بحديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)» (٤) ولا دليل فيه للإسرار قال: فأما أحاديث الجهر فالحجة المسألة، وکونه نسي ذلك ثم ذكره لا يقدح في روايته كما علم بذلك في = الأصول والمصطلح وتحمل رواية من روى الجهر بالبسملة على أن النبي ◌َّه كان يجهر بها في بعض الأحيان ليعلم من وراءه أنه يقرأها، وبهذا تجتمع الأحاديث، وقد وردت أحاديث صحيحة تؤيد ما دل عليه حديث أنس من شرعية الإِسرار بالبسملة، والله أعلم. اهـ. (١) في ن د (شهد). (٢) في ن د ساقطة. (٣) سبب ضعفها جهالة ابن عبد الله بن مغفل، وقد ورد التصريح باسمه في سنن الترمذي ومسند الإمام أحمد. انظر: التعليق ت (٤) ص (٢٣٣). (٤) مسلم في الصلاة، وابن خزيمة (٢٥٢/١)، قال ابن تيمية: روينا عن = ٢٣٨ قائمة بما شهد له بالصحة منها وهو ما روي عن ستة فذكرهم / [كما [١/١/١٠] أسلفته](١)، وقد بسطتها أنا في ((تخريجي لأحاديث الرافعي))، فراجعه إن شئت، وبالله التوفيق. الدارقطني أنه قال: (لم يصح عن النبي ◌َّر في الجهر حديث، وعن الدار قطني أنه صنف بمصر كتاباً في الجهر بالبسملة فأقسم بعض المالكية أهل المعرفة الصحيحة: أنه لم يصح في الجهر بها حديث). اهـ، حاشية الصنعاني (٤١٣/٢). (١) زيادة من ن د. ٢٣٩ ١٩ - باب سجود السهو السهو مصدر سَها يَسهو وفسّره الجوهري(١) بالغفلة ذكر فيه حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله ابن بحينة: الحديث الأول ١٩/١/١٠٦ - عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله وَ﴾ إحدى صلاتي العشي، قال ابن سيرين: وسماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة [معترضة](٢) في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين. فقال: يا رسول الله قصرت الصلاة أم نسيت؟، قال: ((لم أنس ولم تقصر))، فقال: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) فقالوا: (١) مختار الصحاح (١٣٧). (٢) في ن د (معروضة). ٢٤٠